المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتاوى ابن عثيمين ( المجلد الأول-المجلد العشرون)



الصفحات : 1 2 3 [4] 5

ابوعلي
27-05-2010, 09:08 PM
953 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا فاتت الركعة الأولى أو الثانية مع الجماعة فهل يقرأ القاضي لصلاته سور مع الفاتحة باعتبارها قضاء لما فاته أو يقتصر على قراءة الفاتحة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصحيح أن ما يقضيه المأموم من الصلاة بعد سلام إمامه هو آخر صلاته، وعلى هذا فلا يقرأ فيه إلا الفاتحة إذا كان الفائت ركعتين، أو ركعة في الرباعية، أو ركعة في المغرب، أما الفجر فيقرأ الفاتحة وسورة؛ لأن كلتا الركعتين تقرأ فيهما الفاتحة وسورة‏.‏

954 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ماحكم من يقيم جماعة ثانية في المسجد، علماً بأن الجماعة الأولى لم تنته من الصلاة‏؟‏ وهل تعتبر صلاتهم باطلة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأولى إذا جئت و الأمام في التشهد الأخير وأنت معك جماعة، أن لا تبدءوا بالصلاة حتى تتم الجماعة

الأولى، لئلا يجتمع جماعتان في آن واحد، ولكن إذا فعلوا ذلك وكانوا بعيدين من الجماعة الأولى، لا يشوشون عليهم فلا بأس بهذا‏.‏

وننتقل من هذه المسألة إلى المسألة أخرى وهي‏:‏ ما إذا جئنا إلى المسجد ونحن لم نصل صلاة العشاء الآخرة، ووجدنا هم يصلون صلاة التراويح، فإننا ندخل معهم في صلاة التراويح بنية العشاء، ثم إن كنا مسافرين، فإننا نسلم مع الإمام إذا كنا قد صلينا الركعتين، وإن كنا مقيمين أتينا بما بقي من صلاة العشاء، ولا نقيم جماعة أخرى لصلاة العشاء، لأنه لا ينبغي أن يكون جماعتان في مسجد واحد، فأن هذا عنوان التفرق، حتى إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما سلم ذات يوم ووجد رجلين معتزلين لم يصليا في رحالنا‏.‏ قال ‏(‏ما منعكما أن تصليا‏)‏‏؟‏ قالا‏:‏ يا رسول الله صلينا في رحالنا‏.‏ قال ‏(‏لا تفعلا، إذا صليتما في رحالكم، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم‏)‏ فأمرهما النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يصليا مع الناس وإن كانا قد صليا في رحالهما، لئلا يحصل التفرق، وقال ‏(‏إنها لكما نافلة‏)‏‏.‏

955 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم تكرر الجماعة في المسجد واحد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إقامة جماعة ثانية في مسجد واحد على ثلاثة أقسام‏:‏

الأول‏:‏ أن يكون المسجد مسجد طريق كالذي يكون على خطوط المسافرين فلا إشكال في إقامة جماعة ثانية إذا فاتت الأولى، لأنه ليس له إمام راتب بل من جاء صلى‏.‏

القسم الثاني‏:‏ أن تكون إقامة الجماعتين راتبة بحيث يجعل للمسجد إمامان أحدهما يصلي أول الوقت، والثاني آخره، فهذا بدعة لا إشكال فيه، لأنه لم يرد عن السلف، وفيه تفريق الناس، وإدخال الكسل عليهم‏.‏

القسم الثالث‏:‏ أن تكون إقامة الجماعتين عارضة بحيث يأتي جماعة بعد انتهاء الجماعة الأولى فإقامة الجماعة الثانية هنا أفضل من الصلاة فرادى لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله‏)‏‏.‏ ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه ‏(‏من يتصدق على هذا فيصلي معه‏)‏‏؟‏ يريد رجلاً دخل وقد فاتته الصلاة، فقام أحد القوم فصلى معه، فهنا أقيمت الجماعة الثانية بعد الجماعة الأولى، ولو كانت غير مشروعة ما ندب النبي -صلى الله عليه وسلم- إليها‏.‏

ولا يصح القول بأن المبرر لها أن صلاة الثاني نفل؛ لأن المقصود الذي هو محل الاستدلال إقامة الجماعة الثانية وقد حصل، ولأنه إذا ندب إلى إقامة أولى، ثم إنه هل يمكن لو كان مع الرجل الداخل الرجل آخر فأقاما الجماعة أن يمنعهما النبي -صلى الله عليه وسلم- من إقامتها مع أنه -صلى الله عليه وسلم- ندب من كان قد صلى أن يقوم مع الداخل ليقيما الجماعة‏؟‏ ‏!‏

وبهذا يتبين أنه لا وجه لإنكار إقامة الجماعة الثانية في هذا القسم وهو – أعني إقامتها – هو الذي درج عليه علماؤنا لوضوح الدليل فيه، والله أعلم‏.‏ حرر 8 / 10 / 1417هـ‏.‏

956 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما رأيكم فيمن يقول في إقامة الجماعة الثانية وفي الحديث ‏(‏ألا رجل يتصدق على هذا‏)‏ إن هذا الحديث فيه متصدق عليه، واللذان تأخر عن الصلاة فأقاما جماعة ثانية؛ لأن الأصل في العبادة المنع‏؟‏ أفيدونا جزاكم الله خيراً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ من قال إن الأصل في إقامة الجماعة الثانية المنع نطالبه بالدليل‏.‏ فهل جاء عن رسول -صلى الله عليه وسلم- حرف واحد يقول‏:‏ لا تعيدوا الجماعة‏؟‏ ثم إذا كان الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر واحداً يقوم ليصلي مع هذا المتخلف مع أنه أدى الواجب الذي عليه، فكيف إذا دخل اثنان فاتتهم الجماعة، فالاثنان مطالبان بالجماعة، فإذا كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- أقام من لم يطالب بالجماعة أن يصلي مع هذا، فكيف نقول لمن تلزمه الجماعة لاتصل جماعة‏؟‏ ‏!‏ هذا قياس منقلب‏.‏ وأما تسميتها صدقة فنعم، لأن الرجل الذي يقوم معه قد أدى الواجب الذي عليه، فصلاته الثانية تكون صدقة، ولو كانت إقامة الجماعة الثانية ممنوعة ما أجاز النبي -صلى الله عليه وسلم- الصدقة فيها، لأن الصدقة التي تستلزم فعل المحرم لا تجوز، فلا يمكن أن نفعل مستحباً بانتهاك محرم‏.‏

فالمهم أن هذا تعليل لا شك أنه عليل بل أقول‏:‏ إنه تعليل ميت لا روح إطلاقاً، لكنهم استدلوا بأن ابن مسعود جاء مع أصحابه يوماً وقد فاتتهم الصلاة، فانصرف وصلى في بيته، لكن ليس في فعل ابن مسعود – رضي الله عنه – حجة مع وجود السنة، هذه واحدة‏.‏

ثانياً‏:‏ روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن مسعود – رضي الله عنه – أنه دخل المسجد وقد صلوا فجمع بعلقمة ومسروق والأسود‏.‏ ذكره صاحب الفتح الرباني‏.‏ وقال‏:‏ إسناده صحيح‏.‏

ثالثاً‏:‏ هل ابن مسعود – رضي الله عنه – رجع إلى بيته وصلى لأن الصلاة الثانية لا تقام في المسجد‏؟‏ أو لسبب آخر‏؟‏ لا ندري‏.‏

ربما ابن مسعود – رضي الله عنه – خاف أن يقيم الجماعة الثانية وهو من خواص أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيغتدي به الناس، ويتهاونون بشأن الجماعة ويقولون هذا ابن مسعود – رضي الله عنه – تفوته الجماعة فنحن من باب أولى‏.‏ وربما كان ابن مسعود – انصرف إلى بيته خشية أن يقع في قلب إمام المسجد شيء فيقول الإمام‏:‏ ابن مسعود تأخر ليصلي بأصحابه؛ لأنه يكره إمامتي مثلاً، فيقع في قلبه شي‏.‏

فالحاصل أنه لم يعرف السبب الذي من أجله ترك ابن مسعود رضي الله عنه – إقامة الجماعة الثانية، وإذا كنا لاندري ما السبب دخل مسألة الاحتمال، والعلماء يقولون‏:‏ إن الدليل إذا دخله الاحتمال بطل به الاستدلال‏.‏

ولكن كما قلت أولاً‏:‏ عندنا حديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر فيه بإقامة الجماعة الثانية لفوات الأولى، وقال أيضاً ‏(‏صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده‏)‏‏.‏ وهذا عام، ولهذا أود من طلبة العلم أن لا يأخذوا العلم من رجل واحد، فيعتقدوا أنه معصوم من الخطأ، لو كان أحد معصوماً لكان أول من يعصم الصحابة – رضي الله عنهم – وهم يقع منهم الخطأ‏.‏

وعلى كل حال الذي نرى أن إقامة الجماعة الثانية من السنة إذا لم يكن ذلك عادة، وأما جعل ذلك أمراً راتباً فهذا هو الذي يكون من البدعة، كما كان في السابق يصلي في المسجد الحرام أربعة أئمة؛ إمام للحنابلة، إمام للشافعية، إمام للمالكية، إمام للحنفية، لكن لما استولى الملك عبدالعزيز – رحمه الله – على مكة ألغى هذا وقال‏:‏ لايمكن أن يكون في المسجد واحد أربعة أئمة، لأربع جماعات، فثبت إماماً واحداً وهذا هو عين الصواب فرحمه الله‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:09 PM
957 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تشرع الجماعة في الفوائت‏؟‏ وهل يجهر الإمام في الفائتة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة الجماعة مشروعة في الفوائت يعني لو أن قوماً فاتتهم الصلاة فإنهم يصلونها جماعة، وهذا ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في أكثر من حديث، ومن ذلك حديث شغل عن صلاة العصر يوم الخندق، فعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش، وقال‏:‏ يارسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏والله ما صليتها‏)‏ قال‏:‏ فقمنا إلى بطحان فتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب‏.‏

وتقضي حسب الصلاة فإن كان يقضي صلاة جهرية جهر في القضاء، وإن كان يقضي صلاة سرية سر بالقضاء، وهكذا جاءت السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام في بعض أسفاره حين ناموا عن صلاة الفجر فاستيقظوا في حر الشمس فأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن يصلوا الصلاة فأمر بلال فأذن، ثم صلوا سنة الفجر، ثم صلوا الفجر يجهر بها النبي -صلى الله عليه وسلم-، فدل ذلك على أن القضاء مثل الأداء‏.‏

ولهذا من العبارات المقررة عند الفقهاء ‏(‏القضاء يحكي الأداء‏)‏ أي يشابهه ويماثله‏.‏

958 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن مصل دخل و الإمام في التشهد الأخير فهل يدخل مع الجماعة أو ينتظر جماعة أخرى‏؟‏ أفتونا جزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا دخل الإنسان والإمام في التشهد الأخير فإن كان يرجو وجود جماعة لم يدخل معه، وإن كان لا يرجو ذلك دخل معه؛ لأن القول الراجح أن صلاة الجماعة لا تدرك إلا بركعة لعموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة‏)‏‏.‏ وكما أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة فكذلك الجماعة، فإذا أدرك الإمام في التشهد الأخير لم يكن مدركاً للجماعة، فينتظر حتى يصليها مع الجماعة التي يرجوها، أما إذا كان لا يرجو جماعة فإن دخوله مع الإمام ليدرك ما تبقى من التشهد خير من الانصراف عنه‏.‏

959 - وسئل فضيلته – حفظه الله تعالى - ‏:‏ هل تدرك صلاة الجماعة بإدراك التشهد الأخير أم بإدراك ركعة كاملة‏؟‏ وهل الأفضل لمن لم يدرك إلا التشهد الأخير مع الإمام أن يدخل معه أم ينتظر، ولو أنه دخل قدر مع الإمام في التشهد الأخير ثم حضرت جماعة أخرى فهل يجوز له قطع صلاته أو قلبها نفلاً والدخول مع الجماعة الأخيرة‏؟‏ وهل يختلف الحكم إذا كان ناوياً لذلك من الأول‏؟

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصواب أن جميع إدراكات الصلاة لا تكون إلا بركعة، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة‏)‏‏.‏ فصلاة الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة، ولكن إدراك ما دون ركعة خير بعدم الإدراك بالكلية، وعلى هذا فإذا أتى والإمام في التشهد الأخير فالأولى الدخول معه ما لم يعرف أنه يدرك جماعة أخرى، فإن عرف ذلك لم يدخل مع الإمام وصلى مع الجماعة الأخرى سواء كانت جماعة لفي مسجد آخر أو في المسجد الذي أدرك فيه إمامه في التشهد الأخير‏.‏

وإذا قدر أن دخل مع الإمام في التشهد الأخير ثم حضرت جماعة فله قطع الصلاة ليدرك صلاة الجماعة من أولها في الجماعة الأخرى، وله أن يكمل صلاته وحده‏.‏

وقول السائل‏:‏ هل يختلف الحكم فيما إذا كان ناوياً ذلك من الأول أم لا‏؟‏ لم يتبن لي معناه‏.‏

960 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ من صلى الفريضة منفرداً ثم وجد جماعة فهل يعيد الصلاة معهم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا صلى الإنسان فريضته منفرداً ثم حضر جماعة بعد تمام صلاته فقد أدى الفريضة بصلاته الأولى، ولكنه يستحب أن يعيد الصلاة مع هؤلاء الجماعة الذين حضروا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجداً جماعة

فصليا معهم فإنها لكما نافلة‏)‏‏.‏

فعلى هذا نقول تعيد الصلاة مع هؤلاء الحاضرين وتكون الصلاة الثانية نفلاً، وأما الصلاة الأولى فإنها فرض‏.‏

961 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل دخل المسجد وقد فاتته الجماعة فهل يجوز أن يصلي به إمام المسجد‏؟‏ أفتونا وفقكم الله وجزاكم خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا دخل رجل وقد فاتته صلاة الجماعة فلا بأس أن يصلي به إمام المسجد إماماً، فتكون لإمام المسجد نافلة وللداخل فريضة، وصلاة المتنفل بالمفترض جائزة على القول الصحيح، لأن معاذ بن جبل – رضي الله عنه – كان يصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة العشاء ثم يرجع إلى قوم فيصليها بهم، له نافلة، ولهم فريضة ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما، ولم ينهه الله ولا رسوله عن ذلك‏.‏

962 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ - أعلى الله درجته في المهديين - ‏:‏ عن إعادة الجماعة في المسجد لمن فاتتهم صلاة الجماعة مع الإمام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إعادة الجماعة لمن فاتتهم صلاة الجماعة الأم سنة؛ لأن رجلاً دخل المسجد ورسول الله صلى عليه وعلى أله وسلم جالس في أصحابه وقد صلوا فقال -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏من يتصدق على هذا‏)‏ فقام رجل فصلى معه‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:09 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم حفظه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏‏.‏‏.‏ وبعد‏:‏

سؤالكم إعادة الجماعة في المسجد الواحد بعد الجماعة الأولى‏.‏

جوابه‏:‏ إعادة الجماعة في المسجد الواحد بعد الجماعة الأولى تقع على وجهين‏:‏

الوجه الأول‏:‏ أن يكون ذلك معتاداً بحيث يكون في المسجد إمامان إذا صلى أحدهما صلى الثاني بعده فهذا منكر؛ لأنه يؤدي إلى تفريق الجماعة فيشبه مسجد ضرار، فإن في مسجد الضرار تفريقاً بين المؤمنين في المكان، وهذا تفريق بينهم في الزمان؛ ولأن ذلك من البدع التي لم تكن معروفة في عهد سلف الأمة‏.‏

الوجه الثاني‏:‏ أن يكون ذلك لعارض مثل أن يدخل جماعة، وقد انتهت الجماعة الأولى، فالأفضل أن يصلوا جماعة ولا يتفرقوا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏صلاة الرجل مع الرجل، أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله‏)‏‏.‏ وهذا عام في الجماعة الأولى والثانية التي أقيمت لعارض، ويؤيد العموم ما رواه أحمد وأبو داود و الترمذي وجماعة من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأصحابه فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏من يتصدق على هذا فيصلي معه‏)‏ فقام رجل من القوم فصلى معه، فقد حث النبي -صلى الله عليه وسلم- على أن يقوم معه من يصلي لتحصل الجماعة لهذا الداخل، مع أن القائم معه قد أدى الفريضة، فإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- حث من أدى الفريضة أن يقوم مع هذا الداخل، فهل يقول قائل‏:‏ إنه لو دخل رجلان فلا يشرع لهما أن يصليا جمعياً‏؟‏ ‏!‏

هذا من أبعد ما يقال، والشريعة الإسلامية لكمالها والتئامها لا يمكن أن تأتي بمشروعية شيء، وتدع ما كان مثله أو أولى منه‏.‏

فالجماعة أقيمت مرتين في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بإقراره بل بأمره، لكن كانت الثانية عارضة، فلو كان فيها مفسدة لم يكن فرق بين أن يكون الواحد من الجماعة متطوعاً أم مفترضاً، بل المفترض أولى أن يقيم الجماعة؛ لأنه لا يحصل منه شيء من المنة على الثاني؛ لأن كل واحد منهما انتفع بالآخر بحصول الجماعة لهما في فرضيتهما‏.‏

وقد جاءت الآثار عن الصحابة – رضي الله عنهم – مؤيدة لذلك فروى ابن شبية في مصنفه عن عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – أنه دخل المسجد وقد صلوا فجمع بعلقمة ومسروق والأسود ذكره صاحب الفتح الرباني، وقال‏:‏ إسناده صحيح‏.‏

وروى ابن شيبة أيضاً عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أنه دخل المسجد وقد صلوا فصلى بمن معه من جماعة، قال في المغني ‏(‏وهو قول ابن مسعود، وعطاء، والحسن، والنخعي، و قتادة، وإسحاق‏)‏‏.‏ ا‏.‏ هـ‏.‏ وهو مذهب الإمام أحمد – رحمه الله – وعليه تدل الأدلة كما سبق، وبها يعرف ضعف القول بعدم مشروعية إقامة الجماعة لمن فاتتهم مع الإمام الراتب، وقد علل الشيرازي صاحب المهذب كراهة الجماعة الثانية بأنه ربما اعتقد أنه قصد الكياد والإفساد، وهذا التعليل إنما ينطبق على من جعل ذلك أمراً معتاداً وهو الوجه الأول الذي ذكرناه، وأما إذا كان ذلك عارضاً فإنه لا ينطبق عليه ذلك، والله أعلم‏.‏ في 16 / 3 / 1406هـ‏.‏

963 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا أقيمت الصلاة وقد شرع الإنسان في نافلة فما العمل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا أقيمت الصلاة المكتوبة وقد شرع الإنسان في النافلة فمن أهل العلم من يقول‏:‏ يجب عليه قطعها فوراً وإن كان في التشهد الأخير‏.‏

ومن العلماء من يقول‏:‏ لا يقطعها إلا أن يخاف أن يسلم والإمام قبل أن يدرك معه تكبيرة الإحرام، فعلى القول الأخير يستمر في الصلاة حتى لو فاتت جميع الركعات مادام يدرك تكبيرة الإحرام، قبل أن يسلم الإمام فيستمر في هذا النفل‏.‏

وعندي أن القول الوسط في ذلك‏:‏ أنه إذا أقيمت الصلاة والمصلي في الركعة الثانية فيتمها خفيفة، فإن أقيمت وهو في الركعة الأولى فيقطعها مستنداً في ذلك إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة‏)‏‏.‏ فإذا كان الإنسان قد صلى ركعة قبل إقامة الصلاة فقد أدرك ركعة قبل الحظر والمنع، وإذا أدرك ركعة قبل الحظر والمنع فقد أدرك الصلاة وصارت الصلاة كلها غير ممنوعة فيتمها لكن خفيفة، لأن إدراك جزء من الفرض خير من إدراك جزء من النفل، أما إذا كان في الركعة الأولى فإنه لم يدرك من الوقت الذي تباح فيه النافلة ما يدرك به الصلاة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول ‏(‏من أدرك ركعة من الصلاة‏)‏‏.‏ وبناء على هذا فإنه يقطعها لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة‏)‏‏.‏

964 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما العمل إذا أقيمت الصلاة المكتوبة، وقد شرع المصلي في النافلة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا أقيمت الصلاة المكتوبة، وقد شرعت في النافلة، فمن أهل العلم من يقول‏:‏ يجب عليك قطعها فوراً، وإن كنت في التشهد الأخير‏.‏

ومن العلماء من يقول‏:‏ لا تقطعها إلا أن تخاف أن يسلم الإمام قبل أن تدرك معه تكبيرة الإحرام‏.‏

هذان قولان متقابلان‏:‏

فالقول الأول‏:‏ إذا أقيمت الصلاة فاقطع النافلة ولو كنت في التشهد الأخير‏.‏

والقول الثاني‏:‏ لا تقطعها إلا إذا بقي من صلاة الإمام بقدر تكبيرة الإحرام فاقطعها؛ يعني تستمر في الصلاة، ولا تقطعها إلا إن خفت أن يسلم الإمام قبل أن تدرك معه تكبيرة الإحرام‏.‏

هذان القولان‏:‏ متقابلان، يعني على هذا القول الأخير، استمر في الصلاة حتى لو فاتتك جميع الركعات، مادمت تدرك جميع تكبيرة الإحرام، قبل أن يسلم الإمام، فاستمر في هذا النفل، وعندي أن القول الوسط في ذلك، أنه إذا أقيمت الصلاة وأنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفة، وإن أقيمت وأنت في الركعة الأولى فاقطعها، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة‏)‏‏.‏ فإذا كنت قد صليت ركعة قبل إقامة الصلاة فقد أدركت ركعة قبل الحظر والمنع‏.‏

وإذا أدركت ركعة قبل الحظر والمنع فقد أدركت الصلاة، وصارت الصلاة كلها غير ممنوعة فتتمها لكن خفيفة؛ لأن إدراك جزء من الفرض خير من إدراك جزء من النفل، أما إذا كنت في الركعة الأولى فإنك لم تدرك من الوقت ما تدرك به الصلاة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول ‏(‏من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة‏)‏‏.‏

وبناء على هذا فإنك تقطعها لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة‏)‏‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:09 PM
965 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يجوز للإنسان أداء تحية المسجد والصلاة قد أقيمت‏؟‏ وما إذا أقيمت الصلاة وقد شرع الإنسان في نافلة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة‏)‏ ولا يحل لأحد أن يبدأ نافلة بعد إقامة الصلاة، فإن فعل فقد عصى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإذا فعل فصلاته باطلة لقوله عليه الصلاة والسلام ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏‏.‏ فكيف إذا عمل عملاً عليه نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- فيكون أشد رداً، ولهذا نشاهد في بعض الأحيان جماعة إذا جاءوا لصلاة الفجر، والصلاة قد أقيمت، يصلون سنة الفجر، لأنهم يقولون‏:‏ إن صلاة الفجر تطول فيها القراءة، ويمكننا اللحاق بالركعة مع الإمام وهذا حرام عليهم ولا يجوز، ونافلتهم التي صلوها باطلة لا تجزئهم عن راتبة الفجر‏.‏

وأما إذا أقيمت الصلاة وأنت في أثناء الصلاة فمن أهل العلم من يقول‏:‏ إنك تكمل النافلة إلا إذا خشيت أن يسلم الإمام قبل أن تدرك معه تكبيرة الإحرام، ففي هذه الحال تقطع نافلتك وتلحق بالإمام وهذا هو المشهور من مذهب الإمام عند المتأخرين‏.‏

وقال بعض العلماء‏:‏ إذا أقيمت الصلاة وأنت في أثناء النافلة فأقطعها حتى ولو كنت في التشهد الأخير‏.‏

والراجح في هذا‏:‏ أنك إذا صليت ركعة من النافلة وقمت إلى الثانية ثم أقيمت الصلاة فكملها خفيفة، وإن أقيمت الصلاة وأنت في الركعة الأولى فاقطعها، ودليل هذا القول الراجح مركب من دليلين قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ‏}‏ وقال النبي عليه الصلاة والسلام ‏(‏من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة‏)‏‏.‏ فإذا كنت أدركت الركعة وقمت إلى الثانية فقد أدركت الركعة قبل وجود شرط النهي؛ لأن النهي عن النافلة يكون إذا أقيمت الصلاة، فأنت الآن صليت ركعة قبل أن يقيم فقد صليت ركعة مأذوناً فيها؛ لأنها قبل إقامة فتكون أدركت ركعة من الصلاة فأدركت الصلاة فأتمها خفيفة، إما إذا أقيمت الصلاة وأنت في الركعة الأولى فإنك تقطعها؛ لأنك لم تدرك ركعة قبل وجود شرط النهي‏.‏ وهذا القول وسط بين القولين‏.‏

966 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا كنت أصلي تطوعاً ونادى الأمير في الجهاد بالجمع بأن نجمع عنده خلال دقائق فهل أكمل صلاتي أو أقطعها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كنت في صلاة مفروضة الصلاة ولكن لا بأس أن تتمها خفيفة‏.‏

أما إذا كنت في نافلة وكان هذا الأمير معروفاً بالرزانة وأنه لا يدعو الجماعة إلا لحاجة فلا حرج أن تقطع النفل إلا إذا كنت تعلم أن هذا الأمير يعذرك مادمت على هذه الحال فلا حرج أن تكمل النافلة‏.‏

أما كان الأمير من قوم يريدون أن يفرضوا سيطرتهم على الناس فقط بحيث يدعوهم كلما شاء لأغراض لا تستوجب الجمع فإنك تكمل النافلة على كل حال‏.‏

967 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن مصل دخل والإمام في التشهد الأخير فهل يدخل معه في الصلاة أو ينتظر حتى يصلي مع جماعة أخرى‏؟‏ أفتونا جزاكم الله عنا خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا دخل الإنسان والإمام في التشهد الأخير فإن كان يرجو وجود جماعة لم يدخل معه وإن كان لا يرجو ذلك دخل معه؛ لأن القول الراجح أن صلاة الجماعة لا تدرك إلا بركعة لعموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة‏)‏ وكما أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة فكذلك الجماعة فإذا أدرك الإمام في التشهد الأخير لم يكن مدركاً للجماعة فينتظر حتى يصليها مع الجماعة التي يرجوها، أما إذا كان لا يرجو جماعة فإن دخوله مع الإمام ليدرك ما تبقى من التشهد خير من الانصراف عنه‏.‏

968 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن شخص أتى إلى المسجد متأخراً وأدرك الجماعة وهم في التشهد الأخير هل يلحق بهم أو ينتظر للجماعة القادمة وإذا التحق بالجماعة في التشهد الأخير ثم سمع جماعة جديدة هل يقطع صلاته أو يتمها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان هذا الذي جاء والإمام في التشهد الأخير يعلم أنه سيجد جماعة فإنه ينتظر ويصلي مع الجماعة؛ لأن القول الراجح أن الجماعة لا تدرك إلا بركعة كاملة أما إذا كان لا يرجو وجود أحد يصلي معه فإن الأفضل أن يدخل معهم ولو في التشهد الأخير؛ لأن إدراك بعض الصلاة خير من عدم الإدراك كلية، وإذا قدر أنه دخل مع الإمام لعلمه أنه لا يجد جماعة، ثم حضر جماعة وسمعهم يصلون فلا حرج عليه أنه يقطع صلاته ويذهب معهم ويصلي، أو يحولها نفلاً ركعتين ثم يذهب مع هؤلاء القوم ويصلي معهم وإن استمر على ما هو عليه فلا حرج عليه‏.‏

969 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا حضر الإنسان ومعه جماعة و الإمام في التشهد الأخير فهل يدخلون معه أو يقيمون جماعة ثانية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأولى إذا جاء الإنسان ومعه جماعة والإمام في التشهد الأخير أن لا يبدأوا بالصلاة حتى تتم الجماعة الأولى لئلا تجتمع جماعتان في مكان واحد، ولكن إذا فعلوا ذلك وكانوا بعيدين الجماعة الأولى لا يشوشون عليهم فلا بأس بهذا‏.‏

وننتقل من هذه المسألة إلى مسألة أخرى وهي إذا جاء جماعة إلى المسجد وهم لم يصلوا صلاة العشاء الآخرة ووجدوهم يصلون صلاة التراويح فإنهم يدخلون معهم في صلاة التراويح بنية العشاء ثم إن كانوا مسافرين فإنهم يسلمون مع الإمام في صلاة التراويح إذا كانوا قد صلوا ركعتين وإن كانوا مقيمين جماعة أخرى لصلاة العشاء لأنه لا ينبغي أن يكون جماعتان في مسجد واحد فإن هذا عنوان التفرق حتى أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما ذات يوم ووجد رجلين معتزلين لم يصليا في القوم قال‏:‏ ‏(‏ما منعكما أن تصليا‏)‏‏؟‏ قالا‏:‏ يا رسول الله صلينا في رحالنا، قال -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏لا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معه‏)‏‏.‏ فأمرهما النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يصليا مع الناس وإن كان قد صليا في رحالهما لئلا يحصل التفرق، وقال -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إنها لكما نافلة‏)‏، فهكذا إذا دخلنا المساجد والناس يصلون صلاة التراويح فإننا ندخل معهم وننويها صلاة العشاء وهذا قد نص عليه الإمام أحمد – رحمه الله - ‏.‏

970 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن مأموم دخل الصلاة بعد انتهاء تكبير الإمام للإحرام وقراءته للفاتحة، ثم شرع في القراءة ولكن ركع الإمام فهل يركع المأموم أو يكمل قراءة الفاتحة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا دخل المأموم والإمام يريد أن يركع، ولم يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة، إن كان لم يبق عليه إلا آية أو نحوها بحيث يمكنه أن يكملها ويلحق الإمام في الركوع فهذا حسن، وإن كان بقي عليه كثير بحيث إذا قرأ لم يدرك الإمام في الركوع فإنه يركع مع الإمام وإن لم يكمل الفاتحة‏.‏

971 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا أراد الإنسان أن يدخل في الصف مع الجماعة وقد أقيمت الصلاة وهو يعلم أن الفاتحة تفوته أو يفوته بعض منها إذا دخل في الصلاة وقرأ دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام فأيهما يقدم دعاء الاستفتاح أم الفاتحة‏؟‏ وإذا كبر الإمام للركوع والإنسان لم يكمل الفاتحة فهل يكملها ولو أدى ذلك إلى عدم المتابعة في الركوع‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا جاء الإنسان ودخل مع الإمام فإنه يكبر تكبيرة الإحرام ويستفتح ويشرع بقراءة الفاتحة، ثم إن تمكن من إتمامها قبل أن يفوته الركوع فعل، فإن لم يتمكن فإنها تسقط عنه؛ لأنه مسبوق في القيام، وحينئذ يكون قد أتى بالصلاة على ترتيبها المشروع‏.‏ وإذا كبر الإمام للركوع وأنت لم تكمل الفاتحة فإن كان من عادته الإسراع ولا يمكن متابعته فإن الواجب أن تنفرد عنه، وتتم صلاتك على وجه الطمأنينة، وإن كان ليس عادته ذلك لكنك أنت نسيت أو غفلت فإنك تتمها وتلحقه ولو بعد أن قام من الركوع، ولا يفوتك الركوع في هذه الحال، لأنك داخل الصلاة من أولها لست مسبوقاً‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:10 PM
972 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا دخل المصلي والإمام راكع فهل يجوز له الإسراع لإدراك الركعة‏؟‏ أفتونا جزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا دخلت والإمام راكع فلا تسرع، ولا تدخل في الصلاة قبل أن تصل إلى الصف؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأبي بكرة رضي الله عنه حين فعل ذلك ‏(‏زادك الله حرصاً ولا تعد‏)‏‏.‏

973 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا أدرك المأموم الإمام ساجداً فهل ينتظر حتى يرفع أو يدخل معه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأفضل الدخول مع الإمام على أي حال وجده و لا ينتظر، لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏فما أدركتم فصلوا‏)‏‏.‏

974 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا فرغ المصلي في الصلاة السرية من قراءة الفاتحة وسورة والإمام لم يركع فهل يسكت‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يسكت المأموم إذا فرغ من قراءة الفاتحة وسورة قبل أن يركع الإمام، بل يقرأ حتى يركع الإمام حتى لو كان في الركعتين اللتين بعد التشهد الأول وانتهى من الفاتحة ولم يركع الإمام فإنه يقرأ سورة أخرى حتى يركع الإمام؛ لأنه ليس في الصلاة سكوت إلا في حال استماع المأموم لقراءة إمامه‏.‏

975 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا دخل الإنسان في صلاة سرية وركع الإمام ولم يتمكن هذا الشخص من إكمال الفاتحة فما العمل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان مسبوقاً بمعنى أنه جاء والإمام قد شرع في الصلاة ثم كبر واستفتح وقرأ الفاتحة وركع الإمام قبل انتائه منها فإنه يركع مع الإمام ولو فاته بعض الفاتحة؛ لأنه كان مسبوقاً فسقط عنه ما لم يتمكن من إدراكه قبل ركوع الإمام وأما إذا كان دخل والإمام في أول الصلاة وعرف من الإمام أنه لا يتأنى في صلاته، وأنه لا يمكنه متابعة الإمام إلا بالإخلال بأركان الصلاة ففي هذه الحال يجب أن يفرق الإمام، وأن يكمل الصلاة وحده؛ لأن المتابعة هنا متعذرة إلا بترك الأركان، وترك الأركان مبطل للصلاة‏.‏

976 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا فرغ المأموم من قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية ولم يشرع الإمام في القراءة بعد الفاتحة فماذا يصنع المأموم في مثل هذه الحال‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الجواب على ذلك أننا نقول للإمام

أولاً‏:‏ لا ينبغي لك أن تسكت هذا السكوت الطويل بين قراءة الفاتحة وقراءة ما بعدها، والمشروع للإمام أن يسكت سكتة لطيفة بين الفاتحة والسورة التي بعدها ليتميز بذلك القراءة المفروضة والقراءة المستحبة، والمأموم يشرع في هذه السكتة اللطيفة بقراءة الفاتحة ويتم قراءة الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ، وأما السكوت الطويل من الإمام فإن ذلك خلاف السنة، ثم على فرض أن الإمام كان يفعل ذلك ويسكت هذا السكوت الطويل فإن المأموم إذا قرأ الفاتحة وأتمها يقرأ بعدها سورة حتى يشرع الإمام في قراءة السورة التي بعد الفاتحة وحينئذ يسكت؛ لأنه لا يجوز للمأموم أن يقرأ و الإمام يقرأ إلا قراءة الفاتحة فقط

977 - سل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم السكتة التي يفعلها بعض الأئمة بعد قراءة الفاتحة‏؟‏ وهل يجب على المأموم قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ السكتة التي يسكتها الإمام بعد الفاتحة سكتة يسيرة للتميز بين قراء الفاتحة التي هي ركن، وبين القراءة التي بعدها وهي نفل، ويشرع فيها المأموم أن يقرأ الفاتحة في الصلاة السرية و الجهرية لعموم قوله عليه الصلاة والسلام ‏(‏لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب‏)‏‏.‏ ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- انصرف ذات يوم من صلاة الصبح فقال ‏(‏لعلكم تقرءون خلف إمامكم‏)‏‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏(‏فلا تفعلوا إلا بأم الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها‏)‏‏.‏ وهذا نص في أن قراءة الفاتحة واجبة حتى في الصلاة الجهرية‏.‏ و النفي هنا نفي للصحة، ويدل على ذلك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏من صلى صلاةً لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج فهي خداج‏)‏‏.‏ يعني فاسدة، فالنفي هنا نفي للصحة‏.‏ و ‏(‏من‏)‏ في حديث -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏لا صلاة لمن لم يقرأ‏.‏‏.‏‏)‏ اسم موصول، والاسم الموصول لعموم، فـ ‏(‏لمن‏)‏ لم يقرأ عام، يشمل الإمام، والمأموم، والمنفرد، فإذا كانت الصلاة سرية فواضح أن المأموم سيقرأ، أما إذا كانت جهرية فهل يقرأ المأموم الفاتحة أو الإمام يقرأ‏؟‏

الجواب‏:‏ نعم، ولكن لا تقرأ غيرها‏.‏

978 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم مسابقة الإمام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ مسابقة الإمام محرمة لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار‏)‏‏.‏ وهذا تهديد لمن سابق الإمام، ولا تهديد إلا على فعل محرم، أو ترك واجب‏.‏

وثبت عنه أنه قال -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، و لا تركعوا حتى يركع‏)‏‏.‏ الحديث

وأقول بهذه المناسبة‏:‏ إن المأموم مع إمامه له أربع حالات‏:‏

مسابقة‏.‏

موافقة‏.‏

متابعة‏.‏

تخلف‏.‏

فالمسابقة‏:‏ أن يبدأ بالشيء قبل إمامه، وهذا حرام، وإذا كان في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته إطلاقاً، ويجب عليه أن يعيد الصلاة من جديد‏.‏

والموافقة‏:‏ أن يكون موافقاً للإمام يركع مع ركوعه، ويسجد مع سجود، وينهض مع نهوضه، وظاهر الأدلة أنها محرمة أيضاً لقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏لا تركعوا حتى يركع‏)‏‏.‏

وبعض العلماء يرى أنها مكروهة وليست محرمة إلا في تكبيرة الإحرام فإنه إذا وافق إمامه فيها لم تنعقد صلاته وعليه الإعادة‏.‏

والمتابعة‏:‏ أن يأتي بأفعال الصلاة بعد إمامه بدون تأخر، وهذا هو المشروع‏.‏

والتخلف‏:‏ أن يتخلف عن إمامه تخلفاً يخرجه عن المتابعة وهذا خلاف المشروع

ابوعلي
27-05-2010, 09:11 PM
فصل

قال فضيلة الشيخ – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء - ‏:‏

بسم الله الرحمن الرحيم

خلاصة الكلام في سبق المأموم إمامه‏:‏ أن جميع أقسامه حرام أما من حيث بطلان الصلاة به فهو أقسام‏:‏

الأول‏:‏ أن يكون السبق إلى تكبيرة الإحرام، بأن يكبر للإحرام قبل إمامه أو معه، فلا تنعقد صلاة المأموم حينئذ، فيلزمه أن يكبر بعد تكبيرة غمامه، فإن لم يفعل فعليه إعادة الصلاة‏.‏

الثاني‏:‏ أن يكون السبق إلى ركن، مثل أن يركع قبل الإمامه، أو يسجد قبله، فليزمه أن يرجع ليأتي بعد ذلك إمامه‏.‏

الرابع‏:‏ أن يكون السبق بركن غير الركوع مثل أن يسجد ويرفع قبل أن يسجد إمامه، فإن كان عالماً ذاكراً بطلت صلاته، وإن كان جاهلاً أو ناسياً فصلاته صحيحة‏.‏

الخامس‏:‏ أن يكون السبق بركنين مثل أن يسجد ويرفع قبل سجود إمامه، ثم يسجد الثانية قبل إمامه من السجدة الأولى، أو يسجد ويرفع ويسجد الثانية قبل سجود إمامه، فإن كان عالماً ذاكراً بطلت صلاته، وإن كان جاهلاً أو ناسياً بطلت ركعته فقط، إلا أن يأتي بذلك بعد إمامه‏.‏

هذه خلاصة أحكام السبق على المشهور على المذهب‏.‏

والصحيح‏:‏ أنه متى سبق إمامه عالماً ذاكراً فصلاته باطلة بكل أقسام السبق، وإن كان جاهلاً أو ناسياً فصلاته صحيحة إلا أن يزول عذره قبل أن يدركه الإمام، فإنه يلزمه الرجوع ليأتي بما سبق فيه بعد إمامه، فإن لم يفعل عالماً ذاكراً بطلت صلاته، وإلا فلا‏.‏

وأما التخلف عن الإمام فعلى قسمين‏:‏

الأول‏:‏ أن يدرك الإمام في الركن الذي سبقه به، فصلاته صحيحة، مثل أن يتأخر عن الإمام في السجود، ولكنه يسجد قبل أن يرفع الإمام فصلاته صحيحة، ولكنه خلاف السنة؛ لأن السنة المبادرة في متابعة الإمام‏.‏

الثاني‏:‏ أن لا يدرك الإمام في الركن بحيث ينفصل منه الإمام قبل أن يصل إليه، فإن كان لعذر أتى بما تخلف فيه إلا أن يصل الإمام إلى مكان تخلفه فيبقى مع إمامه وتكون له ركعة ملفقة‏.‏

مثال ذلك‏:‏ مأموم لم يسمع تكبير إمامه للركوع، فلما قال‏:‏ سمع الله لمن حمده، سمعه فحينئذ يركع ويتابع إمامه، لأن إمامه لم يصل إلى مكان تخلفه‏.‏

ومثال آخر‏:‏ مأموم لم يسمع تكبير إمامه للركوع في الركعة الأولى فبقي قائماً حتى قام إمامه للركعة الثانية فحينئذ يبقى مع إمامه وتكون ثانية إمامه أولاه، وتكون ركعته ملفقه من ركعتي إمامه الأولى والثانية؛ لأن إمامه وصل إلى مكان تخلفه‏.‏

وإن كان تخلفه عن إمامه لغير عذر فكالسبق على ما تقدم من التفصيل، ولا يخفى أن الصحيح أن الصلاة تبطل إذا تخلف بركن، أو أكثر لغير عذر سواء كان الركن ركوعاً أم غيره، والله أعلم‏.‏

979 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن علاقة المأموم بإمامه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ علاقة المأموم بإمامه، علاقة متابعة، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال‏:‏ سمع الله لمن حمده فقالوا‏:‏ ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين‏)‏‏.‏ ومقام المأموم مع إمامه في هذه الناحية يتنوع إلى أربع مقامات‏:‏ متابعة، وموافقه، ومسابقة، وتأخر‏.‏

فأما المتابعة‏:‏ فأن يأتي الإنسان بأفعال الصلاة بعد إمامه مباشرة، إذا ركع ركع بدون تأخر، وإذا سجد، سجد بدون تأخر، وهكذا في بقية أفعال الصلاة‏.‏

وأما الموافقة‏:‏ فأن يفعل هذه الأفعال مع إمامه، يركع مع ركوعه، ويسجد مع سجود، ويقوم مع قيامه، ويقعد مع قعوده‏.‏

وأما المسابقة‏:‏ فأن يتقدم إمامه في هذه الأفعال، فيركع قبله، ويسجد قبله، ويقعد قبله‏.‏

وأما التأخر‏:‏ فأن يتوانى في متابعة الإمام، فإذا ركع الإمام، بقي واقفاً يقرأ، وإذا سجد بقي قائماً يحمد وهكذا‏.‏ وكل هذه المقامات مذمومة إلا مقام المتابعة‏.‏

فالموافق لإمامه مخالف لقول الرسول عليه الصلاة والسلام ‏(‏لا تكبروا حتى يكبر الغمام ولا تركعوا حتى يركع‏)‏‏.‏

والسابق له، واقع

في التحذير الشديد الذي حذر منه النبي عليه الصلاة والسلام في قوله ‏(‏إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا ركع فاركعوا‏)‏‏.‏

جملة شرطية تقتضي أن يقع المشروط فور وجود الشرط، وأن لا يتأخر عنه، فهو منهي عنه‏.‏

فالمسابقة‏:‏ حرام، والموافقة‏:‏ قيل‏:‏ إنها مكروهة، وقيل‏:‏ إنها حرام، والتأخر‏:‏ أقل أحواله الكراهة، أما المتابعة فهي الأمر الذي أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم-‏.‏

وهنا مسألة‏:‏ أي الحالات أشد‏:‏ المسابقة، أم الموافقة، أم التخلف عنه‏؟‏

الجواب‏:‏ المسابقة أشدها؛ لأنه ورد فيه الوعيد المتقدم؛ ولأن القول الراجح؛ أن الإنسان إذا سبق إمامه عالماً ذاكراً، بطلت صلاته، سواء سبقه إلى ركن أو بالركن، لأنه إذا سبق إمامه فقد فعل فعلاً محرماً في الصلاة‏.‏

980 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل الأفضل الدخول مع الإمام في صلاة فوراً أو انتظاره حتى ينتصب قائماً أو يطمئن جالساً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأفضل الدخول مع الإمام على أي حال وجده ولا ينتظر حتى يقوم من سجوده، أو قعود لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏فما أدركتم فصلوا‏)‏‏.‏ ولأنه إذا دخل معه حصل له أجر ما صلاه‏.‏

981 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما رأي فضيلتكم في رجل يجلس حتى يركع الإمام فيقوم ويدخل معه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ تأخير المأموم الدخول مع الإمام حتى يكبر للركوع تصرف ليس بسليم، بل إنني أتوقف هل تصح ركعته هذه أو لا تصح‏؟‏ لأنه تعمد التأخير الذي لا يتمكن معه من قراءة الفاتحة ركن لا تسقط عن الإمام، ولا عن المأموم، لولا عن المنفرد، فكونه يبقى حتى يركع الإمام، ثم يقوم فيركع معه هذا خطأ بلا شك، و خطر على صلاته، وعلى الأقل ركعته أن لا يكون أدركها‏.‏

982 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما رأي فضيلتكم في رجل يكبر مع الإمام وهو جالس لمرض كان فيه، فإذا قارب الإمام الركوع قام فركع معه وإذا قام الإمام للركعة الثانية جلس أيضاً فإذا قارب الإمام الركوع قام فركع معه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا لا بأس به وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- حين كبر و ثقل يفعل هذا في صلاة الليل، يبدأ وهو جالس، ويقرأ، فإذا قارب الركوع قام، وقرأ ما تيسر من القرآن ثم ركع‏.‏

وكذلك إذا سجد مع الإمام، ثم قام الإمام إلى الثانية، وجلس هو فإذا قارب الإمام الركوع قان فركع معه كل هذا لا بأس به عند العذر لقوله‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم‏}‏ ‏[‏التغابن‏:‏ من الآية16‏]‏‏.‏

وقوله‏:‏ ‏{‏لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية286‏]‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ من الآية78‏]‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:11 PM
983 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما رأيكم فيمن يجلس حتى يقارب الإمام الركوع فيقوم ويدخل معه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان ذلك في صلاة النافلة كقيام رمضان فبقي الإنسان بعد أن كبر الإمام حتى قارب الركوع فقام ودخل مع الإمام فلا حرج عليه في ذلك؛ لأن صلاة القيام غير واجبة، بل لو انصرف من المسجد بعد التكبير الإمام وخرج فلا حرج عليه‏.‏

وأما إذا كانت الفريضة فإن خلاف ما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول ‏(‏إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، و لاتسرعوا، فما أدركتم فصلوا‏)‏‏.‏ وهذا الذي جلس أدرك الصلاة من أولها فلماذا يبقى قاعداً لا يدخل مع الإمام‏؟‏ ‏!‏

فالذي يجب عليه ويدخل مع الإمام، لا سيما وأنه إذا أخر الدخول حتى ركع الإمام، ثم قام وركع معه فإني أشك في كونه مدركاً للركعة؛ لأنه ترك قراءة الفاتحة من غير عذر‏.‏

984 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن بعض الناس يتخلفون عن الإمام في صلاة القيام حتى يركع فيركعون معه، فهل تصح هذه الركعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا ينبغي للمسلم أن يتأخر عن تكبيرة الإحرام، وليذكر نفسه أن المسألة ليال محدودة معدودة، ليست طويلة، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقوم الليل حتى تتورم قدماه مع أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وما أخف التعب إذا وفق الإنسان لليلة القدر، والمرء يؤجر على قدر عزيمته وإخلاصه، ومتابعته لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أما التكاسل، وإعطاء النفس حظها من الراحة، فيبقى الإنسان يتحدث حتى إذا قارب الإمام على الركوع، فذها لا شك خطأ، وفيه حرمان من الأجر، وإن لم يكن فيه إثم لأنها تطوع‏.‏

985 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل مايقضيه المسبوق هو آخر صلاته‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ما يقضيه المسبوق اختلف العلماء فيه، والصواب أنه آخر صلاته لقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏وما فاتكم فأتموا‏)‏‏.‏

وأما قوله‏:‏ فاقضوا فالقضاء بمعنى الإتمام كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَات‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏ من الآية12‏]‏ ولهذا إذا أدرك مع الإمام ركعة من الثلاثية أو الرباعية تشهد الأول في أول ركعة يقضيها ولو كان أول صلاته ما تشهد إلا بعد ركعتين‏.‏

986 - سئل فضيلته أيضاً‏:‏ هل ما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصحيح أن المسبوق يتم صلاته على ما أدرك مع إمامه، فيكون ما أدركه مع الإمام أول صلاته، وما يأتي به بعد سلام الإمام آخر صلاته، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا‏)‏‏.‏ وعلى هذا فيقتصر فيما يقضيه على الفاتحة إذا كان قد أدرك مع الإمام ركعتين‏.‏

وقال أكثر العلماء‏:‏ بل يقرأ السورتين إن لم يكن قرأهما فيما أدرك مع الإمام، والأمر في ذلك واسع

ابوعلي
27-05-2010, 09:13 PM
987 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ شكا لي بعض المأمومين من أنني أطيل الوقوف بعد الرفع من الركوع لأنني أقرأ الذكر الوارد كله بعد الرفع من الركوع -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه‏.‏‏.‏ الخ‏)‏ فهل هناك دعاء مختصر يقرأ بعد الرفع من الركوع حتى لا نشق على الناس‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الواجب على الإمام وكل من أقيم على عمل من الأعمال أن يراعي جانب السنة فيه وأن لا يخضع لأحد لمخالفة السنة ول بأس إذا دعت الضرورة والحاجة أحياناً أن يخفف كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل ذلك، أما في الأحوال الدائمة المستمرة فلزوم السنة هو مقتضى الإمامة، فكن ملازماً لفعل السنة وأخبر التاس أنهم إذا صبروا على هذا نالوا ثواب الصابرين على طاعة الله، ولو ترك التخفيف وعدمه إلى أهواء الناس لتفرقت الأمة شيعاً، ولكان الوسط عند قوم تطويلاً عند الآخرين، فعليك بما جاء بالسنة وهي معروفة ولله الحمد‏.‏

ولهذا أنصح كل إمام يتولى إمامة المسلمين في المساجد أن يحرص على قراءة ما كتبه العلماء في صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل كتاب الصلاة لابن القيم وهو كتاب معروف، وكذلك ما ذكره رحمه الله في كتاب ‏(‏زاد المعاد في هدي خير العباد‏)‏‏.‏

‏.‏

988 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن بعض الناس إذا أطال الإمام في الصلاة الإطالة المشروعة ينكر عليه ويستدل بقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير، والكبير، والضعيف، والمريض، فإذا صلى وحده فليصل كيف يشاء‏)‏ رواه مسلم، فهل استدلاله صحيح‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ استدلاله بهذا الحديث غير صحيح؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما قاله في حق من يطيل إطالة زائدة على المشروع، فأما الإطالة الموافقة للمشروع فإنها إطالة مشروعة مستحبة‏.‏

ولهذا يأتي بعض الأئمة يقول‏:‏ إن الناس يقول لي‏:‏ لا تقرأ في الفجر يوم الجمعة سورة ‏(‏آلم تنزيل‏)‏ السجدة في الركعة الأولى و‏)‏ هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ‏)‏ ‏(‏الانسان‏:‏ من الآية1‏)‏ في الركعة الثانية هذا يطول علينا، يأتي بعض الأئمة يشكو من بعض أهل المسجد لا الإمام، فالإمام إذا قرأ هاتين السورتين في فجر يوم الجمعة لا يعد مطيلا بل يعد ذا طول – بفتح الطاء – أي ذا فضل على الجماعة لكونه أتى بالسنة التي شرعها النبي -صلى الله عليه وسلم-‏.‏

كذلك بعض الناس في صلاة الجمعة إذا قرأ الإمام سورة الجمعة والمنافقين صار يشكو من الغمام ويقول‏:‏ أطال بنا مع أن هذا مما ثبتت به السنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا يعد إطالة، بل هو طول وفضل من الإمام يتفضل به على نفسه، وعلى من وراءه حيث أتى بالقراءة المشروعة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ربما نقول ينبغي للإمام أن يراعي حال الناس في أيام الصيف، وأيام الشتاء الباردة فإذا رأى أنه لو قرأ بهاتين السورتين في الجمعه في أيام الصيف لحق الناس من الغم والحر ما يزعجهم، ويشغلهم عن صلاتهم ففي هذه الحال يعدل إلى سور أخري أقصر، وكذلك في أيام الشتاء الباردة إذا رأي أن بعض الناس قد يكون محتاجا إلى قضاء الحاجة بسبب البرد، وطول المكث في المسجد فإنه يعدل إلى قراءة سور أخري أقصر مراعاة لهذه الحال العارضة‏.‏

989 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن امرأة تود حضور الصلاة في المسجد الحرام ما دامت في مكة، ولكنها سمعت أن صلاة المرأة في بيتها أفضل حتى في المسجد الحرام، فهل يحصل لها عندما تصلي في بيتها من المضاعفة ما يحصل عندما تصلي في المسجد الحرام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد الحرام، وصلاة الرجل النوافل في بيته أفضل من صلاتها في المسجد الحرام، ودليل ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام‏)‏‏.‏ ولفظ مسلم أو في بعض ألفاظه‏:‏ ‏(‏صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة‏)‏‏.‏ ومع ذلك يقول في المراة‏:‏ ‏(‏بيوتهن خير لهن‏)‏ ويقول في الرجل في النوافل‏:‏ ‏(‏أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة‏)‏‏.‏ وكان هو صلوات الله عليه وسلامه عليه يصلي النافلة في بيته، ويصلي الرواتب في البيت، يصلي صلاة الليل في البيت يوتر في البيت، والمسجد عنده ليس بينه وبين مسجده إلا أن يفتح الباب، ويدخل في المسجد ومع ذلك يقول‏:‏ ‏(‏صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما عداه‏)‏ ويصلي النوافل في البيت‏.‏

وليعلم أن الفضل يكون بالكمية، ويكون بالكيفية، فصلاة المرأة في بيتها من حيث الكيفية أفضل من صلاتها في المسجد من حيث الكمية، وصلاة الرجل النوافل في بيته أفضل من حيث الكيفية من صلاته في المسجد من حيث الكمية، ولذلك نقول أن المرأة إذا صلت في البيت فهو أفضل من الصلاة في المسجد الحرام وثوابه أكثر من ثواب المسجد الحرام، لكن بالكيفية لا بالكمية‏.‏

فصلاتي النافلة في البيت أفضل من صلاتي في المسجد الحرام من حيث الكيفية‏.‏

ولكن بالنسبة لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام‏)‏‏.‏ ذهب بعض العلماء إلى أن المراد بها صلاة الفريضة، وذهب آخرون إلى أن المراد بها الصلاة التي تشرع لها الجماعة، وهي صلاة الفريضة، وصلاة الاستسقاء، وما أشبهها إذا استسقوا في المسجد الحرام مثلاً‏.‏

ولكن الصحيح أن الحديث عام شامل للفرض والنفل، لكن لا يعني ذلك أن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في البيت، لكن يعني ذلك أن الرجل لو دخل المسجد الحرام وصلى ركعتين فتسمى هذه تحية المسجد، ثم صلى في مسجد آخر في غير مكة ركعتي تحية المسجد، فتحية المسجد في المسجد الحرام أفضل بمائة ألف تحية في المساجد التي خارج الحرم‏.‏

فلو تقدم رجل إلى المسجد، والإمام لم يأت بعد، وجعل يتنفل ما بين المسجد إلى إقامة الصلاة صلى ما شاء الله أن يصلي في المسجد الحرام، ودخل رجل آخر في مساجد الأخرى، هذا هو معنى الحديث أن الصلاة متى كانت في المسجد الحرام فهي بمائة ألف صلاة فيما عداه، لكن لا يعني ذلك أن ندع بيوتنا ونأتي من صلي في المسجد الحرام فيما لا تشرع فيه الجماعة قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة‏)‏‏.‏

وأود أن أنهبه إلى مشهور بين الحجاج وبين العمار‏:‏ اشتهر عندهم أن تحية المسجد الحرام الطواف، وهذا غير صحيح، فتحية المسجد الحرام، الطواف يعني إذا دخلت المسجد الحرام تريد الطواف أغناك الطواف عن تحية المسجد الحرام، أما إذا دخلت المسجد الحرام للصلاة، أو لسماع الذكر أو أشبه ذلك فتحيته كغيره، تكون بركعتين، وإذا دخل المعتمر المسجد الحرام فيبدأ

بالطواف؛ لأنه دخل للطواف، وإذا دخل من ينتظر الصلاة يصلي ركعتين؛ لأنه لم يدخل للطواف لكن مع ذلك لو ذهب وطاف قلنا‏:‏ إن ذلك مجزئ عن الركعتين‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:13 PM
990 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا أقيمت الصلاة ولم يحضر إمام المسجد ووجد حالق للحيته، وشارب للدخان فمن يقدم للإمامة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا اجتمع حالق لحية وشارب دخان، واتفقا في الصفات المقتضية لتقديم أحدهما في الإمامة، فشارب الدخان أولى بالإمامة؛ لأن معصيته أهون من عدة أوجه‏:‏

أحدهما‏:‏ أن تحريم حلق اللحية دلت عليه السنة بخصوصه بخلاف تحريم شرب الدخان فليس فيه نص بخصوصه، بل هو داخل في العمومات‏.‏

الثاني‏:‏ أن حالق اللحية مجاهر بمعصيته، وأثارها بادية عليه باستمرار في حالة نومه، ويقظته، وعبادته، وفراغه، أما شارب الدخان فإنما يشربه في فترات فليست السجارة دائماً في فمه، وقد يخفيه عن بعض الناس‏.‏

الوجه الثالث‏:‏ أن حلق اللحية تغيير للمظهر الإسلامي في الفرد والجماعة، وعدول به عن مظهر الأنبياء والمرسلين، والذين اتبعوهم بإحسان، وهذا أمر زائد على كونه مجرد معصية‏.‏

الوجه الرابع‏:‏ أن حلق اللحية تشبه بأعداء الله تعالى من المجوس، والمشركين، وتحويل للمظهر الإسلامي إلى مظهر شرك ومجوسية، فهو معصية لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وتشبه بأعداء الله عز وجل، وهاتان مفسدتان‏:‏ المعصية، و التشبه‏.‏

الوجه الخامس‏:‏ أن في حلق اللحية تغييراً لخلق الله تعالى وهو من أوامر الشيطان كما قال تعالى عنه ‏{‏وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مبينا يعدهم وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غرورا أولئك مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 119 - 121‏]‏‏.‏

فهذه الوجوه الخمسة كلها تدل على أن شارب الدخان أهون معصية من حالق اللحية فيكون أولى بالإمامة من حالق اللحية إذا تساوياً في الصفات المرجحة‏.‏ في 24 / 11 / 1399هـ‏.‏

991 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تجوز الصلاة خلف إمام يتعامل بالسحر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أولاً‏:‏ السحر محرم، ومن ما هو كفر كما قال الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُر‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية102‏]‏ الآية‏.‏ فالسحر حرام، وإذا كان لا يتوصل إليه إلا بالأحوال الشيطانية أو بالأرواح الشيطانية فإنه يكون كفراً فقتله ردة، وإن كان لا يبلغ الكفر فقتله لدفع أذاه عن المسلمين، فمن ابتلي بشيء من ذلك

فعليه أن يتوب إلى الله، وعيه أن يدع هذا العمل، ومن تاب، وعمل صالحاً مؤمنا بالله عزوجل فإن الله يبدل سيئاته حسنات‏.‏

وليعلم أنه لا يمس أحداً بسوء إلا كان عليه وزره، وربما يملى لهذا الساحر فلا يعاجل بالعقوبة فتؤخر عقوبته إلى الآخرة نعوذ بالله‏.‏

أما سؤال السائل حيث يقول‏:‏ ما حكم الصلاة خلف إمام يتعامل بالسحر‏؟‏

فإن كان هذا السحر يبلغ به الكفر فلا تجوز الصلاة خلفه؛ لأنه كافر، لا صلاة له، لا تقبل صلاته، ولا يصلح لأن يكون إماماً‏.‏

وأما إذا كان سحره لا يبلغ الكفر فهذا ينبني على خلاف العلماء في فاعل الكبيرة إذا لم يتب منها هل يصلي خلفه أم لا‏؟‏ ولكن يجب أن نصلح هذا الساحر قبل أن نسأل هل نصلي خلفه أم لا‏.‏

992 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم الصلاة وراء حالق اللحية والمسبل‏؟‏ وهل يأثم من يقيم جماعة أخرى ‏(‏في مسجد واحد‏)‏ بسبب أن الإمام كان حالقاً لحيته ومسبلاً ثوبه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا بأس بالصلاة خلفه، وإن وجد إمام أتقى منه في مسجد آخر فاذهب إليه

ولا تجوز إقامة جماعة أخرى في مسجد ذلك الإمام‏.‏ حرر في 27 / 10 / 1409 هـ‏.‏

993 - سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله - ‏:‏ هل تصح الصلاة خلف العاصي‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصلاة خلف المسلم وإن فعل بعض المعاصي جائزة وصحيحة على القول الراجح، ولكن الصلاة خلف من كان مستقيماً أفضل بلا شك، أما إذا كان الإنسان يستعمل أشياء مكفرة تخرج من الملة الإسلامية فإنه لا تجوز الصلاة خلفه، وذلك لأنه صلاته غير صحيحة، فإن من لم يكن مسلماً فصلاته غير صحيحة، وإذا كانت صلاة الإمام غير صحيحة، فإنه لا يمكن الاقتداء به؛ لأنك تقتدي بغير إمام وتنوي الإمامة بغير إمام‏.‏

994 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ يفتي البعض بأنه لا يجوز الصلاة وراء الإمام المبتدع والذي ينكر من السنن، غير أن الحديث يقول ‏(‏صلوا وراء بر وفاجر‏)‏ فهل تجوز الصلاة وراء هذا الإمام أم لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا الحديث الذي أشار إليه السائل ‏(‏صلوا وراء كل بر وفاجر‏)‏ لا أصل له بهذا اللفظ‏.‏

ولكن لا شك أن الصلاة خلف من هو أتقى لله، وأقوى في دين الله أفضل من الصلاة خلف المتهاون بدين الله‏.‏

وأهل البدع ينقسمون إلى قسمين‏:‏ أهل بدع مكفرة، وأخرى غير مكفرة‏.‏

فأما أهل البدع المكفرة‏:‏ فإن الصلاة خلفهم لا تصح، لأنهم كفار لا تقبل صلاتهم عند الله فلا يصح أن يكونوا أئمة المسلمين‏.‏

وأما أهل البدع غير المكفرة فالصلاة خلفهم تنبني على خلاف العلماء في الصلاة خلف أهل الفسق‏.‏

و الراجح أن الصلاة خلف أهل الفسق جائزة، إلا إذا كان في ترك الصلاة خلفهم مصلحة، مثل أن يكون ذلك سبباً في ردعهم عن فسقهم، فإن الأولى هنا أن لا يصلي خلفهم‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:14 PM
995 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم الصلاة خلف الإمام الذي يتداوى بالشعوذة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأصل في هذه المسألة أن نقول‏:‏ إن كل من صحته صلاته من المسلمين صحت إمامته، لا سيما إذا كان الإنسان يجهل حال الإمام، وأما من لا تصح صلاته من أهل البدع الذين تصل بدعتهم إلى الكفر، فهؤلاء لاتصح الصلاة خلفهم لعدم صحة صلاتهم‏.‏

وهذا الرجل الذي يتداوى بالشعوذة والتمائم، نقول‏:‏ هو يتداوى بأمرين‏:‏ التمائم و الشعوذة، أما الشعوذة فمحرمة بلا شك لما فيها من الخداع، وربما يكون فيها شيء يوصل إلى الكفر، كما لو استخدم الشياطين، وتقرب إليهم بالذبح والدعاء وما أشبه ذلك‏.‏

وأما التمائم‏:‏ فإن كانت من القرآن، أو من الأدعية المشروعة فقد اختلف العلماء فيها‏:‏ فمنهم من أباحها، ومنهم من منعها، و الصحيح المنع، ولكن لا تصل إلى أن ينفر من الصلاة خلف الإمام الذي يستعملها‏.‏

أما إذا كانت التمائم من الرقى الشركية البدعية، فإنه لا يجوز استعمالها قولاً واحداً، وعلى الإنسان أن يتوب إلى الله تعالى من فعلها ويبتعد عنها‏.‏

996 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تجوز الصلاة خلف من يجيز التوسل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصلاة خلف من يجيز التوسل إن كان يجيز التوسل الشركي كمن يدعو الأنبياء والأولياء ويزعم أن ذلك توسل فلا شك أنه لا تجوز الصلاة خلفه؛ لأن من أجاز الشرك فقد كفر‏.‏

وإن كان يجيز التوسل الجائز فلا إشكال في صحة الصلاة خلفه‏.‏

وإن كان يجيز التوسل المختلف فيه فهذا ينظر في حاله، ولا يمكن ضبط هذه المسألة إلا في كل قضية بعينها‏.‏

997 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم الصلاة خلف إمام يحتفل بالمولد النبوي‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان هذا الإمام لا يفعل أو يقول في المولد ما تقضي الكفر فإن الصلاة خلفه؛ لأن بدعته غير مكفرة‏.‏

وإن كان يقول ويفعل ما يقتضي الكفر، مثل أن يسجد للرسول -صلى الله عليه وسلم- أو يدعوه، أو يصفه بما لا يكون إلا لله تعالى، كأن يصفه بأنه يعلم الغيب أو ينقذ من الشدة، أو نحو ذلك، فإن الصلاة خلفه لا تصح، لأنه لا تصح صلاته، ومن لا تصح صلاته لا يصح أن يكون إماماً‏.‏ حرر في 24 / 7 / 1407 هـ‏.‏

998 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تصح إمامة شارب الدخان‏؟‏ وما الدليل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ جواب هذا السؤال يتوقف على شيئين‏:‏

الأول‏:‏ هل شرب الدخان محرم‏؟‏

والثاني‏:‏ هل الإصرار عليه يخرج من العدالة إلى الفسق‏؟‏

ويتفرع على هذا هل تصح إمامة الفاسق‏؟‏

فأما الشيء الأول‏:‏ فإن الناس مختلفون في شربه هل يحرم، أم يكره، أم يختلف الحكم فيه‏؟‏ والذي يقتضيه ظاهر الأدلة التحريم لما فيه من التعرض للأضرار البدنية، وإضاعة المال بلا فائدة، وملازمة الرائحة الخبيثة، وثقل كثير من العبادات على صاحبه وخصوصاً الصيام والتعرض لبذل ماء الوجه، وهذا الدخان إلى الخبيث أقرب منه إلى الطيب، كما معترف به عند الجميع، وقد حرم الله علينا الخبائث‏.‏

وأما الشيء الثاني‏:‏ وهو هل الإصرار عليه يعد فسقاً‏؟‏

فإنه متى تقرر تحريمه، فإنه ليس من الكبائر، ولكن من الصغائر، وقد نص العلماء على أن الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة، لما في ذلك من الدلالة على أن صاحبها لم يقم في قلبه من تعظيم الله ما يوجب انكفافه عنها، وحينئذ فالمصر على الصغيرة يحكم بفسقه، وإمامة الفاسق فيها خلاف بين العلماء‏:‏

فالمشهور من المذهب أنها لا تصح إلا في الجمعة والعيد، إذا تعذر فعلهما خلف غيره‏.‏

والصواب جواز ذلك، لأنه لا دليل صحيح على المنع من الصلاة خلف الفاسق، والأصل عدم اشتراط العدالة؛ ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ‏(‏يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم‏)‏‏.‏

والصحابة – رضي الله عنهم – كانوا يصلون خلف الأئمة الفجار ولا يعيدون كما كان ابن عمر وأنس يصليان خلف الحجاج بن يوسف، وكذلك عبدالله بن مسعود كان يصلي خلف الوليد بن عتبة بن أبي معيط وهو يشرب الخمر‏.‏

وعلى هذا فالصلاة خلف شارب الدخان صحيحة على القول الذي رجحناه‏.‏

ولكن لا ريب أن غيره أولى منه إذا كان يقيم واجبات الصلاة القولية والفعلية‏.‏

999 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم الصلاة خلف إمام جامع لا يثبت كل الصفات‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا الإمام الذي يصلي في الجامع إن كان يدعو إلى بدعته المخلفة لعقيدة السلف فلا تصل خلفه إلا أن تخشى الفتنة، وإن كان لا يدعو إلى بدعته فإن أصر عليها بعد بيان الحق له فلا تصل خلفه أيضاً، وإن لم يبين له الحق فصل خلفه؛ لأنه يظن أنه على صواب ولم تقم عليه الحجة‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:14 PM
1000 - سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله ورعاه - ‏:‏ إمام مسجدنا يحضر الزيارات السنوية للقبور المشهورة في بلدنا وسمع فيها دعاؤه الأموات، وعندما سألناه عن ذلك قال‏:‏ إنه لا يقصد دعاء الميت، وإنما الدعاء ببركته، فما حكم الصلاة خلفه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الواجب عليكم نصيحة إمامكم وتخويفه من الله – عز وجل - وأن تبينوا له أن دعاء الأموات شرك أكبر مخرج من الملة مخالف للسمع والعقل، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ‏}‏ ‏[‏الأحقاف، الآتيان‏:‏ 5 - 6‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ‏}‏ ‏[‏فاطر، الآيتان‏:‏ 13 - 14‏]‏‏.‏ إلى غير ذلك من الآيات‏.‏

فهذه وأمثالها أدلة سمعية تدل على بطلان دعاء غير الله وعلى ضلال فاعل ذلك‏.‏ وأما الدليل العقلي فهذا المدعو بشر مثلك كان بالأمس وهو حي لا يستجيب لك فيما لا يقدر عليه فكيف وهو ميت‏.‏

وإني لأسأل الله تعالى أن يهديه الصراط المستقيم‏.‏

وأما الصلاة خلفه فتنبني على الحكم عليه‏.‏

1001 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم الصلاة خلف الإمام حالق اللحية ومسبل الثوب‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن حصل إمام أتقى لله منه فالصلاة خلفه أولى بلا شك، و إن لم يحصل، أو دخلت مسجد جماعة وكان الذي يصلي بهم هو هذا الرجل الحليق أو المسبل فلا حرج أن تصلي خلفه؛ لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الفاسق تصح إمامته، وأن كان الأتقى أولى منه‏.‏

1002 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم الصلاة خلف مسبل الثوب، وحالق اللحية‏؟‏ وما حكم إمامتهما‏؟‏ وجزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إسبال الثياب محرم، ولا فرق أن يسبل الإنسان خيلاء تيهاً وتبختراً، أو أن يسبله عادة سار عليها مقلداً فيها غيره، لكن إن كان خيلاء فإن الله لا يكلمه ولا يزكيه ولا ينظر إليه يوم القيامة، وله عذاب أليم كما ورد في الحديث، وإن كان لغير الخيلاء فيعذب بالنار فيما وقعت فيه المخالفة، ‏(‏فما أسفل من الكعبين ففي النار‏)‏‏.‏

فعلى هذا يجب على الرجل أن يرفع لباسه أعلى من كعبيه، وقد رأى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – شاباً قد نزل إزاره على الأرض، فقال ‏(‏ردوا على الغلام، فقال‏:‏ يابن أخي أرف ثوبك، فإنه أبقى لثوبك، وأتقى لربك‏)‏‏.‏

فإن رفع الثوب فائدتين‏:‏

الأولى‏:‏ تقوى الله عز وجل‏.‏

الثانية‏:‏ أنه أوفر للثوب له من التقطع و التمزق‏.‏

وإذا كان الإسبال حراماً فإن أهل العلم اختلفوا في صلاة المسبل‏.‏

فبعض أهل العلم يرى أن صلاته تبطل؛ لأن من شرط الساتر أن يكون مباحاً، ساتراً طاهراً، فالمحرم لا يحصل الستر به؛ لأنه ممنوع من لبسه، والنجس لا يحصل الستر به؛ لأنه يجب اجتناب النجاسة، والشفاف لا يحصل الستر به كما هو ظاهر‏.‏

وقال بعض العلماء‏:‏ إن صلاة المسبل تصح، ولكن مع إصراره على ذلك يكون فاسقاً، وإمامته لا تصح عند بعض العلماء، ولكن إذا وجدته يصلي فادخل معهم، والإثم عليه، وأنت صلاتك صحيحة؛ لأن من صحت صلاته صحت إمامته‏.‏

وأما حالق اللحية لا يجوز لأنه معصية للرسول -صلى الله عليه وسلم- فيما صح عنه بقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏خالفوا المشركين وفروا اللحى وحفوا الشوارب‏)‏‏.‏ وإذا كان حلق اللحية معصية فإن المصر عليها يكون من الفاسقين، والفاسق لا تصح لصلاته عند كثير من أهل العلم، و لكن الصواب صحة إمامته إلا لا ينبغي أن يكون إماماً راتباً، فإذا وجدت إماماًحالقاً لحيته يصلي بالناس فصل معهم والإثم عليه‏.‏

1003 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إنني بعض الأحيان أحضر إلى الصلاة في المسجد فأجد الجماعة قد صلوا، إلا إنني ربما أجد جماعة بعدهم و هؤلاء قد يؤمهم من يكون مدخناً، ومن ثم أصلي معهم وأنا على مضض فهل هذه الصلاة سليمة‏؟‏ وما هي شروط الإمامه‏؟‏ نرجو إفادتنا مشكورين‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا العمل سليم و لا بأس به؛ لأن الصلاة تصح خلف المدخن، وصلاة المدخن صحيحة، ومن صحت صلاته صحة إمامته؛ لأن المقصود أن يكون إماما لك وهذا يكون بصحة الصلاة، ولهذا لو وجدت شخصاً يشرب الدخان، أو حالق اللحية، أو يتعامل بالربا، أو ما أشابه ذلك فلا حرج عليك أن تصلي معه وصلاتك صحيحة‏.‏

وأما الصلاة خلف المسبل الذي ينزل ثوبه ففي صحة صلاته نظر عند بعض العلماء؛ لأن الإسبال يعود إلى معنى يتعلق بالصلاة، فإن الثوب من شروط الصلاة – أي ستر العورة – لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ‏}‏ ‏[‏لأعراف‏:‏ من الآية31‏]‏‏.‏ وستر العورة واجب، ولا بد أن يكون بالثوب مباح، فلو ستر بثوب محرم فإن وجوده كالعدم على المشهور من مذهب الإمام أحمد، ولهذا قالوا إذا صلى في ثوب محرم عليه فإن صلاته لا تصح، وإذا لم تصح صلاته فإن إمامته لا تصح‏.‏

وبهذه المناسبة أود أن أوجه النصيحة لكافة إخواني المسلمين أن يتوبوا إلى الله من إسبال ثيابهم و مشالحهم وسراويلهم، فإن هذا فيه وعيد ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فما سواء لبسه على سبيل الخيلاء، أو على غير سبيل الخيلاء، فما أسفل الكعبين ففي النار، أما إذا جر ثوبه خيلاء فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم‏.‏

وعلى ذلك فأنني أنصح مثل هؤلاء الأئمة الذين امتن الله عليهم بهذا اللباس – ومن شكر الله سبحانه وتعالى – أن لا يجعلوه وسيلة لما يخالف أوامر رسوله -صلى الله عليه وسلم-‏.‏

وأما شروط الإمامة فنقول من صحت صلاته صحت إمامته، اللهم إلا المرأة لا تكون إماماً للرجال، وبناء عليه فتصح إمامة الصبي ولو كان دون البلوغ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:14 PM
1004 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل يعمل عملاً حراماً ويتمادى فيه ويصر عليه، وإذا أتاه في بيته من يعمل الحرام يستقبله ولا يرفض ذلك، مع العلم أنه يظهر التدين و الانقياد لله ويقرأ القرآن ويصلي في المسجد كل الصلوات‏.‏ ما حكم الصلاة خلف هذا الرجل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن أهل العلم اختلفوا في صلاة خلف الفاسق الذي يتمادى بالمعصية الصغيرة ويصر عليها، أو يقع في كبيرة ولم يتب منها، اختلفوا في الصلاة خلفه على قولين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن الصلاة خلفه لا تصح لما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى أن يؤم الرجل المؤمن رجل فاجر‏.‏ ولأن هذا لا تقبل شهادته، و لاتصح ولايته، فلم يكن أهلاً لأن يتولى الإمامة على المسلمين‏.‏

الثاني‏:‏ وذهب بعض أهل العلم إلى صحة صلاة خلف الفاسق مادام فسقه لم يخرجه إلى الكفر، وذلك لأن الأصل في المؤمن الذي تصح صلاته، أن تصح إمامته إلا إن قام الدليل على المنع منه، والدليل هنا غير قائم‏.‏

والحديث الذي احتج به المانعون ضعيف ليس بحجة‏.‏

وأما التعليل الذي عللوا به، فإنه في الجواب عنه إن الولاية على نوعين‏:‏

النوع الأول‏:‏ ولاية يكون فيها الإنسان مطلق التصرف فهذه قد لا تصح للفاسق‏.‏

النوع الثاني‏:‏ ولاية لا يكون

فيها مطلق التصرف، بحيث ينكر عليه كل أحد رآه مخالفاً لما يجب أن يكون عليه في هذه الولاية، فإن ولايته فيها تصح، فقد ثبت أن الصحابة – رضي الله عنهم - والصواب عندنا أن الصلاة خلف الفاسق، لكن الصلاة خلف غير أولى وأكمل‏.‏

عنهم – صلوا خلف أهل الفسوق، وهذا يدل على أن القول هو الصحيح الذي لا يسع الناس اليوم العمل إلا به‏.‏

و لأننا لو طبقنا هذا الشرط على الأئمة لما وجدنا إلا النادر النادر ممن تصح إمامته؛ لأن أكثر الناس لا يخلو من بعض المعاصي إصراراً عليها، أو من بعض الكبائر، فمن الذي يسلم من الغيبة مثلاً‏؟‏ ‏!‏ومن الذي يسلم من تقصير في وظيفته والمحافظة عليها‏؟‏ ‏!‏ومن الذي يسلم من بغض أهل الحق لمجرد هوى يهواه‏؟‏ ‏!‏إلى غير ذلك من أسباب الفسق، فإن الخلو منها والسلامة منها أمر نادر‏.‏

والصواب عندنا أن الصلاة تصح خلف الفاسق، لكن الصلاة خلف غيره أولي وأكمل‏.‏

أما بالنسبة لهذا الرجل الذي وصفت حاله، فإنه إذا كان مصراً على أمر ثبت تحريمه بالكتاب، والسنة يكون بذلك فاسقاً، فإن كان من كبائر الذنوب صار بمجرد فعله، إذا لم يتب منه، وإن كان من الصغائر لم يكن فاسقاً إلا إذا أصر عليه، هذا ما قرره أهل العلم، ونسأل الله لنا وله الهداية‏.‏

1005 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم إمامة المرأة للصبيان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصحيح أنه لا يجوز أن تكون المرأة إماماً للرجل سواء كان صغيراً أم كبيراً، وبناء على ذلك فإنه في هذه الحال إذا أرادت المرأة إذا أرادت أن تصلي جماعة فإنها تجعل هذا الصبي هو الإمام، وتصلي خلفه؛ لأن إمامة الصبي جائزة حتى في الفريضة، فقد ثبت من حديث عمرو بن سلمة الجرمي أنه قال‏:‏ قال أبي‏:‏ جئت من عند النبي -صلى الله عليه وسلم- حقاً - لأن أباه كان وافداً مع الوفود إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنة تسع من الهجرة – فقال‏:‏ جئتكم من عند النبي -صلى الله عليه وسلم- حقاً، وقال ‏(‏إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرأنا‏)‏، قال‏:‏ فنظروا فلم يجدوا أكثر مني قرأنا فقدموني، وأنا ابن ست، أو سبع سنين، وهذا الحديث ثابت في صحيح البخاري وهو دليل على أن إمامة الصبي في الفريضة جائزة‏.‏

1006 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يجوز المرأة أن تؤم غيرها من النساء في الصلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجوز للنساء أن يصلين جماعة‏.‏

ولكن هل هذا سنة في حقهن، أو مباح‏؟‏ بعض العلماء يقول‏:‏ إنه سنة، وبعض العلماء يقول‏:‏ إنه مباح‏.‏

والأقرب أنه مباح؛ لأن السنة ليست صريحة في ذلك، فإن أقمن الصلاة جماعة فلا بأس، وإذا لم يقمن الصلاة جماعة فهن لسن من أهل الجماعة‏.‏

1007 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم إمامة المرأة للرجال‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المرأة لا تؤم الرجال مطلقاً ‏(‏فلن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة‏)‏‏.‏

1008 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تصح إمامة الصبي بمن هو أكبر منه سناً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله بقوله‏:‏ نعم تصح إمامة الصبي بمن هو أكبر منه سناً، لكن إن كان الذي هو أكبر سناً منه قد بلغ فإن المشهور في المذهب أنها لا تصح إمامة الصبي به في الفرض خاصة، والصحيح جواز ذلك، وصحته في الفرض والنفل، ويدل لذلك حديث عمرو بن سلمة الجرمي أنه كان يؤم قومه وهو ابن ست، أو سبع سنين، لأنه كان أكثرهم قرآناً، رواه البخاري وأبو داود والنسائي، وكان ذلك في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يمكن أن يقرر في زمن الوحي شيء لا يجوز‏.‏

1009 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ أنا شاب عمري سبعة عشرة عاماً وبقريتنا مسجد ولم يتقدم لخطبة الجمعة إلا أنا، وعند نهاية الخطبة يتقدم للإمامة شيخ كبير لا يعرف القراءة، فهل يصح لي الصلاة بالجماعة إماماً‏؟‏ أفيدونا جزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يجوز لك أن تتقدم بهم إماماً؛ لأنك خطيبهم، والذي يطهر من حالك أنك أقرؤهم، ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏يؤم القوم أقرؤهم لكتاب لله‏)‏‏.‏

ولكن إن كان الإمام هو الإمام هو الإمام الراتب فإنك لا تؤمهم إلا بعد موافقته، لقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه‏)‏‏.‏ فاستأذن منه إذا بدا لك أن تصلي بالناس باعتبار أنه يخطئ في بعض الآيات فإن سمح فذاك‏.‏

وإلا فإنه ينظر‏:‏ فإن كان لديه لحن يحيل المعنى فإنه يعلم إن كان بالإمكان تعليمه، وإلا فإن الأمر يرفع للمسؤولين عن المساجد‏.‏ والله الموفق‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:15 PM
1010 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ سافر أناس أميون لا يعرفون الفاتحة ومعهم إنسان مقعد يحسن القراءة ولكنه لا يستطيع القيام فهل يصلي بهم إماماً‏؟‏ وماذا نقول لمن قال‏:‏ ولا يصلي خلف عاجز عن القيام إلا إمام الحي‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الواجب في مثل هذا أن يصلي بهم القارئ المقعد لقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله‏)‏‏.‏ ونقول لمن قال ‏(‏ولا يصلي خلف عاجز عن القيام إلا إمام الحي‏)‏ ونقول له‏:‏ لا دليل على قولك من كتاب ولا سنة، بل عموم الأدلة تدل على صحة إمامة مثل هذا، وهناك دليل خاص في هذه المسألة وهو ‏(‏أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى بأصحابه جالساً لا يقدر على القيام‏)‏‏.‏

فإن قيل‏:‏ إن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو إمام الحي ونحن نقول بصحة ذلك منه‏.‏

فالجواب‏:‏ أن لا دليل على التفريق بين إمام الحي وغيره، ثم إن عموم قوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إنما جعل الإمام ليؤتم به‏)‏ إلى قوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً‏)‏

يدل على لا فرق بين إمام الحي وغيره، فمن ادعى خروج غير الإمام الحي فعليه بالدليل‏.‏

وبهذا التقرير الذي ذكرنا يتبين أنه لا دليل على أنه لا يصح أن يأتم القادر على القيام بالعاجز عنه‏.‏

1011 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن إمامة من يعجز فعل بعض أركان الصلاة أو شروطها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المشهور من المذهب أن العاجز عن الشرط، أو الركن لا يكون إماماً للقادر‏.‏

ولكن ليس في هذا دليل يطمئن إليه القلب، والراجح عندي‏:‏ أنه يجوز، وأن من صحت صلاته صحت إمامته‏.‏ إلا أن يقوم نص، أو إجماع خلاف ذلك، فيؤخذ بما يقتضيه النص، أو الإجماع، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال الإمام ‏(‏إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون‏)‏، والمصلي قاعداً عاجز عن القيام وهو ركن في الفريضة‏.‏

1012 - وسئل فضيلة الشيخ – أعلى الله درجته في المهديين - ‏:‏ هل تجوز الصلاة خلف إمام يسرع في الصلاة كثيراً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا تصل خلف إمام يسرع كثيراً بحيث لا يمكنك أن تأتي بالطمأنينة الواجبة‏.‏

حرر 5 / 9 / 1418هـ‏.‏

1013 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا كان الإمام لا يستطيع الوقوف، فهل يجوز للمأمومين أن يصلوا جلوساً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ كنعم إذا كان الإمام لا يستطيع القيام وصلى قاعداً من أول الصلاة فإن من خلفه يصلون قعوداً، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إنما جعل الإمام ليؤتم به‏)‏ حتى قال ‏(‏وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون‏)‏‏.‏

والنبي -صلى الله عليه وسلم- صلى ذات يوم يوم بأصحابه قاعداً وهم قيام، فأشار إليهم أن جلسوا، وهذا يدل على أن المأموم مأمور بمتابعة إمامه حتى في هذه الحال‏.‏

وإنما أسقطنا عنه القيام وهو ركن من أجل متابعة الإمام، كما يسقط عنه الواجب فيما لو أن قام الإمام عن التشهد الأول ناسياً، فإن المأموم يتابعه ويسقط عنه التشهد الأول في هذه الحال‏.‏

وبهذا عرف أن الإمام إذا كان لا يجلس للاستراحة نوع تخلف عن الإمام‏.‏

والمشروع للمأموم أن يتابع إمامه فور انتهائه من الركن الذي انتقل منه، ووصوله إلى الركن الذي انتقل إليه، ولا يتخلف، وبهذا تتم المتابعة فيسقط الركن عن المأموم في القيام إذا صلى الإمام جالساً، ويسقط الواجب إذا ترك الإمام التشهد الأول ناسياً، ويسقط المستحب إذا تركه الإمام وكان لا يرى الجلوس للاستراحة، فإن المشروع في حق المأموم أن يتابعه لا يجلس، وأن كان يرى استحباب الجلوس‏.‏

1014 - فإن قلت‏:‏ وهل مثل ذلك إذا كان الإمام يرى عدم رفع اليدين عند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول، والمأموم يرى استحباب ذلك هل نقول للمأموم‏:‏ لا ترفع يديك كالإمام‏؟‏

فالجواب‏:‏ لا، ارفع يديك؛ لأن رفع يديك لا يقتضي مخالفة الإمام، فإنك سترفع معه، وتسجد معه وتقوم معه بخلاف الذي يقتضي المخالفة‏.‏

ولهذا لو كان الإمام لا يتورك في التشهد الأخير، أو كان يتورك في كل التشهد يعقبه تسليم، والمأموم يرى أنه يتورك في التشهد الأخير إذا كانت الصلاة ثلاثية، أو رباعية، فإنا نقول للمأموم‏:‏ افعل ما ترى أنه سنة، وإن خالفت إمامك في صفة الجلوس؛ لأن هذا لا يعد اختلافاً على الإمام‏.‏

وخلاصة القول‏:‏ أن الإمام إذا صلى جالساً، فإن المأمومين يصلون جلوساً لأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك، ولأنه طبق هذا فعلاً حين صلى الصحابة خلفه قياما ص فأشار إليهم أن جلسوا، هذا إذا ابتدأ الصلاة قاعداً، أما لو ابتدأ الإمام الصلاة قائما ثم حصلت له علة فجلس فهنا يتم المأمومين صلاتهم قياماً‏.‏

وهذا ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام حين جاء في مرضه وأبو بكر يصلي بالناس قائماً، فجلس النبي عليه الصلاة والسلام إلى يسار أبي بكر، وأتم الصلاة بهم، وقد بقوا على قيامهم، ووجه ذلك أنهم ابتدؤوا الصلاة قياما مع إمامهم، وحصلت العلة في أثناء فيجلس هو، أما هم فيصلون بقية صلاتهم قياماً على أول الصلاة‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:16 PM
1015 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل دخل المسجد للصلاة فوجد الإمام قد انتهى من الصلاة ووجد مقعداً يصلي وهو جالس، فأراد الدخول معه فهل يقف بجانبه أو يصلي جالساً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صل مع هذا المقعد الذي يصلي جالساً؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا‏:‏ ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعوداً أجمعون‏)‏‏.‏

ولا حرج عليك أن تدخل معه ولو كان قد بدأ الصلاة منفرداً على القول الراجح من أقوال أهل العلم، ودليل ذلك حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه بات خالته ميمونة – رضي الله عنها - في الليلة التي كان عندها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل قام ابن عباس – رضي الله عنهما - عن يساره، فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- برأسه من ورائه فجعله عن يمينه، وقد نوى النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلاة منفرداً، ثم نوى الإمامة، وما ثبت في النفل يثبت في الفرض إلا بدليل‏.‏

1016 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما العمل إذا انتقض وضوء الإمام أو تذكر أنه على غير طهارة وهو ساجد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ العمل في هذه الحال أن ينصرف من الصلاة، ويأمر أحد المأمومين الذين خلفه بتكميل الصلاة بالجماعة، فإذا قدرنا أنه تذكر وهو في الركعة الثالثة من الظهر أن ليس على طهارة، فإن الواجب عليه أن ينصرف، و لا يجوز أن يكمل

الصلاة على غير طهارة، ويأخذ أحد المأمومين الذين خلفه ليتم الصلاة فيكمل بهم الثالثة، ويأتي بالرابعة ويسلم‏.‏ فإذا قدر أنه لم يتذكر إلا بعد السلام، بطلت صلاته، أما صلاة المأمومين فصحيحة وليست باطلة‏.‏

1017 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن إمام مسجد يكسر في القراءة القرآن وزيادة على ذلك فهو حالق للحيته، ما حكم الصلاة خلفه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصواب من أقوال أهل العلم‏:‏ أن الصلاة خلف العاصي صلاة صحيحة، إذا كانت الصلاة التي يصليها لم يفعل فيها ما يبطلها، فإن كان قد فعل فيها ما يبطلها فإن الصلاة خلفه لا تصح، مثل أن يكون هذا الإمام يصلي صلاة يسرع فيها، لا يطمئن فيها، ولا يدع من خلفه أن يطمئن، فهاهنا لا تجوز الصلاة خلفه، ويجب على من خلفه أن يفارقه ويتم الصلاة وحده؛ لأنه إذا كان تطويل الإمام إطالة مخالفة للسنة تبيح للمأموم أن يدع إمامه ويتم الصلاة وحده، إن ترك الإمام الطمأنينة يبيح الإنفراد، فإذا كان الإمام يسرع إسراعاً لا يتمكن المأموم فيه من القيام بواجب الطمأنينة فإنه يجب على المأموم في هذه الحال أن يفارق الإمام وأن يصلي وحده؛ لأن المحافظة على الطمأنينة ركن من أركان الصلاة، والمحافظة على الإمامة واجب للصلاة ولا تعارض بين الركن والواجب‏.‏

وأما إذا كان الإمام قد عصى معصية تتعلق بذاته ولا تؤثر على صلاته فإن الصحيح من أقوال أهل العلم أن صلاته خلفه صحيحة، وقد صلى الصحابة – رضي الله عنهم – خلف الحجاج بن يوسف الثقفي وقد علم أنه كان ظالماً مهدراً لدماء المسلمين، ولكننا نقول‏:‏ إذا كنت تتمكن من الصلاة خلف إنسان مستقيم فإنه لا ينبغي لك أن تصلي خلف إمام غير مستقيم، فالمسألة من باب الأولوية، وليست من باب المحرم هذا القول الذي نراه أرجح الأقوال، والعلم عند الله‏.‏

وأما مسألة تكسير القرآن‏:‏ فإنه لا يجوز لإنسان أن يقرأ القرآن على غير الصواب، والقرآن – ولله الحمد – موجود بين أيدينا معرباً مصححاً واضحاً، فعلى الإنسان أن يقرأ القرآن سليماً حتى لو وقف عند الكلمة خمس دقائق، أو ربع ساعة وهو يتهجاها حتى يخريجها على الوجه الصحيح فإن هذا أولى من أن يقرأها على الوجه الخطأ هذا هو الواجب؛ لأن القرآن ليس كلام بشر، بل هو كلام الله عز وجل فأنت إذا نطقت به على غير ما صح، وعلى غير ما جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمعنى ذلك أنك حرفت كلام الله، وتحريف كلام الله محرم هذا ليس كلام بشر ينقله ومعناه، ويجب على الإنسان أن يتأتى ويتأمل حتى لو ردد الكلمة عدة مرات ليأتي بها مستقيمة كان هذا هو الواجب عليه‏.‏

ومثل هذا الإمام الذي أشار إليه السائل إن كان إماماً راتباً في المسجد فإن عليه أن يبلغ المسؤولين عن حال هذا الرجل ليبدلوه بغيره، وإن كان غير إمام راتب فإنه لا يجوز لأهل المسجد أن يمكنوه من الصلاة فيهم، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سوء فأعلمهم بالسنة‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ الحديث‏.‏

1018 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم صلاة خلف إمام لا يرى قراءة الفاتحة في الركعة الأخيرة ويرى أن التسبيح يجزئ عن قراءة الفاتحة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن الصلاة خلف إمام لا يعرف هل هو يقرأ الفاتحة أم لا مع العلم أن ممن يرى أن آخر ركعة من الصلاة لا تجب فيها قراءة الفاتحة نقول‏:‏ إن الصلاة صحيحة؛ ولو كان يرتكب ما تراه خطئاً، فإنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد التي نصاً صريحاً لا يحتمل التأويل‏.‏

أما إذا وجد شخص يعرف أنه يقرأ الفاتحة في كل ركعة فإن الأولى أن يصلي مع هذا الإمام الذي لا يقرأ الفاتحة في آخر ركعة‏.‏

وأما ذهب إليه الإمام من أن آخر ركعة يجزى فيها التسبيح فإنني ال أعلم له أصلاً في السنة، والسنة على أنه لابد من قراءة الفاتحة في كل ركعة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما علم المسيء في صلاته كيف يصلي قال له -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏وافعل ذلك في صلاتك كلها‏)‏، ومن بينها قراءة الفاتحة، فإن قراءة الفاتحة كما في الركعة الأولى تجب فيما بعدها من الركعات التي في آخر الصلاة لقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏وافعل ذلك في صلاتك كلها‏)‏‏.‏

وخلاصة الجواب أن الصلاة خلف من يخالف في أمر من فروع الدين في صلاته لا بأس بها‏.‏

1019 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تجوز إمامة الذي يتتعتع في قراءة القرآن الكريم‏؟‏ أفتونا مأجورين‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إمامة الذي يتتعتع في القرآن جائزة مادام يقيم الحروف والكلمات والحركات، فإن من الناس من يكون النطق ثقيلاً عليه ويتتعتع فيه‏.‏ إلا أن من أهل العلم من قال إنه يكره إمامة الفأفاء الذي يكرر الفاء، والتماتم الذي يكرر التاء، وكذا من يكرر غيرها من الحروف، قالوا إنه تكره إمامته، ولا ريب أنه كلما كان الإنسان أقرأ أي وجود قراءة، وأكثر حفظاً للقرآن فهو أولى بالإمامة مع تقواه وصلاحه لقول النبي عليه الصلاة والسلام -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏يؤم القوم أقرئهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما أو قال سناً‏)‏‏.‏

1020 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا كان الإمام لا يحسن القراءة فهل يصلي خلفه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان الإمام لا يلحن لحناً يحيل المعنى فإن الصلاة خلفه تصح، ولكن يعلم حتى يتقن القراءة، أما إذا كان يلحن لحناً يحيل المعنى فإنه لا يصلي خلفه، ولا يجوز أن يبقى إماماً في هذه الحال‏.‏

1021 - وسئل فضيلته – وفقه الله تعالى‏:‏ عن حكم تقليد الإمام أحد القراء في قراءته‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ يجوز أن يقلد أحد القراء في قراءته، ما دام أداء القارئ الذي قلده جيداً‏.‏

أما الصوت فلا يقلده فيه‏.‏ حرر في 14 / 4 / 1419هـ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:17 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

لقد انتشر في مساجد المسلمين في السنوات الأخيرة تركيب جهاز يسبب التشويش والإزعاج لكثير من المسلمين يسمى جهاز ترديد الصدى يضاف إلى مكبر الصوت لتضخيمه وترديد صداه في جنبات المسجد، مع العلم بأن ذلك يؤدي إلى أن يسمع المأموم قراءة الإمام وكأنه يردد كلمتين والحرف حرفين وخصوصا حروف الصفير، ويحصل من ذلك إزعاج وتشويش على بعض المصلين، نرجو من فضيلتكم بيان رأيكم في هذا وتوجيه نصيحة لمن يتسبب في جلب ما يشوش على المصلين إلى المسجد‏.‏

جزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

الجواب‏:‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

إذا كان لا يحصل من جهاز ترديد الصدى إلا تحسين الصوت داخل المسجد فلا بأس به؛ أما إذا كان يحصل منه ترديد الحروف فحرام؛ لأنه يلزم منه زيادة حرف أو حرفين في التلاوة، فيغير كلام الله تعالى عما أنزل عليه، قال في كتاب ‏(‏الإقناع‏)‏ وكره أحمد قراءة الألحان وقال‏:‏ وهي بدعة‏.‏ فإن حصل معها تغيير نظم القرآن وجعل الحركات حروفاً حرم‏.‏ ا‏.‏ هـ كلامه وأما كان الصوت يخرج عن المسجد من فوق المنارة فإن كان ليس حوله مساجد يشوش عليهم أو مساكن يتأذى أهلها بالصوت فأرجو أن لا يكون بذلك حرج، وأما إذا كان حوله مساجد يشوش عليهم أو مساكن يتأذى أهلها بالصوت فلا يرفعه من فوق المنارة لما في ذلك من أذية الآخرين والتشويش عليهم، وعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال‏:‏ فكشف الستر وقال ‏(‏ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة‏)‏‏.‏ أو قال في الصلاة‏.‏ أخرجه أبو داود ونحوه عن البياضي فروة بن عمرو رواه مالك في الموطأ، قال ابن عبد البر حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان‏.‏ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية‏:‏ ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين‏.‏ ا‏.‏ هـ‏.‏ ولنا جواب طويل على هذه المسألة كتبناه سابقاً‏.‏ أرجو تعالى أن ينفع به‏.‏ كتبه محمد الصالح العثيمين في 23 / 8 / 1419هـ‏.‏

1022 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا صلى بالناس من لا يجيد قراءة القرآن مع وجود من هو أجود منه فهل صلاتهم باطلة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا بد تعرف ما معنى قوله-صلى الله عليه وسلم- ‏(‏لا يجيد قراءة القرآن‏)‏، إن كان المعنى أنه لا يجيدها على الوجه جيد فالصلاة صحيحة‏.‏

أما إذا كان لا يجيد القراءة يلحن لحناً يغير المعنى، ولا يقيم الكلمات، فنعم لا تصح الصلاة خلفه مع وجود قارئ مجيد للقرآن‏.‏

1023 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ طلب مني بعض الزملاء في العمل أن أكون إماماً أصلي في مسجد العمل، فهل يجوز هذا مع أني لا أقرأ ولا أكتب وفيهم من هو أقرأ مني‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً، - أو قال - سناً‏)‏‏.‏

فلا ينبغي أن تؤم قومك وأنت لا تقرأ و لا تكتب وفيهم من هو أقرأ منك؛ لأن هذا خلاف أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأمره -صلى الله عليه وسلم- كله خير‏.‏

فمن كان أهلاً وأقرأ من غيره في هذا المكان يكون إماماً‏.‏

إما إذا تعذر، وأبى كل منهم أن يكون إماماً، ولم يبق إلا أن تكون أنت الإمام، وأنت تعرف الفاتحة وما تيسر من القرآن ولو قليلاً، فإنه يصح أن تكون إماماً؛ لأن أهم شيء أن يكون الإمام يقرأ الفاتحة، ولا أظن أحداً من الناس يعجز عن قراءة الفاتحة‏.‏

والخلاصة‏:‏ أنه ينبغي أن يؤمكم أكثركم قرآناً، ولا ينبغي أن يتقدم أحد وهناك من هو أقرأ منه إلا إذا تعذر‏.‏ والله الموفق‏.‏

1024 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ دخلت المسجد لأصلي ففوجئت بإمام لا أحب أن أصلي وراءه، فماذا على أن أفعل لكي أكسب أجر صلاة الجماعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا دخلت المسجد لصلاة الجماعة ووجدتهم يصلون فصل معهم، حتى وإن كان الإمام ممن تكره؛ لأن صلاة الجماعة واجبة، وقد حصلت فلا يحل لك أن تفرط فيها‏.‏

ويبقى النظر في سبب كراهيتك لهذا الواجب على أن يزيل ما بينه وبين أخيه من أحقاد، وأن يبدل هذه الأحقاد ألفة ومحبة لأن الله تعالى قال ‏{‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏ من الآية10‏]‏‏.‏

وأما تناصحه، وتبين له الخلل حتى يقوم بإصلاحه، وليستقيم على أمر الله‏.‏

أما ترك الناس بعضهم بعضاً إذا رأوا خللاً في دينهم، والإكتفاء بإضمار الحقد والعداوة لهم فإن هذا خلاف حال المؤمنين الذين قال الله فيهم‏:‏ ‏{‏كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ من الآية110‏]‏‏.‏

1025 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ لدينا مسجد يأخذ مرتباً من الدولة ولا يحضر بعض الفرائض في المسجد، ويؤم الناس بدلاً منه من لا يحسن القراءة، وفي نفس الوقت يوجد من لا يحسن القراءة‏؟‏ وهل تصح إمامة غير المتزوج‏؟‏ وإذا كانت لا تصح فهل لي أن أصلي في البيت‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا السؤال تضمن مسألتين‏:‏

المسألة الأولى‏:‏ هذا الإمام الذي يتخلف عن المسجد ويخلف من لا يصلح أن يكون إماماً‏.‏

وجواب هذا‏:‏ أن مثل هذا الفعل محرم ولا يجوز؛ لأنه يأخذ على مرتباً شهرياً، و أيضاً الواجب في حقه إذا لم يستطع الإمامة أن يقدم استقالته حتى يدع المجال لمن يكون أهلاً، ويقوم بإمامة هذا المسجد‏.‏

أما المسألة الثانية‏:‏ فسؤالك عن إمامة من لم يكن قد تزوج الشباب‏.‏

وجواب ذلك‏:‏ أن إمامة غير المتزوج جائزة ولا حرج فيها، لقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله‏)‏‏.‏ وقد ثبت في صحيح البخاري عن عمرو بن سلة الجرمي – رضي الله عنه – أنه كان يؤم قومه ابن ست أو سبع سنين حيث كان أقرأ قومه، وكان عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:17 PM
رسالة

نصيحة للأئمة والخطباء

قال فضيلة الشيخ – غفر له ولوالديه، ولجميع المسلمين - ‏:‏

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد‏:‏

الأئمة والخطباء هم الذين يقودون المجتمع؛ لأنهم يباشرون الناس مباشرة تامة في اليوم والليلة والأسبوع في خطبة كل جمعة، ولا شك أن لهذا تأثيراً كبيراً لا سيما مع وجود الصحوة التي لا تنكر بين الشباب المسلم‏.‏‏.‏ فقد كان الناس قبل نحو عشرين سنة لا تكاد تجد في المسجد من الشباب إلا اليسير، أما الآن ولله الحمد فأكثر من في المساجد هم الشباب وهذا يؤذن بمستقبل زاهر لهذه الأمة، وليس هذا في البلاد السعودية فقط بل في عامة البلاد الإسلامية، فكل من يأتي إلينا من جهات متعددة ونسأله عنها يثنون على الصحوة الموجودة في بلادهم، وهذا لا شك من نعم الله – عز وجل – ونشير إلى أن المستقبل لهذه الأمة، ولكن هذه الصحوة تحتاج إلى قيادة تجمع بين العلم الشرعي والعقل الواعي؛ لأن الكلام بلا علم جهل، والجاهل يفسد أكثر مما يصلح؛ ولأن الكلام بلا عقل يؤدي إلى الاندفاع الجارف الذي تستولي عليه العاطفة، وإذا لم توزن العاطفة بميزان الشرع و العقل فإنها ستصير عاصفة تضر وهي وإن نجحت في إثارة الهمم والنشاط والإقبال في وقت ما، فإنها قد تكون العاقبة وخيمة، لكن إذا كانت الصحوة مميزة بالعلم الشرعي والعقل الواعي أمكن أن تسير على ما ينبغي بدون إزعاج وبدون نتائج عكسية، لهذا نحث إخواننا الخطباء والأئمة الذين يتكلمون أحياناً أدبار الصلاة أن يركزوا على هذا الأمر، على أن يكون الإنسان ناظراً للنتائج والمستقبل البعيد دون أن ينظر إلى الشيء الحاضر، فنار السعف لا شك أنها تشتغل بقوة وتضيء ما حولها لكن سرعان ما تخمد، أما نار الجمر فإنها تبقى ويحصل بها المقصود كثيراً؛ لأنها تنضج وتدفئ على وجه متأن ليس فيه ضرر‏.‏

أريد من أخواني الخطباء والأئمة التركيز على هذا الأمر، أريد منهم أن يحرصوا دائماً على توحيد الكلمة، وتأليف القلوب والتحذير من التفرق لأشياء بسيطة هي من الأمور الخفيفة بالنسبة لغيرها من أصول الدين، لأن الإسلام جاء ليجمع الأمة لا ليفرقها، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ‏}‏ فتأليف القلوب مهم، ولا يمكن أن يصلح مع تنافر القلوب أبداً، ونحن نقول هذا لا نريد أن نسكت على خطإ لكن نريد أن نجاور الخطأ الذي يقع من بعضنا وذلك بالتثبت أولاً‏:‏ هل وقع الخطأ‏؟‏ أم لم يقع؛ لأنا نسمع ولا سيما عند الضجة وعند الفوضى نسمع أشياء من أقوال أو أفعال تنسب إلى بعض الناس وعند التحقيق لا نجد شيئاً، عندما نحقق عن هذه الأشياء من أقوال أو أفعال لا نجد شيئاً إذاً يجب علينا أن نتأدب بما أدبنا الله به ‏{‏وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 36‏]‏‏.‏

ثانياً‏:‏ إذا ثبت لدينا ما نعتقده خطأ فلنتأمل قبل أن نتكلم مع صاحب هذا الخطأ الذي نعتقده خطأ، نتأمل هل هذا الخطأ‏؟‏ أو هل لهذا وجه‏؟‏ قد يكون له وجه، وهذا الوجه إما أن يكون قوياً أو ضعيفاً، وفي المرحلة الثالثة نتصل بهدوء واحترام مع صاحب الخطأ الذي اعتقدناه خطأ لنبحث معه لا على وجه الانتقاد ولا على وجه الانتقام ولكن على وجه الإصلاح، وإرادة الحق والله – سبحانه وتعالى – يقول في كتابه العظيم ‏{‏إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية35‏]‏‏.‏ ونحن إذا تكلمنا مع غيرنا بقصد الإصلاح واتباع الحق لا انتقاد وانتقاماً منه فإنه مع هذه النية الصالحة وسلوك الحكمة يحصل المقصود بإذن الله وعد الله لا يخلف الله وعده‏.‏

ولكن مع الأسف إن بعض الناس إذا سمع خطأ من أحد مجرد سماع دون أن يثبت طار به بعض الناس إذا سمع خطأ من أحد مجرد سماع دون أن يتبث طار به في الآفاق ثم ينسى ما لهذا الرجل من الحسنات الكثيرة التي تطفو بل التي تغمر هذه السيئة أو السيئات، وهل هذا من العدل‏؟‏ هل من العدل أن يأخذ الإنسان بالسيئات دون أن يقارنها بالحسنات‏؟‏ هذا هو الجور‏.‏ والله تعالى يقول في كتابه‏:‏ ‏{‏وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ من الآية47‏]‏‏.‏ ويقول‏:‏ ‏{‏وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ‏}‏ ‏[‏الرحمن‏:‏ من الآية9‏]‏ يجب على الإنسان أن يوازن وأن نعلم أن الإنسان بشر وأنه لا يخلو من خطأ ولكن الدواء النافع هو أن نحسن النية وأن نحسن الطريقة التي يحصل بها تفادي ذلك الخطأ‏.‏

ثم هناك أشياء من الأمور التي تعتبر خفيفة بالنسبة للأصول العظيمة في الدين الإسلامي ومن الأصل العظيم بل هو أصل الأصول بعد التوحيد الاجتماع على كلمة الحق‏.‏

تجد رجلين مثلاً يختلفان في مسألة من مسائل الفقه ثم يحصل بينهما من العداوة واختلاف القلوب ما يحصل لأجل هذا، ثم كل واحد منهم يحاول أن يجمع حوله ما يجمع من الشباب أو غير الشباب فتتفرق الأمة وهذا والله ليس بالطريق السليم‏.‏

السليم أن نجتمع على الحق وأن يذهب أحدنا إلى أخيه الذي ظن أنه أخطأ ليتكلم معه بهدوء واحترام إن كان أكبر منه علماً أو سناً فليتأدب معه بلطف لا يتكلم معه مكالمة النظير؛ لأنه أكبر منه سناً أو أكبر منه علماً، حتى لا يحصل من الآخر الذي يرى نفسه أكبر منه شيء من الأمور‏.‏

فيجب على الإمام أن يكون أسوة حسنة في توجيهات الخلق فيما يرضي الله – عز وجل - ‏.‏

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتمسكين بكتابه وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ظاهراً وباطناً، وأن يتوفنا على ذلك، وأن يتولانا في الدنيا والآخرة وأن يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‏.‏

1026 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم صلاة الرجل بأهله في السفر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا بأس أن يصلي الرجل بأهله ومحارمه في السفر، فقد كان النساء يحضرون الصلاة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وصلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنس وأمه واليتيم‏.‏

1027 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ دخلنا المسجد ثلاثة فوجدنا الإمام انتهى من صلاة العشاء، فهل الأفضل أن يصلي نحن العشاء جماعة، أو ننتظر التراويح ونصلي خلف الإمام بنية العشاء ثم نتم صلاة العشاء‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأفضل لمن دخل جماعة والإمام في صلاة التراويح، وهم لم يصلوا العشاء، لكن يكونون في محل بعيد عن التشويش على المصلين، ثم إذا فرغوا من صلاة العشاء دخلوا مع الإمام‏.‏

أما إذا دخل رجل واحد فقط والإمام يصلي التراويح وهذا الرجل لم يصل العشاء فإنه يدخل مع الإمام فيصلي خلفه بنية العشاء‏.‏ فمثلاً إذا كان قد أدرك الإمام في الركعة الأولى من التراويح فإنه إذا سلم الإمام يأتي هذا بركعتين، وإن دخل في الركعة الثانية فإذا سلم الإمام أتى بثلاث ركعات، وقد نص الإمام أحمد – رحمه الله – على جواز هذه المسألة‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:18 PM
1028 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا كان الإنسان يصلي نافلة ودخل معه شخص فهل يجوز ذلك‏؟‏ وما حكم إذا امتنع من يصلي النافلة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يجوز ذلك، فإذا دخل معه القادم نوى الجماعة، ولا ينبغي له أن يأبى فيحرم نفسه ويحرم الداخل ثواب الجماعة، وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام يصلي من الليل وحده فجاء ابن عباس – رضي الله عنهما – فصلى معه، وما جاز في النفل جاز في الفرض؛ لأن الأصل تساوي أحكامهما إلا بدليل يدل على الخصوصية‏.‏

1029 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تجوز صلاة المفترض خلف المتنفل، والمتنفل خلف المفترض‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجوز ذلك، كما يجوز صلاة الظهر خلف إمام يصلي العصر، وصلاة العصر خلف إمام يصلي الظهر؛ لأن لكل امرئ ما نوى، ولهذا قال الإمام أحمد‏:‏ إذا دخلت والإمام يصلي التراويح وأنت لم تصل العشاء فصل خلفه، فهي فريضة وله نافلة‏.‏

1030 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا صلى شخص صلاة الظهر خلف إمام يصلي العصر فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا صلى شخص صلاة الظهر خلف إمام يصلي العصر فلا حرج في ذلك، وصلاته صحيحة على القول الراجح النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى‏)‏‏.‏ ولم يثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يدل على وجوب اتحاد نيتي الإمام والمأموم فيكون لكل واحد منهما نيته كما يدل عليه الحديث ‏(‏وإنما لكل امرئ ما نوى‏)‏‏.‏

1031 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا صلى رجل صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا صلى رجل صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح فلما سلم من الإمام التراويح أتم الرجل صلاة العشاء فهذا جائز ولا بأس به، وقد نص على جوازه الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – وصح عن معاذ بن جبل – رضي الله عنه - أنه كان يصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة فتكون له نافلة ولمن خلفه فريضة‏.‏

لكن إن كان مع هذا الرجل جماعة فالأولى أن يصلوا وحدهم صلاة العشاء في جانب من المسجد ليدركوا الصلاة كلها من أولها إلى آخرها في الجماعة‏.‏

1032 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا صلى الإنسان منفرداً فجاء شخص آخر يريد الائتمام به فهل يجوز ذلك‏؟‏ وهل يصلي مع المسبوق إذا قام لقضاء ما فاته‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا شرع الإنسان في الصلاة منفرداً ثم جاء آخر فصلى معه فلا بأس سواء في الفريضة أو في النافلة، أما في النافلة فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه فعله، وذلك حين بات عنده عبد الله بن عباس – رضي اله عنهما – فقام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي من الليل وحده، فقام ابن عباس وصلى معه فأقره، وما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة إلا بدليل‏.‏ وأما مسالة الثانية وهي إذا دخل الإنسان مع الإمام وقد فاته بعض الصلاة، ثم قام ليأتي بما بقي فدخل معه آخر فهو أيضاً لا بأس به، لكن الأفضل تركه؛ لأن هذا ليس من هدي الصحابة أن أحدهم إذا قام يقضي ما فاته معه آخر جماعة‏.‏

1033 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إمام دخل في صلاة المغرب وذكر في أثناء الصلاة لم يصل العصر فما العمل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا الإمام الذي نسي صلاة العصر ودخل في صلاة العصر المغرب، وتذكر في أثناء الصلاة أنه لم يصل العصر، يستمر في صلاة المغرب، فإذا أتمها أتى بصلاة العصر، وتصح منه صلاة العصر حينئذ، وهذا الحكم عام حتى ولو كان المصلي منفرداً؛ لأن الفريضة إذا شرع فيها الإنسان لزمه إتمامها إلا لعذر شرعي‏.‏

1034 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تصح إمامة المتيمم بالمتوضئ‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم تصح، لكن المتوضئ أولى إذا تساووا في الصفات الأخرى المعتبرة في الإمامة وهي القراءة والعلم بالسنة، وقدم الهجرة والإسلام وكبر السن ونحو ذلك مما هو معروف في ترتيب الأئمة الأولوية‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:18 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ محمد بن صالح عثيمين حفظه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد‏:‏

هناك بعض أئمة المساجد والمؤذنين لهم وظائف وفي بعض الأحيان يتخلفون عن الإمامة والأذان ويبقون في الوظيفة وأحياناً يحضرون، وبعض المرات يوكلون من يصلي أو يؤذن بدلاً عنهم وبعض المرات لا يحضرون ولا يوكلون أحد، فما حكم ذلك‏؟‏

أفيدونا أثابكم الله‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة اله وبركاته‏.‏

الواجب على الموظف أن يقوم بواجب وظيفته سواء كانت إمامة أو أذاناً أو غيرهما لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ من الآية1‏]‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ من الآية34‏]‏ ولا يحل للإمام أو المؤذن أن يخل بواجب وظيفتهما‏.‏

وإذا كان الإمام أو المؤذن لا يستطيع أن يقوم بالوظيفتين فليترك إحداهما لغيره، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في28 / 4 / 1417هـ‏.‏

1035 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ بعض الأوقات يصلي عني المؤذن فأعطيه مبلغاً معيناً فيرضى به، هل ذلك جائز‏؟‏ أو أعطيه مبلغاً عن كل صلاة صلاها عني‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أولاً‏:‏ نسأل هذا الإمام لماذا يتخلف وقد التزم أما ولي الأمر، أو نائب ولي الأمر، وهو مدير الأوقاف، أن يكون في هذا المسجد‏؟‏ فلا يحل للإمام أن يتخلف فرضاً واحداً إلا بما جرت به العادة، كفرض أو فرضين في الأسبوع، أو إذا كان موظفاً ولا بد أن يغيب في صلاة الظهر فيخبر مدير الأوقاف ويرضى بذلك الجماعة، فلا بأس‏.‏

يعني لا بد من ثلاثة أمور، إذا كان يتخلف تخلفاً معتاداً كصلاة الظهر للموظف‏:‏ لا بد أن يستأذن من دير الأوقاف، ولا بد أن يستأذن من أهل الحي – الجماعة – ولا بد أن يقيم من تكون به الكفاية سواء المؤذن، أو غير المؤذن، أما أن يهملهم ولا يحضر، ولا يوكل ويبقى الناس صل يا فلان، صل يافلان، وربما يتقدم من ليس أهلاً للإمامة فهذا إضاعة للأمانة‏.‏

فنخاطب من‏؟‏ نخاطب أول من نخاطب الإمام ‏(‏لماذا تخلف‏؟‏‏)‏ فإذا كان يتخلف عذر شرعي، أو بشيء معتاد كاليومين أو اليوم أو الثلاثة أيام في الأسبوع في فرض واحد، فلا بأس أما أن يبقى يتخلف أكثر الأوقات، ويقول أنا وكل المؤذن، أو فلاناً فهذا غلط، فليترك المسجد ويبري ذمته ويدعه لمن يتشوف له‏.‏

أملاه محمد الصالح العثيمين في 1417هـ‏.‏

1036 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما الأمور التي يتابع فيها الإمام‏؟‏ وما الأمور التي لا يتابع فيها‏؟‏ وما رأيكم فيمن جعل العلة في المتابعة هي العذر النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أمرهم بمتابعته في الصلاة جالساً كان معذوراً، وعلى فكل من كان معذوراً في ترك أمر من أمور الصلاة فإنه يتابع فيه، فمثلاً إذا كان مجتهداً أو مقلداً فهو معذور فيتابع من أجل ذلك حتى وإن خالفك في رأيك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أما الشيء الذي يؤدي تركه إلى مخالفة الإمام فإن الإمام يتابع عليه، وأما الذي لا يخالف الإمام لا يرى ذلك، ولامأموم يرى ذلك فإنه يرفع يديه ولا حرج؛ لأنه لا يحصل بذلك مخالفة للإمام ولا تخلف عنه، وكذلك في الجلوس إذا كان الإمام لا يرى التورك والمأموم يرى التورك أو بالعكس، فإنه لا يتابعه، لأنه لم يختلف عليه ولم يخالفه، وأما إذا كان يقتضي التخلف مثل أن يكون المأموم يرى جلسة الاستراحة و الإمام لا يراها فإن المأموم لا يجلس؛ لأنه لو جلس لتخلف عن الإمام والنبي عليه الصلاة والسلام أمرنا بالمبادرة في متابعة الإمام فقال ‏(‏إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا‏)‏‏.‏ وكذلك الأمر بالعكس لو كان إمام يرى الجلسة والمأموم لا يراها فإذا جلس الإمام فليجلس وإن كان لا يراها، متابعة للإمام‏.‏

فهذا هو الضابط في المتابعة، أي أن المأموم لا يفعل ما تحصل به مخالفة الإمام أو التخلف عنه‏.‏

1037 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ متى يفتح على الإمام‏؟‏ وهل يرد عليه إن غير في الحركات كأن رفع المنصوب أو نصب المرفوع‏؟‏ وماذا يفعل المأموم إذا علم أن الإمام سوف يرتبك إذا رد عليه‏؟‏ وهل يرد عليه إذا زاد أو نقص شيئاً قليلاً كزيادة الواو أو ما شابهه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا أخطأ الإمام في القراءة على وجه يخل بالمعنى فالواجب أن يرد عليه سواء في الفاتحة أو غيرها، وإذا كان لا يخل بالمعنى فإن الأفضل أن يرد عليه، ولا يجب‏.‏

1038 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل الأفضل للإمام التأخر عن الحضور إلى المسجد إلى وقت الإقامة أو التبكير في الحضور‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ظاهر فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يتأخر في بيته إلى وقت الإقامة، وهذا هو الأفضل في حق الإمام إلا أن يكون في تقدمه مصلحة كتعليم علم ونحوه‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:18 PM
1039 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن إمام يكرهه معظم جماعة المسجد حتى إن بعضهم يهجر الجماعة بسبب هذا الإمام‏.‏ فهل له الاستمرار في إمامة هذا المسجد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا بد أن ينظر سبب الكراهة لهذا الرجل أهي بحق كونه ليس على المستوى الديني الذي يخوله للإمامة، أو لكونه سيء المعاملة للجماعة يتقدم أحياناً، أو يتأخر أحياناً، أو ما أشبه ذلك من الأسباب التي توجب كراهته على وجه شرعي، فإذا كان الأمر كذلك فإنه يكره أن يبقى إماماً لهم كما نص على ذلك بعض أهل العلم، وبعضهم يرى أنه يحرم عليه أن يكون إماماً لهم في هذه الحال‏.‏

أما إذا كانت كراهتهم بغير حق إنما يكرونه من أجل الحق الذي هو عليه لكونه يحرص على أدائهم للجماعة، ويغضب إذا تخلفوا عنها، فإننا ننصح من يتصف بهذه الصفة أن يبقى في إمامته، لكن إذا كانوا يكرهونه كراهة طبيعية فإن الأولى أن يحاول إزالة أسباب الكراهة، فإن لم تزل فالأولى أن لا يكون إماماً لهم‏.‏

وخلاصة الجواب أن نقول‏:‏ إذا كانوا يكرهونه لكونه مخلاً بما تقتضيه الإمامة من دين، أو معاملة فإنه يكره أن يبقى إماماً لهم أو يحرم، وإذا كانوا يكرهونه لكونه آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، متفقداً لجماعته، وناصحاً لمن يحتاج فليبق على إمامته والعاقبة للمتقين‏.‏

وإن كانوا يكرهونه لا لهذا، ولا لهذا ولكن شخصية فالأولى أن يحاول جمع القلوب لإزالة فإن لم يفد فليدع الإمامة‏.‏

1040 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل يقوم بإمامة المسجد وإقامة الدروس والمواعظ وأهل الحي في حاجة إليه، وهو يريد أن يترك المسجد نظراً لظروف المعيشة فهل عليه شيء‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ كأنك تقول إن هذا الرجل في حيه لا يقوم أحد مقامه، والناس محتاجون إليه، فهذا يكون تعليمه لهذه الطائفة فرض عين عليه، فإذا نظرنا إن كان في طرف البلد، وإن انتقل إلى بلد آخر، فإذا كان للضرورة فلا شيء عليه، كما لو سافر لطلب الرزق، وليس عنده ما يقتيه فمثل هذا لا حرج عليه، وعلى الجماعة أن يبحثوا لهم عن شخص آخر يقوم مقامه، أو يقوموا بكفاية هذا الرجل حتى يتفرع لهم‏.‏

1041 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إمام مسجد يتأخر عن الجماعة في صلاتي الفجر والظهر ويؤخر أحياناً الصلاة حوالي ساعة بم تنصحونه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجب على الإمام أن لا يتأخر عن الصلاة لا في صلاة الظهر ولا الفجر، ولا في غيرهما من الأوقات، لأنه ملزم بذلك، وأما تأخره في الإقامة فإنه لا ينبغي إلا في الصلاة العشاء، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏كان إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا تأخر‏)‏، وأما بقية الصلوات فالتقديم أفضل، لكن يراعى في الصلوات التي يكون لها راتبه قبلها، فيهمل الناس حتى يتمكنوا من أداء الراتبة والوضوء والله الموفق‏.‏

1042 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ يوجد مسجد وجماعته قليلة وليس فيهم من يجيد القراءة حفظاً‏.‏ فهل لمن أراد أن يؤمهم أن يقرأ بالمصحف نظراً في الصلاة كقيام رمضان مثلاً‏؟‏ أفتونا جزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم إذا كان الإمام لم يحفظ شيئاً من القرآن فإنه هذا العمل يجوز له أن يقرأ بالمصحف، و لا حرج عليه في ذلك؛ لأن هذا عمل من أجل إتمام الصلاة، والعمل لإتمام الصلاة لا يضر‏.‏ والله الموفق‏.‏

1043 - سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى - ‏:‏ ما حكم الصلاة عن يسار الإمام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصلاة عن يسار الإمام خلاف المشروع، ‏(‏فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما قام يصلي من الليل فجاء ابن عباس – رضي الله عنهما – فوقف عن يساره، فأخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- برأسه من وراءه فجعله عن يمينه‏)‏‏.‏

فنقول لمن صلى عن يساره الإمام‏:‏ إن فعلك هذا خلاف هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد اختلف أهل العلم هل وقوفه هذا محرم، فتكون صلاته باطلة يجب عليه إعادتها‏؟‏ أو هو خلاف الأولى، فتكون صلاته صحيحة لكنه ترك الأولى‏؟‏

وعلى كل حال فالأحوط للإنسان أن لا يصلي عن يسار الإمام، وأن يكون عن يمينه كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام بابن عباس – رضي الله عنهما - ‏.‏

1044 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ أيهما أفضل الصلاة عن يمين الإمام أم يساره‏؟‏ وأيهما أفضل يمين الصف أو يساره‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان لا يصلي مع الإمام إلا رجل واحد فإن المأموم يقف عن يمينه، ولا يقف عن يساره، لحديث ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه بات عند خالته ميمونة – رضي الله عنها – فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- بالليل، فقام ابن عباس عن يساره فأخذه من وراءه، وأقامة عن يمينه، فهذا دليل أن المأموم إذا كان واحداً فإنه يكون اليمين، ولا يكون عن اليسار، أما إذا كان المأموم أكثر من واحد فإنه يكون خلفه‏.‏

ويمين الصف أفضل من يساره، وهذا إن كانا متقاربين، فإذا بعد اليمين بعداً بيناً فإن اليسار والقرب من الإمام أفضل، وعلى هذا فلا ينبغي للمأمومين أن يكونوا عن يمين الإمام حتى لا يبقى في اليسار إلا رجل أو رجلان؛ وذلك لأنه لما كان المشروع في حق الثلاثة أن يكون إمامهم بينهم، كان أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره ولم يكونوا عن اليمين، فدل هذا على أن الإمام يكون متوسطاً في الصف أو مقارباً‏.‏

والخلاصة‏:‏ أن اليمين أفضل إذا كانا متساويين أو متقاربين، وأما مع بعد اليمين فاليسار أفضل لأنه أقرب إلى الإمام‏.‏ والله الموفق‏.‏

1045 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ أحياناً نكون في الخندق ويكون ضيقاً فلا يستطيع أن تقدم الإمام في الصلاة، بل نجعله في وسط الصف الأول فهل هذا صحيح‏؟‏ وإن كان غير صحيح فما هو الموضع الصحيح له‏؟‏ مع العلم أننا لو صلينا في الخارج ربما تأتينا قذيفة فنهلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ تقدم الإمام على المأمومين سنة، فإذا كان لا يمكن لضيق المكان فلا بأس أن يكون بينهم في الوسط‏.‏

1046 - سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى - ‏:‏ هل هناك مسافة مقدرة بين الإمام والمأموم‏؟‏ وما حكم ارتفاع الإمام عن المأمومين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المسافة التي بين الإمام والمأموم ينبغي أن تكون قريبة كالمسافة التي بين الصفوف؛ لأن من خلف الإمام صف فينبغي أن لا يكون بين الإمام والمأموم إلا مقدار ما يكون بين الصفوف بعضها مع بعض، وينبغي دنو الصفوف بعضها من بعض، ودنو الإمام من المأمومين أيضاً؛ لأن الجماعة كلما قربت صارت أدل على الاجتماع إذا تباعدت، وأما ارتفاع المأموم عن الإمام فإن هذا لا بأس به، وأما ارتفاع الإمام على المأموم فإن هذا لا ينبغي إلا بمثل ما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذراع أو نحوه فإنه ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- على المنبر فصار يصلي فوق المنبر قائماً وراكعاً، فإذا أراد السجود نزل وسجد في أصل المنبر وقال‏:‏ إنما فعلت ذلك لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي‏.‏

وقد قيده بعض العلماء بما إذا لم يكن مع الإمام في موضعه أحد من المأمومين فإن كان معه أحد كما لو كان الإمام وبعض المأمومين في السطح في الأسفل فلا بأس‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:19 PM
1047 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل دخل المسجد فوجد أن الإمام دخل في صلاته ووجد الصف قد اكتمل وامتلأ، فهل للرجل أن يقف خلف الصف لوحده، أو يجذب رجلاً من الصف الأمامي، أو يقف عن يمين الإمام، أو يترك تلك الجماعة في هذا المسجد‏؟‏ أفيدونا مأجورين‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الكلام على هذه المسألة في مقامين‏:‏

المقام الأول‏:‏ هل تصح صلاة المنفرد خلف الصف أو لا‏.‏

والمقام الثاني‏:‏ إذا قلنا لا تصح فوجد الصف تاما فماذا يصنع‏؟‏

فأما المقام الأول‏:‏ فقد اختلف العلماء – رحمهم الله – فيه فقال بعضهم‏:‏ تصح صلاة المنفرد خلف الصف لعذر ولغير عذر، لكن صرح بعضهم بكراهة ذلك لغير عذر، وهذا هو مذهب الأئمة الثلاثة‏:‏ مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، واستدلوا بصحة صلاة المرأة خلف الصف حيث قالوا‏:‏ إن الرجال والنساء سواء في الأحكام الشرعية‏.‏ وبأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يأمر أبا بكرة حين ركع قبل أن يدخل الصف أن يعيد الصلاة‏.‏ وبأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أدار ابن عباس من ورائه في أثناء الصلاة‏.‏ فإذا جاز أن يكون الانفراد في جزء من الصلاة جاز أن يكون في جميعا، إذ لو كان مبطلاً للصلاة لم يكن بين قليله وكثيره فرق كالوقوف قدام الإمام‏.‏

وأجابوا عن الأحاديث النافية لصلاة المنفرد خلف الصف بأن المراد بها نفي الكمال فهي كقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏لا صلاة بحضرة طعام‏)‏ ونحوه‏.‏

وقال بعض العلماء‏:‏ إن صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح وهذا مذهب الإمام أحمد المشهور عند أصحابه وهو من مفرداته‏.‏

وعنه رواية ثانية تصح وفاقاً للأئمة الثلاثة‏.‏

أما الأثر‏:‏ فما رواه الإمام أحمد عن علي بن شيبان – رضي الله عنه – أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلاً يصلي خلف الصف فلما انصرف،

قال له النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏استقبل صلاتك، فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف‏)‏، وهو حديث حسن له شواهد تقتضي صحته‏.‏

وأما النظر‏:‏ فإن الجماعة هي الاجتماع، ويكون بالمكان والأفعال، فالأفعال اجتماع المأمومين على متابعة إمامهم، والمكان اجتماعهم في صفوفهم، وإذا قلنا بجواز انفراد بعضهم عن بعض فمتى تكون الهيئة الاجتماعية كل واحد في صف منفرداً عن بقية الجماعة‏.‏ وأجاب من الرجال قد دلت السنة على أنه من خصائصها كما في حديث أنس قال ‏(‏فقمت أنا اليتيم وراءه – يعني وراء النبي -صلى الله عليه وسلم- والعجوز من ورائنا‏)‏، ولأنها ليست أهلاً لأن تكون إلى جانب الرجال‏.‏

وأما الحديث أبي بكرة فإنه لم ينفرد إلا جزءاً يسيراً وقد قال له النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏لا تعد‏)‏‏.‏

وأما حديث ابن عباس فإنه لم يقف خلف الصف بل كان ماراً غير مستقر‏.‏

وأما قولهم‏:‏ إن المراد بنفي الصلاة نفي الكمال، فدعوى مردودة؛ لأن الأصل في النفي نفي الوجود، فإن لم يمكن فنفي الصحة، فإن لم يمكن فنفي الكمال‏.‏ وحديث ‏(‏لا صلاة لمنفرد‏)‏ يمكن أن يعود النفي فيه إلى صحة، فيجب أن يحمل عليه‏.‏

وأما تنظيرهم بحديث ‏(‏لا صلاة بحضرة طعام‏)‏ فلا يصح لوجهين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن العلة في هذا هو انشغال القلب بحضور الطعام، وانشغال القلب لا يوجب بطلان الصلاة كما في حديث الوسوسة أن الشيطان يأتي إلى المصلي اذكر كذا؛ اذكر كذا؛ لما لم يكن يذكر؛ فيظل لا يدري كم صلى‏.‏

الوجه الثاني‏:‏ أن حديث ‏(‏لا صلاة لمنفرد خلف الصف‏)‏ قد صرح أن المراد به نفي الصحة حيث أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يستقبل صلاته وعلل ذلك بأنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف، وفي حديث وابصة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد صلاته‏.‏

وبهذا تبين أن القول الراجح وجوب المصافة، وأن من صلى وحده خلف الصف فصلاته باطلة، وعليه أن يعيدها؛ لتركه واجب المصافة، ولكن هذا الواجب كغيره من الواجبات يسقط بفوات محله، أو بالعجز عنه عجزاً شرعياً، أو عجزا حسياً لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم‏}‏ ‏[‏التغابن‏:‏ من الآية16‏]‏

وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم‏)‏‏.‏ فيجب أن يكون في الصف حيث وجد مكاناً فيه، فإن لم يجد مكاناً سقط عنه هذا الواجب، وكذلك إن لم يكن له مكان شرعاً فإنه يسقط عنه الواجب‏.‏

مثال الأول‏:‏ إذا وجد الصف تاماً فله أن يصلي وحده لأنه لا واجب مع العجز‏.‏

ومثال الثاني‏:‏ إذا كانت امرأة مع رجال فإنها تصلي وحدها خلف الصف كما ثبتت به السنة، وهذا الذي جاءت به السنة يمكن أن يكون أصلاً يقاس عليه صلاة الرجل وحده خلف الصف إذا لم يجد مكاناً فيه؛ لأن التعذر الحسي كالتعذر الشرعي‏.‏

ويوضح ذلك‏:‏ أن الرجل إذا جاء ووجد الصف تاماً فأما أن يتقدم ويقف بجنب الإمام، أو يجذب واحداً من الصف ليقف معه، أو يصلي وحده منفرداً عن الجماعة أو يصلي مع الجماعة، خلف الصف‏.‏

فأما تقدمه إلى جنب الإمام ففيه‏:‏

1 - مخالفة السنة بإفراد الإمام وحده ليتميز عن المأمومين بتقدمه عليهم مكاناً وأفعالاً، ولا يرد على هذا وقوف النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى جانب أبي بكر، لأن الذي جاء ووقف هو الإمام وقف إلى جانب نائبه، وأيضاً فإن أبا بكر لا يمكنه الرجوع إلى الصف، وأيضاً فإن من مصلحة الجماعة أن يكون إلى جنب النبي ليبلغهم تكبيره‏.‏‏.‏

2 - وفي المأموم الذي وجد الصف تاماً إلى جنب الإمام إيذاء للجماعة الذين سيتخطاهم ليصل إلى الإمام‏.‏

3 - وفيه تفويت للمصافة لمن جاء بعده، فإنه لو قام وحده وجاء آخر صار صفاً‏.‏

وأما جذبه واحداً من المأمومين ليقف معه ففيه ثلاثة محاذير‏:‏

أحدهما‏:‏ فتح فرجة في الصف، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد أمر بالمراصة ونهى أن ندع فرجات للشيطان‏.‏

الثاني‏:‏ أنه ظلم للمجذوب بنقله من المكان الفاضل إلى المكان المفضول‏.‏

الثالث‏:‏ أنه يشوش عليه صلاته، وربما ينازعه ويشاتمه إذا فرغ منها، ولا يرد على هذا ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لمن رآه يصلي وحده خلف الصف ‏(‏ألا دخلت معهم أو اجتررت أحداً‏)‏ فإنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة‏.‏

وأما تركه الجماعة وصلاته منفرداً فهو ترك لواجب الجماعة مع القدرة عليه فيكون وقوعاً في المعصية‏.‏ وأما صلاته مع الجماعة خلف الصف قيام بالواجب عليه بقدر المستطاع، فإن المصلي مع الجماعة يلزمه أمران‏:‏

أحدهما‏:‏ الصلاة في الجماعة‏.‏

والثاني‏:‏ القيام في الصف معهم، فإذا تعذر أحدهما وجب الآخر‏.‏

فإن قيل‏:‏ إن قوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏لا صلاة لمنفرد خلف الصف‏)‏ عام ليس فيه تفصيل بين تمام، وعدم تمامه‏.‏

فالجواب‏:‏ أن هذا دال على بطلان الصلاة للمنفرد لتركه واجب المصافة، فإذا لم يقدر عليه سقط عنه، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لا يمكن أن يبطل صلاته لتركه ما لا قدرة له عليه، ونظير هذا الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن‏)‏، وقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏لا صلاة لمن لا وضوء له‏)‏ إن صح هذا، فإن لم يقدر على الفاتحة، أو على الوضوء صلى بدونهما، وأجزأته صلاته لكنه يقرأ من القرآن، ويتيمم إن عجز عن الوضوء‏.‏

وخلاصة الجواب‏:‏ أن المصافة واجبة، وأن من جاء وقد كمل الصف فإنه يصلي مع الجماعة خلف الصف، ولا يتقدم إلى الإمام ليصلي إلى جنبه، ولا بجذب أحداً من الصف ليقف معه، ولا يترك صلاة الجماعة‏.‏

وجواز صلاته الجماعة منفرداً عن الصف للعذر هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه، وشيخنا عبد الرحمن سعدي وبعض قول من يرى الجواز منطلقاً‏.‏ والحمد لله رب العالمين‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:19 PM
1048 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم الصلاة خلف الصف منفرداً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصلاة خلف الصف المنفرد لا تجوز ولا تصح على القول الراجح وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد – رحمه الله – وإن كان عنه رواية أخرى أنها تصح وهو مذهب الأئمة الثلاثة‏:‏ مالك، وأبي حنيفة، والشافعي‏.‏

ولكن الراجح أنها لا تصح خلف الصف المنفرد إلا إذا تعذر الوقوف في الصف بحيث يكون الصف تاماً، فإنه يصلي خلف الصف منفرداً تبعاً للإمام؛ لأنه معذور، ولا واجب مع العجز كما قاله أهل العلم – رحمهم الله – وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام جعل المرأة تقف خلف الصف منفردة عن الرجال للعذر الشرعي، وهو عدم إمكان وقوفها مع الرجال، فإن العذر الحسي أيضاً يكون مسقطاً لوجوب المصافة، وذلك لأنه في هذه الحال إذا لم يجد الرجل إلا موقفاً خلف الصف منفرداً فإما أن يصلي منفرداً وحده عن الجماعة، أو يجذب واحداً من الصف ليكون معه، أو يتقدم ليصلي إلى جانب الإمام هذه الأحوال الأربع التي يمكن أن تكون لهذا الرجل الذي لم يجد موقفاً في الصف‏.‏

فنقول له‏:‏ أما التقدم إلى الإمام حتى يكون إلى جانبه فإن فيه محذورين أحدهما‏:‏ الوقوف مع الإمام في صلاة الجماعة هذا خلاف السنة لأن الأفضل أن ينفرد الإمام في مكانه، ليكون إماماً متميزاً عن الجماعة منفرداً عنهم في المكان ليعرف إنه إمام، وأنه لا ثاني معه ولا يرد على هذه قصة أبي بكر – رضي الله عنه – حين جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر يصلي بالناس فكان على يسار أبي بكر وأبو بكر عن يمينه؛ لأن أبو بكر رضي الله عنه هو الإمام أولاً ويتعذر أن يرجع إلى صف وراءه لأنه متصل فوقوف أبو بكر هنا على سبيل الضرورة‏.‏

المحذور الثاني‏:‏ أنه إذا تقدم مع الإمام فإنه سوف يتخطى الصف‏.‏ أو الصفين، أو الثلاثة حسب ما يجد أمامه من الصفوف‏.‏

وفي هذه الحال – أي تقدمه إلى الإمام – يكون هناك فوات أمر مطلوب وهو أنه إذا تقدم وصلى مع الإمام، ثم دخل آخر ولم يجد مكاناً في الصف فمعناه أن سيتقدم إلى الإمام، ويكون مع الإمام رجلان، لكن لو أن هذا لم يتقدم إلى الإمام وبقي خلف الصف ثم جاء الثاني صار صفاً معه‏.‏

أما لجذبه لواحد من الصف الذي أمامه فهذا أيضاً يترتب عليه عدة محاذير‏:‏

المحذور الأول‏:‏ فتح فرجة في الصف وهذا من قطع الصف وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ‏(‏من قطع صفاً قطعه الله‏)‏‏.‏

المحذور الثاني‏:‏ أن هذه الفرجة التي حدثت في الصف فإن الغالب أن الناس يتقاربون، وحينئذ يؤدي إلى حركة جميع الصف، ولولا جذب هذا الرجل ما تحرك الصف ولبقي الناس على أمكنتهم‏.‏

المحذور الثالث‏:‏ أنه ينقل صاحبه الذي جذبه من المكان الفاضل إلى المكان المفضول وفي هذا نوع اعتداء عليه‏.‏

أما الحالة الثالثة وهي‏:‏ أن نقول انصرف ولا تصلي مع الجماعة لأن الصف تام، وحينئذ نحرمه من صلاة الجماعة، ويكون منفرداً في موقفه وفي صلاته أيضاً‏.‏

وتبقى عندنا الحالة الرابعة وهي‏:‏ أن نقول له كن خلف الصف منفرداً في المكان، موافقاً في الأفعال، هذه الأخيرة هي خير الأقسام بلا شك فإذا كانت هي خير الأقسام فإنها تكون هي المطلوبة ونقول له قف خلف الصف وصل مع الإمام منفرداً؛ لأنك معذور‏.‏

وأما قول الرسول عليه الصلاة والسلام ‏(‏لا صلاة لمنفرد خلف الصف‏)‏ فهذا حمله من يرون أن المصافة ليست بواجبة حملوه على أنه بقي للكمال وليس نفياً للصحة، ولكن هذا الطريق ليس بصحيح؛ لأن الأصل في ما نفاه الشرع انتفاء الصحة‏.‏ وهذا هو الأصل إلا إذا وجد دليل على أن المراد انتفاء الكمال، فيحمل على انتفاء الكمال و إلا فالأصل أن النفي للصحة‏.‏

وبهذه المناسبة‏:‏ أود أن أبين أن ما ورد نفيه للنصوص فله ثلاث حالات‏:‏

الحال الأولى‏:‏ أن يكون نفياً لوجوده وهذا هو الأصل مثل‏:‏ لا خالق إلا الله، هذا نفي لوجود خالق للخلق سوى الله – عز وجل – وهذا أعني نفي الوجود الذي يجب عليه حمل النفي أولاً؛ لأنه الأصل‏.‏

الحال الثانية‏:‏ إن لم يمكن حمل النفي على نفي الوجود، وكان الشيء موجوداً، فإنه يحمل على نفي الصحة شرعاً مثل ‏(‏لا صلاة بغير وضوء‏)‏ فالإنسان قد يصلي غير متوضئ وتوجد الصلاة، لكنها شرعاً منفية وهذا نفي للصحة‏.‏

الحال الثالثة‏:‏ إن لم يمكن حمل على نفي الصحة لوجود دليل يمنع من ذلك فإنه يحمل على نفي الكمال مثل ‏(‏لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثان‏)‏ فإنها هنا محمولة نفي الكمال على أن بعضاً من أهل العلم يقول‏:‏ إن الحديث محمول على نفي الصحة إذا كان ينشغل كاملاً لا يدري ما يقول في صلاته فإنه لا تصح صلاته حينئذ‏.‏ وعلى كل حال فهذه المراتب الثلاثة ينبغي لطالب العلم أن يلاحظها‏:‏ أن الأصل في النفي نفي الوجود، فإن لم يمكن وكان الشيء موجوداً فهو محمول على نفي الصحة، فإن لم يمكن وكان قد قام الدليل على الصحة فإنه يكون محمولاً على نفي الكمال‏.‏

وعلى هذا فقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏لا صلاة لمنفرد خلف الصف‏)‏ أو لفرد خلف الصف هو من القسم الثاني أي مما نفيت صحته فلا تصح صلاة منفرد خلف الصف، ولكن هذا يدل على وجوب المصافة ووجوب المصافة، عند التعذر يسقط بتعذره، لأن القاعدة المعروفة عند أهل العلم والتي دل عليه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية286‏]‏ تدل على أنه لا واجب مع العجز، وبهذا تبين أنه إذا تعذر الوقوف في الصف لكماله فإن الداخل يصف وحده في هذه الحال صحيحة‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:19 PM
رسالة

إلى جناب الوالد المكرم الفاضل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله بطاعته آمين‏.‏

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام، ونحن والحمد لله على ما تحبون وبعد‏:‏

وجدت في إعلام الموقعين الجزء الثاني ص 276 ما نصه ‏(‏رد السنة الصحيحة في من أجاز صلاة الفذ خلف الصف‏)‏‏.‏

ونحن في حالة كما ترى أن أمرنا الفذ في إعادة الصلاة ونظرنا قول الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله تعالى – فهو قوي عن شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله – وإن نظرت إلى قول ابن القيم فإذا هو كذلك، وحديث وابصة حديث علي بن شيبان وتحيرت لقلة ما معي من البضاعة، فأرجو منكم إفادتي والله يحفظكم ويرعاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

الجواب‏:‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

كلام ابن القيم وجدته في النسخة التي عندي المطبوعة مع حادي الأرواح في ص 416 ج2 ومراده به الرد على من قال بجواز الصلاة فذاً خلف الصف بدون عذر، واستدلوا بوقوف المرأة إلى آخر ما نقل عنهم، ورد عليهم، وهو لا يناقض كلام شيخه شيخ الإسلام ابن تيميه حيث قال إن ابن القيم – رحمه الله – صرح في ص29 ج2 من نسختي بأن الرجل إذا لم يجد خلف الصف من يقوم معه وتعذر عليه الدخول في الصف ووقف معه فذاً صحت صلاته نظير ما قاله شيخه – رحمهم الله – حكماً وتعليلاً فلا معارضة، ولا خلاف بينهما، وقولهما هو الحق إن شاء الله وهو صحة صلاة الفذ مع العذر‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 28 / 3 / 1394 هـ والحمد لله رب العالمين‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:20 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

من محبكم محمد الصالح العثيمين إلى الأخ‏.‏‏.‏‏.‏ المكرم حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد‏:‏‏:‏ والحمد لله على ذلك ورزقنا الله تعالى و أياكم شكر نعمته، وحسن عبادته‏.‏

سؤالك عن رجل يصلي وحده فيدخل معه آخر ويكون إماماً له فهل تصح صلاتهما‏.‏

فالجواب‏:‏ نعم تصح صلاتهما، ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ‏(‏أنه بات عند خالته ميمونة فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل، ثم جاء ابن عباس فدخل معه ومضى في صلاته‏)‏، وهذا في صلاة الليل، وما جاز في النفل جاز في الفرض إلا بدليل، ولا دليل على التفريق بين الفرض و النفل في هذه المسألة، بل روى الإمام أحمد عن جابر – رضي الله عنه – قال ‏(‏قام النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي المغرب فجئت فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه‏)‏ – الحديث – وهذا في الفرض، وذهب بعض العلماء إلى أن ذلك لا يصح لا في الفرض ولا في النفل وهو المشهور من المذهب، وقيل‏:‏ يصح في النفل دون الفرض‏.‏

كذلك سؤالك عمن لم يجد من يصافه، ولا تيسر أحد يجذبه فهل تصح صلاته‏؟‏

فالجواب‏:‏ نعم، تصح صلاته؛ لأنه معذور، والواجب يسقط بالعذر وهذا هو القول المتوسط الذي تؤيده الأدلة‏.‏

والقول الثاني‏:‏ تصح صلاة المنفرد خلف الصف لعذر أو لغير عذر‏.‏

والقول الثالث‏:‏ لا تصح لا لعذر ولا لغير عذر إذا صلى ركعة فأكثر‏.‏

هذا ما لزم، شرفونا بما يلزم، والسلام عليكم ورحمة وبركاته‏.‏ 24 / 2 / 1387هـ‏.‏

1049 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ظهر حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ‏(‏صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة‏)‏ يدل على جواز صلاة الفذ؛ لأنه جاء فيه لفظ ‏(‏تفضل‏)‏، وتدل على اشتراك الفاضل والمفضول فما قولكم في ذلك‏؟‏ وهل في هذه المسألة حجة لمن يتهاون في الصلاة بغير جماعة‏؟‏ وكيف نرد عليه‏؟‏ وجزاك الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا الحديث لاشك أنه يدل على صحة صلاة الفذ يعني الذي يتخلف عن صلاة الجماعة وذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ‏)‏‏.‏ ومن المعلوم بمقتضى اللغة العربية أن المفضل والمفضل عليه يشتركان في أصل الوصف، فإذا قلت صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ، دل ذلك على أن لصلاة الفذ فضلاً وهو كذلك، ولا يمكن أن يكون فيها فضل إلا إذا كانت صحيحة، ففي الحديث دليل على أن من صلى منفرداً فصلاته صحيحة فلا نأمره بالإعادة فيكون فيه رد لقول حبر من أحبار الأمة شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمة الله عليه – فإنه يرى أن صلاة الجماعة شرط لصحة الصلاة، وأن من صلى فذاً لغير عذر فصلاته باطلة غير مقبولة وغير مجزئه وهذه رواية عن إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله – ولكن الحق أحق أن يتبع، فإن هذا الحديث دل على أن من صلى فذاً فصلاته صحيحة، وأن الجماعة ليست شرطاً لصحة الصلاة بل هي واجبة كما في حديث أبي هريرة‏.‏ والثاني‏:‏ الجواب عن الدليل المعارض‏)‏‏.‏

فإن قال قائل‏:‏ ذكرنا قاعدة أم من رجح قولاً على قول لزمه شيئان‏:‏

الأول دليل الترجيح‏.‏ فما جواب شيخ الإسلام ابن تيميه عن هذا الحديث‏؟‏

أجاب عنه – رحمه الله – بأن هذا في حق المعذور، أي أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ المعذور بسبع وعشرين درجة، فحمله – رحمه الله – على المصلي فذاً بعذر، ولكن قد نقول لشيخ الإسلام ابن تيميه إن المعذور إذا تخلف عن الجماعة وكان من عادته أن يصليها فإنه يكتب له الأجر كاملاً كما ثبت ذلك في الصحيح‏:‏ ‏(‏إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيماً‏)‏‏.‏ وحينئذ لا يظهر لي جواب عن هذا الجواب‏.‏

أما قول القائل‏:‏ وهل دليل على تهاون من يتهاون في صلاة الجماعة‏؟‏

فنقول‏:‏ ليس فيه دليل على ذلك؛ لأن هناك أحاديث بل وهناك من القرآن ما يدل على وجوب صلاة الجماعة‏.‏‏؟‏

فنقول‏:‏ ليس فيه دليل على ذلك، لأن هناك أحاديث بل و هناك من القرآن ما يدل على وجوب صلاة الجماعة‏.‏

1050 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ حصل نقاش بين جماعة من المصلين بأنه إذا دخل متأخراً إلى المسجد فوجد أن الصلاة قد أقيمت و الصف مكتمل وليس له محل في الصف، فهل يجوز له أن يسحب رجلاً من ذلك الصف المكتمل كي يتمكن من صلاته‏؟‏ أو يصلي خلف الصف وحده‏؟‏ أو ماذا يفعل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه المسألة لها ثلاثة أوجه‏:‏ إذا جاء الإنسان ووجد أن الصف قد تم‏.‏

فإما أن يصلي وحده خلف الصف‏.‏

وإما أن يجذب أحداً من الصف فيصلي معه‏.‏

وإما أن يتقدم فيصلي إلى جانب الإمام الأيمن‏.‏

وهذه الصفات الثلاث إذا دخل في الصلاة‏.‏ وإما إن يدع الصلاة مع هذه الجماعة، فما المختار من هذه الأمور الأربعة‏؟‏

نقول‏:‏ المختار من هذه الأمور الأربعة‏:‏ أن يصف وحده خلف الصف ويصلي مع الإمام؛ وذلك لأن الواجب الصلاة مع الجماعة، وفي الصف، فهذان واجبان، فإذا تعذر أحدهما وهو المقام في الصف، بقي الآخر واجباً، وهو صلاة الجماعة، فحينئذ نقول‏:‏ صل مع الجماعة خلف الصف لتدرك فضيلة الجماعة، والوقوف في الصف في هذه الحال لا يجب عليك للعجز عنه، وقد قال الله سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏}‏ ‏[‏التغابن‏:‏ من الآية16‏]‏‏.‏ ويشهد لهذا أن المرأة تقف خلف الصف وحدها إذا لم يكن معها نساء، وذلك لأنه ليس لها مكان شرعاً في صف الرجال‏.‏ فلما تعذر مكانها الشرعي في صف الرجال صلت وحدها‏.‏

فهذا الرجل الذي أتى المسجد والصف قد تم ولم يكن له مكان حسي في الصف سقطت عنه حينئذ المصافة، ووجبت عليه الجماعة‏.‏ فليصل خلف الصف، وأما أن يجذب أحداً ليصلي معه، فهذا لا ينبغي؛ لأنه يترتب عليه ثلاثة محاذير‏:‏

المحذور الأول‏:‏ فتح فرجة في الصف، وهذا خلاف ما أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- في الرص وسد الخلل بين الصفوف‏.‏

الثاني‏:‏ نقل هذا المجذوب من المكان الفاضل إلى المكان المفضول‏.‏ وهو نوع من الجناية عليه‏.‏

والثالث‏:‏ تشويش صلاته عليه، فإن هذا المصلي إذا جذب لا بد أن يكون في قلبه حركة، وهذا أيضاً من الجناية عليه‏.‏

والوجه الثالث أن يقف مع الإمام‏:‏ فلا ينبغي له؛ لأن الإمام لابد أن يكون متميزاً عن المأمومين بالمكان، كما أنه متميز عنهم بالسبق بالأقوال والأفعال، فيكبر قبلهم، و يركع قبلهم، ويسجد قبلهم، فينبغي أن يكون متميزاً عنهم في المكان‏.‏

وهذا هو هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الإمام يتقدم المأمومين، وهذه مناسبة ظاهرة لكونه متميزاً عنهم منفرداً بمكانه، فإذا وقف معه بعض المأمومين زالت هذه الخاصية التي لا ينبغي أن ينفرد بها إلا الإمام في الصلاة‏.‏

أما الوجه الرابع وهو أن يدع الجماعة، فهذا لا وجه له أيضاً؛ لأن الجماعة واجبة، و المصافة واجبة، فإذا عجز عم إحداهما لم تسقط الأخرى عن الأولى‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:20 PM
1051 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يجوز أن يصف الرجل وحده خلف الصف في حالة اكتمال الصف ولم يجد له مكاناً‏؟‏ وإذا كان هناك فراش قد استكمله المصلون فهل يصلي في الصف الثاني مع وجود فراغ متصل بالصف ولكنه بدون فراش‏؟‏ وما الذي يترتب على سحب شخص من الصف الأول‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا وجد الرجل الصفوف تامة فإنه يجوز له أن يصلي وحده خلف الصف، ويتابع الإمام لكونه معذوراً في مثل هذه الحالة، لأنه لم يتمكن من دخول الصف مع المصلين، والواجبات تسقط بالعذر والعجز عنها‏.‏

ولا يسحب أحد من الصف؛ لأن الأحاديث الواردة في سحب أحد حديث ضعيف لا تقوم به الحجة؛ ولأن السحب من الصف يؤدي إلى مفاسد منها‏:‏

نقل المسحوب من مكانه الفاضل إلى المكان المفضول‏.‏

ومنها التشويش عليه‏.‏

ومنها أن ذلك قد يوغر صدره الذي سحبه‏.‏

ومنها أنه يفتح في الصف فرجة فيقطع الصف‏.‏

ومنها أنه ربما يتحرك الصف كله فيكون ذلك سبباً لحركات المصلين كلهم أو أكثرهم‏.‏

وأما إذا وجد الصف لم يتم ولكنه لم يفرش فإنه يجب عليه أن حتى في المكان غير المفروش، ولا يجوز أن يصلي خلف الصف؛ لأن هذا ليس بعذر، فإنه بإمكانه أن يصلي في هذا المكان الذي لم يفرش، وإذا كان يشق عليه مباشرة الأرض بجبهته وأنفه فإنه بإمكانه أن يضع منديلاً أو نحوه يتقي به الأرض، وكذلك إذا كان معه أحد فيكونا في الصف ولو بدون فراش ويتقيا الأرض كما أسلفنا بمنديل أو نحوه فيسجدا عليه‏.‏ والله الموفق‏.‏

1052 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما الحكم إذا جاء شخصان والإمام راكع وصفا خلف الصف وفي الصف الأول فراغ يسع شخصاً واحداً هل صلاتهما صحيحة أم لا‏؟‏ أفيدونا جزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا دخل اثنان فوجدا الصف الأول أو الثاني ليس فيه إلا مكان رجل واحد فإنهما يصفان جميعاً، فإنه لو دخل أحدهما لبقي الآخر منفرداً، ففي هذه الحالة الأفضل أن يصلياً معاً خلف الصف، أما إذا وجدا في الصف مكان رجلين فإنهما يتقدمان إليه، ولا يبقيان خلف الصف وحدهما، لأن هذا خلاف السنة، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- حث على تكميل الصف الأول فالأول، ولكن لو قدر أنهما فعلا ذلك فإن صلاتهما صحيحة لأن واحداً لم ينفرد عن الآخر‏.‏

1053 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا أراد الرجل أن يصلي صلاة مفروضة هو وزوجته فقط لسبب من الأسباب المشروعة، فأين تقف الزوجة منه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ وقوف المرأة دائماً يكون خلف الرجل سواء كانت من محارم الرجل الذي يصلي بها أو من غيره محارمه، ومن المعلوم أن الصلاة بغير المحارم لا تجوز إذا كانت المرأة وحدها، اللهم إلا إذا لم يكن هناك خلوة كأن يحضر إمام المسجد إلى المسجد وليس فيه إلا امرأة كما يوجد في بعض المساجد في أيام العشر الأواخر من رمضان فإنه قد يحضر الإمام وليس في المسجد إلا امرأة ويشرع في صلاة القيام حتى يتجمع الناس‏.‏

المهم أن موقف المرأة مع الرجال خلفهم سواء من محارمها أو من غير محارمها‏.‏

وعلى هذا إذا صلى الرجل إماماً بزوجته فإنها تقف خلفه‏.‏

1054 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم صلاة الرجل خلف صفوف النساء‏؟‏ وما حكم مصافة الرجال للنساء‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أما الأول وهو‏:‏ كون النساء يقمن صفاً أمام الرجال فإن هذا بلا شك خلاف السنة؛ لأن السنة أن يكون النساء متأخرات عن الرجال، لكن الضرورة أحياناً تحكم على الإنسان بما لا يريد، فإذا كان أمام المصلي صف من النساء، أو طائفة من النساء فإن الصلاة خلفهن إذا أمن الإنسان على نفسه الفتنة جائزة، ولهذا من عبارات الفقهاء قولهم ‏(‏صف تام من النساء لا يمنع اقتداء من خلفهن من الرجال‏)‏‏.‏

وأما مصافة الرجال للنساء فهذه فتنة عظيمة ولا يجوز للرجل أن يصف إلى جنب المرأة فإذا وجد الإنسان امرأة ليس له مكان إلا بجانبها فينصرف ولا يقف جنبها؛ لأن هذا فيه فتنة عظيمة والشيطان كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏يجري من ابن آدم مجرى الدم‏)‏‏.‏ وربما يدخل في الصلاة آمناً على نفسه فلا يزال الشيطان حتى يغويه ويفسد عليه صلاته و استقامته، ونسأل الله العافية‏.‏

1055 - سئل فضيلة الشيخ – غفر الله له - ‏:‏ يلاحظ من بعض الرجال في المسجد الحرام أنهم يصفون خلف النساء في الصلاة المفروضة فهل تقبل صلاتهم‏؟‏ وهل من توجيه لهم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا صلى الرجال خلف النساء فإن أهل العلم يقولون لا بأس، لكن هذا خلاف السنة؛ لأن السنة أن تكون النساء خلف الرجال، إلا أنكم كما تشاهدون في المسجد الحرام يكون هناك زحام وضيق، فتأتي النساء وتصف، ويأتي رجال بعدهن فيصفون وراءهن، ولكن ينبغي للإنسان أن يتحرز عن هذا بقدر ما يستطيع؛ لأنه ربما يحصل من ذلك فتنة للرجال، فليتجنب الإنسان الصلاة خلف النساء، وإن كان هذا جائزاً حسب ما قرره الفقهاء، لكننا نقول‏:‏ ينبغي للإنسان أن يتجنب هذا بقدر المستطاع‏.‏ وينبغي للنساء أن لا يصلين في موطن يكون قريباً من الرجال‏.‏

1056 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل دخل المسجد ووجد رجلين يصليان‏.‏ فهل يقدم الإمام، أو يسحب المأموم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يقدم الإمام ثم يصلي مع المأموم، وإن شاء سحب المأموم ثم يصل‏.‏

وهذا على حسب المكان، قد يكون المكان واسعاً‏.‏ وقد يكون ضيقاً؛ قد يكون واسعاً من جهة الإمام فهنا يدفع الإمام، وقد يكون واسعاً من جهة المأموم فهنا يجذب المأموم‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:21 PM
1057 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن صلاة الطلبة في السكن الجامعي مع أن من في الأدوار العليا يتابعون الإمام بواسطة مكبرات الصوت‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الواجب على من كان حوله مسجد أن يذهب إلى المسجد ويصلي فيه، ولا يحل له أن يصلي في بيته ولو جماعة على القول الراجح، ولكن إذا لم يكن حولهم مسجد وكانوا في مكان واحد في عمل، أو دراسة، وأن المكان الذي يكون فيه الإمام ضيقاً ولكن هناك مكبرات صوت تؤدي الصوت إلى من كانوا في محل آخر فإنه لا حرج عليهم أن يتابعوه إذا كان متصلاً بعضهم ببعض، أما لو كانوا متفرقين بحيث لا يتصل بعضهم ببعض فإن هذا موضع نزاع بين أهل العلم‏.‏

فمنهم من قال‏:‏ إن الإتمام لا يصح إلا إذا رأوا الإمام، أو رأوا المأمومين‏.‏

ومنهم من قال‏:‏ إنه يصح؛ لأن المقصود المتابعة وهي حاصلة بهذا الصوت‏.‏

وعلى القول بأن لا يصح فإن كل طائفة تعقد الجماعة في محلها‏.‏

1058 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ يوجد مسجد من دورين والذين يصلون في الدور الأعلى لا يرون من تحتهم فهل صلاتهم صحيحة أم لا‏؟‏ أفيدونا بارك الله فيكم‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ما دام المسجد واحداً فلا يشترط أن يرى بعضهم بعضاً إذا كانوا يسمعون تكبير الإمام‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 25 / 8 / 1410 هـ‏.‏

1059 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم صلاة النساء في المساجد التي لا يرين فيها الإمام ولا المأمومين وإنما يسمعن الصوت فقط‏؟‏ أفتونا جزاكم الله عنا وعن المسلمين خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجوز للمرأة وللرجل أيضاَ أن يصلي مع الجماعة في المسجد وإن لم ير الإمام ولا المأمومين إذا أمكن الاقتداء، فإذا كان الصوت يبلغ النساء في مكانهن من المسجد ويمكنهن أن يقتدين بالإمام فإنه يصح أن يصلين الجماعة مع الإمام؛ لأن المكان واحد، والاقتداء ممكن سوء كان عن طريق مكبر الصوت، أو عن طريق مباشر بصوت الإمام نفسه، أو بصوت المبلغ عنه، ولا يضر إذا كن لا يرين الإمام ولا المأمومين، وإنما اشترط بعض العلماء رؤية الإمام أو المأمومين فيما إذا كان الذي يصلي خارج المسجد، فإن الفقهاء يقولون يصح اقتداء المأموم الذي خارج المسجد أن رأى الإمام أو المأمومين، على أن القول الراجح عندي أنه لا يصح للمأموم أن يقتدي بالإمام في غير المسجد وإن رأى الإمام المأموم إذا كان في المسجد مكان يمكنه أن يصلي فيه، وذلك لأن المقصود بالجماعة الاتفاق في المكان وفي الأفعال، أما لو امتلأ المسجد وصار من كان خارج المسجد يصلي مع الإمام ويمكنه المتابعة فإن الراجح جواز متابعته للإمام وإتمامه به سواء رأى الإمام أم لم يره إذا كانت الصفوف متصلة‏.‏

وزيادة في بيان المسألة أقول‏:‏

أولاً‏:‏ إذا كان المأموم في المسجد فإتمامه بالإمام صحيح بكل حال، سواء رأى الإمام أم لم يره، رأى المأمومين أم لم يرهم؛ لأن المكان واحد‏.‏

ومثاله‏:‏ أن يكون المأموم في الطابق الأعلى، أو في الطابق الأسفل، والإمام فوق، أو يكون بينهم حاجز من جدار أو سترة‏.‏

ثانياً‏:‏ إذا كان المأموم خارج المسجد فإن كان في المسجد سعة فإتمامه بالإمام لا يصح سواء رأى الإمام، أو المأموم، أو لم يرهما؛ لأن الواجب أن يكون مكان الجماعة واحداً‏.‏

ثالثاً‏:‏ إذا لم يجد مكانا ً في المسجد وكان خارج المسجد فإن كانت الصفوف المتصلة كأنهم في المسجد‏.‏

1060 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم الصلاة خلف التلفزيون‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن كان السائل يريد أن يصلي الإنسان مؤتماً بمن يصلون، كما لو كان الجهاز مفتوحاً على صلاة الحرم، وقال إنه سيصلي مؤتما بإمام الحرم فإن هذا لا يجوز‏.‏ أما إذا كان القصد أن يصلي والتلفزيون أمامه على الماصة فإن هذا لا بأس به ولا حرج إذا كان لا يشتغل، فإن كان يشتغل فإنه لا ينبغي أن يصلي وبين يديه شيء يشغله عن الصلاة‏.‏

1061 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل للمسلم أن يصلي مع الصلاة التي تنقل في التلفزيون أو الإذاعة من دون أن يرى الإمام خصوصاً للنساء‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يجوز للإنسان أن يقتدي بالإمام بواسطة الراديو أو بواسطة التلفزيون؛ لأن صلاة الجماعة يقصد بها الاجتماع، فلا بد أن تكون في موضع واحد، أو تتصل الصفوف بعضها ببعض، ولا تجوز الصلاة بواسطتهما، وذلك لعدم حصول المقصود بهذا، ولو أننا أجزنا ذلك لأمكن كل واحد أن يصلي في بيته الصلوات الخمس، بل الجمعة أيضاً، وهذا مناف لمشروعية الجمعة والجماعة، وعلى هذا فلا يحل للنساء ولا لغيرهن أن يصلي أحد منهم خلف المذياع أو خلف التلفاز‏.‏ والله الموفق‏.‏

1062 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل تصح صلاة المقتدي بالصوت فقط أو لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان الإنسان في المسجد فإنه يجوز أن يقتدي بالإمام إذا سمع صوته وإن لم يره، أما إذا كان خارج المسجد لعدم وجود مكان في المسجد فلا بد أن تتصل الصفوف حيث أمكن، وذلك لأن المقصود بالجماعة اجتماع الناس، وأن يكونوا جماعة واحدة، فإذا تفرقوا فإنه ليس ذلك بجماعة، وعلى هذا فإذا اتصلت الصفوف في المسجد إلى السوق فإنه يجوز أن يصلي الإنسان ولو كان خارج المسجد، وذلك لإمكان المتابعة، وأما إذا لم تتصل الصفوف لا يصلي خلف الإمام، فإن كان معذوراً عذراً شرعياً فلا إثم عليه، وإن كان غير معذور فإنه يجب أن يذهب إلى المسجد ويصلي مع الجماعة‏.‏ والله الموفق‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:21 PM
1063 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم الصفوف قطع بأعمدة المسجد إذا كان مزدحماً بالمصلين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا ريب أن الأفضل في الصفوف أن تكون متراصة غير متباعدة، هذا هو السنة‏.‏

وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالتراص، وسد الخلل‏.‏ وكان الصحابة رضي الله عنهم – يتقون الصفوف بين السواري – أي بين الأعمدة –لما في ذلك من فصل الصف عن بعض‏.‏ ولكن إذا دعت الحاجة إليه كما في السؤال بأن يكون المسجد مزدحماً المصلين، فإنه لاحرج في هذه الحال أن يصطفوا بين الأعمدة؛ لأن الأمور العارضة لها أحكام خاصة، وللضرورات والحاجات أحكام تليق بها‏.‏

1064 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن شخص يشكو من كثرة الغازات التي تخرج منه، وقد عالجها في كثير من المستشفيات ولكن مع ذلك مازالت هذه الغازات مستمرة فهل يجوز له أن يدافع هذه الغازات في الصلاة‏؟‏ وإن لم يستطيع مدافعة الغازات فماذا يفعل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا حرج عليه أن يصلي وهو يدافعها؛ لأن هذا بغير اختياره، ثم لو حصل أن تنفس ثم توضأ لعادت إليه فلا فائدة‏.‏ نعم إن كانت تهون عليه إذا تنفس فتنفس ثم توضأ ثم صل‏.‏ على كل حال مدافعته إياها في الصلاة لا تضر ما دامت هذه منتهى قدرته‏.‏

1065 - سئل فضيلة الشيخ – جزاه الله خيراً - ‏:‏ هل عمل الطعام للأخوة المجاهدين عذر لترك الجماعة لخوف فساد الطعام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ذكر أهل العلم أنه من خاف فوات ماله، أو تلف ماله فإنه معذور بترك الجماعة، ولا سيما إذا كان هذا المال مشتركاً بين أناس كثيرين كطعام المجاهدين أو غيرهم وهذا له وجهة نظر‏.‏

ولكن ينبغي أن يحتاط الإنسان بحيث يجعل وقت طبخ هذا الطعام في غير وقت الصلاة حتى يحصل له المصلحتان جميعاً‏.‏

رسالة

المكرم صاحب الفضيلة الشيخ محمد الصالح عثيمين حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد‏:‏

فإن بعض أعضاء الهيئة يتحرجون من بقائهم إلى بعد خروج بعض المساجد من الصلاة، وتعلم يا فضيلة الشيخ أننا نضطر في بعض الأحيان إلى التأخر، نرجو من فضيلتكم التكرم بإفتائنا في هذا الموضوع علما لا يخرج وقت الصلاة، وجزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد‏:‏

ليس عليكم حرج إذا بقيتم في توجيه الناس إلى الصلاة ولو تأخرتم عن الصلاة في المساجد؛ لأن هذا للمصلحة العامة وتوجيه للخير فإن أدركتم آخر المسجد فصليتم فيه فذاك، وإلا فأنتم تصلون جماعة،

وفق الله الجميع لما فيه رضاه‏.‏ كتبه محمد الصالح العثيمين

1066 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا ذكر الإمام أنه محدث فخرج من الصلاة واستخلف فهل تصح صلاة المأمومين أو يستأنفون الصلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فمنهم من يرى أن يجب على المأمومين في هذه الحال أن يستأنفوا الصلاة من جديد، لأن إمامهم لا تصح صلاته، وإذا لم تصح صلاة الإمام لم تصح صلاة المأمومين، إلا إذا بقي الإمام ناسياً حدثه حتى انتهت الصلاة المأمومين حينئذ تصح صلاتهم هذا هو القول الأول‏.‏

والقول الثاني‏:‏ أن صلاة المأمومين صحيحة في هذه الحال وذلك لأن المأمومين معذورون، لم يطلعوا على حدث الإمام، وهم غير مكلفين بما لا يعلمون؛ لأن سبحانه وتعالى يقول‏:‏ ‏{‏لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا‏}‏ فهم مأمورون بأن يجعلوا لهم إماماً وأن يقتدوا بإمامهم وفعلاً جعلوا لهم إماماً، واقتدوا بإمامهم، وكون الصلاة تذكر حدثه هذا أمر يتعلق به نفسه، فيجب عليه أن يستأنف الصلاة من جديد، أما المأمومون فإنهم لا يستأنفون الصلاة من جديد، وإنما يستمرون في صلاتهم يتمونها، ويبنون على ما مضى من صلاتهم سواءً أتموها فرادى، أم قدموا واحداً منهم، أم قدمه الإمام الذاهب كما في هذه المسألة ففعله صحيح إن شاء الله، ولا حرج فيه، وهذا القول هو الراجح؛ لأنه أقوى تعليلاً‏.‏

1067 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا انتقض وضوء الإمام أو تذكر أنه على غير طهارة وهو ساجد فما العمل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ العمل في هذه الحال أن ينصرف من الصلاة، ويأمر أحد المأمومين الذين خلفه بتكميل الصلاة بالجماعة، فإذا قدرنا أنه تذكر وهو في الركعة الثالثة من الظهر أنه ليس على طهارة، فإن الواجب عليه أن ينصرف ولا يجوز أن يكمل الصلاة على غير طهارة، وليأخذ أحد المأمومين الذين خلفه ليتم الصلاة فيكمل بهم الثالثة، ويأتي بالرابعة ويسلم‏.‏

فإذا قدر أنه لم يتذكر إلا بعد السلام، بطلت صلاته، وأما صلاة المأمومين فصحيحة وليست باطلة‏.‏

1068 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا حصل للمأموم عذر قاهر فهل يجوز له قطع الصلاة، أو ينفرد عن الإمام ويتمها خفيفة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ له الخيار بين الأمرين، بدليل ما جاء في قصة الرجل الذي انفرد وصلى وحده حين أطال معاذ بن جبل – رضي الله عنه – بهم القراءة، فلما سلم معاذ بن جبل قال إن هذا الرجل قد نافق وشكاه الرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ‏:‏ ‏(‏يا معاذ أفتان أنت، فلولا صليت بسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، و الليل إذا يغشى فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة‏)‏‏.‏ وهذا دليل على أن المأموم إذا كان له عذر أن ينفرد عن الإمام‏.‏ وقال بعض العلماء‏:‏ له أن يتمها خفيفة، وله أن يقطعها، والأولى أن يتمها خفيفة إن تمكن، وإلا قطعها ولا حرج عليه‏.‏

1069 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا قطع الإمام صلاته ولم يستخلف أحداً فما العمل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا قطع المصلي صلاته الفريضة فإما أن يكون لسبب شرعي، أو لغير سبب شرعي، فإن كان لسبب شرعي فلا إثم عليه، وإن كان لغير سبب شرعي فعليه الإثم، فإذا كان إماماً ولم يستخلف فإن للمأمومين واحداً من أمرين‏:‏

إما أن يكملوا فرادى، وإما أن يقدموا أحدهم، أو يتقدم أحد منهم ليكمل بهم الصلاة، ولا حرج عليهم في هذا مع أن الأولى إذا حصل للإمام ما يسوغ الخروج من الصلاة أن يستخلف هو حتى لا يحصل ارتباك بينهم‏.‏ والله الموفق‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:21 PM
رسالة

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه ورعاه‏.‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد‏:‏

لدنيا في المسجد رجل سقيم فيه رائحة كريهة تنفر المصلين، وقد جرى نصحه بإزالة هذه الروائح فلم يفعل، فهل يجوز إخراجه من المسجد‏؟‏ أفتونا جزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

إذا كان في هذا الرجل السقيم الذي ذكر السائل رائحة كريهة فلا بأس من إخراجه من المسجد إذا لم يزل هذه الرائحة عنه؛ لأنه ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى من أكل ثوماً أو نحوه مما له رائحة كريهة أن يقرب المساجد، وعلى هذا فإذا قرب المسجد من كان فيه رائحة كريهة فقد عصى النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومعصية النبي -صلى الله عليه وسلم- منكر، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان‏)‏‏.‏ وإخراج صاحب الرائحة الكريهة من المسجد من إزالة المنكر فيكون مأموراً به‏.‏

بل في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أنه قال لقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا وجد ريحهما – يعني البصل والثوم – من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلهما فليتمها طبخاً‏.‏

ولهذا قال في شرح المنتهى وفي شرح الإقناع‏:‏ يستحب إخراجه من المسجد – يعني إخراج من فيه رائحة كريهة – من إصنان أو بصل أو نحوهما، والله الموفق‏.‏

قاله وكتبه محمد الصالح العثيمين في 22 / 3 / 1399 هـ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:22 PM
1070 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ أعاني من وجود رائحة كريهة من الأنف والفم، و أتحرج من الاختلاط بالناس وأثناء تأدية الصلاة في المسجد؛ لأنني سمعت حديثاً أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم‏.‏ فهل لي الصلاة في المنزل‏؟‏ علماً أنني أصلي معظم الأوقات في المنزل إلا يوم الجمعة فإنني أصليه في المسجد‏؟‏ أفيدوني وفقكم الله لما فيه الخير‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نسأل الله أن يمن عليك الشفاء، وأنت لا حرج عليك إذا صليت في البيت الجمعة وغير الجمعة، لأنك معذور، وإذا علم الله من نيتك أنه لولا هذا الذي فيك لصليت في الجماعة فإنه يكتب لك أجر، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في غزوة تبوك ‏(‏إن أقواماً بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعباً ولا وداياً إلا وهو معنا فيه، حبسهم العذر‏)‏‏.‏ ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يشفيك‏.‏

ولكن أرجو أن تنظر هل إذا تطيبت بطيب زكي قوي الرائحة هل رائحته تغطي على ما عندك من الرائحة‏؟‏ إن كان الأمر كذلك فاحرص على هذا وتطيب به، أما إذا لم يفد فيه ذلك فأنت معذور، وإذا تطيبت بالطيب القوي الزكي الرائحة الذي تضمحل معه الرائحة الكريهة، فإنك تصلي في المسجد الصلوات الخمس وصلاة الجمعة‏.‏ والله الموفق‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:22 PM
باب صلاة أهل الأعذار

قال فضيلة الشيخ – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء - ‏:‏

بسم الله الرحمن الرحيم

كيف يصلي المريض‏؟‏

أولاً‏:‏ يجب على المريض أن يصلي الفريضة قائماً ولو منحنياً، أو معتمداً على جدار، أو عصا يحتاج إلى الاعتماد عليه‏.‏

ثانياً‏:‏ فإن كان لا يستطيع القيام صلى جالساً، والأفضل أن يكون متربعاً في موضع والركوع‏.‏

ثالثاً‏:‏ فإن كان لا يستطيع الصلاة جالساً صلى جنبه متوجهاً إلى القبلة، والجنب الأيمن، فإن لم يتمكن من التوجه إلى القبلة صلى حيث كان اتجاهه، وصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه‏.‏

رابعاً‏:‏ فإن كان لا يستطيع الصلاة على جنبه صلى مستلقياً رجلاه إلى القبلة، والأفضل أن يرفع رأسه قليلاً ليتجه إلى القبلة، فإن لم يستطع أن تكون رجلاه إلى القبلة صلى حيث كانت، ولا إعادة عليه‏.‏

خامساً‏:‏ يجب على المريض أن يركع ويسجد في صلاته، فإن لم يستطع أومأ بهما برأسه، ويجعل السجود أخفض من الركوع، فإن استطاع الركوع دون السجود ركع حال الركوع، وأومأ بالسجود، وإن استطاع السجود دون الركوع سجد حال السجود، وأومأ بالركوع

سادساً‏:‏ فإن كان لا يستطيع الإيماء برأسه في الركوع والسجود أشار في السجود بعينه، فيغمض قليلاً للركوع، و يغمض تغميضاً للسجود‏.‏ وأما الإشارة بالإصبع كما يفعله بعض المرضى فليس بصحيح و لا أعلم له أصلاً من الكتاب، والسنة، ولا من أقوال أهل العلم‏.‏

سابعاً‏:‏ فإن كان لا يستطيع الإيماء بالرأس، ولا الإشارة بالعين صلى بقلبه، فيكبر ويقرأ، وينوي الركوع، والسجود، والقيام، والقعود بقلبه ‏(‏ولكل امرئ ما نوى‏)‏‏.‏

ثامناً‏:‏ يجب على المريض أن يصلي كل صلاة في وقتها ويفعل كل ما يقدر عليه مما يجب فيها، فإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، إما جمع تقديم بحيث يقدم العصر إلى الظهر، والعشاء إلى المغرب، وأما الجمع تأخير بحيث يؤخر الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء حسبما يكون أيسر له‏.‏ أما الفجر فلا تجمع لما قبلها ولا لما بعدها‏.‏

تاسعاً‏:‏ إذا كان المريض مسافراً يعالج في غير بلده فإنه يقصر الصلاة الرباعية فيصلي الظهر، والعصر، والعشاء على ركعتين، ركعتين حتى يرجع إلى بلده سواء طالت مدة سفره أم قصرت‏.‏

والله الموفق‏.‏

كتبه إلى الفقير إلى الله‏:‏ محمد الصالح العثيمين‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:23 PM
1071 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن امرأة تعاني من ألم في المفاصل، وتصلي وهي جالسة، فهل يجب عليها أن تضع شيئاً تسجد عليه مثل الوسادة ونحوها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن الألم الذي في مفاصل هذه المرأة ولا تستطيع معه القيام في الصلاة وتصلي جالسة؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- أفتى عمران بن حصين فقال -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب‏)‏‏.‏

فإن كانت لا تستطيع القيام، قلنا لها‏:‏ صلي جالسة وتكون في حال القيام متربعة، كما صح ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم تومئ بالركوع وهي متربعة‏.‏ ثم إن استطاعت السجود سجدت، وإلا أومأت برأسها أكثر من إيماء الركوع‏.‏

وليس في السنة أن تضع وسادة أو شيئاً تسجد عليه، بل هذا إلى الكراهة أقرب؛ لأنه من التنطع والتشدد في دين الله‏.‏ وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ¸أنه قال ‏(‏هلك المتنطعون هلك المتنطعون، هلك المتنطعون‏)‏‏.‏

1072 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ أعرض على فضيلتكم حالتي، فقد سقطت من الدور الثاني فانشل جسدي من الصدر وأسفل، وفقدت الإحساس في هذه المنطقة، ولم أعد أتحكم في البول، ووضع لي جهاز على القضيب في أسفله كيس بلاستيك يتجمع فيه البول، أما البراز فينزل في الحمام بواسطة لبوس أضعه فتعودت على تنظيمه، أما الريح فليس في استطاعتي التحكم فيها، كما أنني لم أستطيع الجلوس على الأرض، ولا غسل الفرج، ولا الرجلين، وأذهب إلى المسجد في الجمعة بواسطة عربة فأجد صعوبة في الدخول من عتب المسجد لكثرة الدرج، ولا يوجد مسجد قربي به مدخل للعربات، كما أنني أقوم بإفراغ الكيس من البول عند الذهاب إلى المسجد، ولكن بعد الصلاة ألمس الكيس فأجد أنه قد نزل فيه شيء من البول، فكيف أتوضأ‏؟‏ وكيف‏؟‏ أصلي‏؟‏ وهل يلزم أن أذهب إلى المسجد‏؟‏ وكان من أثر هذا الحادث أن الكلى والمسالك البولية ضعفت ولا تعمل كما في الأصحاء، ويأمرني الأطباء بشرب الماء بكميات كبيرة، وعدم تأخير شرب الماء أكثر من ست ساعات، فهل يلزمني الصيام‏؟‏ وماذا علي علماً بأنني حاولت الصيام فحصل لي النزيف‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نسأل الله تعالى أن يرزقك الصبر والاحتساب على ما أصابك حتى تنال أجر الصابرين‏.‏

وأما ذكرت من جهة الوضوء والصلاة فإن الله – عز وجل – يقول‏:‏ ‏{‏لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا‏}‏، ويقول جل ذكره ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏}‏ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم‏)‏‏.‏

وعلى هذا فإن وضوءك يكون كالتالي‏:‏

إذا دخل وقت صلاة الفريضة فاغسل ما يمكنك غسله من المكان الذي تنجس بالبول، أو الغائط، ثم ضع هذا الكيس الذي تضعه على القضيب، وكذلك تحفظ بالنسبة للغائط، ثم بأن تتمضمض، ثم استنشق، واستنثر، ثم اغسل وجهك ويديك إلى المرفقين، ثم امسح رأسك، واغسل رجليك إن استطعت بنفسك، أو أحد أولادك، أو أهلك يغسلونها، لأن الظاهر أن غسلها لا يؤثر، ثم تصلي ما شئت من فروض ونوافل، وكذلك إذا أردت صلاة النافلة فإنك تعمل كما ذكرت لك وتصلي بحسب استطاعتك‏.‏

وأما الذهاب إلى المساجد فإنه لا يلزمك أن تذهب إلى غير الجمعة، فالجمعة هي الواجبة عليك أن تصليها في المسجد، وأنت قد ذكرت أنك تذهب إلى مسجد في وسط البلد وتصلي فيه الجمعة، أما غيرها فلمشقة الذهاب لا يلزمك الذهاب إلى المسجد، لا سيما وأن المساجد التي حولك فيها درج كما أفاد سؤالك، ولأنه يتعذر عليك الدخول إلى المسجد بالعربة التي أنت عليها‏.‏ والله الموفق‏.‏

وبالنسبة للصيام فالذي تبين من حالك أنه لا يمكنك الصوم لأنك لا بد أن تشرب الماء بكثرة، وحاولت الصيام فحصل لك نزنفاً، وعليه فلا يجب عليك الصوم، وإنما الواجب عليك إطعام مسكين لكل يوم، ولا يجزئ دفع الدراهم عن إطعام المسكين، فالآن يجب عليك أن تطعم كل شهر تفطره، ولك في الإطعام طريقان‏:‏

الأول‏:‏ أن تصنع طعاماً وتدعو إليه فقراء بعدد أيام شهر رمضان، وبهذا تبرئ ذمتك‏.‏

الثاني‏:‏ أن تعطيهم ستة أصواع من الرز، تقسمها على الثلاثين ومعها اللحم الذي يكفيها من لحم أو دجاج أو غيره، وذلك عن كل شهر تفطرها‏.‏

1073 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ لنا والد يبلغ من العمر مائة سنة ويقول لنا كل يوم جمعة أوصلوني للمسجد، ولا يستطيع المشي ومريض، فهل إذا قلنا له لن نوصلك علينا إثم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان لا يستطيع الذهاب إلى المسجد فإنه ينبغي أن يخبر أنه لا يلزمه أن يكلف نفسه ويتعبها بأمر يشق عليه ولا يتحمله، وأما إذا كان يتحمله ولكن بمشقة فإن من بره أن توافقه على طلبه، وتكونا مأجورين من وجهين‏:‏ البر لأبيكم، ومن جهة أن هذا عون على طاعة الله، والمعين على الطاعة يرجى له الخير والثواب، وقد ذكر ابن مسعود – رضي الله عنه – أن الصحابة - رضي الله عنهم – ‏(‏كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف‏)‏‏.‏

1074 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن امرأة كبيرة في السن، وقدماها لا تساعداها على القيام، تصلي المغرب مع العشاء جمعاً، وتصلي الركعتين الأولى والثانية واقفة، أما الثالثة والرابعة فتجلس متربعة، أو مادة لرجلها اليمنى لعدم القدرة على ثنيها، فهل فعلها صحيح، وما حكم عملها هذا‏؟‏ والله يحفظكم ويرعاكم‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا السؤال تضمن أمرين‏:‏

الأول‏:‏ أن هذه المرأة تجمع بين فرضين، المغرب والعشاء، وهذا لا يجوز إلا إذا دعت الحاجة إليه، وحصل بتركه مشقة، فإن الجمع حينئذ يجوز فلتنتبه هذه المسألة إلى أن تصلي المغرب في وقتها، والعشاء في وقتها إلا أن يكون هناك مشقة‏.‏

الأمر الثاني‏:‏ فهو مسألة القيام، فالفريضة القيام فيها ركن من أركان الصلاة، قوله تعالى‏:‏ ‏{‏حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ‏}‏ فلا يجوز الجلوس في حال القيام في أول الصلاة أو آخرها إلا إذا كان الإنسان عاجزاً، أما إذا كان عاجزاً في بعض الصلاة دون بعضها، فإن يقوم الحال التي يستطيع القيام فيها، ويجلس في الحال التي يعجز عن القيام فيها، فأنت أيتها السائلة صلي على حسب الاستطاعة، لأن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، والله يقول‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏}‏ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إذا أمرتكم بأمر فآتوا منه ما استطعتم‏)‏‏.‏ والله الموفق‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:23 PM
1075 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ أنا أشكو من مرض في يدي اليسرى، فلا أستطيع أن أحركها ولا أستطيع استخدام إلا يدي اليمنى في الوضوء، ولذلك لا أغسل وجهي ورأسي كاملين، وإذا أردت الصلاة فأسجد بيدي اليمنى فقط، وإني أصلي كل الصلوات لكن أشك في هذه الصلاة وكذلك في الوضوء، فما حكم ذلك‏؟‏ وإذا لا يجوز فهل علي قضاء لهذه الصلوات‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الواجب عليك أن تتوضأ وضوءاً كاملاً، فتغسل وجهك غسلاً كاملاً، وتمسح رأسك مسحاً كاملاً، وهو أمر ليس بممتنع، فيمكن أن تغسل بيدك اليمنى السليمة بعض وجهك، ثم تغسل بعضه الآخر وهكذا بالتناوب فتغسل الأيمن بغرفة والأيسر بغرفة والوسط بغرفة، ثم تعيد ذلك ثلاث مرات حتى تعم وجهك على الوجه الأكمل، وإن اقتصرت على غسلة واحدة لكل جانب غرفة أجزأ ذلك، وكذلك الرأس يمكن أن تدير عليه بيدك من جميع جوانبه وتمسح أذنيك‏.‏ وأما السجود فبإمكانك أن تضع يدك المصابة على الأرض، والمهم أن يكون الكف على الأرض في حالة السجود سواء على باطنها، أو ظهرها، أو أطراف أصابعها، وهذا أمر ممكن لا أظنه يتعذر عليك، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً‏}‏‏.‏ أما ما مضى من الصلوات فإن كنت قد سألت صاحب علم تثق به فلا شيء عليك، وإلا فعليك أن تعيدها من أولها تباعاً‏.‏ والله الموفق‏.‏

1076 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن امرأة تقيم في المملكة مع زوجها منذ سنوات ولم تذهب إلى بلادها، وقبل الحج حضر والدها ووالدتها وأختها، ثم مرضت أختها فلم تصل لشدة المرض لأنها لا تستطيع أن تقف على قدميها، وكانت أمها عن الحج حتى توفيت، وتقول‏:‏ أنها جاءت تائبة لله - عز وعلا – وقد لبست الحجاب وتحشمت، ولكن عندما مرضت ونقلت إلى المستشفى اطلع عليها بعض الأطباء والممرضات الأجنبيات وماتت وهي بينهم فهذا مما يقلقني‏.‏ وقبل موتها تلت آيات من القرآن ثم جاءتها غيبوبة ففاضت روحها معها‏.‏ فهل تعتبر على نية الحج الذي أتت من بلادها لأجله‏؟‏ وماذا عليها‏؟‏ وهل في موتها شيء على هذه الهيئة في المستشفى وبين الأجانب‏؟‏ أفيدونا جزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الجواب على هذا السؤال من وجهين‏:‏

الوجه الأول‏:‏ أن هذه المرأة تركت الصلاة حسب السؤال لأنها لا تقوى على الوقوف وهذا جهل عظيم، فإن الواجب على المؤمن إذا عجز عن الصلاة قائماً أن يصلي قاعداً، فإن عجز عن القعود صلى على جنبه لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏}‏ ولقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ‏}‏ ولقوله تعالى في هذه الأمة ‏{‏هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ‏}‏‏.‏ وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمران بن حصين ‏(‏صل قائماً، فإن لم تسطع فقاعداً، فإن لم تسطع فعلى جنبك‏)‏‏.‏

فالواجب على المريض أن يصلي قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، يومئ بالركوع، ويومئ بالسجود إن عجز عن السجود، ويجعل السجود أخفض من الركوع، فإن لم يستطع الجلوس صلى على جنبه ووجهه إلى القبلة، يومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض، فإن لم يستطع الإيماء صلى بعينه يغمض للركوع ويغمض للسجود أكثر، فإن لم يستطع ذلك أيضاً يصلي بقلبه فينوي الركوع والرفع منه بقلبه، والسجود بقلبه، والجلوس بقلبه، حتى يتم الصلاة‏.‏

ولا تسقط الصلاة ما دام العقل ثابتاً لقول تعالى‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏}‏ ولقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم‏)‏‏.‏

الوجه الثاني‏:‏ فمن جهة هذه المرأة التي جاءت إلى هذه البلاد نادمة على ما وقع منها تائبة من الذنوب، فإنها يرجى لها خير كثير، لا سيما وأنها بادرت بالإقلاع عما كانت تعهده من كشف الوجه، حتى صارت تغطي وجهها، والتزمت بالواجب؛ لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن ستر الوجه واجب، ولابد منه؛ لأن الوجه مظهر المرأة، ومحل الفتنة، وحل الرغبة من الناس، والناس لا تتعلق نفوسهم بشيء بأكثر مما تتعلق من الوجه، وهذا الأمر يشهد به الحس والطبع، ولا يمكن لأحد إنكاره، وإذا كان الوجه محل الرغبة والفتنة كان ستره واجباً، وإذا كان الله سبحانه يقول‏:‏ ‏{‏وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنّ‏}‏ فأفاد بقوله‏:‏ ‏{‏لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ‏}‏ إلى الرجل مستورة، وأن ما فيها من الخلاخيل قد ستر وأخفي، لكن خوفاً من أن يظهر لها صوت نهاها الله أن تضرب برجلها، وهذا أقل بكثير فتنة من الوجه، فكيف لا يكون ستر الوجه واجباً‏؟‏ ‏!‏‏!‏

وإذا كان الله قد نهى المرأة أن تضرب برجلها لئلا يعلم ما تخفي من الزينة، فإنه لا يمكن أن يقال‏:‏ إن إبداء الوجه الذي هو أشد تعلقاً وفتنة من صوت الخلخال، إنه أمر جائز‏.‏

والصواب الذي لا شك فيه أن كشف الوجه المرأة محرم، وأنه لا يجوز أن تكشفه، والإنسان إذا نظر إلى الأدلة الشرع وجد أن هذا هو الصواب المتعين‏.‏

وإذا نظر إلى الواقع أيضاً، وما جرى عليه القول، أو ما جرى عليه افتتان بعض الناس بأنه يجوز كشف الوجه من الويلات والبلاء وتعدي النساء إلى كشف الرقاب، والنحور، والرؤوس، والأذرع، بل والعضدين أحياناً، علم أنه لابد أن تمنع النساء من كشف

الوجوه، لأنه من المعلوم المتفق عليه عند أهل العلم سد الذرائع الموصلة إلى شيء محرم، ولهذا قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ‏}‏ فنهى الله عن سب آلهة المشركين مع أن سبها قربة وطاعة وواجب؛ لأنها تفضي إلى مفسدة أعظم وهي سب الله عز وجل‏.‏

والمهم أن هذه المرأة التي حضرت إلى هذه البلاد التي مازال علماؤها المحققون – ولله الحمد – يفتون بما هو حق في هذه المسألة من وجوب ستر الوجه، ثم إن هذه المرأة قد قدمت إلى الحج فهي بنية عبادة من أفضل العبادات، فيرجى لها أجر عظيم‏.‏

وأما ما جرى لها حين علاجها في المستشفى فإنه أمر تعذر به؛ لأنها بحاجة إليه، ولا يلحقها بذلك حرج إن شاء الله تعالى‏.‏ والله ولي التوفيق‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:23 PM
1077 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ والدتي نومت في المستشفى لمدة خمسة أشهر ولم تستطع أداء الصلاة لأجل المرض الذي أصابها وأثر عليها في طهارة جسمها وملابسها وإني خائفة عليها من الإثم لأجل إني ما ذكرتها الصلاة لعلمي بحالتها، أرجو من الله ثم منكم أن تفتيني في هذا الأمر‏؟‏ وجزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا السؤال تضمن سؤالين‏:‏

الأول‏:‏ أنك لم تذكري أمك بما يجب عليها من الصلاة، وهذا تهاون منك خطأ، والواجب عليك أنك ذكرتيها و ساعدتيها على الوجه الأكمل، وعليك التوبة‏.‏

وأما السؤال الثاني‏:‏ فهو أن هذه المرأة مريضة وعليها ثياب نجاسة ولا تستطيع أن تغيرها، فالواجب على المريض أن يصلي بحسب حاله، يصلي بوضوء، فإن عجز عن الوضوء تيمم، فإن عجز عن الوضوء والتيمم صلى ولو بدون وضوء ولا تيمم، ويصليها بثياب طاهرة، فإن عجز صلاها ولو بثياب نجسة، ولا حرج عليه، ويصلي على فراش طاهر إن تمكن، فإن لم يتمكن فإنه يفرش عليه شيئاً طاهراً، فإن لم يتمكن صلى ولو كان نجساً للضرورة‏.‏

والمهم أن على المريض أن لا يؤخر الصلاة بل يصليها على أي حال كان، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم‏}‏ ولقوله تعالى‏:‏ ‏{‏حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ‏}‏ وما اعتاده بعض العوام أنه إذا كان على بدنه أو ثيابه نجاسة قال‏:‏ لا أصلي حتى أشفى، فإن هذا خطر عظيم، وخطأ جسيم، فإن مات على هذه الحال فإن عليه إثماً كبيراً‏.‏

فالواجب أن يؤدي الصلاة بحسب الصلاة حاله، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمران بن حصين – رضي الله عنه - ‏(‏صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى على جنب‏)‏‏.‏ فعلى المريض أن يقوم، فإن لم يقدر صلى جالساً إن أمكن أن يسجد سجد وإلا أومأ، ويجعل، والسجود أخفض من الركوع، فإن لم يستطع صلى مضطجعاً ووجهه إلى القبلة، فإن لم يتمكن صلى ورجلاه إلى القبلة ويومئ برأسه، فإن عجز أومأ بعينيه، فإن عجز نوى بقلبه فيكبر للقيام والركوع ويقول‏:‏ سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد وهكذا يتم الصلاة، وأما تركها فلا يجوز، والله الموفق‏.‏

1078 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ كيف يصلي المريض‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا مرض الإنسان قلنا كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمران بن حصين -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب‏)‏ فإن لم يستطع أومأ برأسه، أما الإيماء بالإصبع فلا أعلم قائلاً به من العلماء، ولا فيه سنة أيضاً، فهو عبث يعني من الحركة مكروهة، لأنها ليست بسنة ولا مشروعة، وأما الحركة بالعين أو الإشارة بالعين فقد قال بها بعض العلماء، قال‏:‏ إذا لم يستطع برأسه أومأ بعينه فيغمض قليلاً للركوع ثم أكثر للسجود، وأما الإصبع فبناء على أنه اشتهر عند العامة فيكون فاعله جاهلاً ولا شيء عليه، لا يعيد صلاته، لكن يجب على طلبة العلم إذا اشتهر عند العامة ما ليس بمشروع أن يكرسوا جهودهم في التنبيه عليه؛ لأن العامة يريدون حقاً لكنهم جهال، فإذا سكت عن هذه الأشياء بقيت على ما هي عليه، لكن إذا نشرت في المجالس، في الخطب، في المواعظ، في المحاضرات، نفع الله بها‏.‏

1079 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم تأخير الصلاة بسبب ركوب الطائرة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصلاة في الطائرة إذا كان لا يمكن الهبوط قبل خروج الوقت، أو خروج الوقت للصلاة الثانية تجمع إليها ما قبلها أقول‏:‏ الصلاة في هذه الحال واجبة، ولا يجوز تأخيرها عن الوقت، ويصلي الراكب متجهاً إلى القبلة قائماً إن أمكنه ويركع، وعند السجود يجلس ويومئ به، لأن السجود غير ممكن فيما أعرف؛ لأن المقاعد قريب بعضها من بعض، وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏}‏، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم‏)‏‏.‏ وقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ‏}‏‏.‏

أما إذا كان يمكن هبوط الطائرة قبل خروج الوقت للصلاة الحاضرة، أو التي تليها إن كانت تجمع إليها فإنه لا يصلي في الطائرة لأنه لا يمكنه الإتيان بما يجب، فعليه أن يؤخر الصلاة حتى يهبط ويصليها على الأرض ليتمكن من فعل الواجب‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:24 PM
فصل

قال فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى - ‏:‏

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأصلى على نبينا محمد وعلى آله، وصحبه أجمعين، أما بعد‏:‏

كيف يصلي الإنسان في الطائرة‏؟‏

أولاً‏:‏ يصلي في الطائرة وهو جالس على مقعدة حيث كان اتجاه الطائرة ويومئ بالركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض‏.‏

ثانياً‏:‏ لا يصلي الفريضة في الطائرة إلا إذا كان يتمكن من الاتجاه إلى القبلة في جميع الصلاة، ويتمكن أيضاً من الركوع، والسجود، والقيام، والقعود‏.‏

ثالثاً‏:‏ إذا كان لا يتمكن من ذلك فإنه يؤخر الصلاة حتى يهبط في المطار فيصلي على الأرض، فإن خاف خروج الوقت قبل الهبوط أخرها إلى وقت الثانية إن كانت مما يجمع إليها كالظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، فإن خاف خروج وقت الثانية صلاهما قبل أن يخرج الوقت‏.‏ ‏(‏مثلاً‏)‏ لو أقلعت الطائرة قبيل الغروب الشمس وغابت الشمس وهو في الجو فإنه لا يصلي المغرب حتى تهبط في المطار وينزل فيصلي على الأرض، فإن خاف خروج وقت المغرب أخرها إلى وقت العشاء فصلاهما جمع تأخير بعد نزوله، فإن خاف خروج وقت العشاء، ذلك عند منتصف الليل صلاهما قبل أن يخرج الوقت‏.‏

رابعاً‏:‏ كيفية صلاة الفريضة في الطائرة‏:‏ أن يقف ويستقبل القبلة فيكبر ويقرأ الفاتحة وما تسن قراءته قبلها من الاستفتاح أو بعدها من القرآن، ثم يركع، ثم يرفع من الركوع ويطمئن قائماً، ويسجد ثم يرفع من السجود ويطمئن جالساً، ثم يسجد الثانية، ثم يفعل كذلك في بقية صلاته فإن لم يتمكن من السجود جلس، وأومأ بالسجود جالساً‏.‏

كيف يحرم بالحج والعمرة من سافر في الطائرة‏؟‏

أولاً‏:‏ يغتسل في بيته ويبقى في ثيابه المعتادة، وإن شاء لبس ثياب الإحرام‏.‏

ثانياً‏:‏ فإذا قربت الطائرة من محاذاة الميقات لبس ثياب الإحرام إن نواه من حج أو عمرة‏.‏

رابعاً‏:‏ فإن أحرم قبل محاذاة الميقات احتياطاً خوفاً من الغفلة أو النسيان فلا بأس‏.‏

كتب ذلك محمد الصالح العثيمين في 2 / 5 / 1409هـ‏.

ابوعلي
27-05-2010, 09:24 PM
1080 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ أعمل سائق بالطائرة بصفة مستمرة، أيجوز لي أن أصلي جالساً على الكرسي في مكان العمل‏؟‏ وهل يجوز أن أصلي قصراً بصفة مستمرة كلما كنت في أثناء العمل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا القائد للطائرة سأل عن مسألتين‏:‏

المسألة الأولى‏:‏ هل يجوز له القصر مع أنه دائماً في سفر‏؟‏

والمسألة الثانية‏:‏ هل يجوز أن يصلي جالساً في مكان القيادة‏؟‏

المسألة الأولى‏:‏ فإنه يقصر لأنه مسافر، والآيات والأحاديث الواردة في القصر لم تخص سفراً دون سفر، وعلى هذا يجوز له أن يقصر لأن هذا الرجل مسافر وله بلد يأوي إليه وأهلاً يقيم فيهم، فإذا فارقهم فهو مسافر، فيجوز له القصر‏.‏ ويجوز له الفطر في رمضان أيضاً، لكونه على سفر‏.‏

وأما المسألة الثانية‏:‏ عن جواز الصلاة في مكان القيادة‏:‏ فإن كانت الصلاة نافلة فلا حرج عليه في ذلك ويتجه حيث كان اتجاه الطائرة؛ لأنه ثبت عن النبي أنه كان يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، وهكذا من كان في الطائرة أو في السيارة‏.‏

أما إذا كانت الصلاة فرضاً فإنه لا يجوز له أن يصلي في هذا المكان، إذا كانت الطائرة يمكن أن تهبط في المطار قبل الخروج وقت الصلاة، أو قبل خروج وقت الثانية إذا كانت الصلاة التي أدركته مما تجمع إليها، مثلاً لو أدركه وقت صلاة الظهر وهو يعرف أنه سوف يهبط في المطار في وقت صلاة العصر، قلنا له‏:‏ اجمع صلاة الظهر مع العصر، لتصليهما جميعاً على الأرض، أما إذا كانت الرحلة طويلة فلا يمكن أن ينزل في الأرض قبل خروج وقت الصلاة فإنه لا يجوز له أن يصلي في مكان القيادة لأنه يحتاج إلى ملاحظة الطائرة وطيرانها فحينئذ نقول له للضرورة صل ولو كنت في مكانك وأت بما يقدر عليه من واجبات الصلاة ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، أما إذا كان الجو لطيفاً ولا خطر فإنه يجب أن يصلي في مكان يتمكن فيه من القيام والركوع، والسجود، والقعود، استقبال القبلة‏.‏

1081 - سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى - ‏:‏ ما حكم الصلاة على الراحلة في الحضر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصلاة في الراحلة إن كانت فريضة فإنها لا تصح لا في الحضر ولا في السفر إلا للضرورة، مثل أن تكون السماء تمطر، والأرض مبتلة، لا يمكنهم النزول عليها والسجود عليها، وأما النافلة فإنها تجوز في السفر خاصة على الراحلة، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي النافلة على راحلته حيثما توجهت به‏.‏ وأما في الحضر فلا يجوز‏.‏

1082 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل ركب الطائرة وحان وقت الصلاة فكيف يصلي‏؟‏ أفتونا وفقكم الله‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا حان وقت الفريضة وأنت في الطائرة فلا تصلها في الطائرة بل انتظر حتى تهبط في المطار إن اتسع الوقت، إلا أن يكون في الطائرة محل خاص يمكنك أن تصلي فيه صلاة تامة تستقبل فيها القبلة، وتركع، وتسجد، وتقوم وتقعد فصلها في الطائرة حين يدخل الوقت فإن لم يكن في الطائرة مكان خاص يمكنك أن تصلي فيه صلاة تامة وخشيت أن يخرج الوقت قبل هبوط الطائرة، فإن كانت الصلاة مما يجمع إلى ما بعدها كصلاة الظهر مع العصر، وصلاة المغرب مع العشاء، ويمكن أن تهبط الطائرة قبل خروج وقت الثانية فأخر الصلاة الأولى واجمعها إلى الثانية جمع تأخير، ليتسنى لك الصلاة بعد هبوط الطائرة فإن كانت الطائرة لا تهبط إلا بعد خروج وقت الثانية فصل الصلاتين حينئذ في الطائرة على حسب استطاعتك فتستقبل القبلة، وتصلي قائماً، وتركع إن استطعت، وإلا فأومئ بالركوع وأنت قائم، ثم اسجد إن استطعت، وإلا فأومئ بالسجود جالساً

وخلاصة الجواب كما يلي‏:‏

أ – إن استطعت أن تصلي في الطائرة صلاة تامة فصلها حين يدخل الوقت كما لو كنت على الأرض‏.‏

ب - إن لم تستطع فأخر الصلاة حتى تهبط الطائرة‏.‏

جـ - إن خشيت خروج الوقت قبل هبوط الطائرة فصل الصلاة وائت بما تستطيع من واجباتها وأركانها وشروطها، إلا إذا كانت مما يجمع إلى ما بعدها، وصارت الطائرة تهبط قبل خروج وقت الثانية فأخر الأولى إلى الثانية ودليل هذا كله قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم‏}‏ وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم‏)‏‏.‏

حرر في 24رجب 1407هـ‏.‏

1083 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ متى تجب الصلاة في الطائرة‏؟‏ وعن كيفية الصلاة الفريضة في الطائرة‏؟‏ وعن كيفية صلاة النافلة في الطائرة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ تجب الصلاة إذا دخل وقتها، لكن إذا كان لا يتمكن من أداء الصلاة في الطائرة إذا كان يمكن هبوط الطائرة قبل خروج وقت الصلاة، أو خروج وقت التي بعدها مما يجمع إليها‏.‏ فمثلاً لو أقلعت الطائرة من جدة قبيل غروب الشمس، وغابت الشمس وهو في الجو فإنه لا يصلي المغرب حتى تهبط الطائرة في المطار، وينزل منها، فإن خاف خروج وقتها نوى جمعها إلى العشاء جمع تأخير وصلاهما إذا نزل، فإن استمرت الطائرة حتى خاف أن يخرج وقت العشاء، وذلك عند منتصف الليل فإنه يصليهما قبل أن يخرج الوقت في الطائرة‏.‏

وكيفية صلاة الفريضة في الطائرة أن يقوم مستقبل القبلة فيكبر، ثم يركع، ثم يرفع من الركوع، ثم يسجد فإن لم يتمكن من السجود جالساً، وهكذا يفعل حتى تنتهي الصلاة وهو في ذلك كله مستقبل القبلة‏.‏

أما كيفية صلاة النافلة على الطائرة فإنه يصليها قاعداً على مقعده في الطائرة و يومئ بالركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض‏.‏ والله الموفق‏.‏ حرر في 22 / 4 / 1409 هـ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:24 PM
1084 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ في بعض الأحيان أكون مسافراً بالطائرة أو بالسيارة، ثم يدخل وقت الصلاة أثناء الرحلة، وهناك لا أعرف اتجاه القبلة ولا أتمكن من الركوع أو السجود، ولست على وضوء ولا أجد ما أتيمم به، فيؤخر الصلاة عن وقتها وأقضيها متى وجدت الماء وتمكنت من الصلاة فهل فعلى هذا صحيح‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ فعلك هذا ليس بصحيح، فإن الصلاة يجب أن تؤدي وتفعل في وقتها لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً‏}‏‏.‏ وإذا وجب أن تفعل في وقتها فإنه يجب على المرء أن يقوم بما يجب فيها بحسب المستطاع، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم‏}‏‏.‏ ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب‏)‏‏.‏

ولأن الله – عز وجل – أمرنا بإقامة الصلاة حتى في حال الحرب والقتال، ولو كان تأخير الصلاة عن وقتها جائزاً لمن عجز عن القيام بما يجب فيها من شروط، وأركان، وواجبات، ما أوجب الله تعالى الصلاة في حال الحرب‏.‏

وعلى هذا يتبين أن ما فعله الأخ السائل من كونه يؤخر الصلاة إلى ما بعد الوقت ثم يصليها قضاء بناء على أنه لا يعرف القبلة، وأنه ليس عنده ماء وأنه لا يتمكن من الركوع والسجود يتبين أن فعله هذا خطأ‏.‏

ولكن ماذا يصنع المرء في مثل هذه الحال‏؟‏ نقول‏:‏ يتقي الله ما استطاع، فبالنسبة إلى القبلة يمكنه أن يسأل المضيفين في الطائرة عن اتجاه القبلة، فيتجه حيث وجهوه إليه، وهذا في الصلاة الفريضة‏.‏ أما النافلة فيصلي حيث كان وجهه كما هو ما معروف‏.‏

وبالنسبة للقيام، وللركوع، والسجود نقول له‏:‏ قم؛ لأن القيام ممكن والطائرة في الجو، ونقول له‏:‏ اركع؛ لأن الركوع ممكن لا سيما في بعض الطائرات التي يكون ما بين المقاعد فيها واسعاً،

فإن لم يتمكن من الركوع نقول له‏:‏ تومئ بالركوع وأنت قائم، وفي حال السجود نقول‏:‏ اسجد، والغالب أن لا يتمكن إن لم يكن في الطائرة مكان معد للصلاة، فإذا لم يتمكن من السجود قلنا له‏:‏ اجلس بعد أن تقوم من الركوع وتأتي بالواجب اجلس وأومئ بالسجود وأنت جالس، وأما الجلوس بين السجدتين والتشهد فأمرهما واضح، وبهذا تنتهي الصلاة ويكون قد اتقى الله فيها ما استطاع‏.‏

وأما ما يتعلق بالوضوء فنقول‏:‏ إذا لم يكن ماء لديك وليس هناك ماء يمكن أن تتوضأ به أو شيء يتيمم به فإنك تصلي ولو بلا وضوء ولا تيمم؛ لأن ذلك هو منتهى استطاعتك وقدرتك، ولكن لا تؤخر الصلاة عن وقتها إلا إذا كانت الصلاة مما يجمع إلى ما بعده، كما لو كانت الرحلة في وقت الظهر وبإمكانك أن تؤخر الظهر إلى العصر فتجمعهما جمع تأخير في صلاة العصر‏.‏ فهذا جائز، بل يكون واجباً في هذه الحال‏.‏

1085 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ متى وكيف تكون صلاة المسافر وصومه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة المسافر ركعتان من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليه، لقول عائشة – رضي الله عنها - ‏(‏الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر‏)‏‏.‏ وفي رواية ‏(‏وزيد في صلاة الحضر‏)‏ وقال أنس ين مالك – رضي الله عنه - ‏(‏خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين، ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة‏)‏‏.‏

لكن إذا صلى مع إمام يتم صلى أربعاً سواء أدرك الصلاة من أولها، أم فاته شيء منها لعموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا‏)‏‏.‏ فعموم قوله ‏(‏ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا‏)‏ يشمل المسافرين الذين يصلون وراء الإمام الذي يصلي أربعاً وغيرهم‏.‏ وسئل ابن عباس – رضي الله عنهما – ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد، وأربعاً إذا ائتم بمقيم‏؟‏ ‏!‏فقال‏:‏ تلك السنة‏.‏

ولا تسقط صلاة الجماعة عن المسافر؛ لأن الله تعالى أمر بها في حال القتال فقال‏:‏ ‏{‏وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية102‏]‏‏.‏ الآية‏.‏ وعلى هذا فإذا كان المسافر في بلد غير بلده وجب عليه أن يحضر الجماعة في المسجد إذا سمع النداء إلا أن يكون بعيداً أو يخاف فوت رفقته، لعموم الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة على من سمع النداء أو الإقامة‏.‏

وأما التطوع بالنوافل‏:‏ فإن المسافر يصلي جميع النوافل سوى راتبه الظهر، والمغرب، وراتبه الفجر وغير ذلك من النوافل غير الرواتب المستثناة‏.‏

أما الجمع‏:‏ فإن كان سائراً فالأفضل له أن يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، إما الجمع تقديم، وإما جمع تأخير حسب الأيسر له، وكلما كان فهو أفضل‏.‏

وإن كان نازلاً فالأفضل أن لا يجمع، وإن جمع فلا بأس لصحة الأمرين عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏.‏

وأما صوم المسافر في رمضان فالأفضل الصوم أفطر فلا بأس ويقضي عدد الأيام التي أفطرها، إلا أن يكون الفطر أسهل له، فالفطر أفضل؛ لأن الله يحب أن تؤتي رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، والحمد لله رب العالمين‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 5 / 12 / 1409هـ‏.‏

1086 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ من خرج للنزهة هل يجوز له القصر في الصلاة والجمع‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان خروجهم يعد سفراً فلهم القصر، لكن بدون جمع، إلا أن يحتاجوا إلى الجمع بحيث يشق عليهم أن يصلوا كل صلاة في وقتها، إما لشدة البرد، أو قلة الماء ونحو ذلك، وأما مع عدم الحاجة فلا يجمعون بل يصلون كل صلاة في وقتها‏.‏

فإذا كانت المسافة بين البلد وبين محل النزهة ثلاثة فراسخ – أي تسعة أميال – وصاروا يقيمون إقامة يحملون من أجلها الزاد والمزاد كاليومين والثلاثة فهم مسافرون، يترخصون برخص السفر، لما رواه مسلم عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال ‏(‏كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين‏)‏‏.‏ وقد ذكر فقهاؤنا رحمهم الله‏:‏ كأنه لا فرق بين أن يكون السفر لعبادة كسفر الحج والعمرة، أو لتجارة، أو لزيارة صديق أو لنزهة؛ لأن النصوص جاءت مطلقة غير مقيدة‏.‏

وأما من يخرج يوماً ويرجع في يومه، أو في أول الليل ويرجع في آخره فلا يترخص‏.‏ حرر في 17 / 7 / 1412هـ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:25 PM
1087 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يجوز القصر في السفر بعد الوصول إلى المدينة المراد السفر لها لقضاء حاجة منها ثم الرجوع‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الإنسان يجوز له أن يقصر الصلاة من حين أن يفارق بلده إلى أن يرجع إليها، هكذا كان -صلى الله عليه وسلم- يفعل، ‏(‏وقد أقام -صلى الله عليه وسلم- بمكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة‏)‏، و ‏(‏أقام عليه الصلاة والسلام في تبوك عشرين يوماً يقصر‏)‏، وأقام عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – ‏(‏بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، حيث حبسه الثلج‏)‏‏.‏

ولكن إذا كنت في بلد تسمع النداء فيه، فعليك أن تجب النداء، وإذ صليت مع الإمام عليك الإتمام، لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا‏)‏‏.‏ ولقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إنما جعل الإمام ليؤتم به‏)‏‏.‏ ولأن ابن عباس – رضي الله عنهما – سئل‏:‏ عن الرجل إذا كان مسافراً وصلى مع الإمام يصلي أربعاً وإذا كان وحده يقصر‏؟‏ قال‏:‏ تلك هي السنة، فإذا سمعت النداء فأجب وأتم مع الإمام، فلو صليت معه ركعتين وسلم فإن عليك أن تتم الركعتين الباقتين‏.‏ ولكن لو أنك لم تسمع النداء، أو كنت في مكان ناء عن المساجد، أو فاتتك الجماعة، فإنك تصلي ركعتين مادمت في البلد الذي سافرت إليه بنية الرجوع إلى بلدك، الله الموفق‏.‏

1088 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ نحن من سكان مكة المكرمة ولنا جماعة يبعدون عن مكة مسافة ستين وثلاثمائة كيلو متر، نذهب لزيارتهم فنقصر في الطريق، وإذا وصلنا إليهم فإننا نصلي معهم بدون قصر أو جمع، فهل علينا حرج ف ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليس عليكم في هذا حرج؛ لأن المسافة مسافة بعيدة، وأنتم تقيمون عندهم أياماً، فما دمتم على هذه الحال فإنكم مسافرون، ولكن إذا صليتم معهم فلا بد أن تتموا أربعاً‏.‏

1089 - سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى - ‏:‏ عن رجل قدم إلى مكة ليقضي بها العشر الأواخر من رمضان فهل يجوز له الفطر وقصر الصلاة وترك الرواتب‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي قدم إلى مكة ليقضي فيها العشر الأواخر هو في حكم المسافر‏.‏ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏قدم عام الفتح في اليوم التاسع عشر، أو اليوم العشرين وبقي فيها تسعة عشر يوماً‏)‏، وفي صحيح البخاري من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – ‏(‏أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يصم بقية الشهر‏)‏، فكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- مفطراً في العشر الأواخر من رمضان وهو في مكة‏.‏

وأما القصر، فإن كان رجلاً فإن الواجب عليه أن يحضر الجماعة في المساجد، وإذا حضر لزمه الإتمام، لكن لو فاتته الصلاة فإنه يصلي ركعتين، والمرأة إذا صلت في بيتها فإنها تصلي ركعتين، وإن صلت في المسجد وجب عليها أن تصلي أربعاً‏.‏

وأما الرواتب، فإنني قد تأملت ما جاءت به السنة في النوافل وتبين لي أن راتبه الظهر، والمغرب، والعشاء لا تصلي، وما عدا ذلك النوافل فإنه يصلي مثل سنة الفجر، وسنة الوتر، وصلاة الليل، وصلاة الضحى، وتحية المسجد حتى النفل المطلق أيضاً‏.‏

1090 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ كيف الجمع والقصر للمسافر بالطائرة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ القصر للمسافر في الطائرة وغيرهما وكذلك الجمع لكن الأفضل أن لا يجمع إلا إذا كان سائراً غير نازل حرر في 22 / 4 / 1409هـ‏.‏

1091 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل دعي لعزيمة خارج بلده فهل يعتبر هذا سفراً يأخذ أحكام السفر من قصر الصلاة وجمعها وغير ذلك من أحكام أو لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا دعي الشخص لعزيمة خارج البلد وبلغ مسافة تعتبر سفراً فإنه لوجود حقيقة السفر في حقه، ولكنه لا يقصر حتى يبلغ المسافة التي تعتبر سفراً، أما لو خرج من بلده وهو يعلم أنه إلى مسافة تعتبر سفراً فإنه يقصر من حيث خروجه من بلده؛ لأنه قد تحقق السفر من حيث خرج‏.‏

1092 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ سافرت مع أصدقائي للبر من أجل النزهة، وكانت المسافة أكثر من مائة كيلو، فهل يجوز أن نقصر الصلاة ونجمعها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصلاة آكد الأركان الإسلام بعد الشهادتين، ولا يحل لمسلم أن يتركها حضراً ولا سفراً مادام معه فكره‏.‏

وأما بالنسبة لسفرك مع أصدقائك فإنه يجوز لكم القصر والجمع وخاصة إذا كنتم مستمرين بالمسير‏.‏ أما إذا نزلتم في مكان قررتم البقاء فيه حتى دخول وقت الصلاة الأخرى، فالأولى في حقكم عدم الجمع بل القصر فقط‏.‏ والله أعلم‏.‏

1093 - سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى - ‏:‏ ما السفر المبيح للفطر والقصر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ السفر المبيح للفطر وقصر الصلاة عند بعض العلماء هو واحد وثمانون كيلو متراً ونصف تقريباً، ومن العلماء من لم يحدد مسافة للسفر بل كان كل ما كان في عرف الناس سفراً فهو سفر، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ‏(‏إذا سافر ثلاثة فراسخ قصر الصلاة‏)‏‏.‏ والسفر المحرم ليس مبيحاً للقصر ولا للفطر؛ لأن سفر المعصية لا تناسبه الرخصة، وبعض أهل العلم يرى أنه مبيح لذلك ولا يفرق بين سفر المعصية وسفر الطاعة لعموم الأدلة والعلم عند الله‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:25 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين يحفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد‏:‏

خرجت أنا و مجموعة معي إلى البر في نزهة وذلك يوم الخميس الموافق 29 / 6 / 1418 هـ، وعندما حان وقت صلاة الظهر أذن أحدنا فصلينا، إلا أن الإمام قصر الصلاة، وعند ذلك قمت فأتممت ركعتين لوحدي – أي تممت أربعاً – فحصل جدال بيننا وكلام غير لائق، فطلبت من الإمام أن يكون الكلام بيني وبينه فقط، فسألته‏:‏ كهل نحن مسافرون‏؟‏ وهل خرجنا من أهلنا بنية السفر‏؟‏ أجاب بقوله‏:‏ لا، نحن في نزهة ولكننا مشينا أكثر من ثمانين كيلو متر بالسيارة، قلت له‏:‏ هذا ليس بحجة شرعية، فنحن أفطرنا في مكان وسوف نتغدى هنا والعشاء في مكان آخر، ولربما تمشي السيارة أكثر من مائتي كيلو متر فلم يقنع الجميع، وحضرت صلاة العصر فكان الوضع مثل صلاة الظهر تماماً، قصراً وأتممت أنا، فقال أحدهم‏:‏ أنت متزمت، والعلماء أفتوا بذلك، ومنهم الشيخ ابن عثيمين، فطلبت الفتوى فقال‏:‏ ما عندي فتوى، ولكن كل يقوله، فقلت له‏:‏ اتق الله لا تتكلم بغير علم، ولا تنقل عن العلماء إلا وأنت متأكد، وغادرنا المكان إلى مكان آخر، وغربت الشمس ونحن بالقرب من جبل ابانات، مع العلم أنه يبعد عن الرس 70 كم تقريباً، فصلينا المغرب، فقام الجميع بنية صلاة العشاء جمعاً وقصراً إلا أنا واثنان صلينا العشاء عندما وصلنا إلى الرس‏.‏

آمل من فضيلتكم الإجابة المفصلة الكافية في مثل هذا الأمر، وجزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته‏:‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

من العلماء من يرى أن مسافة القصر بالمساحة، فمتى بلغ خروجه بضعاً وثمانين كيلو فهو مسافر يحل له القصر والجمع، ومن العلماء من يرى أن المعتبر العرف، فما عده الناس سفراً يستعدون له استعداد السفر ويودع عند خروجه ويستقبل عند قدومه فهو سفر، وما لا فلا‏.‏

ومنهم من قال‏:‏ من أواه الليل إلى أهله فليس بمسافر‏.‏

وإذا كانت المسألة خلافية فلا ينبغي أن تكون المخالفة فيها مثاراً للنزاع واللجاج، فإتمامك الصلاة لكونك لا ترى أنكم في سفر لا ينكر عليك، وقصر الإمام صلاته لا ينكر، لكن من أشكل عليه الأمر وجب عليه الإتمام؛ لأنه الأصل‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 2 / 8 / 1481هـ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:26 PM
1094 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ نحن مجموعة ندعى إلى بعض الولائم في مزرعة تبعد عن موقعنا من خمسين كيلو إلى ستين كيلو متراً ويقرب من المزرعة قرى تبعد 10إلى 15 كم فهل يجوز لنا قصر الصلاة بحجة أنه سفر، أفيدونا جزاكم الله خيراً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه المسافة لا تعد سفراً، ولا عند الذين يحددون السفر بالمسافة، ولا على ما يظهر لنا من القول بأن مرجع السفر إلى العادة؛ وذلك لأن من يخرج و يرجع في يوم لا يعد مسافراً غرفاً، اللهم إلا أن تبعد المسافة كما لو سافر من الرياض إلى مكة ورجع في يومه، فإن هذا يسمى مسافراً لبعد المسافة‏.‏

أما ما ذكره السائل فإنه لا يعد سفراً لا عند المحددين بمسافة ولا عند القائلين إنه يرجع في ذلك إلى العرف‏.‏

1095 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ تكثر الاستراحات القريبة من مدينة الرياض، فهل يجوز لمن يذهب إلى هذه الاستراحات قصر وجمع الصلاة وخصوصاً إن المسافة تتفاوت‏؟‏ وما السافة المحددة لجواز قصر الصلاة‏؟‏ وهل تحتسب المسافة من منزل من أراد الذهاب إلى تلك الأماكن أو من آخر بنيان في المدينة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليس من السفر؛ لأن الذين يخرجون لهذه المنتزهات لا يعدون أنفسهم من المسافرين، ثم على القول بأن مسافة القصر مقدرة بالكيلوات فإن المعتبر أطراف البلد، فمتى بعدوا عن أطراف البلد مسافة الكيلومترات المعتبرة فإنهم يقصرون‏.‏ ولو قصرت مدة إقامتهم في هذا المكان‏.‏

1096 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يجوز للمسافر قصر صلاة الظهر وإتمام صلاة العصر كاملة‏؟‏ وما هي المدة التي يجوز قصر الصلاة فيها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان مسافراً فإن العلة موجودة في الصلاتين فلماذا يفرق بينهما‏؟‏ وعلى كل حال فإنه جائز أن يقصر إحدى الصلاتين ويتم الأخرى، ولكنه بخلاف السنة، فالسنة أن يقصر الصلاتين جميعاً مادام مسافراً‏.‏

أما المدة التي ينقطع بها حكم بها حكم السفر فإنها محل خلاف بين أهل العلم، وقد بسط شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله – في الفتاوى هذه المسألة بسطاً فليرجع إليه من أراد الوقوف عليه‏.‏

1097 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ أعمل سائق شاحنة ويتطلب ذلك مني سفراً دائماً فهل يجوز لي قصر الصلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ قصر الصلاة متعلق بالسفر فما دام الإنسان مسافراً فإنه يشرع له قصر الصلاة، سواء كان سفره نادراً أم دائماً، إذا كان له وطن يأوي إليه ويعرف أنه وطنه، وعلى هذا فيجوز لسائق الشاحنة أن يترخص برخص السفر من قصر الصلاة، والمسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها والفطر في رمضان وغيرها من رخص السفر‏.‏

1098 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما مقدار المسافة التي يقصر المسافر فيها الصلاة‏؟‏ وهل يجوز الجمع دون قصر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المسافة التي تقصر فيها الصلاة حددها بعض العلماء بنحو ثلاثة وثمانين كيلو متراً، وحددها بعض العلماء بما جرى به العرف، أنه سفر وإن لم يبلغ ثمانين كيلو متراً، وما قال الناس عنه‏:‏ إنه ليس بسفر، فليس بسفر ولو بلغ مائة كيلو متر‏.‏

وهذا الأخير هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله – وذلك لأن الله تعالى لم يحدد مسافة معينة لجواز القصر وكذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحدد مسافة معينة‏.‏ وقال أنس بن مالك – رضي الله عنه - ‏(‏كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج ثلاثة أميال أو فراسخ قصر الصلاة وصلى ركعتين‏)‏‏.‏ وقول شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله تعالى – أقرب إلى الصواب‏.‏

ولا حرج عند اختلاف العرف فيه أن يأخذ الإنسان بالقول بالتحديد؛ لأنه قال به بعض الأئمة والعلماء المجتهدين، فليس عليهم به بأس إن شاء الله تعالى، أما مادام الأمر منضبطاً فالرجوع إلى العرف هو الصواب‏.‏ وأما هل يجوز الجمع إذا جاز القصر فنقول‏:‏ الجمع ليس مرتبطاً بالقصر، الجمع مرتبط بالحاجة؛ فمتى احتاج الإنسان للجمع في حضر في أو سفر فليجمع؛ ولهذا يجمع الناس إذا حصل مطر يشق على الناس من أجله الرجوع إلى المساجد، ويجمع الناس إذا كان هناك ريح باردة شديدة أيام الشتاء يشق على الناس الخروج إلى المساجد من أجلها، ويجمع إذا كان يخشى فوات ماله أو ضرراً فيه، أو ما أشبه ذلك يجمع الإنسان‏.‏ وفي الصحيح مسلم عن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – قال ‏(‏جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر‏)‏‏.‏

فقالوا‏:‏ ما أراد‏؟‏ قال‏:‏ أراد أن لا يحرج أمته؛ أي‏:‏ لا يلحقها حرج في ترك الجمع‏.‏ وهذا هو الضابط كلما حصل للإنسان حرج في ترك الجمع جاز له الجمع، وإذا لم يكن عليه حرج فلا يجمع، لكن السفر مظنة الحرج بترك الجمع، وعلى هذا يجوز للمسافر أن يجمع أن جاداً في السفر أو مقيماً؛ إلا أنه إن كان جاداً ا في السفر فالجمع أفضل، وإن كان مقيماً فترك الجمع أفضل‏.‏ ويستثنى من ذلك ما إذا كان الإنسان مقيماً في بلد تقام فيه الجماعة فإن الواجب عليه حضور الجماعة، وحينئذ لا يجمع ولا يقصر، لكن لو فاتته الجماعة فإنه يقصر بدون جمع؛ إلا إذا احتاج إلى الجمع‏.‏

1099 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن طلاب يذهبون للدراسة في بلد تبعد عن بلدهم المقيمين فيه ما يقرب من تسعين كيلو متراً، مع العلم بأنهم يذهبون ويرجعون في نفس اليوم، فهل لهم قصر الصلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أرى أن لا يقصروا الصلاة؛ لأن هذا لا يعد سفراً، إذ أنهم يفطرون في بيوتهم، ويتغدون في بيوتهم، ويرى بعض العلماء الذين يقدرون السفر بالمسافة فيقولون‏:‏ مسافة القصر حوالي واحد ثمانين كيلو، أو ثلاث وثمانين كيلو، أن يقصروا؛ لأنهم مسافرين على قولهم، لكني لا أرى أن يفعلوا، وأن عليهم أن يتموا الصلاة، والمسألة سهلة وهي زيارة ركعتين، فلا تضر ولا يحصل بها تعب‏.‏

1100 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا كنت على سفر فأدركت الإمام في الركعة الثالثة وصليت معه ركعتين فهل إذا سلم الإمام أسلم لأنني قاصرٌ للصلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان الإنسان مسافراً وأدرك الإمام من أول الصلاة وجب عليه أن تتم مع الإمام، وكذلك إذا أدرك الإمام في أثناء الصلاة وجب عليه أن يقضي ما فاته مع الإمام، فإذا جاء ودخل مع الإمام في الركعة الثالثة من الرباعية وجب عليه أن يصلي مع الإمام ركعتين، وإذا سلم الإمام أتم صلاته بركعتين أيضاً، وذلك لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إنما جعل الإمام ليؤتم به‏)‏‏.‏ ولقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا‏)‏ فقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏ما فاتكم فأتموا‏)‏ عام للمسافرين وغير مسافرين وكذلك جاء ابن عباس – رضي الله عنهما – أن هذا هو السنة‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:27 PM
1101 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا كنت مسافرا إلى مكة ثم وقفت بمدينة من المدن وقد أذن العصر ثم دخلت إلى المسجد فوجدت الإمام الراتب قد صلي ركعتين أثنين فدخلت معه وصليت الركعتين الباقيتين معه فهل أسلم معه على اعتبار أنني مسافر وللمسافر قصر الرباعية أو آتي بركعتين أخريين لأتم أربعاً على اعتبار قولهم ‏(‏وإن ائتم بمن يلزمه الإتمام به أتم‏)‏‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ قال أصحابنا ‏(‏وإن ائتم بمن يتم أتم‏)‏ وعلى هذا فمتى ائتم المسافر بإمام مقيم لزمه إتمام الصلاة، سواء أكان مسبوقاً أم غير مسبوق، ولا فرق في ذلك بين الظهر، والعصر والعشاء، ونحن نرى هذا القول حقاً بدليل عموم النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا‏)‏‏.‏ ولأن المأموم صلاته مرتبطة بصلاة إمامه ومأمور بالاقتداء به وهذا منه‏.‏ والله أعلم‏.‏

1102 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يجوز للمقيم أن يصلي خلف المسافر وهو يقصر ثم يتم بعد الصلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يجوز للمسافر أن يكون إماماً للمقيمين، وإذا سلم يقوم المقيمون فيتمون الصلاة بعده، ولكن ينبغي للمسافر الذي أم المقيمين أن يخبرهم قبل أن يصلي فيقول لهم إنا مسافرون فإذا سلمنا فأتموا صلاتكم؛ لأن النبي صلى بمكة عام الفتح وقال ‏(‏أتموا يأهل مكة فإنا قوم سفر‏)‏‏.‏ فكان يصلي بهم ركعتين وهم يتمون بعده‏.‏

1103 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ كنت مسافراً ودخلت مسجداً على الطريق وكان الوقت عصراً فصليت وحدي خلف الصفوف وقصرت الصلاة، فهل تصح صلاتي أم أن الواجب علي الدخول مع الإمام حتى إذا قام من التشهد الأول جلست وسلمت من الصلاة‏؟‏ أفيدوني جزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا دخل المسجد ووجد الناس يصلون فإن الواجب عليه أن يصلي معهم إذا كان لم يؤد تلك الفريضة، وإذا كان مسافراً والإمام متم فإن الواجب عليه أن يتم الصلاة سواء أدركها من أولها في أثنائها لعموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا‏)‏‏.‏

ولأن ابن عباس – رضي الله عنهما – سئل‏:‏ عن الرجل المسافر إذا صلى وحده صلى ركعتين، وإذا صلى مع الإمام صلى أربعاً‏؟‏ فقال – رضي الله عنه -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏تلك هي السنة‏)‏‏.‏ نعم لو دخل ووجد الناس في التشهد الأخير فإنه في هذه الحال لا يلزمه الدخول معهم؛ لأن الصلاة قد فاتته لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة‏)‏‏.‏ وهذا لم يدرك ركعة فتكون الصلاة فاتته‏.‏

1104 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن المسافر إذا صلى خلف الإمام المقيم هل يلزمه الإتمام أو يجوز أن يقصروا الصلاة على ركعتين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجب على المسافر إذا صلى مع الإمام المقيم أن يتم صلاته سواء أدرك الإمام في أول الصلاة، أو أدرك الركعتين الأخيرتين فقط؛ وذلك لعموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إنما جعل الإمام ليؤتم به‏)‏‏.‏ وقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا‏)‏‏.‏ ولأن ابن عباس سئل ‏(‏عن الرجل المسافر إذا صلى وحده صلى ركعتين، وإذا صلى مع الإمام، يصلي أربعاً‏؟‏ فقال‏:‏ تلك هي السنة‏)‏‏.‏ وقول الصحابي عن أمر من الأمور‏:‏ إنه من السنة، أو هذا هو السنة له حكم الرفع‏.‏ فيجب على المسافر إذا صلى مع إمام مقيم أن يتم أربعاً سواء دخل مع الإمام في أول الصلاة، أم في الركعة الثالثة، أم في الرابعة، وأما بالعكس لو صلى المقيم خلف مسافر فإنه يجب عليه أن يتم أربعاً بعد سلام الإمام المسافر، فإذا صلى الإمام ركعتين وأنت مقيم فإذا سلم فأتم ما عليك؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأهل مكة عام الفتح ‏(‏أتموا فإنا قوم سفر‏)‏‏.‏ أي مسافرون‏.‏

1105 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ مسافر أخر صلاة المغرب ليجمعها مع صلاة العشاء وأدرك الناس في المدينة يصلون العشاء فكيف يصنع‏؟‏ أفتونا مأجورين‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ينضم معهم صلاة المغرب، وفي هذه الحال إن كان قد دخل مع الإمام في الركعة الثانية فالأمر ظاهر ويسلم مع الإمام؛ لأنه يكون صلى ثلاثاً، و إن دخل في الثالثة أتى بعده بركعة، أما إن دخل في الركعة الأولى من صلاة العشاء وهو يصلي بنية المغرب فإن الإمام إذا قام إلى الرابعة يجلس هو يتشهد ويسلم، ثم يدخل مع الإمام في بقية صلاة العشاء حتى يدرك الجماعتين في الصلاتين، وهذا الانفصال جائز لأنه لعذر، والانفصال لعذر جائز كما ذكر ذلك أهل العلم، ومن الانفصال لعذر ما لو طرأ على الإنسان في أثناء الصلاة طارئ يستلزم السرعة في الصلاة فإن له أن ينفرد عن الإمام ويكمل صلاته خفيفة ثم يذهب لهذا الطارئ مثل لو حصل له آلام في بطنه، أو اضطرار إلى التبول، أو تغوط، أو حصل في معدته روجان يخشى أن يقئ في صلاته وما أشبه ذلك‏.‏

والمهم أن الانفراد لعذر عن الإمام جائز وهذا انفراد لعذر، ولا حرج عليه أن يدخل معهم بنية صلاة العشاء ثم بعد ذلك يأتي بالمغرب؛ لأن من أهل العلم من يقول إن الترتيب يسقط بخوف فوت الجماعة، ولكن الوجه الأول عندي أولى‏.‏

1106 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن جماعة يعملون في إحدى الإدارات الحكومية وقد نقلوا قريباً من الحدود لمدة شهر أو شهرين أو أكثر أو أقل ويحملون في هذا السفر ما يحمله المسافر من الزاد والمتاع على السيارات بمسافة تبعد 470 كيلو أو أكثر، ومع ذلك فنحن نقصر الصلاة ونجمع أحياناً إذا اشتد بنا السير عملاً بسنة الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكن بعض الأفراد يتمون الصلاة في هذه المسافة النائية والغربة الطارئة فنرجو منكم بيان سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أسفاره الثابتة عنه‏؟‏ وهل يصح أن المسافر يتم الصلاة‏؟‏ وهل صح أن المسافر يصلي الرواتب المقرونة بالصلاة في سفره‏؟‏ وهل يصح أن المدة المقصودة للمسافر يتم فيها صلاته‏؟‏ و هل صح أن البعيد عن أهله وأولاده ووطنه في مثل هذه المسافة يقصر صلاته و يأخذ في رخص السفر‏؟‏ نرجو من سماحتكم بيان الحكم

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ القول الصواب أن من كان في مثل حالكم فله القصر والجمع؛ لأنكم في سفر، لكن ترك الجمع أفضل إلا عند الحاجة، وهذا ما تقتضيه الأدلة الشرعية، فقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية101‏]‏ ولم يقيد ذلك بمدة، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا سافر يقصر الصلاة حتى يرجع إلى المدينة مع إقامته في أسفاره تختلف، فأقام عام الفتح بمكة تسعة عشر يوماً، وأقام بتبوك عشرين يوماً، وقدم مكة عام حجة الوداع في الرابع ذي الحجة، وخرج منها صباح الرابع عشر، فتلك عشرة أيام كما قال أنس بن مالك حين سئل كم أقام‏؟‏ قال أنس – رضي الله عنه – خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- من المدينة، قلنا‏:‏ أقمتم بمكة شيئاً‏؟‏ قال‏:‏ أقمنا بها عشراً‏)‏ ولم يحدد لأمته حداً ينقطع به السفر مع علمه بأن الناس يقدمون مكة للحج قبل اليوم الرابع‏.‏ وهذا القول اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه وجماعة من أهل العلم، وبناء عليه يكون لكم أحكام السفر من القصر والجمع ومسح الخفين، ثلاثة أيام‏.‏

وأما التطوع بالصلاة فتطوعوا بما شئتم كالمقيمين إلا سنة الظهر، والمغرب، والعشاء فالأفضل أن لا تصلوها بنية الراتبة ولكم أن تصلوا تطوعاً لو حضرتم إلى المصلى قبل الإقامة‏.‏ وإذا رأى إمامكم أن لا يجمع ولا يقصر فلا تختلفوا عليه؛ لأن الأمر واسع ولله الحمد‏.‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

حرر في 9 / 5 / 1411هـ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:27 PM
1107 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏ نحن من العاملين بالخليج العربي مؤقتاً نرجو أن تجيبوا على أسلتنا في موضوع الصلاة مع تبيان ما ترجحون من أقوال العلماء‏:‏

1 - هل الأفضل في حقنا القصر أو الإتمام‏؟‏

2 - كيفية القصر والحال أن الصلاة جماعة‏؟‏

3 - هل يجوز لمثلنا إذا فاتته جماعة الظهر مثلاً أن تؤدي الصلاة مع العصر قصراً أو جمعاً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

مسألتكم هذه ليس فيها سنة صريحة تبين حكمها، وإنما فيها نصوص عامة وقضايا اختلف العلماء في القول بها‏.‏

فذهب أصحاب المذاهب المتبوعة إلى أن من عزم على الإقامة مدة معينة انقطع حكم سفره، ولزمه إتمام الصلاة، والصوم في رمضان وجميع أحكام الإقامة التي لا يشترط لها الاستيطان، ثم اختلف هؤلاء في المدة التي تقطع أحكام السفر‏:‏

فذهب بعضهم إلى أنها أربعة أيام، وذهب آخرون منهم إلى أنها فوق أربعة أيام، وذهب آخرون منهم إلى أنها ما بلغ خمسة عشر يوماً فأكثر، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنها ما بلغ تسعة عشر يوماً فأكثر، وفيها أقوال أحرى تبلغ أكثر من عشرة أقوال ذكرها النووي في شرح المهذب، وإنما كثرت فيها الأقوال لعدم وجود دليل فاصل صريح كما أسلفنا، ولهذا كان القول الراجح ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيميه أن أحكام السفر لا تنقطع إلا بإنهاء السفر، والسفر هو مفارقة محل الإقامة، فما دام الرجل مفارقاً لمحل إقامته فهو مسافر حتى يرجع، ولا يقطع سفره أن يقيم في المحل الذي سافر إليه مدة معينة لعمل أو حاجة، ويدل على ذلك أن اسم السفر في حقه باق، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقام في عدة أسفار له إقامات مختلفة يقصر الصلاة فيها، فأقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة، وأقام في حجة الوداع عشرة أيام مكة في صحيح البخاري عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أنه سئل عن إقامتهم مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجته‏؟‏ فقال ‏(‏أقمنا بها عشراً‏)‏ يعني أربعة أيام قبل الخروج إلى منى، وستة بعد ذلك، فإنه قدم يوم الأحد صبيحة رابعة من ذي الحجة إلى مكة، وخرج منها راجعاً إلى المدينة يوم الأربعاء صبيحة الرابعة عشرة، وكان -صلى الله عليه وسلم- في هذه المدة يقصر الصلاة بلا ريب كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث ابن عمر وأنس وغيرهما، ومن المعلوم أن وصوله صبيحة الرابعة وقصر الصلاة كان اتفاقاً لا قصداً، وأنه لو كان قدومه صبيحة الثالثة لم يتغير الحكم، إذ لو كان الحكم يتغير بذلك لبينه النبي -صلى الله عليه وسلم- لدعاء الحاجة إلى بيانه، إذ المعلوم أن من المعلوم أن من الحجاج من يقدم مكة قبل ذلك، ولا يمكن أن يسكت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيان الحكم فيهم لو كان الحكم فيهم مخالفاً لحكم من قدم في اليوم الرابع فما بعده، ثم إن كون النبي يقيم بمكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وفي تبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة، وأقام بمكة في حجه عشرة أيام يقصر يدل على أنه لا فرق بين طول مدة الإقامة وقصرها‏.‏ وأما قول من قال‏:‏ إن إقامته عام الفتح، وفي تبوك لا يدري متى تنتهي إقامته لم ينو مدة معينة تقطع حكم السفر‏.‏

فيقال‏:‏ من أين لك أن لم ينو ذلك‏؟‏ والمدة التي تقطع حكم السفر عندك هي أربعة أيام مثلاً‏؟‏ ثم لو كان الحكم يختلف فيما إذا نوى الإقامة التي تقطع حكم السفر على قول من يرى ذلك، وفيما إذا نوى إقامة لا يدري متى تنتهي لبينه النبي -صلى الله عليه وسلم-، لأنه يعلم أن أمته ستغتدي به وتأخذ بمطلق فعله‏.‏ وقد وردت آثار عن الصحابة والتابعين تدل على أن حكم السفر لا ينقطع بنية إقامة مقيدة وإن طالت، فروى ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح عن أبي حمزة نصر بن عمران قال‏:‏ قلت لابن عباس ‏(‏إنا نطيل المقام بالغزو بخرا سان فكيف ترى‏؟‏ فقال‏:‏ صل ركعتين وإن أقمت عشر سنين‏)‏، وروى الإمام أحمد في مسنده عن ثمامة بن شراحيل قال‏:‏ خرجت إلى ابن عمر فقلت ‏(‏ما صلاة المسافر‏؟‏ قال‏:‏ ركعتين ركعتين، إلا صلاة المغرب ثلاثاً، قلت‏:‏ أرأيت إن كنا بذي المجاز‏؟‏ قال‏:‏ وما ذو المجاز‏؟‏ قلت‏:‏ مكان نجتمع فيه، ونبيع فيه، نمكث عشرين ليلة، أو خمسة عشر ليلة‏؟‏ قال‏:‏ يا أيها الرجل، كنت بأذربيجان، لا أدري قال‏:‏ أربعة أشهر أو شهرين، فرأيتهم يصلونها ركعتين، ركعتين‏)‏‏.‏ وروى عبد الرزاق عن محمد بن الحارث قال‏:‏ قدمنا المدينة فأرسلت إلى ابن المسيب أنا ميقيمون أياماً في المدينة أفنقصر‏؟‏ قال‏:‏ نعم، ولم يستفصل، وعن علقمة أنه أقام بخوار زم سنتين فصلى ركعتين‏.‏ وروى نحو هذا عن أنس بن مالك، وعبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنهما، وعن مسروق والشعبي رحمهما الله‏.‏

وقد اختار هذا القول أيضاً من المتأخرين الشيخ محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار، وشيخنا عبد الرحمن السعدي‏.‏

قال شيخ الإسلام ابن تيميه في الفتاوى ص 138 مج 24 من مجموع ابن قاسم ‏(‏والتمييز بين المقيم والمسافر بنية أيام معدودة يقيمها ليس أمراً معلوماً، لا بشرع، ولا لغة، ولا عرف‏)‏، وفي ص 184 من المجلد المذكور ‏(‏وقد بين في غير هذا الموضع أنه ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- إلا مقيم ومسافر والمقيم هو المستوطن ومن سوى هؤلاء فهو مسافر يقصر الصلاة‏)‏‏.‏ أ هـ‏.‏ وقال الشيخ محمد رشيد رضا في مجموع فتاويه ص 1180 ‏(‏المسافر الذي يمكث في بلد أربعة أيام أو أكثر وهو ينوي أن يسافر بعد ذلك لا يعد مقيما منتفياً عنه وصف السفر لا لغة ولا عرفاً، وإنما يعد مقيماً من نوى قطع السفر، واتخاذ مسكن له في ذلك البلد‏)‏ إلى أن قال ‏(‏فالمكث المؤقت لا يسمى إقامة إلا بقيد التوقيت‏)‏‏.‏ أ هـ‏.‏

وقال الشيخ عبد الرحمن السعد في كتابه المختارات الجلية ص 30 ‏(‏والصحيح أيضاً أن المسافر إذا أقام في موضع لا ينوي فيه قطع السفر فإنه على سفر وإن كان ينوي إقامة أكثر من أربعة أيام، لكونه داخلاً في عموم المسافرين؛ ولأن إقامة أربعة أيام، أو أقل أو أكثر حكمها واحد فلم يرد المنع من الترخص في شيء منها بل ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- وعن أصحابه ما يدل على الجواز‏)‏‏.‏ أ هـ‏.‏

وعلى هذا فإن إقامتكم للتدريس في الخليج لا تنقطع بها أحكام السفر من القصر، والجمع، ومسح الخفين ثلاثة أيام ونحوها لكن لا يسقط عنكم حضور الجماعة في المساجد لعموم الأدلة الموجبة لحضور الجماعة حضرةً و سفراً، في حال الأمن والخوف وإذا صليتم وراء إمام يتم وجب عليكم الإتمام تبعاً له لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إنما جعل الإمام ليؤتم به‏)‏‏.‏ وقوله عليه الصلاة والسلام ‏(‏إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا‏)‏‏.‏

متفق عليه، وهذا عام في جميع المؤتمين بالإمام، وفي مسند الإمام أحمد عن موسى بن سلمة قال‏:‏ كنا مع ابن عباس بمكة فقلت ‏(‏إنا إذا كنا معكم صلينا أربعاً، وإذا رجعنا صلينا ركعتين‏؟‏ فقال‏:‏ تلك سنة أبي القاسم -صلى الله عليه وسلم-‏)‏‏.‏ قال في التلخيص وأصله في مسلم والنسائي بلفظ ‏(‏فقلت لابن عباس كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإمام‏؟‏ قال‏:‏ ركعتين سنة أبي القاسم -صلى الله عليه وسلم-‏)‏‏.‏ فقوله ‏(‏إذا لم أصل مع الإمام‏)‏ دليل على أنه كان من المعروف عندهم أنه أصلي مع الإمام أتم‏.‏

فإذا فاتتكم الصلاة مع الجماعة فلكم القصر، وأما الجمع فلا ينبغي الجمع لكم إلا عند الحاجة إيه لأن الجمع يكون عند الحاجة في حق المسافر وغيره، وأما إذا لم يكن حاجة فإنه وإن جاز للمسافر فلا ينبغي له إلا عند الحاجة مثل أن يكون حاجة فإنه وإن جاز للمسافر فلا ينبغي له إلا عند الحاجة مثل أن يكون قد جد به السير، أو يكون محتاجاً لنوم، أو حط رحل نحوه، والله الموفق‏.‏ قال ذلك كاتبه محمد الصالح العثيمين في 16 / 10 / 1399 هـ‏.‏

وبعد أن كتبت هذا الجواب رأيت في مجلة الجامعة الإسلامية في العدد الرابع من السنة الخامسة الصادر في ربيع الثاني سنة 1393 هـ ص 125 في ركن الفتاوى للشيخ عبد العزيز بن باز قال‏:‏ أما إذا نوى إقامة معينة تزيد على أربعة أيام وجب عليه الإتمام عند الأكثر، وقال بعض أهل العلم‏:‏ كله القصر ما دام ينو الاستيطان في ذلك الموضع وإنما أقام لعارض متى زال سافر وهو قول قوي تدل عليه أحاديث كثيرة‏.‏ أ هـ‏.‏ المراد منه‏.‏

فصل

بسم الله الرحمن الرحيم قال فضيلة الشيخ – أعلى الله درجته في المهديين - ‏:‏

بيان السفر الذي تقصر فيه الصلاة في ثلاثة فصول‏:‏

الفصل الأول‏:‏ السفر الذي تقصر فيه‏.‏

الفصل الثاني‏:‏ مدته‏.‏

الفصل الثالث‏:‏ متى ينقطع‏؟‏

أما الفصل الأول‏:‏

فقال في فتح الباري ص 561 ج2 ‏(‏قال النووي‏:‏ ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر مباح، وذهب بعض السلف إلى أنه يشترط في القصر الخوف في السفر وبعضهم كونه سفر حج أو عمرة أو جهاد، وبعضهم كونه طاعة أو معصية‏)‏‏.‏ ا‏.‏ هـ‏.‏

قلت‏:‏ واختاره تقي الدين ابن تيميه، ونقله عن ابن حزم ورجحه بأدلة قوية مع الإجابة عن حجج الآخرين ص 60 من رسالته في أحكام السفر والإقامة‏.‏

وأما الفصل الثاني‏:‏

فقال في شرح المهذب ص 191 ج 4 – ما ملخصه - ‏:‏ مذهبنا أنه مرحلتان وبه قال مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة‏:‏ ثلاثة أيام، وقال الأوزاعي وآخرون يوم تام، وقال داود في طويل السفر وقصيره‏.‏ قلت‏:‏ واختاره الشيخ تقي الدين وجعل مناط الحكم يسمى سفراً وعرفاً، وقال في رسالة أحكام السفر والإقامة ص 80‏:‏ فالتحديد بالمسافة لا أصل له في شرع، ولا لغة، ولا عرف ولا عقل، ولا يعرف الناس مساحة الأرض فلا يجعل ما يحتاج إليه عموم المسلمين معلقاً بشيء لا يعرفونه، ولم يسمح أحد الأرض على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا قدر النبي -صلى الله عليه وسلم- الأرض لا بأميال، ولا فراسخ، والرجل قد يخرج من القرية إلى الصحراء لحطب يأتي به فيغيب اليومين والثلاثة فيكون مسافراً وإن كانت المسافة أقل من ميل بخلاف من يذهب ويرجع من يومه فإنه لا يكون في ذلك مسافراً، فإن الأول يأخذ الزاد والمزاد، بخلاف الثاني فالمسافة القريبة في المدة الطويلة تكون سفراً، والمسافة البعيدة في المدة القليلة لا تكون سفراً‏.‏ أ هـ‏.‏ وفي المغني ص 255 – 258 ج2 – حين ذكر اختلاف العلماء في ذلك – قال‏:‏ ولا أرى لما صار إليه الأئمة حجة لأن أقوال الصحابة متعارضة مختلفة، ولا حجة فيها مع الاختلاف، - ثم قال - ‏:‏ وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه لوجهين‏:‏

أحدهما‏:‏ أنه مخالف لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي ذكرناها ولظاهر القرآن‏.‏

الثاني‏:‏ أن التقدير بابه التوقيف فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد لا سيما وليس له أصل يرد إليه، ولا نظير يقاس عليه، والحجة مع من أباح القصر لك مسافر أن ينعقد الإجماع على خلافه‏.‏ ا‏.‏ هـ‏.‏

أما الفصل الثالث‏:‏ فقال في شرح المهذب ص 219 - 220 ج4‏:‏ مذهبنا أن نوى إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج القطع، وإن نوى دون ذلك لم ينقطع، وهو مذهب مالك، وقال أبو حنيفة‏:‏ إن نوى خمسة عشر يوماً مع يوم الدخول، وقال الأوزاعي‏:‏ إن نوى اثني عشر يوماً، وقال أحمد‏:‏ إن نوى إقامة تزيد على أربعة أيام، وعنه تزيد على إحدى وعشرين صلاة، وعن ابن المسيب‏:‏ إن أقام ثلاثاً، وقال الحسن‏:‏ بن راهويه‏:‏ يقصر أبداً حتى يدخل وطنه أو بلداً له فيه أهل أو مال‏.‏ ا‏.‏ هـ‏.‏ فهذه اثنا عشر قولاً، قال شيخ الإسلام ابن تيميه في رسالته الآنفة الذكر ص 82‏:‏ فمن جعل للمقام حداً من الأيام فإنه قال قولاً لا دليل عليه من جهة الشرع، وهي تقديرات متقابلة تتضمن تقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام‏:‏ كمسافر، ومقيم مستوطن، ومقيم غير مستوطن، وتقسيم المقيم إلى مستوطن وغيره لا دليل عليه من جهة الشرع‏.‏ قال‏:‏ والتمييز بين المقيم والمسافر بنية أيام معدودة يقيمها ليس أمراً معلوماً لا بشرع، ولا لغة، ولا عرف‏.‏ قال ص 84‏:‏ والقول بأن من قدم المصر فقد خرج عن حد السفر ممنوع مخالف للنص والإجماع والعرف‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:28 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العلمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد‏:‏

فقد نشر في ‏(‏المسلمون‏)‏ يوم السبت 28 شعبان 1405 هـ جواب حول ترخص المبتعث برخص السفر من القصر والفطر، ومسح الخفين ثلاثة أيام، وكان الجواب مختصراً، وقد طلب مني بعض الأخوان أن أبسط القول في ذلك بعض البسط، فأقول وبالله التوفيق منه الهداية والصواب‏:‏

المغتربون عن بلادهم لهم ثلاث حالات‏:‏

الحال الأولى‏:‏ أن ينووا الإقامة المطلقة بالبلاد التي اغتربوا إليها كالعمال المقيمين للعمل، والتجار المقيمين للتجارة، ونحوهم ممن يقيمون إقامة مطلقة فهؤلاء في حكم المستوطنين في وجوب الصوم عليهم في رمضان، وإتمام الصلاة، والاقتصار على يوم وليلة في مسح الخفين، لأن إقامتهم مطلقة غير مقيدة بزمن ولا غرض، فهم عازمون على إقامة في البلاد التي اغتربوا إليها لا يخرجون منها إلا أن يخرجوا‏.‏

الحال الثانية‏:‏ أن ينووا الإقامة المقيدة بغرض معين لا يدرون متى ينتهي، ومتى رجعوا إلى بلادهم كالتجار الذين يقدمون لبيع السلع، أو شرائها ثم يرجعون و كالقادمين لمراجعة دوائر

حكومية أو غيرها لا يدرون متى ينتهي غرضهم حتى يرجعوا إلى بلادهم، فهؤلاء في حكم المسافرين فلهم الفطر، وقصر الصلاة الرباعية ومسح الخفين ثلاثة أيام، ولو بقوا سنوات، هذا قول جمهور العلماء، بل حكاه ابن المنذر إجماعاً‏.‏ لكن لو ظن هؤلاء أن الغرض لا ينتهي إلا بعد المدة التي ينقطع بها حكم السفر فهل لهم الفطر والقصر على قولين‏.‏

الحال الثالثة‏:‏ أن ينووا الإقامة المقيدة بغرض معين يدرون متى ينتهون، ومتى انتهى رجعوا إلى بلادهم بمجرد انتهائه فقد اختلف أهل العلم –رحمهم الله - في حكم هؤلاء، فالمشهور عن مذهب الإمام احمد أنهم إن نووا إقامة أكثر من أربعة أيام أتموا وإن نووا دونها قصروا‏.‏ وقيل‏:‏ إن نووا إقامة أكثر من أربعة أيام أتموا وإن نووا دونها قصروا، قال في المغني ‏(‏صفحة 288 المجلد الثاني‏)‏ وهذا قول مالك، والشافعي، وأبي ثور قال‏:‏ وروي هذا القول عن عثمان –رضي الله عنه - وقال الثوري وأصحاب الرأي‏:‏ إن أقام خمسة عشر يوما مع اليوم الذي يخرج فيه أتم، وإن نوى دون ذلك قصر‏.‏ انتهى‏.‏

وهناك أقوال أخرى ساقها النووي في شرح المهذب صفحة 220 المجلد الرابع تبلغ عشرة أقوال، وهي أقوال اجتهادية متقابلة ليس فيها نص يفصل بينها، ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم إلى أن هؤلاء في حكم المسافرين لهم الفطر، وقصر الرباعية، والمسح على الخفين ثلاثة أيام‏.‏ انظر مجموع الفتاوى جمع ابن قاسم صفحة 184، 138، 137 مجلد 42 والاختيارات صفحة 73 وانظر زاد المعاد لابن القيم صفحة 29 مجلد 3 أثناء كلامه على فقه غزوة تبوك‏.‏ وقال في الفروع لابن مفلح أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيميه صفحة 64 مجلد 2 بعد أن ذكر الخلاف فيما إذا نوى مدة فوق أربعة أيام قال‏:‏ ‏(‏واختار شيخنا وغيره القصر والفطر وأنه مسافر ما لم يجمع على إقامة ويستوطن كإقامته لقضاء حاجة بلا نية إقامة‏)‏ انتهى‏.‏ واختار هذا القول الشيخ عبد لله بن شيخ الإسلام محمد بن عبد لوهاب‏.‏ انظر صفحة 375، 372 مجلد 4 من الدرر السنية، واختاره أيضا الشيخ محمد رشيد رضا صفحة 1180 المجلد الثالث من فتاوى المنار، وكذلك اختاره شيخنا عبد لرحمن بن ناصر السعدي صفحة 47 من المختارات الجلية، وهذا القول هو الصواب لمن تأمل نصوص الكتاب والسنة، فعلى هذا يفطرون ويقضون كأهل الحال الثانية، لكن الصوم أفضل إن لم يشق، ولا ينبغي أن يؤخروا القضاء إلى رمضان ثان؛ لأن ذلك يوجب تراكم الشهور عليهم فيثقل عليهم القضاء أو يعجزوا عنه‏.‏

والفرق بين هؤلاء وأهل الحال الأولى أن هؤلاء أقاموا لغرض معين ينتظرون انتهاءه ولم ينووا الإقامة المطلقة، بل لو طلب منهم أن يقيموا انتهاء غرضهم لأبوا ذلك، ولو انتهى غرضهم قبل المدة التي نووها ما بقوا في تلك البلاد‏.‏ أما أهل الحال الأولى فعلى العكس من هؤلاء فهم عازمون على الإقامة لا ينتظرون شيئا معينا ينهون إقامتهم بانتهائه، فلا يكادون يخرجون من مغتربهم هذا إلا بقهر النظام، فالفرق ظاهر للمتأمل، والعلم عند الله تعالى فمن تبين له رجحان هذا القول فعمل به فقد أصاب، ومن لم يتبين له فأخذ بقول الجمهور فقد أصاب؛ لأن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد التي من اجتهد فيها فأصاب فله أجران ومن اجتهد فيها فأخطأ فله أجر واحد، والخطأ مغفور، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية286‏]‏‏.‏ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب، فله أجران، وإذا حم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر‏)‏‏.‏ أخرجه البخاري ‏(1)‏‏.‏

نسأل الله تعالى أن يوفقنا للصواب عقيدة وقولا وفعلا إنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين، وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‏.‏

10 / 9 / 1405هـ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:28 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وحجة الله تعالى على خلقه المبعوث إليهم إلى يوم الدين‏.‏

وبعد‏:‏ فقد سألني بعض المسافرين للدارسة في الخارج هل تنقطع أحكام السفر في حقهم أو تبقى حتى يرجعوا إلى بلادهم، فأجبت‏:‏ بأن قول جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة أنهم في حكم المقيم لا يترخصون برخص السفر، وأن بعض العلماء يقول إنهم في حكم المسافرين فيترخصون برخص السفر، وأن هذا اختيار شيخ الإسلام، ابن تيميه، وتلميذه ابن القيم، وشيخنا عبد لرحمن بن سعدي، والشيخ عبد لله بن الشيخ محمد بن عبد لوهاب، والشيخ محمد رشيد رضا، وقال عنه شيخنا عبد العزيز بن باز في مجلة الجامعة الإسلامية في العدد الرابع من السنة الخامسة الصادر في ربيع الثاني سنة 1393هـ ص 125 في ركن الفتاوى‏:‏ ‏(‏إنه قول قوي تدل عليه أحاديث كثيرة‏)‏‏.‏ ا‏.‏ هـ‏.‏ المراد منه، وأن ذلك ظاهر النصوص وهو ما نراه‏.‏ وقد يستغرب كثير من الناس هذا القول، ويظنونه قولا بعيدا عن الصواب، وهذا من طبيعة الإنسان أن يستغرب شيئا لم يتبين له وجهه، ولكن إذا كشف له عن نقابة، ولاح له وجه صوابه، لان له قلبه وانشرح به صدره، واطمأنت إليه نفسه، وصار هذا القول الغريب عنده من آلف الأقوال‏.‏ لذلك رأيت أن أكتب ما تيسر لي في هذا الموضوع سائلا الله تعالى أن ينفع به فأقول‏:‏

المغتربون عن بلادهم لهم ثلاث حالات‏:‏

الحال الأولى‏:‏ أن ينوا الإقامة المطلقة في بلاد الغربة كالعمال المقيمين للعمل، والتجار المقيمين للتجارة، وسفراء الدول ونحوهم ممن عزموا على الإقامة إلا لسبب يقتضي نزوحهم إلى أوطانهم فهؤلاء في حكم المستوطنين في وجوب الصوم عليهم وإتمام الصلاة الرباعية والاقتصار على يوم وليلة في المسح على الخفين‏.‏

الحال الثانية‏:‏ أن ينووا إقامة لغرض معين غير مقيدة بزمن فمتى انتهى غرضهم عادوا إلى أوطانهم، كالتجار القادمين لبيع السلع أو شرائها أو القادمين لمهمات تتعلق بأعمالهم الرسمية، أو لمراجعة دوائر حكومية ونحوهم ممن عزموا على العودة إلى أوطانهم بمجرد انتهاء غرضهم فهؤلاء في حكم المسافرين وإن طالت مدة انتظارهم فلهم الترخص برخص السفر من الفطر في رمضان، وقصر الصلاة الرباعية، ومسح الخفين ثلاثة أيام، وغير ذلك ولو بقوا سنوات عديدة هذا قول جمهور العلماء بل حكاه ابن المنذر إجماعاً‏.‏

لكن لو ظن هؤلاء أن غرضهم لا ينتهي إلا بعد المدة التي ينقطع بها حكم السفر كما لو ظنوا أنه لا ينتهي إلا بعد أربعة أيام مثلا فهل لهم الترخص على قولين ذكرهما في الإنصاف 330 / 2 وقال على القول بالجواز جزم به في الكافي، ومختصر ابن تميم، قال في الحواشي‏:‏ وهو الذي ذره ابن تميم وغيره‏.‏ أ هـ‏.‏

الحال الثالثة‏:‏ أن ينووا إقامة لغرض معين مقيدة بزمن ومتى انتهى غرضهم عادوا إلى أوطانهم، فقد اختلف أهل العلم –رحمهم الله - في حكم هؤلاء‏:‏

فالمشهور من مذهب الحنابلة أنهم إذا نووا إقامة أكثر من أربعة أيام انقطع حكم السفر في حقهم، فلا يترخصون برخصة من الفطر، والقصر، والمسح ثلاثة أيام، وقيل‏:‏

إن نووا إقامة أربعة أيام أتموا، وإن نووا دونها قصروا، قال في المغني 288 / 2‏:‏ وهذا قول مالك، والشافعي، وأبي ثور قال‏:‏ وروي هذا القول عن عثمان –رضي الله عنه - وقال الثوري، وأصحاب الرأي‏:‏ إن أقام خمسة عشر يوماً مع اليوم الذي يخرج فيه أتم وإن نوى دون ذلك قصر‏.‏ أ هـ‏.‏ وهناك أقوال أخرى ساقها النووي في شرح المهذب‏.‏ 219 / 220 تبلغ عشرة أقوال ‏(2)‏ وكلها أقوال متقابلة اجتهادية ليس فيها نص يفصل بينها، قال شيخ الإسلام ابن تيميه في الفتاوى جمع ابن قاسم 137 / 24‏:‏ ‏(‏فمن جعل للمقام حدًّا من الأيام إما ثلاثة، وإما أربعة، وإما عشرة، وإما اثني عشر وإما خمسة عشر فإنه قال قولا لا دليل عليه من جهة الشرع، وهي تقديرات متقابلة، فقد تضمنت هذه الأقوال تقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام‏:‏ إلى مسافر، وإلى مقيم مستوطن وهو الذي ينوي المقام في المكان، وهذا هو الذي تنعقد به الجمعة وتجب عليه، وهذا يجب عليه إتمام الصلاة بلا نزاع فإنه المقيم المقابل للمسافر، والثالث مقيم غير مستوطن أوجبوا عليه إتمام الصلاة، والصيام، وأوجبوا عليه الجمعة، وقالوا‏:‏ لا تنعقد به الجمعة وقالوا إنما تنعقد الجمعة بمستوطن، وهذا التقسيم وهو تقسيم المقيم إلى مستوطن وغير مستوطن تقسيم لا دليل عليه من جهة الشرع‏.‏ أ هـ كلامه‏.‏ وحيث إن هذه الأقوال ليس لها دليل يفصل بينها فقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيميه، وتلميذه ابن القيم، والشيخ عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، والشيخ محمد رشيد رضا، وشيخنا عبد الرحمن بن سعدي ذهب هؤلاء إلى أن حكم السفر لا ينقطع في هذه الحال فيجوز لأصحابها أن يترخصوا برخص السفر‏.‏

قال شيخ الإسلام ابن تيميه في الفتاوى جمع ابن قاسم 184 / 24‏:‏ ‏(‏وقد بين في غير هذا الموضع أنه ليس في كتاب الله، ولا سنة رسوله إلا مقيم، ومسافر، والمقيم هو المستوطن، ومن سوى هؤلاء فهو مسافر يقصر الصلاة‏)‏‏.‏ وفي الاختيارات 72 - 73‏:‏ ‏(‏وتقصر الصلاة في كل ما يسمى سفرا سواء قل أو كثر، ولا يتقدر بمدة‏)‏ إلى أن قال‏:‏ ‏(‏وسواء نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أو لا، وروي هذا عن جماعة من الصحابة‏)‏‏.‏ وفي الفروع لابن مفلح 64 / 2 قال أن ذكر الخلاف فيما إذا نوى المسافر الإقامة مدة معينة قال‏:‏ ‏(‏واختار شيخنا وغيره القصر والفطر، وأنه مسافر ما لم يجمع على إقامة ويستوطن كإقامته لقضاء حاجة بلا نية إقامة‏)‏‏.‏ أ هـ‏.‏ وابن مفلح أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيميه وهو من أعلم الناس بأقواله وفتاويه، حتى قيل إن ابن القيم يرجع إليه في ذلك أحيانا‏.‏ وفي الإنصاف عن الشيخ ما في الفروع‏.‏ وقال ابن القيم في زاد المعاد 29 / 3 أثناء كلامه على فوائد غزوة تبوك ‏(‏ومنها‏:‏ أنه -صلى الله عليه وسلم- أقام بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة، ولم يقل للأمة لا يقصر الرجل الصلاة إذا أقام أكثر من ذلك، ولكن اتفقت إقامته هذه المدة، وهذه الإقامة في حال السفر لا تخرج عن حكم السفر، سواء طالت أو قصرت إذا كان غير مستوطن ولا عازم على إقامة بذلك الموضع، وقد اختلف السلف والخلف في ذلك اختلافاً كثيراً‏)‏، وذكر تمام الكلام‏.‏

وقال الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في جواب في الدرر السنية 372 / ‏(‏وأنت رحمك الله إذا تأملت هديه -صلى الله عليه وسلم- في أسفاره، وأنه يقيم في بعضها المدة الطويلة والقصيرة بحسب الحاجة والمصلحة، ولم ينقل أحد عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال‏:‏ إذا أقام أحدكم أربعة أيام في مكان أو بلد أو أكثر أو أقل من ذلك فليتم صلاته، وليصم، ولا يترخص برخص السفر التي جاءت بها الشريعة السمحة، مع أن الله تعالى فرض عليه البلاغ المبين، فبلغ الرسالة، وأذى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وتبين لك أن الصواب في المسألة ما اختاره غير واحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان أن المسافر يجوز له القصر والفطر ما لم يجمع على إقامة استوطن ‏(‏كذا في الطبعة القديمة وفي الجديدة ‏(‏أو يستوطن‏)‏ وكأن فيها تعديلاً‏)‏ فحينئذ يزول عنه الحكم السفر، ويكون حكمه حكم المقيم، وهذا هو الذي دل عليه هديه -صلى الله عليه وسلم- كما قال بن قيم – رحمه الله – في الكلام على فوائد غزوة تبوك‏)‏ ثم نقل كلام ابن القيم إلى أن قال 375 ‏(‏فإذا تقرر أن إقامة المسافر مدة غير معلومة، أو معلومة لكنه لم ينو الاستقرار والاستيطان أن ذلك لا يقطع حكم السفر بقي الكلام في استحباب الصيام في السفر، أو جوازه‏)‏ وذكر تمام الكلام، وبهذا الكلام يظهر أن صواب العبارة الأولى ‏(‏ما لم يجمع على إقامة ويستوطن‏)‏ كعبارة صاحب الفروع فيما نقله شيخه‏.‏ وقال الشيخ محمد رضا في فتاويه جمع صلاح الدين المنجد 1180 / 3 ‏(‏وإنما يسألنا عن الراجح المختار عندنا فيها فنحن نصرح له به تصريحاً مع بيان أننا لا نجيز لأحد أن يقلدنا فيه تقليداً وهو أن المسافر الذي يمكث في بلد أربعة أيام أو أكثر وهو ينوي أن يسافر بعد ذلك منها لا يعد مقيماً منتفياً عنه وصف السفر واتخاذ سكن له في ذلك البلد، وإن لم يتم له فيه إلا يوم أو بعض يوم‏)‏ إلى أن قال ‏(‏فالمكث المؤقت لا يسمى إقامة إلا بقيد التوقيت‏)‏‏.‏ ا هـ‏.‏ وقال شيخنا عبد الرحمن السعدي في المختارات الجلية 47 ‏(‏والصحيح أيضاً أن المسافر إذا أقام بموضع لا ينوي فيه قطع السفر فإنه مسافر وعلى سفر، وإن كان ينوي إقامة أكثر من أربعة أيام‏)‏‏.‏ أ هـ‏.‏ وقال شيخنا عبد العزيز بن باز في جواب له صدر في العدد الرابع من مجلة الجامعة الإسلامية من السنة الخامسة في ربيع الثاني سنة 1393هـ عن القول بأنه يقصر ما لم ينو الاستيطان وإنما أقام لعارض متى زال سافر ‏(‏هو قول قوي تدل عليه أحاديث كثيرة‏)‏، وقال عن الإتمام ‏(‏إنه قول الأكثر وأخذ بالأحوط‏)‏‏.‏ وهذا القول الذي ذهب إليه هؤلاء العلماء الأجلاء هو القول الراجح عندي؛ لأنه مقتضى دلالة الكتاب، والسنة، والآثار، والنظر والقياس‏:‏

أما الكتاب‏:‏ فقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية101‏]‏ فأطلق الله تعالى الضرب في الأرض وعمم في وقته، والضرب في الأرض هو السفر فيها ويكون الجهاد والتجارة وغيرها، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية94‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏المزمل‏:‏ من الآية20‏]‏ فإذا كان الله تعالى قد أباح القصر للضاربين أن منهم من يبقى أياماً وشهوراً للقتال والحصار، وبيع السلع وشرائها كما هو الواقع، ولم يستثن الله – عز وجل – ضارباً من ضارب ولا حالا من حال‏.‏ إذا كان الأمر كذلك علم أن الحكم لا يختلف من ضارب إلى ضارب، ولا في حال دون حال، ولو كان ثمة ضارب، أو حال تخرج من هذا الحكم لبينه الله تعالى في كتابه، أو لسان رسوله، لأن الله تعالى أوجب بفضله على نفسه البيان فقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى‏}‏ ‏[‏الليل‏:‏ 12‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ‏}‏ ‏[‏القيامة، الآيتان‏:‏ 18، 19‏]‏ وبيانه شامل لفظه وبيان معناه وحكمه‏.‏ ولو كانت ثمة ضارب، أو حال تختلف عن هذا الحكم لكان حكمها المخالف من شرع الله تعالى، وإذا كان من شرعه فلا بد أن يحفظ وينقل إلينا كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ‏}‏ ‏[‏الحجر‏:‏ 9‏]‏ وهو شامل لحفظ لفظه وما يتضمنه من الأحكام فلما لم يحفظ ذلك حكم المخالف ولم ينقل علم أنه لا وجود له‏.‏ وهذه القاعدة تنفعك في هذه المسألة وغيرها وهي‏:‏ كأن كل نص جاء مطلقاً، أو عاماً فإنه يجب إبقاؤه على إطلاقه وعمومه حتى يقوم دليل على تقييده وتخصيصه لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً‏}‏ ‏(‏النحل‏:‏ من الآية89‏)‏ فلو كان مقيد، أو مخصص لما ورد مطلقاً أو عاماً لبينه الله تعالى‏.‏

وأما السنة ففيها أدلة‏:‏

الأول‏:‏ ما ثبت في صحيح البخاري عن جابر، وابن عباس – رضي الله عنهم – قالا ‏(‏قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه صبح رابعة مضت من ذي الحجة مهلين ‏(3)‏ بالحج‏)‏، الحديث‏.‏

وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجته يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة، قال أنس بن مالك – رضي الله عنه – ‏(‏خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين، ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة‏)‏‏.‏ متفق عليه‏.‏ وفي رواية لمسلم ‏(‏خرجنا من المدينة إلى الحج‏)‏‏.‏

ووجه الدلالة منه‏:‏ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقام إقامة لغرض الحج مقيدة بزمن معين، حتى رجع إلى المدينة، فدل ذلك على أن الإقامة لغرض معين متى انتهى رجع إلى وطنه لا ينقطع بها الحكم السفر وإن كانت المدة محددة‏.‏

فإن قلت‏:‏ إنما أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل الخروج إلى منى أربعة أيام وهذه المدة لا ينقطع بها حكم السفر‏.‏

الجواب أن يقال‏:‏ من أين لك العلم بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لو قدم في اليوم الثالث من ذي الحجة فأقام خمسة أيام لم يقصر‏؟‏ ‏!‏ بل الظاهر الغالب على الظن أنه لو قدر حينئذ لقصر؛ لأن قدومه لليوم الرابع وقع اتفاقاً لا قصد بلا ريب، وما وقع اتفاقاً لم يكن مقصوداً فلا يتعلق به حكم منع أو إيجاب‏.‏

ويقال ثانياً‏:‏ من المعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعلم أن من الحجاج من يقدم في اليوم الثالث، والثاني، والأول من ذي الحجة، بل قبل ذلك، فالحج أشهر معلومات تبتدئ من دخول شوال، ولم يقل للأمة ‏(‏من قدم قبل اليوم الرابع من ذي الحجة فليتم صلاته‏)‏ ولو كان هذا حكم الله تعالى في خلقه لبينه النبي -صلى الله عليه وسلم- لوجوب البلاغ عليه، ودعاء الحاجة إلى بيانه، والقول بأن هذا حكم الله تعالى مع سكوت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيانه، الموجود مقتضيه قول فيه نظر لا يخفى‏.‏

فإن قلت‏:‏ إذن فما وجه احتجاج المحددين بأربعة أيام بهذا الحديث‏؟‏

فالجواب‏:‏ أن وجه احتجاجهم به قولهم‏:‏ إن مجرد الإقامة ينقطع بها السفر خولف في الأيام الأربعة لورود النص به فبقي ما زاد على ذلك الأصل وهو انقطاع السفر‏.‏

وهذه الدعوى ممنوعة شرعاً وعرفا، وقال شيخ الإسلام الفتاوى جمع ابن قاسم 140 / ‏(‏وهذا الدليل مبني على أنه من قدم المصر فقد خرج عن حد السفر وهو ممنوع، بل هو مخالف للنص، والإجماع، والعرف‏)‏‏.‏ أ هـ‏.‏

أما وجه منعها شرعاً‏:‏ أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكة في حجة الوادع عشرة أيام كما ذكره أنس بن مالك – رضي الله عنه – أربعة قبل الخروج إلى منى وستة بعد ذلك، وأقام بها في غزوة الفتح تسعة عشر يوماً وأقام في تبوك عشرين يوماً، وكان يقصر الصلاة مع هذه الإقامات المختلفة‏.‏

وأما وجه منعها عرفاً‏:‏ فإن الناس يقولون في الحاج إنه مسافر للحج، وإن كان قد سافر في أول أشهر الحج، ويقولون للمسافر للدراسة أنه مسافر إلى الدراسة في الخارج ونحو ذلك فيسمونه مسافر وإن كان مقيماً لغرضه الذي يريده مدة معينة، وعلى هذا فالأصل أن المسافر باق سفره حقيقة وحكماً حتى يقطعه باستيطان أو إقامة مطلقة‏.‏

الدليل الثاني من السنة‏:‏ ما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس – رضي الله عنهما - ‏(‏أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقام بمكة تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين‏)‏ وفيه عن ابن عباس أيضاً قال ‏(‏صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا بلغ الكديد – الماء الذي بين قديد وعسفان – أفطر فلم يزل مفطراً حتى انسلخ الشهر‏)‏‏.‏

وفي هذين الحديثين القصر والفطر مع إقامة تزيد على أربعة أيام‏.‏

الدليل الثالث‏:‏ ما رواه جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – أن النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏أقام بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة‏)‏‏.‏ أخرجه أبو داود والبيهقي وأعله بتفرد معمر وصله، لكن قال النووي‏:‏ هو حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم، وتفرد معمر بوصله لا يقدح فيه فإنه ثقة حافظ‏.‏ ا هـ‏.‏‏.‏

ففي هذا الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قصر مع أنه أقام عشرين يوماً‏.‏ فلما ثبت قصر النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه الأحاديث مع اختلاف المدد التي أقامها علم أن تحديد المدة التي ينقطع بها حكم السفر بأيام معلومة قول ضعيف، ولو كان الحكم مختلفاً بين مدة وأخرى لبينه النبي -صلى الله عليه وسلم- لأمته لئلا يتأسوا به فيما لا يحل لهم‏.‏

فإن قلت‏:‏ إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قصر في غزوة الفتح، وفي غزوة تبوك فيما زاد أربعة أيام؛ لأنه لم يعزم على إقامة هذه المدة، فهو يقول أخرج اليوم، أخرج غداً، حتى تمادى به الأمر إلى هذه المدة،

فالجواب أن يقال‏:‏ من أين لك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يعزم على ذلك‏؟‏ وهل يمكنك أن تشهد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهذا‏؟‏ مع أن العزم قصد القلب، ولا يطلع عليه إلا بوحي من الله تعالى، أو إخبار من العازم ولم يحصل واحد منهما في هذه المسألة فتكون دعوى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يعزم الإقامة هذه المدة قولاً بلا علم‏.‏

ويقال ثانياً‏:‏ بل الظاهر الذي يغلب على الظن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان عازماً على الإقامة أكثر من أربعة أيام، قال شيخ الإسلام ابن تيميه في الفتاوى جمع ابن قاسم 136 / 24 ‏(‏وأقام ‏(‏يعني النبي -صلى الله عليه وسلم-‏)‏ في غزوة الفتح تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، و أقام بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة، ومعلوم بالعادة أن ما كان يفعل بمكة وتبوك لم يكن ينقضي في ثلاثة أيام ولا أربعة حتى يقال إنه كان يقول‏:‏ اليوم أسافر، بل فتح مكة، وأهلها وما حولها كفار محاربون له، وهي أعظم مدينة فتحها، وبفتحها ذلت الأعداء، وأسلمت العرب وسرى السرايا إلى النواحي ينتظر قدومهم، ومثل هذه الأمور مما يعلم أنها لا تنقضي في أربعة أيام، فعلم أنه أقام لأمور يعلم أنها لا تنقضي في أربعة وكذلك في تبوك‏)‏‏.‏

وذكر نحو ذلك تلميذ ابن القيم في زاد المعاد 30 / 3 وأن في حمله على أنه لم يجمع الإقامة نظراً لا يخفى‏.‏

فإذا تبين ضعف القول بتحديد المدة التي ينقطع بها حكم السفر بأربعة أيام أو نحوها فإن أي مدة تزيد على ذلك في تحديد مدة الإقامة التي تمنع الترخص برخص السفر تحتاج إلى دليل، فإذا قال قائل‏:‏ إذا نوى إقامة شهر أتم، وإن نوى دون ذلك قصر، قيل‏:‏ ما دليلك على ما قلت‏؟‏ وإذا قال الآخر‏:‏ إذا نوى إقامة سنة أتم، وإن نوى دون ذلك قصر، قيل له أين الدليل لما قلت‏؟‏ وهكذا‏.‏

وحينئذ يكون مناط الحكم هو المعنى والوصف فما دام الإنسان مسافراً مفارقاً لو طنه فأحكام السفر في حقه باقية ما لم يقطعه باستيطان أو إقامة مطلقة، وأنت لو سألت المغتربين من أصحاب هذه الحال هل نويتم الاستيطان، أو الإقامة المطلقة لقالوا‏:‏ لا، وإنما ننتظر انتهاء مهمتنا، فمتى انتهت رجعنا إلى أو طاننا سواء انتهت في الوقت المقرر، أم قبلة، فليس لنا غرض في الإقامة في هذا المكان أو البلد وإنما غرضنا الأول والأخير الحصول على مهمتنا، فهم مشابهون في القصد لأصحاب الحال الثانية، وإن كانوا يختلفون عنهم بتحديد مدة الإقامة التي قد علم بمقتضى الأدلة السابقة إنها ليست مناط الحكم، ولهذا جعل شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله تعالى – الحكم فيهما واحداً كما نقله عنه تلميذه ابن مفلح في كتاب الفروع‏.‏

وبهذا يتبين لك الفرق بين أصحاب هذه الحال والحال الأولى؛ لأن أصحاب هذه الحال لم ينووا إلا لهذا الغرض، أما أصحاب الحال أولى فقد نووا الإقامة المطلقة إلا أن يحصل لهم ما يقتضي الخروج، والفرق بين مدة الإقامة إلا أن يحصل له ما يقتضي الخروج، وبين من يريد الخروج لو لا ما تقتضي الإقامة فرق ظاهر لمن تأمله‏.‏

فإن قلت‏:‏ إن بعض المغتربين من أصحاب هذه الحال يصطحبون زوجاتهم، وربما يتزوجون في أماكن غربتهم، أو يشترون بيوتاً للسكنى‏.‏

فالجواب‏:‏ أن اصطحاب الأهل والزوجات غير مؤثر في الحكم، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد اصطحب زوجاته في حجة الوداع، وكان من هديه‏:‏ إذا أراد سفراً أن يقرع بين زوجاته فأيتهن خرج سهمها خرج بها‏.‏ ومع هذا قصر في حجته وكان يقصر في كل أسفاره‏.‏

وأما التزوج في مكان الغربة فإن كان المتزوج يقصد طلاقها عند مغادرته – وقلنا بصحة هذا العقد – فإنه لم يتأهل التأهل المطلق بل هو تأهل مقيد، وهو لا يؤثر على حال المتزوج‏.‏

وإن كان المتزوج يقصد بقاء النكاح وحمل زوجته معه، فإنه أيضاً لم يقصد اتخاذ هذا المكان مقراً ووطناً له، بل يريد مغادرته بأهله بمجرد انتهاء غرضه‏.‏

وانتبه لقولي ‏(‏يقصد طلاقها‏)‏ وقولي ‏(‏وقلنا بصحة هذا العقد‏)‏ لأن محترز القيد الأول يكون شرط طلاقها في العقد عند انتهاء المدة، أو تزوجها إلى أجل ينتهي بالمدة فإنه في هذه الحال يكون نكاح متعة محرماً فاسداً لا تستحل به الفروج‏.‏

أما محترز القيد فهو أن بعض أهل العلم يرى أن نية الطلاق كشرطه قياساً على نية التحليل، وعلى هذا فلا يصح العقد وعلى القول بصحة العقد فإن هذه النية في العقد حرام على المتزوج لما فيها من خديعة الزوجة وأهلها فإنهم لو علموا بنيته هذه لم يزوجوه في الغالب‏.‏ وأما شراء البيوت فإنما يشترونها لسكناها إلى انتهاء غرضهم لا للإقامة المطلقة فهم بمنزلة المستأجر الطاعنين لا المستوطنين‏.‏

وأما الآثار‏:‏ فروى مسلم في صحيحه عن موسى بن سلمة الهزلي قال‏:‏ سألت ابن عباس كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإمام‏؟‏ قال ‏(‏ركعتين سنة أبي القاسم -صلى الله عليه وسلم-‏)‏‏.‏ وروى ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح عن أبي جمرة نصر بن عمران قال‏:‏ قلت لا بن عباس‏:‏ إنا نطيل المقام بخراسان فكيف ترى‏؟‏ قال ‏(‏صل ركعتين وإن أقمت عشرين سنين‏)‏‏.‏ وروى الإمام أحمد في مسنده عن ثمامة بن شراحيل قال‏:‏ خرجت إلى ابن عمر فقلت‏:‏ ما صلاة المسافر‏؟‏ قال‏:‏ ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ثلاثاً‏.‏ قلت‏:‏ أرأيت إن كنا بذي المجاز‏؟‏ قال‏:‏ وما ذو المجاز‏؟‏

قلت‏:‏ مكان نجتمع فيه ونبيع فيه نمكث عشرين ليلة، أو خمس عشرة ليلة، قال‏:‏ يا أيها الرجل كنت بأذربيجان لا أدري قال أربعة أشهر، أو شهرين فرأيتهم يصلونها ركعتين ركعتين، ورأيت نبي الله -صلى الله عليه وسلم- نصب عيني يصليها ركعتين ركعتين، ثم نزع هذه الآية‏:‏ ‏{‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 21‏]‏

وروى البيهقي عن نافع عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال ‏(‏ارتج علينا الثلج ونحن بأذربيجان ستة أشهر في غزاة، وكنا نصلي ركعتين‏)‏، قال النووي وهذا سند على شرط الصحيحين‏.‏ ورواه عبد الرزاق بلفظ ‏(‏أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة‏)‏‏.‏

وروى عبد الرزاق عن الحسن قال‏:‏ كنا مع عبد الرحمن بن سمرة ببعض بلاد فارس سنتين فكان لا يجمع ولا نزيد على ركعتين‏.‏

وروى أيضاً من أنس بن مالك – رضي الله عنه - ‏:‏ - ‏(‏أنه أقم بالشام شهرين مع عبد الملك مروان يصلي ركعتين، ركعتين‏)‏، وذكر في المغني، والفتاوى، وزاد المعاد أن أنس بن مالك – رضي الله عنه – ‏(‏أقام بالشام سنتين يصلي صلاة المسافر‏)‏‏.‏

وروى البيهقي عن أنس بن مال – رضي الله عنه - ‏(‏أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقاموا برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة‏)‏، قال النووي‏:‏ إسناده صحيح، وقال ابن حجر‏:‏ صحيح‏.‏

فهذا آثار عن أربعة من الصحابة عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن سمرة، وأنس بن مالك كلها تدل على جواز القصر مع المدة الطويلة‏.‏ وفي صحيح البخاري عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال ‏(‏أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا‏)‏‏.‏ وهذا يخالف ما أفتى به نصر بن عمران فيكون لابن عباس – رضي الله عنهما – في ذلك قولان‏.‏

وأما الآثار عن التابعين‏:‏ فمنها ما رواه عبد الرزاق في مصنفه عن علقمة وهو من أصحاب ابن مسعود أنه أقام بخوار زم سنتين فصلى ركعتين ‏(‏10‏)‏‏.‏ وروى عن أبي وائل أنه خرج مع مسروق إلى السلسة فقصر وأقام سنتين يقصر، قلت‏:‏ يا أبا عائشة ما يحملك على هذا‏؟‏ قال‏:‏ التماس السنة وقصر حتى رجع ‏(‏11‏)‏‏.‏ وروي عن معمر عن أبي إسحاق قال‏:‏ أقمنا مع وال قال‏:‏ أحسبه بسجستان سنتين، ومعنا رجال من أصحاب ابن مسعود، فصلى بنا ركعتين، ركعتين حتى انصرف، ثم قال‏:‏ كذلك كان ابن مسعود يفعل ‏(‏12‏)‏‏.‏ وروي عن الشعيب أنه قال ‏(‏كنت أقيم سنة أو سنتين أصلي ركعتين، أو قال‏:‏ ما أزيد على ركعتين‏)‏ ‏(‏13‏)‏‏.‏

فهذه آثار عن جماعة من التابعين وكلها تدل على جواز القصر مع المكث الطويل‏.‏

وأما النظر فيقال‏:‏ لو نوى نية إقامة مدة تزيد على أربعة أيام أو خمسة عشر يوماً، أو غير ذلك مما ذكر في تحديد المدة قاطعة لحكم السفر لكانت إقامة هذه المدة بالفعل قاطعة له أيضاً، بل أولى لأن وجود الإقامة القاطعة بالفعل أبلغ في التأثير من نيتها لو قدر أن للنية تأثيراً؛ لأن الإقامة إذا حصلت لم يمكن رفعها، بخلاف نيتها فإنه يمكن فسخها وتجديد نية للسفر، ولهذا كان أحد أقوال الشافعية أن المسافر إذا أقام المدة التي تقطع نيتها حكم السفر لزمه الإتمام وإن لم ينو الإقامة، وهذا عين الفقه والنظر الصحيح، فإنه إذا كانت إقامته هذه المدة غير مؤثرة كان مقتضى النظر الصحيح أن لا تؤثر نيتها، وإن كانت نيتها كان وقوعها بالفعل أولى بالتأثير‏.‏

وأيضاً فإن القائلين بتأثير نية الإقامة يقولون‏:‏ إنها تمنع القصر والفطر، ورخص السفر، ولا تعطي المقيم حقاً في انعقاد الجمعة به وتوليه إمامتها وخطابتها، ولهذا قالوا‏:‏ لا يصح أن يكون إماماً في الجمعة في مكان إقامته، ولا خطيباً فيها، ولا يحسب من العدد المعتبر لها‏.‏

ومقتضى النظر الصحيح أن تطرد القاعدة في حقه لئلا يحصل التناقض‏.‏

وأما القياس فمن وجهين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يقال فرق بين رجلين كلا هما قدم البلد متى ينتهي والثاني لا يعرف‏؟‏ ‏!‏ فنقول‏:‏ للأول لا تترخص برخص السفر إذا علمت أنه لا ينتهي إلا بعد كذا وكذا من الأيام، ونقول للثاني‏:‏ لك أن تترخص وإن أقمت سنين حتى وإن ظننت أنه لا ينتهي إلا بعد تمام المدة على القول الذي حكاه في الإنصاف عن الكافي ومختصر أبي تميم‏.‏

فإن قلت‏:‏ الفرق أن الأول حدد مدة إقامته بخلاف الثاني‏.‏

فالجواب‏:‏ أن تحديد المدة لا أثر له في نية قطع السفر؛ لأن السبب فيهما واحد وهو الإقامة لانتظار انتهاء الغرض، لكن الأول حدد مدة إقامته باعتبار طبيعة الغرض، ربما تحدث له موانع يتأخر بها عن الوقت المحدد، وربما تجدد له أسباب يتقدم بها، وقد سبق لك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقام إقامة محددة في حجة الوداع فقصر، وأقام أطول منها في غزوة الفتح، وتبوك فقصر؛ لأن العلة في الإقامتين واحدة وهي انتظار انتهاء ما أقام من أجله‏.‏ وعلى هذا فيكون الفرق غير مفرق‏.‏

الوجه الثاني من القياس‏:‏ أن يقال أي فرق بين رجلين قدما بلداً لغرض يغادران البلد بمجرد انتهائه، لكن أحدهما نوى أن يقيم ستاً وتسعين ساعة فقط، والثاني نوى يقيم سبعاً وتسعين ساعة، ثم نقول للأول حكم السفر في حقك فليس لك أن تترخص برخص السفر، ومع أن كل واحد منهما لا يريد إقامة مطلقة وإنما يريد إقامة مرتبطة بغرض متى انتهى عاد إلى وطنه، وكل منهما يعتبر نفسه غريباً في محل إقامته وظاعناً عنه، ولو قيل له بعد انتهاء غرضه أقم ما أقام، فكيف يمكن أن نفرق بينهما سفراً وإقامة بفرق ساعة‏؟‏ ‏!‏

فإن قلت‏:‏ إن التفريق بين الشيئين في مثل هذا لازمن ممكن فهذه المرأة المستحاضة إذا كان لها عادة فإنها تجلس مدة عادتها فقط فتكون مدة العادة حيضاً وما بعدها استحاضة، فإذا كانت عادتها تنقضي في الساعة الثانية عشرة كان ما قبل الثانية عشرة حيضاً وما بعدها استحاضه ومن المعلوم ما بين الحيض الاستحاضه من الفروق في الأحكام‏.‏ وهذا الشخص إذا حصل بلوغه بالسن وكان تمامه الخامسة عشرة سنة في الساعة الثانية عشرة كان بعد الساعة عشرة بالغاص وقبلها غير بالغ، والفرق بين أحكام البالغين وغيرهم معلومة‏.‏

فالجواب‏:‏ أن هاتين المسألتين قد فرق الشارع بين الحالين فيهما بخلاف الإقامة في السفر‏.‏

ففي المستحاضة قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لفاطمة بنت أبي حبيش – رضي الله عنها –

‏(‏إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي‏)‏ رواه البخاري‏.‏

وفي البلوغ قال ابن عمر – رضي الله عنهما - ‏(‏عرضت على النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشرة سنة فأجازني‏)‏‏.‏ متفق عليه‏.‏

زاد البيهقي وابن حبان ‏(‏ولم يرني بلغت‏)‏ – بعد قوله – ‏(‏فلم يجزني‏)‏‏.‏ ‏(‏ورآني بلغت‏)‏ بعد قوله ‏(‏فأجازني‏)‏ وصححه ابن خزيمة‏.‏

وبهذا التفريق والبيان في هاتين المسألتين من النبي -صلى الله عليه وسلم- يظهر جلياً كمال تبليغ النبي -صلى الله عليه وسلم- شريعته لأمته وتمام تبيانه، وأنه لو كان فرق في إقامة المسافر 96 ساعة وإقامته 97 ساعة لبينه -صلى الله عليه وسلم- لأمته لأهميته وكثرة وقوعه، فالحمد لله رب العلمين، صلوات الله وسلامه على من بلغ البلاغ المبين‏.‏

فإن قلت‏:‏ إننا إذا أبحنا رخص السفر لمن أقام مدة طويلة لغرض متى انتهى عاد إلى وطنه احتمل أن يترك صيام رمضان بعض من أقام في الغربة للدراسة عدة سنوات فيسقطوا ركناً من أركان الإسلام‏.‏

فالجواب من وجهين‏:‏

الأول أن يقال‏:‏ الأحكام الشرعية العامة لا يسوغ إلغاؤها في عامة الناس باحتمال أن يتوصل أحد من الناس بها إلى إسقاط الواجب، ولو ساغ ذلك لقلنا‏:‏ إن الفطر لا يباح للمسافر إذا وجد من الناس من يسافر لأجل ترك الصوم كما هو موجود الآن، ومن سفر بعض المترفين إذا أقبل رمضان ثم لا يصومون أداء ولا قضاء، لهذا قال بعض أهل العلم – إما على سبيل الواقع، أو سبيل الفرض – قالوا‏:‏ لو الفطر لغيره من المسافرين بشرطه‏.‏

الثاني أن يقال‏:‏ إن هذا الاحتمال وارد أيضاً فيمن أقام عدة وطنه – وهم أصحاب الحال الثانية – وقد سبق لك أن جمهور العلماء على جواز ترخيصهم برخص السفر ومنها ترك الصيام، بل حكاه ابن المنذر إجماعاً، وإن كان نقل الإجماع فيه نظراً كما يعلم من رشح المهذب 115 / 4 وتفصيل مذهب الشافعية في ذلك‏.‏

ولهذا نقول في مسألة الصيام إن المغترب الذي يباح له الترخص برخص السفر ثلاث حالات‏:‏

الحال الأولى‏:‏ أن لا يشق عليه فالأفضل له أن يصوم لما فيه من المبادرة إلى إبراء الذمة، ولأنه أيسر على الصائم غالباً لمشاركته الناس في زمن صومهم؛ ولأنه ثبت من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال ‏(‏خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شهر رمضان، في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعبد الله بن رواحة‏)‏‏.‏ رواه مسلم، ورواه البخاري – أيضاً – بدون ذكر الشهر‏.‏

الحال الثاني‏:‏ أن يشق عليه الصيام فله أن يفطر ويقضيه في وقت لا يشق عليه، ولا ينبغي أن يؤخره إلى ما بعد رمضان التالي لئلا تتراكم عليه الشهور فيثقل عليه الصوم أو يعجز عنه‏.‏

وهاتان الحالان فيما إذا أمن نفسه من التفريط وترك الصيام أما إذا خاف على نفسه التفريط وترك الصيام وهي‏:‏

الحال الثالثة‏:‏ فإنه يجب عليه الصوم ولهذا أمر الله تعالى بالاقتصار على الزوجة إذا خاف عدم العدل، مع أن تعدد الزوجات إلى أربع مباح في الأصل قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 3‏]‏‏.‏ قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الوتر ‏(‏من خشي منكم أن لا يقوم من آخر الليل، فليوتر من أول الليل، ثم ليرقد، ومن طمع منكم في أن يقوم من آخر الليل، فيوتر من آخر الليل، فإن قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل‏)‏‏.‏ رواه مسلم، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بتقديم الوتر في الوقت المفضول لمن خاف أن لا يقوم به آخر الليل‏.‏

وقال الفقهاء – رحمهم الله تعالى – فيمن وجد لقطة له أخذها إن أمن نفسه عليها، وإلا حرم عليه أخذها وصار بمنزلة الغاصب‏.‏

فمن خاف من فعل المباح أن يترك به واجباً، أو يفعل به محرماً كان ذلك المباح حراماً عليه سداً للذريعة، لكن ذلك يحكم الناس يتوصل بالمباح إلى شيء محرم كان ذلك المباح في حقه وحده حراماً دون سائر الناس‏.‏

فإن قلت‏:‏ هل لديك علم بما قاله شيخ الإسلام ابن تيميه في الفتاوى جمع ابن قاسم 17 / 24 حيث قال ‏(‏إذا نوى أن يقيم بالبلد أربعة أيام فما دونها قصر الصلاة، وإن كان أكثر ففيه نزاع، والأحوط أن يتم الصلاة‏)‏ وبما ذكر عنه صاحب الاختيارات 107 ‏(‏وإذا نوى المسافر الإقامة في بلد أقل من أربعة أيام فله الفطر‏؟‏ وهل يقاوم هذا ما نقلت عنه أو يبطله‏؟‏

فالجواب‏:‏ ليس لدي علم بذلك، وهو لا يقاوم ما نقلته عنه، ولا يبطله‏.‏

أما الفتوى فقد ذكر النزاع ثم قال ‏(‏والأحوط أن يتم الصلاة‏)‏ والحكم الاحتياطي لا يقتضي الوجوب‏.‏

وانظر ما نقله الشيخ نفسه في هذا المجلد 141 عن الأثرم قلت ‏(‏يعني الإمام أحمد‏)‏ فلما لم يقصر على ما زاد من ذلك قال‏:‏ لأنهم اختلفوا فيأخذ بالأحوط فيتم، قال الشيخ ‏(‏فأحمد لم يذكر دليلاً على وجوب الإتمام إنما أخذ بالاحتياط، وهذا لا يقتضي الوجوب‏)‏‏.‏ أ هـ‏.‏

وأما ما في الاختيارات فإن دلالته على أن من نوى إقامة أربعة أيام فأكثر فليس له أن يفطر من باب دلالة المفهوم، وهي لا تقاوم دلالة المنطوق فكيف تبطلها‏؟‏

فإن أبى إلا أن يكون ذلك مقاوماً لما نقلت عنه فإن أعلى مراتبه أن يكون دالاً على أن شيخ الإسلام في ذلك قولين، ولكن من تأمل قوة تأييد للقول بالترخص؛ وتزييف للقول بعدمه، ظهر له أن القول المتأخر له هو القول بالترخص؛ لأنه يبعد أن يؤيد القول بالترخص هذا التأييد ويزيف مقابله ذلك التزييف، ثم يرجع عن ذلك ولهذا اقتصر عليه صاحبا الفروع والإنصاف‏.‏

وقد قال الفتاوى 18 من المجلد المذكور جواباً من سؤال شخص يعلم أنه يقيد مدة شهر فهل يجوز له القصر‏؟‏ إن فيه نزاعاً، فمن العلماء من يوجب الإتمام، ومنهم من يوجب القصر، والصحيح أن كليهما سائغ فمن قصر لا ينكر عليه، ومن أتم لا ينكر عليه، وكذلك تنازعوا في الأفضل فمن كان عنده شك في جواز القصر فأراد الاحتياط فالإتمام أفضل، وأما من تبينت له السنة وعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يشرع للمسافر أن يصلي إلا ركعتين، ولم يحد السفر بزمان أو مكان، ولا حد الإقامة أيضاً بزمن محدود فإنه يقصر – إلى أن قال - ‏:‏ ‏(‏وإذا كان التحديد لا أصل له فما دام المسافر مسافراً يقصر الصلاة ولو أقام في مكان شهوراً‏)‏‏.‏

وهذا أيضاً يدل على أن الذي تبين لشيخ الإسلام من السنة جواز القصر لمن حدد إقامته ولو طالت المدة وتقييده بالشهور في جوابه؛ لأنه جواب عن سؤال من علم أن يقيم مدة شهرين‏.‏

وإلى هذا انتهى ما أردنا كتابته في هذه المسألة التي قد استغرب كثير من الناس القول فيها بالترخص مع أنه عند التأمل في أيضاً كما عرفت، فمن تبين له رجحانه فعمل به فقد أصاب، ومن لم يتبن له فأخذ بقول الجمهور فقد أصاب، لأن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد التي من اجتهد فيها فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فيها فأخطأ فله أجر واحد، والخطأ مغفور له، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية286‏]‏‏.‏ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر‏)‏‏.‏ متفق عليه‏.‏

فنسأل الله تعالى أن يوفقنا للصواب فيما نأتي ونذر عقيدة وقولاً، وعملاً، وأن يجعلنا مهتدين، وصالحين مصلحين، وأن يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا منه رحمة، إنه هو الوهاب، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‏.‏

تم بقلم كاتبه الفقير إلى الله تعالى محمد الصلح العثيمين في ليلة الأحد الموافق 13 / 10 / 1405هـ‏.‏

الأقوال التي ساقها النووي – رحمه الله - ‏:‏

إليك الأقوال التي ساقها النووي رحمه الله في شرح المهذب فرع في مذاهب العلناء في إقامة المسافر في بلد‏.‏ قال رحمه الله تعالى‏:‏ قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إن نوى إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج انقطع الترخص، وإن نوى دون ذلك لم ينقطع، ومذهب عثمان بن عفان، وابن المسيب، ومالك، وأبي ثور‏.‏

وقال أبو حنيفة، والثوري، والمزني‏:‏ إن نوى إقامة خمسة عشر يوماً مع الدخول أتم، وإن نوى أقل من ذلك قصر‏.‏

قال ابن المنذر‏:‏ وروي مثله عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏ وقال الأوزاعي وابن عمر في رواية عنه، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة‏:‏ إن نوى إقامة اثني عشر يوماً أتم وإلا فلا‏.‏

وقال ابن عباس، وإسحاق بن راهويه‏:‏ إن نوى إقامة تسعة عشر يوماً أتم، وإن نوى دونها قصر‏.‏

وقال الحسن بن صالح‏:‏ إن نوى إقامة عشر أيام أتم، قال ابن المنذر‏:‏ وبه قال محمد بن علي‏.‏

وقال أنس، وابن عمر في رواية عنه وسعيد بن جبير، والليث‏:‏ إن نوى أكثر من خمسة عشر يوماً أتم‏.‏

وقال أحمد‏:‏ إن نوى إقامة تزيد على أربعة أيام أتم، وإن نوى أربعة قصر في أصح الروايتين، وبه قال داود‏.‏

وعن أحمد رواية‏:‏ أنه نوى إقامة اثنتين وعشرين صلاة أتم، وإن نوى إحدى وعشرين قصر وحسب عنده يوما الدخول والخروج‏.‏

قال ابن المنذر وروي عن ابن المسيب قال‏:‏ إن أقام ثلاثاً أتم قال‏:‏ وقال الحسن البصري‏:‏ يقصر إلا أن يدخل مصراً من الأمصار، وعن عائشة نحوه‏.‏ قال‏:‏ وقال ربيعه‏:‏ إن نوى إقامة يوم وليلة أتم‏.‏

قال‏:‏ وحكي عن إسحاق بن راهويه أنه يقصر أبداً حتى يدخل وطنه، أو بلداً له فيه أهل أو مال‏.‏ قال القاضي أبو الطيب‏:‏ وروي هذا عن بن عمر وأنس‏.‏

أما إذا أقام في بلد لانتظار حاجة يتوقعها حاجة قبل أربعة أيام فقد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يقصر إلى ثمانية عشر يوماً‏.‏

وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد‏:‏ يقصر أبداً‏.‏ وقال أبو يوسف ومحمد هو مقيم‏.‏ ا هـ من المجموع شرح المهذب‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:29 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتابكم غير المؤرخ وصلني يوم الاثنين 14 الجاري، وقرأته بمشقة لخفاء حروفه بضعف مداده، وما تضمنه من الأسئلة فإليكم جوابها سائلين الله أن يلهمنا فيها الصواب‏:‏

جواب السؤال الأول‏:‏ تعريف السفر عندنا ما سماه الناس سفراً، ولا يتحدد ذلك بمسافة معينة، ولا مدة معينة وذلك لأنه لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك تحديد، فما دام الإنسان مفارقاً لمحل إقامته، وهو عند الناس مسافر فهو في سفر، وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال‏:‏ كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج مسيرة ثلاثة أيام أو فراسخ صلى ركعتين‏.‏ وفي صحيح البخاري عنه ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قيل له‏:‏ أقمتم بمكة شيئاً‏؟‏ قال‏:‏ أقمنا بها عشراً، وكان ذلك في حجة الوداع‏.‏

وفيه أيضاً عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال‏:‏ أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكة تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين، وكان ذلك عام الفتح‏.‏ قال في الفتح ص 567جـ2 ط السلفية عن حديث أنس الأول‏:‏ وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه‏.‏

قلت‏:‏ ولا يصح حمله على أن المراد به المسافة التي يبتدئ منها القصر لا غاية السفر؛ لأن أنس بن مالك أجاب به من سأله عن خروجه من البصرة إلى الكوفة أيقصر الصلاة‏؟‏ وأيضاً فقد نقل في الفتح عن ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن لمريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت قريته يعني وإن لم يتجاوز ثلاثة أميال أو فراسخ‏.‏

وقد أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏بتبوك عشرين يوماً الصلاة‏)‏ ولم يكن ذلك تحديداً منه، فلما لم يحدد ذلك لأمته أنه ليس فيه تحديد وأن المسافر ما دام لم يعزم على الإقامة المطلقة فإن حكم السفر في حقه باق‏.‏

وقد كتبنا في ذلك أجوبة مبسوطة ومختصرة لأسئلة متعددة اخترنا أن نبعث لكم صورة من التوسط منها نسأل الله أن ينفع بها‏.‏

وأما من انتقلت وظيفته إلى بلد فانتقل إليها مطمئناً بذلك فإن البلد الثاني هو محل إقامته؛ لأن الأصل بقاء وظيفته وعدم نقله مرة أخرى، وأما إذا لم يطمئن وإنما حدد عمله وإقامته في البلد المنقول إليه، أو كان ذلك لم يحدد ولكن هو يطالب برده إلى وطنه الأول وهو عازم على الرجوع إليه ولو أدى ذلك إلى استقالته فإنه حينئذ مسافر على ما نراه‏.‏

وأما ظنكم أن المقيم الذي له الحكم المسافر لا يشهد الجمعة ولا الجماعة فاعلموا أن من سمع النداء وجبت عليه الإجابة لعموم الأدلة الدالة على ذلك‏.‏

وأما من له أهلان أحدهم في الرياض والآخرون في جدة فإن كلا البلدين وطنه فمتى جاء إلى جدة فقد انقطع سفره، ومتى جاء إلى الرياض فقد انقطع سفره، والفرق بين هذا وبين المبتعثين للدراسة ظاهر فإن هؤلاء المبعوثين لم يتأهلوا في البلاد التي بعثوا إليها وإنما هم فيها لحاجة متى انتهت رجعوا‏.‏

وأما ترك إقامة الجمعة من غير المستوطنين ولو كانوا مقيمين فهذا ما ذكره فقهاء الحنابلة، وهو موضع خلاف بين أهل العلم، ففقهاء الحنابلة يرون أنه لا تصح الجمعة من هؤلاء، وهو المشهور عند الشافعية، وفيه وجه للشافعية بالجواز، فإن رأيتم أن في إقامتها مصلحة للإسلام والمسلمين فأرجو أن لا يكون في ذلك بأس إن شاء الله تعالى مع أني – و الله – أرجح عدم إقامتها، إلا إذا كان معهم مستوطنون‏.‏

ومصلحة الاجتماع تحصل بدون إقامة الجمعة مثل أن تنظم ندوات شهرية، أو أسبوعية تلقى فيها الخطب، وتحصل المناقشات التي فيها الفائدة الحاصلة بخطبة الجمعة والاجتماع لها‏.‏

وأسال الله لي ولكم العافية، والتوفيق للصواب، وليست هذه الأمور الشرعية تؤخذ بما يبدو من المصالح التي قد تحصل بغيرها بدون تعد لقانون الشريعة والله تعالى أحكم الحاكمين‏.‏

حرر في 17 / 2 / 1403 هـ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:36 PM
رسالة

جواب السؤال الرابع‏:‏

قصر الصلاة للمقيمين في غير بلدهم للدراسة، أو لمدة تدريبية تبلغ ستة أشهر ونحوها مختلف فيه عند أهل العلم، وإتماماً للفائدة نقول‏:‏

إن إقامة الإنسان في بلد غير بلده الأصلي تنقسم ثلاثة أقسام‏:‏

القسم الأول‏:‏ أن يقيم فيه إقامة استيطان بحيث ينتقل عن بلده الأصلي انتقالاً كاملاً، فحكم هذا حكم المستوطنين الأصليين في كل شيء، لا يترخص رخص السفر في هذا البلد الذي انتقل إليه، بل يترخص إذا سافر منه، ولو إلى بلده الأصلي، كما لو كان بلده الأصلي مكة فانتقل للسكنى في المدينة، فإنه يعتبر في المدينة كأهلها الأصليين، فلو سافر إلى مكة للعمرة، أو الحج، أو طلب العلم، أو زيادة قريب، أو تجارة أو غيرها فحكمه في مكة حكم المسافرين، وإن كان قد تزوج فيها من قبل وتأهل كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في مكة في غزوة الفتح وحجة الوداع، مع أنه قد تزوج في مكة وتأهل فيها من قبل‏.‏

القسم الثاني‏:‏ أن يقيم في البلد إقامة انتظار لحاجة يريدها ولم يعين مدة إقامة لا قليلة ولا كثيرة فحكم هذا حكم المسافرين لا ينقطع سفره ولو بقي سنين طويلة في انتظار حاجته، هذا هو مذهب الإمام أحمد، مالك، وأبي حنيفة، والشافعي في أحد أقوال‏.‏

والقول الثاني للشافعية أنه يقصر إلى ثمانية عشر يوماً فقط وهو المشهور عندهم‏.‏ والقول الثالث إلى تمام أربعة أيام فقط‏.‏

القسم الثالث‏:‏ أن يقيم في البلد إقامة انتظار لحاجة مقيدة بمدة معينة، فهذا موضع خلاف بين أهل العلم بلغ الخلاف بينهم إلى أكثرة من عشرة أقوال حكاها النووي في شرح المهذب، ونذكر منها ثلاثة‏:‏

أحدها‏:‏ إذا كانت المدة أربعة أيام أو أكثر أتم الصلاة، وإن كانت أقل قصر، وهذا مذهب أحمد، ومالك، والشافعي إلا أن الشافعي لا يحتسب منها يومي الدخول والخروج‏.‏

الثاني‏:‏ إذا كانت المدة خمسة عشر يوماً فأكثر أتم، وإن كانت أقل من خمسة عشر يوماً قصر وهذا مذهب أبي حنيفة‏.‏

الثالث‏:‏ أنه يقصر ولو زادت المدة على ذلك وبلغت سنوات ما دام الذي حبسه هو الحاجة لا نية إنهاء السفر، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه، وتلميذه ابن القيم، وشيخنا عبد الرحمن السعدي، والشيخ محمد رضا صاحب المنار، وهو الراجح لدلالة ظاهر الكتاب، والسنة عليه، وآثار الصحابة، والتابعين، والنظر، والقياس الصحيح‏.‏

وأما الكتاب‏:‏ فقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 101‏]‏ والضرب في الأرض هو السفر فيها ويكون للتجارة وغيرها‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّه‏}‏‏.‏ فإذا كان الله تعالى قد أباح القصر للضاربين في الأرض، ومنهم التجار الذين يبتغون من فضل الله، وهو يعلم سبحانه أن من الضاربين التجار من يمكث في البلاد عدة أيام لطلب التجارة، أو عرضها

والواقع شاهد بذلك، ولم يخصص في جواز القصر ضارباً من ضارب علم أن الحكم عام، ولو كان ثمة حال تخرج من هذا العموم لبينها الله ورسوله، لأن الله تعالى بفضله ورحمته أوجب على نفسه البيان في قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى‏}‏ ‏[‏الليل‏:‏ 12‏]‏ وقوله‏:‏ ‏{‏فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ‏}‏ ‏[‏القيامة، الآيتان‏:‏ 18، 19‏]‏ وهذا البيان شامل لبيان لفظه وبيان معناه، ولو كان الله ورسوله قد بين ذلك لنقل إلينا؛ لأن الله تعالى تكفل بحفظ القرآن كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ‏}‏ ‏[‏الحجر‏:‏ 9‏]‏

وهو شامل لحفظ لفظه، وما يتضمنه من أخبار وأحكام؛ ولأن الحاجة داعية إلى نقل ذلك لكثرة ذلك من الضاربين في الأرض‏.‏

وأما السنة‏:‏ فقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏أقام بمكة تسعة عشر يوماً‏)‏ – يعني عشرين يوماً إلا يوماً –يقصر الصلاة‏)‏‏.‏

وفيه عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال ‏(‏خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة، فسئل‏:‏ أقمتم بمكة شيئاً‏؟‏ قال أقمنا بها عشراً‏)‏، يعني بإدخال أيام الحج فيها، وبذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قدم في حجة الوداع مكة صبيحة يوم الأحد الموافق للرابع من ذي الحجة سنة عشرة من الهجرة، وخرج منها بعد أداء الحج صبيحة اليوم الرابع عشر من الشهر المذكور‏.‏

وعن جابر رضي الله عنه‏:‏ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏أقام بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة‏)‏، أخرجه أبو داود، والبيهقي وأعلاه بتفرد معمر بوصله لكن قال النووي‏:‏ وهو حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم، وتفرد معمر بوصله لا يقدح فيه فإنه ثقة حافظ‏.‏ قلت‏:‏ وقد رواه أيضاً أحمد في مسنده‏.‏

قال ابن القيم – رحمه الله – في زاد المعاد ص 29جـ3في الكلام على فقه غزوة تبوك وفوائدها ‏(‏لم يقل -صلى الله عليه وسلم- للأمة لا يقصر الرجل الصلاة إذا أقام أكثر من ذلك لكن اتفقت إقامته هذه المدة‏.‏ وهذه الإقامة في حال السفر لا تخرج عن حكم السفر سواء طالت أم قصرت إذا كان غير المستوطن، ولا عازم على الإقامة بذلك الموضع‏)‏‏.‏ ا هـ ويدل على عدم التحديد من هذه السنن أن إقامة النبي -صلى الله عليه وسلم- اختلفت‏:‏ ففي حجة الوداع أقام عشرة أيام، أربعة أيام قبل الحج في مكة وستة أيام في المشاعر، وفي عام الفتح أقام تسعة عشر يوماً، وفي تبوك عشرين يوماً، ولو كان الحكم يختلف فيها، أو فيما سواها لبينه النبي -صلى الله عليه وسلم- للأمة حتى لا يتأسوا فيه بما لا يجوز لهم‏.‏

ومن حدد بالأربعة، وقال‏:‏ إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قصر فيما زاد عليها؛ لأنه لم يعزم على إقامة‏.‏

فإننا نقول لهم‏:‏ ومن أين لكم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يعزم على الإقامة هذه المدة، أو كان عازماً على أقل منها، أو أكثر ولم يتفق له سوى هذه المدة‏؟‏ ‏!‏

ونقول ثانياً‏:‏ من أين لكم أن الأربعة الأيام هي التي ينقطع بها حكم السفر دون ما عداها‏؟‏ ‏!‏

فسيقولون‏:‏ إن الأصل أن المسافر إذا أقام في بلد أي إقامة كانت انقطع حكم سفره خولف في الأيام الأربعة لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قصر وهو مقيمها فعلم أن هذه المدة لا ينقطع بها السفر‏.‏

فنقول‏:‏ بل الأصل أن المسافر باق على سفره حقيقة عرفية وشرعية حتى ينتهي برجوعه إلى محل إقامته‏:‏

أما الحقيقة العرفية‏:‏ فإن الناس يقول للمسافر إنه مسافر للحج أو للدراسة ونحو ذلك، وإن كان سفره محدداً فيه الإقامة أكثر من أربعة أيام فالحاج يسافر من أول أشهر الحج ويبقى حتى يحج ويرجع وهو عند الناس مسافر ولو بقي في مكة شهر أو شهرين‏.‏

وأما الحقيقة الشرعية‏:‏ ففعل النبي -صلى الله عليه وسلم- دليل ظاهر على بقاء حكم السفر شرعاً وإن أقام أكثر من أربعة أيام حيث قصر في مكة عام الفتح، وفي تبوك مع إقامة أكثر من أربعة أيام والقول بأنه لم يعزم على الإقامة لا دليل عليه فلا يعول عليه‏.‏

قال شيخ الإسلام ص 140جـ24 من مجموع الفتاوى لابن قاسم ‏(‏وهذا مبني على أن من قدم المصر فقد خرج من حد السفر وهو ممنوع بل مخالف للنص والإجماع والعرف‏)‏‏.‏

وقال ابن القيم – رحمه الله – في زاد المعاد ص 30جـ3 عن هذا القول ‏(‏إن فيه نظر لا يخفى النبي -صلى الله عليه وسلم- فتح مكة وهي ما هي وأقام فيها مؤسس قواعد الإسلام، و يهدم قواعد الشرك، ويمهد أمر ما حولها من العرب، ومعلوم قطعاً أن هذا يحتاج إلى إقامة أيام لا يتأتى في يوم واحد، ولا يومين، وكذلك إقامته في تبوك فإنه أقام ينتظر العدو ومن المعلوم قطعاً أنه كان بينه وبينهم عدة مراحل يحتاج قطعها إلى أيام وهو يعلم أنهم لا يوافون في أربعة – ثم عذر قول الأصحاب إنه إذا أقام لجهاد عدو ونحوه قصر، وقال – لكنهم شرطوا شرطاً لا دليل عليه من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا عمل الصحابة فقالوا‏:‏ شرط ذلك احتمال انقضاء حاجته في المدة التي لا تقطع حكم السفر وهي ما دون الأربعة الأيام، فيقال‏:‏ من أين لكم هذا الشرط، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لما أقام زيادة على أربعة أيام في مكة، وتبوك لم يقل لهم شيئاً، ولم يبين أنه لم يعزم على إقامة أكثر من أربعة أيام‏.‏ ا هـ‏.‏

ونقول ثالثاً‏:‏ إن إقامة النبي -صلى الله عليه وسلم- وقعت اتفاقاً فماذا تكون الحال لو كان قدومه مكة يوم السبت لثلاث من ذي الحجة، أفيقال إنه لا يقصر‏؟‏ إنه لو قيل ذلك لكان قولا بلا علم لأنه لم يبين ذل بقوله ولا فعله، فلم يقل للناس إنما قصرت لأن مدة إقامتي أربعة أيام فيتم بعدها حتى يتبين الحكم بعله، بل الظاهر أو المتعين أنه لو كان قدومه يوم السبت أو قبله لقصر كما فعل عام الفتح؛ لأنه لو كان الحكم يختلف لبينه لدعاء الحاجة إلى بيان، فإن قدوم الحاج يختلف، ومنهم من يقدم لليوم الرابع، ومنهم من يقدم قبله، ومنهم من يقدم بعده‏.‏ وأما آثار الصحابة‏:‏ فروى الإمام أحمد في مسنده

عن ثمامة بن شراحيل قال ‏(‏خرجت إلى ابن عمر فقلت‏:‏ ما صلاة المسافر‏؟‏ قال‏:‏ ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ثلاثاً‏.‏ قلت‏:‏ أرأيت إن كنا بذي المجاز‏؟‏ قال‏:‏ وما ذو المجاز‏؟‏ قلت‏:‏ مكان نجتمع فيه ونبيع فيه نمكث عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة، قال يا أيها الرجل كنت بأذربيجان لا أدري قال أربعة أشهر أو شهرين فرأيتهم يصلونها ركعتين ركعتين، ورأيت نبي الله -صلى الله عليه وسلم- نصب عيني يصليها ركعتين، ركعتين ثم نزع هذه الآية‏:‏ ‏{‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 21‏]‏

وروى البيهقي عن نافع عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال ‏(‏ارتج علينا ثلج ونحن بأذربيجان ستة أشهر في غزاة وكنا نصلي ورواه عبد الرزاق بلفظ ‏(‏أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة‏)‏‏.‏

وعن أبي المنهال قال‏:‏ قلت لابن عباس إني أقيم بالمدينة حولاً لا أشد على سير قال‏:‏ صل ركعتين ‏(1)‏

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح عن أبي حمزة نصر عمران قال‏:‏ قلت لابن عباس‏:‏ إنا نطيل القيام بالغزو بخراسان فكيف ترى‏؟‏ قال صلى ركعتين وإن أقمت عشر سنين ‏(2)‏

وروى عبد الرزاق عن الحسن قال‏:‏ كنا مع عبد الرحمن بن سمرة ببعض بلاد فارس سنتين فكان لا يجمع، ولا يزيد على ركعتين ‏(3)‏‏.‏

وروي أيضا عن انس بن مالك – رضي الله عنه - أنه أقام بالشام شهرين مع عبد الملك بن مروان يصلي ركعتين، ركعتين ‏(4)‏‏.‏

وذكر في المغني، والفتاوى، وزاد المعاد أن أنس بن مالك –رضي الله عنه - أنه أقام بالشام سنتين يصلي صلاة المسافر ‏(5)‏‏.‏

وروى البيهقي عن أنس بن مالك – رضي الله عنه - أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقاموا برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة‏.‏ قال ابن حجر‏:‏ صحيح، وقال النووي‏:‏ إسناده صحيح ‏(6)‏‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:36 PM
وأما الآثار عن التابعين‏:‏ فروى عبد الرزاق عن محمد بن الحارث قال‏:‏ قدمنا المدينة فأرسلت إلى ابن المسيب أنا مقيمون أياما في الدينة أفنقصر‏؟‏ قال‏:‏ نعم ‏(7)‏‏.‏

وروي عن علقمة أنه، أنه أقام بخوارزم سنتين فصلى ركعتين ‏(8)‏‏.‏

وروي عن أبي وائل أنه خرج مع مسروق إلى السلسلة فقصر وأقام سنين يقصر، قلت‏:‏ يا أبا ما يحملك على هذا‏؟‏ قال‏:‏ التماس السنة، وقصر حتى رجع ‏(9)‏‏.‏

وروي عن الشعبي أنه قال‏:‏ كنت أقيم سنة، أو سنتين أصلي ركعتين، أو قال ما أزيد على ركعتين، ركعتين ‏(10)‏‏.‏

فهؤلاء الأربعة من الصحابة‏:‏ عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن سمرة، وأنس بن مالك –رضي الله عنه - ‏.‏

وأربعة من التابعين‏:‏ سعيد بن المسيب، وعلقمة، ومسروق، والشعبي –رحمهم الله تعالى - ‏.‏

وأما النظر فيقال‏:‏ لو كانت نية الإقامة مدة تزيد على أربعة أيام أو على خمسة عشر يوما قاطعة لحكم السفر لكانت إقامة هذه المدة قاطعة له أيضا، بل أولى؛ لأن فعل الإقامة أبلغ من نيتها في التأثير –لو فرض أن ذلك تأثيرا - إذ الإقامة إذا حصلت بالفعل لم يمكن رفعها بخلاف نيتها فيمكن رفعها بفسخها ونية السفر، ولهذا أن أحد الأقوال للشافعية إنه إذا أقام هذه المدة لزمه الإتمام وإن لم ينو الإقامة، وهذا عين الفقه، والنظر الصحيح، ومع ذلك فإن المحددين يقولون‏:‏ إذا نوى الإقامة مدة أكثر مما حددوا انقطع حكم السفر، وإذا أقام هذه المدة ولم ينو الإقامة إلا لانتظار حاجته لم ينقطع‏.‏ وهذا ضعيف جدًّا لمن تأمله‏.‏

وأما القياس فيقال‏:‏ أي فرق بين من أراد أن يقيم ستاًّ وتسعين ساعة ومن أراد أن يقيم سبعا وتسعين ساعة‏؟‏ ‏!‏ حيث ينقطع حكم السفر في حق الثاني دون الأول، مع أن كل واحد منهما لا يريد إقامة مطلقة وإنما أراد إقامة مربوطة بحاجة أو عمل متى حصل واصل سفره، وكل منهما يعتبر نفسه غريبا في محل إقامته، وظاعناً عنه فأي فرق بينهما‏؟‏ ‏!‏ ولا يرد على هذا التنظير بالفرق بين شخص له خمس عشرة سنة إلا ساعة، وشخص له خمس عشرة سنة كاملة حيث يقضي للثاني بالبلوغ دون الأول؛ لأن مسألة البلوغ فرق الشارع فيها بين حال البلوغ وعدمها، وجعل لكل حال حكماً، فلابد من التمييز بين الحالين بضابط يفصل بينهما، وهو تمام خمس عشرة سنة عند من اعتبر البلوغ بهذا السن، وإلا لما أمكن معرفة ذلك، بخلاف إقامة المسافر فإن الشارع لم يفرق فيها بين الحالين، ولم يجعل لكل حال حكماً، قال شيخ الإسلام ابن تيميه في الفتاوى ص 138 ج 24‏:‏ ‏(‏والتمييز بين المقيم والمسافر بنية أيام معدودة يقيمها 184 من المجلد المذكور‏:‏ ‏(‏وقد بين في غير هذا الموضع أنه ليس في كتاب الله، ولا سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- إلا مقيم ومسافر، والمقيم هو المستوطن، ومن سوى هؤلاء فهو مسافر يقصر الصلاة‏)‏، وقد قال قبل ذلك ص 137 من المجلد المذكور‏:‏ ‏(‏فمن جعل للمقام حدًّا من الأيام‏:‏ إما ثلاثة، وإما أربعة، وإما عشرة، وإما اثني عشر، وهي تقديرات متقابلة، وقد تضمنت هذه الأقوال تقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام إلى مسافر، وإلى مقيم مستوطن –إلى أن قال - والثالث مقيم غير مستوطن، وأوجبوا عليه إتمام الصلاة، والصيام، وأوجبوا عليه الجمعة وقالوا‏:‏ ‏(‏لا تنعقد به وإنما تنعقد بمستوطن، وغير مستوطن، وغير مستوطن تقسيم لا دليل عليه من جهة الشرع‏)‏‏.‏ أ هـ‏.‏

ومن العجب أن بعض المحددين بأربعة أيام قال‏:‏ إذا لم نوجب الإتمام على من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام لزم أن يقصر الصلاة من نوى إقامة سنين متعددة ولا قائل به‏.‏

والجواب على هذا نقول إذا أن هذا مقتضى النص فلا حاجة إلى أن نعلم قائلاً به؛ لأن النص وحده كاف عن كل قول، وقد سبق لك أن هذا هو مقتضى النصوص في ظاهر عموماتها وإطلاقاتها‏.‏

وأيضا فقد قال به من نقلنا قوله من الصحابة، والتابعين في ظاهر ما روي عنهم‏.‏ وأيضا هو مذهب الأئمة الثلاثة مالك، وأبي حنيفة، وأحمد فيما إذا أقام لحاجة لا يدري متى تنقضي ولو أقام سنين، وأحد الأقوال في مذهب الشافعي، وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن للمسافر أن يقصر ما لم يجمع إقامة، وإن أتى عليه سنون نقله عنه ابن القيم في زاد المعاد ص 30 ج 3‏.‏

وبهذا تبين أن مقتضى النصوص، وأقوال السلف، والنظر، والقياس الصحيح‏:‏ أن المسافر إذا كانت إقامته مقيدة بحاجة، أو زمن ومتى زال ذلك القيد رجع إلى وطنه، فإن إقامته هذه لا تقطع حكم السفر، وله أن يترخص فيها ترخص المسافر ولو طالت مدة الإقامة ولو نواها من قبل، فمن طابت نفسه بذلك فليعمل به فإنه حق –إن شاء الله - ومن لم تطب نفسه به وأراد أن يعمل بقول من يفرق بين تقييد الإقامة بزمن وتقييدها بحاجة أو عمل على ما سبق تقريره فنرجو أن لا يكون عليه حرج في ذلك إن شاء الله تعالى‏.‏

وهذا بالنسبة لقصر الصلاة وتقدير مدة المسح على الخفين بثلاثة أيام واضح لدينا لا نتوقف في الإفتاء فيه وأما في صيام رمضان فلا ريب أن من جاز له القصر جاز له الفطر، وأن الإنسان مادام على سفر فله الفطر بالنص والإجماع، لكن تأكد الفطر ليس كتأكد القصر ولذلك لم يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أتم الصلاة في سفره أربعاً، ولا صح عن أحد من أصحابه معه، وأما الصوم فصح أن الصحابة معه منهم الصائم، ومنهم المفطر، ولم يعب بعضهم بعضا، بل صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان مع أصحابه في سفر في يوم شديد الحر وليس فيهم صائم سوى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعبد الله بن رواحة ‏(11)‏‏.‏

وكان ابن حزم –رحمه الله - يرى أن المسافر إذا أقام في خلال السفر يوماً وليلة وجب عليه الصوم، وإن جاز له القصر إلى تمام واحد وعشرين يوماً تم الصلاة على رأيه‏.‏

وعلى هذا فنقول‏:‏ ينبغي للمقيم من المسافرين أن يصوم رمضان في قوته، ولا يؤخره إلا أن يصادف ذلك أيام حر ويكون عليه فيه شيء من المشقة فله الفطر ويقضيه في الأيام الباردة من السنة ولا يؤخره إلى رمضان الثاني خشية أن تتراكم عليه الشهور فيثقل عليه قضاؤها أو يعتذر‏.‏ والله أعلم‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:36 PM
جواب السؤال الخامس‏:‏

هؤلاء الطيارون الذين يبقون لمدة ثلاث سنوات ونحوها لتعلم الطيران والتدرب عليه في حكم المسافرين على القول الراجح، الذي قررناه بأدلته في جواب السؤال الرابع، لكن الأولى أن يحصلوا على فرصة يصومون بها رمضان في سنته ولو متقطعاً، ولا يؤخرونه للسنة الثانية لئلا تتراكم عليهم الشهور فيثقل عليهم قضاؤها أو يتعذر‏.‏

جواب السؤال السادس‏:‏

إذا حانت صلاة المغرب وأنت تجوب طرق المدينة الكبيرة، ولم يتيسر لك الوقوف في مكان تؤدي به صلاة المغرب، فلا حرج عليك أن تؤخرها بنية الجمع بينها وبين صلاة العشاء؛ لأنك معذور بعذرين‏:‏

أحدهما‏:‏ السفر على القول الراجح الذي قررناه‏.‏

والثاني‏:‏ الحرج والمشقة عليك بصلاة المغرب في وقتها، وفي صحيح مسلم عن ابن عباس‏:‏ أنه خطب يوماً بعد العصر حتى غربت الشمس وبدرت النجوم، فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني يقول‏:‏ الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس‏:‏ أتعلمني بالسنة‏.‏ رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وفي رواية عنه قال‏:‏ جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر، فقيل لابن عباس ما أراد إلى ذلك‏؟‏ قال‏:‏ أراد أن لا يحرج أمته‏.‏

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين‏.‏

رسالة

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ حفظه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ وبعد‏.‏

المسافرون للدارسة مسافرون تثبت في حقهم أحكام السفر على القول الصحيح إذ لا دليل على انقطاع حكم السفر في حقهم، وعلى هذا فتجري عليهم أحكام السفر وهي‏:‏

الجمع بين الصلاتين اللتين يجمع بعضهما إلى بعض، وهما الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء، ولا يجوز تأخير المجموعتين عن وقت الأخيرة منهما، فلا يجوز تأخير الظهر والعصر المجموعتين إلى غروب الشمس، ولا تأخير المغرب والعشاء المجموعتين إلى ما بعد نصف الليل‏.‏

قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين‏.‏

المسح على الجوربين ثلاثة أيام‏.‏

واعلم أن المسافر لا تسقط عنه الجمعة إذا كان في مكان تقام فيه الجمعة، ولم يكن عليه مشقة في حضورها لعموم قوله تعالى ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ‏}‏ ‏[‏الجمعة‏:‏ من الآية9‏]‏ فيجب عليه حضور الجمعة ليصلي مع المسلمين‏.‏

ولا تسقط عنه صلاة الجماعة لعموم الأدلة أيضا، ومنها قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية102‏]‏ الآية، وهذا في صلاة الخوف وكانت في السفر، فأوجب الله تعالى فيها الجماعة ولم يسقطها مع اجتماع الخوف والسفر، فكيف إذا انفرد أحدهما أفلا يكون وجوبها أولى‏؟‏

وإذا صلى المسافر خلف من يتم الصلاة وجب عليه إتمام الصلاة سواء أدرك الصلاة من أولها أم في أثنائها لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا‏)‏ ‏(12)‏‏.‏

ويصلكم إن شاء الله صورة جواب حول الموضوع، أرجو الله تعالى فيه النفع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏ 21 / 7 / 1407هـ‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:37 PM
رسالة

من محمد الصالح العثيمين إلى أخيه المكرم الشيخ‏.‏‏.‏‏.‏ حفظه الله

السلام عليم ورحمة الله وبركاته‏.‏

فقد بعث إلي أحد الإخوان من الرياض رسالتكم التي سميتموها ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ وحقيقتها التعليق على فتوى صدرت مني لبعض الإخوان حول تحديد المدة التي ينقطع بها حكم السفر حيث رجحت فيها ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيميه، وتلميذه ابن القيم وشيخنا عبد الرحمن بن سعدي، والشيخ محمد رشيد رضا –رحمهم الله تعالى جميعاً - من أن الإقامة التي ينقطع بها حكم السفر لا تتحدد بأيام، بل متى كان الإنسان في سفره فحكم السفر باق في حقه ولو أقام مدة طويلة إذا كانت إقامته مربوطة بعمل، أو حاجة، أو زمن محدد ولم ينو إقامة مطلقة‏.‏

وذلك لأنه ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نية الإقامة لغرض لا ينقطع بها حكم السفر، سواء علم متى تنقضي تلك المدة أم لم يعلم، فقد ثبت أنه أقام في حجة الوداع أربعة أيام بمكة قبل أن يخرج إلى منى وان يقصر الصلاة، وهذه الإقامة كانت اتفاقاً لا قصداً، ولو كانت قصداً يختلف الحكم فيما زاد عليها لبين ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد كان -صلى الله عليه وسلم- أعلم الناس بما تقتضيه أقواله، وأفعاله، وأحواله من دلالات، وأنصحهم للخلق، وأبلغهم في بيان الحق‏.‏

وليس لدينا لفظ عام يقتضي أن مطلق إقامة المسافر في غير بلده ينقطع به حكم السفر حتى نقول إن هذه المدة التي أقامها النبي -صلى الله عليه وسلم- في مكة عام الحج مستثناة من العموم فيبقى ما زاد على حكم العام، ثم إن هذه المادة ‏(‏س ف ر‏)‏ أصل كما في مقاييس اللغة لابن فارس على الانكشاف والجلاء‏.‏ قال ‏(‏من ذلك السفر سمي بذلك لأن الناس ينكشفون عن أماكنهم‏)‏‏.‏ وإذا كان كذلك فليس في الشرع، ولا في اللغة ما يدل على تحديد المدة التي لا ينقطع بها السفر‏.‏

وقد قرأت رسالتكم المذكورة، ولا ريب أن من قصد الحق وبذل جهده في الحصول عليه فهو مأجور، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد، وخطؤه مغفور لحسن قصده وبذل سعيه‏.‏

وقد نقلتم في الرسالة عن شيخ الإسلام في كتاب الصيام من الاختيارات أن المسافر متى عزم على إقامة أقل من أربعة أيام جاز له الفطر‏.‏ أ هـ‏.‏

وهو كما نقلتم، لكن لا يخفى فضيلتكم أن ما يدل عليه هذا الكلام بخصوصه لا يعارض ما صرح به في غير موضع من الفتاوى، ومنها ما أشرنا إليه في الفتوى في المجلد الرابع والعشرين من مجموعة ابن قاسم ص 137، 138، 184 حيث ذكر أنه قد بين أنه ليس في كتاب الله تعالى، ولا في سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- إلا مقيم، ومسافر، والمقيم هو المستوطن، ومن سوى هؤلاء فهو مسافر، وأن من جعل حد للمقام من الأيام إما ثلاثة، وإما أربعة، وإما عشرة، وإما اثني عشر، وهي تقديرات متقابلة، وأن تقسيم المقيم إلى مستوطن، وغير مستوطن لا دليل عليه من جهة الشرع، وأن التمييز بين المقيم والمسافر بنية أيام معدودة يقيمها ليس هو أمراً معلوماً لا بشرع، ولا لغة، ولا عرف‏.‏

ولا يخفى على فضيلتكم أيضاً ما قاله في الاختيارات نفسها في باب صلاة أهل الأعذار من أن الصلاة تقصر في كل ما يسمى سفراً سواء قل أو كثر، وسواء نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أو لا، وروى هذا عن جماعة من الصحابة‏.‏

ولا يخفى على فضيلتكم أيضا ما نقله عنه تلميذه ابن مفلح في كتابه الفروع حيث قال ص63 - 64 ج 2 ط آل ثاني‏:‏ ‏(‏وإن نوى مسافر إقامة مطلقة، وقيل بموضع يقام فيه ذكر أبو المعالي ‏(‏وه‏)‏ أتم، وكذا عن نوى مدة فوق أربعة أيام‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ واختار، واختار شيخنا القصر والفطر، وأنه مسافر ما لم يجمع على إقامة ويستوطن إقامته لقضاء حاجة بلا نية إقامة ‏(‏و‏)‏ لا يعلم فراغ الحاجة قبل المدة‏.‏ ا‏.‏ هـ‏.‏ المقصود منه‏.‏

فهذه التصريحات من كلام شيخ الإسلام، ونقل صاحب الفروع عنه وهو من أعلم تلاميذه باختياراته في الفقه لا يمكن أن تعارض بمفهوم كلامه في الصيام في الاختيارات؛ لأن المفهوم لا يعارض المنطوق‏.‏

وأما ما ذكر في الفتوى من كلام ابن القيم حيث قال ص 29ج 3‏:‏ وهذه الإقامة في حال السفر لا تخرج عن حكم السفر سواء طالت أم قصرت إذا كان غير مستوطن ولا عازم على الإقامة في ذلك الموضع أ هـ‏.‏

فلا يخفى على فضيلتكم أن هذا الكلام من ابن القيم – كما تفضلتم في تعليقكم في الرسالة - يدل على قرن المقيم في البلد بالمستوطن بها، وككلامها لا يسوغ له استباحة رخص السفر‏.‏ ولكن ماذا يعني ابن القيم – رحمه الله - بالإقامة‏؟‏ أيعني بها مطلق الإقامة الصادق بإقامة اليوم واليومين والساعة والساعتين‏؟‏ أم يعني بها الإقامة المحددة بمدة تبلغ أربعة أيام أو أقل أو أكثر حسب أقوال المحددين‏؟‏ أم يعني بها الإقامة المطلقة التي ينهى المسافر بها سفره ويلقي عصا التسيار ولا يقيدها بعمل ولا زمن‏؟‏ هذه هي الاحتمالات التي يحتمل أن يعني بها الإقامة‏:‏

أما الاحتمال الأول‏:‏ فلا يمكن لمخالفته النص‏.‏

وأما الاحتمال الثاني‏:‏ فلا يمكن أيضاً إذ لو كان معيناً لحدد الإقامة به، ولأنه صرح في صرح في كلامه هذا أن طول هذه المدة وقصرها سواء، ولأنه قال في نفس الصفحة، فهذا هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما ترى، وهو الصواب، ثم ذكر في الصفحة التالية والتي بعدها مذاهب الناس في التحديد، ومنها ما قاله عن عائشة –رضي الله عنها - يقصر ما لم يضع الزاد والمزاد‏.‏

وإذا لم يمكن أن يعني ابن القيم بالإقامة الاحتمالين الأولين تعين الاحتمال الثالث وهو أن يعني بها الإقامة المطلقة التي ينهي بها المسافر سفره، ويلقى عصا التسيار ولا يقيدها بزمن ولا عمل، وذلك لأنه أنهى سفره وصار كالمستوطن، إلا أن الفرق بينهما أن المستوطن يتخذ البلد وطناً يأتي بأهله إليها إن كان ذا أهل ويقطع بنيته صلته ببلده، أما المقيم بدون استطيان فهو الذي يقيم في البلد ولا يعتبرها وطناً له، ولا ينقل أهله إليها غالباً يقيم في البلد الذي أنهى بها سفره إقامة مطلقة إما للعمل، أو للتجارة، أو للزراعة أو نحو ذلك، كما يوجد في كثير من البلاد الأوربية التي يعمل فيها كثير من المسلمين ولم يقيدوا مدة بقائهم فيها بعمل ينتظرون إنجازه، ولا بمدة ينتظرون انتهاءها، فهؤلاء وأمثالهم مقيمون في البلاد التي يعملون فيها لا يترخصون برخص السفر وإن كانوا غير مستوطنين‏.‏

هذا يدل عليه كلام ابن القيم – رحمه الله – والفرق بين هؤلاء ومن حددوا إقامتهم بزمن أو عمل ينتظرون انتهاءه ظاهر‏.‏ أسأل الله تعالى رب جبرائيل وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، الحاكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون أن يهدينا جميعاً لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، أسأله تعالى أن يهب لنا منه رحمة وفرقاناً، ورسوخاً في العلم، وثباتاً على الحق، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونعوذ به تعالى أن نضل، أو نضل، أو نزل، أو نزل، أو نجهل، أو يجهل علينا‏.‏ ثم أرجو أن يكون هذا فاتحة اتصال بيننا للتعاون فيما يهم المسلمين من أمور دينهم وديناهم، فإن العلماء اليوم في حاجة ماسة بل ضرورة ملحة إلى تفهم دينهم، و اتفاق كلمتهم، واجتماع قوتهم في الرد على أعداء الله تعالى ليعظم شأنهم، وتملأ القلوب هيبتهم وتنفذ كلمتهم‏.‏ والله الموفق، والحمد رب العلمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين، وآله وصحبه أجمعين‏.‏

والله يحفظكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:37 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم‏.‏‏.‏‏.‏ حفظك الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏ كتابكم الكريم المؤرخ‏.‏‏.‏‏.‏ وصل، سرنا صحتك، وصحة الوالد، والأخوان، والأهل، الحمد لله على ذلك، ونسأل الله تعالى أن يزيدنا وإياكم من نعمه، ويرزقنا شكرها‏.‏ هذا قد قرأت الشيخ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ التي أرفقتموها بكتابكم، وهي بعنوان رسالة أحكام قصر الصلاة في السفر‏)‏ وهي في الحقيقة تعليق على الفتوى الصادرة مني في 23 / 5 / 1398هـ، ولكن هذا التعليق لم يتضمن التعليق على كل ما فيها من التدليل والتعليل، كما هو واضح لمن قارن بينها وبين الفتوى، وعلى كل فما منا إلا راد ومردود عليه، والإنسان لا يكلف فوق طاقته التي فهم بها نصوص الشريعة، والشيخ لا يلام لا أحب من أهل العلم أن يجهد كل واحد نفسه في الرد على الآخر في المسائل الاجتهادية التي تتجاذبها الأدلة؛ لأن قول كل واحد ليس حجة على الآخر، و فهمه للنصوص ودلالاتها، وعلمه بمصادرها ومواردها لا يلزم أن يكون مساوياً للثاني، ثم إن الإنسان قد ينفر من قول سمعه لغرابته عنده، ثم يأخذ يفكر فيه ويردده حتى يتبين له وجهه، فتطمئن نفسه إليه ويقلبه، وهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – راجع أبا بكر – رضي الله عنه – في قتال ما نعي الزكاة، احتج بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله‏)‏‏.‏ فقال أبو بكر ‏(‏والله لأقتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ‏(‏وفي رواية عقالاً‏)‏ رواه قتيبة بن سعيد عن الليث قال البخاري، قال ابن بكير، وعبد الله عن الليث‏:‏ عناقاً وهو أصح لقاتلتهم على منعها‏)‏‏.‏ قال عمر ‏(‏فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه للحق‏)‏ و أفيدكم بأنني لن أرد على رسالة الشيخ‏.‏‏.‏‏.‏ حول الفتوى وذلك للأسباب التالية‏:‏

أنني لا أحب أن يجهد الإنسان نفسه في الأخذ والرد بين إخوانه من أهل العلم في المسائل الاجتهادية التي تتجاذبها الأدلة لما في ذلك من ضياع الوقت، وفتح باب الجدل والانتصار للرأي، وإنما على المرء أن ينظر في كلام من رد عليه فإن تبين أن الصواب معه وجب عليه أن يحمد الله تعالى حيث هيأ له من يبين له الصواب ويفتح له باب الحق، ووجب عليه أن يرجع إلى الصواب، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل أن الشيخ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ لم يعلق على جميع ما فيها من دليل وتعليل حتى يتبين لي صواب رده أو خطؤه‏.‏

أن الإنسان يدين الله تعالى فيما يقول ويفتي به منطوقاً أو مكتوباً، فإذا قال أو أفتى بما يرى أنه الحق فليس عليه أن يقبل أو يرد، وربما يرى أن من نعمة الله تعالى عليه – إذا كان مخطئاً – أن ييسر له من يرد عليه حتى لا يرتكب الناس خطأه‏.‏ وأنا كلما تأملت هذه المسألة أعني مسألة انقطاع حكم السفر بتعيين مدة الإقامة لم يتبين لي فيها تفريق بين مدة ومدة، ولم أجد في النصوص ما تطمئن إليه نفسي من التفريق، فإن المقيم في بلد ما للدراسة مدة معينة كالمقيم فيها للعلاج هذه المدة إذ كل منهما ينتظر متى تنتهي مهمته، وكل منهما لو حصل أن يحجز على أول رحلة بعد انتهاء مهمته لفعل، وكل منهما لم يلق عصا التسيار بل عصاه على عاتقه ينتظر متى ينتهي فيغادر، فلا والله أجد فرقاً، وأسأل الله تعالى فاطر السموات و الأرض، عالم الغيب والشهادة، و الحاكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون أن يهديني لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم‏.‏ هذا ملزم، والله يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏ حرر في 7 / 7 / 1399هـ‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:38 PM
رسالة

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

كتابكم إلينا من الولايات المتحدة غير المؤرخ وصل إلينا قبل أيام وفيه تطلبون الإجابة على الأسئلة الواردة فيه، فهذه هي الإجابة مرتبة حسب الأسئلة نرجو الله تعالى التوفيق فيها للصواب‏.‏

جـ1‏:‏ الطلبة المسافرون إلى أمريكا أو غيرها ليسوا ينوون الإقامة حتى ينتهي دراستهم فمتى انتهت رجعوا إلى بلادهم سواء طالت مدة دراستهم أم قصرت‏.‏

وقد اختلف فلا يترخصون برخص السفر من القصر، والجمع، والفطر في رمضان، والمسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها بدلاً من يوم وليلة، أو أن حكم السفر باق في حقهم؛ لأن حد السفر ينطبق عليهم فهم غرباء في غير بلادهم، و يعتبرون أنفسهم مسافرين ما أقاموا في تلك البلاد إلا للحاجة، وعلى هذا فيترخصون برخص السفر من القصر والجمع، والفطر في رمضان، ومسح الخفين ثلاثة أيام‏؟‏

والقول الراجح عندي‏:‏ أن السفر لا ينقطع حكمه في حقهم وأنهم يترخصون برخصة وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه، وتلميذه ابن القيم، والشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الدرر ص 375 / 4، وشيخنا عبد الرحمن الناصر السعدي، والشيخ محمد رشيد رضا وذلك لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقام في مكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وأقام في تبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة وأقام في مكة عام حجة الوداع عشرة أيام أربعة قبل الخروج إلى منى، وستة بعد ذلك كما في صحيح البخاري عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال ‏(‏خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين، ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، فسئل أقمتم بمكة شيئاً‏؟‏ قال‏:‏ أقمنا بها عشراً‏)‏

ولما كانت هذه الإقامات مختلفة المدد، ولم يختلف حكمها ولم ينقطع حكم السفر بها دل على أنه لا ينقطع حكم السفر بمدة وإن طالت ما دامت إقامة المسافر لحاجة، ولو كان لانقطاع حكم السفر مدة معينة لبينها الله ورسوله؛ لأن الله تعالى يعلم أن المسافرين تتفاوت مدد إقامتهم في البلاد التي سافروا إليها، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يعلم ذلك وأيضاً وقد قدم عام حجة الوداع في اليوم الرابع من ذي الحجة فبقي يقصر الصلاة وقد كان يعلم أن من الحجاج من يقدم قبل ذلك إما السنة، أو قبلها، أو بعدها، ولم يقل ‏(‏من قدم قبل اليوم الرابع فقد انقطع حكم سفره فليتم الصلاة‏)‏ ولو كانت شريعة الله تعالى أن المسافر إذا أقام أكثر من أربعة أيام انقطع حكم سفره ولزمه إتمام الصلاة وغيره من أحكام الإقامة لوجب على النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يبلغه لأمته فلما لم يقع ذلك علم أنه ليس من الشريعة‏.‏

وأن من قدم بلداً لحاجه دينية، أو دنيوية ومن نيته أن يرجع إلى بلده بعد انقضائها فهو مسافر بدون تحديد مدة قال شيخ الإسلام ابن تيميه في رسالته ‏(‏أحكام السفر والإقامة‏)‏ ص 82-صلى الله عليه وسلم- ‏(‏فمن جعل للمقام حداً من الأيام فقد قال قولاً لا دليل عليه من جهة الشرع، و هي تقديرات متقابلة تتضمن تقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام مسافر، ومقيم، ومستوطن، ومقيم غير مستوطن، وتقسيم المقيم إلى مستوطن وغيره لا دليل عليه من جهة الشرع‏)‏‏.‏ قال ‏(‏والتمييز بين المقيم والمسافر بنية أيام معدودة يقيمها ليس أمراً معلوماً بشرع، ولا لغة، ولا عرف‏)‏ قال ‏(‏والقول بأن من قدم المصر فقد خرج عن حد السفر ممنوع، بل مخالف للنص والإجماع والعرف‏)‏‏.‏ ا‏.‏ هـ‏.‏

إذا تبين ذلك فإن المقيمين للدراسة أو للعلاج ونحوه في أمريكا وغيرها من المسافرين يجوز لهم قصر الصلاة الرباعية إلى الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، لكن الأفضل عدم الجمع إلا من حاجة، ويجوز لهم الفطر في رمضان لكن الصوم أفضل، ومع المشقة يؤخرونه إلى أيام الشتاء، ولا أرى أن يؤخروا صوم سنة إلى أخرى لئلا تتراكم عليهم الشهور فتثقل عليهم فيعجزوا عنها‏.‏

حرر في 10 / 1 / 1403 هـ

ابوعلي
27-05-2010, 09:38 PM
1108 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ نحن نعمل في مدينة ينبع وخلال فترة الإجازة نقوم بزيارة الأهل في بلدنا فهل تنطبق علينا أحكام المسافرين‏؟‏ وهل للقصر مدة معينة‏؟‏ ومتى تبدأ أحكام السفر‏؟‏ وهل يجوز الجمع قبل السفر‏؟‏ وهل نصلي السنن الرواتب في السفر‏؟‏ أفتونا جزاكم الله خيراً وحفظكم من كل مكروه‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كانت ينبع هي محل سكناكم فإن زيارتكم لأهلكم سفر يحل لكم أن تترخصوا برخص السفر من قصر الصلاة والفطر في رمضان، والمسح على الخفين ثلاثة أيام ونحو ذلك، ولكن إذا كنتم في مكان تقام الصلاة جماعة فصلوا مع الجماعة، فإن فاتتكم الصلاة، أو كنتم بعيدين فصلوا قصراً‏.‏ وليس للقصر أو الإقامة مدة معينة على القول الصحيح ما دمتم عازمين على الرجوع إلى أوطانكم، أما إن نويتم الإقامة المطلقة فقد انقطع حكم السفر في حقكم‏.‏

وتبدأ أحكام السفر إذا فارق المسافر وطنه وخرج من عامر قريته أو مدينته‏.‏ ولا يحل لكم أن تجمعوا بين الصلاتين حتى تغادروا البلد إلا أن تخافوا أن لا يتيسر لكم صلاة الثانية أثناء سفركم‏.‏

وأما السنن الرواتب فإنه يسقط منها عن المسافر راتبه الظهر، والمغرب، والعشاء، وما عدا ذلك من النوافل فإنه باق على حكمه‏.‏ 14 / 2 / 1414هـ‏.‏

رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

كتابكم الكريم المؤرخ الشهر الماضي سرنا صحتكم الحمد لله على ذلك‏.‏

سؤالكم عن المبعوثين للدراسة هل ينقطع حكم السفر في حقهم حيث إنهم مقيمون لمدة تزيد على الحد المحدود عند كثير من أهل العلم أو أكثرهم، أو يبقى حكم السفر في حقهم فيجوز لهم الجمع والقصر‏.‏

وجوابه‏:‏ أن العلماء اختلفوا في حكم هذه المسألة على أقوال تزيد على العشرة، وذلك لأنه ليس فيها سنة صحيحة صريحة تفضل بين المختلفين في حكمها، وغالب هذه الأقوال تقديرات ليس عليها دليل بل الدليل على خلافها‏.‏

والصواب‏:‏ أن المقيمين لحاجة ينتظرون متى تنقضي حاجتهم ثم يرجعون إلى بلادهم أن سفرهم لا ينقطع، وأنهم يترخصون برخص السفر من القصر، والجمع، وغيرهما سواء أقاموا للدراسة، أو علاج، أو زيارة قريب أو غير ذلك، وسواء علموا متى تنتهي حاجتهم، أم لم يعلموا، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحدد لأمته حداً ينتهي به حكم السفر، وقد أقام في سفره إقامات مختلفة يقصر فيها الصلاة، ولو كان الحكم يختلف بين إقامة وإقامة لبينه، لدعاء الحاجة إلى بيانه، فقد أقام -صلى الله عليه وسلم- في مكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وأقام في تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة، وأقام عام حجة الوداع في مكة عشرة أيام كما في الصحيح البخاري عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – منها أربعة قبل خروجه لمنى، وستة في مشاعر الحج‏.‏ وهذا القول الذي اخترناه هو الذي يدل عليه ظاهر السنة، وقال به من الصحابة‏:‏ عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس في أحد القولين عنه، وعبد الرحمن بن سمرة، وأنس بم مالك، ومن التابعين‏:‏ سعيد بن المسيب، وعلقمة، ومسروق، والشعبي‏.‏ واختاره شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله – وقال -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إن التمييز بين المقيم والمسافر بنية أيام معدودة يقيمها ليس معلوماً لا بشرع، ولا لغة، ولا عرف، وليس في كتاب الله، ولا سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- إلا مقيم ومسافر والمقيم هو المستوطن، ومن سوى هؤلاء فهو مسافر يقصر الصلاة‏)‏‏.‏ ذكر هذا في موضعين في الفتاوى‏.‏ اختاره أيضاً الشيخ محمد رشيد رضا وشيخنا عبد الرحمن الناصر السعدي – رحمهم الله تعالى جميعاً - ‏.‏ هذا ملزم والله يحفظكم‏.‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:39 PM
رسالة

قال فضيلة الشيخ – حفظه الله ورعاه - ‏:‏

بسم الله الرحمن الرحيم

مسألة قصر المسافر الصلاة إذا طالت مدته‏:‏ من تأمل عمومات الكتاب، والسنة، وراجع لام شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم تبين له قوة هذا القول، وأن رخص السفر ثابتة للمسافر وإن طالت مدة إقامته ما دام لم ينو استيطاناً، ولا إقامة مطلقة وقد ذكر شيخنا عبد العزيز بن باز من السنة الخامسة في ربيع الثاني سنة 1393هـ ص 125 ما نصه ‏(‏أما إذا نوى إقامة معينة تزيد على أربعة أيام وجب عليه الإتمام عند الأكثر، وقال أهل العلم‏:‏ له القصر ما دام لم ينو استيطان في ذلك الموضع وإنما أقام لعارض متى زال سافر وهو قول قوي تدل عليه أحاديث كثيرة وبكل حال فقد أحسنت فيما فعلت ‏(‏وكان السائل قد أكد أنه حين عزم على الجلوس مدة معينة أتم الصلاة‏)‏ لأنك بالإتمام لما نويت الإقامة المعينة الزائدة على أربعة أيام خرجت من الخلاف وأخذت بالأحوط‏.‏ أ هـ‏.‏

فقد ذكر الشيخ – حفظه الله – أن القول بجواز القصر قول قوي تدل عليه أحاديث كثيرة، وقد بلغني أخيراً أنه كان يفتي بقول أكثر أهل العلم وهو المنع من القصر في هذا‏.‏

والفقهاء – رحمهم الله – لا يعطون مثل هذا حكم المقيم من وجه، فتراهم يقولون‏:‏ إن الحكم السفر ينقطع في حقه، ويعطي حكم المقيم في وجوب الإتمام، والصوم، والاقتصار على يوم وليلة في مسح الخفين، ولكن لا يعطونه حكم المقيم في وجوب صلاة الجمعة والقيام بخطبتها، فيقولون‏:‏ إن الجمعة لا تلزمه بنفسه، وأنه لو اجتمع في بلد ما عدد كثير ليس معهم من المستوطنين من تلزمه الجمعة فلا جمعة عليهم، بل ولا تصح منهم الجمعة، ولا أن يقوم أحد منهم بخطبتها، ولا يحسبون من العدد الذي تنعقد بهم الجمعة فقد قسموا الناس في هذه المسألة ثلاثة أقسام‏:‏ مسافر، ومقيم، ومستوطن، فالمسافر غير المقيم لا تلزمه الجمعة بنفسه ولا بغيره، والمسافر المقيم إقامة تمنع القصر تلزمه بغيره لا بنفسه ولا تنعقد به ولا يكون إماماً ولا خطيباً فيها، والمستوطن تلزمه بنفسه وتنعقد به ويكون إماما وخطيباً فيها، قال شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله – 21 / 137 من مجموع الفتاوى لابن قاسم‏:‏ فقد تضمنت هذه الأقوال تقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام إلى‏:‏ مسافر، وإلى مقيم مستوطن‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏، والثالث مقيم غير مستوطن أوجبوا عليه إتمام الصلاة، والصيام، وأوجبوا عليه بمستوطن، وهذا التقسيم وهو تقسيم المقيم إلى‏:‏ مستوطن، وغير مستوطن، ولا دليل عليه من جهة الشرع، وقال أيضاً 24 / 184‏:‏ و قد بين في غير هذا الموضع أنه ليس في كتاب الله، ولا سنة رسوله إلا مقيم ومسافر، والمقيم هو المستوطن، ومن سوى هؤلاء فهو مسافر يقصر الصلاة‏.‏ أ هـ‏.‏

وهذا يقتضي أن الناس ينقسمون إلى قسمين فقط‏:‏ مسافر، ومستوطن، فالمسافر له أحكام السفر، والمستوطن له أحكام الاستيطان، أما يكون هناك قسم ثالث يكون بين، بين ويأخذ من أحكام هؤلاء وهؤلاء فهذا يحتاج إلى دليل‏.‏

1109 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ في أحد أشرطتكم المسجلة ذكرتم أن القول الراجح عندكم ‏(‏أن حكم السفر لا ينقطع بأربعة أيام أو أكثر ما دام نيته الرجوع إلى بلده‏)‏ فهل هذا هو القول الصحيح عندكم ومازلتم تفتون به‏؟‏ أفتونا جزاكم الله خيراً وحفظكم‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ما سمعتم في الشريط من أن القول الصحيح عندي أن حكم السفر لا ينقطع بأربعة أيام يقيمها، أو أكثر ما دام نيته الرجوع إلى بلده للأدلة التي سمعتم، وما زال ذلك هو القول الصحيح عندي‏.‏

ولكني أرى أن من سمع النداء وجبت عليه الإجابة سواء كان مسافراً أم مقيماً لعموم الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة، ولا دليل على استثناء المسافر من ذلك، ومتى ائتم المسافر بالقيم وجب عليه الإتمام، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا‏)‏‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:39 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد‏:‏

فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين حفظه الله ورعاه‏.‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

فضيلة الشيخ‏:‏ المرابطون في سبيل الله في الثغور يسألون عن كيفية الصلاة هل يصلون جماعات أو فرداً‏؟‏ وهل يقصرون ويجمعون أم يقصرون فقط أم يجمعون فقط‏؟‏ نرجو الإجابة مشكورين إذ أنهم مختلفون، فمنهم من يصلي جماعة، ومنهم من يقصر، ومنهم من يجمع، فنرجو منكم حفظكم الله ورعاكم أن تجيبونا بالدليل، و لكم منا جزيل الشكر والعرفان‏.‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

الجواب على هؤلاء أن يصلوا جماعة ولا يحل لهم أن يصلوا فرادى؛ لأن الله تعالى أمر المجاهدين بالصلاة جماعة أمام العدو، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُم وَأَسْلِحَتَهُمْ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية102‏]‏‏.‏ فأوجب عليهم صلاة الجماعة مع أنهم في مواجهة العدو، فما بالك فيمن هم مرابطون غير مواجهين‏.‏ وأما القصر فإنهم يصلون قصراً؛ لأنهم مسافرون لم يقيموا بمكانهم بنية الإقامة الدائمة، وإنما أقاموا لحاجة متى انتهت رجعوا قد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أقام في مكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين‏.‏ وأقام ابن عمر – رضي الله عنهما – بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، قد حبسه الثلج‏.‏ ورواه البيهقي بسند قال فيه النووي إنه شرط الصحيحين، وروى البيهقي أيضاً عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقاموا برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة، قال النووي‏:‏ إسناده صحيح، وكذلك صححه الحافظ ابن حجر – رحمه الله - ‏.‏ وهذا القول هو الصحيح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم والشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والشيخ محمد رشيد رضا، وشيخنا عبد الرحمن الناصر سعدي‏.‏

والمسألة فيها خلاف بين العلماء فيما إذا عزموا على إقامة أكثر من أربعة، فلا يكن بينهم – أي بين المرابطين – اختلاف من أجل القصر أو الإتمام؛ لأنه لا حرج في هذا ولا هذا فإن قصروا فعلى خير، وهذا أقرب إلى السنة، وإن أتوا فلا حرج، وقد بسطنا هذه المسألة في رسالة مستقلة‏.‏

وأما الجمع فالأفضل أن لا يجمعوا إلا لحاجة وإن جمعوا فلا حرج على القول الصحيح‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 30 / 4 / 1411هـ‏.‏

1110 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن طالبات يسكن في بلد للدراسة فقط ومتى انتهت الدراسة رجعن إلى بلدهن ووطنهن فهل لهن قصر الصلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ قصر الصلاة للطالبات اللاتي بقين للدراسة فقط لاتخاذ بلد الدراسة وطناً فيه خلاف بين أهل العلم – رحمهم الله تعالى – ومن الحسن أن يراجع في ذلك كلام شيخ الإسلام ابن تيميه في الفتاوى جمع ابن قاسم 24 / 137_ 184 وككلام ابن القيم في الهدى 3 / 29 وتفسير القرطبي 5 / 357 والمجموع شرح المهذب 4 / 219، 220 لتتبين آراء العلماء في ذلك، وأن القول الصحيح ما رجحه شيخ الإسلام وابن القيم – رحمهما الله – من أن المسافر يقصر ولو زادت مدة إقامته على أربعة أيام‏.‏

وقد كتبت في ذلك رسالة بينت فيها أدلة الكتاب، والسنة والآثار على ذلك، ومع هذا فلا إنكار على من يتم ولا يقصر، ولا على من يقصر ولا يتم؛ لأن المسألة مسألة اجتهاد، ولهذا حصل فيها الخلاف بين العلماء حتى بلغ أكثر من عشرة أقوال‏.‏ ولا ينبغي أن تكون هذه المسألة ونحوها من مسائل الخلاف مثاراً للجدل الطويل أو سبباً للعداوة والبغضاء، فمن اطمأنت نفسه إلى قول من هذه الأقوال وانشرح به صدره ورآه أقرب إلى الحق لا طلاعه على سبب رجحانه بأدلته، أو لترجح ثقته فليأخذ به ولا يكون بذل متتبعاً للرخص بل هو بذلك متحر للحق طالب للصواب‏.‏ والله والموفق والسلام‏.‏

1111 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل مسافر دخل المسجد، ووجد جماعة يصلون المغرب، وهو قد صلى المغرب، فصلى معهم بنية العشاء، ولما قام الإمام للركعة الثالثة، وجلس وتشهد وسلم‏.‏ فما حكم ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا دخل رجل مسافر قد صلى المغرب، فوجدهم يصلون المغرب، فدخل معهم بنية صلاة العشاء‏.‏ فمن العلماء من قال‏:‏ لا يصح دخوله؛ لاختلاف الصلاتين نية وعملاً‏.‏ ومنهم من قال‏:‏ يصح ذلك، فإذا قام الإمام للثالثة أكمل الداخل التشهد وسلم من ركعتين، وهذا هو الصحيح‏.‏ وله أن يقوم معه في الثالثة ويتم العشاء أربعاً‏.‏

وإذا دخل المسجد وهم يصلون العشاء وهو لم يصل المغرب‏.‏ فعلى القول الأول لا يدخل معهم‏.‏ وعلى القول الثاني يدخل معهم، فإذا قام الإمام للرابعة، وقد دخل معه من أول الصلاة، فإنه ينوي المفارقة، ويتشهد ويسلم، ويدخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، وإن دخل معه في الثانية فما بعده، فالأمر ظاهر‏.‏ كتبه محمد الصالح العثيمين في 16 / 8 / 1418هـ‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:40 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

نحن طلبة مبتعثون للدراسة في الخارج، هل تنطبق علينا أحكام السفر القصر و عدم وجوب صلاة الجمعة والجماعة ونحو ذلك‏؟‏

نرجو التكرم بالإيضاح والتفصيل‏.‏ جزاكم الله خيراً ووفقكم لما يحبه و يرضاه‏.‏

بسم الرحمن الرحيم

إذا أقام المسافر في مكان لحاجة ينتظرها ومتى انتهت رجع إلى بلده فله حالان‏:‏ الحال الأولى‏:‏ أن لا يحدد مدة إقامته بزمن معين فله الترخص برخص السفر من القصر، والجمع، والفطر برمضان، والمسح على الخفين ثلاثة أيام، وإن طالت مدة إقامته، قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – في زاد المعاد في كلام على فقه غزوة تبوك‏:‏ والأئمة الأربعة متفقون على أنه إذا أقام لحاجة ينتظر قضاءها يقول‏:‏ اليوم أخرج، وغداً أخرج، فإنه يقصر أبداً إلا الشافعي في أحد قوليه فإنه يقصر عنده إلى سبعة عشر أو ثمانية عشر يوماً ولا يقصر بعدها‏.‏ وقال قبل ذلك‏:‏ وقد قال أصحاب أحمد إنه لو أقام لجهاد عدو أو حبس سلطان أو مرض، قصر سواء غلب على ظنه انقضاء الحاجة في مدة يسيرة أو طويلة، وهذا هو الصواب، ولكنهم شرطوا فيه شرطاً لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا عمل الصحابة، فقالوا‏:‏ شرط ذلك احتمال انقضاء حاجته في المدة التي لا تقطع حكم السفر، وهي ما دون الأربعة أيام، فيقال‏:‏ من أين لكم بمكة وتبوك لم يقل لهم شيئاً، ولم يبين لهم أنه لم يعزم على إقامة أكثر من أربعة أيام، وهو يعلم أنهم يقتدون به في صلاته ويتأسون به في قصرها في مدة إقامته، فلم يقل لهم حرفاً واحداً لا تقصروا فوق إقامة أربع ليال، و بيان هذا من أهم المهمات، وكذلك اقتدى الصحابة به بعده، ولم يقولوا لمن صلى معهم شيئاً من ذلك‏.‏ انتهى كلامه – رحمه الله - ‏.‏ الحال الثانية‏:‏ أن يحدد مدة معينة في إقامته للحاجة التي ينتظرها حال القادمين إلى مكة للحج أو العمرة أو لبلد يشترون منه تجارة أو يبيعونها ثم يرجعون إلى أوطانهم، أو للدراسة متى انتهت عادوا إلى أوطانهم، ونحو ذلك فقد اختلف أهل العلم – رحمهم الله تعالى – في حكم هذا هل يترخص برخص السفر سواء طالت مدة إقامته أم قصرت، أو لا يترخص إلا في مدة محدودة، وذكر النووي في ذلك أكثر من عشرة أقوال، وهي ما شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله – تقديرات متقابلة‏.‏ والراجح عندي أنه يترخص برخص السفر؛ لأنه مسافر حقيقة ما لم ينو استيطاناً أو إقامة مطلقة غير مقيدة بزمن ولا حاجة للأدلة التي ستراها – إن شاء الله تعالى – بصحبة هذا الجواب، لكنه لا يسقط عنه وجوب الجماعة لا وجوب الجمعة إذا أقيمت بل يجب عليه حضور الجماعة و الجمعة، ولا يحل له التخلف عنهما إلا بعذر شرعي يبيح التخلف للمستوطن‏.‏ فإن أدلة وجوب الجماعة عامة في السفر وغيره وأدلة وجوب الجمعة على من كان في مكان تقام فيه الجمعة عامة لم يستثن منها المسافر‏.‏

أما أدلة وجوب الجماعة فمنها قوله تعالى في سورة النساء‏:‏ ‏{‏وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا‏}‏ - أي أتموا صلاتهم – ‏{‏فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية102‏]‏‏.‏ فأوجب الله الصلاة جماعة في حال مواجهة العدو، ومن المعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقاتل أعداءه وهو مسافر خارج المدينة فتبين بذلك أن السفر لا يسقط وجوب الجماعة حتى في حال القتال، ومواجهة الأعداء، ففي حال الأمن والاستقرار من باب أولى‏.‏

وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عرس – أي نزل للنوم والراحة – فذكر القصة، وفيها أنهم لم يستيقظوا حتى طلعت الشمس، لا أمرهم أن يقتادوا رواحلهم إلى مكان آخر، ثم توضأ النبي -صلى الله عليه وسلم- وصلى بهم الصبح، فأنت ترى أنه لم يترك الجماعة بهم حتى في هذه الحال‏.‏

وأما أدلة وجوب الجمعة فمنها قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏الجمعة‏:‏ 9‏]‏‏.‏

فوجه الله تعالى الأمر بالسعي إلى الجمعة إلى المؤمنين عموماً، ولم يستثن أحداً‏.‏ وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة وابن عمر – رضي الله عنهم – أنهما سمعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول على أعواد منبره ‏(‏لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات – أي عن تركهم إياها – أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين‏)‏‏.‏ وإذا كانت الجماعة واجبة على المسافر مع كونها أقل جمعاً من الجمعة عليه من باب أولى؛ لأنها لا تكون في الأسبوع إلا مرة؛ ولأنها أكثر جمعاً ولما يحصل من الفائدة في خطبتيها‏.‏

وقد نص فقهاؤنا – رحمهم الله تعالى – على وجوب صلاة الجماعة على المسافرين، فقال في الروض المربع – وهو من أخصر كتب الفقه – قال‏:‏ قول الماتن‏:‏ تلزم الرجال -صلى الله عليه وسلم- ولو سفراً في شدة خوف‏)‏‏.‏ وهكذا في الإقناع والمنتهى والفروع وغيرها‏.‏

ونصوا أيضاً على وجوب صلاة على المبتعثين ونحوهم ممن نوى إقامة أكثر من أربعة أيام‏.‏

وعلى هذا فلا يحل لأحد من المبتعثين للدراسة أن يدع الجمعة و الجماعة بحجة أنه مسافر؛ لأن عمومات الأدلة على وجوب الجماعة والجمعة إذا أقيمت تشلهم ولا دليل على التخصيص‏.‏

ومن ظن أن قولنا بجواز الترخص برخص السفر لهؤلاء المبتعثين يقتضي سقوط الجماعة والجمعة عنهم ويبيح لهم الصلاة في بيوتهم فقد أخطأ في ظنه، فنحن نقول بوجوب الجماعة عليهم، ووجوب الجمعة إذا أقيمت في البلد الذي هم فيه، ولا يحل لهم التخلف عنهما إلا بعذر يبيح التخلف للمستوطنين‏.‏ والله الموفق، والحمد لله رب العلمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 5 / 1 / 1407هـ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:41 PM
1112 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل ينطبق حكم المسافر على سائقي السيارات والحافلات لعملهم المتواصل في نهار رمضان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم ينطبق حكم السفر عليهم فلهم القصر، والجمع، والفطر‏.‏ فإذا قال قائل‏:‏ متى يصومون وعملهم متواصل‏؟‏

قلنا‏:‏ يصومون في أيام الشتاء، لأنها قصيرة وباردة، أما السائقون داخل المدن فليس لهم حكم المسافر ويجب عليهم الصوم‏.‏

1113 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ أختي تدرس بجامعة بعيدة عنا بحوالي مائة كيلو متر تقريباً، وبعد مضي عدة أيام تأتي إلينا وتمكث حوالي يومين أو ثلاث، فهل يجوز لها قصر الصلاة في هذه المدة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ في هذه المدة التي ترجع فيها إليكم لا يجوز لها أن تقصر الصلاة؛ وذلك لأنها رجعت إلى وطنها، والمسافر إذا رجع إلى وطنه يجب عليه إتمام الصلاة حتى وإن كان لا يمكث إلا أياماً يسيرة؛ لأنه عاد إلى الأصل‏.‏ وأما إذا كان الإنسان مسافراً فإنه يجوز له قصر الصلاة‏.‏

فعلى هذا يلزم أختك إذا رجعت إليكم يلزمها أن تصلي صلاة تامة غير مقصورة‏.‏

1114 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن رجل يسافر للدراسة في الرياض يذهب مساء الجمعة ويرجع عصر الاثنين، فهل يأخذ أحكام المسافر في الصلوات وغيرها‏؟‏

فأجب فضيلته بقوله‏:‏ هو مسافر لا شك، لأنه يتخذ الدراسة وطناً، ولم ينو الإقامة مطلقاً، بل إقامته لغرض، ولكنه إذا كانت إقامته في بلد تقام فيه الجماعة، فيجب عليه أن يحضر الجماعة، وأما ما اشتهر عند بعض العوام أن المسافر لا جماعة، ولا جمعة، فهذا لا أصل له، فالجماعة واجبة على المسافر ولو كان في القتال كما في قوله تعالى ‏{‏وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية102‏]‏‏.‏ والجمعة واجبة على كل من سمع النداء لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏الجمعة‏:‏ من الآية9‏]‏‏.‏ لكن إذا فاتتك الصلاة هناك أو كنت في مكان بعيد عن المساجد، فإنك تصلي الرباعية ركعتين‏.‏

1115 - فضيلة الشيخ‏:‏ نحن طلاب ندرس في إحدى الجامعات، فإذا سافرنا من مدينتنا إلى الجامعة نجلس أحياناً أربعة أشهر أو ثلاثة أشهر، فهل يجوز لنا ترك صلاة الجماعة والفطر في رمضان وترك السنن الرواتب‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذين يدرسون في خارج بلدهم مسافرين؛ لأنهم لا ينوون الإقامة المطلقة إطلاقاً، فلو أن أحدهم أعطي شهادته اليوم لرجع إلى بلده، لأنه مربوط بهذا العمل المؤقت المحدد، فهؤلاء وإن كانوا مسافرين إلا أننا نقول لا يجوز لهم ترك صلاة الجماعة في المساجد مع المسلمين إلا لعذر، وإذا صلوا خلف إمام يتم الصلاة صلوا أربعاً، سواء أدركوا مع الإمام ركعة، أو أكثر، أو أقل، لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا‏)‏ ‏(13)‏.‏

ولا ينبغي لهم تأخير صيام رمضان إلى رمضان الثاني، لأنه إذا أخر صيام رمضان في هذا العام مثلاً، وجاء العام الثاني وأخره للعام الثالث، تراكمت عليه الشهور، وربما يعجز، وربما يترك، فلذلك نرى أن الصيام وإن جاز له أن يفطر لأنه مسافر، لكن لا يؤخره إلى السنة الثانية، لئلا تتراكم عليه فيعجز‏.‏

أما بالنسبة للرواتب‏:‏ فالمشهور عند العوام أن المسافر لا يتنفل، وهذا غلط، فالمسافر يتنفل كما يتنفل المقيم بذلك شيء صلاة الليل، وصلاة الضحى، والوتر، إلا ثلاث نوافل، وهي راتبه الظهر، وراتبه المغرب، وراتبه العشاء، فالسنة أن لا يصليها، وأما بقية النوافل فهي على ما كانت عليه، وهناك عبارة غير صحيحة يقول بعض الناس‏:‏ ‏(‏السنة في السفر تركك السنة‏)‏، فالسنة تركك راتبه الظهر، والمغرب، والعشاء فقط، أما الباقي فعلى ما هو عليه، يفعله المسافر كما يفعله المقيم تماماً‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:41 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله‏.‏

إلى سماحة الشيخ‏:‏ محمد الصالح العثيمين حفظه الله

السلام عليم ورحمة الله وبركاته‏.‏

شيخنا الفاضل، لدي بعض الأسئلة الرجاء منك الإجابة عليها‏.‏

س1‏:‏ خرجت من بلادي مهاجراً في سبيل الله، ومررت بعدة دول إسلامية، ولم أتمكن من الحصول على الإقامة بها، والآن تحصلت على الإقامة في إحدى الدول الكافرة، وإلى الآن أقصر الصلاة ولم أتمها، ونيتي عدم الإقامة فما حكم قصر صلاتي، هل أستمر في القصر إلى حد مغادرتي البلاد أو أتم صلاتي نظراً لوجود إقامة لدي مع عدم وجود النية للإقامة في هذه البلاد‏؟‏

س2‏:‏ ما حكم صلاة ركعتي سنة الفجر بالفاتحة فقط في الركعتين بدون قراءة أي آيات معها‏؟‏

س3‏:‏ توجد هنا في ديار الكفر المواد الغذائية المستخرجة من الحيوانات، فهل يجب علينا السؤال عن كيفية ذبح هذه الحيوانات‏؟‏ وإذا كان المكتوب فقط أنها مأخوذة من الحيوانات فهل يجب علينا السؤال عن نوع الحيوان‏؟‏ هل هو خنزير أو حيوان آخر مع العلم أنه كثير من الأحيان يتعذر علينا السؤال‏؟‏

س4‏:‏ هاجرت من بلدي ورزقني الله بأطفال في هجرتي، ولم يرهم أهلي وكثيراً ما يلحون علي أن أبعث لهم صورهم الشخصية، ولأني أعرف أن التصوير حرام فلم أرسل لهم، ولكني علمت مؤخراً أن بعض المشايخ أفتوا بجواز التصوير بكاميرا الفيديو فهل أستطيع أن أبعث لهم شريط مصور أم هذا حرام أيضاً‏؟‏

س5‏:‏ هل يجوز للأم أن تبيع ذهب طفلتها‏؟‏ وهل يجب عليها الزكاة فيه‏؟‏

س6‏:‏ هل يجوز للمرأة أن تصبغ حاجبيها‏؟‏ وهل هو داخل في جواز صبغ الشعر‏؟‏

س7‏:‏ أتسلى أحياناً بلعب الورق عبر شاشة الكمبيوتر بدون لعب أي شخص معي في أوقات فراغي، ولا تلهيني عن صلاتي أو عبادتي فما حكم ذلك‏؟‏ جزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

جـ 1‏:‏ لك القصر حتى تغادر البلاد‏.‏

جـ 2‏:‏ لا حرج أن تقصر على الفاتحة في ركعتي الفجر، لكن الأفضل أن تقرأ مع الفاتحة في الركعة الأولى‏:‏ الكافرون، وفي الثانية ‏(‏قل هو الله أحد‏)‏‏.‏

جـ 3‏:‏ لا يجب عليك السؤال إذا كان اللحم من حيوان حلال والذابح من أهل الكتاب، وإذا كنت لا تدري فاجتنب ذلك إلى لحم الأسماك‏.‏

جـ 4‏:‏ بعض العلماء يرخص في تصوير الفيديو‏.‏

جـ 5‏:‏ المسئول عن أموال الأطفال أبوهم وليس للأم أن تتصرف بشيء من أموالهم إلا بأذن والدهم، والزكاة على ذهب الطفلة واجبة إن بلغ مجموعة نصاباً وهو خمسة وثمانون جراماً، ويتولى إخراجها أبوها أو أمها بإذن أبيها‏.‏

جـ 6‏:‏ صبغ الحواجب كصبغ الرأس إذا كان بغير السواد وبدون تشبه بالكافرات فهو جائز‏.‏

جـ 7‏:‏ لو تسليت بقراءة سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وخلفائه الراشدين كان خيراً لك‏.‏

وفقك الله للخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:42 PM
1116 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة‏؟‏ وهل يجوز لمن كان خارج البلد الجمع‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا تجمع العصر إلى الجمعة لعدم ورود ذلك في السنة، ولا يصح قياس ذلك على جمعها إلى الظهر للفروق الكثيرة بين الجمعة والظهر‏.‏ والأصل وجوب فعل كل صلاة في وقتها إلا بدليل يجيز جمعها إلى الأخرى‏.‏

ويجوز الجمع لمن كان خارج البلد يقيمون اليومين والثلاثة لأنهم مسافرون، أما إذا كانوا في ضواحي البلد القريبة بحيث لا يعدون مسافرين فلا يجوز لهم الجمع‏.‏ و الكلام هنا في الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء لا بين الجمعة والعصر فلا يجوز بل حال‏.‏ 8 / 10 / 1417 هـ‏.‏

1117 - وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله ورعاه - ‏:‏ يحصل من بعض الناس بل الكثير وهو على الطريق أن يجمع صلاة الجمعة مع صلاة العصر جمع تقديم معللاً ذلك بأنه يصلي ظهراً وليست نيته صلاة جمعة بل الظهر حيث أنه مسافر تسقط عنه الجمعة، ثم لو لم يصل الظهر بل أخرها مع صلاة العصر هل يصح فعله أم لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا حضر المسافر الجمعة وجب أن يصليها جمعة، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُم تَعْلَمُون فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْض‏}‏ ‏[‏الجمعة‏:‏ الآيتان‏:‏ 9، 10‏]‏‏.‏ الآية‏.‏

والمراد بالصلاة هنا صلاة الجمعة بلا ريب، والمسافر داخل في الخطاب فإنه من الذين آمنوا، ولا يصح أن ينوي بها الظهر ولا أن يؤخرها إلى العصر؛ لأنه مأمور بالحضور إلى الجمعة‏.‏

وأما قول السائل‏:‏ إنه مسافر تسقط عنه الجمعة فصحيح أن المسافر ليس عليه جمعة، بل ولا يصح منه الجمعة لو صلاها في السفر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يقيم الجمعة في السفر، فمن أقامها في السفر فقد خالف هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيكون عمله مردوداً بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏‏.‏ أما إذا مر المسافر ببلد يوم الجمعة وأقام فيه حتى حان وقت صلاة الجمعة وسمع النداء الثاني الذي يكون إذا حضر الخطيب فعليه أن يصلي الجمعة مع المسلمين، ولا يجمع العصر إليها، بل ينتظر حتى يأتي وقت العصر فيصليها في وقتها متى دخل‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 10 / 1 / 1418هـ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:42 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد‏:‏

فقد كثر السؤال عن جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة في الحال التي يجوز فيها جمع العصر إلى الظهر‏.‏

فأجيب مستعيناً بالله سائلاً منه الهداية والتوفيق‏:‏

لا يجوز جمع العصر إلى الجمعة في الحال التي يجوز فيها الجمع بين الظهر والعصر‏.‏

فلو مر المسافر ببلد وصلى معهم الجمعة لم يجز أن يجمع العصر إليها‏.‏

ولو نزل مطر يبيح الجمع – وقلنا بجواز الجمع بين الظهر والعصر للمطر – لم يجز جمع العصر إلى الجمعة ولو حضر المريض الذي يباح له الجمع إلى صلاة الجمعة فصلاها لم يجز أن يجمع إليها صلاة العصر‏.‏

ودليل ذلك قوله تعالى ‏{‏إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية103‏]‏ أي مفروضاً لوقت معين، وقد بين الله تعالى هذا الوقت إجمالاً في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 78‏]‏‏.‏

فدلوك الشمس زوالها، إلى غسق الليل اشتداد ظلمته، وهذا منتصف الليل، ويشمل هذا الوقت أربع الصلوات‏:‏ الظهر، والعصر، والمغرب، و العشاء، جمعت في وقت واحد؛ لأنه لا فصل بين أوقاتها، فكلما خرج وقت صلاة كان دخول وقت الصلاة التي تليها وفصل صلاة الفجر؛ لأنها لا تتصل بها صلاة العشاء ولا تتصل بصلاة الظهر‏.‏

وقد بينت السنة هذه الأوقات بالتفصيل في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، و جابر وغيرهما، وهو أن الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، ووقت العصر من حين أن يصير ظل كل شيء مثله إلى غروب الشمس لكن ما بعد اصفرارها وقت ضرورة، ووقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، ووقت صلاة العشاء من غروب الشفق الأحمر إلى نصف الليل، ووقت الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وهذه حدود الله تعالى لأوقات الصلوات في كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-‏.‏

فمن صلى صلاة قبل وقتها المحدد في كتاب الله تعالى وسنة رسوله فهو آثم وصلاته مردودة، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏}‏، ولقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏‏.‏ وكذلك من صلاها بعد الوقت لغير عذر شرعي‏.‏ فمن صلى الظهر قبل زوال الشمس فصلاته باطلة مردودة وعليه قضاؤها‏.‏ ومن صلى العصر قبل أن يصير ظل كل شيء مثله فصلاته باطلة مردودة، عليه قضاؤها إلا أن يكون له عذر شرعي يبيح له جمعها تقديماً إلى الظهر‏.‏

ومن صلى المغرب قبل غروب الشمس فصلاته باطلة مردودة، وعليه قضاؤها‏.‏

ومن صلى العشاء قبل مغيب الشفق الأحمر فصلاته باطلة مردودة، وعليه قضاؤها إلا أن يكون له عذر شرع يبيح له جمعها تقديماً إلى المغرب‏.‏

ومن صلى الفجر قبل طلوع الفجر فصلاته مردودة، وعليه قضاؤها‏.‏ هذا ما تقتضيه كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-‏.‏ وعلى هذا فمن جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة فقد صلاها قبل أن يدخل وقتها، وهو أن يصير ظل كل شيء مثله فتكون باطلة مردودة‏.‏ فإن قال قائل‏:‏ أفلا يصح قياس جمع العصر إلى الجمعة على جمعها إلى الظهر‏؟‏

فالجواب‏:‏ لا يصح ذلك لوجوه‏:‏

الأول‏:‏ أنه قياس في العبادات‏.‏

الثاني‏:‏ أن الجمعة صلاة مستقلة منفردة أحكامها تفترق مع الظهر بأكثر من عشرين حكماً، ومثل هذه الفروق تمنع أن تلحق إحدى الصلاتين بالأخرى‏.‏

الثالث‏:‏ أن هذا القياس مخالف لظاهر السنة، فإن في صحيح مسلم عن عبد الله عباس - رضي الله عنهما – أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر، فسئل عن ذلك، فقال‏:‏ أراد أن لا يحرج أمته‏.‏

وقد وقع المطر الذي فيه المشقة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يجمع فيه بين العصر والجمعة كما في صحيح البخاري وغيره عن أنس بن مالك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استسقى يوم الجمعة وهو على المنبر، وفما نزل من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته، ومثل هذا لا يقع إلا من مطر كثير يبيح الجمع لو كان جائزاً بين العصر والجمعة، قال‏:‏ وفي الجمعة الأخرى دخل رجل فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏غرق المال، وتهدم البناء، فادع الله يمسكها عنا، ومثل هذا يوجب أن يكون في الطرقات وحل يبيح الجمع لو كان جائزاً بين العصر والجمعة‏.‏ فإن قال قائل‏:‏ ما الدليل على منع جمع العصر والجمعة‏؟‏

فالجواب‏:‏ أن هذا السؤال غير وارد؛ لأن الأصل في العبادات المنع إلا بدليل، فلا يطالب من منع التعبد لله تعالى بشيء من الأعمال الظاهرة أو الباطنة، وإنما يطالب بذلك من تعبد به لقوله تعالى منكراً على من تعبدوا الله بلا شرع‏:‏ ‏{‏أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه‏}‏‏.‏ وقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً‏}‏ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏من عمل عملاً ليس فيه أمرنا فهو رد‏)‏‏.‏ وعلى هذا‏:‏

فإذا قال قائل‏:‏ ما الدليل على منع جمع العصر مع الجمعة‏؟‏ قلنا‏:‏ ما الدليل على جوازه، فإن الأصل وجوب فعل صلاة العصر في وقتها خولف هذا الأصل في جمعها عند وجود سبب الجمع فبقي ما عداه على الأصل، وهو منع تقديمها على وقتها‏.‏

فإن قال قائل‏:‏ أرأيتم لو نوى بصلاة الجمعة صلاة الظهر ليتم له الجمع‏؟‏ فالجواب‏:‏ إن كان ذلك إمام الجمعة في أهل البلد أي أن أهل البلد نووا بالجمعة صلاة الظهر فلا شك في تحريمه وبطلان الصلاة؛ لأن الجمعة واجبة عليهم، فإذا عدلوا عنها إلى الظهر فقد عدلوا عما أمروا به إلى ما لم يؤمر به، فيكون عملهم باطلاً مردوداً لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏‏.‏ وأما إن كان الذي نوى بالجمعة الظهر كمسافر صلى الجمعة وراء من يصليها فنوى بها الظهر ليجمع إليها العصر فلا يصح أيضاً، لأنه لما حضر الجمعة لزمته، ومن لزمته الجمعة فصلى الظهر قبل سلام الإمام منها لم تصح ظهره‏.‏ وعلى تقدير صحة ذلك فقد فوت على نفسه خيراً كثيراً وهو أجر صلاة الجمعة‏.‏

هذا، وقد نص صاحباً المنتهى والإقناع على أن الجمعة لا يصح جمع العصر إليها ذكراً ذلك في أول باب صلاة الجمعة‏.‏

وإنما أطلت في ذلك للحاجة إليه، والله أسأل أن يوفقنا للصواب، ونفع العباد، إنه جواد كريم‏.‏ كتبه محمد الصالح العثيمين في 12 / 6 / 1419هـ‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:43 PM
فصل

قال فضيلة الشيخ – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء - ‏:‏

الفروق بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر

بسم الله الرحمن الرحيم

صلاة الجمعة لا تنعقد إلا بجمع على خلاف بين العلماء في عدده، وصلاة الظهر تصح من الواحد والجماعة‏.‏

صلاة الجمعة لا تقام إلا في القرى والأمصار، وصلاة الظهر في كل مكان‏.‏

صلاة الجمعة لا تقام في الأسفار، فلو مر جماعة مسافرون ببلد قد صلوا الجمعة لم يكن لهؤلاء الجماعة أن يقيموها، وصلاة الظهر تقام في السفر والحضر‏.‏

صلاة الجمعة لا تقام إلا في مسجد واحد في البلد إلا لحاجة، وصلاة الظهر تقام في كل مسجد‏.‏

صلاة الجمعة لا تقضي إذا فات وقتها، وإنما تصلي ظهراً؛ لأن من شرطها الوقت، وصلاة الظهر تقضى إذا فات وقتها لعذر‏.‏

صلاة الجمعة لا تلزم النساء، بل هي من خصائص الرجال، وصلاة الظهر تلزم الرجال والنساء‏.‏ صلاة الجمعة لا تلزم الأرقاء على خلاف في ذلك وتفصيل، وصلاة الظهر تلزم الأحرار والعبيد‏.‏ صلاة الجمعة تلزم من لم يستطيع الوصول إليها إلا راكباً،

وصلاة الظهر لا تلزم من لا يستطيع الوصول إليها راكباً‏.‏

9‏.‏ صلاة الجمعة لها شعائر قبلها، كالغسل، والطيب، ولبس أحسن الثياب ونحو ذلك، وصلاة الظهر ليست كذلك‏.‏

10‏.‏ صلاة الجمعة إذا فاتت الواحد قضاها ظهراً لا جمعة، وصلاة الظهر إذا فاتت الواحد قضاها كما صلاها الإمام إلا من له القصر‏.‏

11‏.‏ صلاة الجمعة يمكن فعلها قبل الزوال على قول كثير من العلماء، وصلاة الظهر لا يجوز فعلها قبل الزوال بالاتفاق‏.‏

12‏.‏ صلاة الجمعة تسن القراءة فيها جهراً، وصلاة الظهر تسن القراءة فيها سراً‏.‏ 13‏.‏ صلاة الجمعة تسن القراءة فيها بسور معينة إما سبح والغاشية وإما الجمعة والمنافقون، وصلاة الظهر ليس لها سور معينة‏.‏

14‏.‏ صلاة الجمعة ورد في فعلها من الثواب وفي تركها من العقاب ما هو معلوم، و صلاة الظهر لم يرد فيها مثل ذلك‏.‏

15‏.‏ صلاة الجمعة ليس لها راتبه قبلها، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- من صلاها أن يصلي بعدها أربعاً، وصلاة الظهر لها راتبه قبلها ولم يأت الأمر بصلاة بعدها‏.‏

16‏.‏ صلاة الجمعة تسبقها خطبتان، وصلاة الظهر ليس لها خطبة‏.‏

17‏.‏ صلاة الجمعة لا يصح البيع والشراء بعد ندائها الثاني ممن تلزمه، وصلاة الظهر يصح البيع والشراء بعد ندائها ممن تلزمه‏.‏

18‏.‏ صلاة الجمعة إذا فاتت في مسجد لا تعاد فيه ولا غيره، وصلاة الظهر إذا فاتت في مسجد أعيدت فيه وفي غيره‏.‏

19‏.‏ صلاة الجمعة يشترط لصحتها إذن الإمام على القول بعض أهل العلم، وصلاة الظهر لا يشترط لها ذلك بالاتفاق‏.‏

20‏.‏ صلاة الجمعة رتب في السبق إليها ثواب خاص مختلف باختلاف السبق، والملائكة على أبواب المسجد يكتبون الأول فالأول، وصلاة الظهر لم يرد فيها مثل ذلك‏.‏

21‏.‏ صلاة الجمعة لا إبراد فيها في شدة الحر، وصلاة الظهر يسن غيها الإبراد في شدة الحر

22‏.‏ صلاة الجمعة لا يصح جمع العصر إليها في الحال التي يجوز فيها جمع العصر إلى الظهر، وصلاة الظهر يصح جمع العصر إليها حال وجود العذر المبيح‏.‏

هذا وقد عداها بعضهم إلى أكثر من ثلاثين حكماً، لكن بعضها أي الزائد عما ذكرنا فيه نظراً أو داخل في بعض ما ذكرناه‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين وتم ذلك في 15 / 6 / 1419هـ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:43 PM
1118 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن حكم الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في الحضر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الجمع بين الظهر في العصر، أو بين المغرب والعشاء في الحضر جائز إذا كان في تركه مشقة، أو تفويت جماعة مثال الأول‏:‏ المرض، و مثال الثاني‏:‏ الجمع حال المطر لجماعة المسجد، فإن بإمكان كل واحد أن يصلي وحده في بيته في الوقت، لكن لما كان ذلك تفوت به الجماعة أباح الشرع الجمع كما في حديث ابن عباس – رضي الله عنهما - ‏(‏أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر‏)‏‏.‏

1119 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ركبت الطائرة من جيزان الساعة الثانية ظهراً، و أردت أن أجمع في الطائرة بين صلاتي الظهر والعصر فقيل لي لا بد أن تجمع في وقت أحدهما فانتظر دخول وقت العصر ونظراً لأني متوجه للقصيم من جدة فوجئت بإعلان الرحلة فصليت على متن الطائرة لأنها لن تصل القصيم إلا بعد غروب الشمس، فهل صلاتي صحيحة‏؟‏ وهل صحيح أنه لابد من الجمع في وقت أحد الصلاتين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الإنسان إذا كان مسافراً فيسن له القصر بل هو الأفضل من الإتمام، كذلك الجمع إذا احتاج إليه، وما ذكرت عن نفسك فإنك محتاج إلى الجمع، وقول الذي أفتاك بوجوب الجمع في وقت أحدهما قول ليس بصحيح، فإذا جاز الجمع بين الصلاتين صار وقت الصلاتين وقت واحد، فيجوز لك أن تصلي في وقت الأولى، أو في وقت الثانية، أو في آخر الأولى وأول الثانية‏.‏

فأنت بالخيار ولو أنك أديت الصلاة في مطار جدة قبل ركوب الطائرة لكان هذا هو الواجب عليك، ولكن نظراً لأنك لم تتمكن من أدائهما بناء على فتوى الذي أفتاك، وصليتهما في الطائرة فهذا منتهى مقدورك، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وصلاتك صحيحة ولا إعادة عليك‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:44 PM
رسالة

فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين

حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

نحن مجموعة مشاركين في مؤتمر‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ والمنعقد في منطقة‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ وقد قدمنا من خارج المنطقة وحددت مهمة البعض منا بخمسة أيام، والبعض الآخر بثلاثة أيام، ولا نعلم أحكام الصلاة في حال السفر هذا، هل نصلي جمع وقصر أم قصر بدون جمع أم يلزمنا أداء الصلاة المساجد‏؟‏ أفيدونا أفادكم الله‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

الجواب‏:‏ الأصل أن الجماعة تلزمكم في المساجد مع الناس حيث كنتم في مكان تسمعون فيه النداء بدون مكبر صوت؛ لقربكم من المسجد‏.‏ فإن كنتم في مكان بعيد لا تسمعون فيه النداء لولا مكبر الصوت، فصلوا جماعة في أماكنكم، وكذلك إذا كان في ذهابكم إلى المسجد إخلال بمهمتكم التي قدمتم من أجلها، فصلوا جماعة في أماكنكم‏.‏

ولكم قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين؛ لأنكم في سفر وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قدم عام الفتح في مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وأقام في تبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة وإقامتكم أنتم ذلك‏.‏

أما الجمع فالأفضل أن لا تجمعوا؛ إلا أن يشق عليكم ترك الجمع فاجمعوا، وإن جمعتم بدون مشقة فلا حرج لأنكم على سفر، وفقكم الله وبارك فيكم‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين 18 / 4 / 1413هـ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:45 PM
1120 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم الجمع بين الصلاتين في حال الحرب و الخوف من العدو‏؟‏ وما هي سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الجمع في حاله الحرب‏؟‏ وهل يجوز لنا الجمع ولو طالت المدة عدة سنوات‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الجمع له ميزان وهو المشقة، فإذا شق على الإنسان أن يفرد كل صلاة في وقتها فله الجمع لحديث ابن عباس – رضي الله عنهما – قال ‏(‏جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة في غير خوف ولا مطر‏)‏‏.‏ قيل لابن عباس‏:‏ ما أراد إلى ذلك‏؟‏ قال‏:‏ أراد أن لا يخرج أمته‏.‏ فهذا يدل على أن مدار الجمع على الحرج والمشقة‏.‏ ويجوز لهم الجمع ولو بقوا عدة سنوات، ولا أعلم في هذه سنة سوى حديث ابن عباس السابق، وهو قاعدة عامة وهي المشقة، فإنه يجوز الجمع سواءً في الحرب أو في السلم، وفي الحضر والسفر‏.‏

1121 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا غادر الإنسان بلده مسافراً فهل يجوز له الجمع والقصر مع أنه يشاهد بنيان البلد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ذكر العلماء – رحمهم الله – أنه لا يشترط لفعل القصر والجمع – حيث أبيح فعلهما – أن يغيب الإنسان عن البلد، بل متى خرج من سور البلد جاز له ذلك، وإن كان يشاهدها، وكذلك الحال فيمن قدم إليها له أن يفعل رخص السفر حتى يدخل في سورها، ومتى ثبت هذا فإن للمسافر أن يقصر ويجمع ويفطر‏.‏ والله أعلم‏.‏

1122 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا سافر أناس ثم أراد الله فتعطلوا في الوادي فهل لهم أن يفطروا ويجمعوا ويقصروا على اعتبار أنهم مسافرون أو لا على اعتبار أن الوادي جزء من عنيزة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ جواب هذا السؤال يفهم مما سبق، فإنه وإن كان الوادي ينسب إلى عنيزة لا يمنتع أن يقصروا فيه من سافر من عنيزة، وله أن يفعل بقية رخص السفر ما دام عازماً على السفر، ولو بقي أكثر من يوم، والله أعلم‏.‏

1123 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا كنت سأسافر بعد أذان المغرب فهل أجمع المغرب والعشاء وأقصر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كنت في بلدك لم تخرج وأردت أن تسافر بعد صلاة المغرب مباشرة فإنك لا تجمع، لأنه ليس لك سبباً يبيح للجمع إذ أنك لم تغادر بلدك، أما إذا كنت في بلد قد سافرت إليه مثل أن تكون قد أتيت إلى مكة للعمرة، ثم أردت أن تسافر بين المغرب والعشاء فإنه لا بأس إذا صلى الإمام المغرب أن تصلي بعده العشاء مقصورة إلى بلدك‏.‏

1124 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن امرأة تعاني من مرض الربو وفي بعض الأحيان لا يستطيع أن تتوضأ ولا تتيمم لوصول الغبار لأنفها، فكيف تصلي‏؟‏ هل تجمع الصلاة بعد أن تأتي عليها الأزمة علماً بأن هذه الأزمة تستمر ليومين أو ثلاثة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يجوز لها وهي مريضة بهذا المرض الذي يلزم منه أن تتعب عند الوضوء لكل صلاة يجوز لها أن تجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء وأنا أشير عليها ما دامت هذه حالها أن تجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير وتتوضأ لهما وتجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم لتكون متطهرة بطهارة واحدة لجميع الصلوات الأربع، ويبقى عليها طهارة واحدة للفجر؛ لأن هذا أيسر، والله تبارك وتعالى يحب من عباده أن يفعلوا ما هو الأيسر كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْر‏}‏ ‏(‏البقرة‏:‏ من الآية185‏)‏ وقال نبيه -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إن الدين يسر‏)‏ وقال أبو برزة – رضي الله عنه - ‏(‏لقد صحبت النبي -صلى الله عليه وسلم- ورأيت من تيسيره‏)‏‏.‏ يعني رأيت أنه يحب اليسر والتيسير على الأمة؛ لأن التيسير على الأمة فيه فائدتين عظيمتين‏:‏

أولاً‏:‏ أنه هو الموافق لروح الدين الإسلامي‏.‏

الثاني‏:‏ أن النفوس تقبل الدين بانشراح وسعة وقبول وإذ عان تام، بخلاف ما إذا شدد عليها بدون بينة وبرهان‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:45 PM
رسالة

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى ورعاه‏.‏

السلام عليم ورحمة الله وبركاته‏.‏

لا حظنا كثرة الجمع في الأيام الماضية وتساهل الناس فيه فهل ترون مثل هذا البرد مبرراً للجمع أثابكم الله‏؟‏

بسم الله الرحمن الرحيم

الجواب‏:‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

لا يحل تساهل الناس في الجمع؛ لأن الله تعالى قال‏:‏ ‏{‏إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية103‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 78‏]‏‏.‏ فإذا كانت الصلاة مفروضة موقوتة، فإن الواجب أداء الفرض في وقته المحدد له، المجمل في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ‏}‏ إلى آخرها وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك مفصلاً فقال‏:‏ ‏(‏وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل طوله ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل‏)‏ ‏(1)‏‏.‏

وإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- حدد الأوقات تحديداً مفصلاً فإن إيقاع الصلاة في غير وقتها من تعدي حدود الله ‏{‏وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية229‏]‏ فمن صلى الصلاة قبل وقتها عالماً عامداً فهو آثم وعليه الإعادة، وإن لم يكن عالماً عامداً فليس بآثم لكن عليه الإعادة، وهذا حاصل بجمع التقديم بلا سبب شرعي فإن الصلاة المقدمة لا تصح وعليه إعادتها‏.‏

ومن أخر الصلاة عن وقتها عالماً عامداً بلا عذر فهو آثم ولا تقبل صلاته على القول الراجح وهذا حاصل بجمع التأخير بلا سبب شرعي، فإن الصلاة المؤخرة لا تقبل على القول الراجح‏.‏

فعلى المسلم أن يتقي الله تعالى ولا يتساهل في هذا الأمر العظيم الخطير‏.‏

وأما ما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس –رضي الله عنهما - ‏:‏ ‏(‏أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر‏)‏ فلا دليل فيه على التساهل في هذا الأمر، لأن ابن عباس –رضي الله عنهما - سئل‏:‏ ‏(‏ماذا أراد إلى ذلك‏؟‏ يعني النبي -صلى الله عليه وسلم-‏؟‏ قال‏:‏ أراد أن لا يحرج أمته‏)‏ ‏(2)‏، وهذا دليل على أن السبب المبيح للجمع هو الحرج في أداء كل صلاة في وقتها، فإذا لحق المسلم حرج في أداء ككل صلاة في وقتها جاز له الجمع أو سن له ذلك، وإن لم يكن عليه حرج وجب عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها‏.‏

وبناء على ذلك فإن مجرد البرد لا يبيح الجمع إلا أن يكون مصحوباً بهواء يتأذى به الناس عند خروجهم إلى المساجد، أو مصحوباً بنزول يتأذى به الناس‏.‏

فنصيحتي لإخواني المسلمين ولا سيما الأئمة أن يتقوا الله في ذلك، وأن يستعينوا الله تعالى في أداء هذه الفريضة على الوجه الذي يرضاه‏.‏ قاله كاتبه محمد الصالح العثيمين في 8 / 7 / 1413هـ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:45 PM
خطبة الجمعة 13 / 7 / 1412هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً‏.‏

أما بعد‏:‏

أيها الناس اتقوا ربكم وصلوا خمسكم، وأطيعوا إذا أمركم، واعلموا أن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، ووصف من تعدى حدوده بأنه ظالم، ظلم نفسه وعصى ربه، فقال‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية229‏]‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏{‏تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 13، 14‏]‏‏.‏

أيها المسلمون‏:‏ إن مما فرضه الله وأوجبه وبيّن حدوده وأظهره صلواتكم هذه التي هي ركن من أركان الإسلام، بل هي أعظم أركانه بعد شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فلا ركن أعظم وأوجب منها بعد دخول الإنسان في الإسلام، وقد أمر الله بالمحافظة عليها، وتوعد من أضاعها، فقال جل ذكره‏:‏ ‏{‏حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية238‏]‏ وقال ‏{‏فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً، إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏ 59، 60‏]‏‏.‏

وإن مما حده لله لهذه الصلوات الوقت، حيث بيّن سبحانه أن فرضها فرض موقت غير مطلق، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية103‏]‏ ولهذا كانت المحافظة على الوقت أوكد من المحافظة على غيره، فالمريض يصلي في الوقت على أي حال كان بقدر استطاعته ولا ينتظر البرء، وعدم الماء يصلي في الوقت بالتيمم ولا ينتظر وجود الماء، فإن لم يجد ما يتيمم به صلى على حاله ولا ينتظر وجود ما يتيمم به، ومن احترقت ثيابه ولم يجد ثوباً صلى عارياً ولا ينتظر الحصول على الثوب‏.‏ وهذا وأمثاله يدل على أهمية وقوع الصلاة في وقتها‏.‏ وقد بين الله تعالى أوقات الصلاة مجملة في كتابه في سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 78‏]‏ وفي مسند الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنه - ‏(‏أن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال‏:‏ قم فصّلى، فصلى به الظهر حين زالت الشمس، ثم العصر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم المغرب حين غابت الشمس، ثم العشاء حين غاب الشفق، ثم الفجر حين سطع الفجر، ثم جاءه في اليوم الثاني فصلى به الظهر حين صار ظلّ كل شيء مثله، ثم العصر حين صار ظلّ كل شيء مثليه، ثم المغرب وقتاً واحداً لم يزُلْ عنه، ثم العشاء حين ذهب نصف الليل، أو ثلث الليل، ثم الفجر حين أسفر جدًّا، ثم قال‏:‏ ما بين هذين وقت‏)‏ ‏(3)‏، قال البخاري‏:‏ هو أصح شيء في المواقيت ‏(4)‏‏.‏

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص –رضي الله عنهما - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ ‏(5)‏ فهذه أوقات الصلوات محددة معلومة لا يحل لمسلم أن يقدم صلاة على وقتها بإجماع المسلمين، فإن فعل ذلك متعمداً فهو آثم وصلاته باطلة، وإن فعل ذلك جاهلاً فليس بآثم ولكن عليه الإعادة وتكون صلاته قبل الوقت نافلة‏.‏ ومن تقديم الصلاة على وقتها أن يجمع العصر إلى الظهر، أو العشاء إلى المغرب بدون عذر شرعي يبيح له الجمع، فإن ذلك من تعدي حدود الله تعالى والتعرض لعقوبته؛ لأنه إضاعة لفريضة من أركان الإسلام، ووقوع في كبيرة من كبائر الذنوب، فقد كتب عمر بن الخطاب –رضي الله عنه - إلى عامل له‏:‏ ‏(‏ثلاث من الكبائر‏:‏ الجمع بين صلاتين إلا من عذر، والنهب، والفرار من الزحف‏)‏، وقال شيخ الإسلام ابن تيميه بعد ذكر الجملة الأولى من هذا الأثر‏:‏ رواه الترمذي ‏(6)‏ مرفوعاً، وقال‏:‏ العمل عليه عند أهل العلم والأثر أ هـ‏.‏ ‏(‏مختصر الفتاوى المصرية 164‏)‏‏.‏ وقد تهاون بعض الناس في هذه المسألة فصاروا يجمعون بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في أيام المطر بدون عذر، قال مسلم في صحيحه ‏(‏أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جمع في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في غير خوف ولا مطر، فقيل له‏:‏ ما راد إلى ذلك‏؟‏ قال‏:‏ أراد أن لا يحرج أمته‏)‏ ‏(7)‏‏.‏ وهذا الحديث إذا تأمله المتأمل يتبين له أن مجرد نزول المطر ليس عذراً يبيح الجمع بين الصلاتين بل لا يكون عذراً حتى يكون في تركك الجمع مشقة وحرج‏.‏ قال شيخ الإسلام ابن تيميه في حديث ابن عباس‏:‏ هذا وإنما كان الجمع لرفع الحرج عن أمته، فإذا احتجوا إلى الجمع جمعوا‏.‏ وقال أيضاً‏:‏ فالأحاديث كلها تدل على أنه جمع في الوقت الواحد لرفع الحرج عن أمته، فيباح الجمع إذا كان في تركه حرج قد رفعه الله عن الأمة‏.‏ وببيان عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – وكلام شيخ الإسلام ابن تيميه يتبين جلياً أنه لا يحل الجمع بين الصلاتين حتى يوجد الحرج في ترك الجمع‏.‏ وقد بين أهل العلم – رحمهم الله – المطر الذي يبيح الجمع ويحصل به في ترك الجمع مشقة‏.‏ فقال في المغني 2 / 375‏:‏ والمطر الذي يبيح الجمع هو ما يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه، فأما الطل والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب فلا يبيح، وأما الوحل بمجرده ففيه خلاف بين المذاهب، وبين أصحاب الإمام هل هو عذر أو لا‏؟‏ والصحيح‏:‏ أنه عذر متى كانت المشقة‏.‏

وهنا سؤالان‏:‏

الأول‏:‏ إذا كانت السماء غائمة ولم يكن مطر ولا وحل ولكن المطر متوقع فهل يجوز الجمع‏؟‏

الجواب‏:‏ أنه لا يجوز الجمع في هذه الحال لأن المتوقع غير واقع، وكم من حال يتوقع الناس فيها المطر لكثافة السحاب ثم يتفرق ولا يمطر‏.‏

الثاني‏:‏ إذا كان مطر ولكن شكنا هل هو مطر يبيح الجمع أو لا‏؟‏

والجواب‏:‏ أنه لا يجوز الجمع في هذه الحال، لأن الأصل وجوب فعل الصلاة في وقتها فلا يعدل عن الأصل إلا بيقين العذر‏.‏ فاتقوا الله عباد الله، والتزموا حدود الله، ولا تتهاونوا في دينكم واسألوا العلماء قبل أن تقدموا على شيء تحملون به ذممكم مسؤولية عباد الله في عبادة الله، و اعلموا أن الأمر خطير، وأن الصلاة في وقتها أمر واجب بإجماع المسلمين، وأما الجمع فرخصة حيث وجد السبب المبيح‏:‏ إما مباح وفعله أفضل، أو مباح وتركه أفضل، وما علمت أحداً من العلماء قال‏:‏ إنه واجب‏.‏ فلا تعرضوا أمراً أجمع العلماء على وجوبه لأمر اختلف العلماء في أفضليته‏.‏ اللهم وفقنا للعمل لما يرضيك عنا، اللهم اجعلنا هداة مهتدين، وصالحين مصلحين، إنك جواد كريم‏.‏ وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:46 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى جناب الوالد المكرم الفاضل الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله بطاعته آمين‏.‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

كتابك الشريف وصل ومن ضمنه الأجوبة وصلت أثاب الله الجنة وغفر ذنبك، وسلك بك طريق رشده وهاده آمين يا رب العالمين، وبعد‏:‏

بارك الله فيك إذا كان هناك جمع بين المغرب والعشاء للمطر وصلى الناس المغرب، وقام الإمام لصلاة العشاء المجموعة؛ وقام رجل لم يسلم من صلاة المغرب ولم يحرم لصلاة العشاء فهل تجزيه صلاته مع الإمام على هذه الصفة‏؟‏ أفتني أثابك الله الجنة بمنه وكرمه‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ حفظه الله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ وبعد‏:‏

الحمد لله على وصول الأجوبة ونسأل النفع بها‏.‏ الرجل المذكور الذي قام مع الإمام في الجمع بدون سلام من صلاة المغرب، و بدون تكبيرة إحرام للعشاء هذا الرجل صلاته المغرب باطلة لأنه لم يسلم منها بل قرنها بصلاة أخرى، والسلام ركن، وقرن الصلاة أخرى بدون سلام من الأولى لا يجوز‏.‏

وكذلك صلاته العشاء باطلة؛ لأنه لم يكبر لها تكبيرة الإحرام ووصلها بصلاة ثانية‏.‏ وعلى هذا فيجب عليه إعادة الصلاتين صلاة المغرب، وصلاة العشاء مع التوبة إلى الله من هذا العمل‏.‏

هذا ما لزم والله يحفظكم والسلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

حرر في 28 / 2 / 1394هـ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:46 PM
1125 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما قولكم فيمن يجمع الصلاة مريد للسفر لكنه لم يغادر بلده‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا وجه لجمع من أراد السفر قبل أن يغادر البلد، اللهم إلا أن يخشى من مشقة إذا نزل للصلاة أثناء سفره، ومن جمع لغير هذه الخشية واستدل بحديث ابن عباس – رضي الله عنهما – فقد أبعد النجعة؛ لأن ابن عباس حين سئل لم صنع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك‏؟‏ قال‏:‏ أراد أن لا يحرج أمته‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:46 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد‏:‏

فإننا نسكن في منطقة كثيرة الأمطار، والناس يختلفون كثيراً في الأسباب التي بسببها يجمع بين الصلاة المغرب والعشاء، فنرجو توضيح ذلك لنا، علماً أنه في أحد الأيام كانت هناك ظلمة شديدة والمطر ينزل من قبل صلاة المغرب إلى بعد العشاء، ولكنه كان خفيفاً والشوراع مضاءة معبدة، فمن المساجد من جمع، ومنها من لم يجمع، واختلف الناس وأعاد صلاة العشاء البعض حتى اختلف أئمة المساجد فيها بين مرخص ومشدد، ونظراً لتكرار هذا الأمر دائماً عندنا نرجو منكم إفادتنا، وجزاكم الله خيراً‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

الأصل‏:‏ وجوب فعل الصلاة في وقتها، فلا يحل تقديمها على وقتها، ولا تأخيرها عنه، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية103‏]‏، وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أوقاتها بياناً كاملاً، لكن إذا كان هناك عذر يبل الثياب، أو وحل في الأسواق، أو نقع ماء يتأذى بها الناس فالجمع سنة، لقول ابن عباس – رضي الله عنهما - ‏:‏ جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- في المدينة من غير خوف ولا مطر بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فسألوه‏:‏ لم فعل ذلك‏؟‏ قال‏:‏ أراد أن لا يحرج على أمته، أي أن لا يلحقها حرجاً بترك الجمع‏.‏ واختلاف الناس عندكم في الجمع إما لأن بعض الأسواق يكون فيها العذر المبيح للجمع، وبعضها لا يكون فيها ذلك، وإما لأن بعض الأئمة يرى قيام العذر فيجمع، وبعضهم لا يرى ذلك فلا يجمع‏.‏ والأمر واسع في هذا الاختلاف‏.‏

ومتى شك الإنسان هل تحقق العذر أم لا، فلا يجمع، لأن الأصل وجوب فعل كل صلاة في وقتها ولكن يقول للناس‏:‏ من شق عليه الحضور للمسجد فليصل في بيته، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ينادي مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة فيقول‏:‏ صلوا في رحالكم، وهذا من يسر الإسلام، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 25 / 7 / 1418هـ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:48 PM
1126 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ كنت إماماً وصليت المغرب والعشاء جمعاً وصليت العشاء ركعتين جهلاً مني، وكنت شاكاً في ذلك، وبعد خروجي من المسجد علمت أن الجمع والقصر للمسافر، أما المقيم فيجمع ولا يقصر أثناء المطر والريح الشديدة، فهل على ذنب أو كفارة‏؟‏ أفيدوني جزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الواجب عليك في هذه الحالة أن تعيد صلاة العشاء، وأن تنبه الجماعة الذين صلوا معك ركعتين أن يعيدوها، وأن تبين لهم أنه لا تلازم بين القصر أبداً، وربما يجوز له الجمع إذا وجدت أسباب جوازه، وعلى كل حال فعليك أن تعيد أنت وجماعتك الصلاة التي صليتموها ركعتين‏.‏ وإذا وجد الجماعة الذين صلوا معه لينبههم على ما حصل، ينبه من يجدهم، وهم بدورهم ينبهون من يرونه من المصلين‏.‏ والله الموفق

1127 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما هي رخص السفر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ رخص السفر أربع‏:‏

صلاة الرباعية ركعتين‏.‏

الفطر في رمضان، ويقضيه عدة من أيام أخر‏.‏

المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها ابتداء من أول مرة مسح‏.‏

سقوط المطالبة براتبه الظهر، والمغرب، والعشاء، أما راتبه الفجر وبقية النوافل على مشروعيتها واستحبابها‏.‏ فيصلي المسافر صلاة الليل، وسنة الفجر، وركعتي الضحى وسنة الوضوء، وركعتي دخول المسجد، وركعتي القدوم من السفر، فإن من السنة إذا قدم الإنسان من سفر أن يبدأ قبل دخول بيته بدخول المسجد فيصلي فيه ركعتين‏.‏ وهكذا بقية التطوع بالصلاة فإنه لا يزال مشروعاً بالنسبة للمسافر ما عدا ما قلت سابقاً وهي‏:‏ راتبه الظهر، وراتبه المغرب، وراتبه العشاء، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يصلي هذه الرواتب الثلاث‏.‏

1128 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما هي أحكام السفر من حيث القصر في الصلاة والإفطار في الصيام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ السفر سبب مبيح لقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، بل إنه أي السفر سبب يقتضي قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، إما وجوباً وإما ندباً على خلاف في ذلك‏.‏ والصحيح أن القصر مندوب، وليس بواجب، وإن كان في النصوص ما ظاهره الوجوب، ولكن هناك نصوص أخرى تدل على أنه ليس بواجب‏.‏ والسفر الذي يبيح القصر، ويبيح الفطر، ويبيح المسح على الخفين أو الجوربين ثلاثة أيام، قد اختلف العلماء فيه‏:‏

فمنهم من جعله مقروناً بالمسافة، وهي واحد وثمانين كيلو تقريباً، فإذا خرج الإنسان من بلده المسافة، أو عزم على قطع هذه المسافة من بلده، فإنه يكون مسافراً يباح له جميع رخص السفر

ومن العلماء من يقول‏:‏ إن السفر لا يحد بالمسافة وإنما يحد بالعرف والعادة، لأن الشرع لم يرد بتحديده، وما لم يرد الشرع بتحديده فإنه يرجع فيه إلى العرف والعادة كما قال الناظم‏:‏

وكل ما أتى ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف أحدد وعلى كل حال فإذا ثبتت أحكام السفر، سواء قلنا إنه مقيد بالمسافة أو مقيد بالعرف، فإن أحكام السفر ينبغي للإنسان أن يفعلها، سواء كانت قصراً، أو أفطر في رمضان، أو مسحاً على الجوربين ثلاثة أيام، إلا أن الأفضل للمسافر هو الصيام ما لم يشق عليه فالفطر أفضل‏.‏

وبهذه المناسبة أود أن أذكر إخواننا المعتمرين الذين يقدمون إلى مكة لأداء العمرة، إلى أن بعضهم يقضي عمرته في النهار، ويشق عليه الصوم مع ذلك مشقة عظيمة، حتى إن بعضهم يغمى عليه، وينقل، هذا خطأ عظيم جداً، لأن المشروع في حق هؤلاء أن يفطروا‏.‏ فإذا قال قائل‏:‏ هل الأفضل أن أفطر وأؤدي العمرة من حين أن أصل‏؟‏ أو الأفضل أن أمسك ولا أؤدي العمرة إلا في الليل‏؟‏

فالجواب‏:‏ أن الأول أفضل، وهو أن يفطر ويؤدي العمرة في النهار، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا اعتمر بادر بأداء العمرة، حتى إنه ‏(‏كان إذا قدم حاجاً أو معتمر لا ينيخ بعيره إلا عند باب المسجد‏)‏ عليه الصلاة والسلام فيؤدي عمرته‏.‏

وهذا يحصل من بعض الناس في هذا البلد أو في غيره من الصيام في رمضان مع المشقة، إنما يكون عن اجتهاد منهم، ولكن الشرع ليس بالهوى، وإنما هو بالهدى، فكون الإنسان يشق على نفسه وهو مريض فيصوم، أو يشق على نفسه وهو مسافر فيصوم، فإن ذلك خلاف السنة، وخلاف ما يحب الله عز وجل، كما في حديث ابن عمر 0 رضي الله عنهما – قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته‏)‏‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:49 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم مدير الشؤون الدينية‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ حفظه الله تعالى وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإليك الجواب على ما سألتم عنه‏:‏

الأول‏:‏ سؤالكم عن جواز الجمع والقصر لكم‏.‏

وجوابه‏:‏ أن القصر والجمع جائز لكم، لكن الأفضل ترك الجمع إلا لحاجة مثل أن يكون الماء قليلاً، وإن جمعتم بدون حاجة فلا بأس لأنكم مسافرون فإنكم انتدبتم لعمل موقت لا تنوون استيطاناً، ولا إقامة مطلقة، وإنما إقامتكم لحاجة متى انتهت رجعتم إلى بلادكم‏.‏ وقد ثبت ‏(‏أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقام في تبوك عشرين يوماً يصلي ركعتين‏)‏ وأقام عام الفتح في مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وما زال المسلمون يقيمون في الثغور الأشهر وربما السنة والسنتين ويقصرون الصلاة، ولم يحد النبي -صلى الله عليه وسلم- لأمته حداً ينقطع به حكم السفر لمن كان مسافراً‏.‏ هذا هو القول الصحيح‏.‏

ويرى بعض العلماء أن من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام لزمه أن يتم‏.‏

السؤال الثاني‏:‏ عن صلاتكم الجمعة‏.‏

جوابه‏:‏ أنه ليس من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة الجمعة في السفر، وبناء على ذلك فلا تشرع لكم صلاة الجمعة، وإنما تصلون ظهراً مقصورة‏.‏ وقد كتب الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – إلى الملك سعود – رحمه الله – كتاباً قال فيه ‏(‏من خصوص أبا العلا والجنود الذين معه في البرود يصلون الجمعة، وهم ليس في حقهم جمعة، ولا يشرع لهم ذلك، فينبغي المبادرة في تنبيههم على ذلك ومنعهم من التجميع‏.‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏)‏‏.‏

السؤال الثالث‏:‏ هل نعتبر مسافرين وعلى ذلك نفطر‏؟‏

وجوابه‏:‏ أنه متى جاز لكم قصر الصلاة جاز لكم الفطر، وقد سبق في الجواب الأول أن القول الصحيح جواز القصر في حقكم ولكن الصوم للمسافر أفضل إذا لم يشق عليه‏.‏

السؤال الرابع‏:‏ عن ضابط المشقة‏:‏

جوابه‏:‏ أن المشقة هي أن يحصل للإنسان شيء من التكلف والتحمل، وأما موضوع التدخين فتعلمون – بارك الله فيكم – أن عمومات الكتاب والسنة تدل على تحريمه حيث ثبت ضرره، وعلى هذا فلا يجوز للإنسان شرب الدخان، و ينبغي أن يستغل فرصه شهر رمضان للتخلص منه، فإن الصائم في النهار قد خماه منه بالصوم، فليتصبر في الليل عنه حتى يستعين بذلك على التخلص منه، بالإضافة إلى استعانته بالله ودعائه‏.‏

السؤال الخامس‏:‏ هل الأفضل بقاؤكم في عملكم أو استئذانكم للسفر إلى مكة‏؟‏

جوابه‏:‏ أن الأفضل بقاؤكم في عملكم؛ لأنه عمل مهم، وقيام بواجب، وسفركم إلى مكة من قبيل التطوع والقيام بالواجب أفضل من القيام بالتطوع‏.‏

السؤال السادس‏:‏ هل تصلون التراويح وأنتم تقصرون الصلاة‏؟‏

وجوابه‏:‏ نعم، تصلون التراويح، وتقومون الليل، وتصلون صلاة الضحى وغيرها من النوافل، لكن لا تصلون راتبه الظهر أو المغرب أو العشاء‏.‏

السؤال السابع‏:‏ عن التيمم لصلاة الفجر من الجناية إذا كان الجو بارداً‏.‏

جوابه‏:‏ إذا وجب الغسل على أحدكم وكان الماء بارداً، ولم يكن عنده ما يسخن به الماء وخاف على نفسه من المرض فلا بأس أن يتيمم، فإذا تمكن من الغسل بعد دفء الجو والماء أو وجود ما يسخن به الماء وجب عليه أن يغتسل؛ لأن التيمم إنما يطهر حال وجود العذر، فإذا زال العذر عاد الحدث ووجب استعمال الماء‏.‏

كتب هذه الأجوبة السبعة محمد الصالح العثيمين في 30 / 8 / 1411 هـ‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:49 PM
1129 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن صلاة المسافر‏؟‏ وهل يلزمه الإتمام إذا صلى خلف مقيم‏؟‏ وهل تلزمه الجماعة‏؟‏ وهل يتطوع بالنوافل‏؟‏ وهل يجمع‏؟‏ وهل يصوم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة المسافر ركعتان من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليه، لقول عائشة – رضي الله عنها -‏(‏أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر‏)‏‏.‏ وفي رواية ‏(‏وزيد في صلاة الحضر‏)‏ وقال أنس بن مالك – رضي الله عنه - ‏(‏خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- من المدينة إلي مكة فصلى ركعتين، ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة‏)‏‏.‏ لكن إذا صلى مع إمام يتم صلى أربعاً سواء أدرك الصلاة من أولها أم فاته شيء منها، لعموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا‏)‏‏.‏ فعموم قوله ‏(‏ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا‏)‏ يشمل المسافرين الذين يصلون وراء الإمام الذي يصلي أربعاً وغيرهم‏.‏ وسئل ابن عباس – رضي الله عنهما - ‏:‏ ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعاً إذا ائتم بمقيم‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏تلك السنة‏)‏‏.‏

ولا تسقط صلاة الجماعة عن المسافر؛ لأن الله تعالى أمر بها في حال القتال فقال‏:‏ ‏{‏وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ‏}‏ الآية‏.‏

وعلى هذا فإذا كان المسافر في بلد غير بلده وجب عليه أن يحضر الجماعة في المسجد إذا سمع النداء، إلا أن يكون بعيداً، أو يخاف فوت رفقته لعموم الأدلة على وجوب صلاة الجماعة على من سمع النداء أو الإقامة‏.‏ وأما التطوع بالنوافل فإن المسافر يصلي جميع النوافل سوى راتبه الظهر، و المغرب، والعشاء، فيصلي الوتر، وصلاة الليل، وصلاة الضحى، وراتبه الفجر وغير ذلك من النوافل غير الرواتب المستثناة‏.‏ أما الجمع فإن كان سائراً فالأفضل له أن يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، إما جمع تقديم، وإما جمع تأخير حسب الأيسر له، وكلما أيسر فهو أفضل‏.‏

وإن كان نازلاً فالأفضل أن لا يجمع، وإن جمع فلا بأس لصحة الأمرين عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏.‏ وأما صوم المسافر في رمضان فالأفضل الصوم، وإن أفطر فلا بأس، ويقضي عدد الأيام التي أفطرها إلا أن يكون الفطر أسهل له، فالفطر أفضل لأن الله يحب أن تؤتي رخصه‏.‏ والحمد لله رب العالمين‏.‏ 5 / 12 / 1409هـ‏.‏

1130 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا جئت وقد فرغ الإمام من الجمع بين العشاءين فهل لي أن أجمع منفرداً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن كنت تظن أنك تجد مسجداً قريباً منك ولم يجمع فلا تجمع، وإن كنت لا تظن ذلك فإن حضر جماعة وصليتم جميعاً فلا بأس بالجمع، وإن لم يحضر جماعة فالأظهر عدم جواز ذلك؛ لأن الجمع حينئذ لا فائدة منه فإنك سوف ترجع إلى بيتك ولا تخرج منه، والجمع إنما أبيح للحاجة، وفي مثل هذه الصورة لا حاجة، بخلاف ما لو حضر جماعة فإن في الجمع فائدة وهو حصول الجماعة، والله أعلم‏.‏

1131 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ في صلاة الخوف بعد أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعة يقوم ويثبت قائماً حتى يتموا لأنفسهم وفي أثناء ذلك يقرأ الإمام ولكن هل يعيد قرءاته إذا جاءت الطائفة لتصلي وراءه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الظاهر أنه لا يعيد قراءته وإنما يقرءون هم لأنفسهم سورة الفاتحة فقط إن كان الإمام يجهر، ثم ينصتون لقراءته، وإن كانت الصلاة سرية قرءوا الفاتحة وسورة أخرى

ابوعلي
27-05-2010, 09:50 PM
رسالة

جواب أسئلة الطيارين

قال فضيلة الشيخ – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء - ‏:‏

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله و أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‏.‏

أما بعد‏:‏

فإنني أشكر الله – سبحانه وتعالى – أن وفقني للقاء بإخواني الملاحين الجويين من الطيارين والمهندسين الجويين والمضيفين، والإجابة على استفساراتهم، خاصة أننا نرى في إخواننا قواد الطائرات من على وجوههم سيما الخير، و نسمع أيضاً ما يسرنا نحو هم وإني أوصيهم بتقوى الله – عز وجل – والحرص التام على راحة الركاب وعلى ما فيه مصلحة الذين والدنيا؛ من مراعاة الأمور الشرعية كأوقات الصلوات إذا حلت وهو في الأجواء، وكذلك أوقات الإحرام بالحج والعمرة بحيث ينبهوا الركاب قبل محاذاة الميقات بمدة يتمكنون بها من خلع الثياب العادية ولبس الثياب التي تلبس في الإحرام وليتوسعوا في ذلك، بمعنى إذا قدر أم الوقت الذي يكفي لهذا العمل عشر دقائق فلينبهوا على ذلك قبل هذا الوقت بخمس الدقائق أو أكثر، لأن من الناس من لا يستطيع أن يخلع ملابسه ويلبس ثياب الإحرام بسهولة ويحتاج إلى مدة أطول، ثم إني أقول الاحتياط في الإحرام قبل الميقات أهون من أن يتجاوز الميقات بدقيقة واحدة؛ لأن الدقيقة واحدة؛ بالنسبة لطائرة تبلغ مسافة كبيرة، كذلك أيضاً لو قدموا التنبيه على الدخول في النسك على الميقات لأنهم إذا لم ينبهوا الإنسان إلا الطائرة في حذاء الميقات لم يتمكن من عقد النية إلا بعد مجاوز الميقات بحكم سرعة الطائرة، ومن المعلوم أنه لا يضر تقدم الإحرام على الميقات ولكن الذي يضر التأخر ولو كان يسيراً، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من قادة الخير والإصلاح إنه على كل شيء قدير‏.‏ وإلى الأسئلة‏:‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:50 PM
1132 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذ عدم الماء أو تجمد، أو حيل بين استعماله خشية تسربه ووقوع إضرار منه في الطائرة أو لم يكن كافياً، فكيف يكون الوضوء عدم وجود التراب‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الوضوء حسب ما ذكرت متعذر أو متعسر والله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏}‏‏.‏ فتيمم الراكب على فراش إن كان فيه غبار وإن لم يكن فيه غبار فإنه يصلي ولو غير طهارة للعجز عنها، و قدر الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏}‏‏.‏ لكن إذا كان يمكن أن يهبط في المطار في آخر الوقت الثانية وهي مما يجمع إليها ما قبلها، فالعصر يجمع مع الظهر والعشاء يجمع مع المغرب، فليؤخر أي‏:‏ فلينو جمع التأخير ويصل صلاتين إذا هبط في المطار، والسنة في حق من يجمع بين الصلاتين أن يؤذن لهما أذاناً واحداً وأن يقيم لكل لصلاة إقامة مستقلة بها إقتداء بالنبي صلى الله وسلم حين جمع بين الظهر والعصر يوم عرفة، أما إذا كان لا يمكن كما لو كان هذا هو وقت الثانية في المجموعتين أو كانت الصلاة لا تجمع إلى ما بعدها كصلاة العصر مع المغرب وصلاة العشاء مع الفجر مع الظهر فهذا يصلي على حسب حاله‏.‏

1133 - وسئل فضيلته‏:‏ يحدث أثناء الرحلات الطويلة أن ينام بعض المسافرين على مقاعدهم فيحتلم أو يصعد إلى الطائرة وهو ناس جنابته أو أن تطهر المرأة من حيضها أو نفاسها مع دخول وقت الفجر، ووصول الطائرة إلى البلد الآخر لا يكون إلا بعد خروج الوقت مع العلم أن أنظمة السلامة في الطائرة تمنع الاغتسال في حمام الطائرة منعاً باتاً لعدم أهليتها لذلك، فما العمل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان يمكن أن يتيمم على فراش الطائرة تيمم، وإذا لم يمكن بأن كان خالياً من الغبار فإنه يصلي ولو على غير طهر، فإذا قدر هذا الطهر تطهر‏.‏

1134 - وسئل – جزاه الله خيراً - ‏:‏ جماعات الطائرة ضيقة وتكون في بعض الأحيان أرضيتها وجدرانها نجسة ظاهرة، وفي حالة الدخول لقضاء الحاجة أو للوضوء أشك في أن ملابسي نجست بالملامسة ولكني أصلي وعند وصولي إلى البلد المسافر إليه أصلي الصلاة مرة أخرى بعد تغيير ملابسي علماً بأن إعادتي للصلاة تكون بعد خروج وقتها، فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أولاً‏:‏ لا بد أن نتيقن أن جدران الحمام نجسة‏.‏

ثانياً‏:‏ إذا تيقنا ذلك فإنها لا تنجس الثوب بمجرد الملامسة إلا إذا كان الثوب رطباً أو كانت الجدران رطبة بحيث تعلق النجاسة

بالثوب، وإذا كانت النجاسة ظاهرة فبالإمكان إزالتها وتطهير المكان بالماء أو تجفيفه حتى لا تعلق النجاسة بالثوب‏.‏

ثالثاً‏:‏ وإذا تيقنا فيصلي بالثوب النجس، وفي هذه الحالة يجب عليه أن يحول إزالة عين النجاسة عن الثوب يغسل البقعة المراد تطهيرها، وإذا لم يجد ثوباً طاهراً صلى ولا إعادة عليه، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏}‏‏.‏

1135 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم المسح على الجزمة والشراب‏؟‏ وما الفرق بين الخف و الجزمة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الجزمة هي الخف، لكن الجزمة لها ساق قصيرة والخف ساقة أطول، وأما الجوارب فهي الشراب، فإذا مسح الإنسان على الجزمة تعلق الحكم بها بحيث لو خلعها بعد ذلك، فإنه لا بد أن يتوضأ وضوءاً كاملاً عند إرادة الصلاة، وبعد انتقاض وضوئه، بمعنى أن الإنسان لو مسح على الجزمة ثم صلى ثم خلعها بعد ذلك، فله أن يصلي ما دام على طهارته، لكن إذا انتقض وضوئه فلا بد من أن يخلع الجزمة ويغسل قدميه؛ لأن القاعدة التي ينبغي أن تفهم ‏(‏أن كل ممسوح إذا نزع بعد مسحه فإنه لا يمكن إعادة المسح عليه إلا بعد الطهارة الكاملة‏)‏‏.‏

1136 - وسئل – وفقه الله تعالى - ‏:‏ البعض يمسح على الجزمة ويخلعها ويصلي بالجورب فهل فعله صحيح‏؟‏ أم هل يجب المسح على الجورب‏؟‏ وما هو الفرق بين الخف والحذاء‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان من عادة الإنسان أن يخلع الخف، فإننا ننصحه أن يمسح على الجوارب من الأول حتى لا يؤثر عليه خلع الخف بعد ذلك، أما إذا مسح على الخف ثم نزعه فإنه يبقى على طهارته كما قلنا في الجواب السابق، فإذا انتقضت طهارته فلا بد من أن يخلع الخف والجوارب التي تحته ويتوضأ وضوءاً كاملاً، والفرق بين الخف والحذاء، أن الخف ساتر للقدم، بخلاف الحذاء‏.‏

1137 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل يبطل الصلاة عدم تحري القبلة خلال السفر بالطائرة‏؟‏ وما المقصود بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏}‏‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجب على الإنسان أن يتحرى القبلة ما أمكن ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ولا يجوز أن يصلي حيث ما بدا له بدون اجتهاد وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏}‏ يعني‏:‏ في أي مكان كنتم، ولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام؛ سواء كنتم في البر أو في البحر أو الجو أو في مكان، لكن القاعدة الشرعية أن جميع الواجبات إنما تجب مع القدرة عليها، ثم إن كثيراً من العبادات يكتفي فيها بغلبة الظن ولا يجب فيها اليقين إما لتعذره أو لتعسره وهذا مثل الاتجاه إلى القبلة في الطائرة، فيتحرى القبلة ويستقلها بقدر الإمكان

1138 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ يتغير اتجاه الطائرة حسب خطوط الملاحة الجوية وهذا التغير بغير اتجاه القبلة فما حكم الصلاة في الطائرة‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ حكم الصلاة فيما إذا تغير اتجاه الطائرة أن يستدير المصلي في أثناء صلاته إلى الاتجاه الصحيح، كما قال ذلك أهل العلم في السفينة في البحر، أنه إذا تغير اتجاهها فإنه يتجه إلى القبلة ولو أدى ذلك إلى الاستدارة عدة مرات، الواجب على قائد الطائرة إذا تغير اتجاه الطائرة أن يقول للناس قد تغير الاتجاه فانحرفوا إلى الاتجاه الصحيح، هذا في صلاة الفريضة، أما النافلة في السفر على راحلته أينما توجهت به، كما في حديث أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال ‏(‏كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته، القبلة فكبر ثم صلى حيث وجهه ركابه‏)‏‏.‏

1139 - وسئل فضيلته‏:‏ إذا سأل الراكب في الطائرة عن اتجاه القبلة ثم ذهب إلى الوضوء وأثناء وضوئه تغير اتجاه القبلة بتغير اتجاه الطائرة فما حكم صلاة ذلك الراكب‏؟‏ معتمداً في ذلك على ما أخبر حين سؤاله‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الواجب على القائد الطائرة إذا تغير اتجاه القبلة أن يقول للناس‏:‏ قد تغير اتجاه القبلة فانحرفوا إلى الاتجاه الصحيح أو من الممكن أن يخبر المضيفون الركاب بتغير اتجاه القبلة‏.‏

1140 - وسئل فضيلة الشيخ – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً الجزاء – اجتهدت في معرفة القبلة وأنا على سفر صليت، عند الانتهاء أخبرت بأني صليت إلى غير القبلة فما حكم‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ إن كنت في البلد ليس محل اجتهاد؛ لأنه بالإمكان أن تسأل من حولك، وأما في البر فإذا اجتهدت فأخطأت فصلاتك صحيحة، ولا إعادة عليك‏.‏

1141 - وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى - ‏:‏ إذا كنت في بلد المسافة بينه وبين مكة من جهة المشرق هي نفس المسافة بينه وبين مكة من جهة المغرب فعلى أي اتجاه أصلي‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي يظهر في هذه الحال أن يكون مخيراً بين أن يتجه شرقاً أو غرباً؛ لأن الكل سواء، فإذا كان بالإمكان قياس المسافة بينهما فإلى أي الجهتين أقرب يتجه، ولا أظن أن أحداً يحيط بذلك على وجه التحديد، وأنتم ربما مر عليكم قصة الرجل الذي قتل تسعاً وتسعين نفساً ثم سأل عابداً هل لي من توبة فاستعظم العابد هذا الأمر وقال‏:‏ ليس لك توبة، تقتل تسعاً وتسعين نفساً ثم تقول هل لي من توبة‏؟‏ فقتل العابد فأكمل به المائة، ثم سأل عالماً فقال له‏:‏ ومن يحول بينك وبين التوبة، لكنك في أرض أهلها ظالمون اذهب إلى القرية الفلانية فإن أهلها صالحون، فذهب، وفي أثناء الطريق مات، فأنزل الله ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فتخاصموا أيهم يقبض روحه، فبعث الله ملكاً يحكم بينهم فقال‏:‏ قيسوا ما بين القريتين فإلى أيهما كان أقرب فهو من أهلها، فقاسموا بينهما فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بنحو شبر، حتى قيل‏:‏ إنه نأى بصدره عند الموت فلم يكن بينهما إلا هذا الفرق اليسير، فقبضته ملائكة الرحمة، فدل ذلك على أن الفرق معتبر لما بين الشيئين فإلى أيهما أقرب أن به أولى‏.‏

1142 - سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى - ‏:‏ قبل كل رحلة جوية يكون هناك اجتماع بين قائد الطائرة والملاحين، وفي بعض الأحيان أثناء ذلك تقام الصلاة فهل يجوز لي تركك الجماعة حتى ينتهي الاجتماع‏؟‏ مع العلم أن هذا الاجتماع لا يحتمل التأخير‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان هذا الاجتماع مما تقتضيه الرحلة ولا بد، وأنه يفوت لو ذهبتم إلى المسجد فلا بأس أن تبقوا وتنهوا موضوعكم ثم تصلوا جماعة قي مكانكم‏.‏

1143 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ نحن من سكان مدينة جدة، فهل يجوز لنا القصر في المطار‏؟‏ وماذا عن الصلاة في مطار الرياض‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المطار الداخلي أصبح من أحياء

جدة، فلا يجوز القصر فيه وأنتم من أهل جدة، وأما المطار الحالي فلكم القصر فيه؛ لأنه خارج البلد، وأما مطار الرياض فلكم القصر فيه سواء الجديد أو القديم لأنكم لستم من أهل الرياض

ابوعلي
27-05-2010, 09:51 PM
1144 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل من الواجب على في السفر إذا سمعت الأذان أن أصلي في المسجد جماعة أم أن صلاة الجماعة في المسجد تسقط عن المسافر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان المسافر مقيماً في مكان فإنه يجب أن يصلي مع الناس في المسجد، أما إذا كان ماشياً وتوقف لحاجة؛ فلا تلزمه الجماعة في المسجد، بل يصليها مع أصحابه جماعة‏.‏

1145 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما هو الأفضل للمسافر أن يصلي في مكان إقامته يجمع الظهر مع العصر مع المغرب مع العشاء أم يصلي كل صلاة في وقتها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأفضل أن يصلي كل صلاة في وقتها، فإن شق عليه، فله أن يجمع؛ لأن القول الراجح أن الجمع في السفر جائز وإن لم يكن سائراً‏.‏

1146 - وسئل فضيلته‏:‏ أنا أحد ملاحي الخطوط السعودية و تدركني الصلاة وأنا أقوم بأداء عملي فهل يجوز لي أن أقطع عملي وأقوم بأداء الصلاة أم أكمل أداء مهام عملي في الطائرة ثم أصلي حتى وإن خرج الوقت‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا أوشك الوقت على الخروج فصل على أي حال كانت، أما إذا كان في الأمر سعة، فلا بأس أن تشغل بما أنت ملزم به ثم تصلي قبل الخروج الوقت‏.‏

1147 - وسئل فضيلته بقوله‏:‏ كنت في سفر وصليت مع إمام مقيم، فهل أتم صلاتي معه أم أقصر الصلاة فأصل ركعتين معه ثم أخرج من الصلاة وأسلم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجب على من ائتم بمقيم وهو مسافر، أن يتم الصلاة، سواء أدرك الصلاة من أولها، أو أدرك الركعتين الأخيرتين، أو أدرك ركعة أو حتى لو أدرك التشهد الأخير يجب عليه أن يتم صلاته لعموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا‏)‏‏.‏

1148 - وسئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى - ‏:‏ ما حكم من يصلي الصلوات في البلاد الكافرة على حساب توقيت الصلوات في المملكة‏؟‏ وما حكم الصلاة قبل دخول الوقت‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ الذي يصلي الصلوات في البلاد الكافرة على حسب توقيت المملكة، قد أخطأ خطأ كبيراً؛ إلا إذا كان من المملكة بحيث لا يخرج وقت الصلاة، إن كان شرقاً عن المملكة أو يكون قد دخل وقت الصلاة إن كان غرباً عن المملكة، أما إذا كان يخرج وقت الصلاة في المملكة قبل أن يدخل في البلد الآخر، فإنه إذا صلى فيها بالحال على حسب توقيت المملكة، يكون قد صلى قبل الوقت، وإذا صلى قبل الوقت فإنه لا صلاة له لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً‏}‏‏.‏ وحدد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الوقت بقوله ‏(‏وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر إلى أن تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق الأحمر، وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس‏)‏، وكذلك من أخر الصلاة عن وقتها عمداً حتى يخرج وقتها بلا عذر فإنه لا صلاة له، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏‏.‏ ومن المعلوم لكل أحد الصائمين في بلادهم لا يصومون على حساب توقيت المملكة وإنما يصومون على حسب طلوع الفجر و غروب الشمس في بلادهم، فكذلك الصلاة‏.‏

1149 - وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى - ‏:‏ البعض يأخذ برخصه السفر في الجمع بين الصلاتين مثل الظهر والعصر فيجمعهما جمع تقديم وهو يعلم أن سيصل إلى مكان إقامته قبل صلاة العصر فهل هذا جائز‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم هذا جائز، لكن إن كان يعلم أو يغلب على ظنه أنه سيصل قبل صلاة العصر؛ فالأفضل أن لا يجمع لأنه ليس هناك حاجة للجمع‏.‏

1150 - وسئل – حفظه الله ورعاه - ‏:‏ إذا كنت في سفر وسمعت النداء للصلاة فهل يجب علي أن أصلي في المسجد، ولو صليت في مكان إقامتي فهل في ذلك شيء‏؟‏ إذا كانت مدة السفر أكثر من أربعة أيام متواصلة فهل أقصر الصلاة أم أتمها‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ إذا سمعت الأذان وأنت في محل الإقامة وجب عليك أن تحضر إلى المسجد، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للرجل الذي استأذنه في ترك الجماعة ‏(‏أتسمع النداء‏؟‏ قال‏:‏ نعم، قال‏:‏ فأجب‏)‏‏.‏ وقال عليه الصلاة والسلام ‏(‏من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر‏)‏‏.‏ وليس هناك دليل يدل على تخصيص المسافر من هذا الحكم؛ إلا إذا كان في ذهابك للمسجد تفويت مصلحة لك في السفر، مثل‏:‏ أن تكون محتاجاً إلى الراحة والنوم فتريد أن تصلي في مقر إقامتك من أجل أن تنام، أو كنت تخشى إذا ذهبت إلى المسجد أن يتأخر الإمام في الإقامة وأنت تريد أن تسافر وتخشى من فوات الرحلة عليك، وما أشبه ذلك‏.‏

وأما تحديد مدة الإقامة فلا حد لها على القول الراجح، بل مادمت مسافراً فأنت مسافر ولو بقيت خمسة أيام، أو عشرة أيام، أو أسبوعاً، أو شهراً، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يحدد للأمة وقتاً معيناً ينقطع به حكم السفر، بل هو عليه الصلاة والسلام قد أقام عدة إقامات مختلفة وصار يقصر الصلاة، فيها فأقام في تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة، وأقام في مكة تسعة عشر يوما يقصر الصلاة وأقام في حجة الوداع عشرة أيام وهو يقصر الصلاة؛ أربعة أيام في مكة، و البقية في المشاعر‏.‏

فالصحيح‏:‏ أنه ليس في ذلك حد مادمت على سفر فأنت على سفر تترخص برخص السفر ولو طالت المدة‏.‏

1151 - وسئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى - ‏:‏ أغادر في بعض الأحيان من مطار جدة إلى الرياض عصراً فأصل إلى الرياض قبل الغروب ولا اصلي العصر في الطائرات بل أؤخر حتى أصل الفندق، فهل عملي هذا صحيح‏؟‏ وهل لي أن أجمع في بيتي قبل السفر بدون أن أقصر الصلاة إذا خشيت خروج وقت العصر‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ عملك صحيح، مادمت تقوم من مطار جدة قبل دخول الوقت وتصل إلى المطار في أثناء الوقت، بل وحتى في آخر الوقت فلا حرج أن تؤخر الصلاة حتى يهبط في المطار، فإذا قدر أنك لن تصل إلى المطار الثاني إلا بعد خروج الوقت، فإنه لا بأس أن تجمع بين الظهر والعصر في بيتك، فتقدم صلاة العصر وإن كنت لم تبدأ الرحلة؛ لأن تأخير صلاة العصر في هذه الحالة فيه نوع من المشقة والخوف من خروج الوقت، وقد قال ابن عباس – رضي الله عنهما - ‏:‏ جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، فقالوا‏:‏ ما أراد ذلك‏؟‏ قال‏:‏ أراد أن لا يحرج أمته

1152 - وسئل الشيخ – غفر الله له - ‏:‏ في الرحلات الطويلة التي قد يستمر قرابة اثنتي عشرة ساعة يجعل لها طاقمان من الطيارين فيقوم الأول بقيادة الطائرة إلى نصف المسافة تقريباً ويأخذ الطاقم الثاني قسطاً من الراحة بالنوم أثناء ذلك استعداداً لتكمله الرحلة بعد منتصف الوقت فيصادف في الشتاء أنه بعد إقلاع الطائرة بساعتين أو ثلاث تقريباً يحصل طلوع الشمس فيفوت على الطاقم الثاني وقت صلاة الفجر فما الحكم علماً بأنه إذا استيقظ هؤلاء من النوم قد لا يستطيعون النوم مرة أخرى بذلك لا يأخذون قسطاً كافياً من الراحة فما هو حل هذه المشكلة من وجهة الشرع‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ إذا كانوا ينامون قبل دخول الوقت، ويمكن إيقاظهم عند دخول الوقت فلا أرى إشكالاً، وأرى لو أنه يحصل تنسيق إذا أمكن، بحيث يكون استيقاظ هؤلاء عند دخول الوقت، ولكن كما جاء السؤال، قد لا يكون الفرق إلا ساعتين فقط، فأرى أن قولهم بأنه لا يمكن أن نستريح، لا يبرر لهم أن يؤخروا الصلاة عن وقتها؛ فلا بد أن يصلوا في الوقت، وهم إذا فعلوا ذلك ابتغاء وجه الله أعانهم الله؛ لأن الله قال في كتابه‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً‏}‏‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:51 PM
1153 - وسئل فضيلة الشيخ – جزاه الله خيراً - ‏:‏ هل لقائد الطائرة أو مساعده أو المهندس الجوي رخصة في صلاة الفريضة على المقعد وإلى غير القبلة عند عدم تمكنهم من استقبالها، مع أن وجودهم على المقعد مطلوب لطبيعة عملهم ولأهمية تواجدهم طيلة وقت الرحلة داخل مقصورة القيادة لما يتعرضون له خلال سفرهم من حالات مفاجئة تلزم ذلك‏.‏ منها على سبيل المثال المطبات الهوائية المفاجئة أو الأعطال الفنية الحادثة أو لكون توقيت بعض الرحلات مع وقت صلاة الفجر بحيث يتعذر القيام للصلاة مع انشغال ملاحي غرفة القيادة بتجهيز الطائرة للإقلاع، وخشية خروج وقت الصلاة، علماً أنهم يخرجون لقضاء الحاجة والطهارة‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ الواجب أن يتقي الإنسان ربه ما استطاع في صلاة الفريضة في الطائرة، حتى في الحالات التي ذكرت، كالمطبات الهوائية، والخلل الفني، وما أشبه ذلك، التي هي في ظني لا تستدعي الضرورة إلى وجود القائد ومساعده في المقعد، وكما تعلمون أن الصلاة ركعتان لا تزيد فالمدة يسيرة، ثم إذا قلنا إنه يجب أن يصلي مستقبلاً القبلة، فلو قدر أنه حصل في أثناء الصلاة خلل، يخشى منه الخطر، فإنه لا بأس أن يصلحه وهو يصلي؛ لأن هذه الحركة للضرورة، والحركة للضرورة لا بأس بها، أي لا تبطل الصلاة، وفي مثل هذه الحوادث التي يتيقن أنه لا بد من بقاء الإنسان على الكرسي مربوطاً، فإنه يبقى مربوطاً ويصلي على حسب حاله، حتى لو فرض أنه ابتدأ الصلاة مستقبل القبلة وقائماً، ثم حصلت هذه الهزات ولم يتمكن إلا من الجلوس على المقعد فلا بأس، وكما يقال لكل حادث حديث، فنقول اتق الله ما استطعت، ومتى وجدت الاستطاعة، وجب القيام بالمأمور، ومتى تعذرت الاستطاعة سقط الوجوب‏.‏

1154 - وسئل فضيلة الشيخ وفقه الله تعالى - ‏:‏ طاقم الطائرة مكون من قائد للطائرة ومساعد له ومهندس جوي لبعض الطائرات ولأهمية هؤلاء لا يغادرون غرفة القيادة طوال الرحلة؛ لأن ملاحي الطائرة تشتد أهميتهم في حالة حدوث الطارئ مفاجئ يهدد أمن وسلامة الركاب، كعطل فني، أو اختلال في الضغط الجوي والتوازن في داخل الطائرة، مما يتطلب منهم اتخاذ الإجراءات اللازمة في ثوان معدودة، وإلا تكون الطائرة قد تعرضت للخطر، فهل يصلي طاقم الطائرة واحداً تلو الآخر قياماً مستقبلي القبلة، وإذا كان هناك متسع في المكان في داخل غرفة القيادة، وإذا لم يكن هناك متسع فهل يصلون على مقاعدهم غير مستقبلي القبلة؛ علماً أنه بعض الأحيان تحدث مطبات هوائية مفاجئة قد تسقط القائم وقد يرتطم بالأجهزة التي من حوله مما يخشى أن يحدث أضراراً جسدية بالغة الخطورة وفقدان للوعي لا سمح الله فبقاؤه على كرسيه أسلم له‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ إذا كان الأمر يقتضي أن يصلوا فرادى، كل واحد يصلي وحده من أجل أن يراقب الآخر أحوال الطائرة، فإن هذا عذر في ترك الجماعة؛ لأنه إذا كان حارس الغنم وحارس البستان يعذر في ترك الجماعة، فحارس أرواح الناس من باب أولى‏.‏

أما استقبال القبلة، فهو واجب ولا أظن ذلك يمنع من مراقبة الآخرين وكذلك الركوع والسجود إذا كان يمكن، وإذا لم يمكن الركوع ولا السجود، أومأ بالركوع قائماً وبالسجود قاعداً‏.‏

1155 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ في بعض الأحيان أقوم بتأخير صلاة المغرب والعشاء بعد وصولي من الرحلة، فأصليها في منزلي، فهل أقصر الصلاة أم أتمها‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ أنا سأعطيكم قاعدة‏:‏ وهي‏:‏ أن العبرة بفعل الصلاة، فإن فعلتها في الحضر فأتم، وإن فعلتها في السفر فاقصر سواء؛ دخل عليك الوقت في هذا المكان أو قبل‏.‏ مثلاً‏:‏ إنسان سافر من بلده بعد أذان الظهر لكن صلى الظهر بعد خروجه من البلد ففي هذه الحال يصلي ركعتين، وأما إذا رجع من السفر ودخل عليه الوقت وهو في السفر ثم وصل بلده فإنه يصلي أربعاً، فالعبرة بفعل الصلاة إن كنت مقيماً فأربع وإن كنت مسافراً فركعتين‏.‏

1156 - وسئل – غفر الله له - ‏:‏ تمر بعض الرحلات في نفس المدينة التي يقيم بها الملاح ثم تقلع مرة أخرى لتواصل رحلة أخرى فإذا دخل وقت صلاة الظهر مثلاً في نفس بلد الإقامة فهل يجب على الملاح الإتمام أم يجوز له قصر الصلاة مثل رحلة جدة – المدينة – جدة وهو من أهل جدة وبعدها يواصل إلى أبها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا السؤال جزء الذي قبله، والعبرة بفعل الصلاة إن صليت بعد أن غادرت وطنك فصل ركعتين، فإذا وصلت إلى مطار بلدك فصل أربعاً، إذا كان المطار

متصلاً بالبلد، وإذا كان خارج البلد فصل ركعتين، وعلى كل حال إذا كان المطار خرج البلد فصل ركعتين، وعلى كل حال إذا كان المطار خارج البلد ومررت به فأنت مسافر، حتى لو خرجت من البلد بعد أن أذن، وصليت في المطار وهو خارج البلد ركعتين‏.‏

1157 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم الصلاة داخل غرفة القيادة مع أن بعض أفراد طاقم الطائرة يدخن‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ الصلاة لا بد من أن يصليها الإنسان ولو في مكان فيه رائحة كريهة، ولكن أرى أن الذي ابتلي بشرب الدخان يراعي شعور الآخرين؛ فلا يدخن مطلقاً ما دام في الطائرة، فإن الدخان يتصاعد وينتشر بين الركاب فيتأذون برائحته، وقد يسبب أمراضاً للآخرين، وقد بلغني أن الولايات المتحدة تمنع شرب الدخان في الطائرة فوق أجوائها، فأقول لو أننا أخذنا بمقتضى ما عندنا من العلم، من أن شرب الدخان محرم، وممنوع حسب قواعد الشريعة الإسلامية، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة‏}‏‏.‏ وقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه ابن عباس – رضي الله عنهما – أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ‏(‏لا ضرر ولا ضرار‏)‏‏.‏ لكان هذا السيف أقوى من سيف النظام الذي سنته الولايات المتحدة ونمنع الناس من التدخين مطلقاً لكان ذلك إعانة لهم على حفظ أنفسهم مما يضرهم ويضر الآخرين‏.‏

1158 - وسئل فضيلته‏:‏ رجل مسافر صلى الجمعة في الحضر فهل يجمع معه العصر قصراً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يجمع معها العصر؛ لأن السنة إنما وردت في الجمع بين الظهر والعصر، والجمعة ليست ظهراً بل هي صلاة مستقلة في هيئتها وشروطها وأركانها فلا تجمع إليها العصر، فإن قال قائل‏:‏ هل يصح أن ينوي الجمعة ظهراً ليجمع إليها العصر‏؟‏ فالجواب‏:‏ إذا نواها ظهراً فإنها لا تصح الظهر منه؛‏؟‏ لأنه صلى الظهر قبل تمام الإمام لصلاة الجمعة، وصلاة الظهر قبل تمام الجمعة لا تصح، ولا يقال مثلاً أليس المريض يصلي في بيته الظهر قبل أن يصلي الناس الجمعة‏؟‏ نقول بلى، ولا حرج أن يصلي المريض قبل أن يصلي الناس الجمعة لكن هذا قد حضر صلاة الجمعة فوجبت عليه الجمعة، فالواجب عليه أن يصلي الجمعة لا يمكن أن يجمع إليها العصر‏.‏

مثلاً‏:‏ أنت مسافر ومن أهل جدة وصلت الرياض، وذهبت وصليت مع الناس الجمعة فإذا نويتها ظهراً لم تصح؛ لأنك لما حضرت الجمعة لزمتك الجمعة، فإن نويتها جمعة ما صح جمع العصر إليها‏.‏ ثم نقول‏:‏ لو قدرنا أنها تصح وهي لا تصح، لكان هذا من سفه الإنسان أن يعدل عن نية الجمعة التي هي أفضل من الظهر إلى نية الظهر ولم يحصل على أنه أجر الجمعة الذي ثبت لهذه الأمة، وعلى كل حال فالمسألة ليس فيها صعوبة، لا تصل العصر مع الجمعة وصل العصر إذا دخل وقتها‏.‏

1159 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم المسافر النازل في بلد ولا يحضر الجمعة لرغبته في الجمع بين الظهر والعصر فيجلس في غرفته ويستمع إلى الخطبة‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ لا يحل له ذلك لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏الجمعة‏:‏ من الآية9‏]‏‏.‏ وهي عامة لكل من سمع نداء الجمعة من المسافرين وغيرهم، والآية نزلت في المدينة، والمدينة فيها مسافرون ومقيمون، ولم يستثن الله المسافرين فيجب على من سمع النداء يوم الجمعة ولو كان مسافراً أن يصلي مع المسلمين، وإلا رجلاً يقول‏:‏ أنا لا أستطيع؛ لأنني سأواصل رحلتي وسفري، فهذا يعذر؛ لأنه يفوته مقصوده لو بقي لصلاة الجمعة‏.‏

فالصحيح‏:‏ أن الجمعة لا تسقط عن المسافر إلا إذا كان ماراً بالبلد مواصلاً للسير، ووقف لحاجة، وسمع النداء الجمعة فلا جمعة عليه، أما المقيم إلى العصر مثلاً أو الليل فلا تسقط عنه الجمعة‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:52 PM
1160 - وسئل الشيخ – حفظه الله ورعاه - ‏:‏ رجل أراد أن يسافر من بلده وحانت صلاة الظهر مثلاً فهل يصليها ويجمع العصر ثم يسافر‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ لا يصليها ويجمع إليها العصر، إلا إذا علم أنه لا يمكن أن يصلي العصر في الطريق، مثل النقل الجماعي لا يتوقف فحينئذ يجمع العصر إلى الظهر، كذلك في الطائرة تقلع قبل العصر بوقت يسير، ولا تصل إلى المطار الثاني إلا بعد غروب الشمس فهذا يجب أن يجمع بدون قصر لأنه في بلده‏.‏

1161 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ رجل مسافر صلى مع جماعة في الحضر فهل يجمع معها الصلاة التي بعدها‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ نعم يجمع إليها الصلاة التي بعدها، مثال ذلك أنا من أهل القصيم وجئت إلى جدة وأريد أن أسافر بعد الظهر فأصلي الظهر مع الإمام أربعاً وأصلي العصر جمعاً ركعتين‏.‏

1162 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل الأفضل للمسافر أن يترك قيام الليل والنوافل والسنن الراتبة أم يصليها كما اعتادها‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ الأفضل للمسافر أن يتنفل بالنوافل كلها صلاة الليل وصلاة الضحى والوتر وراتبه الفجر والتطوع المطلق ولا يترك إلا راتبه الظهر والمغرب والعشاء فقط والباقي يصليها كما يصلي في الحضر‏.‏

1163 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم الصلاة في المسجد الذي فيه قبر‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ إذا كان هذا المسجد مبنياً على القبر فإن الصلاة فيه محرمة ويجب هدمه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لعن اليهود والنصارى حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد تحذيراً مما صنعوا، أما إذا كان المسجد سابقاً على القبر فإنه يجب إخراج القبر من المسجد ويدفن فيما يدفن فيه الناس، ولا حرج علينا في هذه الحال إذا نبشنا هذا القبر؛ لأنه دفن في مكان لا يحل أن يدفن فيه، فإن المساجد لا يحل دفن الموتى فيها، والصلاة في المسجد إذا كان سابقاً على القبر صحيحة، بشرط ألا يكون القبر في ناحية القبلة فيصلي الناس إليه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الصلاة إلى القبور‏.‏

1164 - وسئل فضيلته‏:‏ هل يجوز الصلاة في مكان فيه خمر‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ نعم تجوز الصلاة في مكان فيه خمر، لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏جعلت لي الأرض مسجداً وطهرواً‏)‏‏.‏

1165 - وسئل فضيلته‏:‏ إذا كنت مسافراً ووصلت رحلتي الساعة العاشرة صباحاً إلى البلد الآخر وكنت مجهداً فهل بإمكاني أن أنام وعندما أستيقظ أصلي الظهر مع العصر جمع تأخير إذا لم يخرج وقت العصر‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ لا بأس بذلك‏.‏

1166 - وسئل فضيلته‏:‏ بعض المسافرين ينتظرون الإمام المقيم حتى ينتهي من الركعتين الأوليين ثم يدخلون معه ليصلوا ركعتين ثم ليسلموا قاصدين بذلك فهل هذا جائز‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ هذا غير جائز، وإذا دخلوا مع المقيم كما قلت، يجب أن يكملوا أربع ركعات بعد التسليم الإمام لعموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا‏)‏‏.‏

1167 - وسئل الشيخ – حفظه الله ورعاه - ‏:‏ أذن المؤذن لصلاة العصر وأنا على سفر ولم أصل الظهر فهل يجوز لي أن أصلي الظهر قصراً ثم أذهب لأصلي العصر مع الجماعة‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ نعم يجوز لك ذلك

1168 - وسئل فضيلته أيضاً‏:‏ وماذا لو أتيت مع الإقامة‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ تصلي مع الإمام ظهراً، وهم يصلون العصر، ثم إذا سلم تصلي العصر قصراً‏.‏

1169 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ وصلت من الرحلة الماضية إلى رحلة أخرى حتى الصباح ولم أنم وانتظرت صلاة الظهر وكنت متعباً جداً فهل يجوز لي أن أصلي العصر مع الظهر جمع تقديم مع أنني في بلدي‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ نعم يجوز لك ذلك، لأن الجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء يجوز مع المشقة بتركه، سواء كان جمع تقديم أو جمع تأخير‏.‏

1170 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ أنا قائد طائرة وطبيعة عملي بعض الأحيان تحتم علي في حالة إقامتي ببلدي أن آخذ قسطاً من الراحة لا يقل عن ثماني ساعات للاستعداد لرحلة أخرى طويلة قد تستمر اثني عشر ساعة وخلال نومي يمر وقت صلاة المغرب والعشاء فما الحكم هل أقوم لكل صلاة في وقتها علماً أن هذا سيفوت علي الراحة المطلوبة استعداد للسفر القادم أم أجمع الصلاتين جمع تأخير‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ اجمع الصلاتين جمع تأخير؛ لأن الجمع أمره سهل يحصل بأدنى مشقة، لحديث ابن عباس – رضي الله عنهما – قال صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر، وسئل ابن عباس – رضي الله عنهما – لم فعل ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏؟‏ فقال‏:‏ أراد أن لا يحرج أحداً من أمته، أي لا يوقع أحداً من أمته في ضيق‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:52 PM
1171 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا أذن المؤذن في المسجد للصلاة ونحن على سفر فهل يجوز لنا أن نصلي جماعة قبل أن تقام الصلاة في المسجد مع الإمام الراتب إذا خشينا فوات الرحلة أو تأخيرها‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ يجوز لكم ذلك، لكن تصلون في غير مسجد الجماعة، لئلا تشوشوا على الناس‏.‏

1172 - وسئل – حفظه الله ورعاه - ‏:‏ كنت أصلي صلاة العصر وتذكرت أنني لم أصل الظهر فهل يجوز لي تغيير النية العصر‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ لا تغير النية، بل أكمل صلاة العصر، ثم صل الظهر‏.‏

1173 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل الصيام أفضل للمسافر أم الإفطار‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ الأفضل فعل ما تيسر له، إن كان الأيسر له الصيام فالأفضل الصيام، وإن كان الأيسر الإفطار فالأفضل الإفطار، وإذا تساوي الأمران، فالأفضل الصيام؛ لأن هذا فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وسنته وهو أسرع في إبراء الذمة وأهون على الإنسان، فإن القضاء يكون ثقيلاً على النفس، إذن فله ثلاثة أحوال‏:‏

أن يكون الإفطار أسهل له فليفطر‏.‏

الصيام أسهل فليصم‏.‏

إذا تساوي الأمران فالأفضل أن يصوم‏.‏

1174 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ في شهر رمضان يكون إقلاع بعض الرحلات وقت أذان المغرب فنفطر ونحن على الأرض وبعد الإقلاع عن مستوى الأرض نشاهد قرص الشمس ظاهراً فهل نمسك أم نكمل إفطارنا‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ أكمل إفطارك، ولا تمسك؛ لأنك أفطرت بمقتضى الدليل الشرعي لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية187‏]‏‏.‏ وقوله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم‏)‏‏.‏

1175 - وسئل فضيلته‏:‏ في شهر رمضان نكون على سفر ونصوم خلال هذا السفر فيدركنا الليل ونحن في الجو فهل نفطر حينما نرى اختفاء قرص الشمس من أمامنا أم نفطر على توقيت أهل البلد الذين نمر فوقهم‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ افطر حين ترى الشمس قد غابت، لقوله عليه الصلاة والسلام ‏(‏إذا أقبل الليل من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم‏)‏‏.‏

1176 - وسئل فضيلته أيضاً‏:‏ لو كان هناك غيم ونحن صيام فكيف نفطر في الطائرة‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ إذا غلب على ظنك أن الشمس غائبة أفطر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أفطر ذات يوم هو وأصحابه بالمدينة، وفي يوم غيم، ثم طلعت الشمس بعد إفطارهم، ولم يأمرهم بالقضاء‏.‏ رواه البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق – رضي الله عنها - ‏.‏

1177 - وسئل الشيخ – غفر الله له - ‏:‏ في إحدى المرات كنت في السعودية ورؤى هلال العيد وكنت مسافراً في تلك الليلة إلى باكستان حوالي الساعة الثانية ليلاً وعلمت أنهم لم يروا هلال شوال وبالتالي فهم صائمون فهل أصوم معهم‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ صم معهم؛ لأنك وقت الإمساك أنت في بلد صائم حتى لو زاد صيامك على شهر، فالزائد تبع كما أنك لو صمت في بلدك إلى قريب المغرب ثم أقلعت الطائرة إلى أمريكا وطالت رؤيتك للشمس أكثر من اليوم؛ فإنك لا تفطر حتى تغيب الشمس، وذلك خروج الشهر وإن صمت ثلاثين يوماً، ثم سافرت إلى بلد فوجدت شوال لم يدخل فصم معهم، وصومك هذا للتبعية، لقوله عليه الصلاة والسلام ‏(‏الصوم يوم يصومون، والفطر يوم يفطرون، والأضحى يوم يضحون‏)‏‏.‏

1178 - وسئل فضيلة الشيخ أيضاً‏:‏ هل على شيء إذا كان في تنقلي من بلد إلى بلد إن صمت رمضان ثمان وعشرين يوماً‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ عليك أن تأتي بيوم واحد فقط تكملة لشهر رمضان‏.‏

1179 - وسئل الشيخ – حفظه الله ورعاه - ‏:‏ يحصل أن بعض البلدان يرى أهلها الهلال قبلنا أو بعدنا فهل نلتزم برؤيتهم أم برؤية بلادنا‏؟‏ وكيف نفعل في البلاد الكافرة‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ إذا كنت في بلد لا تدري أرأوا الهلال، أم لا فإنك تبني على الأصل، فإن كنت في شعبان فلا يلزمك الصوم، وإن كنت في رمضان فلا تفطر، فلو أن الإنسان سافر من المملكة العربية السعودية إلى باكستان، ونزول في باكستان، و باكستان لم يروا الهلال، والسعودية ثبت عندها رؤية الهلال، نقول في هذه الحال تبقى صائماً؛ لأنك في مكان لم ير فيه الهلال، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ‏(‏صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته‏)‏‏.‏ فلو فرض أنك رجعت في اليوم نفسه، فلك أن تفطر، والعكس إذا ذهبنا إلى الغرب ونزلنا في بلد رأوا الهلال، ولم يرى في السعودية فإننا نصوم؛ لأن المكان رؤيا فيه الهلال لأن الله تعالى قال‏:‏ ‏{‏فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية185‏]‏‏.‏ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا‏)‏‏.‏ فالعبرة بمكانك الذي أنت فيه، فمتى رؤى الهلال فاعمل به إفطاراً وصوماً، وأما في البلاد الكافرة إذا رأيته فصم وإذا لم تره فابن على الأصل، فإذا كنت في شعبان فالأصل بقاؤه، فلا يلزم الصوم، وإن كنت في رمضان فالأصل بقاؤه فلا تفطر، فإذا أشكل عليكم فابنوا على اليقين، وفي الحقيقة أنتم مسافرون ولكم أن تفطروا، وليعلم أن الهلال إذا رؤى في السعودية فسيري في أمريكا قطعاً، لأن البلاد الشرقية ترى الهلال قبل البلاد الغريبة، والعكس إذا كنتم في الباكستان أو اليابان وما أشبه ذلك‏.‏

1180 - وسئل الشيخ – وفقه الله - ‏:‏ يكثر سؤال بعض الركاب على الرحلات الجوية أنهم تركوا ملابس الإحرام في حقائب السفر، فكيف يحرمون، حفظكم الله‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ يحرم هؤلاء الذين تركوا ملابس الإحرام في حقائب السفر في جوف الطائرة، بخلع الثياب العليا، وهي القميص ويبقون في السراويل، ويجعل الثوب الأعلى هذا بمنزلة الرداء، يعني يلفه على بدنه ويلبي، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الذي لم يجد الإزار قال‏:‏ فليلبس السراويل، وهذه المسألة تقع كثيراً، حتى في العمرة إذا جاء بالطائرة فيقول‏:‏ الثياب أسفل فنقول‏:‏ اخلع القميص واجعله رداء وتبقى في السراويل ولا حرج، فإذا نزلتم فبادروا بلباس الإزراء وإذا كان عليه بنطلون يخلع الأعلى منه يعني القميص‏.‏

ابوعلي
27-05-2010, 09:53 PM
1181 - سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم الأكل في آنية الكفار‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ قال عليه الصلاة والسلام ‏(‏لا تأكلوا في آنيتهم إلا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها‏)‏‏.‏ وقال عليه الصلاة والسلام ذلك من أجل أن يبتعد المسلم عن مخالطة الكفار، وإلا فالطاهر منها طاهر، يعني لو طهي فيها الطعام، أو غيره فهي طاهرة، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- أراد أن لا نخالطهم، وألا تكون أوانيهم أواني لنا، فقال -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏لا تأكلوا فيها إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها‏)‏، وكلما ابتعد الإنسان عن الكفار فهو خير ولا شك‏.‏

1182 - وسئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى - ‏:‏ لا يخفى على فضيلتكم أن دول أهل الكتاب في هذه الأيام خليط من أجناس وديانات مختلفة، وشبهة الذبح على غير الطريقة الشرعية قوية، فما الحكم في أكل ذبائحهم‏؟‏ وهل هناك تفصيل في هذه المسألة‏؟‏ نرجو منكم توضيح هذا الأمر فإنه محير لنا‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ يشترط في الذبح أن يعلم، أو يغلب على الظن أن الذابح ممن تحل ذبيحته، وهم المسلمون وأهل الكتاب اليهود والنصارى، فإذا شككنا هل الذابح من اليهود، أو النصارى فإن غلب على الظن أن الذابح يهودي، أو نصراني فالذبيحة حلال، وإذا أن غالب الظن أن الذين يتولون الذبح ليسوا من أهل الكتاب، فالذبيحة حرام، وإذا شككنا فالذبيحة حرام فصارت المراتب الآن خمس حالات‏:‏

1 - إذا علمنا أن الذابح من أهل الكتاب، فالذبيحة حلال‏.‏

2 - إذا غلب الظن أن الذابح من أهل الكتاب، فالذبيحة حلال‏.‏

3 - إذا شككنا، فالذبيحة حرام‏.‏

4 - إذا غلب على الظن أن الذابح من غير أهل الكتاب فالذبيحة حرام‏.‏

5 - إذا علمنا أن الذابح من غير أهل الكتاب فالذبيحة حرام‏.‏

فهي خمسة أحوال تحرم بثلاثة أحوال منها وتحل في حالتين‏.‏ وسمعنا في أمريكا أنهم يذبحون بالصعق، لكنهم ينهرون الذم قبل أن تموت، وهذا يوجب حل الذبيحة ما دام يدركها قبل أن تموت، فالذبيحة حلال؛ لأن الله تعالى قال‏:‏ ‏{‏حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُم‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ من الآية3‏]‏‏.‏ وسمعت أيضاً من بعض الشباب الذين ذهبوا إلى هناك، يقولون الآن بدءوا يعلمون أنه لا يمكن أن تكون الذبيحة طيبة إلا بإنهار الدم، لكن صاروا ينهرونه على غير الوجه الذي ينهر به المسلمون، فيقولون إنهم يخرقون الوريد العرق الغليظ في الرقبة، ويدخلون في الثاني شيئاً ينفخون به الدم من أجل أن يخرج بغزارة من العرق الآخر، وهي في الحقيقة إنهار للدم لكن على وجه آخر، ولعلهم في يوم من الأيام يرجعون إلى طريقة المسلمين، يعني يقطعون الودجين، حتى يسيل الدم منهما جميعاً، وعلى كل حال إذا أشكل عليك وأردت أن يكون مطعمك طيباً فعليك بالسمك‏.‏

1183 - وسئل الشيخ‏:‏ نحن نذهب إلى بعض المطاعم الإسلامية في بلاد الكفر أثناء الرحلات الخارجية ثم نجد أنهم يقومون بتقديم الخمور فما حكم الأكل في هذه المطاعم‏؟‏ كما أننا نجد خموراً إما بصورة مخفية أو بصورة ظاهرة في غرف الفندق التي ننزل بها فما الواجب علينا فعله تجاه هذا الأمر‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ أولاً‏:‏ لا تسكنوا في هذه الفنادق إلا للحاجة، مادام يعلن فيها شرب الخمر، ولا تأكلوا في هذه المطاعم إلا لحاجة، وإذا احتجتم فمن السهل أن تقولوا للخدم انزعوا هذا وابعدوه سواء في الفندق أو المطعم‏.‏

1184 - وسئل فضيلته‏:‏ يتبقى بعد انتهاء الرحلة بعض الأطعمة الزائدة عن حاجة الركاب وغالباً ما تتلف، فهل يجوز أخذ هذه الأطعمة من قبل ملاحي الطائرة بعد الانتهاء من الرحلة‏؟‏ وهل لي أن آخذ من الطعام والماء المقرر لي إن لم آكله في الطائرة‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ أرى أن لا تأخذ شيئاً مما تأكله، لأن هناك فرقاً بين التمليك، وبين الإباحة، فهم يبيحون لك أن تأكل وتشرب ما شئت، لكن لا يملكونك هذا، و لذلك رخص الشارع لمن مر ببستان فيه نخل أن يأكل وهو على النخل لكن لا يحمل، وأما إذا أنت تتلف فلك أن تأخذها وتأكلها أو تتصدق بها‏.‏

1185 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم غسل ملابسنا في البلاد الكافرة مع ملابس الكفار‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ الغالب على ملابس الكفار النجاسة، لأنهم لا يستنجون ولا يستجمرون، فإذا كان بالإمكان غسلها بمفردها، فهذا هو المطلوب، وإذا لم يمكن فلا بد أن نعلم أو يغلب على ظننا أن

هذا الغسال يصب عليها عدة مرات بحيث تطهر في المرة الأولى أو الثانية وتبقى طاهرة‏.‏

1186 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ يقوم بعض الطيارين باصطحاب زوجاتهم أثناء أداء عملهم إلى البلاد الكافرة أو غيرها خاصة إذا كانت مدة سفرهم ثلاثة أيام أو خمسة أو أطول فما نصيحتكم لهم‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ هذه في الواقع تختلف باختلاف الناس، فقد يكون هذا الرجل شاباً يخشى على نفسه هناك أن تسول له بشيء لا يرضي الله ورسوله، وقد يكون رجلاً لا يهتم لهذه الأمور، أما الثاني فنقول له‏:‏ لا تسافر بها لأن بقاءها في بلدها أفضل، و أحفظ لها، وأنت لست بحاجة إليها، وأما الأول فنقول‏:‏ سافر بها؛ لأن فيها مصلحة، وكفاً عن الشر والفساد، وربما تكون أيضاً مثلك وتحتاج أن تسافر معك فالفتوى في هذه المسألة تختلف بحسب حال الناس‏.‏

1187 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ في حقل الطيران يعمل معنا موظفون ذووا جنسيات متعددة بديانات مختلفة، وطبيعة عملنا تتطلب منا أن نكون متعاونين معهم غاية التعاون داخل الطائرة حتى تسير الرحلة بسلام بحفظ الله لها، فحددوا لنا ضوابط الشرعية في التعاون والتعامل معهم‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ الضوابط في هذا أن نقول‏:‏ إن عمل الجميع لمصلحة العمل، فأنت لا تستخدمه إلا لطبيعية العمل، وهو إذا قدرنا أنه فوقك لا يستخدمك إلا لطبيعة العمل، وهذا لا بأس به ولا حرج فيه، أما لو أنك خدمته في أمر لا يتعلق بالعمل، مثل أن تقرب له ملابسه أو تغسلها له، فهذا لا ينبغي أن يذل المسلم نفسه إلى هذا الحد، فالخلاصة‏:‏ أن ما كان خدمة للعمل، فليس خدمة للعامل وهذا جائز، وأنا لا أنصح بالغلظة في رجل يشاركك في العمل، لكن أنصح بعدم الإكرام لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه‏)‏‏.‏ فهناك فرق بين الإكرام والإهانة، أنا لا أهينه ولا أكرمه ولكن من باب المكافأة، أن تقول له مثل ما يقول لك، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ‏}‏ ‏[‏الممتحنة‏:‏ 8‏]‏‏.‏ وأما في سبيل دعوته عندما تحسن إليهم، من باب المعاملة الحسنة، كي يقبل منك شريطاً أو كتاباً قد يقرأه، ويطلع عليه، وقد لا يقرأه فلا بأس، أما من باب الإكرام، فلا يفعل والتأليف له باب آخر، ولهذا قالوا في المؤلفة قلوبهم هم من يرجى إسلامه‏.‏

1188 - وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم حمل القرآن للبلاد الكافرة‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ حمل القرآن إذا حمله الإنسان ليقرأ فيه فلا بأس كان مسافراً إلى بلاد كافرة أو مسلمة‏.‏

1189 - وسئل الشيخ – حفظه الله ورعاه - ‏:‏ البعض يقوم بأداء ما أمر الله عز وجل وحين يشكل عليه أمر فإنه يتخذ فيه رأياً وفق ما يظهر له من فهمه وتقديره ويقول‏:‏ استفت قلبك، مع قلة علمه الشرعي، فهل يجوز له هذا‏؟‏ وعندما ينبه إلى أنه يجب عليه أن يسأل أهل العلم فإنه يقول‏:‏ كل إنسان ونيته‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ هذا لا يجوز له، والواجب على من لا يعلم أن يتعلم ومن كان جاهلاً أن يسأل، أما يخاطب به رجلاً صحابياً قلبه صاف، ليس ملطخاً بالبدع والهوى، و لو أن الناس أخذوا هذا الحديث على ظاهره، لكان لكل واحد مذهب، ولكان لكل واحد ملة، لقلنا إن أهل البدع كلهم على حق؛ لأن قلوبهم استفتوها فأفتتهم بذلك، و الواجب على المسلم أن يسأل عن دينه، ويحرم على الإنسان أن يقول على الله بلا علم، أو على رسوله، ومن ذلك أن يفسر الآيات أو الأحاديث بغير ما أراد الله ورسوله‏.‏

1190 - وسئل فضيلة الشيخ – غفر الله له - ‏:‏ من المعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً ونحن كثيروا السفر، بل السفر هو طبيعة عملنا وكثيراً ما تصادف الرجوع ليلاً من رحلاتنا، فكيف العمل‏؟‏

فأجاب قائلاً‏:‏ النهي ليس وارداً على هذا، فالنهي على إنسان يطرق أهله بغير أن يخبرهم، أما إذا أخبرهم فلا حرج في ذلك، وليس فيه نهي، لأن النبي عليه الصلاة والسلام علل النهي فقال -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏حتى تمشط الشعثة، وتستحد المغيبة‏)‏، وهذا يدل على أن النهي إنما هو لمن لا يعلم أهله بذلك، أما من علموا وباتفاق بينه وبينهم ويقول سآتي في الساعة الثانية عشر ليلاً فلا شيء عليه‏.‏

تم

بحمد الله تعالى المجلد الخامس عشر

ويليه بمشيئة الله – عز وجل – المجلد السادس عشر

ابوعلي
28-05-2010, 05:15 PM
فتاوى ابن عثيمين
المجلد السادس عشر


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

صلاة الجمعة

خصائص صلاة الجمعة ويوم الجمعة

قال فضيلة الشيخ أعلى الله درجته في المهديين‏:‏

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيراً أما بعد‏:‏

فيوم الجمعة هذا اليوم العظيم يوم جعله الله عيداً للأسبوع، وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة باعتبار أيام الأسبوع، وخير يوم طلعت عليه الشمس يوم عرفة باعتبار أيام السنة، هذا اليوم يوم العيد منَّ الله به على هذه الأمة، وأضل عنه اليهود والنصارى، فصار لليهود يوم السبت، وصار للنصارى يوم الأحد، وضلوا عن يوم الجمعة الذي فيه ختم الله خلق السموات والأرض؛ لأن الله تعالى خلقها في ستة أيام، وآخرها الجمعة، وفيه ابتداء خلق الله لادم، وفيه أخرج من الجنة وأهبط إلى الأرض، فيكون مبدأ خلق البشر يوم الجمعة، وفيه تقوم الساعة فيكون منتهى الخلق أيضاً يوم الجمعة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال‏:‏ ‏(‏خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة‏)‏ ‏.‏ فهو يوم عظيم ولهذا اختص بأحكام نذكر منها ما تيسر فمن ذلك‏:‏

أنه اختص بفرض صلاة الجمعة، هذه الصلاة العظيمة التي لابد من الجماعة فيها، ولو قدر أن الإنسان صلى وحده يوم جمعة، وقال‏:‏ أريد أن تكون جمعة‏.‏ قلنا له‏:‏ إن صلاتك غير صحيحة، ويجب عليك أن تعيد، فهذه الصلاة لابد فيها من جمع ثلاثة فأكثر، وغيرها من الصلاة تنعقد باثنين بإمام ومأموم، أما الجمعة فلابد فيها من جمع ثلاثة فأكثر، واختلف العلماء في العدد الذي لابد منه في صلاة الجمعة‏:‏

فمنهم من قال‏:‏ أربعون رجلاً، فلو كان هناك قرية صغيرة ليس فيها إلا ثلاثون رجلاً فإنهم لا يقيمون الجمعة؛ لأنه لابد أن يكون العدد أربعين‏.‏

وقال بعض العلماء‏:‏ يكفي اثنا عشر رجلاً؛ لأن الصحابة الذين انفضوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأوا التجارة لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلاً‏.‏ فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشررجلاً‏.‏، فنزلت هذه الاية التي في الجمعة ‏{‏وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَرَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَرَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرزِقِينَ ‏}‏ وهذا يدل على أن اثني عشر رجلاً يكفي في عدد الجمعة‏.‏

ومنهم من قال‏:‏ يكفي في عدد الجمعة ثلاثة، فلو فرض أن قرية ليس فيها سوى ثلاثة نفر فإنها تقام الجمعة؛ لأنه يحصل بهم الجمع‏:‏ إمام يخطب، ومؤذن يدعو، ومأموم يجيب وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏، المنادي المؤذن، ولابد من خطيب، ولابد من مدعو‏:‏ ‏{‏يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏، وهذا القول أرجح الأقوال، أنه يكفي في عدد الجمعة ثلاثة‏:‏ إمام يخطب، ومؤذن يدعو، ومأموم يجيب‏.‏

ولو صلى الإنسان غير الجمعة كالظهر مثلاً صلى وحده تجزئه الصلاة وتبرأ بها ذمته، لكن إن كان ممن تجب عليه الجماعة كان آثماً، وإن كان ممن لا تجب عليه الجماعة كان غير آثم‏.‏

ومن خصائص هذه الصلاة العظيمة‏:‏ أنها لا تصح إلا في الوقت، ولهذا قال العلماء‏:‏ ‏(‏من شروط صحة الجمعة الوقت‏)‏ وفي غيرها قالوا‏:‏ ‏(‏من شروط الصلاة دخول الوقت‏)‏ وحينئذ نسأل ما الفرق بين قولنا‏:‏ ‏(‏من شروط صحة الصلاة الوقت‏)‏ وبين قولنا‏:‏ ‏(‏من شروط صحة الصلاة دخول الوقت‏)‏‏؟‏‏.‏

الفرق هو أننا إذا قلنا ‏(‏من شروط صحة الصلاة الوقت‏)‏ أنها لا تصح لا قبله ولا بعده، وإذا قلنا ‏(‏من شروط صحة الصلاة دخول الوقت‏)‏ لم تصح قبله وصحت بعده‏.‏

ولكن هل تصح الصلاة بعد الوقت لمن أخرها عمداً أو لا‏؟‏

لا تصح‏.‏

ومن أخرها نوماً أو نسياناً تصح، والصلاة التي غير الجمعة لو أن الإنسان نام ولم يستيقظ وليس عنده من يوقظه فلم ينتبه إلا حين خرج الوقت فإنها تصح، يصليها وصلاته صحيحة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها‏)‏ هذا للنسيان، وإذا استيقظ فهذا في حال اليقظة، ولهذا لما نام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن صلاة الفجر وهم في سفر فلم يستيقظوا إلا عند طلوع الشمس صلاها ولم يدعها، لكن لو أخر الصلاة عمداً عن وقتها بلا عذر شرعي فلا تصح الصلاة والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏ ‏.‏ ومؤخر الصلاة عن وقتها بلا عذر عمل عملاً ليس عليه أمر الله ولا رسوله، فيكون عمله مردوداً‏.‏

وكذلك يمكن أن يستدل بقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ ‏}‏، والمخرج للصلاة عن وقتها بلا عذر متعد لحدود الله فيكون ظالماً والظالم لا يقبل منه‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّلِمُونَ ‏}‏‏.‏

ومن خصائص الجمعة أنها لا تكون إلا في الأوطان، في المدن والقرى، وغير الجمعة تقام في أي مكان، والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر الأسفار الطويلة وتمر به الجمعة ولم يكن يقيمها في السفر، ولو كانت واجبة على المسافر لأقامها النبي صلى الله عليه وسلم وأعجب أن يوم عرفة في حجة الوداع وافق يوم الجمعة ولم يصلّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الجمعة كما في حديث جابر الطويل الذي رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل في الوادي فخطب الناس خطبة معروفة بليغة، ثم أمر بلالاً فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، هكذا قال جابر رضي الله عنه ولقد ضل من قال‏:‏ إن الجمعة تقام في السفر، وخرج عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه إذا فعل أن يعيدها إذا كان يريد إبراء ذمته وإقامة حجته عند الله عز وجل؛ لأن هذا ليس موضع اجتهاد حتى يقال‏:‏ لا إنكار في مسائل الاجتهاد، هذا السنة فيه واضحة أجلى من النهار في ارتفاع الشمس، ولا عذر لأحد أن يقيم صلاة الجمعة في السفر إطلاقاً، لكن لو صادف أنك في بلد نازل تريد أن تواصل السفر في آخر النهار وجب عليك أن تصلي مع المسلمين لأن الله يقول‏:‏ ‏{‏يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏، والمسافر من المؤمنين فيشمله الخطاب‏.‏

ومن خصائص هذه الصلاة أنه لا يجمع إليها ما بعدها والذي بعدها هو العصر، فلا تجمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة، فلو أن إنسان كان مسافراً نازلاً في بلد ويريد أن يواصل السير بعد صلاة الجمعة وصلى مع الناس صلاة الجمعة فإنه لا يضم إليها العصر؛ لأن السنة إنما وردت في الجمع بين الظهر والعصر، وصلاة الجمعة ليست صلاة ظهر بالاتفاق، فلا أحد يقول‏:‏ إن صلاة الجمعة صلاة ظهر، وعلى هذا فنقول‏:‏ واصل السفر، وإذا دخل وقت العصر وأنت في السفر فصل حيثما أدركتك الصلاة‏.‏

ومن خصائص هذه الصلاة العظيمة أن القراءة فيها جهر وغيرها سر، إلا ما كان مثلها في جمع الناس فيكون جهراً، ولهذا نرى أن صلاة العيدين القراءة فيها جهر، وصلاة الكسوف جهر حتى في النهار، وصلاة الاستسقاء جهر؛ لأن الناس مجتمعون فهذا الاجتماع الموحد جعل القراءة في الصلاة جهراً ولو كانت نهارية‏.‏

إذن القراءة في صلاة الجمعة جهر بخلاف الظهر؛ وذلك من أجل أن يجتمع هذا الجمع الكبير على قراءة واحدة وهي قراءة الإمام‏.‏

ومن خصائص صلاة الجمعة أنها تصادف ساعة الإجابة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه‏)‏، وهذه نعمة عظيمة، هذه ليست موجودة في صلاة الظهر مثلاً لكنها في صلاة الجمعة‏.‏

وأرجى ساعات الجمعة في الإجابة هي وقت الصلاة لما يأتي‏:‏

أولاً‏:‏ لأن ذلك جاء في صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه‏.‏

وثانياً‏:‏ أن هذا اجتماع من المسلمين على عبادة واحدة، بقيادة واحدة بإمام واحد، وهذا الاجتماع يكون أقرب إلى الإجابة، ولهذا في يوم عرفة حين يجتمع المسلمون على صعيد عرفة يدنو جل وعلا ثم يباهي بهم الملائكة، ويجيب دعائهم‏.‏

لذلك احرص على الدعاء في هذا الوقت وقت صلاة الجمعة‏.‏ لكن متى تبتدىء هذه الساعة ومتى تخرج‏؟‏ تبتدىء من دخول الإمام إلى أن تنقضي الصلاة، فلننظر الان متى ندعو إذا دخل الإمام وسلم وبعد ذلك شرع المؤذن بالاذان، والاذان ليس فيه دعاء بل فيه إجابة للمؤذن، وبعد الأذان فيه دعاء أي بين الأذان والخطبة فيه دعاء تقول بعد الأذان‏:‏ ‏(‏اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمد الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته‏)‏ ‏(‏إنك لا تخلف الميعاد‏)‏ ‏.‏ هذا يقال بعد متابعة المؤذن ثم تدعو بما شئت مادام الخطيب لم يشرع بالخطبة، كذلك أيضاً بين الخطبتين تدعو الله بما شئت من خيري الدنيا والاخرة، كذلك في أثناء الصلاة في السجود دعاء وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد كما ثبت ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن هيئة السجود أكمل ذل للإنسان، وأن أشرف عضو وهو الوجه يوضع في السجود على الأرض وهو موطىء الأقدام، فرأسك وجبهتك يساوي أصابع رجليك، بهذا الذل العظيم صار الإنسان أقرب ما يكون من ربه جل وعلا، لأن من تواضع لله رفعه، أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاستغل هذه الفرصة وأكثر من الدعاء من خيري الدنيا والاخرة فلو قال أحدكم في دعائه‏:‏ اللهم ارزقني سيارة جميلة، فهذا يصلح، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏ليسأل أحدكم ربه حتى شراك نعله‏)‏، ثم إن الدعاء عبادة فإذا دعوت الله بأي غرض لو قال الطالب وهو في أيام الامتحان‏:‏ اللهم ارزقني نجاحاً إلى درجة الممتاز فهذا

يصلح، لأنه دعاء لله تخاطب الله، والممنوع مخاطبة الادميين لكن مخاطبة الله بالدعاء ليست ممنوعة، وهناك محل دعاء آخر في الصلاة بعد التشهد كما في حديث ابن مسعود حين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم التشهد ثم قال بعده‏:‏ ‏(‏ثم ليتخير من المسألة ما شاء‏)‏، وكلمة ‏(‏ما شاء‏)‏ عند علماء الأصول تفيد العموم‏.‏

ودليل ذلك‏:‏ ‏{‏وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ‏}‏، ‏{‏أولئك هم‏}‏ هذه جماعة ‏{‏والذي‏}‏ مفرد، والذي أوجب الإخبار عن المفرد بالجماعة هو أن اسم الموصول يفيد العموم، ومثل ذلك اسم الشرط يفيد العموم والدليل على هذا قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ‏}‏، فهذه تفيد العموم والدليل على ذلك لما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الخيل وأثنى عليها وما فيها من الأجر قالوا‏:‏ يا رسول الله فالحمر قال‏:‏ ‏(‏لم ينزل علي فيها إلا هذه الاية الشاذة والفاذة‏:‏ ‏{‏فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ‏}‏، وهذه تعم كل شيء‏.‏

إذن الاسم الموصول يفيد العموم فقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود ‏(‏ثم ليتخير من الدعاء ما شاء‏)‏، يفيد أي دعاء‏.‏

وأما قول بعض الفقهاء‏:‏ إنه لا يجوز للإنسان في دعائه شيء من ملاذ الدنيا‏.‏ فإنه قول ضعيف يخالف الحديث‏.‏

فصار عندنا الان في ساعة الإجابة وقت صلاة الجمعة عدة مواطن للدعاء فانتهز الفرصة بالدعاء في صلاة الجمعة لعلك تصادف ساعة الإجابة‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 05:16 PM
القول الثاني‏:‏ أن الساعة التي ترجى فيها الإجابة هي ما بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، لكن هذا القول أشكل على بعض العلماء وقال‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏وهو قائم يصلي‏)‏ وبعد العصر ليس فيه صلاة، وأجاب عنه العلماء فقالوا‏:‏ إن منتظر الصلاة في حكم المصلي لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ولايزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة‏)‏ ‏.‏

ومن خصائص هذه الصلاة أنه يجب الغسل لها كما يغتسل الإنسان للجنابة وجوباً، في الشتاء وفي الصيف والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم‏)‏، والذي قال إنه واجب الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو أعلم الخلق بشرع الله، ولا يمكن أن يطلق على شيء مستحب أنه واجب، فهو أعلم الخلق بشريعة الله، وهو أفصح الخلق بما ينطق به، وهو أنصح الخلق للخلق، وهو أصدق الخلق خبراً فهو يقول‏:‏ ‏(‏غسل الجمعة واجب‏)‏ ثم قرن الوجوب بما يقتضي التكليف ‏(‏على كل محتلم‏)‏ لأن المحتلم هو الذي تجب عليه الواجبات، والمحتلم ليس هو الذي يحتلم بالفعل، فالمحتلم بالفعل يجب عليه الغسل ولو في غير يوم الجمعة، ولكن غسل الجمعة واجب على كل محتلم، أي‏:‏ بالغ‏.‏

وأظن أننا لو قرأنا هذه العبارة في مصنف من مصنفات الفقه لم يبق عندنا شك بأن المؤلف يرى الوجوب، فكيف والناطق به الرسول عليه الصلاة والسلام‏؟‏‏!‏ ثم إن في الغسل فائدة للبدن تنشيطاً وتنظيفاً، ويدل للوجوب ما جرى بين عمر وعثمان رضي الله عنهما كان عمر رضي الله عنه يخطب الناس فدخل عثمان رضي الله عنه في أثناء الخطبة فكأن عمر رضي الله عنه لامه على تأخره قال‏:‏ والله يا أمير المؤمنين ما زدت على أن سمعت الأذان فتوضأت ثم أتيت، فقال له عمر رضي الله عنه أمام الناس وهو يخطب‏:‏ ‏(‏والوضوء أيضاً‏)‏ يعني تقتصر على الوضوء وتأتي متأخراً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل‏)‏، فكلمه بنوع من التوبيخ، واستدل لذلك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل‏)‏ ‏.‏

وكذلك من خصائص هذه الصلاة العظيمة‏:‏ أنه ليس لها راتبة قبلها؛ لأن المؤذن إذا أذن فالخطيب حاضر سوف يبدأ بالخطبة وإنشاء التطوع في الخطبة حرام، ولو فعل لكان آثماً والصلاة غير مقبولة، إلا فيمن دخل والخطيب يخطب فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال‏:‏ ‏(‏أصليت‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا، قال‏:‏ ‏(‏قم فصل ركعتين وتجوز فيهما‏)‏، فالجمعة ليس لها راتبة قبلها، ولكن إذا جاء قبل الأذان الثاني فليتطوع بما شاء، ولها راتبة بعدها، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يصلى بعدها ركعتين وقال‏:‏ ‏(‏إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً‏)‏، فعندنا الان سنة قولية وسنة فعلية، القولية أربع ركعات، والفعلية ركعتان، فكيف نجمع بينهما‏؟‏ هل نأخذ بالسنة الفعلية، أو السنة القولية، أو نأخذ بهما جميعاً، أو نفصل‏؟‏

الاحتمالات الان أربع‏:‏ هل نأخذ بالسنة القولية فنقول‏:‏ سنة الجمعة أربع ركعات، أو بالسنة الفعلية فنقول‏:‏ سنة الجمعة ركعتان أو نجمع بينهما فتكون السنة ست ركعات، أو نفصل‏:‏

من العلماء من قال‏:‏ السنة ركعتان في البيت؛ لأن هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الأَْخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ‏}‏‏.‏

ومن العلماء من قال‏:‏ السنة أربع سواء صلاها في البيت أو في المسجد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً‏)‏، وقوله مقدم على فعله عند التعارض‏.‏

ومنهم من قال‏:‏ الاحتياط أن يأتي بالسنة القولية والفعلية فيصلي ستًّا‏.‏

أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ففصل قال‏:‏ إن صلى في بيته فالسنة ركعتان فقط؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يزد على ركعتين في بيته، وإن صلى في المسجد فأربعاً‏.‏

وهذا تفصيل لا بأس به‏.‏

إذن تختص الجمعة أو تفارق الظهر بأنه ليس لها راتبة قبلها، وراتبتها بعدها ركعتان‏.‏

أما يوم الجمعة فله خصائص‏:‏

منها‏:‏ أنه يسن للإنسان أن يقرأ فيه سورة الكهف كاملة وليس في فجر يوم الجمعة كما يفعله بعض الأئمة الجهال، بل في غير الصلاة، لأن فجر يوم الجمعة يقرأ فيه بسورتين معروفتين سورة السجدة، وسورة الإنسان، لكن الكهف يقرأها في غير الصلاة، ويجوز أن يقرأها بعد صلاة الجمعة، أو قبلها فإنه يحصل الأجر، بخلاف الاغتسال فإنه لابد أن يكون قبل الصلاة‏.‏

ومنها‏:‏ أنه يقرأ في فجره ‏{‏ألم تنزيل‏}‏‏.‏ السجدة في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية ‏{‏هل أتى على الإنسان‏}‏، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وما يفعله بعض الجهال من الأئمة حيث يقسم ‏{‏ألم تنزيل‏}‏ السجدة بين الركعتين، أو يقتصر على نصفها ويقرأ نصف ‏{‏هل أتى‏}‏، فهو خطأ، ونقول لهذا‏:‏ إما أن تقرأ بالسورتين كاملتين، وإما أن تقرأ بسورة أخرى لئلا تخالف السنة؛ لأن هناك فرق بين من يقرأ بسورتين أخريين فيقال‏:‏ هذا فاتته السنة، لكن من قرأ بسورة ‏{‏ألم تنزيل‏}‏ السجدة وقسمها بين الركعتين، أو قرأ نصفها ونصف ‏{‏هل أتى‏}‏ فهذا خالف السنة، وفرق بين المخالفة، وبين عدم فعل السنة لأن الأول أشد‏.‏

ومن خصائص يوم الجمعة‏:‏ إنه ينبغي فيه إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أعظم الخلق حقًّا عليك، أعظم حقًّا من أمك وأبيك، ويجب أن تفديه بنفسك ومالك، فأكثر من الصلاة عليه يوم الجمعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك‏.‏

ومن خصائص هذا اليوم‏:‏ إنه لا يصام وحده إلا من صادف عادة فصامه، فلا يمكن أن تفرد يوم الجمعة بصوم، فإما أن تصوم يوم الخميس معه، وإما أن تصوم يوم السبت، إلا من كان يصوم يوماً ويفطر يوماً فصادف يوم الجمعة يوم صومه فلا بأس أن يصوم ولا حرج، وكذلك لو كان يوم الجمعة يوم عرفة صم ولا حرج، وكذلك لو صادف يوم الجمعة يوم عاشوراء صم ولا حرج ولكن يوم عاشوراء يختص بصوم يوم قبله، أو يوم بعده مخالفة لليهود، أما يوم السبت فصومه جائز لمن أضاف إليه الجمعة، وأما بدون الجمعة فلا تصم يوم السبت لا تفرده ما لم يصادف عادة أو يوماً مشروعاً صومه كيوم عرفة، أو يوم عاشوراء‏.‏

ومن خصائص هذا اليوم‏:‏ إنه عند بعض العلماء تسن فيه زيارة القبور، لكن هذا ليس بصحيح فإن زيارة القبور مشروعة كل وقت في الليل وفي النهار في الجمعة في الاثنين والثلاثاء والأربعاء في أي وقت تسن أن تزور المقابر، وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه زار البقيع ليلاً، ولا يختص بيوم الجمعة وزيارة القبور لها فائدة عظيمة فإنها تذكر الاخرة، وتذكر الموت، والمقصود بزيارة القبور تذكر الإنسان لحاله أنه الان على ظهر الأرض يتمكن من الأعمال الصالحة وغداً من أهل باطن الأرض الذين لا يتمكنون من العمل الصالح‏.‏

هذا ما تيسر من خصائص صلاة الجمعة ويوم الجمعة‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 05:17 PM
بقي هناك مسألة مهمة عظيمة وهي السلام، سلام الناس بعضهم على بعض أهو سنة، أم حرام، أم مكروه‏؟‏

السلام سنة، لكن العجب أنك الان تسلم على بعض الناس خارجاً من المسجد أو داخلاً فيه ويستنكر كأنه لم يشرع السلام بين المسلمين، وكأنه في غير بلاد المسلمين، مع أن السلام له فضائل عظيمة منها‏:‏

أنه سبب لدخول الجنة ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا‏)‏، ليس فيه إيمان كامل إلا إذا تحاب المؤمنون وأحب بعضهم بعضاً؛ لأنه بدون المحبة لا يمكن أن تجتمع القلوب، لابد من المحبة حتى ولو حصل بينك وبين أخيك المؤمن سوء تفاهم فحاول أن تزيل أثر هذا حتى تعيد المحبة بينك وبين أخيك، وانظر الان الفرق بين شخص تسلم عليه فتجده مكفهر الوجه وربما يعرض عنك، ورجل تسلم عليه فينطلق وجهه سروراً ويضيء من السرور تجد قلبك ينفتح له‏.‏

قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أوَ لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم‏؟‏ أفشوا السلام بينكم أفشوا بمعنى انشروا ووسعوا السلام بينكم‏)‏ ‏.‏

فيسلم الصغير على الكبير، ويسلم الراكب على الماشي، ويسلم القليل على الكثير، ولا يسلم الإنسان بمنبه السيارة لأنه إذا نهي عن السلام بالإشارة فهذا من باب أولى لكن بعض الناس ينبه بمنبه السيارة ثم يقول‏:‏ السلام عليكم، فيكون للتنبيه وليس للسلام، ومع ذلك الأولى ألا يفعل وأن يسلم بالقول‏.‏

وإذا لم يسلم الصغير فسلم أنت أيها الكبير؛ لأنه قد يكون الصغير في تلك الساعة غافلاً لاهياً ساهياً، وقد يكون جاهلاً فأنت سلم لتعلمه، ولهذا كان من هدي محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم على الصبيان إذا مر بهم تواضعاً منه عليه الصلاة والسلام وتعليماً للأمة‏.‏

والقليل على الكثير‏:‏ أنت الان معك ثلاثة رجال فالجميع أربعة لاقاكم رجلان ولم يسلما، فتسلم عليهما، ولا نترك السنة تضيع لغفلة، أو سهو، أو استكبار، أو غير ذلك، إذن يسلم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والراكب على الماشي، والماشي على القاعد، فإذا لم تحصل السنة ممن يطالب بها يسلم الاخر، ومن تواضع لله رفعه الله‏.‏

وصيغة السلام‏:‏ السلام عليك إذا كان واحداً، والسلام عليكم إذا كانوا جماعة، والدليل‏:‏ أن رجلاً جاء فدخل المسجد فصلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ السلام عليك يا رسول الله، فرد عليه السلام وقال‏:‏ ‏(‏ارجع فصل فإنك لم تصل‏)‏ وإذا كنت تخاطب اثنين فقل‏:‏ السلام عليكم؛ لأنه يجوز مخاطبة الاثنين بصيغة الجمع، وإذا كنت تسلم على أمك فتقول‏:‏ السلام عليكِ؛ لأن الكاف إذا خوطب بها امرأة تكون مكسورة، وإذا دخلت على خالاتك وهن أربع، أو خمس فتقول‏:‏ السلام عليكن ورحمة الله وبركاته؛ لأن الكاف للخطاب فتكون على حسب المخاطب ويرد المسلم عليه وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ويجوز بدون الواو ولكن بالواو أفضل، وإذا رد رجل على من قال له السلام عليك بقوله‏:‏ أهلاً ومرحباً، وحياكم الله، وتفضل، على الرحب والسعة، وهذا من أفضل الأيام عندنا، وفقك الله وزادك علماً وتقوى وهدى، فلا يكون هذا رد السلام الواجب، فلو أن الإنسان ملأ الدنيا كلها في رد ليس به عليك السلام فإنه لا يعد ردًّا للسلام، ويكون آثماً؛ لأن رد السلام واجب بالمثل أو أحسن، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيباً ‏}‏، فبدأ بالأحسن ثم قال ‏{‏أو ردوها‏}‏‏.‏

ولا يجوز أن يُسلم المؤمن على الكافر ابتداءً فلو مررت على إنسان كافر مجوسي أو يهودي أو نصراني فلا يُبدأ بالسلام والدليل على ذلك‏:‏ قول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه‏)‏، فلا يجوز أن تبدأ اليهودي أو النصراني، أو المشرك، أو الشيوعي بالسلام لكن إذا سلموا يجب الرد عليهم والدليل‏:‏ ‏{‏وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيباً بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيباً فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيباً ‏}‏، ما قال الله عز وجل إذا حيّا بعضكم بعضاً، أو إذا حياكم المسلمون، أي إنسان يحييك بتحية فإن من عدالة الإسلام أن ترد عليه ‏{‏إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ‏}‏، سلم عليه فإذا قال النصراني ‏(‏السلام عليكم‏)‏ فنرد عليه السلام، وإذا أدغم اللام وقال‏:‏ ‏(‏السام عليك‏)‏ ‏.‏ ولا تدري أقال السلام، أم السام عليك فيرد عليه‏:‏ ‏(‏وعليك‏)‏ هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول إذا سلموا علينا وعليكم وقد علم الرسول هذا بقوله‏:‏ ‏(‏إن اليهود كانوا يقولون إذا سلموا عليكم‏:‏ السام عليكم، فقولوا‏:‏ وعليكم‏)‏ ‏.‏

قال أهل العلم‏:‏ إن هذا يدل على أنه لو قالوا‏:‏ السلام‏.‏ باللام الواضحة فإنه يقال عليكم السلام ولا بأس، لعموم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيباً ‏}‏، ولكن يبتلى بعض الناس ببلوى يكون رئيسه في عمله نصرانياً فيدخل المكتب يريد أن يتفاهم مع هذا الرئيس لو لم يُسلم عليه يفصل أو يشطب عليه باللون الأحمر، ولا تظن أنك إذا هجرت الكافر لا يبالي بك، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَهِنُواْ فِى ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ‏}‏، لا تفكر أنك إذا أهنته لا يتأثر لابد أن يتأثر‏.‏

لذا فباب التأول واسع، ونقتصر على هذا القدر، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمع

ابوعلي
28-05-2010, 05:17 PM
فصل

درس في فضائل يوم الجمعة

بسم الله الرحمن الرحيم

قال فضيلة الشيخ جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء‏:‏ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد‏:‏

فيوم الجمعة هو عيد الأسبوع الذي هدى الله سبحانه وتعالى الأمة إليه، وأضل عنه اليهود والنصارى، فكان لليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد‏.‏

وفي يوم الجمعة ابتداء الخلق، وفيه انتهاء الخلق، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه‏.‏

ومن خصائص يوم الجمعة‏:‏ أنه لا يخص يومه بصيام ولا ليلته بقيام، بل ينهى الإنسان أن يصوم يوم الجمعة على وجه التخصيص لهذا اليوم، أما إذا كان من عادته أن يصوم يوماً ويفطر يوماً، فصادف يوم صومه يوم الجمعة فلا بأس، وكذلك لو كان عليه قضاء من رمضان ولا يفرغ لصوم القضاء إلا يوم الجمعة فلا بأس؛ لأنه لم يخصصه‏.‏

وكذلك نهى أن تخص ليلة الجمعة بقيام، يعني ألا يقوم الليل إلا ليلة الجمعة، بل إن كان من عادته أن يقوم في ليلة الجمعة وفي غيرها، وإلا فلا يخص ليلة الجمعة بقيام‏.‏

ومن خصائص هذا اليوم‏:‏ أنه يجب على الإنسان أن يغتسل فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏غسل الجمعة واجب على كل محتلم‏)‏ ‏.‏ أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري‏.‏ ولكن هذا الغسل الواجب ليس شرطاً في صحة صلاة الجمعة، لأنه ليس غسلاً من حدث حتى يقال إنه شرط، بل من لم يغتسل يوم الجمعة فقد أخل بواجب، ولكنه لو صلى بدون غسل فصلاته صحيحة، بخلاف ما لو كان عليه جنابة وصلى يوم الجمعة أو غيرها ولم يغتسل فصلاته غير صحيحة‏.‏ فيفرق هنا بين الواجب والشرط‏.‏ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏غسل الجمعة واجب‏)‏ ‏.‏ وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما دخل عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو يخطب فكأنه لامه على تأخره عن التقدم إلى الجمعة، فقال‏:‏ ما زدت على أن توضأت‏.‏ فقال عمر‏:‏ والوضوء أيضاً، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل‏)‏، فلامه أمام الناس على اقتصاره على الوضوء، ولكنه لم يقل له‏:‏ إنك لو صليت الجمعة لبطلت صلاتك‏.‏ ولهذا نقول‏:‏ غسل الجمعة واجب وليس شرطاً لصحة صلاة الجمعة‏.‏

ومن خصائص يوم الجمعة‏:‏

أن فيه هذه الصلاة التي تخالف غيرها من الصلوات‏:‏ فهي جهرية مع أنها صلاة نهارية، ولكننا لو تأملنا وجدنا أن الصلاة النهارية إذا كانت صلاة يجتمع الناس إليها فيشرع فيها الجهر، كما في صلاة العيد وصلاة الكسوف، والأفضل فيها أي صلاة الكسوف أن يجتمع الناس في المساجد الجوامع، وأن يجهر الإمام بالقراءة وأن يخطبهم إذا فرغ من الصلاة خطبة يعظهم فيها، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

ومن خصائص هذا اليوم‏:‏ أن فيه هذه الساعة التي أشرنا إليها‏:‏ ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه‏.‏

واختلف العلماء في تعيين هذه الساعة على أكثر من أربعين قولاً، لكن أقرب الأقوال فيها قولان‏:‏

الأول‏:‏ أنها ما بين أن يخرج الإمام إلى الناس للصلاة حتى انقضاء الصلاة‏.‏ فإن هذا أرجى الأوقات موافقة لساعة الإجابة، لما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وهي ساعة يجتمع المسلمون فيها على فريضة من فرائض الله ويدعون الله فيها، فهي أقرب ما تكون موافقة لساعة الإجابة، ولهذا ينبغي أن يحرص الإنسان في هذه الساعة على الدعاء، ولاسيما في الصلاة، ومحل الدعاء في الصلاة إما في السجود، وإما في الجلسة بين السجدتين، وإما بعد التشهد فينبغي للإنسان أن يحرص على الدعاء في صلاة الجمعة، وأن يستشعر أن هذا من أرجى أوقات يوم الجمعة إجابة‏.‏

القول الثاني‏:‏ أنها بعد العصر، والإنسان بعد العصر قد يكون قائماً يصلي، كما لو دخل المسجد قبل غروب الشمس فإنه يصلي ركعتين لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين‏)‏، وقد سبق أن قلنا‏:‏ كل صلاة لها سبب فليس عنها نهي‏.‏

ومن خصائص هذا اليوم‏:‏

أنه ينبغي للإنسان أن يبكر في الحضور إلى المسجد، فإن من اغتسل يوم الجمعة ثم جاء إلى المسجد في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، وفي الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، وفي الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، وفي الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، وفي الساعة الخامسة كأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة وطويت الصحف ولم يكتب لأحد أجر التقدم، لأن وقت التقدم انتهى بحضور الإمام‏.‏

وأنصح إخواني المسلمين بالتقدم إلى الجمعة لأننا نجد الكثير يضيعون الوقت فيما لا فائدة فيه فيحرمون أنفسهم من هذا الأجر، ولو أنهم تقدموا بعد الاغتسال، ثم صلواما يسر الله لهم، وجلسوا يقرأون القرآن، ويذكرون الله حتى يحضر الإمام، أو يصلون حتى يحضر الإمام لكان خيراً لهم‏.‏ والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 05:17 PM
أسئلة وأجوبة عن يوم الجمعة

1911 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يجب الحضور لسماع الخطبة وإن كان الخطيب يتكلم بغير العربية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ظاهر قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏ أنه يجب الحضور وإن كان الخطيب يتكلم بغير العربية، والحاضر لا يعرفها، ولهذا نقول للأصم‏:‏ احضر الخطبة وإن كنت لا تسمع، وكذلك نقول للحاضر‏:‏ لا تتكلم والإمام يخطب لعموم النهي عن الكلام والإمام يخطب، وإن كان الحاضر أصم، أو لا يفهم لغة الخطيب‏.‏

2911 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما القول الراجح في حضور المرأة لصلاة الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ القول الراجح أنه لا يسن لها الحضور لصلاة الجمعة ولا لغيرها إلا صلاة العيد، فإن صلاة العيد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج لها النساء، وما عدا ذلك فهو مباح، لكنه ليس بمرغوب، وعلى المرأة إذا خرجت لصلاة العيد، أو للصلوات الأخرى، أو لحاجة في السوق أن تخرج غير متبرجة بزينة، ولا متطيبة وتمشي بحياء‏.‏

* * *

3911 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ أنا أشتغل حارس أمن، وأحياناً يُطلب مني الدوام يوم الجمعة، فلا أستطيع أن أؤدي صلاة الجمعة مع المسلمين فهل يجوز ذلك‏؟‏ وهل أصلي الصلاة ظهراً أم أصليها ركعتين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يجوز لك أن تحرس ولو فاتت الجمعة، مادام المكان محتاجاً إلى الحراسة، وفي هذه الحال يجب عليك أن تصليها ظهراً، ولا يجوز أن تصليها جمعة‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:18 PM
رسالة عن جواز تخلف العاملين المسؤولين عن مواقع حساسة

فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى

عضو هيئة كبار العلماء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

أود أن أفيدكم بأن مدير مكتبنا في ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ كتب إلينا بأن أحد المستشارين في مجال الموارد البشرية ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ طلب منه أن يستفتي أهل العلم عن مسألة جواز تخلف العاملين المسؤولين عن مواقع حساسة بالمرافق الكبرى مثل مصانع البتروكيماويات ومحطة الطاقة عن أداء فريضة الجمعة، حيث أن توقف آلياتها وإعادة تدويرها للوصول بها إلى مستوى الإنتاج المطلوب ينتج عنه خسارة مادية كبيرة تساوي ملايين الدولارات مما يؤثر على استراتيجيات الصناعات الوطنية في تلك البلاد‏.‏

وعليه يرجى التفضل بتزويدنا بفتواكم في هذا الأمر لننقلها لهم حسب طلبهم‏.‏ أفادكم الله‏.‏

وتقبلوا فائق التقدير والاحترام

المحب لكم

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

إذا كان ذهابهم إلى الجمعة يحصل به خسارة كبيرة فإن المباشرين للعمل يُعذرون بترك صلاة الجمعة، ويصلون بدلها ظهراً؛ لكن ينبغي أن يقتصر على أقل عدد يحصل به المطلوب، وأن يعمل العمال بالتناوب هذا جمعة وهذا جمعة‏.‏

أما إذا كان لا يحصل به خسارة ولكن يفوت به ربح، فالواجب أن يصلوا الجمعة، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏‏.‏ حرر في 02/3/9141ه‏.‏

* * *

4911 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن رجل قطعت قدمه في حادث وأصبح لا يستطيع ثنيها ويشعر بأنه يضايق الناس في صلاة الجمعة بمد رجله فهل له أن يصلي في بيته، علماً بأنه يصلي بقية الصلوات في المسجد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المنصوص عليه شرعاً أن صلاة الجمعة بالمسجد فرض عين على كل مسلم متى توفرت شروطها‏.‏ ولا يسقط أداؤها إلا إذا فقد شرط من شروطها‏.‏ وبما أن السائل يقرر أنه يؤدي الصلاة فعلاً في المسجد في جماعة، وأن الذي جعله يمتنع عن ذلك هو شعوره وشعور بعض المصلين بالضيق من مد رجله لعدم قدرته على ثنيها، فهذا ليس عذراً يمنعه من صلاة الجمعة مع قدرته على أداء الصلاة فعلاً، إذ يستطيع أن يتفادى ذلك بوقوفه بجانب الجدار في آخر الصف أو بأية صورة أخرى ‏.‏ والله أعلم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:19 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

كتابكم الكريم المؤرخ 32 رمضان 7931ه وصل، سرني صحتكم الحمد لله على ذلك، وأسأله أن يتم نعمته على الجميع ويرزقنا شكرها، كما سرني نبأ وصول جوابي على كتاب الأخ ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ حول تأخير صلاة العيد، وأشكر جمعيتكم على عنايتها بذلك، وأسأل الله أن يرزقنا جميعاً البصيرة في دينه والثبات عليه‏.‏

كما أفيدكم بأني أحب مواصلة الكتابة والتعرف على أحوال الجمعية لأن هذا يهم الجميع‏.‏

وقد تضمن كتابكم المذكور أربع مسائل بل خمساً‏:‏

المسألة الأولى‏:‏ تأسيس مركز إسلامي في مدينة‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ وأنا أؤيد فكرة تأسيسه للأسباب التي ذكرها مؤيدوا الفكرة، ولما فيه من ظهور شأن الإسلام، وبيان اعتزاز أهله به وعنايتهم بشؤونه، ثم إنه لابد أن يلفت نظر أهل المدينة فيجتمع إليه من يمكن دعوته إلى الإسلام فيسلم إذا خلصت نية الداعي، وسلك طريق الحكمة في دعوته، ففكرة تأسيسه فكرة جيدة نبيلة نافعة للإسلام والمسلمين إن شاءالله‏.‏

والأسباب التي ذكرها المعارضون مدفوعة بكون بعضها غير وارد إطلاقاً وبعضها غير مؤثر‏.‏

أ فنقل الأموال المسلمة إلى بلد الكفر ليس لمصلحة بلد الكفر بل لمصلحة المسلمين، وهاهم طلبة المسلمين يفدون للدراسة إلى بلد الكفر وينفقون أموالاً كثيرة في نفقاتهم الضرورية والكمالية ينتفع بها بلد الكفر، ولكن لما كانت لمصلحة أبناء المسلمين لم يتوجه أحد إليها بالمعارضة، وعلى فرض قلة وجود الطلبة، أو انعدامهم بالكلية ورجوع المركز إلى دولة الكفر فإن انتفاع المسلمين به مدة بقائهم في المدينة كافٍ في تبرير تأسيسه‏.‏

ب كون قلة الإعداد لا تستحق المركز مدفوع بأن هذا المركز يقوي هذه القلة ويشجعها على الاجتماع، والعمدة على الكيفية دون الكمية، كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والناس ألف منهم كواحد، وواحد كالألف‏.‏

ج والذي يحدث إذا عاد مجلس الإدارة لأوطانهم مجهول، لكن ينبغي للمؤمن أن يحسن الظن بالله، وقد يهيىء الله لهذا المركز من هم أشد حماساً وقوة من مؤسسيه‏.‏

ه وجود مناطق أهم من منطقة ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ قد يكون وارد لكنه غير مؤثر إذ ليس هناك تعارض بين فتحه في ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ وفتحه في المناطق الأهم لإمكان فتحه في الجميع‏.‏

نعم لو فرض أنه دار الأمر بين أن يفتح في ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ وفي المناطق الأهم بحيث لا يفتح في الجميع لكان تقديم الأهم والأنفع أولى‏.‏

لكن الأمر لم يكن على هذا الفرض‏.‏

و شكهم بأن هذا المشروع يستحق هذا الجهد الكبير لا يمنع من إقامة المشروع؛ لأن هذا الشك شيء قائم في نفوسهم فلا يحكم به على الحقيقة التي يراها غيرهم من أن هذا المشروع مشروع جيد نبيل نافع يستحق الكثير من الجهد المالي، والبدني، والوقتي، ولا مانع من أن نكون طلاباً للعلم ودعاة إلى الله تعالى مجاهدين في سبيله‏.‏

ز وليس في إقامة المركز تشجيع لحضور أبناء المسلمين إلى بلاد الكفر فإنه لن يحضر أحد من أبناء المسلمين إلى بلاد الكفر من أجل أن فيها مركزاً إسلامياً، وإنما يحضر من يحضر لأغراض أخرى تقتضيها مصلحته، أو حاجته سواء كان فيها مركز إسلامي أم لا، وإذا لم تكن تلك الأغراض فلن يحضر سواء كان فيها مركز إسلامي أم لا‏.‏

هذا جوابنا على إيرادات المعارضين للفكرة‏.‏

المسألة الثانية‏:‏ إقامتكم الجمعة في البلد التي أنتم فيها، والحكم فيها يتحرر بتحرير الأمور التالية‏:‏

أ هل تقام الجمعة في السفر‏؟‏

ب هل يشترط لها عدد معين‏؟‏

ج هل تقام في غير البلاد الإسلامية‏؟‏

فأما الأول‏:‏ فإن جمهور العلماء على أن الجمعة لا تقام في السفر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين وأصحابه كانوا يسافرون ولا يقيمون الجمعة، فهذه حجة الوداع آخر سفر سافره النبي صلى الله عليه وسلم وصادف يوم الجمعة فيه يوم عرفة، ولم يصلِّ النبي صلى الله عليه وسلم فيه صلاة الجمعة، قال جابر رضي الله عنه في حديثه الطويل الذي رواه مسلم في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصلِّ بينهما شيئاً‏)‏ ‏.‏ ولو كانت الجمعة مشروعة في السفر لفعلها النبي صلى الله عليه وسلم لوجوب إبلاغ الدين عليه، صلى الله عليه وسلم، ولو فعلها لنقل إلينا؛ لأن الله تكفل بحفظ الدين، فإذا انتفت مشروعية الجمعة في السفر انتفت صحتها وقبولها لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏ ‏.‏ أي مردود، وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة‏)‏ ‏.‏

وعلى هذا فإذا لم يكن في البلد التي أنتم فيها جماعة من المسلمين مستوطنون فإنها لا تقام فيها الجمعة؛ لأن المقيمين فيها من الطلاب الذين نيتهم تركها بعهد انتهاء دراستهم ليسوا مستوطنين فلهم حكم المسافرين في عدم إقامة الجمعة، بل هم مسافرون على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لهم حكم المسافرين في كل شيء‏.‏

أما إن كان في البلد التي أنتم فيها جماعة من المسلمين مستوطنون فإن الجمعة تقام فيهاوتصلونها معهم‏.‏

ب وأما الثاني‏:‏ فإن العلماء، أو أكثرهم إلا من شذّ، مجمعون على اشتراط العدد للجمعة، وأنها لا تصح من المنفرد، لكنهم مختلفون في قدر العدد المشترط‏.‏

فمنهم من قدره بخمسين‏.‏

ومنهم من قدره بأربعين‏.‏

ومنهم من قدره باثني عشر‏.‏

ومنهم من قدره بثلاثة‏.‏

ومنهم من قدره باثنين‏.‏

وهناك آراء أخرى، وليس في المسألة دليل ظاهر لترجيح هذه الأقوال بعضها على بعض، وأقرب الأقوال تقديرها بثلاثة‏:‏ خطيب، ومستمعين اثنين، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله وقول الأوازعي إمام أهل الشام في عصره رحمه الله ‏.‏

وعلى هذا فإذا كان في البلد التي أنتم فيها ثلاثة فأكثر من المسلمين مستوطنون فأقيموا الجمعة وإن لم تبلغوا أربعين أما إن كان المستوطنون من المسلمين لا يبلغون ثلاثة فلا تقيموا الجمعة‏.‏

ج وأما الثالث‏:‏ فموضع خلاف بين أهل العلم فمنهم من قال‏:‏ لا تقام في غير البلاد الإسلامية؛ لأنها ليس فيها سلطان مسلم ولا نائب عنه؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم الجمعة في مكة مع استيطانه فيها قبل الهجرة، ومن العلماء من قال‏:‏ تقام في غير البلاد الإسلامية وليس من شرطها السلطان أو نائبه؛ لأنه لا دليل لذلك، وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يقمها بمكة فالجمهور من أهل العلم على أن الجمعة لم تفرض إلا بعد الهجرة‏.‏ وعلى تقدير أنها فرضت قبلها فالنبي صلى الله عليه وسلم بمكة لا يتمكن من إقامتها لما علم من معارضة المشركين له‏.‏

وعلى هذا فيكون القول الراجح إقامة الجمعة في غير البلاد الإسلامية إذا أمكن ذلك وكان في البلد جماعة من المسلمين مستوطنون ثلاثة فأكثر‏.‏ والمستوطن من اتخذ البلد موطناً ومستقرًّا لا من أقام فيه لغرض ونيته أن يفارقه إذا انتهى غرضه سواء كان الغرض دراسة أم غيرها‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 05:19 PM
المسألة الثالثة‏:‏ اللحم المذكى‏.‏ فلا يخفى عليكم فيما أظن أن السمك بجميع أنواعه لا يحتاج إلى ذكاة فهو حلال سواء اصطاده مسلم أم كتابي أم غيرهما، وسواء صيد حيًّا أم ميتاً لعموم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ‏}‏ ‏(‏المائدة‏:‏ 69‏)‏ ‏.‏ قال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ صيده ما أخذ منه حياً، وطعامه ما لفظه ميتاً‏.‏

وأما حيوان البر فلا يحل إلا بذكاة في محل الذبح والنحر وهو الرقبة ينهر فيها الدم بقطع الودجين، وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم، وكمال الذكاة بقطع الحلقوم والمريء معهما، ولابد من قول بسم الله عند الذبح أو النحر، وأن يكون المذكي مسلماً، أو كتابيًّا وهو اليهودي أو النصراني‏.‏

وإذا وجدنا لحماً نعلم أن الذي ذكاه مسلم أو كتابي فهو حلال، إلا أن نعلم أنه ذكي على غير الوجه الشرعي، أو أن الذي ذكاه لم يقل بسم الله عند التذكية، وذلك أننا إذا وجدنا لحماً ذكاه مسلم أو كتابي فلنا ثلاث حالات‏:‏

أحدها‏:‏ أن نعلم أنه ذكاه على الوجه الشرعي وسمى الله، فلا شك في حله‏.‏

الثانية‏:‏ أن نعلم أنه ذكاه على غير الوجه الشرعي، أو لم يسم الله عند الذبح، فلا شك في تحريمه‏.‏

الثالثة‏:‏ أن نجهل كيف وقعت التذكية، فهذا مشكوك فيه، لكن النصوص تدل على حله تسهيلاً على العباد، ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن قوماً قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن قوماً يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏سموا عليه أنتم وكلوه‏)‏ قالت‏:‏ وكانوا حديثي عهد بكفر‏.‏ وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكل من الشاة التي أهدتها له المرأة اليهودية في خيبر، وأجاب دعوة يهودي على خبز شعير وإهالة سنخة، والإهالة السنخة‏:‏ ما أذيب من الشحم والألية وتغير‏.‏

وعلى هذا فما يجلب في أسواقكم من اللحم الذي ذكاه أهل الكتاب من اليهود والنصارى يكون حلالاً لكم وإن لم تعلموا كيف تذكيتهم له، ولا يكون حراماً إلا أن تعلموا أنهم يذكونه على غير الوجه الشرعي، أو لا يسمون الله عليه، وإذا علمتم ذلك فهو حرام ولا يبرر حله لكم كون الرجل المسلم يتخلف عن الذبح أحياناً، أو يرفع سعر اللحم الذي عنده، وإني لأسأل ألا يمكن أحدكم أن يذهب إلى المجزرة فيذبح بيده‏؟‏

المسألة الرابعة‏:‏ في زكاة الفطر وزكاة المال حيث لا يوجد في ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ من يستحقها، وحل هذه المشكلة يسير وذلك بأن توكلوا من يخرجهما عنكم إما في بلادكم الأصلية أو غيرها من البلاد التي فيها أحد من أهل الزكاة، ولا يصح صرفها لحساب المركز الإسلامي المزمع إنشاؤه في ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ لأنه ليس من مصارف الزكاة، فإن المراد بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏في سبيل الله‏}‏ خصوص الجهاد في سبيل الله كما هو قول الجمهور من أهل العلم، وليس المراد به عموم المصالح كما قاله بعض المتأخرين، إذ لو كان كما قال لضاعت فائدة الحصر المستفادة من قوله ‏{‏إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ‏}‏‏.‏

المسألة الخامسة‏:‏ في إعفاء اللحية، فإعفاء اللحية من سنن المرسلين السابقين واللاحقين، قال الله تعالى عن هارون أنه قال لأخيه شقيقه موسى‏:‏ ‏{‏قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى ‏}‏ وكان خاتمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم قد أعفى لحيته، وكذلك كان خلفاؤه، وأصحابه، وأئمة الإسلام وعامتهم في غير العصور المتأخرة التي خالف فيها الكثير ما كان عليه نبيهم صلى الله عليه وسلم وسلفهم الصالح رضوان الله عليهم، فهي هدي الأنبياء والمرسلين وأتباعهم، وهي من الفطرة التي خلق الله الناس عليها كما ثبت ذلك في صحيح مسلم، ولهذا كان القول الراجح تحريم حلقها كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفائها وتوفيرها‏.‏

وأما كون الحكمة من إبقائها مخالفة اليهود وانتفت الان فغير مسلَّم؛ لأن العلة ليست مخالفة اليهود فقط بل الثابت في الصحيحين خالفوا المشركين، وفي صحيح مسلم أيضاً خالفوا المجوس، ثم إن المخالفة لهؤلاء ليست وحدها هي العلة؛ بل هناك علة أخرى أو أكثر مثل موافقة هدي الرسل عليهم الصلاة والسلام في إبقائها، ولزوم مقتضى الفطرة، وعدم تغيير خلق الله فيما لم يأذن به الله، فكل هذه علل موجبات لإبقائها وإعفائها مع مخالفة أعداء الله من المشركين والمجوس واليهود‏.‏

ثم إن ادعاء انتفائها غير مسلم، فإن أكثر أعداء الله اليوم من اليهود وغيرهم، يحلقون لحاهم، كما يعرف ذلك من له خبرة بأحوال الأمم وأعمالهم، ثم على فرض أن يكون أكثر هؤلاء اليوم يعفون لحاهم، فإن هذا لا يزيل مشروعية إعفائها؛ لأن تشبه أعداء الإسلام بما شرع لأهل الإسلام لا يسلبه الشرعية، بل ينبغي أن تزداد به تمسكاً حيث تشبهوا بنا فيه وصاروا تبعاً لنا، وأيدوا حسنه ورجعوا إلى مقتضى الفطرة‏.‏

وأما كون بعض الدول الإسلامية يعتبرون اللحية تطرفاً دينياً، فإننا نسأل‏:‏ ماذا يعنون بالتطرف‏؟‏

أيعنون التطرف إلى زاوية الانحراف‏؟‏ أم إلى زاوية التمسك والحفاظ على شعار المسلمين، وهدي النبيين، والمرسلين‏؟‏

فإن أرادوا الأول فاعتبارهم غير صحيح، وكيف يكون هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه وأصحابه، وسلف الأمة تطرفاً إلى زاوية الانحراف‏؟‏‏!‏ ومن اعتبر ذلك تطرفاً إلى زاوية الانحراف فقد طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه وصار هو المتطرف‏.‏

وإن أرادوا الثاني فنحن سنتمسك بديننا، ونحافظ على شعارنا، وهدي الأنبياء والرسل، وليعتبروه ما شاؤوا من تطرف أو توسط، فالحق لا ينقلب باطلاً باعتبار المفاهيم الخاطئة، كما لا ينقلب الماء الزلال زعافاً باعتبار فساد ذوق المريض‏.‏

وأما توهم التعرض للخطر بإعفاء اللحية، فهذا من الوساوس التي لا حقيقة لها، وإنما يلقيها الشيطان في القلب، ثم إن قدر لها حقيقة فالواجب على المسلم أن يصبر إذا أوذي في الله وأن لا يجعل فتنة الناس كعذاب الله‏.‏

أسأل الله أن يعيننا جميعاً على التمسك بشعائر الإسلام، وهدي خير الأنام، ظاهراً وباطناً، وأن يجعلنا هداة مهتدين، وأن يهب لنا من لدنه رحمة، إنه هو الوهاب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين‏.‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:20 PM
5911 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ نحن نعيش خارج البلاد الإسلامية، ونظام الدراسة لا يمكن بعض الطلبة من حضور صلاة الجمعة فهل لهؤلاء إعادة الجمعة في المسجد بعد انقضاء صلاة الجمعة الأولى‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ما يفعله الناس من إعادة الجمعة في مسجد واحد بحجة أن النظام في المدرسة لا يمكن المتأخرين من أداء الجمعة مع الأولين، فهذا على مذهب ابن حزم ومن وافقه لا بأس به، حيث يرى أن من فاتته الجمعة ووجد من يصلي معه ولو واحداً فإنه يصلي معه جمعة، أما إن لم يجد أحداً فإنه يصلي ظهراً‏.‏

وأما على مذاهب الفقهاء فإنه لا يصح هذا العمل؛ لأنه يفضي إلى تعدد الجمعة بدون حاجة، وليس من الحاجة أن الطائفة الثانية يمنعها نظام الدراسة من أدائها مع الأولين، وإلا لكان كل من فاتته الجمعة لشغل جاز أن يقيمها مع جماعته فيفوت بذلك مقصود الشارع بالجمعة من اجتماع الناس في مكان واحد، على عبادة واحدة، خلف إمام واحد‏.‏

نعم لو كان الطائفة الثانية في مكان بعيد عن الأولين وأقاموا الجمعة في مكانهم لكان ذلك جائزاً لحاجة البعد عن مكان الأولين مع اختلاف زمن أدائها‏.‏

لكن الفقهاء يشترطون لصحة صلاة الجمعة أن يكون المقيمون لها مستوطنين في البلد كلهم، أو من يحصل بهم العدد المشترط، على الخلاف بينهم في العدد‏:‏ هل هو أربعون‏؟‏ أو اثنا عشر‏؟‏ أو ثلاثة بالإمام أو دونه‏؟‏ وعلى هذا فإذا كان الدارسون في بلد ليس فيه مسلمون مستوطنون فإن الجمعة لا تصح منهم، وإنما يصلون ظهراً كغيرها من الأيام‏.‏

وفي هذه الحال يمكنهم أن يعينوا وقتاً دورياً، أو طارئاً للاجتماع فيه، ودراسة أحوالهم، وحل مشاكلهم الدينية والدنيوية‏.‏

وأما على مذهب ابن حزم ومن وافقه فلا يشترط الاستيطان لصحة الجمعة، فتصح الصلاة جمعة وإن كان المقيميون لها مسافرين، بل تجب عليهم أيضاً‏.‏

* * *

6911 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يجوز للمصلي في يوم الجمعة أن يترك المسجد الموجود في منطقته ويذهب إلى مسجد آخر بعيد المسافة، وذلك لكون الخطيب لديه اطلاع واسع‏.‏ وجيد الإلقاء‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأحسن أن يصلي أهل الحي في مسجدهم للتعارف والتآلف بينهم، وتشجيع بعضهم بعضاً، فإذا ذهب أحد إلى مسجد آخر لمصلحة دينية كتحصيل علم، أو استماع إلى خطبة تكون أشد تأثيراً، وأكثر علماً فإن هذا لا بأس به، وكان الصحابة رضي الله عنهم يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم، في مسجده لإدراك فضل الإمام، وفضل المسجد، ثم يذهبون ليصلوا في حيهم، كما كان يفعل معاذ رضي الله عنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يعلم، ولم ينكره الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏

* * *

7911 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ أنا أحد الطلبة المبتعثين للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن المعروف أن يوم الجمعة يوم دراسي، ففي هذا اليوم تتعارض مواد الدراسة مع صلاة الجمعة التي تقام في مسجد المدينة الصغير، الساعة الواحدة والنصف، وليس بإمكاني التوفيق بين هذه المواد والصلاة في وقت واحد، علماً بأنه ليس هناك بديل لهذه المواد، وهي مواد أساسية في التخصص، ولقد تمكنت من الاستئذان من مدرس المادة في أحد أيام الجمعة، ولكن قال لي‏:‏ لن أسمح لك مرة أخرى؛ لأن ذلك يؤثر في مستواك الدراسي، فماذا أفعل‏؟‏ أفيدوني أفادكم الله‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أرى أنه إذا كان يسمع النداء فإن الواجب عليه الحضور إلى صلاة الجمعة لعموم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏ وإذا كان الله تعالى أمر بترك البيع مع أنه قد يكون مما يضطر إليه الإنسان، أوعلى الأصح ما يحتاج إليه الإنسان، كذلك هذه الدراسة يلزمه تركها والحضور إلى الجمعة‏.‏

أما إذا كان المسجد بعيداً فإنه لا يلزمه الحضور إذا كان يشق عليه الحضور إلى مكان الجمعة‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:21 PM
8911 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يجوز للمقيم أن يسافر ويصلي الجمعة في بلد آخر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن كان قصده تعظيم المكان فهو حرام؛ لأنه لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد‏.‏

أما إذا كان قصده الانتفاع بخطبة الخطيب؛ لأنها خطبة مفيدة فلا بأس‏.‏ فهذا سافر للعلم، ولم يسافر للمسجد‏.‏ ولهذا لو انتقل هذا الخطيب إلى بلد آخر تبعه‏.‏

رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم‏.‏‏.‏ حفظه الله تعالى

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏ وإليكم الجواب على ما سألتم عنه‏:‏

الأول‏:‏ سؤالكم عن جواز الجمع والقصر لكم‏.‏

وجوابه‏:‏ أن القصر والجمع جائز لكم، لكن الأفضل ترك الجمع إلا لحاجة، مثل‏:‏ أن يكون الماء قليلاً، وإن جمعتم بدون حاجة فلا بأس؛ لأنكم مسافرون، فإنكم انتدبتم لعمل مؤقت لا تنوون استيطاناً ولا إقامة مطلقة وإنما إقامتكم لحاجة متى انتهت رجعتم إلى بلادكم، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام في تبوك عشرين يوماً يصلي ركعتين، وأقام عام الفتح في مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، ومازال المسلمون يقيمون في الثغور الأشهر وربما السنة والسنتين ويقصرون الصلاة، ولم يحد النبي صلى الله عليه وسلم لأمته حدًّا ينقطع به حكم السفر لمن كان مسافراً‏.‏ هذا هو القول الصحيح‏.‏

ويرى بعض العلماء أن من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام لزمه أن يتم‏.‏

السؤال الثاني‏:‏ عن صلاتكم الجمعة‏:‏

وجوابه‏:‏ أنه ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجمعة في السفر وبناء على ذلك فلا تشرع لكم صلاة الجمعة، وإنما تصلون ظهراً مقصورة‏.‏

وقد كتب الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله إلى الملك سعود رحمه الله كتاباً قال فيه‏:‏ من خصوص فارس أبا العلاء والجنود الذي معه في البرود يصلون الجمعة وهم ليس في حقهم جمعة، ولا يشرع لهم ذلك، فينبغي المبادرة في تنبيههم على ذلك، ومنعهم من التجميع‏.‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

السؤال الثالث‏:‏ هل نعتبر مسافرين وعلى ذلك نفطر‏؟‏

وجوابه‏:‏ أنه متى جاز لكم قصر الصلاة جاز لكم الفطر، وقد سبق في الجواب الأول أن القول الصحيح جواز القصر في حقكم، ولكن الصوم للمسافر أفضل إذا لم يشق عليه‏.‏

السؤال الرابع‏:‏ عن ضابط المشقة‏؟‏

وجوابه‏:‏ أن المشقة هي أن يحصل للإنسان شيء من التكلف والتحمل‏.‏

وأما موضوع التدخين فتعلمون بارك الله فيكم أن عموميات الكتاب والسنة تدل على تحريمه حيث ثبت ضرره، وعلى هذا فلا يجوز للإنسان شرب الدخان، وينبغي أن يستغل فرصة شهر رمضان للتخلص منه، فإن الصائم في النهار قد حماه الله منه بالصوم، فليتصبر في الليل عنه حتى يستعين بذلك على التخلص منه، بالإضافة إلى استعانته بالله ودعائه‏.‏

السؤال الخامس‏:‏ هل الأفضل بقاؤكم في عملكم أو استئذانكم للسفر إلى مكة‏؟‏

وجوابه‏:‏ أن الأفضل بقاؤكم في عملكم؛ لأنه عمل مهم وقيام بواجب، وسفركم إلى مكة من قبيل التطوع، والقيام بالواجب أفضل من القيام بالتطوع‏.‏

السؤال السادس‏:‏ هل تصلون التراويح وأنتم تقصرون الصلاة‏؟‏

وجوابه‏:‏ نعم تصلون التراويح، وتقومون الليل، وتصلون صلاة الضحى وغيرها من النوافل لكن لا تصلون راتبة لظهر، أو مغرب، أو عشاء‏.‏

السؤال السابع‏:‏ عن التيمم لصلاة الفجر من الجنابة إذا كان الجو بارداً‏؟‏

وجوابه‏:‏ إذا وجب الغسل على أحدكم وكان الماء بارداً، ولم يكن عنده ما يسخن به الماء، وخاف على نفسه من المرض فلا بأس أن يتيمم، فإذا تمكن من الغسل بعد دفء الجو والماء، أو وجود ما يسخن به الماء وجب عليه أن يغتسل؛ لأن التيمم إنما يطهر حال وجود العذر، فإذا زال العذر عاد الحدث ووجب استعمال الماء‏.‏

كتب هذه الأجوبة السبعة محمد الصالح العثيمين في 03/8/1141ه‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:21 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم‏.‏‏.‏ حفظه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتابكم غير المؤرخ وصلني يوم الاثنين 41/2/3041ه الجاري وقرأته بمشقة لخفاء حروفه بضعف مداده، وماتضمنه من الأسئلة فإليكم جوابه، سائلين الله تعالى أن يلهمنا فيها الصواب‏:‏

ج 1‏:‏ تعريف السفر عندنا ما سماه الناس سفراً، ولا يتحدد ذلك بمسافة معينة، ولا مدة معينة، وذلك لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك تحديد، فمادام الإنسان مفارقاً لمحل إقامته وهو عند الناس مسافر فهو في سفر، وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أيام، أو فراسخ صلى ركعتين‏)‏ ‏.‏ وفي صحيح البخاري عنه قال‏:‏ ‏(‏خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قيل له‏:‏ أقمتم بمكة شيئاً‏؟‏ قال‏:‏ أقمنا بها عشراً‏)‏، وكان ذلك في حجة الوداع، وفيه أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ ‏(‏أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين‏)‏ وكان ذلك عام الفتح‏.‏ قال في الفتح ص 765 ج 2 ط السلفية عن حديث أنس الأول‏:‏ ‏(‏وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه‏)‏ ‏.‏

قلت‏:‏ ولا يصح حمله على أن المراد به المسافة التي يبتدىء منها القصر لا غاية السفر؛ لأن أنس بن مالك رضي الله عنه أجاب به من سأله عن خروجه من البصرة إلى الكوفة أيقصر الصلاة، وأيضاً فقد نقل في الفتح عن ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن لمريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت قريته، يعني وإن لم يتجاوز ثلاثة أميال أو فراسخ‏.‏

وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة ولم يكن ذلك تحديداً منه، فلما لم يحدد ذلك لأمته علم أنه ليس فيه تحديد، وأن المسافر مادام لم يعزم على الإقامة المطلقة فإن حكم السفر في حقه باق‏.‏

وقد كتبنا في ذلك أجوبة مبسوطة ومختصرة لأسئلة متعددة اخترنا أن نبعث لكم صورة من المتوسط منها نسأل الله أن ينفع بها‏.‏

ج 2 وأما من انتقلت وظيفته إلى بلد فانتقل إليها مطمئناً بذلك فإن البلد الثاني هو محل إقامته؛ لأن الأصل بقاء وظيفته وعدم نقله مرة أخرى، وأما إذا لم يطمئن وإنما حدد عمله وإقامته في البلد المنقول إليه، أو كان ذلك لم يحدد ولكن هو يطالب برده إلى وطنه الأول وهو عازم على الرجوع إليه ولو أدى ذلك إلى استقالته فإنه حينئذ مسافر على ما نراه‏.‏

ج 3 وأما ظنكم أن المقيم الذي له حكم المسافر لا يشهد الجمعة ولا الجماعة فاعلموا أن من سمع النداء وجبت عليه الإجابة لعموم الأدلة الدالة على ذلك‏.‏

ج 4 وأما من له أهلان أحدهم في الرياض، والاخرون في جدة فإن كلا البلدين وطنه، فمتى جاء إلى جدة فقد انقطع سفره، ومتى جاء إلى الرياض فقد انقطع سفره، والفرق بين هذا وبين المبتعثين للدراسة ظاهره، فإن هؤلاء المبعوثين لم يتأهلوا في البلاد التي بعثوا إليها، وإنما هم فيها لحاجة متى انتهت رجعوا‏.‏

ج 5 وأما ترك إقامة الجمعة من غير المستوطنين ولو كانوا مقيمين فهذا ما ذكره فقهاء الحنابلة وهو موضع خلاف بين أهل العلم‏:‏

فقهاء الحنابلة يرون أنه لا تصح الجمعة من هؤلاء، وهو المشهور عند الشافعية‏.‏

وفيه وجه للشافعية بالجواز‏.‏

فإن رأيتم أن في إقامتها مصلحة للإسلام والمسلمين فأرجو أن لا يكون في ذلك بأس إن شاءالله تعالى، مع أني والله أرجح عدم إقامتها، إلا إذا كان معهم مستوطنون‏.‏

ومصلحة الاجتماع تحصل بدون إقامة الجمعة مثل أن تنظم ندوات شهرية، أو أسبوعية تلقى فيها الخطب، وتحصل المناقشات التي فيها الفائدة الحاصلة بخطبة الجمعة والاجتماع لها‏.‏

وأسأل الله لي ولكم العافية، والتوفيق للصواب، وليست هذه الأمور الشرعية تؤخذ بما يبدو من المصالح التي قد تحصل بغيرها بدون تعدٍّ لقواعد الشريعة، والله تعالى أحكم الحاكمين‏.‏

9911 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا صلت المرأة صلاة الجمعة في المسجد الحرام فهل تجزؤها عن صلاة الظهر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا صلت المرأة الجمعة في المسجد الحرام أجزأتها عن الظهر، وكذلك لو صلت في غيره من المساجد مع الناس صلاة الجمعة فإنها تجزؤها عن صلاة الظهر‏.‏

* * *

0021 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ كم تصلي المرأة الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته قائلاً‏:‏ المرأة إن صلت الجمعة مع الإمام فإنها تصلي كما يصلي الإمام، وأما إذا صلت في بيتها فإنها تصلي ظهراً أربع ركعات‏.‏

* * *

1021 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يجوز للمرأة أن تصلي الجمعة وتجزؤها عن صلاتها الظهر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجوز للمرأة أن تصلي الجمعة مع الإمام، وتجزؤها عن صلاة الظهر، أما في بيتها فتجب عليها صلاة الظهر‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:22 PM
2021 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن رجل مسافر جاء إلى صلاة الجمعة في المسجد فأدرك معهم التشهد الأخير، فهل يصلي أربعاً أو يصلي كصلاتهم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المسافر لا تلزمه الظهر إلا مقصورة، فإذا أدرك من الجمعة أقل من ركعة وجبت عليه الظهر، والظهر بحقه مقصورة ركعتان فليصل ركعتين فقط، لأنه غير مقيم بل هو مسافر، أما لو أدرك ركعة فإنه يأتي بركعة واحدة، وتكون له جمعة‏.‏

* * *

3021 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ من لم يدرك من صلاة الجمعة إلا أقل من ركعة فهل يقضيها ركعتين أم أربع ركعات‏؟‏

أفتونا مأجورين حيث أن كثير من الناس يشتبه عليه الأمر في ذلك وفقكم الله وبارك فيكم‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا لم يدرك من صلاة الجمعة إلا أقل من ركعة فإنه يجب عليه أن يصلي الظهر أربعاً؛ لأن الجمعة قد فاتته لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة‏)‏ ‏.‏ فإن مفهومه أن من أدرك دون ذلك لم يدرك الصلاة‏.‏

4021 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ يحصل من بعض الناس بل الكثير وهو على الطريق أن يجمع صلاة الجمعة مع صلاة العصر جمع تقديم، معللاً ذلك بأنه يصلي ظهراً وليست نيته صلاة الجمعة بل الظهر، حيث أنه مسافر تسقط عنه الجمعة ثم لو لم يصل الظهر بل أخرها مع صلاة العصر هل يصح فعله أم لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا حضر المسافر الجمعة وجب أن يصليها جمعة، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏‏.‏ والمراد بالصلاة هنا صلاة الجمعة بلا ريب‏.‏ والمسافر داخل في الخطاب فإنه من الذين آمنوا، ولا يصح أن ينوي بها الظهر، ولا أن يؤخرها إلى العصر لأنه مأمور بالحضور إلى الجمعة‏.‏

وأما قول السائل إنه مسافر تسقط عنه الجمعة فصحيح أن المسافر ليس عليه جمعة بل ولا تصح منه الجمعة لو صلاها في السفر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقيم الجمعة في السفر، فمن أقامها في السفر فقد خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيكون عمله مردوداً لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏ ‏.‏

أما إذا مر المسافر ببلد يوم الجمعة وأقام فيه حتى حان وقت صلاة الجمعة وسمع النداء الثاني الذي يكون إذا حضر الخطيب فعليه أن يصلي الجمعة مع المسلمين، ولا يجمع العصر إليها، بل ينتظر حتى يأتي وقت العصر فيصليها في وقتها متى دخل‏.‏

* * *

5021 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا صلى المسافر يوم الجمعة الظهر قصراً هل تكون هذه ظهراً يجمع إليها صلاة العصر فما توجيهكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ فضل الجمعة أمر لا ينبغي التهاون به؛ لأن الجمعة يوم واحد في الأسبوع، وأنت إذا نويت صلاة الظهر في هذا الأسبوع فلا تدري هل تدركك الجمعة الثانية أو لا‏؟‏‏!‏ فكونك تفوت هذا الأجر العظيم الذي أضل الله عنه اليهود والنصارى واختاره لهذه الأمة من أجل أن تجمع العصر إلى الظهر، لاشك أنه قصور نظر، فصل الجمعة ولا تجمع إليها العصر، وإذا حان وقت صلاة العصر فصل العصر، والحمد لله‏.‏

* * *

6021 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ من صلى الجمعة فهل يصلي الظهر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا صلى الإنسان الجمعة فإن الجمعة هذه هي فريضة الوقت أي فريضة وقت الظهر وعلى هذا فلا يصلي الظهر، وصلاة الظهر بعد صلاة الجمعة من البدع؛ لأنها لم تأت في كتاب الله، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فيجب النهي عنها، حتى ولو تعددت الجمع فإنه ليس من المشروع أن يصلي الإنسان صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة، بل هي بدعة منكرة؛ لأن الله تعالى لم يوجب على المرء في الوقت الواحد سوى صلاة واحدة وهي الجمعة، وقد أتى بها‏.‏

وأما تعليل من علل ذلك بأن تعدد الجمع لا يجوز، وأنه إذا تعددت فالجمعة لأسبق المساجد، وهنا الأسبق مجهول فيؤدي حينئذ إلى بطلان الجمع كلها وإقامة الظهر بعدها‏.‏

فنقول لهؤلاء‏:‏ من أين لكم هذا الدليل أو هذا التعليل‏؟‏‏!‏ وهل بني على أساس من السنة، أو على صحيح من النظر‏؟‏‏!‏ الجواب ‏(‏لا‏)‏ بل نقول‏:‏ إن الجمعة إذا تعددت لحاجة فكل الجمع صحيح، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَِنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ‏}‏ وأهل هذا البلد إذا تباعدت جهات البلد، أو ضاقت المساجد وتعددت الجمع بحسب الحاجة هم قد اتقوا الله ما استطاعوا، ومن اتق الله ما استطاع فقد أتى بما وجب عليه، فكيف يُقال إن عمله فاسد، وإنه يجب أن يأتي ببدله، وهي صلاة الظهر بدلاً عن الجمعة‏.‏

وأما إذا أقيمت الجمع في أمكنة متعددة بدون حاجة فلا شك أن هذا خلاف السنة، وخلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون، وهو حرام عند أكثر أهل العلم، ولكن مع هذا لا نقول إن العبادة لا تصح؛ لأن المسؤولية هنا ليست على العامة، وإنما المسؤولية على ولاة الأمور الذين أذنوا بتعدد الجمعة بدون حاجة، فمن ثمّ نقول‏:‏

يجب على ولاة الأمور القائمين بشؤون المساجد أن لا يأذنوا في تعدد الجمع إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وهذا لأن للشارع نظراً كبيراً في اجتماع الناس على العبادات، لتحصل الألفة والمودة، وتعليم الجاهل، وغير ذلك من المصالح الكبيرة الكثيرة‏.‏ والاجتماعات المشروعة‏:‏ إما أسبوعية، أو حولية، أو يومية كما هو معروف، فالاجتماعات اليومية تكون في الأحياء في مساجد كل حي؛ لأن الشارع لو أوجبها على الناس أن يجتمعوا كل يوم خمس مرات في مكان واحد لكان في ذلك مشقة عليهم، فلهذا خفف عنهم، وجعلت اجتماعاتهم في مساجدهم كل حي في مسجده‏.‏

أما الاجتماع الأسبوعي‏:‏ فهو يوم الجمعة، فإن الناس يجتمعون كل أسبوع، ولهذا كانت السنة تقتضي أن يكونوا في مسجد واحد لا يتعدد؛ لأن هذا الاجتماع الأسبوعي لا يضرهم إذا قاموا به، ولا يشق عليهم، وفيه مصلحة كبيرة يجتمع الناس على إمام واحد، وعلى خطيب واحد يوجههم توجيهاً واحداً، فينصرفون وهم على عظة واحدة، وصلاة واحدة‏.‏

وأما الاجتماع الحولي فمثل صلاة الأعياد فإنها اجتماع حولي، وهي أيضاً لجميع البلد؛ ولهذا لا يجوز أن تتعدد مساجد الأعياد إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك كمساجد الجمعة‏.‏ والله الموفق‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:22 PM
7021 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم السفر يوم الجمعة‏؟‏ وما الحكم إذا كان وقت إقلاع الطائرة بعد الأذان مباشرة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا نودي للصلاة أي صلاة الجمعة فيحرم السفر على من تلزمه الجمعة؛ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏ فأمر الله عز وجل بالسعي للجمعة وترك البيع، فكذلك يترك السفر؛ لأن السفر مانع من حضور الصلاة، كما أن البيع مانع من حضور الصلاة‏.‏ لكن لو خاف فوات الرفقة وفوات غرضه لو تأخر فله السفر للضرورة‏.‏

أما قبل النداء فهو جائز‏.‏ وقال بعض العلماء بكراهته لئلا يفوت على الإنسان فضل الجمعة‏.‏

وأما إذا كان وقت إقلاع الطائرة بعد الأذان مباشرة فإن كان لا يفوت غرضه لو تأخر فإنه يتأخر، كما لو كان فيه طائرة تقلع بعد الصلاة بزمن لا يفوت به غرضه، وإن لم يكن طائرة إلا بعد زمن يفوت به غرضه فله أن يسافر حينئذ؛ لأنه معذور‏.‏

* * *

8021 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هناك بعض الخطباء يدخلون إلى المسجد يوم الجمعة ويشرعون في الخطبة قبل الوقت وربما أقيمت الصلاة ولم يحن وقت الزوال فما صحة ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الشروع في الخطبة والصلاة يوم الجمعة قبل الزول محل خلاف بين العلماء‏:‏

فمنهم من قال‏:‏ إنها لا تجوز حتى تزول الشمس‏.‏

ومنهم من قال‏:‏ إنها تجوز‏.‏

والصحيح‏:‏ أنها تجوز قبل الزوال بساعة، أو نصف ساعة أو ما قارب ذلك‏.‏

ولكن الأفضل بعد الزوال، حتى عند القائلين بأنها يجوز أن تتقدم بساعة ونحوها؛ وذلك لأن المؤذن إذا أذن وسمعه من في البيوت فإنهم ربما يتعجلون فيصلون الظهر، فيحصل بذلك غرر للناس، ثم إن زوال الشمس بالاتفاق شرط لإقامة صلاة الجمعة على وجه الأفضلية، ولكن من العلماء من أجاز التقديم على الزوال، ومنهم من لم يجز، ولكنهم متفقون على أن تأخيرها حتى تزول الشمس أفضل‏.‏

ولو صلى قبل الزوال على الرأي الذي يقول بجوازها قبل الزوال فلا بأس‏.‏

وهنا مسألة بالنسبة لوقتنا الان لا نحبذ أن أحداً يصلي مبكراً عن الاخرين قبل الزوال‏.‏

* * *

9021 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ نلاحظ أن بعض أئمة الجوامع في صلاة الجمعة يدخل الخطيب قبل زوال الشمس بوقت، فيؤذن المؤذن، فتقوم بعض النساء المجاورات للمسجد بأداء الصلاة ظانه أن الوقت قد دخل، فتصلي الصلاة في غير وقتها، فنرجو منكم التوجيه في هذا الأمر، وهل تجوز صلاة الجمعة قبل الزوال‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ جمهور العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد رحمهم الله أن الجمعة كالظهر لا تجوز قبل الزوال‏.‏

وعن الإمام أحمد رحمه الله رواية أنها تجوز قبل الزوال بساعة‏.‏

ورواية أخرى تجوز قبل ذلك أيضاً‏.‏

والاحتياط أن لا يأتي الخطيب إلا إذا زالت الشمس‏.‏

أولاً‏:‏ من أجل أن يوافق جمهور العلماء‏.‏

وثانياً‏:‏ من أجل أن لا تحصل هذه المفسدة التي أشار إليها السائل وهي صلاة النساء في البيوت الظهر قبل الزوال‏.‏

فنصيحتي لأخواني الأئمة‏:‏ أن لا يأتوا إلى المسجد إلا إذا زالت الشمس، والحمد لله الأمر ليس فيه مشقة، ليس هناك حر مزعج ولا برد مؤلم، أكثر المساجد فيها المكيف دافئاً في الشتاء، وبارداً في الصيف وليس هناك مشقة إطلاقاً ولله الحمد‏.‏

* * *

0121 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ بعض خطباء الجمعة رغبة في الخير يتقدمون في الحضور ويجلسون في المسجد إلى حين دخول الوقت فما حكم ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هؤلاء يثابون على نيتهم، ولا يثابون على عملهم، لأنه خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجمعة إنما يأتي عند الخطبة ولا يتقدم، والخير كل الخير في اتباعه عليه الصلاة والسلام، فبقاؤهم في بيوتهم أفضل حتى يأتي وقت الصلاة عند الزوال‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:22 PM
1121 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل تقام صلاة الجمعة في البراري‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة الجمعة لا تجوز إقامتها في البراري، ولهذا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقيم الجمعة في أسفاره، وذكر أهل العلم أن البوادي التي كانت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لا تقام فيها الجمعة، وإنما تقام الجمعة في القرى والأمصار، وعليه فإن من سكن البوادي لا تلزمه الجمعة، بل ولا تصح منهم صلاة الجمعة؛ لأن مكانهم لا يصح أن تقام فيه الجمعة، ولو كان مثل هذا المكان تقام فيه الجمعة لأقيمت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه إذا كان هذا المكان مكاناً للجمعة صارت إقامة الجمعة فيه من شريعة الله، وإذا كانت من شريعة الله فلابد أن تكون قائمة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم تنقل إلى الأمة؛ لأن الله تعالى تكفل بحفظ دينه، ولما لم تكن قائمة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام علم أنها ليست من دين الله، ولا من شريعة الله، وإذا لم تكن من دين الله ولا شريعته فقام بها أحد من الناس فإنهامردودة عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏، وعلى من كانوا في البر أن يقيموا صلاة الظهر قصراً إن كانوا في حكم المسافرين وإتماماً إن كانوا مقيمين‏.‏

* * *

2121 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ من كان يعمل في مزرعة في الصحراء ولا يستطيع أن يحضر الجمعة فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته قائلاً‏:‏ إن في الشريعة الإسلامية قاعدة هامة نافعة دل عليها عدة آيات من كتاب الله منها قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ ‏}‏، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَِنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ‏}‏، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَهِيمَ هُوَ سَمَّكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوةَ وَاعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ‏}‏، فإذا كان المكان بعيداً عن المساجد، وليس هناك مسجد قريب يتمكن الإنسان أن يصلي فيه صلاة الجمعة فإنه ليس عليه جمعة في هذه الحال؛ لأنه معذور بتركها من أجل البعد والمشقة، فالحمد لله تعالى على تيسيره وعلى تسهيله لهذا الدين الذي تعبدنا به سبحانه وتعالى‏.‏

* * *

3121 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ مزارع يعمل في مزرعة بعيدة عن البلد ولا يستطيع أن يصل إلى المسجد ليصلي الجمعة فهل يصليها ظهراً‏؟‏ وهل يأثم صاحب المزرعة لعدم نقل هذا المزارع للبلد ليتمكن من الصلاة مع الناس‏؟‏ أفتونا مأجورين‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ له أن يصلي في هذا المكان ظهراً كل جمعة؛ لأن صاحب المزرعة لا يمكنه من صلاة الجمعة بنقله إليها؛ ولأنه بعيد عن مكان المسجد وليس له ما يوصله إلى المسجد، هو معذور ولا حرج عليه أن يصلي في مكانه ظهراً‏.‏

ولا يأثم صاحب المزرعة إلا إذا كان قد شرط عليه عند العقد بأنه يمكنه من الصلاة ويقوم بنقله إلى المسجد فيجب عليه الوفاء بما شرط عليه‏.‏

* * *

4121 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم صلاة العيدين والجمعة للمجاهدين والمرابطين في سبيل الله‏؟‏ وهل هناك فرق بين المجاهد والمرابط‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المجاهد‏:‏ من يقاتل العدو، والمرابط‏:‏ هو الذي يكون على الثغور يحميها من العدو بدون قتال، هذا هو الفرق بينهما‏.‏

وأما الجمعة والأعياد فإنها لا تكون إلا في القرى المسكونة والمدن، ولا تكون في هذه الأماكن، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخرج في الغزو ويمكث المدة الطويلة ولا يقيم الجمع كما في غزوة تبوك وغيرها‏.‏

* * *

5121 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ نحن في أرض بادية ونبعد عن أقرب القرى نحو ستين كيلو متراً ويصعب علينا الذهاب إليها لصلاة الجمعة لعدم وجود مواصلات، هل يجوز لنا أن نقيم جمعة في باديتنا ولاسيما نحن حوالي عشرين شخصاً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ البوادي لا تقام فيها الجمع؛ لأن الجمع إنما تكون في المدن المسكونة، أما البادية فإن الله تعالى قد وضع عنهم صلاة الجمعة فيصلون بدلها ظهراً، وكانت الأعراب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حول المدينة قاطنون في أماكنهم ومع ذلك لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإقامة الجمع‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:23 PM
6121 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم إقامة الجمعة في القرى‏؟‏ وهل يشترط أن تكون بالأمصار‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الجمعة يصح أن تقام بالقرى ولا يشترط أن تكون بالأمصار؛ لأن اشتراط أن تكون بالأمصار ليس له دليل لا من كتاب الله، ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما لا دليل له فإنه ليس بشيء؛ لأن التشريع والشروط في التشريع ومقتضيات الصحة، ومقتضيات البطلان كلها إنما تتلقى من الشرع، فإذا لم يوجد لها دليل من الشرع فهي مردودة على قائلها، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَْخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ‏}‏‏.‏ وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ‏(‏ ‏.‏

ومن أثبت شروطاً ليست في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء كانت تلك الشروط في العبادات، أو في المعاملات فإنها شروط مردودة عليه، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط‏)‏ ‏.‏

وهؤلاء الذين في القرى مستوطنين، هؤلاء مخاطبون بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏ فيجب عليهم إقامة الجمعة في أماكنهم‏.‏

أما المسافرون فإنه لا جمعة عليهم إذا لم يكونوا في بلاد تقام فيها الجمعة، فهم في طريقهم في السفر لا يصلون الجمعة، وكذلك لو مروا ببلد لا تقام فيها الجمعة فلا جمعة عليهم، أما إذا مر المسافر في بلد تقام فيه الجمعة وأقام يوم الجمعة في ذلك البلد فإنه يجب عليه حضورها، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏ فهذا المسافر مؤمن فيدخل في الخطاب‏.‏

أما العدد المعتبر في الجمعة فأصح المذاهب في ذلك مذهب أبي حنيفة رحمه الله وهو أن العدد المعتبر ثلاثة فقط، وليس اثني عشر، ولا أربعين رجلاً، فإذا وجد في هذه القرية ثلاثة مستوطنون فإن الجمعة تلزمهم وتنعقد بهم وتصح؛ لأنه لا دليل على اشتراط ما زاد على الثلاثة، والأحاديث الواردة في ذلك إنما هي قضايا أعيان وقعت اتفاقاً لا قصداً وما كان كذلك فهي لا تدل على الاشتراط‏.‏

* * *

7121 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ أنا أسكن في قرية يبلغ سكانها من الرجال واحداً ًوعشرين رجلاً بالغين مقيمين بها، ولكنهم لا يقيمون صلاة الجمعة، وقد حاولت فيهم أن نصلي الجمعة وأنا مستعد للخطبة بهم والصلاة بهم فأنا أقرؤهم لكتاب الله ولكنهم يرفضون ذلك بحجة أن صلاة الجمعة يلزم لوجوبها عدد أربعين من أهلها، فما الحكم في مثل هذه الحالة هل هم على حق أم أنا وعليهم طاعتي في هذا‏؟‏ أفيدونا بارك الله فيكم‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه أجمعين‏.‏

الجواب على هذا السؤال يبنى على اختلاف أقوال أهل العلم، وذلك أن العلماء اختلفوا رحمهم الله هل يشترط للجمعة عدد معين أو لا يشترط أن يكون معيناً بالأربعين‏؟‏

فمن أهل العلم من يقول‏:‏ إن الجمعة لا تصح حتى يوجد أربعين من أهل وجوبها مستوطنين بالمكان الذي تقام به، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله‏.‏

ومنهم من يقول‏:‏ تجب إقامة الجمعة إذا وجد في المكان اثني عشر رجلاً مستوطناً فيه‏.‏

ومنهم من يقول‏:‏ تجب إقامة الجمعة إذا وجد ثلاثة فأكثر مستوطنين في هذا المكان‏.‏

والقول الراجح‏:‏ أنها تقام الجمعة إذا وجد في القرية ثلاثة فأكثر مستوطنين؛ لأن الأدلة التي استدل بها من يشترطون الاثني عشر، أو الأربعين ليست واضحة في الاستدلال، والأصل وجوب الجمعة، فلا يعدل عنه إلا بدليل بيِّن، ذلك أن الذين استدلوا بأنه لابد من اثني عشر استدلوا‏:‏ بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس يوم الجمعة، فقدمت عير من الشام فانصرف الناس إليها وانفضوا، ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثني عشر رجلاً‏.‏

والذين استدلوا على اشتراط الأربعين استدلوا‏:‏ بأن أول جمعة جمعت في المدينة كان عدد المقيمين بها أربعين رجلاً‏.‏ ومن المعلوم أن العدد في الأول، والعدد في الثاني إنما كان اتفاقاً، بمعنى أنه أقيمت الجمعة فكان الاتفاق أي الذي وافق العدد أربعين رجلاً، وكذلك الذين انصرفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم كان الاتفاق أن يبقى منهم اثنا عشر رجلاً، مثل هذا لا يمكن أن يستدل به على أنه شرط، إذ من الممكن أن يقال‏:‏ لو أقيمت الجمعة وكان أقل فليس عندنا دليل على أن الجمعة لا تصح، كما أنه لو بقي أكثر من اثني عشر، أو كان عند إقامة الجمعة أكثر من أربعين، لم يمكننا أن نقول أنه يشترط أن يزيدوا على اثني عشر، أو يزيدوا عن أربعين، على هذا فنرجع إلى أقل جمع ممكن وهو للجمعة ثلاثة لأن الله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏ ومعلوم أن المنادي ينادي لحضور الخطيب، فيكون المنادي، والخطيب، والمأمور يسعى إلى الجمعة، وأقل ما يمكن في ذلك ثلاثة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو الراجح‏.‏

أما قضيتكم المعنية في هذه القرية التي في ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ فالذي أرى أن تراجع المسؤولين عن شؤون المساجد لدى الجمهورية ثم تمشوا على ما يوجهونكم إليه‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:23 PM
8121 سئل فضيلة الشيخ‏:‏ بعض العمال لا يأذن لهم كفلاؤهم بصلاة الجمعة بحجة أنهم حراس في المزرعة، وقد قالوا لي‏:‏ تكلم في الجمعة على كفلائهم أن يأذنوا لهم فما رأيكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان هؤلاء العمال بعيدين عن المسجد بحيث لا يسمعون النداء لولا مكبر الصوت وهم خارج البلد فإن الجمعة لا تلزمهم، ويطمئن العمال بأنه لا إثم عليهم في البقاء في المزرعة، ويصلون ظهراً،ويشار على كفيلهم أن يأذن لهم، لأن في ذلك خيراً له وخيراً لهم، وتطييباً لقلوبهم، وربما يكون ذلك سبباً في نصحهم إذا قاموا بالعمل، بخلاف ما إذا لم يأذن لهم، وكثير من العمال يطلبون صلاة الجمعة من أجل أن يلتقوا بأصحابهم ومعارفهم، ولهذا تجدهم يأتون إلى الجمعة ويتحدثون في السوق يتحدثون إلى أن يحضر الإمام، فإذا حضر الإمام دخلوا المسجد‏.‏

والمدار على ما سبق إذا سمعوا النداء لولا مكبر الصوت وهم في البلد فليحضروا، وإذا كانوا خارج البلد فليس عليهم شيء‏.‏

* * *

9121 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يجوز للمسلم أن يصلي في بيته الجمعة إذا كان يسمع صوت الإمام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يجوز أن تؤدى صلاة الجمعة إلا مع المسلمين في المسجد، ولكن إذا امتلأ المسجد واتصلت الصفوف في الشوارع فلا حرج في الصلاة في الشوارع لأجل الضرورة، وأما أن يصلي الإنسان في بيته، أو في دكانه فإنه لا يجوز ولا يحل له ذلك؛ لأن المقصود من الجمعة والجماعة أيضاً أن يحضر المسلمون بعضهم إلى بعض، وأن يكونوا أمة واحدة، فيحصل فيهم التآلف والتراحم، ويتعلم جاهلهم من عالمهم، ولو أنا فتحنا الباب لكل أحد وقلنا‏:‏ صلِّ على المذياع، أو صل على مكبر الصوت وأنت في بيتك لم يكن لبناء المساجد وحضور المصلين فائدة؛ ولأنه يؤدي إلى ترك الجمعة والجماعة لو فتح هذا الباب‏.‏

* * *

0221 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ماذا يفعل الإنسان إذا جاء يوم الجمعة والإمام في التشهد من صلاة الجمعة‏؟‏‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا جاء الإنسان والإمام في التشهد في صلاة الجمعة فقد فاتته الجمعة فيدخل مع الإمام ويصلي ظهراً أربعاً؛ لأن الجمعة قد فاتته لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة‏)‏، فإن مفهومه أن من أدرك أقل من ذلك لم يكن مدركاً للصلاة‏.‏

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك‏)‏ ‏.‏ أي‏:‏فقد أدرك صلاة الجمعة إذا أتى بالركعة الثانية‏.‏

* * *

الصفوف في الشوارع فلا حرج في الصلاة في الشوارع لأجل الضرورة، وأما أن يصلي الإنسان في بيته، أو في دكانه فإنه لا يجوز ولا يحل له ذلك؛ لأن المقصود من الجمعة والجماعة أيضاً أن يحضر المسلمون بعضهم إلى بعض، وأن يكونوا أمة واحدة، فيحصل فيهم التآلف والتراحم، ويتعلم جاهلهم من عالمهم، ولو أنا فتحنا الباب لكل أحد وقلنا‏:‏ صلِّ على المذياع، أو صل على مكبر الصوت وأنت في بيتك لم يكن لبناء المساجد وحضور المصلين فائدة؛ ولأنه يؤدي إلى ترك الجمعة والجماعة لو فتح هذا الباب‏.‏

* * *

0221 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ماذا يفعل الإنسان إذا جاء يوم الجمعة والإمام في التشهد من صلاة الجمعة‏؟‏‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا جاء الإنسان والإمام في التشهد في صلاة الجمعة فقد فاتته الجمعة فيدخل مع الإمام ويصلي ظهراً أربعاً؛ لأن الجمعة قد فاتته لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة‏)‏، فإن مفهومه أن من أدرك أقل من ذلك لم يكن مدركاً للصلاة‏.‏

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك‏)‏ ‏.‏ أي‏:‏فقد أدرك صلاة الجمعة إذا أتى بالركعة الثانية‏.‏

* * *

1221 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، أفتونا جزاكم الله خيراً في هذه المسألة‏:‏ حصل أن سها الخطيب وخطب بالناس خطبة واحدة، صلى بعدها بالناس، والسؤال يا فضيلة الشيخ هو‏:‏ هل هذه الجمعة صحيحة أم لا‏؟‏ وهل تلزم الإعادة للإمام والمأمومين، أم الإمام فقط، فيصليها ظهراً‏؟‏ وفقكم الله وسدد خطاكم وجزاكم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يجب على الإمام والمأمومين أن يعيدوها ظهراً‏.‏ 42/3/6141ه‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:24 PM
2221 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه يشترط لصحة خطبة الجمعة‏:‏ البداءة بالحمد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة آية، والوصية بتقوى الله، ونرى قلة قليلة من الخطباء لا يتقيدون بذلك مما يحدث بعض البلبلة في صفوف المصلين فما توجيهكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏إذا كان جماعة المسجد يرون ذلك فإن من الحكمة مراعاتهم في ذلك؛ لأن ذلك ليس بمحرم، ومراعاة الناس في مثل ذلك مما جاءت به الشريعة، فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم بناء الكعبة على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام مراعاة لأحوال الناس‏.‏

ولا شك أن البداءة بالحمد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة آية، والأمر بالتقوى من كمال الخطبة، فكل ما كان من الكمال فهو مطلوب‏.‏ والله الموفق‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:24 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم‏.‏ حفظه الله تعالى

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

قرأت كتابكم المؤرخ في 1/2/1241ه وفيه مسائل‏:‏

المسألة الأولى‏:‏ تفريق السورة الواحدة بين الركعتين، وهذا جائز ولا منع فيه، وقد جاءت به السنة، وعمل الناس عليه قديماً وحديثاً‏.‏

المسألة الثانية‏:‏ القراءة من أثناء السورة وهذا قد ثبتت به السنة في النافلة ‏(‏في سنة الفجر‏)‏ وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، ولهذا لما ذكر الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في السفر على راحلته قالوا‏:‏ ‏(‏غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة‏)‏، وهذا يدل على أنهم يعتبرون ما ثبت في النفل ثابتاً في الفرض، فذكروا هذا القيد لئلا يلحق أحد الفريضة بالنافلة في هذا الحكم‏.‏

المسألة الثالثة‏:‏ ذكرتم في أثناء كلامكم أن رأيي منع الإمام من قراءة بعض السورة، وأنا لست أرى هذا، بل أرى أن للمصلي أن يقرأ سورة كاملة، أو بعض سورة من أولها، أو آخرها، أو وسطها لعموم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى الأَْرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوةَ وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَِنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ‏}‏ لكن الأفضل أن يقرأ من المفصل حسب التفصيل المعروف، ليسهل حفظه على المأمومين؛ ولأن الغالب أنه محفوظ عند كثير من المصلين فيفتحون على الإمام إذا أخطأ‏.‏

المسألة الرابعة‏:‏ هل القتل بالكهرباء قتل بالنار‏؟‏

وجوابه‏:‏ أنه ليس قتلاً بالنار، ودليل ذلك أنه لا يحترق المقتول ولا ثيابه، وإنما قتل بالصعق صعق الكهرباء فيجمد الدم ويتوقف نهائياً‏.‏

المسألة الخامسة‏:‏ الضابط في الاستشهاد بالشعر في خطبة الجمعة أن لا يكثر منه، وأن يكون مناسباً للموضوع ‏(‏موضوع الخطبة‏)‏ وأن لا يكون من شعر من لا خير فيه من شعراء العصر أو غيرهم؛ لأن في إنشاد شعره رفعة له، وتغريراً للناس بالشاعر‏.‏

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 61/4/1241ه‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:25 PM
شرح خطبة الحاجة

الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‏.‏

أما بعد‏:‏ فإننا في هذا اللقاء نتكلم عن معاني هذه الخطبة التي ابتدأنا بها حديثنا، التي تسمى‏:‏ خطبة الحاجة، والتي علمها النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم، كي يبدءوا بها كلامهم وخطبهم‏.‏

‏(‏إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره‏)‏ ‏.‏ الحمد‏:‏ وصف المحمود بالكمال محبة وتعظيماً وإجلالاً، فإذا وصفت ربك بالكمال، فهذا هو الحمد، لكن لابد أن يكون مصحوباً بالمحبة والتعظيم والإجلال، لأنه إن لم يكن مصحوباً بذلك سمي مدحاً لا حمداً، ومن ثم نجد بعض الشعراء يمدحون بعض الناس مدحاً عظيماً بالغاً، لكن لو فتشت عن قلبه لوجد أنه خال من محبة هذا الشخص، ولكنه يمدحه إما لرجاء منفعة، أو لدفع مضرة‏.‏

أما حمدنا لله عز وجل فإنه حمد محبة وتعظيم وإجلال، إذ أن محبة الله تعالى فوق كل محبة، ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق محبة كل مخلوق، ولهذا يجب علينا أن يكون الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أحب إلينا مما سواهما، يجب علينا أن تكون محبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فوق محبة أنفسنا، وأهلنا، ووالدينا، وأولادنا، أما الله تعالى فلما له من الكمال والإفضال، فنعمه علينا لا تحصى، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ‏}‏‏.‏ وقال عز وجل‏:‏ ‏{‏وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ‏}‏‏.‏ وأما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلأنه أعظم الناس حقاً علينا، به هدانا الله، وبه أرشدنا، وبه دلنا على كل خير، به بُين لنا كل شر، به استدللنا على صراط ربنا عز وجل الموصل إلى دار كرامته ورضوانه‏.‏

فلهذا من لم يكن قلبه مملوءاً من محبة الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن لم يكن مقدماً لمحبة الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم على من سواهما، فليعلم أن في قلبه مرضاً، وليحرص على أن يعالج هذا المرض‏.‏ قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم‏:‏ ‏(‏ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان‏:‏ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما‏)‏، وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده، ووالده، والناس أجمعين‏)‏ ‏.‏

إذاً الحمد هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم والإجلال هذا هو الحمد، وإذا كررت هذا الوصف سمي ثناء، وعليه فالثناء تكرار وصف المحمود بالكمال، ويدل على هذا الفرق ما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال‏:‏ ‏(‏قال الله تعالى‏:‏ قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال‏:‏ الحمد لله رب العالمين، قال الله حمدني عبدي، وإذا قال‏:‏ الرحمن الرحيم، قال‏:‏ أثنى علي عبدي، وإذا قال‏:‏ مالك يوم الدين، قال‏:‏ مجَّدني عبدي‏)‏ ‏.‏

تصور أن الله عز وجل يناجيك وأنت في صلاتك، يسمعك من فوق سبع سموات ويرد عليك، إذا قلت‏:‏ الحمد لله رب العالمين‏.‏ قال الله‏:‏ حمدني عبدي، وإذا قلت‏:‏ الرحمن الرحيم‏.‏ قال‏:‏ أثنى علي عبدي، وإذا قلت‏:‏ مالك يوم الدين، قال‏:‏ مجدني عبدي‏.‏ والتمجيد‏:‏ التعظيم‏.‏ ونقرأ الفاتحة على أنها ركن لا تصح الصلاة إلا بها، لكننا لا نشعر بهذه المعاني العظيمة، لا نشعر أننا نناجي الله سبحانه وتعالى‏.‏

من يشعر بهذا يجد لذة عظيمة للصلاة، ويجد أن قلبه استنار بها، وأنه خرج منها بقلب غير القلب الذي دخل فيها به‏.‏

‏(‏الحمد لله نحمده‏)‏ جملة نحمده‏:‏ جملة فعلية، والحمد لله جملة اسمية، فجاءت الجملة الفعلية بعد الجملة الإسمية لتأكيد تكرار الحمد، كأننا مستمرون على حمد الله عز وجل‏.‏

و‏(‏نستعينه‏)‏ يعني نطلب منه العون على كل شيء من شؤوننا، وكل أمر من أمورنا، وأول ما يدخل في ذلك ما نحن فيه من الصلاة تقول‏:‏ ‏(‏إياك نعبد وإياك نستعين‏)‏ على كل شيء، ومنها أن نستعينك على أداء الصلاة على الوجه الذي يرضيك عنا، وعندما تبدأ بهذه الخطبة، بين يدي الحاجة فإنك تستعين الله تعالى على هذه الخطبة التي ستقولها، وتسأله العون على الحاجة التي افتتحها بهذه الخطبة‏.‏

وفي الحديث‏:‏ عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن‏)‏ ‏.‏ والاستخارة استعانة بالله عز وجل، استعن بالله في كل شيء، إذا أردت أن تقضي حاجتك فاستعن بالله في ذلك، لا تحقرن شيئاً حتى عند الوضوء، عند الخروج إلى المسجد، عند أي عمل، اجعل زادك الاستعانة بالله عز وجل‏.‏

و‏(‏نستغفره‏)‏ نسأله المغفرة، والمغفرة هي ستر الذنب مع التجاوز عنه، هذه المغفرة أن يستر الله عن العباد ذنبك، وأن يعفو عنك هذا الذنب‏.‏

ومعلوم أن الإنسان له ذنوب بينه وبين الله، ذنوب خفية في القلب، وذنوب خفية في الجوارح، لكن لا يعلم بها الناس، أرأيتم لو أن الله كشفها إذن لكانت محنة عظيمة، ولكن من رحمة الله عز وجل أن سترها عن العباد، فأنت تسأل الله أن يغفر لك، أي أن يستر عليك الذنوب، وأن يتجاوز عنها، فانتبه لهذا المعنى‏.‏

أنت عندما تقول‏:‏ أستغفر الله، تسأل الله شيئين‏:‏

الأول‏:‏ ستر الذنب‏.‏

والثاني‏:‏ التجاوز عنه، بحيث لا يعاقبك الله عليه‏.‏

ويدل لهذا ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول‏:‏ أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا‏؟‏ فيقول‏:‏ نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال‏:‏ سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم‏)‏ ‏.‏

تنبيه‏:‏ نجد في بعض كتب العلماء الذين يبدأونها بهذه الخطبة ‏(‏نستغفره ونتوب إليه‏)‏ ولكن بعد التحري لم نجد في الحديث ‏(‏ونتوب إليه‏)‏ ‏.‏

و‏(‏نعوذ بالله من شرور أنفسنا‏)‏ ‏(‏نعوذ‏)‏ بمعنى‏:‏ نعتصم بالله من شرور أنفسنا، وهل في النفس شر‏؟‏ الجواب‏:‏ نعم، في النفس شر، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِى إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّى إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ ‏}‏‏.‏ والنفوس ثلاث‏:‏

الأولى‏:‏ نفس شريرة، وهي الأمارة بالسوء‏.‏

الثانية‏:‏ نفس خيّرة، وهي المطمئنة تأمر بالخير‏.‏

الثالثة‏:‏ نفس لوامة، وكلها مذكورة في القرآن‏.‏

فالنفس الشريرة التي تأمر بالسوء مذكورة في سورة يوسف ‏{‏وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِى إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّى إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ ‏}‏‏.‏ والنفس المطمئنة الخيرة التي تأمر بالخير مذكورة في سورة الفجر ‏{‏يأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِى فِى عِبَادِى * وَادْخُلِى جَنَّتِى‏}‏‏.‏

والنفس اللوامة مذكورة في سورة القيامة ‏{‏لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَمَةِ * وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ‏}‏‏.‏

فهل النفس اللوامة غير النفسين الخيرة والسيئة‏؟‏ أو هي وصف للنفسين‏؟‏

من العلماء من يقول‏:‏ إنها نفس ثالثة‏.‏

ومنهم من يقول‏:‏ بل هي وصف للنفسين السابقتين، فمثلاً‏:‏ النفس الخيرة تلومك إذا عملت سوءاً، أو فرطت في واجب، والنفس الشريرة تلومك إذا فعلت خيراً أو تجنبت محرماً تلومك في ذلك؛ كيف تحجر على نفسك‏؟‏ لماذا لا تتحرر‏؟‏ لماذا لا تنفذ كل ما تريد‏؟‏

وأيًّا كان الأمر سواء كانت نفساً ثالثة، أو هي وصف للنفسين الأمارة بالسوء والمطمئنة، فإن للنفس الشريرة علامة تعرف بها وهي أن تأمرك بالشر، تأمرك بالكذب، تأمرك بالغيبة، تأمرك بالغش، تأمرك بالسرقة، تأمرك بالزنا، تأمرك بشرب الخمر ونحو ذلك، هذه هي النفس الشريرة التي تأمر بالسوء‏.‏

النفس الخيرة بالعكس تأمرك بالخير، بالصلاة، بالذكر، بقراءة القرآن، بالصدقة، بغير ذلك مما يقرب إلى الله‏.‏

ونحن كلنا نجد في نفوسنا مصارعة بين هاتين النفسين، والموفق من عصمه الله ووقاه شر نفسه، ولهذا نقول‏:‏ نعوذ بالله من شرور أنفسنا، فأنفسنا فيها شر إذا لم يعصمك الله عز وجل من شر نفسك هلكت ‏{‏وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِى إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّى إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ ‏}‏‏.‏

‏(‏ومن سيئات أعمالنا‏)‏ أيضاً الأعمال السيئة لها آثار سيئة، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ‏}‏‏.‏ والسيئة تجلب السيئة، وتقود الإنسان إلى السيئة الأخرى، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَسِقُونَ ‏}‏ ولهذا قال العلماء رحمهم الله‏:‏ إن المعاصي بريد الكفر، يعني إذا هانت المعاصي في نفسك، هانت الصغيرة، ثم هانت الكبيرة، ثم هان الكفر في نفسك فكفرت والعياذ بالله‏.‏

ولهذا يجب على الإنسان أول ما يشعر بالمعصية أن يستغفر الله منها، وأن يلجأ إلى الله عز وجل بالإنابة والتوبة، حتى تمحى آثار هذه المعصية وحتى لا يختم على القلب، وحتى لا يصل الإنسان إلى هذه الدرجة، التي أشار الله إليها في قوله‏:‏ ‏{‏كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ‏}‏‏.‏

نسأل الله تعالى أن يصلح لنا ولكم العلانية والسريرة، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:25 PM
3221 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يسن للخطيب أن يكثر من خطبة الحاجة في افتتاح خطب الجمعة، أو ينوع‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأصل أن خطبة الحاجة هي الأفضل، لكن لا حرج أن ينوع، حتى لا يظن الناس أن خطبة الحاجة أمر واجب، ولأنه ربما يمل الناس إذا أخذ يكرر هذه الخطبة في كل جمعة‏.‏

* * *

4221 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل ورد في خطبة الحاجة ‏(‏ونستهديه‏)‏ حيث إننا نسمع بعض الناس يقولها‏؟‏ وما صحة الحديث الذي جاء فيه ‏(‏لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به‏)‏‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذان سؤالان في سؤال واحد‏.‏ أما الفقرة الأولى‏:‏ قوله‏:‏ ‏(‏ونستهديه‏)‏ فهي لم ترد في خطبة الحاجة، لكن بعض الناس يزيدها‏.‏

ويقول البعض أيضاً‏:‏ ‏(‏من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشداً‏)‏ ويعدل عن قوله‏:‏ ‏(‏ومن يضلل فلا هادي له‏)‏ وهذا خلاف الوارد في السنة‏.‏ والأمر في هذا واسع إن شاءالله، لكن الوارد أفضل‏.‏

وأما حديث‏:‏ ‏(‏لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به‏)‏ فهو حديث ضعيف، لكن بعض أهل العلم حسنه، وهو في الحقيقة من حيث المعنى صحيح، لأن هوى الإنسان إذا لم يكن تبعاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإيمانه ناقص بلا شك‏.‏

* * *

5221 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ذكرتم في تفسير ‏(‏الحمد‏)‏ الوارد في الخطبة أنه وصف المحمود بالكمال محبة وتعظيماً وإجلالاً‏.‏ فهل يمكن أن نقول بأن تعريف الحمد هو الثناء على الجميل بالجميل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا ليس بصحيح، فالثناء على الجميل بالجميل هو معنى الشكر، ثم إننا أيدنا ما ذكرناه بأن الحمد ليس هو الثناء، بل الثناء تكرار الحمد، أيدناه بالحديث الصحيح الذي ذكرناه أثناء كلامنا على هذا‏.‏

* * *

6221 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ذكرتم خطبة الحاجة، ونحن نسمع أن الذين يعقدون النكاح للناس يبدأون بها النكاح، فهل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها تقرأ عند عقد النكاح‏؟‏ وما السر في هذا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا شك أن من أعظم الحوائج حاجة النكاح، فإن حاجة الإنسان إلى النكاح قد تكون مثل حاجته إلى الطعام والشراب، ولهذا يجب على الإنسان إذا كان له أولاد يحتاجون للنكاح وهو غني أن يزوجهم، كما يجب أن ينفق بالطعام والشراب واللباس والمسكن، فإن لم يفعل وقدروا على أخذ شيء من ماله ولو خفية، ليتزوجوا به فلهم ذلك، كما أذن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهند بنت عتبة، حين شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها الذي لا يعطيها ما يكفيها وولدها، قال‏:‏ ‏(‏خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف‏)‏ ‏.‏

فإذا كان النكاح من أعظم حوائج الإنسان، فإنه يسن أن تتقدم هذه الخطبة عند عقد النكاح، ولكن ليست شرطاً، فلو أن رجلاً أراد أن يزوج ابنته، وأتى بشاهدين، وقال للخاطب‏:‏ زوجتك بنتي فلانة، قال‏:‏ قبلت، بدون خطبة‏.‏ لكان جائزاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم زوج الرجل الذي طلب منه أن يزوجه المرأة التي وهبت نفسها له صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بدون أن تتقدم الخطبة‏.‏

وفي هذه القصة أن امرأة جاءت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت‏:‏ يا رسول الله وهبت نفسي لك، فصعَّد فيها النظر وصوَّبه، ولكنه لم يردها، إلا أنه لحسن خلقه لم يقل لا أريدك وإنما سكت، فقام رجل فقال‏:‏ يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، وهذا من كمال الأدب في الصحابة، فإن الرجل لم يقل‏:‏ مباشرة زوجنيها ولكن قال‏:‏ إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏ما تصدقها‏؟‏‏)‏ لأن المرأة لا تحل إلا بصداق، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ‏}‏‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏ما تصدقها‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ يا رسول الله أصدقها إزاري، وليس عنده إلا إزار‏.‏ ما عنده رداء، قال‏:‏ ‏(‏إن أعطيتها إياه بقيت بلا إزار، وإن بقي عليك بقيت بدون صداق، التمس ولو خاتماً من حديد‏)‏، فذهب الرجل فالتمس، فلم يجد شيئاً، فقال له صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏هل معك شيء من القرآن‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ نعم معي سورة كذا وكذا، قال‏:‏ ‏(‏زوجتكها بما معك من القرآن‏)‏ يعني فعلمها ما معك من القرآن فتزوجها الرجل‏.‏

إذاً فخطبة الحاجة المتقدمة تقرأ عند عقد النكاح على وجه الاستحباب، فلو لم تقرأ وقال أبو الزوجة‏:‏ زوجتك ابنتي فقال الزوج‏:‏ قبلت، صح العقد‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:26 PM
7221 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن المناسبات التي تقال فيها هذه الخطبة غير النكاح‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ تقال هذه الخطبة عند كل حاجة، تقال مثلاً في مجلس الصلح، إذا أردت أن تصلح بين اثنين أو بين زوجين، فاقرأ هذه الخطبة، وتقال أيضاً إذا أردت أن تتكلم في الناس بأمر هام، فاجعل هذه الخطبة بين يدي كلامك، وكذلك تقال في خطب الجمعة والعيدين، لأنها مشروعة عند كل أمرٍ هام‏.‏

* * *

8221 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم اعتماد الخطيب على عصا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن احتاج إلى ذلك لضعفه فهو سنة؛ لأن القيام سنة، وما أعان على السنة فهو سنة، أما إذا لم يكن هناك حاجة إلى حمل العصا فلا حاجة إليه‏.‏

* * *

9221 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل من السنة أن يلتفت الخطيب يميناً وشمالاً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا ليس من السنة؛ لأنه إن اتجه يميناً أضر بأهل اليسار، وإن اتجه إلى اليسار أضر بأهل اليمين، والمستحب أن يقصد تلقاء وجهه، ومن التفت إليه من المستمعين فلا حرج لأنه يروى أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يفعلونه‏.‏

* * *

0321 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل من السنة أن يحرك الخطيب يديه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا ليس من السنة أيضاً‏.‏

* * *

1321 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ذكر البخاري في كتاب يوم الجمعة حديثاً قال‏:‏ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله‏؟‏ هل يدل ذلك على مشروعية التحول أو الالتفات إلى الإمام حتى ولو كان في طرف الصف‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ معنى ‏(‏نحن حوله‏)‏ أننا نحرص أن نكون قريبين منه، وليس المعنى أنهم يتحوطون عليه، أو يستديرون عليه، وإنما فيه أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، كان يخطب وكانوا يحرصون أن يكونوا قريبين منه، وإلا فهو يخطب الناس وهم على صفوفهم، بل ورد حديث ينهى عن التحلق يوم الجمعة لما في ذلك من التضييق على المصلين في المسجد، وفيه أيضاً ما توهمه السائل من أن المراد أنهم يتحوطون حوله ويتحلقون‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:26 PM
2321 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم الالتفات بالرأس للنظر إلى الخطيب في الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الالتفات بالرأس لا بأس، يعني أن ينظر الإنسان إلى الخطيب حال الخطبة هذا لا بأس به، بل هذا طيب، لأنه يشد انتباه الإنسان أكثر، وقد روي عن الصحابة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان إذا خطب استقبلوه بوجوههم‏.‏

* * *

3321 سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هناك خطيب يكثر في خطبته من قول‏:‏ ‏(‏قال حبيب الله صلى الله عليه وسلم‏)‏ فما حكم ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ من المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبيب إلى الله ولا شك، ولكن خيرٌ من أن نقول إنه حبيب الله، أن نقول‏:‏ إنه خليل الله؛ لأن الخلة أعلى أنواع المحبة، فإذا وصفت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحبيب نزَّلت من مرتبة الخلة إلى المحبة، فالأولى أن نقول خليل الله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً‏)‏، ويدلك على أن الخلة أعلى من المحبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏لو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر، ولكن إخوة الإسلام ومودته‏)‏ ‏.‏

مع أن أبا بكر رضي الله عنه حبيب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أحب الرجال إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وعائشة رضي الله عنها حبيبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وزيد بن حارثة رضي الله عنه حبيب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأسامة بن زيد رضي الله عنه حبيب الرسول عليه الصلاة والسلام، وكل الصحابة رضي الله عنهم أحباء للرسول صلى الله عليه وسلم ولكن لم يتخذ واحداً منهم خليلاً؛ لأن الخلة أعلى أنواع المحبة، والرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن تكون خلته لله سبحانه وتعالى، ويدل لذلك أيضاَ أن محبة الله للمؤمنين عامة، فالله يحب المؤمنين، ويحب المتقين، ويحب المقسطين، ويحب الصابرين، ولكن لا نعلم أنه اتخذ خليلاً إلا محمداً صلى الله عليه وسلم وإبراهيم عليه الصلاة والسلام، وبهذا تبين أن الذين يصفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمحبة ويدعون الخلة أن فيهم نوعاً من التقصير، وأن الأولى أن يصفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخليل الله، عن حبيب الله‏.‏

* * *

4321 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يشرع رفع اليدين عند الدعاء ومسحهما بعد أداء السنن والرواتب قبل الصلاة وبعدها، وعند دعاء الإمام آخر الخطبة يوم الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا ليس من المشروع أن الإنسان إذا أتم الصلاة رفع يديه ودعا، وإذا كان يريد الدعاء فإن الدعاء في الصلاة أفضل من كونه يدعو بعد أن ينصرف منها، ولهذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في حديث ابن مسعود رضي الله عنه حين ذكر التشهد قال‏:‏ ‏(‏ثم ليتخير من المسألة ما شاء‏)‏ ‏.‏

وأما ما يفعله بعض العامة من كونهم كلما صلوا تطوعاً رفعوا أيديهم حتى إن بعضهم تكاد تقول‏:‏ إنه لم يَدْعُ لأنك تراه تقام الصلاة وهو في التشهد من تطوعه فإذا سلم رفع يديه رفعاً كأنه والله أعلم رفع مجرد، ثم مسح وجهه، كل هذا محافظة على هذا الدعاء الذي يظنون أنه مشروع وهو ليس بمشروع‏.‏

فالمحافظة عليه إلى هذا الحد يعتبر من البدع‏.‏

وأما رفع الأيدي والإمام يخطب يوم الجمعة فإن ذلك ليس بمشروع أيضاً، وقد أنكر الصحابة رضي الله عنهم على بشر بن مروان حين رفع يديه في خطبة الجمعة‏.‏

ولكن يستثنى من ذلك الدعاء بالاستسقاء، فإنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه رفع يديه يدعو الله تعالى بالغيث وهو في خطبة الجمعة، ورفع الناس أيديهم معه، وما عدا ذلك فإنه لا ينبغي رفع اليدين في حال الدعاء في خطبة يوم الجمعة‏.‏

* * *

5321 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم رد السلام، والتأمين على دعاء الخطيب، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حال خطبة الإمام في يوم الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ السلام حال خطبة الجمعة حرام، فلا يجوز للإنسان إذا دخل والإمام يخطب الجمعة أن يسلم، ورده حرام أيضاً، ووجه كون رده حراماً أنه كلام‏.‏

وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال‏:‏ ‏(‏إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت‏)‏، مع أنك ناه عن منكر، ومع ذلك يلغو، أي يحرم أجر الجمعة‏.‏

وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند ذكره في الخطبة فلا بأس بذلك، لكن بشرط أن لا يجهر به، لئلا يشوش على غيره، أو يمنعه من الإنصات‏.‏

وكذلك التأمين على دعاء الخطيب لا بأس به بدون رفع صوت؛ لأن التأمين دعاء‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 05:26 PM
6321 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم رفع اليدين في دعاء خطبة الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا غير مشروع، ولهذا أنكر الصحابة على بشر بن مروان حين رفع يديه في خطبة الجمعة‏.‏

ويشرع الرفع في حالين‏:‏ الاستسقاء، وهو طلب نزول الماء، وكذلك طلب رفع المطر‏.‏ ودليل ذلك ما رواه أنس رضي الله عنه من حديث الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال‏:‏ ‏(‏هلكت الأموال‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ فرفع النبي صلى الله عليه وسلم ودعا، وذكر أنس رضي الله عنه أن الرجل جاء في الجمعة التي بعدها وقال‏:‏ يا رسول الله غرق المال، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال‏:‏ ‏(‏اللهم حوالينا ولا علينا‏)‏ إلى آخر الحديث‏.‏

فالخطيب لا يرفع يديه إلا في هذين الموضعين‏.‏ والناس لا يرفعون أيديهم إلا إذا رفع الخطيب يده؛ لأن الصحابة رفعوا أيديهم حين رفع النبي صلى الله عليه وسلم يده‏.‏ ففي حديث أنس رضي الله عنه المتقدم عند البخاري ‏(‏فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون‏)‏ ‏.‏

* * *

7321 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم الدعاء للمسلمين في خطبة الجمعة، والدعاء للأئمة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الدعاء بذلك جائز، وفيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏للمؤمنين والمؤمنات‏)‏ لكن فيه مقال‏.‏

والدعاء للأئمة حسن؛ لأن صلاحهم من أسباب صلاح الأمة‏.‏

* * *

8321 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم رفع اليدين في دعاء القنوت‏؟‏ وما حكم رفع اليدين حال دعاء الخطيب‏؟‏ وكذلك رفع السبابة عند الدعاء، وعند ذكر الله في الخطبة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أما رفع اليدين في دعاء القنوت فقد رواه البيهقي بإسناد حسن أو صحيح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏.‏

وأما رفع اليدين عند الدعاء في الخطبة فقد أنكره الصحابة رضي الله عنهم على بشر بن مروان حين خطب فرفع يديه في دعاء الخطبة، إلا أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما دخل الأعرابي والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قال‏:‏ يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال‏:‏ ‏(‏اللهم أغثنا، أللهم أغثنا‏)‏، فتبين بهذا أن رفع اليدين في خطبة الجمعة جائز في الاستسقاء، والاستصحاء، وهو طلب الصحو، والناس كانوا قد رفعوا أيديهم مع النبي صلى الله عليه وسلم حين دعا بالاستسقاء، وهذا دليل على أن المأمومين الذين يستمعون الخطبة يرفعون أيديهم في الدعاء بالاستسقاء فقط‏.‏

وأما إذا دعا الخطيب يوم الجمعة بغير ذلك فإنه لا يرفع يديه، ولا يشرع للمأمومين المستمعين إلى خطبته أن يرفعوا أيديهم أيضاً‏.‏،

وأما رفع السبابة عند الدعاء فهذا ورد في الجلوس للتشهد، وفي الجلوس بين السجدتين، وهو أن الإنسان يشير بإصبعه السبابة يحركها يدعو الله عز وجل بها‏.‏

وكذلك ورد في خطبة الجمعة عند ذكر الله عز وجل، أو عند دعائه في غير الاستسقاء الإشارة بالسبابة‏.‏

وأما ما يفعله بعض العامة إذا مر ذكر اسم الله تعالى في قراءة الإمام رفع اصبعه تعظيماً لله فهذا لا أعلم له أصلاً، والله أعلم‏.‏

* * *

9321 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم الزيادة على الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل‏:‏ ‏(‏رب أجرني من النار‏)‏ فهل يجوز أن يزيد ووالدي وإخواني‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأدعية فالأولى المحافظة فيه على الصيغة الواردة بدون زيادة، ثم بعد ذلك تدعو لمن أحببت‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:27 PM
0421 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا حضر الإنسان لصلاة الجمعة فهل يجوز له أن يدعو الله أثناء خطبة الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الدعاء أثناء خطبة الجمعة لا يجوز؛ لأنه يشغل عن استماع الخطبة، لكن لو ذكر الخطيب الجنة، أو النار وقلت‏:‏ أسأل الله من فضله، أو أعوذ بالله من النار من غير أن يشغلك عن سماع الخطبة، أو تشوش على غيرك فلا بأس‏.‏

* * *

1421 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الخطبة‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره عليه الصلاة والسلام في الخطبة إذا لم يشغلك عن سماعها فلا بأس به‏.‏

* * *

2421 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ في بعض الجوامع يقطع المنبر الصف الأول ما حكم ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ينبغي للإمام إذا كان المسجد واسعاً وكان المنبر يقطع الصف أن يتأخر حتى يكون الصف الذي خلفه متصلاً بعضه ببعض غير مفصول بالمنبر؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتقون الصف بين السواري أي بين الأعمدة لأنها تقطع الصف، فأما إذا لم يمكن بأن كان العدد كثيراً ولابد من تقدم الإمام فحينئذ يكون قطع الصف بالمنبر لحاجة ولا بأس به‏.‏

* * *

3421 وسئل فضيلته رحمه الله تعالى ‏:‏ هل التأمين عند دعاء الإمام في آخر خطبة صلاة الجمعة من البدع‏؟‏ أفتونا جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليس هذا من البدع، التأمين على دعاء الخطيب في الخطبة إذا أخذ يدعو للمسلمين فإنه يستحب التأمين على دعائه، لكن لا يكون بصوت جماعي وصوت مرتفع، وإنما كل واحد يؤمِّن بمفرده، وبصوت منخفض، حيث لا يكون هناك تشويش، أو أصوات مرتفعة، وإنما كل يؤمِّن على دعاء الخطيب سرّاً ومنفرداً عن الآخرين‏.‏

* * *

4421 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم رفع اليدين للمأموم حينما يدعو الإمام أثناء خطبة الجمعة‏؟‏ وما حكم التأمين بصوت جماعي‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ رفع اليدين عند الدعاء في الخطبة إنما يشرع في دعاء الاستسقاء فقط، لما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، فإذا دعا الإمام بالاستسقاء أي قال‏:‏ اللهم اسقنا، اللهم أغثنا، فهنا ترفع الأيدي يرفعها الخطيب والمستمعون كلهم، وفي غير ذلك لا رفع لا للإمام ولا للمأمومين، ولهذا أنكر الصحابة رضي الله عنهم على بشر بن مروان حين رفع يديه بالدعاء في خطبة الجمعة، وإنما يشير الإمام إشارة فقط عند الدعاء إشارة إلى علو المدعو وهو الله تبارك وتعالى‏.‏

أما التأمين جهراً فإن ذلك ينافي كمال الاستماع إلى الخطبة، لكن إذا أراد أن يؤمن المأموم فليؤمن سرًّا ولا حرج عليه في ذلك‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:27 PM
رسالة

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى‏.‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد‏.‏

فنأمل الإفادة عن رفع الأيدي في الدعاء وخاصة في الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد‏.‏

سبق منا جواب حول هذه المسألة إليكم صورة منه‏:‏

اعلم أن دعاء الله تعالى من عبادته؛ لأن الله تعالى أمر به وجعله من عبادته في قوله‏:‏ ‏{‏وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَخِرِينَ ‏}‏‏.‏

وإذا كان الدعاء من العبادة فالعبادة تتوقف مشروعيتها على ورود الشرع بها في‏:‏ جنسها، ونوعها، وقدرها، وهيئتها، ووقتها، ومكانها، وسببها‏.‏

ولا ريب أن الأصل في الدعاء مشروعية رفع اليدين فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل رفع اليدين فيه من أسباب الإجابة حيث قال فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً‏)‏ الحديث، وفيه‏:‏ ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء‏:‏ يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك‏)‏، وفي حديث سلمان رضي الله عنه الذي رواه أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إن الله حيي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً ‏)‏ ‏.‏

لكن ما ورد فيه عدم الرفع كان السنة فيه عدم الرفع، والرفع فيه بدعة، سواء ورد عدم الرفع فيه تصريحاً، أو استلزاما‏.‏

فمثال ما ورد فيه عدم الرفع تصريحاً‏:‏ الدعاء حال خطبة الجمعة، ففي صحيح مسلم عن عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه فقال ‏:‏ ‏(‏ قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بأصبعه السبابة ‏)‏ ‏.‏

ويستثنى من ذلك ما إذا دعا الخطيب باستسقاء فإنه يرفع يديه والمأمومون كذلك، لما رواه البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة الأعرابي الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يوم الجمعة أن يستسقي قال‏:‏ ‏(‏فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه يدعو ورفع الناس أيديهم معه يدعون‏)‏ ‏.‏ وقد ترجم عليه البخاري‏:‏ ‏(‏باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء‏)‏ ‏.‏

وعلى هذا يحمل حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي رواه البخاري أيضاً عنه قال‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وأنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه‏)‏ فيكون المراد به دعاءه في الخطبة، ولا يرد على هذا رفع يديه في الخطبة للاستصحاء، لأن القصة واحدة، وقد أيد صاحب الفتح ‏(‏ابن حجر رحمه الله‏)‏ حمل حديث أنس رضي الله عنه على أن المراد بالنفي في حديث أنس نفي الصفة لا أصل الرفع كما في ‏[‏ص ‏(‏715‏)‏ ج ‏(‏2‏)‏ الخطيب‏]‏‏.‏

وأيًّا كان الأمر فإن حديث عمارة يدل على أنه لا ترفع الأيدي في خطبة الجمعة، وإنما هي إشارة بالسبابة، وحديث أنس رضي الله عنه يدل على رفعها في الاستسقاء والاستصحاء، فيؤخذ بحديث عمارة فيما عدا الاستسقاء، والاستصحاء ليكون الخطيب عاملاً بالسنة في الرفع والإشارة بدون رفع‏.‏

ومثال ما ورد فيه عدم الرفع استلزاماً‏:‏ دعاء الاستفتاح في الصلاة، والدعاء بين السجدتين، والدعاء في التشهدين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يديه على فخذيه في الجلوس، ويضع يده اليمنى على اليسرى في القيام، ولازم ذلك أن لا يكون رافعاً لهما‏.‏

وأما الدعاء أدبار الصلوات ورفع اليدين فيه فإن كان على وجه جماعي بحيث يفعله الإمام ويؤمن عليه المأمومون فهذا بدعة بلا شك، وإن كان على وجه انفرادي فما ورد به النص فهو سنة، مثل الاستغفار ثلاثاً، فإن الاستغفار طلب المغفرة وهو دعاء، ومثل قول‏:‏ ‏(‏اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك‏)‏ عند من يرى أن ذلك بعد السلام، ومثل قول‏:‏ ‏(‏رب أجرني من النار‏)‏، سبع مرات بعد المغرب والفجر إلى غير ذلك مما وردت به السنة‏.‏

أما ما لم يرد في السنة تعيينه بعد السلام فالأفضل أن يدعو به قبل السلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه حين ذكر التشهد‏:‏ ‏(‏ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو‏)‏، رواه البخاري، ولأنه في الصلاة يناجي ربه فينبغي أن يكون دعاؤه قبل أن ينصرف‏.‏ وإن دعا بعد السلام فلا حرج، لكن لا ينبغي أن يتخذ ذلك سنة راتبة فيلحقه بالوارد، لما سبق في أول الجواب من أن العبادات تتوقف على الوارد عن الشارع‏:‏ في جنسها، ونوعها، وقدرها، وهيئتها، ووقتها، ومكانها، وسببها‏.‏

والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن اتبعه في هديه‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:28 PM
5421 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ نرى كثيراً من خطباء المساجد يداومون على إكمال خطبة الجمعة بعد الانتهاء مباشرة من الصلاة، والبعض ينشأ موضوعاً جديداً، بل وبعضهم له درس ثابت‏.‏ وحجتهم في ذلك انتهاز فرصة تجمع الناس حيث يدخل المسجد أناس لا يدخلونه إلا يوم الجمعة فقط، فهل فعلهم هذا صحيح وموافق لهدي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم‏؟‏ أفتونا مأجورين جزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلن ذلك في خطبته يوم الجمعة أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا شك أن أهدى الناس وأقومهم طريقاً هو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا شك أن أعلم الناس بما يصلح الناس هو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم‏.‏ فهل شرع خطبتين اثنتين قبل الصلاة وواحدة بعدها‏؟‏‏!‏

الجواب‏:‏ كل يعلم بأنه لم يفعل هذا، وإذا كان كذلك فلسنا والله خيراً من محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هداية الخلق، لذلك أرى أن ذلك الفعل الذي ذكرت في السؤال وهو أن الخطيب يكمل موضوع الخطبة بعد الصلاة، أو يأتي بموضوع جديد أرى أن هذا من البدع المنكرة‏.‏

وقد قال الإمام أحمد رحمه الله‏:‏ لا يستمع لكلمة تقال بعد صلاة الجمعة يعني نهى الناس أن يستمعوا إلا إذا كانت من السلطان، ومعلوم أن السلطان ليس يكتب للناس كل جمعة ولكن في الأمور التي تحدث يكتب وتقرأ بعد صلاة الجمعة، ونصيحتي لإخواني الخطباء أن يتبعوا هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنه والله أبرك، وأنفع، وأجدى للخلق، وليس نحن مشرعين نشرع ما تهواه أنفسنا، ونرى أنه الحق ولكننا متبعون نتأسى بأهدى الخلق محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم‏.‏

فالنصحية‏.‏‏.‏ النصيحة‏.‏‏.‏ النصيحة لهؤلاء الخطباء بأن يدعوا الكلام بعد صلاة الجمعة، وإن كان لديهم موضوع مهم فليجعلوه في الخطبة التي قبل الصلاة‏.‏

وأما الجلوس للتدريس بعد صلاة الجمعة فلا أعلم به بأساً أن يقوم المدرس في زاوية من المسجد ويدرس، أو يكون له كرسي في وسط المسجد يجلس عليه ويدرس‏.‏

* * *

6421 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم الخطبة بغير اللغة العربية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصحيح في هذه المسألة أنه يجوز لخطيب الجمعة أن يخطب باللسان الذي لا يفهم الحاضرون غيره، فإذا كان هؤلاء القوم مثلاً ليسوا بعرب ولا يعرفون اللغة العربية فإنه يخطب بلسانهم؛ لأن هذا هو وسيلة البيان لهم، والمقصود من الخطبة هو بيان حدود الله سبحانه وتعالى للعباد، ووعظهم، وإرشادهم، إلا أن الايات القرآنية يجب أن تكون باللغة العربية، ثم تفسر بلغة القوم، ويدل على أنه يخطب بلسان القوم ولغتهم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ‏}‏ فبين الله تعالى أن وسيلة البيان إنما تكون باللسان الذي يفهمه المخاطبون‏.‏ والله أعلم‏.‏

* * *

7421 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما الحكمة من كون الجمعة ركعتان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحكمة والله أعلم في قصرها هو التيسير على المصلين، فإن منهم من يكون مبكراً ثم الخطبتان تستغرقان وقتاً على المصلين، فلو كانت الجمعة أربعاً لطال عليهم الوقت‏.‏

وهناك حكمة ثانية وهي‏:‏ الفرقان بين الجمعة وبين الظهر‏.‏

وهناك حكمة ثالثة وهي‏:‏ أن الجمعة عيد الأسبوع فمن الحكمة أن تكون صلاتها قريبة من صلاة العيد‏.‏

وهناك حكمة رابعة ذكرها بعض العلماء وهي أن الخطبتين بدل عن ركعتين، ولا يجمع بين البدل والمبدل والله أعلم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:28 PM
8421 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما الحكمة من الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحكمة في الجهر بقراءتها أولاً‏:‏ من الحكم والله أعلم تحقيق الوحدة والاجتماع على إمام واحد، فإن اجتماع الناس على إمام واحد منصتين له أبلغ في الاتحاد من كون كل واحد منهم يقرأ سرًّا بينه وبين نفسه، ولتتميم هذه الحكمة وجب اجتماع الناس كلهم في مكان واحد إلا لضرورة‏.‏

والحكمة الثانية‏:‏ أن تكون قراءة الإمام في الصلاة جهراً بمنزلة تكميل للخطبتين، ومن ثم كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة بما يناسب إما بالجمعة والمنافقين، لما في الأولى من ذكر الجمعة والحث عليها، وفي الثانية ذكر النفاق وذم أهله، وإما بسبح والغاشية، لما في الأولى من ذكر إبداء الخلق وصفة المخلوقات وذكر ابتداء الشرائع، وأما في الثانية ذكر القيامة والجزاء‏.‏

والحكمة الثالثة‏:‏ الفرق بين الظهر والجمعة‏.‏

والحكمة الرابعة‏:‏ لتشبه صلاة العيد، لأن الجمعة عيد الأسبوع‏.‏

* * *

9421 وسئلة فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا خطب شخص وصلى بالناس آخر فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا العمل صحيح وجائز‏.‏

* * *

0521 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم القنوت في صلاة الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يقول العلماء إنه لا يُقنت في صلاة الجمعة؛ لأن الخطبة فيها دعاء للمؤمنين، ويُدعى لمن يُقنت لهم في أثناء الخطبة‏.‏ هكذا قال أهل العلم، والله أعلم‏.‏ فالأحسن أن يدعو لمن أراد القنوت لهم في أثناء الخطبة‏.‏

* * *

1521 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل صلاة الجمعة لا تصح إلا بقراءة سورة ‏(‏الأعلى‏)‏ وسورة ‏(‏الغاشية‏)‏‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة الجمعة السنة فيها أن يقرأ في الركعة الأولى ب‏(‏سبح‏)‏، وفي الركعة الثانية ب‏(‏الغاشية‏)‏، أو يقرأ بعد الفاتحة بسورة الجمعة ‏{‏يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِى الأَْرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ‏}‏ في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية يقرأ بسورة ‏(‏المنافقون‏)‏، وإن قرأ غيرهما فلا حرج، وليس في القرآن سورة تجب قراءتها إلا سورة الفاتحة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب‏)‏، والله الموفق‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

9/9/6931ه

ابوعلي
28-05-2010, 05:28 PM
رسالة

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم وجماعة مسجد وفقهم الله وبعد‏:‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

فبناء على ما أوجب الله على المؤمنين من التناصح وطلب ما يوجب اجتماع كلمتهم، وجمع قلوبهم وأبدانهم على ذكر الله ودعائه، اللذين أهمهما جمع ذلك على أحب الأعمال إلى الله بعد الإيمان به وهي الصلاة، بناء على ذلك رأيت من الواجب أن أكتب إليكم بهذه الكتابة راجياً أن تكون خالصة لله، وأن يكون رائد الجميع الحق والإصلاح إنه قريب مجيب‏.‏

لقد سمعت اليوم بعد صلاة الجمعة خبراً أساءني جداً وهو أن بعض جماعتكم قد سعى بطلب إقامة الجمعة في مسجدكم، وأنتم تعلمون بارك الله فيكم ما للشارع من مقصد حكيم في اجتماع الناس يوم الجمعة، حتى قصرت الصلاة إلى ركعتين لئلا تطول على الجمع الكثير مع الخطبتين الصادرتين عن خطيب واحد، ليكون توجيه الناس واحد، ولله الحكمة البالغة في شرعه وقدره‏.‏

وتعلمون أن أهل العلم نصوا على تحريم تعدد الجمعة في البلد بدون حاجة من بُعد، أو ضيق، أو خوف فتنة، وكل هذه منتفية في مسجد الجامع، فليس بعيداً على جماعتكم، ولا ضيقاً بهم، ولا فتنة بين أهل البلد فكلهم أخوة في الإيمان، واجب عليهم المودة بينهم، والتآلف والاجتماع، وأن يبتعدوا عن وساوس الشيطان ونزغاته من الجنة والناس‏.‏

وتعلمون بارك الله فيكم أن أهل العلم نصوا على أن الرجل إذا كان داخل البلد وجب عليه السعي إلى الجمعة وإن كان بينه وبين موضع إقامتها فراسخ، ومعنى ذلك أنهم لم يعذروا بهذا البعد، فكيف بمن لم يكن بينه وبين موضع إقامتها إلا ربع ميل أو أقل‏؟‏‏!‏

وتعلمون بارك الله فيكم أن أهل العلم نصوا على أن الرجل يجب عليه حضور الجمعة وإن لم يقدر إلا راكباً، أو محمولاً؛ لأنها لا تتكرر، بخلاف الجماعة إلا أن يكون عليه ضرر‏.‏

وتؤمنون بارك الله فيكم بأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الخلفاء الراشدين، ومعلوم أن هديه صلى الله عليه وسلم، وهدي خلفائه الراشدين أنهم لا يصلون الجمعة إلا في مسجد واحد، مع أن لهم مساجد في كل حي يصلون فيها الصلوات الخمس، حتى كانوا يأتون إلى الجمعة من أقصى المدينة من العوالي وغيرها‏.‏

قال ابن المنذر‏:‏ لم يختلف الناس أن الجمعة لم تكن تصلى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي عهد الخلفاء الراشدين إلا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ وفي تعطيل الناس مساجدهم يوم الجمعة واجتماعهم في مسجد واحد أبين البيان بأن الجمعة خلاف سائر الصلوات، وأنها لا تصلى إلا في مكان واحد‏.‏

وسئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى‏:‏ هل جمع جمعتان في مصر‏؟‏ قال‏:‏ لا أعلم أحداً فعله‏.‏

وذكر الخطيب في تأريخ بغداد أن أول جمعة أحدثت في بلد في الإسلام مع قيام الجمعة القديمة كانت في أيام المعتضد سنة 082ه‏.‏

فإذا كان هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين، وسلف الأمة فإن الواجب على المؤمن أن يسعه ما وسعهم، وأن لا يسعى فيما فيه تفريق المؤمنين، والإضرار بجمعهم واجتماعهم؛ لأنه مسؤول عن ذلك أمام الله عز وجل‏.‏

وليس من المبرر أن يكون نفر قليل من الجماعة كبار السن، أو قليلي الصحة، فقد علمتم أن العلماء قالوا‏:‏ بحمل هؤلاء، أو يركبون، فإن تضرروا سقطت عنهم وكانوا ممن عذرهم الله، على أن كثيراً من هؤلاء يذهبون إلى السوق القريب من الجامع كل يوم صباحاً ومساء، أو أحد الوقتين، فما بالهم لا يشق عليهم ذلك، ويشق عليهم إذا جاؤا إلى الجامع في الأسبوع مرة واحدة‏؟‏‏!‏

وتعلمون بارك الله فيكم ما في فضل بعد المسجد من كثرة الخطا، التي في كل واحدة منها رفع درجة، وحط خطيئة، إذا خرج من بيته متطهراً لا يريد إلا الصلاة، وأن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى‏.‏

وتعلمون بارك الله فيكم ما في كثرة الجمع من محبة الله لها، وعظم أجرها عند الله، وفي الحديث الصحيح‏:‏ وما كان أكثر فهو أحب إلى الله‏.‏ وما ذكر العلماء رحمهم الله من فضيلة المسجد العتيق لتقدم الطاعة فيه‏.‏

وتعلمون بارك الله فيكم ما يحصل بكثرة المسلمين واجتماعهم على العبادة والتأمين خلف الإمام، والذكر خلف الصلوات، وضجيجهم بالدعاء مما يكون أقرب إلى الإجابة، وأعظم في الهيبة والوقار، إلى غير ذلك من الحكم والمصالح الجمة الكثيرة التي ضاق بنا الوقت عن تعدادها، وكلها تفوت بتفريق المؤمنين وتعداد جمعهم‏.‏

فنصيحتي لكم ولجماعتكم العدول عن هذه الفكرة والتمشي على ما كان أسلافكم، واحتساب الأجر من الله بكثرة الخطا إلى المساجد، واجتماع المسلمين، وما هي إلا نحو خمس وخمسين مرة في السنة الكاملة، ثم الإنسان لا يعلم مقامه في الدنيا فقد لا يدرك هذه المدة، ثم يذهب يسعى لما قد يجر الوبال عليه‏.‏

أسأل الله لي ولكم التوفيق لما يحب ويرضى، وأن يجمع قلوبنا على المحبة والقيام بحقه، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 05:29 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين‏:‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ‏.‏‏.‏‏.‏ وبعد

فمن مدينة ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ في مقاطعة ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ في ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ نحييكم وننقل إليكم تحيات إخوانكم أبناء الجالية المسلمة الكبيرة والموحدة بفضل الله تعالى في إطار الوقف الإسلامي الذي منّ الله تعالى به علينا أخيراً، وتم شراؤه بتظافر الجهود، إن الوقف عندنا ينظم العمل الإسلامي بأنشطته الدعوية، والثقافية والاجتماعية، والتي تنطلق كلها من مسجد الوقف ولجانه المختلفة، ولقد درجنا ومنذ أكثر من ست سنوات ولازلنا على رفع أذان واحد يوم الجمعة، وذلك اقتداء بالسنة النبوية الشريفة، واستضفنا خلال هذه المدة علماء عديدين، ومن مناطق مختلفة، وألقوا محاضرات، ودروساً، وأقاموا فينا صلوات الجمعة التي يرفع فيها أذان واحد، وفي الاونة الأخير بدأ بعض الأخوة المصلين عندنا يطلبون برفع أذانين يوم الجمعة بدل الأذان الواحد، على اعتبار أن ذلك أيضاً سنة عمل بها الصحابة منذ زمن الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكما هو الحال في الحرم المكي، والمدني، والمسجد الأقصى والأزهر، بل في كافة البلاد الإسلامية باستثناء عدد محدود من المساجد التي تقيم أذاناً واحداً في بعض البلاد، إن إدارة الوقف وحرصاً منها على عدم توسع الخلاف في هذا الأمر قررت التوجه إلى أهل العلم لبيان رأيهم في الموضوع، ولذلك نتوجه إلى فضيلتكم بالسؤال التالي‏:‏

هل الأفضل والأقرب إلى السنة أذان واحد للجمعة أم أذانين‏؟‏ وماذا ترون بناء على المعطيات السابقة‏؟‏ نرجو ترجيح رأي من الرأيين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏ الأفضل أن يكون للجمعة أذانان اقتداء بأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ لأنه أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم باتباع سنتهم؛ ولأن لهذا أصلاً من السنة النبوية حيث شرع في رمضان أذانين أحدهما من بلال، والثاني من ابن أم مكتوم رضي الله عنهما، وقال‏:‏ ‏(‏إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم، فكلواواشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر‏)‏ ‏.‏ ولأن الصحابة رضي الله عنهم لم ينكروا على أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، فيما نعلم، وأنتم محتاجون للأذان الأول لتتأهبوا للحضور‏.‏

فاستمروا على ما أنتم عليه من الأذانين، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وتكونوا فريسة للقيل والقال بين أمم تتربص بكم الدوائر والاختلاف‏.‏

أسأل الله تعالى أن يجمع قلوبكم، وكلمتكم على الهدى، ويعيذكم من ضلالات التفرق‏.‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏ حرر في 51/6/8141ه‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 05:29 PM
رسالة

فضيلة الشيخ العلامة‏:‏ محمد بن صالح العثيمين سلمه الله‏.‏

نتقدم لفضيلتكم بهذا السؤال‏:‏

اختلفت طائفتان من المسلمين في المركز الإسلامي والثقافي ب‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ حول حكم النداء الأول لصلاة الجمعة والحكمة منه، وثار جدال حاد بينهما، يخشى أن يصل إلى درجة الفتنة والفرقة، فطائفة تقول‏:‏ إن الأذان الأول مشروع، وقد سنه عثمان رضي الله عنه حتى يجتمع الناس لصلاة الجمعة، وقد استمر عليه العمل في كثير من بلاد المسلمين إلى يومنا هذا، فنحن نعمل بهذه السنة المأثورة عن ذلك الخليفة الراشد، والعمل بها عمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم ‏.‏

وطائفة أخرى تقول‏:‏ إن الحكمة من العمل بهذا النداء غير قائمة الان في مسجد المركز، فالأذان الأول في مسجد المركز غير مسموع خارجه، وصوت المؤذن لا يتجاوز أسوار المسجد، فالحكمة منه منتفية، ومن ثم يكون العمل به بدعة، فيكتفى بالأذان عند دخول الإمام وسلامه على المأمومين، ولا داعي للأذان الأول لانتفاء موجبه، واختفاء علته، فما الحكم الشرعي في هذه المسألة في ضوء هذا الاختلاف حتى يعمل به ويصار إليه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‏:‏ لا يخفى علينا جميعاً أن الله تعالى قال في كتابه العظيم‏:‏ ‏{‏إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ فَاعْبُدُونِ ‏}‏‏.‏ وفي الاية الثانية‏:‏ ‏{‏وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ‏}‏‏.‏ ولا يخفى علينا جميعاً أن من مقاصد الشريعة الإسلامية الاجتماع وعدم التفرق، والائتلاف وعدم الاختلاف، وهذا أمر لا يحتاج إلى أدلة لوضوحه، ومن المعلوم أن المجتهد من هذه الأمة لا يخلو من أجر، أو أجرين، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، ولا يخفى أن مسائل الاجتهاد لا إنكار فيها إذا كان الاجتهاد فيها سائغاً، ومثل هذه المسألة التي ذكرها السائل من مسائل الاجتهاد، إذ تعارض فيها أصلان‏:‏

أحدهما‏:‏ الاقتداء بأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، لأنه من الخلفاء الراشدين الذين لهم سنة متبعة، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة رضي الله عنهم فيما نعلم‏.‏

والأصل الثاني‏:‏ أن عثمان بن عفان رضي الله عنه إنما فعل ذلك لعلة غير موجودة في مصلى المركز الذي أشار إليه السائل‏.‏

فقد تنازعها أصلان، وحينئذ نقول‏:‏ إن القول قول أمير هؤلاء الإخوة، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الأَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَْخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَْخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ‏}‏‏.‏ فما قاله الأمير في هذه المسألة يجب أن يتبع، ولا يجوز الاختلاف في هذا، فإذا قال الأمير‏:‏ يؤذن فليؤذن، وإذا قال لا يؤذن فلا يؤذن، والأمر والحمد لله واسع لأن هذا الأذان لم يقل أحد من الناس إنه واجب، لكن الفرقة بين المسلمين لا يقول أحد إنها غير حرام، فإذا كان يتعارض ترك سنة أو وقوع في محرم فلا شك أن ترك السنة أهون من الوقوع في المحرم‏.‏

هذا ما أراه في هذه المسألة، ثم إني أنصح إخواني في ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ وغيرها من التفرق من أجل هذا النزاع، وأشكرهم إذ وكلوا الأمر إلى عالم يتحاكمون إليه، ليأخذوا برأيه، فإن هذا من علامات التوفيق، كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَْمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الأَْمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ إِلاَّ قَلِيلاً ‏}‏، فجزاهم الله خيراً على هذا التحكيم، وأسأل الله تعالى أن يوفقهم للعمل به‏.‏ 02/5/8141ه‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:29 PM
رسالة

فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين سلمه الله‏.‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏‏.‏ وبعد

نتقدم لفضيلتكم بهذا السؤال‏:‏ من العادات المعروفة التي يعمل بها معظم المسلمين في ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ وفي المركز الإسلامي ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ يوم الجمعة أنه بعد النداء الأول يتولى أحد المقرئين تلاوة القرآن الكريم من خلال مكبر الصوت حتى قرب صعود الإمام على المنبر لأداء الخطبة، وقد وقع خلاف مؤخراً حول هذا العمل، فطائفة العوام يقولون‏:‏ إن هذا العمل قد ألفناه، ونحن نستفيد منه، ونتعلم تلاوة القرآن، ونخشع له من خلال ما نسمع في هذا الوقت الذي قد لا يتسنى لنا مثله في غيره، فبقاؤه واستمراره ظاهر الفائدة لنا‏.‏

وطائفة المتعلمين يقولون‏:‏ إن هذا أمر محدث ولا أصل له، بل يشغل المصلين عن الذكر والاستغفار، وتلاوة القرآن، وصلاة التطوع، فلابد من العدول عنه لكونه مبتدعاً، فما الحكم الشرعي في هذه المسألة حتى يعمل به ويسار في ضوئه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي أرى أن هذا بدعة كما قاله ذووا العلم من إخواننا في ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏، لأن ذلك لم يعهد في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين والصحابة، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم على أصحابه وهم يقرأون ويجهرون بالقراءة، ويصلون، فقال‏:‏ ‏(‏لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن‏)‏ أو قال‏:‏ ‏(‏في القراءة‏)‏ وعليه فالواجب العدول عنه، والعامة لا يؤخذ بقولهم إثباتاً ولا نفياً، المرجع للعامة وغير العامة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَْخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ‏}‏‏.‏ ولكن ينبغي أن يبين للعوام أن هذا شيء لم يكن في عهد السلف الصالح، وأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، ثم يقال لهؤلاء العوام‏:‏ بقاء الأمر متروكاً للناس هذا يقرأ، وهذا يصلي، وهذا يحدث أخاه بما ينفعه، وهذا يذكر، خير من كونهم ينصتون إلى قراءة قارىء يكون بعضهم نائماً، وبعضهم يفكر في أمور أخرى، حتى يقتنعوا بذلك، ولست أقول هذا بمعنى أننا لا نترك هذا الفعل إلا إذا اقتنع العامة، لكن أريد أن يطمئن العامة لترك هذا الشيء، وإلا فتركه أمر لابد منه‏.‏ 02/5/8141ه‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:30 PM
2521 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن النافلة بعد الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً‏)‏ ‏.‏ وورد أنها ست لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ستًّا، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الإنسان إن صلى في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في البيت صلى ركعتين‏.‏

والأولى أن يصلي أربعاً سواء كان في البيت، أم في المسجد لعموم أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بها‏.‏

* * *

3521 وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل للجمعة سنة قبلية وبعدية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة الجمعة ليس لها سنة قبلها، ولكن المشروع لمن جاء إلى المسجد أن يصلي إلى حضور الإمام، وقد ثبت في السنة الحث على التبكير إلى صلاة الجمعة وأن من جاء في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدنة، ومن جاء في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن جاء في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن جاء في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن جاء في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة‏.‏

وهؤلاء الذين يأتون إلى الجمعة ينبغي لهم أن يشتغلوا بالصلاة، والذكر، وقراءة القرآن، وغير ذلك مما يقرب إلى الله عز وجل‏.‏

وأما السنة بعدها فإنه ثبت من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في بيته ركعتين بعد صلاة الجمعة، فهذه هي السنة بعدها أن يصلي ركعتين في بيته، وإن صلى أربعاً في مكانه في المسجد فهو خير أيضاً‏.‏

* * *

4521 سئل فضيلة الشيخ‏:‏ عن غسل الجمعة والتجمل لها هل هو عام للرجال والنساء‏؟‏ وما حكم الاغتسال قبلها بيوم أو يومين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه الأحكام خاصة بالرجل لكونه هو الذي يحضر الجمعة، وهو الذي يطلب منه التجمل عند الخروج، أما النساء فلا يشرع في حقهن ذلك، ولكن كل إنسان ينبغي له إذا وجد في بدنه وسخاً ينبغي له أن ينظفه، فإن ذلك من الأمور المحمودة التي ينبغي للإنسان أن لا يدعها‏.‏

وأما الاغتسال للجمعة قبلها بيوم أو يومين فلا ينفع؛ لأن الأحاديث الواردة في ذلك تخصه بيوم الجمعة، وهو ما بين طلوع الفجر أو طلوع الشمس إلى صلاة الجمعة، هذا هو محل الاغتسال الذي ينبغي أن يكون، وأما قبلها بيوم أو يومين فلا ينفع، ولا يجزىء عن غسل الجمعة‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:30 PM
5521 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل آثم إذا تركت غسل الجمعة أم لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا قلنا بوجوب غسل الجمعة فإن من تركه يأثم، وإذا قلنا بأنه سنة وليس بواجب فإن تاركه لا يأثم، والصحيح أن غسل الجمعة واجب على كل بالغ يحضر الجمعة، لما ثبت من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي رواه البخاري وغيره، بل أخرجه جميع الأئمة المخرج لهم وهم السبعة قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏غسل الجمعة واجب على كل محتلم‏)‏ وهذه العبارة لو وجدناها في كتاب فقه عبر به العلماء لكنا لا نشك بأن هذه العبارة تدل على الوجوب الذي هو اللزوم والإثم بالترك، فكيف إذا كان الناطق بها أفصح الخلق، وأعلم الخلق بما يقول، وأنصح الخلق فيما يرشد عليه الصلاة والسلام فكيف يقول لأمته ‏(‏غسل الجمعة واجب على كل محتلم‏)‏ ثم نقول‏:‏ معنى واجب أي متأكد‏؟‏‏!‏

إذاً فغسل الجمعة واجب على كل بالغ محتلم‏.‏

++++++++++++++

* * *

6521 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ذكرتم أن ‏(‏غسل الجمعة واجب على كل محتلم‏)‏، وجاء في الحديث‏:‏ ‏(‏من توضأ فبها ونعمة، ومن اغتسل فالغسل أفضل‏)‏، ألا يصرف هذا الحديث الأول من الوجوب إلى الاستحباب‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحديث الثاني حديث مرسل، وفي صحته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم نظر، ثم إن أسلوبه ليس عليه طلاوة الكلام النبوي، فهذا الحديث ضعيف، ولا يمكن أن يقاوم حديث أبي سعيد رضي الله عنه الذي أخرجه السبعة بلفظ صريح واضح ‏(‏غسل الجمعة واجب على كل محتلم ‏)‏ ‏.‏

* * *

7521 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يجزىء الغسل للجمعة في ليلة الجمعة أي قبل طلوع فجر يوم الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يجزىء؛ لأن الغسل للجمعة لا يجزىء إلا إذا كان بعد طلوع الشمس، أي ما بين طلوع الشمس وطلوع الفجر‏.‏ وأما إذا اغتسل بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس فأنا أتردد فيه، وذلك لأن النهار شرعاً ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس‏.‏ وفلكاً‏:‏ ما بين طلوع الشمس وغروبها، فيحمل اليوم على اليوم الشرعي وليس اليوم الفلكي، لكن يعكر على ذلك أن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وقت لصلاة الفجر لا يُندب للإنسان فيه أن يتقدم لصلاة الجمعة بل هو وقت صلاة الفجر‏.‏

فمن اغتسل بعد طلوع الشمس فقد أصاب السنة وامتثل الأمر ولا إشكال، وأما ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس فهو محل نظر فعلى هذا فالاحتياط أن لا يغتسل إلا بعد طلوع الشمس‏.‏

* * *

8521 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم الجمع بين غسل الجمعة وغسل الجنابة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا بأس بذلك فإذا كان الإنسان جنباً واغتسل ونوى بذلك رفع الجنابة والاغتسال للجمعة فلا حرج في هذا، كما لو أن الإنسان دخل المسجد وصلى ركعتين ينوي بهما الراتبة وتحية المسجد فلا بأس‏.‏

وهذه المسألة لا تخلو من أقسام ثلاثة‏:‏

القسم الأول‏:‏ أن ينوي الجنابة فقط‏.‏

القسم الثاني‏:‏ أن ينوي غسل الجنابة والجمعة‏.‏

القسم الثالث‏:‏ أن ينوي غسل الجمعة فقط‏.‏

بقي قسم رابع وهو لا يمكن أن يرد وهو أن لا ينويهما وهذا غير وارد‏.‏

فإذا نوى غسل الجنابة أجزأ عن غسل الجمعة إذا كان بعد طلوع الشمس، وإذا نواهما جميعاً أجزأ ونال الأجر لهما جميعاً، وإذا نوى غسل الجمعة لم يكفه عن غسل الجنابة؛ لأن غسل الجمعة واجب عن غير حدث، وغسل الجنابة واجب عن حدث فلابد من نية ترفع هذا الحدث‏.‏

وبعض العلماء قال‏:‏ يغتسل مرتين، ولكن هذا لا وجه له لأن السنة جاءت ‏(‏من غسل واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام ولم يلغو ‏)‏ ‏.‏

فقوله‏:‏ ‏(‏غسل واغتسل‏)‏ بعض العلماء يقول‏:‏ غسل الأذى ونظف بدنه، واغتسل غسل الجنابة المعروف‏.‏ وبعضهم يقول ‏:‏ ‏(‏ من غسل ‏)‏ أي من جامع زوجته؛ لأن جماعه إياها يستلزم أن تغتسل، وهذا يدل على أن الغسل الواحد يكفي‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:30 PM
9521 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن السنن التي ينبغي فعلها لمن خرج لصلاة الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يسن له أن يتنظف ويتطيب لقوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس طيباً من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى‏)‏ ‏.‏

ويسن له أيضاً‏:‏ أن يلبس أحسن ثيابه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعد أحسن ثيابه للوفد والجمعة‏.‏

ويسن أيضاً‏:‏ أن يبكر للجمعة لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ ‏(‏من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة‏)‏ الحديث‏.‏

ويسن أيضاً‏:‏ أن يخرج ماشياً لقوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏ومشى ولم يركب‏)‏ ولأن بالمشي يرفع له بكل خطوة درجة، ويحط عنه بها خطيئة‏.‏

ويسن‏:‏ أن يدنو من الإمام لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم‏:‏ ‏(‏ليلني منكم أولو الأحلام والنهى‏)‏ ‏.‏

ويسن‏:‏ أن يغتسل كما يغتسل من الجنابة‏.‏

وقيل‏:‏ يجب الغسل، وهو الصحيح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏غسل الجمعة واجب على كل محتلم‏)‏ ‏.‏

0621 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ متى تبدأ الساعة الأولى من يوم الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الساعات التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم خمس‏:‏ فقال‏:‏ ‏(‏من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة‏)‏ ‏.‏ فقسم الزمن من طلوع الشمس إلى مجيء الإمام خمسة أقسام، فقد يكون كل قسم بمقدار الساعة المعروفة، وقد تكون الساعة أقل أو أكثر؛ لأن الوقت يتغير، فالساعات خمس ما بين طلوع الشمس ومجيء الإمام للصلاة‏.‏

وتبتدي من طلوع الشمس، وقيل‏:‏ من طلوع الفجر، والأول أرجح؛ لأن ما قبل طلوع الشمس وقت لصلاة الفجر‏.‏

* * *

1621 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل غسل الجمعة يجزىء عن الوضوء إذا نوى به رفع الحدث أم لا‏؟‏ وإذا كان لا يجزىء فما الحكم فيمن صلى بالغسل فقط هل عليه شيء‏؟‏ أفتونا مأجورين‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ غسل الجمعة واجب، ولكن وجوبه ليس عن حدث، ولهذا لا يجزىء عن الحدث لا الجنابة ولا الوضوء، يعني لو أن شخصاً صار عليه جنابة ونسيها ثم اغتسل للجمعة فقط بدون نية غسل الجنابة، فإن الجنابة لا ترتفع؛ لأن غسل الجمعة ليس عن حدث، وكذلك لا يرتفع الحدث الأصغر بغسل الجمعة، لأن غسل الجمعة ليس عن حدث، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنما الأعمال بالنيات‏)‏، ولكننا نقول ينبغي لمن يغتسل للجمعة أن يأتي بالغسل على الوجه الأكمل، وإذا أتى على الوجه الأكمل ناوياً رفع الحدث ارتفع، ويكون على الوجه الأكمل إذا سبقه وضوء؛ لأن الغسل ينبغي أن يسبقه وضوء‏.‏

* * *

2621 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ متى يبدأ غسل الجمعة‏؟‏ هل هو من بعد صلاة الفجر أو قبل هذا الوقت‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ غسل صلاة الجمعة يبتدىء من يوم الجمعة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏غسل الجمعة واجب على كل محتلم‏)‏، واليوم يدخل من طلوع الفجر، يعني لو اغتسل الإنسان بعد طلوع الفجر للجمعة فإن ذلك جائز، لكن العلماء رحمهم الله قالوا‏:‏ إن غسل الجمعة عند المضي إليها أفضل، فإذا كنت تريد أن تذهب إلى الجمعة مثلاً في الساعة العاشرة، فالأفضل أن تؤخر الغسل إلى الساعة العاشرة، ثم تغتسل وتخرج إلى المسجد‏.‏

* * *

3621 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ متى يبدأ وقت غسل الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ غسل الجمعة يبدأ من طلوع الفجر، لكن الأفضل أن لا يغتسل إلا بعد طلوع الشمس؛ لأن النهار المتيقن من طلوع الشمس، لأن ما قبل طلوع الشمس من وقت صلاة الفجر، فوقت صلاة الفجر لم ينقطع بعد، فالأفضل أن لا يغتسل إلا إذا طلعت الشمس، ثم الأفضل أن لا يغتسل إلا عند الذهاب إلى الجمعة فيكون ذهابه إلى الجمعة بعد الطهارة مباشرة‏.‏

* * *

4621 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة سنة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ قراءة سورة الكهف يوم الجمعة سنة ورد فيها فضل بأنه يضيء له من النور ما بينه وبين الجمعتين، وفي رواية‏:‏ سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين‏.‏

5621 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة‏؟‏ وهل هناك فرق بين من يقرأ من المصحف أو عن ظهر قلب‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ قراءة سورة الكهف يوم الجمعة عمل مندوب إليه، وفيه فضل، ولا فرق في ذلك بين أن يقرأها الإنسان من المصحف أو عن ظهر قلب‏.‏

واليوم الشرعي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وعلى هذا فإذا قرأها الإنسان بعد صلاة الجمعة أدرك الأجر، بخلاف الغسل ليوم الجمعة، فإن الغسل يكون قبل الصلاة؛ لأنه اغتسال لها فيكون مقدماً عليها، ولقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل‏)‏ ‏.‏

* * *

6621 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل هناك سور وآيات يجب أن يركز عليها وتقرأ دائماً، أفيدونا أفادكم الله‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ من المعلوم أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، وأن من قرأ قل هو الله أحد فإنها تعدل ثلث القرآن، وأن من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، وأن قراءة سورة الكهف مفضلة يوم الجمعة‏.‏ وأنه ينبغي قراءة المعوذات عند النوم، ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يدع قراءة بقية القرآن‏.‏

* * *

7621 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا حضر الإنسان سواء كان ذكر أو أنثى المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب وجلس حتى إذا ما انتهى الإمام من خطبته الأولى قام وصلى ركعتين خفيفتين فهل هذه الصلاة جائزة في هذا الوقت أم لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ عمله هذا ليس بصحيح ولا بصواب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين‏)‏ وهذا الرجل جلس فقد أخطأ وعصى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر، ولكن إذا دخل المسجد والإمام يخطب فليبادر قبل أن يجلس وليصل ركعتين خفيفتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس يوم الجمعة فدخل رجل فجلس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أصليتَ‏)‏‏؟‏ قال‏:‏ لا، قال‏:‏ ‏(‏قم فصلِّ ركعتين وتجوز فيهما‏)‏ فهذا هو المشروع أن الإنسان إذا دخل والإمام يخطب لا يجلس حتى يصلي ركعتين خفيفتين ثم ينصت للخطبة‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:31 PM
8621 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل تكون قراءة القرآن في المسجد وكذلك التسبيح والتهليل والتكبير سرًّا أو جهراً إذا أمن الأذى، وما حكم الاجتماع يوم الجمعة قبل الخطبة على مقرىء واحد والاستماع له وترك القراءة الفردية كما يفعل في بعض البلدان‏؟‏ وهل له أصل في الشرع‏؟‏ وهل هناك ما يمنع من وضع المصحف في المخباة أثناء الذهاب إلى المسجد أو في الصلاة‏؟‏ وهل هذا ينافي احترامه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ينبغي أن ينظر في ذلك إلى المصلحة فإذا كان الجهر بذلك أنشط له، وأحضر لقلبه، وأنفع لغيره ممن يحب الاستماع فالأفضل الجهر إذا لم يشوش على غيره من المصلين، والقارئين، والذاكرين، وإذا كان الإسرار بذلك أخشع له، وأبعد عن الرياء فالأفضل الإسرار‏.‏

وأما الاجتماع على قاريء واحد فينظر فيه أيضاً إلى المصلحة فإذا كان في نطاق ضيق بحيث يختار جماعة من الناس أن يسمعوا قارئاً يجلسون حوله، ولا يؤذون أحداً، ولا تشوش قراءته على أحد، ورأوا أن استماعهم لقراءته أخشع لقلوبهم، وأفهم للمعاني فلا بأس بذلك، وقد طلب النبي صلى الله عليه وسلم من عبدالله بن مسعود أن يقرأ عليه فقال‏:‏ يا رسول الله أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏نعم إني أحب أن أسمعه من غيري‏)‏ فقرأ عليه سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً ‏}‏ قال‏:‏ ‏(‏أمسك‏)‏ فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عيناه تذرفان‏.‏

أما إذا كانت القراءة عامة كما يفعل في بعض البلدان فليس بجائز؛ لأنه يشوش على المصلين، والقارئين، والذاكرين، وليس كل الناس يرغبون ذلك، وهو أيضاً بدعة لم يكن معروفاً عند السلف وفيه مدعاة لإعجاب القاريء بنفسه، والكسل والخمول عن الطاعة، حيث أن المستمعين يركنون إلى الاستماع ويتركون القراءة بأنفسهم، ولأن الناس لا يستطيعون التعبد مع هذا الصوت القوي، وليس لهم شوق إلى استماعه، فيبقون لا متعبدين ولا مستمعين، ويحصل لهم الكسل والنعاس‏.‏

وليس في وضع المصحف في المخباة امتهان له إذا لم يدخل به الأماكن التي يجب تنزيهه عنها‏.‏

* * *

9621 سئل فيضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم تخطي الرقاب يوم الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ تخطي الرقاب حرام حال الخطبة وغيرها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل رآه يتخطى رقاب الناس‏:‏ ‏(‏اجلس فقد آذيت‏)‏ ويتأكد ذلك إذا كان في أثناء الخطبة؛ لأن فيه أذية للناس، وإشغالاً لهم عن استماع الخطبة، حتى وإن كان التخطي إلى فرجة؛ لأن العلة وهي الأذية موجودة‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:31 PM
0721 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما الواجب نحو من يتخطى الصفوف يوم الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجب إجلاس المارين بين الصفوف أثناء خطبة الجمعة بدون كلام، ولكن يجر ثوبه أو يشير، والأولى أن يتولى ذلك الخطيب نفسه كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل، حيث رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس وهو يخطب يوم الجمعة فقال‏:‏ ‏(‏اجلس فقد آذيت‏)‏ ‏.‏

* * *

1721 سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا مر السائل أمام الصفوف يوم الجمعة قبل الخطبة أو في أثنائها هل يجوز رده أو إعطاؤه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجب إجلاس المار من بين الصفوف أثناء خطبة الجمعة بدون كلام، ولكن بالإشارة إليه، والأولى أن يتولى ذلك الخطيب كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل حيث رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فقال‏:‏ ‏(‏اجلس فقد آذيت‏)‏ ‏.‏

وأما إعطاؤه في هذه الحال فلا يجوز؛ لأنه إغراء له وإعانة على الاستمرار في هذا العمل المحرم‏.‏

* * *

2721 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم حجز المكان في المسجد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ حجز الأماكن إذا كان الذي حجزها خرج من المسجد فهذا حرام عليه ولا يجوز؛ لأنه ليس له حق في هذا المكان، فالمكان إنما يكون للأول فالأول، حتى إن بعض فقهاء الحنابلة يقول‏:‏ إن الإنسان إذا حجز مكاناً وخرج من المسجد فإنه إذا رجع وصلى فيه فصلاته باطلة؛ لأنه قد غصب هذا المكان؛ لأنه ليس من حقه أن يكون فيه وقد سبقه أحد إليه، والإنسان إنما يتقدم ببدنه لا بسجادته، أو منديله، أو عصاه، ولكن إذا كان الإنسان في المسجد ووضع هذا وهو في المسجد لكن يحب أن يكون في مكان آخر يسمع درساً، أو يتقي عن الشمس ونحو ذلك فهذا لا بأس به، بشرط أن لا يتخطى الناس عند رجوعه إلى مكانه، فإن كان يلزم من رجوعه تخطي الناس وجب عليه أن يتقدم إلى مكانه إذا حاذاه الصف الذي يليه لئلا يؤذي الناس‏.‏

* * *

3721 سئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا أخطأ الخطيب في الخطبة فهل يرد عليه المستمع‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا أخطأ الخطيب في خطبة الجمعة خطأ يغير المعنى في القرآن خاصة، فإن الواجب أن يرد عليه لأنه لا يجوز أن يغير كلام الله عز وجل إلى ما يتغير به المعنى، فلا يجوز الإقرار عليه فليرد على الخطيب‏.‏

أما إذا كان خطأ في كلامه فكذلك يرد عليه مثل لو أراد الخطيب أن يقول‏:‏ هذا حرام، فقال‏:‏ هذا واجب فيجب أن يرد عليه؛ لأنه لو بقي على ما قال‏:‏ إنه واجب لكان في ذلك إضلال الخلق، ولا يجوز أن يقر الخطيب على كلمة تكون سبباً في ضلال الخلق‏.‏

أما الخطأ المغتفر الذي لا يتغير به المعنى فلا يجب عليه أن يرد، مثل لو رفع منصوباً، أو نصب مرفوعاً على وجه لا يتغير به المعنى فإنه لا يجب أن يرد عليه، سواء كان ذلك في القرآن، أو في غير القرآن‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:32 PM
4721 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم رد السلام‏؟‏ وتشميت العاطس أثناء خطبة الجمعة‏؟‏ وما حكم مصافحة من مد يده أثناء خطبة الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ رد السلام وتشميت العاطس أثناء خطبة الجمعة لا يجوز؛ لأنه كلام، والكلام حينئذ محرم؛ ولأن المسلم لا يشرع له السلام في هذه الحال، فسلامه غير مشروع فلا يستحق جواباً‏.‏

والعاطس غير مشروع له حال الخطبة أن يجهر بالحمد فلا يستحق أن يشمت‏.‏

وأما مصافحة من مد يده فهو أهون، والأولى عدمه؛ لأنه مشغل إلا أن يخشى من ذلك مفسدة فلا بأس أن يصافح اتقاء للمفسدة لكن بدون كلام، وتبين له بعد الصلاة أن الكلام حال الخطبة حرام‏.‏

* * *

5721 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا دخل الإنسان المسجد والمؤذن يؤذن فماذا يفعل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجيب المؤذن أولاً، ثم يصلي إلا إذا كان الأذان أذان الجمعة الذي بعد حضور الخطيب فيصلي ولا يجيب المؤذن؛ ليتفرغ لاستماع الخطبة؛ لأن استماع الخطبة أهم من إجابة المؤذن‏.‏

* * *

6721 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا دخل الرجل المسجد يوم الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الثاني فهل يصلي تحية المسجد أو يتابع المؤذن ثم يصلي تحية المسجد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ذكر أهل العلم أن الرجل إذا دخل المسجد وهو يسمع الأذان الثاني فإنه يصلي تحية المسجد ولا يشتغل بمتابعة المؤذن وإجابته، وذلك ليتفرغ لاستماع الخطبة؛ لأن استماعها واجب، وإجابة المؤذن سنة، والسنة لا تزاحم الواجب‏.‏

* * *

7721 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ لاحظت في صلاة الجمعة وأثناء جلوس الإمام بين الخطبتين أن بعض المصلين قاموا فصلوا ركعتين ثم جلسوا فما حكم هذه الصلاة‏؟‏ وهل يجوز أن يقوم الرجل للصلاة بعد جلوسه إذا دخل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه الصلاة غير مشروعة؛ لأن المشروع بعد دخول الإمام أن يستمع الناس إلى الخطبة وأن يتابعوا إمامهم، وبين الخطبتين أن ينتظروا الإمام في الخطبة الثانية، وإن دعوا بين الخطبتين بدعاء يختارونه فهذا حسن، لأن هذا الوقت من الأوقات التي ترجى فيها إجابة الدعاء، فإن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله تعالى ما دعا به‏.‏

نعم يقوم الرجل لصلاته بعد جلوسه ليؤدي تحية المسجد إذا لم يؤدها فإن رجلاً دخل يوم جمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أصليت‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏قم فصل ركعتين‏)‏ ‏.‏ أما إذا جلس وطال الفصل فلا يصلي هذه التحية؛ لأن السنة إذا فات محلها سقط الطلب بها‏.‏

* * *

8721 وسئل فضيلته رحمه الله تعالى ‏:‏ يلاحظ على بعض المصلين إذا دخلوا المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب أداء ركعتين، ثم يقومون لأداء ركعتين أخريين بين الخطبتين، فما حكم هذا العمل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا دخل الإنسان يوم الجمعة والإمام يخطب فإنه يصلي ركعتين خفيفتين، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن رجلاً دخل يوم الجمعة والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له‏:‏ ‏(‏أصليت‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا، فقال‏:‏ ‏(‏قم فصلِّ ركعتين، وتجوز فيهما‏)‏، ولا يصلي غيرهما لا في أثناء الخطبة، ولا بين الخطبتين، بل الذي يجب الإنصات للخطبة‏.‏

وإن اشتغل بين الخطبتين بالدعاء فحسن، لأنه وقت ترجى فيه إجابة الدعاء، فقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، ومنتظر الصلاة في المسجد في صلاة فلعله أن يصادف ساعة الإجابة فيستجيب الله دعاءه‏.‏ والله الموفق‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:32 PM
9721 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا صلى المسافر الجمعة، هل تسقط عنه الراتبة‏؟‏ وهل يجمع معها العصر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المسافر إذا كان في بلد تقام فيه الجمعة فإنه يجب عليه أن يصلي الجمعة، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏، والمسافر من المؤمنين فيدخل في العموم، ولا يقول أنا مسافر سأقصر، فإذا صلى الجمعة فإنها ليس لها راتبة قبلها‏.‏ ولكن لها راتبة بعدها فهل يصلي الراتبة أم لا‏؟‏ الظاهر أنه لا يصلي الراتبة، ولكن يصليها نفلاً مطلقاً، وإنما قلنا الظاهر أنه لا يصلي؛ لأن العلة من ترك الراتبة ليس القصر، بدليل أن المغرب للمسافر ليست مقصورة ومع ذلك لا يصلي لها الراتبة‏.‏

فنقول‏:‏ ليست للجمعة راتبة في حقك، ولكن إن صليت تطوعاً مطلقاً بغير قصد الراتبة فلا بأس‏.‏

والجمعة لا يجمع إليها العصر؛ لأن الجمعة صلاة مستقلة لا يجمع إليها ما بعدها، ولا تجمع هي أيضاً إلى ما بعدها فتأخر؛ فإن السنة الواردة هي الجمع بين الظهر والعصر، فقط لا بين الجمعة والعصر، والجمعة تخالف الظهر في مسائل كثيرة‏.‏

* * *

0821 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن رجل توضأ بعد عصر الجمعة ليصلي لأجل الدعاء، فما رأيكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا لا يجوز، إذا كان ليس من عادة الإنسان أنه يصلي إذا توضأ، لكن توضأ لأجل أن يصلي فهذا إن توضأ حرام عليه أن يصلي، لأن الصلاة التي ليس لها سبب في هذا الوقت حرام‏.‏

* * *

1821 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هناك إمام جامع يقوم بالصلاة الإبراهيمية قبل خطبة الجمعة، هو وجماعة المسجد بصوت جماعي فما الحكم‏؟‏ أفتونا مغفوراً لكم‏؟‏

وما حكم حضور الخطيب مبكراً للمسجد وجلوسه فيه إلى حين وقت الخطبة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصلاة الإبراهيمية كما يسميها بعض المتأخرين هي‏:‏ اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وهذه الصلاة إذا أتى بها الإنسان كما وصف السائل قبل الخطبة بصوت جماعة فقد فعل بدعة، فلم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام محذراً أمته‏:‏ ‏(‏إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار‏)‏، والمشروع لأهل المسجد قبل مجيء الإمام أن يشتغلوا بالصلاة، وقراءة القرآن، والذكر، كل على انفراده بدون أن يجتمعوا على ذلك‏.‏

وأما الإمام فالمشروع في حقه إذا دخل أن يسلم أول ما يدخل على من حول الباب، ثم يصعد المنبر ويتوجه إلى الناس ويسلم عليهم عامة، ثم يجلس إلى فراغ الأذان، ثم يقوم فيخطب الخطبة الأولى، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية، ثم ينزل فيصلي بالناس هذا هو المشروع للإمام في يوم الجمعة، ولا ينبغي للإمام أن يتقدم إلى المسجد قبل حلول وقت الخطبة والصلاة، كما يفعله بعض الناس المحبين للخير الذين يرغبون في السبق إلى الطاعات، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل هذا، فلم يكن عليه الصلاة والسلام يتقدم إلى المسجد في يوم الجمعة ينتظر الخطبة والصلاة، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فالذي ينبغي للإنسان أن يكون متحرياً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فإنه خير الهدي‏.‏

وأما الجماعة الذين ينتظرون الإمام فإنهم كلما تقدموا إلى الجمعة كان ذلك أفضل كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال‏:‏ ‏(‏من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة‏)‏ ‏.‏

* * *

2821 وسئل فضيلة الشيخ‏:‏ إذا كان الخطيب يخطب الناس في صلاة الجمعة، فدخل رجل فجلس دون أن يصلي ركعتين، فأنكر عليه، هل يشرع في حقه تكرار الإنكار على الأشخاص الاخرين الذين يدخلون بعده، ولم يعلموا، أرجو توضيح هذه المسألة وجزاكم الله خيراً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا دخل الإنسان والإمام يخطب يوم الجمعة ثم جلس، فالخطيب لا ينكر عليه مباشرة، بل يقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أصليت‏؟‏‏)‏ فإن قال‏:‏ لا، فيقول له‏:‏ ‏(‏قم فصل ركعتين‏)‏ وإن قال‏:‏ صليت، انتهى الأمر، وكذلك لو دخل ثان وثالث فإنه يقول لهم هذا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال قولاً، أو فعل فعلاً في حادثة فهو لجميع الحوادث المماثلة‏.‏

* * *

3821 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ النهي عن التحلق يوم الجمعة هل يقصد به قبل الصلاة مباشرة أو بعد صلاة الفجر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الظاهر أن التحلق قبل أن يحضر الناس إلى المسجد لا بأس به، وإنما نهى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن التحلق، لئلا يضيقوا على الناس الذين يأتون إلى الصلاة، وغالباً بعد الفجر لا يوجد ناس‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:32 PM
4821 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم الاجتماع يوم الجمعة قبل الخطبة على مقرىء واحد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الاجتماع على قارىء واحد ينظر فيه إلى المصلحة فإذا كان في نطاق ضيق بحيث يختار جماعة من الناس أن يسمعوا قارئاً يجلسون حوله ولا يؤذون أحداً، ولا تشوش قراءته على أحد، ورأوا أن استماعهم لقراءته أخشع لقلوبهم، وأفهم للمعاني فلا بأس بذلك، وقد طلب النبي صلى الله عليه وسلم من عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن يقرأ عليه فقال‏:‏ يا رسول الله‏:‏ أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏نعم، إني أحب أن أسمعه من غيري‏)‏ فقرأ عليه سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً شَهِيداً ‏}‏ فقال‏:‏ ‏(‏حسبك الان‏)‏ فإذا عيناه تذرفان، متفق عليه‏.‏

أما إذا كانت القراءة عامة كما يفعل في بعض البلدان فليس بجائز؛ لأنه يشوش على المصلين والقارئين والذاكرين، وليس كل الناس يرغبون ذلك، وهو أيضاً بدعة لم يكن معروفاً عند السلف، وفيه مدعاة لإعجاب القارىء بنفسه، وللكسل والخمول عن الطاعة، حيث إن المستمعين يركنون إلى الاستماع ويتركون القراءة بأنفسهم؛ ولأن الناس لا يستطيعون التعبد مع هذا الصوت القوي، وليس لهم شوق إلى استماعه فيبقون لا متعبدين ولا مستمعين ويحصل لهم الكسل والنعاس‏.‏

* * *

5821 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى‏:‏ ما حكم قراءة القرآن جماعة بصوت واحد من أجل الحفظ وعدم النسيان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان الجماعة يقرؤون القرآن بصوت واحد من أجل الاستعانة على الحفظ لا من أجل التعبد بذلك فلا بأس بشرط أن لا يحصل منهم تشويش على المصلين‏.‏

* * *

6821 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ أغلب المساجد في ‏.‏‏.‏‏.‏ يقام فيها بين أذاني الجمعة درس فما حكم هذا العمل‏؟‏ وما حكم الصلاة بين السواري‏؟‏ فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأولى أن لا تقام الدروس قبل صلاة الجمعة في المسجد؛ لأن ذلك يشغل الحاضرين عن الصلاة وقراءة القرآن‏.‏

وأما الصلاة بين السواري فهي جائزة عند الضيق، أما في حال السعة فلا يصلى بين السواري لأنها تقطع الصفوف‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:33 PM
7821 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم التحلق في المسجد قبل صلاة الجمعة‏؟‏ وعن حكم صلاة النافلة في السيارة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن التحلق يوم الجمعة، وذلك لأن التحلق يوم الجمعة يؤدي إلى تضييق المسجد على المصلين القادمين إليه، لاسيما إذا كانت الحلق قريباً من كثرة الحضور وكان المسجد ضيقاً، فإن ضررها واضح جداً، أما إذا لم يكن فيها محذور فإنه لا محظور فيها؛ لأن الشرع إنما ينهى عن أشياء لضررها الخالص أو الغالب‏.‏

وأما قول السائل‏:‏ هل تجوز صلاة النافلة في السيارة‏؟‏ فجوابه‏:‏ إذا كان الإنسان مسافراً وصلى على السيارة إلى جهة سيره فلا حرج عليه سواء كان راكباً أم سائقاً إلا إذا كان اشتغاله بالصلاة في حال سياقته يؤثر فإنه يجب عله تجنب الخطر، وإذا نزل صلى التطوع إن لم يفت وقته، فإن فات وقته كما لو كان من عادته أن يصلي صلاة الضحى ولم يقف إلا بعد أذان الظهر فإنها سنة فات محلها فلا تقضى‏.‏ والله أعلم‏.‏

* * *

8821 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم رد السلام حال الخطبة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يجوز للإنسان أن يرد السلام على من سلم عليه والإمام يخطب، ولكن إزالة لما قد يقع في نفسه من عدم الرد فإنه إذا انتهى الخطيب من الخطبة ينبغي أو يجب أن يرد عليه السلام، ويقول له‏:‏ إن الخطبة ليست محلاً للسلام لا ابتداء ولا ردًّا، ولهذا يحرم في أثناء الخطبة ابتداء السلام ورد السلام، لأن الإنسان مأمور بالإنصات، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏إذا قلت لصاحبك‏:‏ أنصت‏.‏ يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت‏)‏، ومعنى اللغو‏:‏ أن الإنسان لا يكتب له أجر الجمعة، وإن كانت تجزئه‏.‏ ولكنه لا يكتب له أجرها وفضلها، ويحرم من هذا الفضل بسبب أنه اشتغل بكلمة واحدة وهي قوله لصاحبه‏:‏ ‏(‏أنصت‏)‏ فما بالك بقوم يتخذون من الخطبة مكاناً للتحدث فيما بينهم‏.‏

* * *

9821 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يجوز رد السلام والإمام يخطب يوم الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يجوز للإنسان أن يسلم على أحد والإمام يخطب يوم الجمعة ولا يجوز لأحد أن يرد عليه سلامه، لكن إذا انتهت الخطبة ينبغي أن يرد أو يجب أن يرد عليه السلام، ثم يقول له نصيحة لئلا يقع في قلبه شيء يقول له‏:‏ إن السلام وقت الخطبة محرم، وإن رده محرم، وذلك إما بين الخطبتين، أو بعدهما أو بعد الصلاة‏.‏

* * *

0921 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ في يوم الجمعة دخلت المسجد للصلاة وفي أثناء الخطبة دخل المسجد واحد من المصلين فصلى تحية المسجد ثم جلس بجانبي وسلم عليّ باليد مصافحاً والإمام يخطب، فهل من حقي أن أصافحه باليد وأرد السلام عليه أو أعمل بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من مسَّ الحصى فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له‏)‏، لذا أومأت له برأسي‏.‏ وبعدما فرغ الإمام من الخطبة سلمت عليه واعتذرت وأخبرته بالحديث، فما حكم ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الإنسان إذا جاء والإمام يخطب يوم الجمعة فإنه يصلي ركعتين خفيفتين ويجلس ولا يسلم على أحد، فالسلام على الناس في هذه الحال محرم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة‏:‏ أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت‏)‏، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من مس الحصى فقد لغا‏)‏، واللاغي، معناه الذي أتى شيئاً من اللغو، وربما يكون هذا الذي حصل منه مفوتاً لثواب الجمعة، ولهذا جاء في الحديث‏:‏ ‏(‏ومن لغى فلا جمعة له‏)‏، وإذا سلم عليك أحدٌ فلا ترد عليه السلام باللفظ، لا تقل‏:‏ وعليك السلام‏.‏ حتى لو قاله باللفظ، لا تقل وعليك السلام‏.‏

أما مصافحته فإنه لا بأس بها وإن كان الأولى أيضاً عدم المصافحة، وغمزه ليشعر بأن هذا ليس موضع مصافحة؛ لأن في المصافحة نوعاً من العبث الذي قد يخرج الإنسان عن تمام الاستماع للخطبة‏.‏ وما صنعت في كونك نبهته حين انتهت الخطبة على أن هذا أمر لا ينبغي فهو حسن وليت مثلك كثير‏.‏ فإن بعض الناس يكون جاهلاً في الأمر فيرد السلام‏.‏ أو ربما يحرجه ويتركه ويهجره، ولا يخبره إذا انتهى الخطيب لماذا صنع هذا، على أن من أهل العلم من قال‏:‏ له رد السلام، ولكن الصحيح أن ليس له أن يرد السلام؛ لأن واجب الاستماع مقدم على واجب الرد، ثم إن المسلم في هذه الحال ليس له حق أن يسلم والإمام يخطب؛ لأن ذلك يشغل الناس عن ما يجب استماعهم إليه، وأنه لا رد ولا ابتداء في السلام والإمام يخطب‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:34 PM
1921 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ يتحدث بعض المأمومين مع الإمام أثناء خطبة الجمعة أو مثلاً يصلح جهاز مكبر الصوت فيما لو حصل فيه عطل أثناء الخطبة لكي تعم الفائدة‏؟‏ هل يدخل هذا في المنع‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ التحدث مع الإمام بما فيه المصلحة، أو الحاجة لا بأس به فللإمام مثلاً أن يقول لمن دخل وجلس‏:‏ قم فصل ركعتين، وله أن يقول لمن يتردد بين الصفوف أو يتخطى الرقاب‏:‏ اجلس فقد آذيت، وله أيضاً أن يتكلم مع من يصلح جهاز مكبر الصوت إذا حصل فيه عطل، أو يتكلم مع إنسان ليفتح النوافذ إذا حصل على الناس غمّ، أو ضيق تنفس من حر أو ما أشبه ذلك‏.‏

المهم أن الخطيب له أن يكلم من شاء للمصلحة، أو للحاجة، وكذلك لغيره أن يكلمه للمصلحة، أو للحاجة‏.‏

* * *

2921 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ في بعض المساجد يتكلم بعض من لا يحسن العربية أثناء خطبة الجمعة، هل يحق للخطيب المداومة على التنبيه عليهم لأنهم يتغيرون‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كثر الذين يتكلمون أثناء الخطبة يوم الجمعة فإن الخطيب نفسه يتكلم يقول‏:‏ بلغنا أن أناساً يتكلمون وهذا حرام عليهم، ويأتي بالحديث الدال على ذلك، ولكن المشكلة أنه ربما يقع الكلام من قوم لا يفهمون اللغة العربية فتقع المشكلة وحينئذ لا بأس أن يشير من حولهم بالإشارة ليسكتهم لا بالقول؛ لأن تسكيتهم بالقول محرم لقول النبي عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏إذا قلت لصاحبك‏:‏ أنصت، يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت‏)‏ ‏.‏

* * *

3921 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ نرى بعض الناس يتساهلون في الكلام أثناء خطبة الجمعة فما حكم من يتكلم والإمام يخطب‏؟‏ وما واجبنا نحوهم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الكلام يوم الجمعة والإمام يخطب حرام، وبه يفوت أجر الجمعة وثوابها الخاص، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة‏:‏ أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت‏)‏ لكن يجوز أن يتكلم الخطيب مع غيره لمصلحة فقد دخل رجل والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب يوم الجمعة فجلس فقال‏:‏ ‏(‏أصليت‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا، قال‏:‏ ‏(‏قم فصل ركعتين‏)‏ ‏.‏ ودخل رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال‏:‏ يا رسول الله‏:‏ هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، فرفع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يديه وقال‏:‏ ‏(‏اللهم أغثنا‏)‏ ‏.‏ وفي الجمعة الأخرى دخل رجل وقال‏:‏ يا رسول الله، غرق المال، وتهدم البناء، فادع الله يمسكها عنا، فرفع يديه وقال‏:‏ ‏(‏اللهم حوالينا ولا علينا‏)‏ الحديث‏.‏

وبهذا يتبين أن من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو آثم، محروم من أجر الجمعة وثوابها، وإن كانت تجزىء عنه وتبرأ بها ذمته‏.‏

وأن من تكلم مع الخطيب، أو تكلم معه الخطيب لمصلحة فلا إثم عليه‏.‏

وأما واجبنا نحو من يتكلم والإمام يخطب فهو نصيحته وتحذيره من ذلك، لكن بعد انتهاء الخطبة، أما في أثناء الخطبة فيمكن تسكيته بالإشارة‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:34 PM
4921 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم رد السلام وتشميت العاطس أثناء خطبة الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ رد السلام وتشميت العاطس أثناء خطبة الجمعة لا يجوز؛ لأنه كلام والكلام حينئذ محرم؛ ولأن المسلم لا يشرع له السلام في هذه الحال فسلامه غير مشروع فلا يستحق جواباً‏.‏

والعاطس غير مشروع له حال الخطبة أن يجهر بالحمد فلا يستحق أن يشمت‏.‏

* * *

5921 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا كان الإمام يخطب يوم الجمعة فهل لمستمع الخطبة أن يرد السلام على من سلم عليه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يرد السلام عليه، ولكنه يشير إليه بيده حتى لا يكرر السلام مرة أخرى وحتى لا يكون في نفسه شيء، فإذا انتهى الإمام من الخطبة أخبره أنه لا يجوز له هو أن يسلم، ولا يستحق الرد‏.‏

* * *

6921 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل لمستمع الخطبة أن يشمت العاطس ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر الخطيب النبي صلى الله عليه وسلم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليس له أن يشمت العاطس، والعاطس لا ينبغي له أن يحمد الله بصوت مسموع‏.‏

أما إذا ذكر الخطيب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يصلي عليه سراً حتى لا يشوش على من حوله‏.‏

* * *

7921 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا دعا الإمام هل يؤمن على دعائه‏؟‏ ويقرن ذلك برفع اليدين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يؤمن على دعائه؛ لأن الإمام يدعو لنفسه ولمن يستمع إليه‏.‏

أما رفع اليدين فلا ترفع إلا في موضعين‏:‏

الأول‏:‏ إذا دعا الإمام بالغيث فإنه يرفع يديه ويرفع الناس أيديهم، وأعني بالإمام الخطيب، إذا دعا الإمام بالغيث قال‏:‏ ‏(‏اللهم أغثنا‏)‏ فإنه يرفع يديه ويرفع المستمعون أيديهم كذلك‏.‏

ثانياً‏:‏ الاستصحاء إذا دعا الله بالصحو‏:‏ ‏(‏اللهم حوالينا ولا علينا‏)‏ فليرفع يديه وكذلك المستمعون، لما تقدم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، وما عدا ذلك فينهى عنه أي عن رفع اليدين حال الخطبة لا الخطيب ولا المستمع‏.‏

* * *

8921 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل التسوك والإمام يخطب يعد من اللغو‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يعد من اللغو، إلا إذا دعت الحاجة إليه مثل أن يصيبه النعاس فيستاك ليطرد النعاس فلا بأس‏.‏

* * *

9921 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إننا نصلي مع جماعتنا في المسجد، ونلاحظ بعد صلاة الجمعة كثيراً من الجماعة يتنازعون ويتشاجرون، ما حكم ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ينبغي للمسلم أن لا يشاجر إخوانه، ولا ينازعهم، وكل شيء يحدث العداوة والبغضاء فإن الشرع ينهى عنه، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع الرجل على بيع أخيه، وأن يخطب على خطبة أخيه، لما في ذلك من العداوة والبغضاء‏.‏

لاسيما وأن هؤلاء قد خرجوامن صلاة الجمعة، وصلاة الجمعة كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تكفر ما قبلها إلى الجمعة الأخرى، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر‏)‏ ‏.‏ والله الموفق‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:35 PM
0031 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ بعض الأئمة في فجر الجمعة يقرأ سورة فيها سجدة عوضاً عن ‏{‏آلم تنزيل‏}‏ السجدة فما حكم هذا العمل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المشروع في فجر يوم الجمعة أن يقرأ الإنسان ‏{‏آلم تنزيل‏}‏ السجدة، في الركعة الأولى، و‏{‏هل أتى على الإنسان‏}‏ في الركعة الثانية‏.‏

وليس المقصود بقراءة ‏{‏آلم تنزيل‏}‏ السجدة التي فيها، بل المقصود نفس السورة، فإن تيسر له أن يقرأ هذه السورة في الركعة الأولى، و‏{‏هل أتى على الإنسان‏}‏ في الركعة الثانية فهذا هو المطلوب والمشروع، وإلا فلا يتقصد أن يقرأ سورة فيها سجدة عوضاً عن ‏{‏آلم تنزيل‏}‏ السجدة‏.‏

* * *

1031 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ من المعلوم أنه إذا وفق العيد يوم الجمعة سقطت الجمعة عمن صلى العيد، فهل تجب الظهر أم أنها تسقط كلية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصواب في ذلك أنه يجب عليه إما صلاة الجمعة مع الإمام، لأن الإمام سوف يقيم الجمعة، وإما صلاة الظهر؛ لأن عموم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ‏}‏ ‏(‏يعني لزوالها‏)‏ ‏{‏إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ‏}‏ يتناول يوم العيد الذي وافق يوم الجمعة‏.‏ وعلى هذا فيجب على المرء إذا صلى مع الإمام يوم العيد الذي وافق يوم الجمعة، يجب عليه إما أن يحضر إلى الجمعة التي يقيمها الإمام، وإما أن يصلي صلاة الظهر، إذ لا دليل على سقوط صلاة الظهر، والله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ‏}‏ والظهر فرض الوقت وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وقت الظهر إذا زالت الشمس‏)‏ ‏.‏

* * *

2031 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ لا تخفى علينا أهمية الجمعة وفضلها، وأن من حضر صلاة العيد سقطت عنه الجمعة وصلاها ظهراً، فهل هذا محل إجماع بين العلماء رحمهم الله، وما حكمة الشارع من ذلك‏؟‏ ومن حضر صلاة العيد ولم يتمكن من سماع الخطبتين هل يجب عليه حضور الجمعة أم لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه المسألة ليست إجماعية ولا منصوصة من قبل الشارع نصًّا صحيحاً، بل النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في سقوط الجمعة ضعيفة، ولذلك كان مذهب كثير من العلماء أن الجمعة لا تسقط عن أهل البلد وتسقط عمن هو خارج البلد، وعللوا ذلك بأنهم إن بقوا بعد العيد إلى وقت الجمعة شق عليهم، وإن ذهبوا إلى محلهم شق عليهم الرجوع، وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى وجوب الجمعة على أهل البلد وغيرهم، وذهب عطاء بن أبي رباح رحمه الله إلى سقوط الجمعة عن كل أحد ولا يصلون بعد العيد إلا العصر، قال ابن المنذر‏:‏ روينا نحوه عن علي بن أبي طالب وابن الزبير‏.‏ والمشهور من مذهب أحمد أن الجمعة تسقط عمن صلى العيد مع الإمام ولا تسقط عن الإمام، وتجب الظهر على من لم يصل الجمعة‏.‏

ولكن قد صح عن ابن الزبير رضي الله عنه أنه اقتصر على العيد ولم يصل الجمعة بعدها، وقال ابن عباس‏:‏ أصاب السنة، وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة ب‏{‏سبح اسم ربك الأعلى‏}‏ و‏{‏هل أتاك حديث الغاشية‏}‏ قال‏:‏ وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين، وصح عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه رخص لأهل العوالي فقط في ترك الجمعة، فأنت ترى الان اختلاف الأدلة واختلاف العلماء في هذه المسألة، ولكن على القول بسقوط الجمعة تكون الحكمة هو أنه حصل الاجتماع العام الذي شرعه الشارع كل أسبوع بصلاة العيد فاكتفى فيه بتلك الصلاة كما يكتفى بصلاة الفريضة عن تحية المسجد‏.‏

أما بالنسبة للسؤال الثاني فنقول‏:‏ نعم، من حضر الصلاة مع الإمام أجزأته عن صلاة الجمعة، وإن لم يسمع الخطبة على القول بسقوطها كما تقدم‏.‏

* * *

3031 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما الحكم لو صادف يوم العيد يوم الجمعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا صادف يوم الجمعة يوم العيد فإنه لابد أن تُقام صلاة العيد، وتُقام صلاة الجمعة، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل، ثم إن من حضر صلاة العيد فإنه يعفى عنه حضور صلاة الجمعة، ولكن لابد أن يصلي الظهر، لأن الظهر فرض الوقت، ولا يمكن تركها‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:36 PM
4031 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن قراءة سورة السجدة والإنسان فجر الجمعة هل هو عام للرجال والنساء‏؟‏ وحكم القراءة من المصحف لمن لم يحفظ‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نقول في الجواب على هذا السؤال‏:‏ ينبغي أن يعلم أن ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام في صلاته من أفعال، أو قاله من أقوال فهو مشروع للرجال والنساء وللمنفرد وللإمام أيضاً، حتى يقوم دليل على التخصيص لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صلواكما رأيتموني أصلي‏)‏، فهذا الحديث عام وشامل، فكل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أقره، أو فعله في صلاته فإن الأصل فيه المشروعية لكل أحد إلا أن يقوم دليل على التخصيص‏.‏

أما القراءة من المصحف في حق من لم يحفظ فإن هذا لا بأس به، فيجوز للإنسان أن يقرأ في المصحف عند خوف نسيان آية أو غلط فيها ولا حرج عليه‏.‏ والله الموفق‏.‏

* * *

5031 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل من السنة المواظبة على قراءة سورة السجدة والإنسان في الجمعة دائماً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما ‏(‏ويديم على ذلك‏)‏، وهذه اللفظة ليست في الصحيحين، ولكن لا تنافي ما في الصحيحين، لكن لو أنه خشي أن يظن العامة أن قراءتهما فرض فلا بأس أحياناً أن يقرأ بغيرهما مثل في الشهر مرة، أو في الشهر مرتين‏.‏

* * *

6031 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ يوجد بعض أئمة المساجد يقرأون في صلاة فجر يوم الجمعة بسورة الإنسان في الركعة الأولى والثانية، وبعضهم يقرأ سورة السجدة في الركعة الأولى والثانية، وبعضهم يقرأ نصف سورة السجدة في الركعة الأولى، ونصف سورة الإنسان في الركعة الثانية، فهل عملهم هذا صحيح‏؟‏ وهل نقول لهم بأن عملهم هذا بدعة جزاكم الله خيراً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا نقول إن عملهم بدعة، لكننا نقول أن عملهم تلاعب بالسنة، إذا كانوا صادقين في اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام فليفعلوا ما فعل، ولهذا وصف ابن القيم رحمه الله أمثال هؤلاء بالأئمة الجهال فنحن نقول‏:‏ إذا كان لديك قوة على أن تقرأ ‏{‏الم‏.‏ تنزيل‏}‏ السجدة في الركعة الأولى و‏{‏هل أتى‏}‏ في الركعة الثانية فافعل، وإن لم يكن لديك قوة فاقرأ سورة أخرى لئلا تشطر السنة وتلعب بها، فالسنة محفوظة كان الرسول عليه الصلاة والسلام في فجر يوم الجمعة يقرأ في الركعة الأولى‏:‏ ‏{‏الم‏.‏ تنزيل‏)‏ السجدة، وفي الركعة الثانية‏:‏ ‏{‏هل أتى على الإنسان‏}‏، فإما أن تفعل ما فعله الرسول، صلى الله عليه وآله وسلم، وإما أن تقرأ سوراً أخرى، أما أن تشطر ما فعله الرسول وتقسم ما فعله الرسول فهذا خلاف السنة ولا شك أنه تلاعب بالسنة، فافعل هدي نبيك محمد عليه الصلاة والسلام، وكن شجاعاً؛ لأن بعض الأئمة يقول‏:‏ إذا قرأت‏:‏ ‏{‏الم‏.‏ تنزيل‏}‏ السجدة في الركعة الأولى و‏{‏هل أتى على الإنسان‏}‏ في الركعة الثانية قالوا‏:‏ ليش تطول علينا‏؟‏ ليش تفعل‏؟‏ ثم صاروا فقهاء وهم عوام، يقولون كيف تطول بنا والرسول صلى الله عليه وسلم غضب على معاذ رضي الله عنه وعاتبه‏.‏

لكن نقول‏:‏ كل ما فعله الرسول فهو تخفيف، حتى لو قرأ‏:‏ ‏{‏الم‏.‏ تنزيل‏}‏ ‏.‏ و‏{‏هل أتى على الإنسان‏}‏‏.‏ ولهذا قال أنس بن مالك رضي الله عنه‏:‏ ‏(‏ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏)‏ ‏.‏

* * *

7031 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ يتبع بعض الناس طريقة لمحاسبة أنفسهم في أداء الصلوات المفروضة والسنن الرواتب، وهي أن يضع جدولاً، هذا الجدول عبارة عن محاسبة لأدائه الصلوات خلال أسبوع واحد، بحيث يضع أمام كل وقت صلاة مربعين، أحدهما للفرض والاخر للسنة الراتبة، فإذا صلى الفرض مع الجماعة وضع لصلاته تلك درجة، وإذا صلى الراتبة وضع لها درجة أيضاً، وإذا لم يصل لم يضع درجة‏.‏‏.‏ وهكذا، ثم في آخر الأسبوع يخرج مجموع الدرجات، وتشتمل الورقة على أربعة جداول لشهر واحد، ويقول هؤلاء‏:‏ إن مثل هذه الوسيلة تعين على المحافظة على أداء الفرائض والسنن، فما رأي فضيلتكم في هذه الطريقة‏؟‏ هل هي مشروعة أم لا‏؟‏ وما رأيكم في نشرها أثابكم الله‏؟‏ وهذه صورة الجدول‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه الطريقة غير مشروعة فهي بدعة، وربما تسلب القلب معنى التعبد لله تعالى، وتكون العبادات كأنها أعمال روتينية كما يقولون، وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال‏:‏ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا حبل ممدود بين ساريتين فقال‏:‏ ‏(‏ما هذا‏)‏‏؟‏ قالوا‏:‏ حبل لزينب تصلي فإذا كسلت، أو فترت أمسكت به فقال‏:‏ ‏(‏حلوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل، أو فتر فليقعد‏)‏ ‏.‏ ثم إن الإنسان قد يعرض له أعمال مفضولة في الأصل ثم تكون فاضلة في حقه لسبب فلو اشتغل بإكرام ضيف نزل به عن راتبة صلاة الظهر لكان اشتغاله بذلك أفضل من صلاة الراتبة‏.‏

وإني أنصح شبابنا من استعمال هذه الأساليب في التنشيط على العبادة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من مثل ذلك حيث حث على اتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين، وحذر من البدع، وبين أن كل بدعة ضلالة‏.‏ يعني وإن استحسنها مبتدعوها، ولم يكن من هديه ولا هدي خلفائه وأصحابه رضي الله عنهم مثل هذا‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:36 PM
رسالة

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ‏:‏ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد‏:‏

تسائلنا مع بعض العمال والوافدين إلى بلادنا في موضوع الأهلة التي توضع على المآذن ‏(‏المنائر‏)‏ كيف وضعها في بلادهم فأجابوا قائلين‏:‏ إنها توضع في بلادنا على معابد النصارى وقباب القبور المعظمة، أفتونا جزاكم الله خيراً والحالة هذه عن وضعها على مآذن مساجد المسلمين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏ أماوضع الهلال على القبور المعظمة فقد ذكر الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله تعالى 01/342 من الدرر السنية ما نصه‏:‏

‏(‏وعمار مشاهد المقابر يخشون غير الله، ويرجون غير الله، حتى إن طائفة من أرباب الكبائر الذين لا يتحاشون فيما يفعلونه من القبائح إذا رأى أحدهم قبة الميت، أو الهلال الذي على رأس القبة خشي من فعل الفواحش، ويقول أحدهم لصاحبه‏:‏ ويحك هذا هلال القبة‏.‏ فيخشون المدفون تحت الهلال، ولا يخشون الذي خلق السموات والأرض، وجعل أهلة السماء مواقيت للناس والحج‏)‏ اه‏.‏

وأما وضع الهلال على معابد النصارى فليس ببعيد، لكن قد قيل‏:‏ إنهم يضعون على معابدهم الصلبان والله أعلم‏.‏

لكن وضع الأهلة على المنائر كان حادثاً في أكثر أنحاء المملكة وقد قيل‏:‏ إن بعض المسلمين الذين قلدوا غيرهم فيما يصنعونه على معابدهم وضعوا الهلال بإزاء وضع النصارى الصليب على معابدهم، كما سمو دور الإسعافات للمرضى ‏(‏الهلال الأحمر‏)‏ بإزاء تسمية النصارى لها ب‏(‏الصليب الأحمر‏)‏ وعلى هذا فلا ينبغي وضع الأهلة على رؤوس المنارات من أجل هذه الشبهة، ومن أجل ما فيها من إضاعة المال والوقت‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:38 PM
فصل في مسألة جمع العصر إلى الجمعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

فقد كثر السؤال عن جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة في الحال التي يجوز فيها جمع العصر إلى الظهر‏.‏

فأجيب مستعيناً بالله سائلاً منه الهداية والتوفيق‏:‏

لا يجوز جمع العصر إلى صلاة الجمعة في الحال التي يجوز فيها الجمع بين الظهر والعصر، فلو مر المسافر ببلد وصلى معهم الجمعة، لم يجز أن يجمع العصر إليها، ولو نزل مطر يبيح الجمع وقلنا بجواز الجمع بين الظهر والعصر للمطر لم يجز جمع العصر إلى الجمعة‏.‏

ولو حضر المريض الذي يباح له الجمع إلى صلاة الجمعة فصلاها، لم يجز أن يجمع إليها صلاة العصر‏.‏

ودليل ذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَباً مَّوْقُوتاً ‏}‏ أي مفروضاً لوقت معين وقد بين الله تعالى هذا الوقت إجمالاً في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ‏}‏‏.‏

فدلوك الشمس زوالها، وغسق الليل اشتداد ظلمته، وهذا منتصف الليل، ويشمل هذا الوقت أربع صلوات‏:‏ الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء جمعت في وقت واحد؛ لأنه لا فصل بين أوقاتها، فكلما خرج وقت صلاة كان دخول وقت الصلاة التي تليها، وفصل صلاة الفجر؛ لأنها لا يتصل بها صلاة العشاء، ولا تتصل بصلاة الظهر‏.‏

وقد بينت السنة هذه الأوقات بالتفصيل في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص وجابر رضي الله عنهما وغيرهما وهو أن الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، ووقت العصر من حين أن يصير ظل كل شيء مثله إلى غروب الشمس، لكن ما بعد اصفرارها وقت ضرورة، ووقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر،ووقت العشاء من غروب الشفق الأحمر إلى نصف الليل، ووقت الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، هذه حدود الله تعالى لأوقات الصلوات في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏

فمن صلى صلاة قبل وقتها المحدد في كتاب الله وسنة رسوله فهو آثم، وصلاته مردودة لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ ‏}‏ ولقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏ ‏.‏ وكذلك من صلاها بعد الوقت لغير عذر شرعي، فمن صلى الظهر قبل زوال الشمس فصلاته باطلة مردودة، وعليه قضاؤها‏.‏

ومن صلى العصر قبل أن يصير ظل كل شيء مثله فصلاته باطلة مردودة، وعليه قضاؤها، إلا أن يكون له عذر شرعي يبيح له جمعها تقديماً إلى الظهر‏.‏

ومن صلى المغرب قبل غروب الشمس فصلاته باطلة مردودة، وعليه قضاؤها‏.‏

ومن صلى العشاء قبل مغيب الشفق الأحمر فصلاته باطلة مردودة، وعليه قضاؤها، إلا أن يكون له عذر شرعي يبيح له جمعها تقديماً إلى المغرب‏.‏

ومن صلى الفجر قبل طلوع الفجر فصلاته باطلة مردودة، وعليه قضاؤها‏.‏

هذا ما يقتضيه كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وعلى هذا فمن جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة فقد صلاها قبل أن يدخل وقتها وهو أن يصير ظل كل شيء مثله فتكون باطلة مردودة‏.‏

فإن قال قائل‏:‏ أفلا يصح قياس جمع العصر إلى الجمعة على جمعها إلى الظهر‏؟‏

فالجواب‏:‏ لا يصح ذلك لوجوه‏:‏

الأول‏:‏ أنه لا قياس في العبادات‏.‏

الثاني‏:‏ أن الجمعة صلاة مستقلة منفردة بأحكامها تفترق مع الظهر بأكثر من عشرين حكماً، ومثل هذه الفروق تمنع أن تلحق إحدى الصلاتين بالأخرى‏.‏

الثالث‏:‏ أن هذا القياس مخالف لظاهر السنة، فإن في صحيح مسلم عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر، فسئل عن ذلك فقال‏:‏ أراد أن لا يحرج أمته‏.‏ وقد وقع المطر الذي فيه المشقة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع فيه بين العصر والجمعة كما في صحيح البخاري وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى يوم الجمعة وهو على المنبر، فما نزل من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته، ومثل هذا لا يقع إلا من مطر كثير يبيح الجمع لو كان جائزاً بين العصر والجمعة، قال‏:‏ وفي الجمعة الأخرى دخل رجل فقال‏:‏ يا رسول الله غرق المال، وتهدم البناء، فادع الله يمسكها عنا، ومثل هذا يوجب أن يكون في الطرقات وحل يبيح الجمع لو كان جائزاً بين العصر والجمعة‏.‏

فإن قال قائل‏:‏ ما الدليل على منع جمع العصر إلى الجمعة‏؟‏

فالجواب‏:‏ أن هذا سؤال غير وارد لأن الأصل في العبادات المنع إلا بدليل، فلا يطالب من منع التعبد لله تعالى بشيء من الأعمال الظاهرة، أو الباطنة، وإنما يطالب بذلك من تعبد به لقوله تعالى منكراً على من تعبدوا لله بلا شرع‏:‏ ‏{‏أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ‏}‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ‏}‏‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏ ‏.‏ وعلى هذا‏:‏

فإذا قال القائل‏:‏ ما الدليل على منع جمع العصر مع الجمعة‏؟‏

قلنا‏:‏ ما الدليل على جوازه‏؟‏ فإن الأصل وجوب فعل صلاة العصر في وقتها، خولف هذا الأصل في جمعها إلى الظهر عند وجوب سبب الجمع، فبقي ما عداه على الأصل، وهو منع تقديمها على وقتها‏.‏

فإن قال قائل‏:‏ أرأيتم لو نوى بصلاة الجمعة صلاة الظهر ليتم له الجمع‏؟‏

فالجواب‏:‏ إن كان ذلك إمام الجمعة في أهل البلد أي أن أهل البلد نووا بالجمعة صلاة الظهر فلا شك في تحريمه وبطلان الصلاة؛ لأن الجمعة واجبة عليهم، فإذا عدلوا عنها إلى الظهر فقد عدلوا عما أمروا به إلى ما لم يؤمروا به، فيكون عملهم باطلاً مردوداً لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏ ‏.‏

وأما إن كان الذي نوى بالجمعة الظهر كمسافر صلى الجمعة وراء من يصليها، فنوى بها الظهر ليجمع إليها العصر فلا يصح أيضاً؛ لأنه لما حضر الجمعة لزمته، ومن لزمته الجمعة فصلى الظهر قبل سلام الإمام منها لم تصح ظهره‏.‏

وعلى تقدير صحة ذلك فقد فوت على نفسه خيراً كثيراً وهو أجر صلاة الجمعة‏.‏

هذا وقد نص صاحبا المنتهى والإقناع رحمهما الله على أن الجمعة لا يصح جمع العصر إليها، ذكرا ذلك في أول باب صلاة الجمعة‏.‏

وإنما أطلت في ذلك للحاجة إليه، والله أسأل أن يوفقنا للصواب ونفع العباد إنه جواد كريم‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 21/6/9141ه‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

فصل

قال فضيلة الشيخ جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ‏:‏الفروق بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر‏:‏

1 صلاة الجمعة لا تنعقد إلا بجمع على خلاف بين العلماء في عدده‏.‏

وصلاة الظهر تصح من الواحد والجماعة‏.‏

2 صلاة الجمعة لا تقام إلا في القرى والأمصار‏.‏

وصلاة الظهر في كل مكان‏.‏

3 صلاة الجمعة لا تقام في الأسفار فلو مر جماعة مسافرون ببلد قد صلوا الجمعة لم يكن لهؤلاء الجماعة أن يقيموها‏.‏

وصلاة الظهر تقام في السفر والحضر‏.‏

4 صلاة الجمعة لا تقام إلا في مسجد واحد في البلد، إلا لحاجة‏.‏

وصلاة الظهر تقام في كل مسجد‏.‏

5 صلاة الجمعة لا تقضى إذا فات وقتها، وإنما تصلى ظهراً؛ لأن من شرطها الوقت‏.‏

وصلاة الظهر تقضى إذا فات وقتها لعذر‏.‏

6 صلاة الجمعة لا تلزم النساء، بل هي من خصائص الرجال‏.‏

وصلاة الظهر تلزم الرجال والنساء‏.‏

7 صلاة الجمعة لا تلزم الأرقاء، على خلاف في ذلك وتفصيل‏.‏

وصلاة الظهر تلزم الأحرار والعبيد‏.‏

8 صلاة الجمعة تلزم من لم يستطع الوصول إليها إلا راكباً‏.‏

وصلاة الظهر لا تلزم من لا يستطيع الوصول إليها إلا راكباً‏.‏

9 صلاة الجمعة لها شعائر قبلها كالغسل، والطيب، ولبس أحسن الثياب ونحو ذلك‏.‏

وصلاة الظهر ليست كذلك‏.‏

01 صلاة الجمعة إذا فاتت الواحد قضاها ظهراً لا جمعة‏.‏

وصلاة الظهر إذا فاتت الواحد قضاها كما صلاها الإمام إلا من له القصر‏.‏

11 صلاة الجمعة يمكن فعلها قبل الزوال على قول كثير من العلماء‏.‏

وصلاة الظهر لا يجوز فعلها قبل الزوال بالاتفاق‏.‏

21 صلاة الجمعة تسن القراءة فيها جهراً‏.‏

وصلاة الظهر تسن القراءة فيها سرًّا‏.‏

31 صلاة الجمعة تسن القراءة فيها بسورة معينة، إما سبح والغاشية، وإما الجمعة والمنافقون‏.‏

وصلاة الظهر ليس لها سور معينة‏.‏

41 صلاة الجمعة ورد في فعلها من الثواب، وفي تركها من العقاب ما هو معلوم‏.‏

وصلاة الظهر لم يرد فيها مثل ذلك‏.‏

51 صلاة الجمعة ليس لها راتبة قبلها، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من صلاها أن يصلي بعدها أربعاً‏.‏

وصلاة الظهر لها راتبة قبلها، ولم يأت الأمر بصلاة بعدها، لكن لها راتبة بعدها‏.‏

61 صلاة الجمعة تسبقها خطبتان‏.‏

وصلاة الظهر ليس لها خطبة‏.‏

71 صلاة الجمعة لا يصح البيع والشراء بعد ندائها الثاني ممن تلزمه‏.‏

وصلاة الظهر يصح البيع والشراء بعد ندائها ممن تلزمه‏.‏

81 صلاة الجمعة إذا فاتت في مسجد لا تعاد فيه ولا في غيره‏.‏

وصلاة الظهر إذا فاتت في مسجد أعيدت فيه وفي غيره‏.‏

91 صلاة الجمعة يشترط لصحتها إذن الإمام على قول بعض أهل العلم‏.‏

وصلاة الظهر لا يشترط لها ذلك بالاتفاق‏.‏

02 صلاة الجمعة رتب في السبق إليها ثواب خاص مختلف باختلاف السبق، والملائكة على أبواب المسجد يكتبون الأول فالأول‏.‏

وصلاة الظهر لم يرد فيها مثل ذلك‏.‏

12 صلاة الجمعة لا إبراد فيها في شدة الحر‏.‏

وصلاة الظهر يسن فيها الإبراد في شدة الحر‏.‏

22 صلاة الجمعة لا يصح جمع العصر إليها في الحال التي يجوز فيها جمع العصر إلى الظهر‏.‏

وصلاة الظهر يصح جمع العصر إليها حال وجود العذر المبيح‏.‏

صلاة الكسوفصلاة الكسوفصلاة الكسوفصلاة الاستسقاءعضها أي الزائد عما ذكرنا فيه نظر، أو داخل في بعض ما ذكرناه‏.‏ والله أعلم‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين وتم ذلك في 51/6/9141ه‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 05:58 PM
باب صلاة العيدين

8031 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن الأعياد المشروعة في الإسلام‏؟‏ وحكم الاحتفال بما سواها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأعياد ثلاثة‏:‏

الفطر‏:‏ ومناسبته اختتام صيام رمضان‏.‏

الأضحى‏:‏ ومناسبته اختتام عشر ذي الحجة‏.‏

الجمعة‏:‏ وهو عيد الأسبوع، ومناسبته اختتام الأسبوع‏.‏

ولا يحتفل بما سواها فلا يحتفل بذكرى غزوة بدر، ولا غيرها من الغزوات العظيمة سواء كانت هذه الانتصارات في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو بعده‏.‏

* * *

9031 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم الاحتفال عند تخريج دفعة من حفظة كتاب الله‏؟‏ وهل ذلك من اتخاذ الأعياد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا بأس بذلك، ولا تدخل في اتخاذها عيداً؛ لأنها لا تتكرر بالنسبة لهؤلاء الذين احتفل بهم، ولأن لها مناسبة حاضرة‏.‏

* * *

0131 وسئل فضيلته‏:‏ ما رأي سماحتكم في الأعياد التي تقام الان، لعيد الميلاد، والعيد الوطني، وغير ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أماعيد الميلاد فإن كان المراد ميلاد عيسى بن مريم، عليه الصلاة والسلام، الذي يتخذه النصارى عبادة فإن إقامته للمسلم حرام بلا شك‏.‏ وهو من أعظم المحرمات، لأنه تعظيم لشعائر الكفر، والإنسان إذا أقامه فهو على خطر‏.‏

وأما إذا كان المراد ميلاد كل شخص بنفسه، فهذا إلى التحريم أقرب منه إلى الكراهة، وكذلك إقامة أعياد المناسبات غير المناسبات الشرعية، والمناسبات الشرعية للأعياد هي‏:‏ فطر رمضان، وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع، وهو يوم الجمعة‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 05:58 PM
1131 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم إظهار الفرح والسرور بعيد الفطر وعيد الأضحى، وبليلة السابع والعشرين من رجب، وليلة النصف من شعبان، ويوم عاشوراء‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أما إظهار الفرح والسرور في أيام العيد عيد الفطر، أو عيد الأضحى فإنه لا بأس به إذا كان في الحدود الشرعية، ومن ذلك أن يأتي الناس بالأكل والشرب وما أشبه هذا وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال‏:‏ ‏(‏أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر لله عز وجل‏)‏ يعني بذلك الثلاثة الأيام التي بعد عيد الأضحى المبارك وكذلك في العيد، فالناس يضحون ويأكلون من ضحاياهم ويتمتعون بنعم الله عليهم، وكذلك في عيد الفطر لا بأس بإظهار الفرح والسرور ما لم يتجاوز الحد الشرعي‏.‏

أما إظهار الفرح في ليلة السابع والعشرين من رجب، أو ليلة النصف من شعبان، أو في يوم عاشوراء، فإنه لا أصل له وينهى عنه ولا يحضر الإنسان إذا دعي إليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة‏)‏ ‏.‏ فأما ليلة السابع والعشرين من رجب فإن الناس يدعون أنها ليلة المعراج التي عرج بالرسول صلى الله عليه وسلم فيها إلى الله عز وجل وهذا لم يثبت من الناحية التاريخية، وكل شيء لم يثبت فهو باطل، والمبني على الباطل باطل، ثم على تقدير ثبوت أن ليلة المعراج ليلة السابع والعشرين من رجب، فإنه لا يجوز لنا أن نحدث فيها شيئاً من شعائر الأعياد أو شيئاً من العبادات؛ لأن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه فإذا كان لم يثبت عمن عرج به، ولم يثبت عن أصحابه الذين هم أولى الناس به، وهم أشد الناس حرصاً على سنته وشريعته، فكيف يجوز لنا أن نحدث ما لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، في تعظيمها شيء ولا في إحيائها، وإنما أحياها بعض التابعين بالصلاة والذكر لا بالأكل والفرح وإظهار شعائر الأعياد‏.‏

وأما يوم عاشوراء فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صومه فقال‏:‏ ‏(‏يكفر السنة الماضية‏)‏، يعني التي قبله، وليس في هذا اليوم شيء من شعائر الأعياد وكما أنه ليس فيه شيء من شعائر الأعياد فليس فيه شيء من شعائر الأحزان أيضاً، فإظهار الحزن أو الفرح في هذا اليوم كلاهما خلاف السنة، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، في هذا اليوم إلا صيامه، مع أنه عليه الصلاة والسلام، أمر أن نصوم يوماً قبله أو يوماً بعده حتى نخالف اليهود الذين كانوا يصومونه وحده‏.‏

* * *

2131 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن الفرق بين ما يسمى بأسبوع الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى والاحتفال بالمولد النبوي حيث ينكر على من فعل الثاني دون الأول‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الفرق بينهما حسب علمنا من وجهين‏:‏

الأول‏:‏ أن أسبوع الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى لم يتخذ تقرباً إلى الله عز وجل، وإنما يقصد به إزالة شبهة في نفوس بعض الناس في هذا الرجل ويبين ما من الله به على المسلمين على يد هذا الرجل‏.‏

الثاني‏:‏ أسبوع الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله لا يتكرر ويعود كما تعود الأعياد، بل هو أمر بين للناس وكتب فيه ما كتب، وتبين في حق هذا الرجل ما لم يكن معروفاً من قبل لكثير من الناس ثم انتهى أمره‏.‏

* * *

3131 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى عن حكم إقامة الأسابيع كأسبوع المساجد وأسبوع الشجرة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه الأسابيع لا أعلم لها أصلاً في الشرع، وإذا اتخذت على سبيل التعبد وخصصت بأيام معلومة تصير كالأعياد فإنها تلتحق بالبدعة؛ لأن كل شيء يتعبد به الإنسان لله عز وجل وهو غير وارد في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإنه من البدع‏.‏

لكن الذين نظموها يقولون إن المقصود بذلك هو تنشيط الناس على هذه الأعمال التي جعلوا لها هذه الأسابيع وتذكيرهم بأهميتها‏.‏ ويجب أن ينظر في هذا الأمر، وهل هذا مسوغ لهذه الأسابيع أو ليس بمسوغ‏؟‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:58 PM
4131 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم الاحتفال بما يسمى عيد الأم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن كل الأعياد التي تخالف الأعياد الشرعية كلها أعياد بدع حادثة لم تكن معروفة في عهد السلف الصالح وربما يكون منشؤوها من غير المسلمين أيضاً، فيكون فيها مع البدعة مشابهة أعداء الله سبحانه وتعالى والأعياد الشرعية معروفة عند أهل الإسلام، وهي عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع ‏(‏يوم الجمعة‏)‏ وليس في الإسلام أعياد سوى هذه الأعياد الثلاثة، وكل أعياد أحدثت سوى ذلك فإنها مردودة على محدثيها وباطلة في شريعة الله سبحانه وتعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد‏)‏، أي مردود عليه غير مقبول عند الله، وفي لفظ‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏ ‏.‏ وإذا تبين ذلك فإنه لا يجوز في العيد الذي ذكر في السؤال والمسمى عيد الأم، لا يجوز فيه إحداث شيء من شعائر العيد؛ كإظهار الفرح والسرور، وتقديم الهدايا وما أشبه ذلك، والواجب على المسلم أن يعتز بدينه ويفتخر به وأن يقتصر على ما حده الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، في هذا الدين القيم الذي ارتضاه الله تعالى لعباده فلا يزيد فيه ولا ينقص منه، والذي ينبغي للمسلم أيضاً أن لا يكون إمعة يتبع كل ناعق، بل ينبغي أن يكون شخصيته بمقتضى شريعة الله تعالى حتى يكون متبوعاً لا تابعاً، وحتى يكون أسوة لا متأسياً، لأن شريعة الله والحمد لله كاملة من جميع الوجوه كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ‏}‏‏.‏ والأم أحق من أن يحتفى بها يوماً واحداً في السنة، بل الأم لها الحق على أولادها أن يرعوها، وأن يعتنوا بها، وأن يقوموا بطاعتها في غير معصية الله عز وجل في كل زمان ومكان‏.‏

* * *

5131 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم إقامة أعياد الميلاد للأولاد أو بمناسبة الزواج‏؟‏

فأجاب بقوله‏:‏ ليس في الإسلام أعياد سوى يوم الجمعة عيد الأسبوع، وأول يوم من شوال عيد الفطر من رمضان، والعاشر من شهر ذي الحجة عيد الأضحى، وقد يسمى يوم عرفة عيداً لأهل عرفة وأيام التشريق أيام عيد تبعاً لعيد الأضحى‏.‏

وأما أعياد الميلاد للشخص أو أولاده، أو مناسبة زواج ونحوها فكلها غير مشروعة، وهي للبدعة أقرب من الإباحة‏.‏

* * *

6131 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم أعياد الميلاد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يظهر من السؤال أن المراد بعيد الميلاد عيد ميلاد الإنسان، كلما دارت السنة من ميلاده أحدثوا له عيداً تجتمع فيه أفراد العائلة على مأدبة كبيرة أو صغيرة‏.‏

وقولي في ذلك إنه ممنوع؛ لأنه ليس في الإسلام عيد لأي مناسبة سوى عيد الأضحى، وعيد الفطر من رمضان، وعيد الأسبوع وهو يوم الجمعة، وفي سنن النسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال‏:‏ كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال‏:‏ ‏(‏كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم الأضحى‏)‏ ولأن هذا يفتح باباً إلى البدع مثل أن يقول قائل‏:‏ إذا جاز العيد لمولد المولود فجوازه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أولى، وكل ما فتح باباً للممنوع كان ممنوعاً‏.‏ والله الموفق‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:59 PM
7131 سئل فضيلة الشيخ‏:‏ رجل يوجد عنده مؤسسة وسيمر عليه فترة من الزمن بعد أيام سيحتفل بها لإظهار الأعمال التي قام بها، فما توجيه فضيلتكم له في ذلك هل يفعل أم لا‏؟‏ ولماذا‏؟‏ وما حكم تهنئته بذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أرى أن لا يفعل؛ لأني أخشى أن يتخذ ذلك عيداً، كلما حال الحول أقام احتفالاً، ولم يجعل الله لهذه الأمة عيداً يحتفل فيه إلا الفطر، والأضحى، والجمعة عيد الأسبوع، ولها خصائصها، لكن العيدان الأضحى والفطر يجوز فيهما من اللعب والدف ما لا يجوز في غيرهما، فهذه الأعياد الثلاثة الإسلامية، ولا ينبغي للإنسان أن يتخذ عيداً سواها، ولكنه لا بأس أن الإنسان إذا تم الحول على تجارته وهي مستقيمة، أن يشكر الله تعالى ويحمده عليها، بل هذا من الأمور المطلوبة، أما تخاذ احتفال، أو عيد، أو عزائم فلا‏.‏

* * *

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد‏.‏

فقد انتشر في الاونة الأخيرة الاحتفال بعيد الحب خاصة بين الطالبات وهو عيد من أعياد النصارى، ويكون الزي كاملاً باللون الأحمر الملبس والحذاء ويتبادلن الزهور الحمراء، نأمل من فضيلتكم بيان حكم الاحتفال بمثل هذا العيد، وما توجيهكم للمسلمين في مثل هذه الأمور والله يحفظكم ويرعاكم‏؟‏

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

الاحتفال بعيد الحب لا يجوز لوجوه‏:‏

الأول‏:‏ أنه عيد بدعي لا أساس له في الشريعة‏.‏

الثاني‏:‏ أنه يدعو إلى العشق والغرام‏.‏

الثالث‏:‏ أنه يدعو إلى اشتغال القلب بمثل هذه الأمور التافهة المخالفة لهدي السلف الصالح رضي الله عنهم‏.‏

فلا يحل أن يحدث في هذا اليوم شيء من شعائر العيد سواء كان في المآكل، أو المشارب، أو الملابس، أو التهادي، أو غير ذلك‏.‏

وعلى المسلم أن يكون عزيزاً بدينه وأن لا يكون إمعة يتبع كل ناعق‏.‏ أسأل الله تعالى أن يعيذ المسلمين من كل الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يتولانا بتوليه وتوفيقه‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 5/11/0241ه‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 05:59 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى

نرجو من فضيلتكم التكرم بإفادتنا عما إذا كان تحديد موعد منتظم أسبوعياً لإلقاء محاضرة دينية، أو حلقة علم، بدعة منهيًّا عنها، باعتبار طلب العلم عبادة والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يحدد موعداً لهذه العبادة‏.‏ وتبعاً لذلك هل إذا اتفق مجموعة من الأخوة على الالتقاء في المسجد ليلة محددة كل شهر لقيام الليل، هل يكون ذلك بدعة مع إيراد الدليل على ذلك‏؟‏ وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

إن تحديد يوم معين منتظم لإلقاء محاضرة، أو حلقة علم ليس ببدعة منهي عنها، بل هو مباح، كما يقرر يوم معين في المدارس والمعاهد لحصة الفقه، أو التفسير أو نحو ذلك‏.‏

ولا شك أن طلب العلم الشرعي من العبادات لكن توقيته بيوم معين تابع لما تقتضيه المصلحة، ومن المصلحة أن يعين يوم لذلك حتى لا يضطرب الناس‏.‏ وطلب العلم ليس عبادة مؤقتة بل هو بحسب ما تقتضيه المصلحة والفراغ‏.‏

لكن لو خص يوماً معيناً لطلب العلم باعتبار أنه مخصوص لطلب العلم وحده فهذا هو البدعة‏.‏

وأما اتفاق مجموعة على الالتقاء في ليلة معينة لقيام الليل فهذا بدعة؛ لأن إقامة الجماعة في قيام الليل غير مشروعة إلا إذا فعلت أحياناً وبغير قصد كما جرى للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع عبدالله بن عباس رضي الله عنهما‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 82/5/5141ه‏.‏

8131 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ شاع في بعض البلاد الإسلامية الاحتفال بأول يوم من شهر محرم من كل عام، باعتباره أول أيام العام الهجري، ويجعله بعضهم إجازة له عن العمل، فلا يحضر إلى عمله، كما يتبادلون فيه الهدايا المكلفة مادياً، وإذا قيل لهم في ذلك قالوا‏:‏ مسألة الإعياد هذه مرجعها إلى أعراف الناس، فلا بأس باستحداث أعياد لهم للتهاني وتبادل الهدايا، ولاسيما في الوقت الحاضر حيث انشغل الناس بأعمالهم وتفرقوا، فهذا من البدع الحسنة، هذا قولهم، فما رأي فضيلتكم وفقكم الله‏؟‏ نسأل الله تعالى أن يجعل هذا في ميزان حسناتكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تخصيص الأيام، أو الشهور، أو السنوات بعيد مرجعه إلى الشرع وليس إلى العادة، ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال‏:‏ ‏(‏ما هذان اليومان‏)‏‏؟‏ قالوا‏:‏ كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم‏:‏ ‏(‏إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما‏:‏ يوم الأضحى، ويوم الفطر‏)‏ ‏.‏ ولو أن الأعياد في الإسلام كانت تابعة للعادات لأحدث الناس لكل حدث عيداً ولم يكن للأعياد الشرعية كبير فائدة‏.‏

ثم إنه يخشى أن هؤلاء اتخذوا رأس السنة أو أولها عيداً متابعة للنصارى ومضاهاة لهم حيث يتخذون عيداً عند رأس السنة الميلادية فيكون في اتخاذ شهر المحرم عيداً محذور آخر‏.‏ كتبه محمد الصالح العثيمين في 42/1/8141ه‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 05:59 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد‏:‏

بالنيابة عن أخواني في شركة ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ أتوجه إليك حفظك الله بسؤالي التالي‏:‏

‏(‏انتشرت بين الموظفين عادة أنه إذا استقال أحد زملائهم من أخوانهم المسلمين من العمل بالشركة جمعوا له مبلغاً من المال وأقاموا له حفلة تسمى ‏(‏حفلة توديع‏)‏ وبعد ذلك تطور الأمر وأصبحوا يدفعون للمسلم ولغير المسلم ‏(‏الكافر‏)‏ الذي لم يسجد لله، ولم يقر بوجوده سبحانه، فمثلاً إذا أراد أن يغادر بدء بعض إخواننا بالطلب من الموظفين أن يجمعوا لهذا المغادر مبلغاً من المال حتى تقام له ‏(‏حفلة وداع‏)‏ وعادة يكون هذا المبلغ ما بين خمسين ريالاً إلى مئة ريال، لذا نرجو من سماحتكم حفظكم الله أن توضحوا لنا هذه المسألة وكذلك حكم من يعزى في هؤلاء الكفار إذا توفي أحدهم، وما حكم من يحضر أعيادهم ويشاركهم أفراحهم، حفظك الله ورعاك وجعلكم من العلماء العاملين المخلصين‏.‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

هذا الكتاب تضمن مسائل‏:‏

الأولى‏:‏ إقامة حفلة توديع لهؤلاء الكفار لا شك أنه من باب الإكرام، أو إظهار الأسف على فراقهم، وكل هذا حرام على المسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه‏)‏ ‏.‏ والإنسان المؤمن حقًّا لا يمكن أن يكرم أحداً من أعداء الله تعالى، والكفار أعداء لله بنص القرآن، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏مَن كَانَ عَدُوًّا لّلَّهِ وَمَلئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَفِرِينَ لِّلْكَفِرِينَ ‏}‏‏.‏

المسألة الثانية‏:‏ تعزية الكافر إذا مات له من يعزى به من قريب، أو صديق، وفي هذا خلاف بين العلماء‏:‏

فمن العلماء من قال‏:‏ إن تعزيتهم حرام‏.‏

ومنهم من قال‏:‏ إنها جائزة‏.‏

ومنهم من فصَّل في ذلك فقال‏:‏ إن كان في ذلك مصلحة كرجاء إسلامهم، وكف شرهم الذي لا يمكن إلا بتعزيتهم فهو جائز، وإلا كان حراماً‏.‏

والراجح‏:‏ أنه إن كان يفهم من تعزيتهم إعزازهم وإكرامهم كانت حراماً، وإلا فينظر في المصلحة‏.‏

المسألة الثالثة‏:‏ حضور أعيادهم ومشاركتهم أفراحهم فإن كانت أعياد دينية كعيد الميلاد فحضورها حرام بلا ريب، قال ابن القيم رحمه الله‏:‏ ‏(‏لا يجوز الحضور معهم باتفاق أهل العلم الذين هم أهله، وقد صرح به الفقهاء من أتباع الأئمة الأربعة في كتبهم‏)‏ ‏.‏ والله الموفق‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 42/21/0141ه‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:00 PM
9131 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل هناك صيغة محفوظة عن السلف في التهنئة بالعيد‏؟‏ وما هو الثابت في خطبة العيد الجلوس بعد الخطبة الأولى ثم خطبة ثانية أو عدم الجلوس‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ التهنئة بالعيد قد وقعت من بعض الصحابة رضي الله عنهم، وعلى فرض أنها لم تقع فإنها الان من الأمور العادية التي اعتادها الناس، يهنىء بعضهم بعضاً ببلوغ العيد واستكمال الصوم والقيام‏.‏

لكن الذي قد يؤذي ولا داعي له هو مسألة التقبيل، فإن بعض الناس إذا هنأ بالعيد يقبل، وهذا لا وجه له، ولا حاجة إليه فتكفي المصافحة والتهنئة‏.‏

وأما سؤاله عن خطبة العيد فإن العلماء اختلفوا في ذلك‏:‏

فمنهم من قال‏:‏ إن العيد له خطبتان يجلس بينهما‏.‏

ومنهم من قال‏:‏ ليس له إلا خطبة واحدة، ولكن إذا كان النساء لا يسمعن الخطيب فإنه يخصص لهن خطبة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس يوم العيد نزل إلى النساء فوعظهن وذكرهن، وهذا التخصيص في وقتنا الحاضر لا نحتاج إليه‏.‏

* * *

0231 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم المصافحة، والمعانقة والتهنئة بعد صلاة العيد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه الأشياء لا بأس بها؛ لأن الناس لا يتخذونها على سبيل التعبد والتقرب إلى الله عز وجل، وإنما يتخذونها على سبيل العادة، والإكرام والاحترام، ومادامت عادة لم يرد الشرع بالنهي عنها فإن الأصل فيها الإباحة كما قيل‏:‏

والأصل في الأشياء حل ومنع عبادة إلا بإذن الشارع

* * *

1231 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل هناك سنة معينة تفعل في ليلة العيد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا أعلم سنة معينة في ليلة العيد سوى ما هو معروف، من الذكر، والتكبير الثابت بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏‏.‏ وقد ورد حديث في فضل إحياء ليلتي العيد، لكنه حديث تكلم فيه العلماء، ولا أجسر على أن تثبت هذه السنة بمثل هذا الحديث‏.‏

* * *

2231 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم التهنئة بالعيد‏؟‏ وهل لها صيغة ميعنة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ التهنئة بالعيد جائزة، وليس لها تهنئة مخصوصة، بل ما اعتاده الناس فهو جائز ما لم يكن إثماً‏.‏

* * *

3231 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا كنت أطوف طواف الوداع وحضرت صلاة العيد فماذا أفعل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا طاف الإنسان طواف الوداع، وأقيمت صلاة العيد فليصل ولا حرج‏.‏

أما إذا لم يكن الأمر كذلك فإن الأفضل أن يجعل الطواف بعد صلاة العيد حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:01 PM
4231 وسئل فضيلته رحمه الله تعالى ‏:‏ أيهما أفضل للمرأة الخروج لصلاة العيد أم البقاء في البيت‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأفضل خروجها إلى العيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تخرج النساء لصلاة العيد، حتى العواتق وذوات الخدور يعني حتى النساء اللاتي ليس من عادتهن الخروج أمرهن أن يخرجن إلا الحيض فقد أمرهن بالخروج واعتزال المصلى مصلى العيد فالحائض تخرج مع النساء إلى صلاة العيد، لكن لا تدخل مصلى العيد؛ لأن مصلى العيد مسجد، والمسجد لا يجوز للحائض أن تمكث فيه، فيجوز أن تمر فيه مثلاً، أو أن تأخذ منه الحاجة، لكن لا تمكث فيه، وعلى هذا فنقول‏:‏ إن النساء في صلاة العيد مأمورات بالخروج ومشاركة الرجال في هذه الصلاة، وفيما يحصل فيها من خير، وذكر ودعاء‏.‏

* * *

5231 سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم خروج النساء إلى المصلى وخاصة في زماننا هذا الذي كثرت فيه الفتن، وأن بعض النساء تخرج متزينة متعطرة، وإذا قلنا بالجواز فما تقولون في قول عائشة رضي الله عنها ‏(‏لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد‏)‏‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي نرى أن النساء يؤمرن بالخروج لمصلى العيد يشهدن الخير، ويشاركن المسلمين في صلاتهم، ودعواتهم، لكن يجب عليهن أن يخرجن تفلات، غير متبرجات ولا متطيبات، فيجمعن بين فعل السنة، واجتناب الفتنة‏.‏

وما يحصل من بعض النساء من التبرج والتطيب، فهو من جهلهن، وتقصير ولاة أمورهن‏.‏ وهذا لا يمنع الحكم الشرعي العام، وهو أمر النساء بالخروج إلى صلاة العيد‏.‏

وأما قول عائشة رضي الله عنها فإنه من المعروف أن الشيء المباح إذا ترتب عليه محرم فإنه يكون محرماً، فإذا كان غالب النساء يخرجن بصورة غير شرعية فإننا لا نمنع الجميع، بل نمنع هؤلاء النساء اللاتي يخرجن على هذه الصورة فقط‏.‏

* * *

6231 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم صلاة العيدين والجمعة للمجاهدين والمرابطين في سبيل الله‏؟‏ وهل هناك فرق بين المجاهد والمرابط‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المجاهد من يقاتل العدو‏.‏ والمرابط هو الذي يكون على الثغور يحميها من العدو بدون قتال، هذا هو الفرق بينهما‏.‏

وأما الجمعة والأعياد فإنها لا تكون إلا في القرى المسكونة والمدن لا تكون في هذه الأماكن فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخرج في الغزو ويمكث المدة الطويلة ولا يقيم الجمع كما في غزوة تبوك وغيرها‏.‏

* * *

7231 سئل فضيلة الشيخ‏:‏ ما حكم صلاة العيد هل هي فرض كفاية، أو فرض عين‏؟‏ وإذا فاتت فهل تقضى‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة العيد فيها أقوال ثلاثة للعلماء‏:‏

فمنهم من قال‏:‏ إنها سنة؛ لأن الأعرابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لما أخبره عن الصلوات الخمس قال‏:‏ هل علي غيرها‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏لا، إلا أن تطوع‏)‏ ‏.‏

ومنهم من قال‏:‏ إنها فرض كفاية، وقال‏:‏ إنها من شعائر الإسلام الظاهرة، ولهذا تفعل جماعة وتفعل في الصحراء، وما كان من الشعائر الظاهرة فهو فرض كفاية كالأذان‏.‏

ومنهم من قال‏:‏ إنها فرض عين، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أمر بها حتى النساء الحيض، وذوات الخدور، والعواتق أمرهن أن يخرجن إلى مصلى العيد‏.‏

وهذا القول أقرب الأقوال، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنها فرض عين‏.‏

وإذا فاتت لا تُقضى، يعني لو جئت والإمام قد سلم فلا تقضيها، لأنها مثل الجمعة لا تقضى إذا فاتت، لكن الجمعة عنها بدل وهو الظهر؛ لأن الوقت هذا لابد فيه من صلاة، وأما العيد فلم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أن لها بدلاً‏.‏

* * *

8231 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم صلاة العيد‏؟‏ وهل تقضى إذا فاتت‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي يظهر أن صلاة العيد فرض عين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها‏.‏

وإذا فاتته فإنه لا يقضيها؛ لأنه لم يرد قضاؤها، بخلاف الجمعة، فإنها إذا فاتته يقضيها، لكن لا نقول يقضي نفس الصلاة، وإنما يصلي ظهراً، وذلك لأن هذا الوقت إماجمعة وإما ظهراً، فإذا فاتته الجمعة فإنه يصلي الظهر، أما العيد فإنه إنما يشرع على وجه الاجتماع، إن أدركت هذا الاجتماع فصل، وإن لم تدركه فلا تصل‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:01 PM
9231 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم صلاة العيد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي أرى أن صلاة العيد فرض عين، وأنه لا يجوز للرجال أن يدعوها، بل عليهم حضورها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها بل أمر النساء العواتق وذوات الخدور أن يخرجن إلى صلاة العيد، بل أمر الحيض أن يخرجن إلى صلاة العيد ولكن يعتزلن المصلى، وهذا يدل على تأكدها، وهذا القول الذي قلت إنه الراجح هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله‏.‏

ولكنها كصلاة الجمعة إذا فاتت لا تقضى لعدم الدليل على وجوب قضائها، ولا يصل بدلها شيئاً؛ لأن صلاة الجمعة إذا فاتت يجب أن يصلي الإنسان بدلها ظهراً، لأن الوقت وقت ظهر، أما صلاة العيد فإذا فاتت فإنها لا تقضى، ونصيحتي لإخواني المسلمين أن يتقوا الله عز وجل، وأن يقوموا بهذه الصلاة التي تشتمل على الخير والدعاء، ورؤية الناس بعضهم بعضاً، وائتلافهم وتحابهم، ولو أن الناس دعوا إلى اجتماع على لهو لرأيت من يصلون إليه مسرعين، فكيف وقد دعاهم الرسول عليه الصلاة والسلام إلى هذه الصلاة التي ينالون بها من ثواب الله سبحانه وتعالى ما يستحقونه بوعده‏؟‏‏!‏ لكن يجب على النساء إذا خرجن إلى هذه الصلاة أن يبعدن عن محل الرجال، وأن يكن في طرف المسجد البعيد عن الرجال، وألا يخرجن متجملات ومتطيبات أو متبرجات، ولهذا لما أمر النبي عليه الصلاة والسلام النساء بالخروج إليها سألنه قلن‏:‏ يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، قال‏:‏ ‏(‏لتلبسها أختها من جلبابها‏)‏، والجلباب الملاءة أو ما يشبه العباءة، وهذا يدل على أنه لابد أن تخرج المرأة متجلببة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن المرأة لا يكون لهاجلباب لم يقل لتخرج بما تستطيع، بل قال‏:‏ ‏(‏لتلبسها أختها من جلبابها‏)‏، وينبغي للإمام أعني إمام صلاة العيد إذا خطب الرجال أن يخص النساء بخطبة إذا كن لا يسمعن خطبة الرجال، أما إذا كن يسمعن خطبة الرجال فإنها كافية، ولكن من الأولى أن يذيل الخطبة بأحكام خاصة بالنساء يعظهن ويذكرهن، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين خطب الرجال في صلاة العيد تحول إلى النساء فوعظهن وذكرهن‏.‏

* * *

0331 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن أحكام العيد والسنن التي فيه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ جعل الله في العيد أحكاماً متعددة، منها‏:‏

أولاً‏:‏ استحباب التكبير في ليلة العيد من غروب الشمس آخر يوم من رمضان إلى حضور الإمام للصلاة، وصيغة التكبير‏:‏ الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد‏.‏ أو يكبر ثلاثاً فيقول‏:‏ الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد‏.‏ وكل ذلك جائز‏.‏

وينبغي أن يرفع الإنسان صوته بهذا الذكر في الأسواق والمساجد والبيوت، ولا ترفع النساء أصواتهن بذلك‏.‏

ثانياً‏:‏ يأكل تمرات وتراً قبل الخروج للعيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات وتراً، ويقتصر على وتر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

ثالثاً‏:‏ يلبس أحسن ثيابه، وهذا للرجال، أما النساء فلا تلبس الثياب الجميلة عند خروجها إلى مصلى العيد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وليخرجن تَفِلات‏)‏ أي في ثياب عادية ليست ثياب تبرج، ويحرم عليها أن تخرج متطيبة متبرجة‏.‏

رابعاً‏:‏ استحب بعض العلماء أن يغتسل الإنسان لصلاة العيد؛ لأن ذلك مروي عن بعض السلف، والغسل للعيد مستحب، كما شرع للجمعة لاجتماع الناس، ولو اغتسل الإنسان لكان ذلك جيداً‏.‏

خامساً‏:‏ صلاة العيد‏.‏ وقد أجمع المسلمون على مشروعية صلاة العيد، ومنهم من قال‏:‏ هي سنة‏.‏ ومنهم من قال‏:‏ فرض كفاية‏.‏ وبعضهم قال‏:‏ فرض عين ومن تركها أثم، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر حتى ذوات الخدور والعواتق ومن لا عادة لهن بالخروج أن يحضرن مصلى العيد، إلا أن الحيض يعتزلن المصلى، لأن الحائض لا يجوز أن تمكث في المسجد، وإن كان يجوز أن تمر بالمسجد لكن لا تمكث فيه‏.‏

والذي يترجح لي من الأدلة أنها فرض عين، وأنه يجب على كل ذكر أن يحضر صلاة العيد إلا من كان له عذر، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وإذا فاتت الإنسان سقطت لأنها كالجمعة، والجمعة إذا فاتت الإنسان سقطت، ولو أن الوقت وقت جمعة لقلنا لمن فاتته الجمعة لا تصل الظهر، لكن لما فاتته الجمعة وجبت صلاة الظهر؛ لأنه وقت الظهر، أما صلاة العيد فليس لها صلاة مفروضة غير صلاة العيد وقد فاتت‏.‏

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يسن قضاؤها، فإذا أتيت صلاة العيد والإمام يخطب، تصلي العيد على الصفة التي صلاها الإمام‏.‏

ويقرأ ا لإمام في الركعة الأولى ‏{‏سبح اسم ربك الأعلى‏}‏ وفي الثانية ‏{‏هل أتاك حديث الغاشية‏}‏ أو يقرأ سورة ‏(‏ق‏)‏ في الأولى، وسورة القمر في الثانية،وكلاهما صح به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

سادساً‏:‏ إذا اجتمعت الجمعة والعيد في يوم واحد، فتقام صلاة العيد، وتقام كذلك صلاة الجمعة، كما يدل عليه ظاهر حديث النعمان بن بشير الذي رواه مسلم في صحيحه، ولكن من حضر مع الإمام صلاة العيد إن شاء فليحضر الجمعة، ومن شاء فليصل ظهراً‏.‏

سابعاً‏:‏ ومن أحكام صلاة العيد أنه عند كثير من أهل العلم أن الإنسان إذا جاء إلى مصلى العيد قبل حضور الإمام فإنه يجلس ولا يصلي ركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما‏.‏

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا جاء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن مصلى العيد مسجد، بدليل منع الحيض منه، فثبت له حكم المسجد، فدل على أنه مسجد، وإلا لما ثبتت له أحكام المسجد، وعلى هذا فيدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين‏)‏ ‏.‏ وأما عدم صلاته صلى الله عليه وسلم قبلها وبعدها فلأنه إذا حضر بدأ بصلاة العيد‏.‏

إذن يثبت لمصلى العيد تحية المسجد كما تثبت لسائر المساجد، ولأننا لو أخذنا من الحديث أن مسجد العيد ليس له تحية لقلنا‏:‏ ليس لمسجد الجمعة تحية؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حضر مسجد الجمعة يخطب ثم يصلي ركعتين، ثم ينصرف ويصلي راتبة الجمعة في بيته، فلم يصل قبلها ولا بعدها‏.‏

والذي يترجح عندي أن مسجد العيد تصلى فيه ركعتان تحية المسجد، ومع ذلك لا ينكر بعضنا على بعض في هذه المسألة؛ لأنها مسألة خلافية، ولا ينبغي الإنكار في مسائل الخلاف إلا إذا كان النص واضحاً كل الوضوح، فمن صلى لا ننكر عليه، ومن جلس لا ننكر عليه‏.‏

ثامناً‏:‏ من أحكام يوم العيد عيد الفطر أنه تفرض فيه زكاة الفطر، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تخرج قبل صلاة العيد، ويجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عند البخاري‏:‏ ‏(‏وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين‏)‏، وإذا أخرجها بعد صلاة العيد فلا تجزئه عن صدقة الفطر لحديث ابن عباس‏:‏ ‏(‏من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات‏)‏، فيحرم على الإنسان أن يؤخر زكاة الفطر عن صلاة العيد، فإن أخرها بلا عذر فهي زكاة غير مقبولة، وإن كان بعذر كمن في السفر وليس عنده ما يخرجه أو من يخرج إليه، أو من اعتمد على أهله أن يخرجوها واعتمدوا هم عليه، فذلك يخرجها متى تيسر له ذلك، وإن كان بعد الصلاة ولا إثم عليه؛ لأنه معذور‏.‏

تاسعاً‏:‏ يهنىء الناس بعضهم بعضاً، ولكن يحدث من المحظورات في ذلك ما يحدث من كثير من الناس، حيث يدخل الرجال البيوت يصافحون النساء سافرات بدون وجود محارم‏.‏ وهذه منكرات بعضها فوق بعض‏.‏

ونجد بعض الناس ينفرون ممن يمتنع عن مصافحة من ليست محرماً له، وهم الظالمون وليس هو الظالم، والقطيعة منهم وليست منه، ولكن يجب عليه أن يبين لهم ويرشدهم إلى سؤال الثقات من أهل العلم للتثبت، ويرشدهم أن لا يغضبوا لمجرد اتباع عادات الاباء والأجداد؛ لأنها لا تحرم حلالاً، ولا تحلل حراماً، ويبين لهم أنهم إذا فعلوا ذلك كانوا كمن حكى الله قولهم‏:‏ ‏{‏وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَاثَرِهِم مُّقْتَدُونَ ‏}‏‏.‏

ويعتاد بعض الناس الخروج إلى المقابر يوم العيد يهنئون أصحاب القبور، وليس أصحاب القبور في حاجة لتهنئة، فهم ما صاموا ولا قاموا‏.‏

وزيارة المقبرة لا تختص بيوم العيد، أو الجمعة، أو أي يوم، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم زار المقبرة في الليل، كما في حديث عائشة عند مسلم‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏زوروا القبور فإنها تذكركم الاخرة‏)‏ ‏.‏

ولو قيدها البعض بمن قسى قلبه لم يكن بعيداً، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم علل الأمر بالزيارة بأنها تذكرة الاخرة، فكلما ابتعدنا عن الاخرة ذهبنا إلى المقابر، لكن لم أعلم من قال بهذا من أهل العلم، ولو قيل لكان له وجه‏.‏

وزيارة القبور من العبادات، والعبادات لا تكون مشروعة حتى توافق الشرع في ستة أمور منها الزمن، ولم يخصص النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد بزيارة القبور، فلا ينبغي أن يخصص بها‏.‏

عاشراً‏:‏ ومما يفعل يوم العيد معانقة الرجال بعضهم لبعض، وهذا لا حرج فيه، وتقبيل النساء من المحارم لا بأس به، ولكن العلماء كرهوه إلا في الأم فيقبل الرجل رأسها أو جبهتها وكذلك البنت، وغيرهما من المحارم يبعد عن تقبيل الخدين، فذلك أسلم‏.‏

الحادي عشر‏:‏ ويشرع لمن خرج لصلاة العيد أن يخرج من طريق ويرجع من آخر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تسن هذه السنة في غيرها من الصلوات، لا الجمعة ولا غيرها، بل تختص بالعيد، وبعض العلماء يرى أن ذلك مشروع في صلاة الجمعة، لكن القاعدة‏:‏ ‏(‏أن كل فعل وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله فاتخاذه عبادة يكون بدعة من البدع‏)‏ ‏.‏

فإن قيل‏:‏ ما الحكمة من مخالفة الطريق‏؟‏

فالجواب‏:‏ المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ‏{‏وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلاً مُّبِيناً ‏}‏، ولما سئلت عائشة رضي الله عنها‏:‏ ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة‏؟‏ قالت رضي الله عنها ‏:‏ ‏(‏كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة‏)‏، فهذه هي الحكمة‏.‏

وعلل بعض العلماء بأنه لإظهار هذه الشعيرة في أسواق المسلمين‏.‏

وعلل بعضهم بأنه لأجل أن يشهد له الطريقان يوم القيامة‏.‏

وقال بعضهم‏:‏ للتصدق على فقراء الطريق الثاني‏.‏ والله أعلم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:02 PM
1331 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم وصفة صلاة العيد‏؟‏ وما هي شروطها ووقتها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة العيد فرض عين على الرجال على القول الراجح من أقوال أهل العلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها وواظب عليها، حتى أمر النساء العواتق، وذوات الخدور، والحيض بالخروج، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى، وإذا فاتت الإنسان فإنه لا يقضيها، لأنها صلاة ذات اجتماع‏.‏ فإذا فاتت لا تقضى كالجمعة إذا فاتت لا تقضى، لكن الجمعة لما كانت في وقت الظهر فإنها إذا فاتت طولب الإنسان بصلاة الظهر‏.‏ وأما صلاة العيد فليس في وقتها صلاة سوى صلاة العيد، فإذا فاتت فإنها لا تقضى، وليس لها بدل يصلى عنها‏.‏

وأما المشروع فيها‏:‏ فكيفيتها يكبر تكبيرة الإحرام، ويستفتح، ثم يكبر ست تكبيرات، ثم يقرأ الفاتحة وسورة معها‏:‏ إما ‏(‏سبح‏)‏ وإما ‏(‏ق‏)‏ في الركعة الأولى، وفي الثانية إذا قام من السجود سيقوم مكبراً، ثم يكبر خمس تكبيرات بعد قيامه، ثم يقرأ الفاتحة وسورة، فإن قرأ في الأولى ‏(‏سبح‏)‏ قرأ في الثانية ‏(‏الغاشية‏)‏ وإن قرأ في الأولى ‏(‏ق‏)‏ قرأ في الثانية ‏(‏اقتربت الساعة وانشق القمر‏)‏ ‏.‏

* * *

2331 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم تعدد صلاة العيد في البلد، أفتونا مأجورين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس، كما إذا دعت الحاجة إلى الجمعة؛ لأن الله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَهِيمَ هُوَ سَمَّكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوةَ وَاعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ‏}‏ وإذا لم تقل بالتعدد لزم من هذا حرمان بعض الناس لصلاة الجمعة وصلاة العيد‏.‏

ومثال الحاجة لصلاة العيد أن تتسع البلد ويكون مجيء الناس من الطرف إلى الطرف الثاني شاقًّا، أما إذا لم يكن حاجة للتعدد فإنها لا تقام إلا في موضع واحد‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:02 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

21/9/7931ه

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم‏.‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد‏:‏

كتابكم الكريم المؤرخ 72 من الشهر الماضي وصلني قبل أمس أي يوم الأربعاء 01 من الشهر الحالي، سرنا صحتكم الحمد لله على ذلك، ونسأل أن يديم علينا وعليكم نعمته، ويرزقنا شكرها‏.‏

كما سرنا كثيراً تكوين جمعية إسلامية من الطلبة والعمال المسلمين في المدينة التي أنتم فيها في‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏، تهتم هذه الجمعية بأمر الإسلام والمسلمين، فنسأل الله أن يثبتهم على ذلك، وأن يرزقهم البصيرة في دين الله، والحكمة في الدعوة إليه‏.‏

وقد فهمت مشكلتكم في شأن صلاة العيد حيث لا يوجد لها مكان إلا ما حجز من صالات الجامعة في يوم معين قد لا يوافق يوم العيد إذا كان شهر رمضان تسعة وعشرين يوماً، ومن جهة أخرى إبلاغ الناس عن موعد صلاة العيد ومكانها‏.‏

وفهمت أيضاً ما أفتى به أحد أئمة المركز الإسلامي من جواز تأخير صلاة العيد إلى اليوم الثاني وما علل به ذلك‏.‏

والجواب على ذلك‏:‏ أن صلاة العيد صلاة أمر بها الشارع، وحدد لها وقتاً معيناً هو أول يوم من شوال فلا يجوز أن يتعدى فيها ما حدده الشارع وتنقل إلى اليوم الثاني، كما لا يجوز نقل صلاة الجمعة إلى يوم السبت، فكلتا الصلاتين صلاة عيد في يوم عيد‏.‏

فأما مشكلة المكان بالنسبة لكم‏:‏ فتزول إذا حجزتم المكان يومين‏:‏ يوم الثلاثين، والحادي والثلاثين، فإن كان الشهر ثلاثين فإن الحجز على حسابكم في اليوم الأول، وأظن أن الأمر يسير، وإن كان الشهر تسعة وعشرين صليتم العيد في اليوم الأول، وجعلتم اليوم الثاني وقت اجتماع عادي وتداول لأموركم، أو ألغيتم حجزه‏.‏

وأما مشكلة إبلاغ الناس‏:‏ فتزول إذا أعلنتم في الصحف المحلية بأنه متى ثبت دخول شوال فإن صلاة العيد ستقام في نفس اليوم، في المكان الفلاني‏.‏

فإذا لم يمكن زوال المشكلتين بما ذكرنا فثم شيء ثالث هو أن يقال‏:‏ يحجز المكان في اليوم الحادي والثلاثين باعتبار أن شهر رمضان ثلاثون يوماً، ويقال‏:‏ إن كان رمضان ثلاثين فالاجتماع في الحادي والثلاثين لصلاة العيد، وإن كان تسعة وعشرين فكل طائفة تجتمع في المكان الذي تستطيعه وتصلي صلاة العيد، ويكون الاجتماع العام في الحادي والثلاثين لإظهار السرور وإلقاء الخطب، وتداول الأمور والتعارف والتآلف بدون صلاة‏.‏

وبهذا يحصل المقصود من أداء صلاة العيد في الوقت الذي حدده من شرعها، ويحصل اجتماع المسلمين في أيام العيد وتعارفهم وتآلفهم، وتداول أمورهم فنحصل على الحسنيين بدون تعد لحدود الله تعالى‏.‏

وأما ما أفتى به بعض أئمة المركز الإسلامي من جواز تأخير صلاة العيد إلى اليوم الثاني فلا وجه له‏.‏

وأما ما احتج به من أن الخبر يتأخر وصوله في بعض القرى إلى قرب الزوال بحيث لا تمكن إقامة الصلاة قبله، فهذا ينظر فيه ويجعل لكل بلد حكمه، فما وصل إليه الخبر في وقت تمكن فيه المسلمون إقامة الصلاة فيه أقيمت، سواء كان مدينة، أم قرية، وسواء حضر من بقربه من القرى أم لم يحضر، وما لم يصل إليه الخبر إلا بعد الزوال أو قبله بوقت لا تمكن فيه إقامة الصلاة أجلت فيه الصلاة لليوم الثاني‏.‏

والخلاصة‏:‏ أنه لا يجوز تأخير صلاة العيد عن يوم العيد إلا إذا لم يعلم به إلا بعد الزوال، أو قبله بزمن لا تمكن فيه إقامة الصلاة، وأن مشكلتكم تزول بحجز مكان للصلاة يومين فإن كان شهر رمضان ثلاثين صليت صلاة العيد في ثاني اليومين، وفات عليكم اليوم الأول، وإن كان رمضان تسعة وعشرين صليت صلاة العيد في أول اليومين، وألغيتم حجز اليوم الثاني، أو جعلتموه يوم اجتماع لتداول أموركم‏.‏ فإن لم يمكن ذلك حجزتم المكان في اليوم الحادي والثلاثين وأعلنتم بأنه إن كان رمضان ثلاثين يوماً فالاجتماع في الحادي والثلاثين لصلاة العيد، وإن كان تسعة وعشرين فكل أهل بلد يصلون العيد في بلدهم بقدر المستطاع يوم العيد، والاجتماع في الحادي والثلاثين للتعارف والتآلف، وإظهار السرور وتداول الأمور‏.‏

هذا ما نراه في هذه المسألة والله الموفق والهادي إلى صراط مستقيم‏.‏

وهذا ما لزم شرفونا بما يلزم، بلغوا سلامنا زملاءكم، والله يحفظكم‏.‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:03 PM
3331 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن وقت صلاة العيد‏؟‏ وإذا لم يعلم الناس بالعيد إلا بعد الزوال فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال، إلا أنه يسن تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر، لما روي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصلي صلاة عيد الأضحى إذا ارتفعت الشمس قيد رمح، وصلاة الفطر إذا ارتفعت قيد رمحين، ولأن الناس في عيد الفطر بحاجة إلى امتداد الوقت، ليتسع وقت إخراج زكاة الفطر، وأما عيد الأضحى فإن المشروع المبادرة بذبح الأضحية، وهذا لا يحصل إلا إذا قدمت الصلاة في أول الوقت‏.‏

* * *

4331 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما الحكم لو لم يعلم الناس بالعيد إلا بعد زوال الشمس‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا لم يعلموا بالعيد إلا بعد زوال الشمس، فإنهم يفطرون في عيد الفطر، ويخرجون إلى الصلاة من الغد‏.‏

أما في عيد الضحى، فإنهم يخرجون إلى الصلاة من الغد، ولا يضحون إلا بعد صلاة العيد، لأن الأضحية تابعة للصلاة، والمشهور من المذهب أنهم يضحون إذا فاتت بالزوال، والأول أحوط‏.‏

* * *

5331 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم إقامة صلاة العيد في المساجد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ تكره إقامة صلاة العيد في المساجد إلا لعذر؛ لأن السنة إقامة العيد في الصحراء؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصليها في الصحراء‏(‏1‏)‏، ولولا أن الخروج أمر مقصود لما فعله، ولا كلف الناس الخروج إليه؛ ولأن الصلاة في المساجد يفوت إظهار هذه الشعيرة وإبرازها‏.‏

* * *

6331 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم صلاة العيد في المسجد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ السنة في صلاة العيد أن تكون في الصحراء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخرج في صلاة العيد إلى الصحراء، مع أنه أخبر بأن الصلاة في مسجده ‏(‏خير من ألف صلاة‏)‏ ومع ذلك يدع الصلاة في مسجده ليخرج إلى المصلى فيصلي فيه، وعلى هذا فالسنة أن يخرج الناس إلى الصحراء؛ لأجل أن يقيموا هذه الصلاة التي تعتبر شعيرة من شعائر الإسلام، إلا أن الحرمين منذ أزمنة طويلة، وصلاة العيد تصلى في نفس المسجد الحرام، وفي نفس المسجد النبوي، وقد جرى المسلمون على هذا منذ أمد بعيد‏.‏

* * *

7331 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل صلاة العيد في الصحراء أفضل ولو في مكة والمدينة أو الحرم أفضل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة العيد في المصلى أفضل، لكن بمكة جرت العادة من قديم الزمان أنهم يصلون في المسجد الحرام، وكذلك المدينة كانوا يصلون في المسجد النبوي منذ أزمنة طويلة، لكن المدينة لا شك أن صلاتهم في المصلى أفضل، كما هو الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم، فقد كان عليه الصلاة والسلام يصلي صلاة العيد في الصحراء‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:03 PM
8331 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا كان هناك ضعفة من الناس داخل المدينة، فكيف تتم صلاة العيد لهم‏؟‏ ومتى يحل ذبح الأضحية‏؟‏ هل بعد صلاتهم أو بعد انتهاء صلاة الإمام الذي يصلي في مصلى العيد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يقول أهل العلم‏:‏ إنه إذا كان في البلد ضعفة، لا يستطيعون الخروج لمصلى العيد، فإنه يقام لهم صلاة عيد في البلد لأجل العذر، وحينئذ يتعلق ذبح الأضحية بأسبق الصلاتين، فإن سبقت صلاة العيد في المصلى جازت الأضحية، وإن سبقت صلاة العيد في البلد للضعفة جازت الأضحية‏.‏

ولو قال قائل‏:‏ إن هذا يتعلق بصلاة الإنسان نفسه، فمن صلى مع أهل البلد في المصلى تعلق الحكم بصلاته في المصلى؛ ومن صلى مع الضعفة تعلق الحكم بصلاته مع الضعفة، أقول لو قال قائل بذلك لكان له وجه‏.‏

* * *

9331 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما السنة في صلاة العيد هل تُصلى في المسجد أو في الصحراء‏؟‏ فإذا كان الجواب أن السنة أن تفعل في الصحراء فإن البلد لايزال يكبر، فكلما جعل للعيد مصلى أحاطته الأبنية من كل جانب، فلم يصدق عليه أنه في الصحراء، أفيدونا مأجورين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ السنة في صلاة العيد أن تكون في الصحراء كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كَبُر البلد، فإنه ينبغي أن ينقل المصلى إلى الصحراء، وإذا لم ينقل فلا حرج، لأن كونها في الصحراء ليس على سبيل الوجوب بل هو على سبيل الاستحباب‏.‏

* * *

0431 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا كان الناس يصلون صلاة عيد الفطر في المسجد وخرج الإنسان لصلاة الفجر، فهل يأكل تمرات الإفطار قبل صلاة الفجر، أم الأفضل أن ينصرف إلى أهله ثم ينشىء خطى جديدة لصلاة العيد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان لا يمكن الرجوع، نقول‏:‏ لا تخرج من البيت حتى تأكل، لأن خروجك نويته لصلاة الصبح وصلاة العيد، وإن كان يمكنه الرجوع فليرجع إذا صلى الفجر ليأكل التمرات ثم يرجع لصلاة العيد‏.‏

* * *

1431 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل قبل الفطر تمرات وتراً، هل هناك حد للوتر أو يشمل ‏(‏ثلاث، خمس، سبع، تسع، إحدى عشرة‏.‏‏.‏ وهكذا‏)‏‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا حد للوتر المطلوب في الكثرة، وإنما أقله ثلاث، لأنها أقل الجمع، والله أعلم‏.‏

* * *

2431 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما رأيكم فيما قاله الفقهاء رحمهم الله من أنه يسن الأكل من كبد الأضحية‏؟‏ وهل عليه دليل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يسن الأكل من أضحيته، والأكل من الأضحية عليه دليل من الكتاب والسنة، قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ ‏}‏‏.‏ والنبي عليه الصلاة والسلام، أمر بالأكل من الأضحية، وأكل من أضحيته، فاجتمعت السنتان القولية، والفعلية‏.‏

وأما اختيار أن يكون الأكل من الكبد فإنما اختاره الفقهاء، لأنها أخف وأسرع نضجاً، وليس من باب التعبد بذلك‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:04 PM
3431 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما السنة للإنسان قبل الصلاة في عيد الفطر، وعيد الأضحى‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ السنة في عيد الفطر أن يأكل تمرات وتراً قبل أن يخرج إلى المصلى، وأما في عيد الأضحى، فالسنة أن يأكل من أضحيته التي يذبحها بعد الصلاة‏.‏

وأما الاغتسال فاستحبه طائفة من أهل العلم لصلاة العيد، ويستحب أيضاً أن يلبس أجمل ثيابه، ولو اقتصر على الوضوء، وعلى ثيابه العادية فلا حرج‏.‏

* * *

4431 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل السنة الذهاب لمصلى العيد ماشياً أو راكباً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يسن أن يكون ماشياً إلا إذا كان يحتاج إلى الركوب فلا بأس أن يركب‏.‏

* * *

5431 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم حمل السلاح في صلاة العيد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن دعت الحاجة إلى حمله فليحمل وإلا فلا‏.‏

* * *

6431 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عندنا في بلدنا يخرج الحرس إلى مصلى العيد قبل قدوم الأمير، فإذا قدم ضربوا الطبول تحية له، ويصاحب الضرب على الطبول عزف بالموسيقى فما حكم ذلك‏؟‏ أفيدونا مأجورين‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الضرب بالطبول لا يجوز، وإنما الضرب بالدف قد يرخص فيه، لكن ليس في وقت العبادة، ومكان العبادة‏.‏

* * *

7431 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما رأيكم فيما يقوله بعض الفقهاء من أن المعتكف يخرج للعيد في ثياب اعتكافه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ رأينا أن هذا خلاف السنة، وأن السنة في العيد أن يتجمل الإنسان سواء كان معتكفاً أم غير معتكف‏.‏

* * *

8431 سئل فضيلة الشيخ‏:‏ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل تشرع صلاة العيد في حق المسافر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا تشرع صلاة العيد في حق المسافر، كما لا تشرع الجمعة في حق المسافر أيضاً، لكن إذا كان المسافر في البلد الذي تقام فيه صلاة العيد فإنه يؤمر بالصلاة مع المسلمين‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:04 PM
9431 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما الحكمة من مخالفة الطريق يوم العيد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحكمة بالنسبة لنا‏:‏

أولاً‏:‏ الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإن هذا من السنة‏.‏

ثانياً‏:‏ من الحكم إظهار الشعيرة، شعيرة صلاة العيد في جميع أسواق البلد‏.‏

ثالثاً‏:‏ ومن الحكم أيضاً أن فيه تفقداً لأهل الأسواق من الفقراء وغيرهم‏.‏

رابعاً‏:‏ قالوا‏:‏ ومن الحكم أيضاً أن الطريقين تشهدان له يوم القيامة‏.‏

* * *

0531 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل لصلاة العيد أذان وإقامة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة العيد ليس لها أذان ولا إقامة، كما ثبتت بذلك السنة، ولكن بعض أهل العلم رحمهم الله قالوا‏:‏ إنه ينادى لها ‏(‏الصلاة جامعة‏)‏، لكنه قول لا دليل له، فهو ضعيف‏.‏ ولا يصح قياسها على الكسوف، لأن الكسوف يأتي من غير أن يشعر الناس به، بخلاف العيد فالسنة أن لا يؤذن لها، ولا يقام لها، ولا ينادى لها، ‏(‏الصلاة جامعة‏)‏ وإنما يخرج الناس، فإذا حضر الإمام صلوا بلا أذان ولا إقامة، ثم من بعد ذلك الخطبة‏.‏

* * *

1531 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن عدد التكبيرات في العيدين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ عدد التكبيرات في صلاة العيدين مختلف فيه، اختلف فيه السلف والخلف، فمن كبر في الركعة الأولى سبعاً بتكبيرة الإحرام، وفي الركعة الثانية خمساً بعد القيام فحسن، ومن كبر خلاف ذلك فحسن أيضاً حيث ورد عن السلف‏.‏

* * *

2531 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم صلاة من اقتصر على تكبيرة الإحرام في صلاة العيد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاته صحيحة إذا اقتصر على تكبيرة الإحرام، لأن التكبيرات الزائدة على تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقال، سنة‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:04 PM
3531 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن كيفية صلاة العيدين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ كيفية صلاة العيدين أن يحضر الإمام ويؤم الناس بركعتين، يكبر في الأولى تكبيرة الإحرام ثم يكبر بعدها ست تكبيرات، ثم يقرأ الفاتحة، ويقرأ سورة ‏(‏ق‏)‏ في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية يقوم مكبراً، فإذا انتهى في القيام يكبر خمس تكبيرات، ويقرأ سورة الفاتحة، ثم سورة ‏(‏اقتربت الساعة وانشق القمر‏)‏ فهاتان السورتان كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما في العيدين، وإن شاء قرأ في الأولى بسبح وفي الثانية ب‏(‏هل أتاك حديث الغاشية‏)‏ ‏.‏

واعلم أن الجمعة والعيدين يشتركان في سورتين، ويفترقان في سورتين، فأما السورتان اللتان يشتركان فيها فهما‏:‏ سبح، والغاشية، والسورتان اللتان يفترقان فيها فهما في العيدين ‏(‏ق‏)‏ و‏(‏اقتربت‏)‏، وفي الجمعة ‏(‏الجمعة‏)‏ و‏(‏المنافقون‏)‏ وينبغي للإمام إحياء السنة بقراءة هذه السور حتى يعرفها المسلمون ولا يستنكروها إذا وقعت، وبعد هذا يخطب الخطبة، وينبغي أن يخص شيئاً من الخطبة يوجهه إلى النساء يأمرهن بما ينبغي أن يقمن به، وينهاهن عن ما ينبغي أن يتجنبنه، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

* * *

4531 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم رفع اليدين في تكبيرات صلاة العيد‏؟‏ وماذا يقال بينها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ رفع اليدين على المشهور من مذهب الحنابلة في صلاة العيدين أي في التكبيرات الزوائد وفي تكبيرة الإحرام سنة، فينبغي له أن يرفع يديه عند كل تكبيرة، أما تكبيرة الإحرام فقد ثبت فيها الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إلى حذو منكبيه عند تكبيرة الإحرام، أما بقية التكبيرات فإن فيها آثاراً عن الصحابة ولهذا اختلف العلماء هل ترفع الأيدي بعد تكبيرة الإحرام، أو لا ترفع‏؟‏ والمشهور من مذهب الحنابلة كما تقدم أنها ترفع‏.‏

وأما ما يقال بين التكبيرات‏:‏ فمن العلماء من يقول‏:‏ لا ذكر بينها‏.‏

ومنهم من يقول‏:‏ إنه يحمد الله، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

والأمر في ذلك واسع ولله الحمد‏.‏

* * *

5531 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ متى يستفتح في صلاة العيد‏؟‏ هل يستفتح بعد تكبيرة الإحرام أو بعد التكبيرات‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يستفتح بعد تكبيرة الإحرام، هكذا قال أهل العلم، والأمر في هذا واسع حتى لو أخر الاستفتاح إلى آخر تكبيرة فلا بأس‏.‏

* * *

6531 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ماذا يقال بين كل تكبيرة وتكبيرة في صلاة العيدين‏؟‏ وما حكم هذه التكبيرات‏؟‏ وإذا فات الإنسان شيئاً منها هل يأتي بها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليس في ذلك ذكر محدود معين بل يحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم على أي صفة شاء، وإن تركه فلا بأس لأنه مستحب‏.‏

وأما حكم التكبيرات الزوائد فإنها سنة أيضاً وهي متأكدة‏.‏

وإذا فات الإنسان شيءٌ منها سقط ما فاته ولم يأت به، وكذلك إذا نسيه أو بعضه حتى شرع في القراءة فإنه لا يأتي به؛ لأنه سنة فات محلها، أما لو فاتته مع الإمام ركعة كاملة فإنه يأتي بتكبيرات تلك الركعة الفائتة‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:05 PM
7531 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ماذا يقال بين التكبيرات الزوائد في صلاة العيد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا أعلم سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك، لكن الفقهاء قالوا‏:‏ يحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول‏:‏ الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد؛ لأنك إذا قلت‏:‏ الحمد لله رب العالمين، والرحمن الرحيم، أثنيت على الله وحمدته، وإذا صليت على نبيه قلت‏:‏ اللهم صل على محمد، لكن لا أعلم في هذا سنة‏.‏

ومن العلماء من قال‏:‏ لا ذكر بينها‏.‏ والأمر في ذلك واسع والحمد لله‏.‏

* * *

8531 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يرفع الإمام والمأموم يديه عند التكبير لصلاة العيدين وصلاة الجنازة أم لا يرفعها إلا في التكبيرة الأولى‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أما الجنازة‏:‏ فإنه يرفع يديه في كل تكبيرة؛ لأن ذلك صح من فعل ابن عمر رضي الله عنهما، وهذا العمل لا مجال للاجتهاد فيه، حتى نقول‏:‏ لعله من اجتهاد ابن عمر، بل هو لا يكون إلا على سبيل التوقيت‏.‏ وفعل ابن عمر هذا له حكم الرفع، وعلى هذا فالسنة في الصلاة على الجنازة أن يرفع الإنسان يديه عند كل تكبيرة، كما أن السنة أيضاً في الرفع في الصلاة أن يرفع الإنسان يديه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول، وأما الرفع عند كل تكبيرة، فقد ذكر المحقق ابن القيم رحمه الله‏:‏ أن هذا من أوهام بعض الرواة حيث وهم فنقل قوله‏:‏ ‏(‏إن النبي صلى الله عليه وسلم يكبر كلما خفض ورفع‏)‏ فقال‏:‏ إنه كان يرفع يديه كلما خفض ورفع‏.‏

والثابت في الصحيحين عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما هو ما ذكرنا عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وثبت في البخاري ذلك عند القيام من التشهد الأول، وقال ابن عمر‏:‏ ‏(‏وكان لا يفعل ذلك في السجود‏)‏، وابن عمر من أشد الناس حرصاً على معرفة السنة والتمسك بها، ولا يمكن أن ينفي مثل هذا النفي القاطع وهو عن غير علم، وليس هذا من باب ما يقال إنه إذا تعارض المثبت والنافي قدم المثبت؛ لأن نفيه هنا مع إثباته الرفع عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، دليل على أن هذا النفي حكمه حكم الإثبات‏.‏ وهذا ظاهر لمن تأمله، والقاعدة المعروفة عند أهل العلم ‏(‏أن المثبت مقدم على النافي‏)‏ ينبغي أن تقيد بمثل هذا وهو أن الراوي‏:‏ إذا ذكر أشياء وفصلها ثم أثبت لبعضها حكماً ونفى هذا الحكم عن البعض الاخر، فإنه قد شهد الجميع، وتيقن أن هذا الحكم ثابت في هذا، ومنتف في هذا‏.‏

أما صلاة العيد فلا يحضرني فيها الان سنة، لكن المشهور من مذهب الحنابلة رحمهم الله أنه يرفع يديه في كل تكبيرة‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:06 PM
9531 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما الحكم لو نسي تكبيرات العيد حتى شرع في القراءة‏؟‏ هل يعيدها أم ماذا يفعل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لو نسي التكبير في صلاة العيد، حتى قرأ سقط؛ لأنه سنة فات محلها، كما لو نسي الاستفتاح حتى قرأ فإنه يسقط‏.‏

* * *

0631 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم التكبيرات الزوائد في صلاة العيد‏؟‏ وماذا يقال بين هذه التكبيرات‏؟‏ وما حكم رفع اليدين فيها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ حكم التكبيرات الزوائد سنة، إن أتى بها الإنسان فله أجر، وإن لم يأت بها فلا شيء عليه‏.‏ لكن لا ينبغي أن يُخلّ بها حتى تتميز صلاة العيد عن غيرها‏.‏

وأما ما يقال بينها‏:‏ فقد ذكر العلماء أنه يحمد الله، ويصلي على النبي، صلى الله عليه وسلم، وإن لم يفعل فلا حرج‏.‏

وأما رفع اليدين مع كل تكبيرة فهو سنة‏.‏

* * *

1631 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما الحكم لو أدرك الإمام أثناء التكبيرات الزوائد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ سبق الجواب عليه إذا أدركه في أثنائه، أما إذا أدركه راكعاً فإنه يكبر للإحرام فقط، ثم يركع، وإذا أدركه بعد فراغه فإنه لا يقضيه لأنه فات‏.‏

* * *

2631 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما الحكم لو أدركت الإمام وهو يصلي العيد وكان يكبر التكبيرات الزوائد، هل أقضي ما فاتني أم ماذا أعمل‏؟‏ أفيدوني أفادكم الله‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا دخلت مع الإمام في أثناء التكبيرات، فكبر للإحرام أولاً، ثم تابع الإمام فيما بقي، ويسقط عنك ما مضى‏.‏

* * *

3631 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما السور التي يسن للإمام أن يقرأها في صلاة العيد بعد الفاتحة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يستحب أن يقرأ إما سورة ‏(‏ق‏)‏، و‏(‏اقتربت‏)‏، وإما سورة ‏(‏سبح‏)‏، و‏(‏الغاشية‏)‏ هذا هو السنة، وإن قرأ غيرهما فلا بأس‏.‏

* * *

4631 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يخطب الإمام في العيد خطبة واحدة أو خطبتين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المشهور عند الفقهاء رحمهم الله أن خطبة العيد اثنتان لحديث ضعيف ورد في هذا، لكن في الحديث المتفق على صحته أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة، وأرجو أن الأمر في هذا واسع‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:07 PM
5631 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما هو الثابت في خطبة العيد هل هي واحدة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ خطبة العيد‏:‏ اختلف العلماء رحمهم الله فيها‏.‏

فمنهم من قال‏:‏ إن العيد له خطبتان يجلس بينهما‏.‏

ومنهم من قال‏:‏ ليس له إلا خطبة واحدة، ولكن إذا كانت النساء لا يسمعن الخطيب فإنه يخصص لهن خطبة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس يوم العيد نزل إلى النساء فوعظهن وذكرهن، وهذا التخصيص في وقتنا الحاضر لا نحتاج إلي؛ لأن النساء يسمعن عن طريق مكبرات الصوت فلا حاجة إلى تخصيصهن، لكن ينبغي أن يوجه الخطيب كلمة خاصة بالنساء كحثهن مثلاً على الحجاب والحشمة وما أشبه ذلك‏.‏

* * *

6631 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم الكلام أثناء خطبة العيد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه المسألة محل خلاف بين العلماء رحمهم الله ‏.‏

فمنهم من قال‏:‏ إنه يحرم الكلام والإمام يخطب يوم العيد‏.‏

وقال آخرون‏:‏ إنه لا بأس به؛ لأن حضورها ليس بواجب، فاستماعها ليس بواجب‏.‏

ولا شك أن من الأدب أن لا يتكلم؛ لأنه إذا تكلم أشغل نفسه، وأشغل غيره ممن يخاطبه، أو يسمعه ويشاهده‏.‏

* * *

7631 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل السنة أن يقوم الخطيب في خطبة العيد أو يصح أن يكون جالساً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ السنة في الخطبة في الجمعة والعيد أن يكون الخطيب قائماً كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

* * *

8631 سئل فضيلة الشيخ‏:‏ هل للعيد خطبة أم خطبتان‏؟‏ أفيدونا مأجورين‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ السنة أن تكون للعيد خطبة واحدة، وإن جعلها خطبتين فلا حرج؛ لأنه قد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لا ينبغي أن يهمل عظة النساء الخاصة بهن‏.‏ لأن النبي عليه الصلاة والسلام وعظهن‏.‏

فإن كان يتكلم من مكبر تسمعه النساء فليخصص آخر الخطبة بموعظة خاصة للنساء، وإن كان لا يخطب بمكبر وكان النساء لا يسمعن فإنه يذهب إليهن، ومعه رجل أو رجلان يتكلم معهن بما تيسر‏.‏

* * *

9631 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يبتدىء الخطيب خطبة العيد بالاستغفار أو بالتكبير أو بماذا يبدأ‏؟‏ أفتونا مأجورين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أما الاستغفار فلا تستفتح به، ولا أعلم أحداً قال به‏.‏

وأما التحميد، أو التكبير فالعلماء مختلفون في هذا‏:‏

فمنهم من قال‏:‏ تبدأ بالتكبير‏.‏

ومنهم من قال‏:‏ تبدأ بالتحميد‏.‏

والأمر في هذا واسع، فهو إذا قال‏:‏ الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد‏.‏ فقد ابتدأ بالتحميد‏.‏ فالجملة كأنها جملة واحدة، وإن قال الحمد لله، والله أكبر، ولا إله إلا الله، فقد بدأ بالتحميد أيضاً فالأمر في هذا واسع‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:07 PM
0731 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم تقديم خطبة العيد على الصلاة‏؟‏ وما حكم حضور خطبة العيد‏؟‏ وهل هي شرط لصحة الصلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ تقديم خطبة العيدين على الصلاة بدعة أنكرها الصحابة رضي الله عنهم‏.‏

وأما حضورها فليس بواجب، فمن شاء حضر واستمع وانتفع، ومن شاء انصرف‏.‏

وليست شرطاً لصحة صلاة العيد، لأن الشرط يتقدم المشروط، وهي متأخرة عن صلاة العيد‏.‏

* * *

1731 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يسن للإمام أن يخطب على منبر في صلاة العيد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم، يرى بعض العلماء أنه سنة، لأن في حديث جابر رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام، خطب الناس فقال‏:‏ ‏(‏ثم نزل فأتى النساء‏)‏ قالوا‏:‏ والنزول لا يكون إلا من مكان عالٍ، وهذا هو الذي عليه العمل‏.‏

وذهب بعض العلماء إلى أن الخطبة بدون منبر أولى، والأمر في هذا واسع إن شاءالله‏.‏

* * *

2731 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يعتبر مصلى العيد مسجد ويأخذ أحكام المسجد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ العلماء اختلفوا فيه هل هو مسجد أو مصلى‏:‏ فمن قال‏:‏ إنه مسجد أعطاه أحكام المساجد، ومن قال‏:‏ إنه مصلى لم يعطه أحكام المساجد‏.‏

والفرق بين المسجد والمصلى ظاهر، فمثلاً إذا كان الإنسان اتخذ في بيته مكاناً ما يصلي فيه كما يوجد في البيوت قديماً فهذا مصلى وليس بمسجد، فلا تثبت له أحكام المساجد، أما إذا كان مسجداً فإنه تثبت له أحكام المساجد‏.‏

والظاهر من السنة أن مصلى العيد مسجد، وقد صرح بذلك أصحاب الإمام أحمد رحمه الله فقال في المنتهى ‏(‏ومصلى العيد مسجد، لا مصلى الجنائز‏)‏ فمصلى العيد مسجد، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في العيدين أن تخرج النساء العواتق وذوات الخدور، وأمر أن يعتزل الحيض المصلى، فهذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه حكم المسجد، وبناء عليه نقول‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين‏)‏ فإذا دخلت مصلى العيد فلا تجلس حتى تصلي ركعتين‏.‏

ومن العلماء من قال‏:‏ حتى وإن كان مسجداً فلا تصل في مسجد العيد ركعتين تحية المسجد، كما هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما، وهذا ثابت في الصحيحين، ولكن ليس فيه دليل لما قالوا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المسجد فتقدم فصلى، فكانت صلاة العيد مجزئة عن تحية المسجد، كما لو دخل الإنسان والإمام يصلي فصلى مع الإمام أجزأته عن تحية المسجد، أما كونه لم يصل بعدهما فلأنه عليه الصلاة والسلام انصرف من صلاته إلى الخطبة، وليس لصلاة العيد راتبة بعدها، ونقول أيضاً هو في الجمعة عليه الصلاة والسلام لا يصلي قبلها ولا بعدها، فإذا جاء خطب وصلى، ثم انصرف إلى بيته وصلى ركعتين، فهو لم يصل قبل الخطبة ولا بعدها، فهل يقال‏:‏ إن الرجل إذا جاء إلى مسجد الجامع يوم الجمعة لا يصلي قبل الجمعة، ولا بعدها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها‏؟‏‏!‏

لا يقال بهذا، إذاً فلا فرق بين مصلى العيد، ومسجد الجامع، فإذا كان يصلي تحية المسجد يوم الجمعة إذا دخل حتى وإن كان الإمام يخطب، فليصل كذلك تحية المسجد إذا دخل مصلى العيد لأنه مسجد‏.‏

* * *

3731 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا دخل الإنسان مصلى العيد لأداء صلاة العيد، أو الاستسقاء فهل يؤدي تحية المسجد مع الأدلة‏؟‏ وما حكم من ينكر ذلك على المصلي في المصلى والكلام فيه في المجالس‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ القول الراجح أن من دخل مصلى العيد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين لعموم قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين‏)‏، ومصلى العيد مسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحيض أن يعتزلنه، ولولا أنه مسجد ما أمرهن باعتزاله، وقد صرح المتأخرون من أصحابنا أن مصلى العيد مسجد، قال في الإنصاف 1/642‏:‏ مصلى العيد مسجد على الصحيح من المذهب، قال في الفروع هذا هو الصحيح اه‏.‏ وقال في المنتهى وشرحه آخر باب الغسل‏:‏ ومصلى العيد لا مصلى الجنائز مسجد، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وليعتزل الحيض المصلى‏)‏ اه‏.‏ وقال في الإنصاف 2/134 234‏:‏ الصحيح من المذهب كراهة التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها‏.‏ إلى أن قال‏:‏ وقيل يصلي تحية المسجد،اختاره أبو الفرج، وجزم به في الغنية، قال في الفروع‏:‏ وهو أظهر ورجحه في النكت اه‏.‏ وذكر أقوالاً أخرى‏.‏

وأما من ينكر ذلك على فاعله، فلا وجه لإنكاره، والكلام فيه في المجالس غيبة محرمة، ويقال للمنكر‏:‏ أنت لا تفعل ذلك، ولكن لا تنكر على غيرك إلا بدليل من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، ولا شيء من ذلك في هذه المسألة‏.‏

وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما فلا يدل على كراهة الصلاة قبلهما أو بعدهما؛ لأنه حين وصل المصلى شرع في صلاة العيد فأغنت عن تحية المسجد، ولما انتهى من الصلاة خطب الناس ثم انصرف‏.‏

* * *

4731 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ قلتم إن مصلى العيد تشرع فيه تحية المسجد، فإذا كان المصلى خارج البلد ولم يسور فهل تشرع فيه تحية المسجد كذلك‏؟‏ وهل ينكر على من ترك التحية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ مصلى العيد يشرع فيه تحية المسجد كغيره من المساجد، إذا دخل فيه الإنسان لا يجلس حتى يصلي ركعتين، وإن كان خارج القرية؛ لأنه مسجد سواء سُور أو لم يُسور، والدليل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ‏(‏منع النساء الحيض أن يدخلن المصلى‏)‏، وهذا يدل على أنه له حكم المسجد‏.‏

ولا ينكر على من ترك التحية؛ لأن بعض العلماء قالوا لا تحية له، ولكن القول الراجح أنه يصلى فيه؛ لأن له تحية‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:08 PM
5731 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يعد مصلى العيد مسجد فتسن له تحية المسجد‏؟‏ وهل يتنفل بغير تحية المسجد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم مصلى العيد مسجد، ولهذا منع الرسول عليه الصلاة والسلام الحيض أن يمكثن فيه، وأمرهن باعتزاله، فعلى هذا إذا دخله الإنسان فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، ولكن لا يتنفل بغيرها، لا قبل الصلاة، ولا بعدها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها لكن تحية المسجد لها سبب‏.‏

* * *

6731 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا جاء الإنسان يوم العيد والإمام يخطب فهل يجلس أو يقضي صلاة العيد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا جاء الإنسان يوم العيد والإمام يخطب فقد انتهت الصلاة كما هو معلوم، ولكن لا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية للمسجد، فإن فقهاء الحنابلة رحمهم الله نصوا على أن مصلى العيد مسجد حكمه حكم المساجد ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحيض أن تعتزله، وهذا يدل على أن حكم حكم المساجد، وبناء عليه فإنه إذا دخله الإنسان لا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد‏.‏

أما قضاء صلاة العيد إذا فاتت فقد اختلف فيها أهل العلم‏.‏

فمنهم من قال‏:‏ إنها تقضى على صفتها‏.‏

ومنهم من قال‏:‏ إنها لا تقضى‏.‏

والقائلون بأنها لا تقضى يقولون‏:‏ لأنها صلاة شرعت على وجه الاجتماع فلا تقضى إذا فاتت كصلاة الجمعة، لكن صلاة الجمعة يجب أن يصلي الإنسان بدلها صلاة الظهر؛ لأنها فريضة الوقت، أما صلاة العيد فليس لها بدل، فإذا فاتت مع الإمام فإنه لا يشرع قضاؤها، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو عندي أصوب من القول بالقضاء، والله أعلم‏.‏

* * *

7731 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل تقضى صلاة العيد إذا فاتت الإنسان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصحيح أنها لا تقضى، وأن من فاتته صلاة العيد سقطت عنه، بخلاف الجمعة، فإن الجمعة إذا فاتت الإنسان صلى الظهر، والفرق بينهما أن صلاة الظهر فرض الوقت، فإذا لم يتمكن الإنسان من صلاة الجمعة وجب أن يصلي الظهر، بخلاف العيد فإن العيد صلاة اجتماع إن أدرك الإنسان فيها الاجتماع وإلا سقطت عنه‏.‏

* * *

8731 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا دخل المصلي لصلاة العيد وكان الإمام قد انتهى من الركعة الأولى كيف يقضيها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يقضيها إذا سلم الإمام بصفتها، أي يقضيها بتكبيرها‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:10 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله وبارك فيه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏:‏

أما بعد‏:‏ فأنا أحد محبيكم في الله إمام وخطيب أحد مصليات العيد، ألتمس فتوى خطية من فضيلتكم في موضوع التكبير يوم العيد عبر مكبرات الصوت، وواقع الحال أن المصلى يجتمع فيه الألوف من المصلين، ولكنهم لا يقيمون سنة التكبير، فتجدهم صامتين لا يكبرون إلا ما ندر جهلاً، أو غفلة منهم، مع اجتهاد الناصحين في حثهم على التكبير، وتذكيرهم بذلك ليلة العيد في المساجد، ويوم العيد في المصلى، فهل يجوز لنا إحياءً للسنة وتعليماً للجاهل وتذكيراً للغافل، أن نكلف أحد المصلين أن يكبر وحده في مكبر الصوت التكبير المشروع، مع العلم بأنه قد ثبت بالتجربة في مصليات ومساجد عدة أنه عندما يكبر أحد المصلين عبر مكبر الصوت فإن كثيراً من المصلين يكبرون، أم تأمروننا بأن نترك ذلك حتى ولو أدى ذلك إلى ترك التكبير من المصلين، وجزاكم الله خيراً‏.‏ والله يحفظكم ويرعاكم ويمدكم بعونه وتوفيقه‏.‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏ التكبير ليلة العيدين إلى أن يأتي الإمام للصلاة سنة، وليس بواجب، والجهر به سنة وليس بواجب، فلو تركه الناس بالكلية لم يأثموا، ولو كبروا سرًّا لم يأثموا، ولا ينبغي أن يقع النزاع بين الناس في مثل هذه الأمور التي أكثر ما يقال فيها إنها سنة، ثم تحدث في هذا النزاع عداوات وبغضاء، وتضليل وتفسيق وتبديع وما أشبه ذلك، فلو أن الناس لم يكبروا، أو لم يرفعوا أصواتهم بالتكبير فإنهم لا يعدون آثمين، ولا ينبغي الإصرار على أن يرفع التكبير عبر مكبر الصوت من أجل التذكير بهذه السنة إذا كان هذا يحدث عداوة وبغضاء فإن ذلك خلاف ما تهدف إليه الشريعة، فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع أنه كان يرغب ذلك، وقال لعائشة رضي الله عنها‏:‏ ‏(‏لولا أن قومك حديثوا عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم‏)‏ فترك هذا من أجل أن لا تحدث فتنة، ولكن إذا لم يكن هناك فتنة في التكبير وقيل للناس إننا نكل إلى شخص معين المؤذن أو غيره أن يكبر التكبير المشروع عبر مكبر الصوت بدون أن يتابعه أحد على وجه جماعي فلا أرى في هذا بأساً؛ لأنه من باب رفع الصوت بالتكبير والجهر به وفيه تذكير للغافلين أو الناسين، ومن المعلوم أنه لو كبر أحد الحاضرين رافعاً صوته بدون مكبر الصوت لم يتوجه الإنكار عليه من أحد، فكذلك إذا كبر عبر مكبر الصوت، لكن بدون أن يتابعه الناس على وجه جماعي كأنما يلقنهم ذلك، ينتظرون تكبيره حتى يكبروا بعده بصوت واحد، فإن هذا لا أصل له في السنة‏.‏

وعلى كل حال، فأهم شيء عندي أن يتفق الناس على ما كان عليه السلف، وأن لا يقع بينهم شيء من العداوة والبغضاء، وصلى الله على نبينا محمدوعلى آله وصحبه وسلم‏.‏ في 1/11/3141ه‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 06:11 PM
9731 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ متى يبتدىء التكبير لعيد الفطر‏؟‏ وما هي صفته‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ التكبير يوم العيد يبتدىء من غروب الشمس آخر يوم من رمضان، إلى أن يحضر الإمام لصلاة العيد‏.‏

وصفته أن يقول‏:‏ الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، أو يقول‏:‏ الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، يعني إما أن يقول التكبير ثلاث مرات، أو مرتين كل ذلك جائز، ولكن ينبغي أن تظهر هذه الشعيرة فيجهر بها الرجال في الأسواق والمساجد والبيوت، أما النساء فإن الأفضل في حقهن الإسرار‏.‏

* * *

0831 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما رأيكم فيمن يكبر في المسجد في أيام العيد عبر مكبر الصوت ويتابعه العامة يكبرون خلفه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نرى أن هذا لا ينبغي؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يكبرون كما يكبرون في الأذان، ما كانوا يقصدون الأماكن المرتفعة ليكبروا عليها، بل كانوا يكبرون في أسواقهم، وفي مساجدهم، وفي بيوتهم، وفي مخيماتهم في منى، دون أن يتقصدوا شيئاً عالياً يكبرون عليه، فأخشى أن يكون ذلك من باب التنطع الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون‏)‏ ‏.‏ التنطع فيه الهلاك والعياذ بالله‏.‏ ليسعنا ما وسع السابقين الأولين‏.‏

* * *

1831 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم التكبير الجماعي بعد أداء الصلوات عبر مكبر الصوت ومن منائر المساجد في عشر ذي الحجة، وليلة عيد الفطر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ التكبير في عشر ذي الحجة ليس مقيداً بأدبار الصلوات، وكذلك في ليلة العيد عيد الفطر ليس مقيداً بأدبار الصلوات فكونهم يقيدونه بأدبار الصلوات فيه نظر، ثم كونهم يجعلونه جماعياً فيه نظر أيضاً، لأنه خلاف عادة السلف، وكونهم يذكرونه على المنائر فيه نظر، فهذه ثلاثة أموركلها فيها نظر، والمشروع في أدبار الصلوات أن تأتي بالأذكار المعروفة المعهودة، ثم إذا فرغت كبر، وكذلك المشروع أن لا يكبر الناس جميعاً، بل كل يكبر وحده هذا هو المشروع كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج، فمنهم المهلّ، ومنهم المكبر ولم يكونوا على حال واحد‏.‏

* * *

2831 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يشترط في التكبير المقيد أن يكون بعد الصلاة التي تقام جماعة، أو يسن ولو صلى منفرداً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يكون مشروعاً سواء صلى الإنسان في جماعة، أو صلى منفرداً، هذا هو الأقرب‏.‏

وبعض العلماء يرى أنه لا يشرع إلا إذا صلى في جماعة‏.‏

* * *

3831 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يقدم التكبير على الذكر الذي دبر كل صلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم نص صحيح صريح في باب التكبير المقيد، لكنه آثار واجتهادات من العلماء، وهؤلاء يقولون‏:‏ إنه يقدمه على الذكر العام أدبار الصلوات‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:12 PM
9731 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ متى يبتدىء التكبير لعيد الفطر‏؟‏ وما هي صفته‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ التكبير يوم العيد يبتدىء من غروب الشمس آخر يوم من رمضان، إلى أن يحضر الإمام لصلاة العيد‏.‏

وصفته أن يقول‏:‏ الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، أو يقول‏:‏ الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، يعني إما أن يقول التكبير ثلاث مرات، أو مرتين كل ذلك جائز، ولكن ينبغي أن تظهر هذه الشعيرة فيجهر بها الرجال في الأسواق والمساجد والبيوت، أما النساء فإن الأفضل في حقهن الإسرار‏.‏

* * *

0831 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما رأيكم فيمن يكبر في المسجد في أيام العيد عبر مكبر الصوت ويتابعه العامة يكبرون خلفه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نرى أن هذا لا ينبغي؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يكبرون كما يكبرون في الأذان، ما كانوا يقصدون الأماكن المرتفعة ليكبروا عليها، بل كانوا يكبرون في أسواقهم، وفي مساجدهم، وفي بيوتهم، وفي مخيماتهم في منى، دون أن يتقصدوا شيئاً عالياً يكبرون عليه، فأخشى أن يكون ذلك من باب التنطع الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون‏)‏ ‏.‏ التنطع فيه الهلاك والعياذ بالله‏.‏ ليسعنا ما وسع السابقين الأولين‏.‏

* * *

1831 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن حكم التكبير الجماعي بعد أداء الصلوات عبر مكبر الصوت ومن منائر المساجد في عشر ذي الحجة، وليلة عيد الفطر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ التكبير في عشر ذي الحجة ليس مقيداً بأدبار الصلوات، وكذلك في ليلة العيد عيد الفطر ليس مقيداً بأدبار الصلوات فكونهم يقيدونه بأدبار الصلوات فيه نظر، ثم كونهم يجعلونه جماعياً فيه نظر أيضاً، لأنه خلاف عادة السلف، وكونهم يذكرونه على المنائر فيه نظر، فهذه ثلاثة أموركلها فيها نظر، والمشروع في أدبار الصلوات أن تأتي بالأذكار المعروفة المعهودة، ثم إذا فرغت كبر، وكذلك المشروع أن لا يكبر الناس جميعاً، بل كل يكبر وحده هذا هو المشروع كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج، فمنهم المهلّ، ومنهم المكبر ولم يكونوا على حال واحد‏.‏

* * *

2831 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يشترط في التكبير المقيد أن يكون بعد الصلاة التي تقام جماعة، أو يسن ولو صلى منفرداً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يكون مشروعاً سواء صلى الإنسان في جماعة، أو صلى منفرداً، هذا هو الأقرب‏.‏

وبعض العلماء يرى أنه لا يشرع إلا إذا صلى في جماعة‏.‏

* * *

3831 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يقدم التكبير على الذكر الذي دبر كل صلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم نص صحيح صريح في باب التكبير المقيد، لكنه آثار واجتهادات من العلماء، وهؤلاء يقولون‏:‏ إنه يقدمه على الذكر العام أدبار الصلوات‏.‏

* * *

4831 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما هي الأيام المعلومات، والأيام المعدودات؛ المذكورة في القرآن‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأيام المعلومات هي أيام العشر‏:‏ عشر ذي الحجة، والأيام المعدودات هي أيام التشريق‏.‏

* * *

5831 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما صفة التكبير المطلق، والتكبير المقيد‏؟‏ أفيدونا أفادكم الله‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صفة التكبير‏:‏ الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، أو يكرر التكبير ثلاث مرات، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر‏.‏

والمطلق هو الذي يسن في كل وقت، والمقيد هو الذي يسن في أدبار الصلوات المكتوبة‏.‏ وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن المقيد إنما يختص بالتكبير في عيد الأضحى فقط من صلاة الفجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق‏.‏ وأما المطلق فيسن في عيد الفطر، وفي عشر ذي الحجة‏.‏

والصحيح أن المطلق يستمر في عيد الأضحى إلى آخر أيام التشريق‏.‏ وتكون مدته ثلاثة عشر يوماً‏.‏

والسنة أن يجهر بذلك، إلا النساء فإنهن لا يجهرن‏.‏

* * *

6831 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما الحكم لو أحدث الإنسان بعد الصلاة هل يشرع له أن يكبر، وكذا لو خرج من المسجد أو طال الفصل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ينبغي أن يعلم أن التكبير المقيد ليس فيه نص صحيح صريح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن فيه آثار واجتهادات من أهل العلم، والأمر فيه واسع، حتى لو تركه نهائيًّا، واقتصر على ذكر الصلاة كان جائزاً، لأن الكل ذكر لله عز وجل ومن المعلوم أنه لو أحدث فإن ذكر الصلاة لا يسقط، لأنه لا يشترط للذكر طهارة، فكذلك التكبير، وكذلك لو خرج من المسجد فإن الذكر لا يسقط وكذلك التكبير‏.‏

أما إذا طال الفصل فإن كان تركه تهاوناً يسقط، وإن كان نسياناً قضاه‏.‏

* * *

7831 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عندنا في بعض المساجد يجهر المؤذن بالتكبير في مكبرات الصوت والناس يرددون وراءه ما يقول، فهل هذا يعد من البدع‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا من البدع؛ لأن المعروف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأذكار أن كل واحد من الناس يذكر الله سبحانه وتعالى لنفسه فلا ينبغي الخروج عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:27 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ الوالد محمد بن صالح العثيمين حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

ما هو الفرق بين التكبير المطلق والتكبير المقيد، ومتى يبدأ وقت كل منهما، ومتى ينتهي‏؟‏ أفيدونا مأجورين‏؟‏

بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

الفرق بين المطلق والمقيد أن المطلق في كل وقت، والمقيد خلف الصلوات الخمس في عيد الضحى فقط‏.‏

ويبدأ المطلق في عيد الأضحى من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة بعد العيد‏.‏ وفي عيد الفطر من دخول شهر شوال إلى صلاة العيد‏.‏

ويبدأ المقيد على ما قاله العلماء من صلاة الفجر يوم عرفة إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 2/21/5141ه‏.‏

فصل

قال فضيلة الشيخ جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ‏:‏

بسم الله الرحمن الرحيم

1 التكبير المطلق يكون في موضعين‏:‏

الأول‏:‏ ليلة عيد الفطر، من غروب الشمس، إلى انقضاء صلاة العيد‏.‏

الثاني‏:‏ عشر ذي الحجة من دخول الشهر، إلى فجر يوم عرفة والصحيح أنه يمتد إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق‏.‏

2 التكبير المقيد من انتهاء صلاة عيد الأضحى إلى عصر آخر أيام التشريق‏.‏

3 التكبير الجامع بين المطلق والمقيد من طلوع الفجر يوم عرفة، إلى انتهاء صلاة عيد الأضحى، والصحيح أنه إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق‏.‏

والفرق بين التكبير المطلق، والتكبير المقيد، أن المطلق مشروع كل وقت لا في أدبار الصلوات، فمشروعيته مطلقة ولهذا سمي مطلقاً‏.‏

وأما المقيد فمشروع أدبار الصلوات فقط، على خلاف بين العلماء في نوع الصلاة التي يشرع بعدها، فمشروعيته مقيدة بالصلاة ولهذا سمي مقيداً، والله أعلم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:27 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏ وبعد‏:‏

في مساجد بعض المدن في يوم العيد قبل الصلاة يقوم الإمام بالتكبير من خلال المكبر ويكبر المصلون معه، فما الحكم في هذا العمل جزاكم الله خيراً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏ هذه الصفة التي ذكرها السائل لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والسنة أن يكبر كل إنسان وحده‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 3/6/9041ه‏.‏

* * *

8831 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم التكبير الجماعي في أيام الأعياد، وما هي السنة في ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي يظهر أن ا لتكبير الجماعي في الأعياد غير مشروع، والسنة في ذلك أن الناس يكبرون بصوت مرتفع كل يكبر وحده‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:28 PM
عيد الفطر

قال فضيلة الشيخ جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ‏:‏

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد‏:‏

في ختام شهر رمضان شرع الله لعباده أن يكبروه، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ تكبروا الله، أي‏:‏ تعظموه بقلوبكم وألسنتكم، ويكون ذلك بلفظ التكبير‏.‏

فتقول‏:‏ الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد‏.‏

أو تكبر ثلاثاً، فتقول‏:‏ الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله‏.‏ والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد‏.‏

كل هذا جائز سواء أتيت بالتكبير شفعاً، أو أتيت وتراً‏.‏

وينبغي للإنسان عند التكبير أن يستشعر أنه يكبر الله بقلبه ولسانه، وأنه بنعمة الله عليه وهدايته إياه صار في المحل الأعلى الأرفع ولهذا قال‏:‏ ‏{‏عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏‏.‏

فجعل الله التكبير فوق الهداية، أي أن ذلك التكبير كان نتيجة لهداية الله سبحانه وتعالى وتوفيقه لصيام رمضان وقيامه، وهذا التكبير سنة عند جمهور أهل العلم، وهو سنة للرجال والنساء، في المساجد والبيوت والأسواق‏.‏

أما الرجال فيجهرون به، وأما النساء فيسررن به بدون جهر؛ لأن المرأة مأمورة بخفض صوتها‏.‏ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال، ولتصفق النساء‏)‏، وهي منهية عن الكلام الخاضع الهابط الذي يجر الفتنة إليها‏.‏

قال الله تعالى لنساء النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏ينِسَآءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ‏}‏‏.‏

فتأملوا هذا الخطاب، وفي أي زمن‏.‏ فالخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي هن أطهر النساء، وفي زمن الصحابة رضي الله عنهم الذين هم خير القرون بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك يقول لهن الله عز وجل‏:‏ ‏{‏فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ‏}‏‏.‏

فما ظنك بنساء اليوم، وما ظنك بهذا الزمن‏؟‏ وما ظنك برجال هذا اليوم‏؟‏ أليسوا أقرب إلى المرض من زمن الصحابة‏؟‏ بلى، هم أقرب إلى المرض من زمن الصحابة‏.‏ وأقرب إلى الفتنة ومع ذلك نهى الله نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يخضعن بالقول وعلل هذا النهي ‏{‏فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ‏}‏‏.‏

فالنساء يخفين التكبير والرجال يهجرون به‏.‏

وابتداؤه من غروب الشمس ليلة العيد إذا علم دخول الشهر قبل الغروب كما لو أكمل الناس الشهر ثلاثين يوماً، أو من ثبوت الخبر إذا ثبت ليلة الثلاثين من رمضان، وينتهي بالصلاة يعني إذا شرع الناس في صلاة العيد انتهى وقت التكبير‏.‏

وصلاة العيد سنة واجبة أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، بل أمر النساء أيضاً أن يخرجن لصلاة العيد، ولكن لا يحل للمرأة أن تأتي بمصلى العيد وهي متبرجة، أو متطيبة، أو متزينة، أو كاشفة وجهها؛ لأن ذلك محرم، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا صلاة العشاء‏)‏ ‏.‏

فنهاها أن تحضر إلى الصلاة إذا أصابت البخور فما ظنك بمن تتطيب بأطيب الطيب ثم تأتي إلى المسجد فإنها آثمة من خروجها من بيتها إلى رجوعها إلى بيتها‏.‏

والشيطان يستشرفها ويبهيها بعين الرجل حتى يظنها من أجمل النساء ومن أحسن النساء، ويجعل الطيب أفضل من رائحته الحقيقية من أجل الافتتان بها‏.‏

فالواجب على المرأة أن لا تخرج إلا على الوجه المأذون فيه، فتخرج غير متزينة، ولا متطيبة، ولا متبرجة، وتمشي هويناً ولا تخاطب الرجال؛ لأن ذلك من الفتنة، وإنما تحضر الصلاة من أجل البركة التي تحصل بهذا الاجتماع على طاعة الله تعالى وعبادته، ولطفه ودعائه، يشهدن الخير ودعوة المسلمين، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم الحُيض أن يعتزلن مصلى العيد؛ لأن مصلى العيد مسجد، والمرأة لا يحل لها أن تمكث في المسجد وهي حائض‏.‏

بل لها أن تمر في المسجد عابرة إذا أمنت تلوث المسجد، لكن ليس لها أن تجلس في المسجد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الحيض أن يعتزلن المصلى‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 06:29 PM
فصل‏:‏ قال فضيلة الشيخ أعلى الله درجته في المهديين ‏:‏

حكم صلاة العيد على الرجال

* للعلماء فيها ثلاثة أقوال‏:‏

قال بعض العلماء‏:‏ إنها سنة‏.‏ واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم الأعرابي فرائض الإسلام ومنها الصلوات الخمس‏.‏ قال الأعرابي‏:‏ هل عليّ غيرهن‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم‏:‏ ‏(‏لا، إلا أن تطوع‏)‏ ‏.‏ وهذا عام، فإن كل صلاة غير الصلوات الخمس داخلة في هذا ومنها صلاة العيد‏.‏

القول الثاني‏:‏ أنها فرض كفاية؛ لأنها عبادة ظاهرة من شعائر الإسلام، وشعائر الإسلام الظاهرة يقصد بها حصول هذه الشعيرة بقطع النظر عن الفاعل‏.‏

وحينئذ تكون فرض كفاية؛ لأن المقصود إظهار هذه الشعيرة، وخروج الناس إلى المصلى حتى يتبين أنهم في عيد‏.‏

القول الثالث‏:‏ أنها فرض عين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالخروج إليها حتى الحيض وحتى العواتق وذوات الخدور‏.‏

وشيء يأمر به النساء فالرجال من باب أولى وهذا الأخير هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى‏.‏

يقول رحمه الله‏:‏ إن صلاة العيد فرض عين، وإن من تأخر عنها فهو آثم، ولو كانت الكفاية تحصل بغيره، ولكن إذا فاتت الإنسان فإنها لا تقضى على رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال‏:‏ لأنها صلاة اجتماع فهي كصلاة الجمعة‏.‏

وصلاة الجمعة إذا فاتت الإنسان لا يقضيها لكن يصلي الظهر، لأنها فرض الوقت لا أنها بدل عن الجمعة‏.‏

والجمعة لما فات الاجتماع ولم يدركها الإنسان سقطت ولا يمكن أن يأتي بها‏.‏

لكن لما كان الظهر فرض الوقت وجب عليه أن يصلي‏.‏

فصلاة العيد إذا قلنا إنها فرض عين ولم يدركها الإنسان فهل لوقتها صلاة مفروضة‏؟‏ لا‏.‏

وحينئذ تسقط ولا يجب عليه شيء، لأنها فاتته، ولا شك أن ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أقوى الأقوال، وأن صلاة العيد فرض عين على كل ذكر‏.‏

وإن من لم يحضرها فهو آثم‏.‏

ولكن إذا فاتته فإنه لا يقضيها؛ لأنها صلاة اجتماع، لا انفراد‏.‏

ومما يفعل في هذا العيد تهنئة الناس بعضهم بعضاً، بالتخلص برمضان من الذنوب، وفرق بين قولنا‏:‏ التخلص من رمضان، والتخلص برمضان من الذنوب، فرق بين أن نقول‏:‏ استرحنا بالصلاة، واسترحنا من الصلاة‏.‏ والمحمود استرحنا بالصلاة، والمذموم استرحنا منها‏.‏

وفي التخلص من رمضان كلمة مذمومة‏.‏

كل المؤمنين يحبون أن يكون شهر رمضان كل السنة والتخلص برمضان كلمة محمودة؛ ‏(‏لأن من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه‏)‏، و‏(‏من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه‏)‏، و‏(‏من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه‏)‏ ‏.‏

ثلاثة أمور كلها أسباب لمغفرة الذنوب إذا فاتت الإنسان فهو خاسر، إذا كان صومه لا يكفر ذنوبه فقد خسر، وإذاكان قيامه لا يكفر ذنوبه فقد خسر، وإذا كان قيام ليلة القدر لا يكفر ذنوبه فقد خسر‏.‏

فتهنئة الناس بعضهم بعضاً هي من باب العادة، وإن كان نقل عن بعض الصحابة أنهم كانوا يهنىء بعضهم بعضاً بذلك، لكن هي من باب العادة، ولكن يفعل بعض الناس في هذه العادة ما لا يجوز شرعاً، يهنىء ابن العم بنت العم وهي كاشفة وجهها، فهذا حرام، ولا يجوز أن يهنىء ابن العم بنت العم وهي كاشفة وجهها؛ لأنها أجنبية منه وليست من محارمه، وبعض الناس أيضاً يهنىء أي امرأة من أقاربه وهي كاشفة وجهها، وإن لم تكن ابنة عمه وهذا أيضاً حرام‏.‏

فإذا لم تكن من محارمه فيحرم عليه أن يهنىء وهي كاشفة وجهها‏.‏

وبعض الناس أيضاً يهنىء النساء من أقاربه اللاتي لسن من محارمه فيصافحهن وهذا حرام، لا يجوز للرجل أن يصافح امرأة من غير محارمه، حتى وإن قال أنا أصافحها من وراء حجاب؛ لأن الإنسان قد يغويه الشيطان، فإذا صافحها بيدها ضغط عليها وحصل ما حصل، لذلك لا يجوز أن يصافح الإنسان امرأة من غير محارمه، لا من وراء حجاب ولا مباشرة‏.‏

ويجوز أن يصافح امرأة من محارمه، فيجوز أن يصافح أخته، وعمته، وابنة أخيه، وابنة أخته‏.‏ أما تقبيله للمحارم فهذا لا ينبغي أن يقبِّل المحارم؛ لأن التقبيل أقرب إلى الفتنة من المصافحة إلا إذا كانت ابنته أو أمه، فإن هذا لا بأس به، أو إذا كانت امرأة كبيرة كالعمة والخالة يقبلها على الرأس تكريماً لها واحتراماً لها؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فربما يلقي في قلبه شراًّ عند تقبيل هذه المرأة التي ليست من أصوله ولا من فروعه، ومن الفروع البنات، وإن نزلن، والأصول الأمهات وإن علون‏.‏

ويفعل في هذا العيد أيضاً أن الناس يتبادلون الهدايا يعني يصنعون الطعام ويدعو بعضهم بعضاً، ويجتمعون ويفرحون، وهذه عادة لا بأس بها؛ لأنها أيام عيد، حتى إن أبا بكر رضي الله عنه لما دخل على بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جاريتان تغنيان في أيام العيد انتهرهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏دعهما‏)‏ ولم يقل‏:‏ إنهما جاريتان قال‏:‏ ‏(‏دعهما فإنها أيام عيد‏)‏ ‏.‏

وفي هذا دليل على أن الشرع ولله الحمد من تيسيره وتسهيله على العباد أن فتح لهم شيئاً من الفرح والسرور في أيام العيد‏.‏

وأما ما يذكر عن بعض العباد والزهاد أنه مر بقوم يفرحون في أيام العيد فقال‏:‏ ‏(‏هؤلاء أخطئوا سواء تقبل منهم أم لم يتقبل، فإن كان لم يتقبل منهم الشهر فليس هذا فعل الخائفين، وإن كان قد تقبل منهم فليس هذا فعل الشاكرين‏)‏، فهذا لا شك أنه بخلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه فتح لأمته في أيام الفرح من الانطلاق، والانشراح الذي لا يخل بالدين ولا بالشرع، كما أنه أباح للإنسان عند الحزن أن يحد ثلاثة أيام، يعني يترك الزينة والطيب وما أشبه ذلك، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً‏)‏ ‏.‏

وهذا من باب معاملة النفوس بما تقتضيه الأحوال، ومعلوم أن أيام العيد تقتضي الفرح والسرور فليجعل للنفس حظًّا من الانطلاق والفرح والسرور في هذه الأيام، لكن بشرط أن لا يفضي إلى شيء محرم، فلو جاء إنسان وقال‏:‏ أنا أرغب الموسيقى وأغاني فلانة وفلان في أيام العيد‏.‏

نقول له‏:‏ هذا حرام؛ لأن الفرح إذا وصل إلى حد ممنوع شرعاً يجب أن يوقف؛ لأنه يكون انطلاقاً مشيناً، حرية على حساب رق؛ لأن الحرية المخالفة للشرع هي في الحقيقة رق‏.‏ والذي استرق الشيطان‏.‏

ولهذا قال ابن القيم رحمه الله في النونية‏:‏

هربوا من الرق الذي خُلقوا له وبُلوا برق النفس والشيطان

فالرق الذي خلقنا له الرق لله عز وجل، فنحن عبيد الله كما قال سبحانه‏:‏ ‏{‏وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ‏}‏‏.‏

‏(‏وبلوا برق النفس والشيطان‏)‏ استعبدتهم نفوسهم وشياطينهم، حتى تركوا الهدى، واتبعوا الشيطان، فمثلاً إذا وصل حد الفرح إلى حد ممنوع شرعاً، وجب إيقافه، أما الحدود الشرعية فإنه لا ينبغي لنا أن نضيق على عباد الله عز وجل ما وسعه الله لهم، فنحن جميعاً نتعبد لله بشرع الله، ولسنا الذين نحكم على عباد الله، وإنما الذي يحكم على العباد هو الله عز وجل ‏{‏وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ‏}‏‏.‏

فالله هو الحاكم بين عباده، فليس للإنسان أن يحرم ما أحل الله، ولا أن يحلل ما حرم الله‏.‏

فإذا قال قائل‏:‏ إن يوم العيد هذا العام يوم الخميس وصيام يوم الخميس مشروع، وأنا رجل أحب العبادة، فأحب أن أتعبد لله عز وجل بصوم هذا اليوم‏؟‏

نقول له‏:‏ نحن لا ننكر صيام يوم الخميس، وإنما ننكر صيام يوم العيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏نهى عن صيام يوم العيدين‏)‏، فلا يجوز للإنسان أن يتطوع، أو أن يصوم يوم العيد ولو في فرض، حتى لو فرض أن عليه أياماً من رمضان، وقال‏:‏ أريد أن أصوم هذا اليوم عن القضاء‏.‏ قلنا له‏:‏ أنت آثم وصيامك غير مقبول‏.‏

إذن شرع الله للعباد في يوم عيد الفطر ثلاث سنن‏:‏

1 التكبير‏.‏

2 صدقة الفطر‏.‏

3 صلاة العيد‏.‏

وأباح للعباد ما تتطلبه المناسبة من مناسبة الفرح من شيء من العادات، أو من اللهو الذي يكون مباحاً في حدود الشريعة‏.‏

وهناك أيضاً بحث متعلق بصلاة العيد وهو أن صلاة العيد فيها تكبيرات زوائد، فهذه التكبيرات حكمها سنة، وإذا فاتت الإنسان فإنه لا يقضيها في الركعة الواحدة‏.‏

ومثلاً‏:‏ لو جئت والإمام قد كبر ثلاث تكبيرات وبقي عليه أربع، فأنت تكبر للإحرام، وتتابعه فيما بقي من التكبير، لأن الإمام إذا انتهى يقرأ بفاتحة الكتاب، فلا تكبر والإمام يقرأ، بل أنصت له؛ لأنه لا قراءة مع الإمام لا بتكبير، ولا بقراءة القرآن، إلا بفاتحة الكتاب‏.‏

ولو فاتتك ركعة كاملة ثم سلم الإمام وقمت تقضي هذه الركعة فصلها كما صلاها الإمام، تكبر خمساً بعد تكبيرة الإمام؛ لأن هذه قضاء عما سبق‏.‏

وإذا أتيت إلى صلاة العيد من طريق، فالسنة أن ترجع من طريق آخر، يعني فإذا كان لك طريقان إلى المسجد فأت من طريق وارجع من الطريق الاخر، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأنه ثبت عنه أنه كان إذا أتى من طريق، رجع من طريق آخر، فإذا كان طريقك إلى المسجد واحداً يعني ليس هناك طريق ثان، فلا حرج‏.‏

وفي عيد الفطر سنة أيضاً وهي أن الإنسان قبل أن يأتي إلى المسجد يأكل تمرات وتراً يعني ثلاث ولا يأكل واحدة، لأن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏يأكل تمرات‏)‏ والتمرات جمع وأقلها ثلاث‏.‏ ولاسيما إذا كانت وتراً فلا بد من الثلاث‏.‏

إذن أقلها ثلاث، وإن زاد فخمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشر، أو إحدى وعشرون‏.‏

والمهم أن نقطعها على وتر‏.‏

وهل كلما أكل الإنسان تمراً في غير هذه المناسبة يقطعها على وتر‏؟‏ نقول‏:‏ لا‏.‏

وهل الإنسان يقطع كل شيء على وتر‏؟‏

فإذا أكل نقول له‏:‏ اقطع ثلاث لقمات، فهذا غير مشروع‏.‏

وعندما يحب أن يزيد من الطيب فيقول أوتر ولكن هذا لا أصل له‏.‏

فأنا لا أعلم أن الإنسان مطلوب منه أن يوتر في مثل هذه الأمور، فأما قول الرسول صلى الله عليه وسلم ‏(‏إن الله وتر يحب الوتر‏)‏، فليس هذا على عمومه، لكنه عز وجل وتر يحكم شرعاً أو قدراً بوتر، فمثلاً الصلاة وتر في الليل نختمه بوتر التطوع، وفي النهار نختمه بوتر المغرب، وأيام الأسبوع وتر، السموات وتر، والأرض وتر، فيخلق الله عز وجل ما يشاء على وتر، ويحكم بما يشاء على وتر، وليس المراد بالحديث أن كل وتر فإنه محبوب إلى الله عز وجل‏.‏

وإلا لقلنا احسب خطواتك من بيتك إلى المسجد لتقطعها على وتر، احسب التمر الذي تأكله على وتر، احسب الشاي الذي تشربه لتقطعه على وتر، وكل شيء احسبه على وتر‏.‏

فهذا لا أعلم أنه مشروع‏.‏

فأكل تمرات وتراً من السنن التي تفعل في عيد الفطر خاصة أن لا تأتي المسجد حتى تأكل تمرات وتراً‏.‏

فبعض الناس ولاسيما العامة ينقلون التمر ليأكلوه في مصلى العيد، ولا يأكلونه حتى تطلع الشمس فيقيدون هذا الأكل بزمان، ومكان‏.‏

فالزمن بعد طلوع الشمس، والمكان مصلى العيد‏.‏

وقد قلنا‏:‏ إن كل إنسان يخصص عبادة بزمان ومكان لم يرد به الشرع، فإنها بدعة غير موافقة للشرع‏.‏

والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:29 PM
9831 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما حكم إخراج السجاد من المسجد لاستعماله في أغراض أخرى كالجلوس عليه في الشارع في الأعياد مثلاً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‏.‏ وبعد‏:‏

لا يجوز إخراج السجاد من المسجد والانتفاع به في جهات أخرى؛ لأن الموقوف على شيء معين لا يجوز صرفه في غيره، ولأنه لو فتح هذا الباب لأوشك أن يأخذها الإنسان يستعملها لخاصة نفسه‏.‏

61/01/5141ه‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:30 PM
باب صلاة الكسوف

0931 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن سبب الكسوف‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الكسوف له سبب حسي، وسبب شرعي، فالسبب الحسي في كسوف الشمس أن القمر يحول بينها وبين الأرض، فيحجبها عن الأرض إما كلها، أو بعضها، وكسوف القمر سببه الحسي حيلولة الأرض بينه وبين الشمس؛ لأنه يستمد نوره من الشمس، فإذا حالت الأرض بينه وبين الشمس ذهب نوره، أو بعضه، أما السبب الشرعي لكسوف الشمس وخسوف القمر فهو ما بينه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله‏:‏ ‏(‏إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما يخوف الله بهما عباده‏)‏ ‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:30 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم‏.‏‏.‏‏.‏ وفقه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

وبعد‏:‏ فقد عرض علي أكثر من واحد ما كتبتم في الصفحة السادسة من صحيفة ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ الصادرة يوم السبت الموافق 22/21/2041ه حول كسوف الشمس، ويتضمن عدة أمور‏:‏

الأول‏:‏ قلتم‏:‏ ‏(‏إن للكسوف تفسيراً علمياً يدرك بالحساب‏)‏، وهذا حق لكنه لا يتنافى مع التفسير الشرعي الذي لا يدرك إلا بالوحي، ولا مجال للعقل فيه إلا أن يصدق ما ثبت بالوحي عن رسول الله تعالى الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، حيث قال حين كسفت الشمس فيما ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما‏:‏ ‏(‏إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، وأنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئاً فصلوا وادعوا الله حتى يكشف ما بكم‏)‏، وفي حديث آخر عند البخاري‏:‏ ‏(‏هذه الايات التي يرسلها الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله تعالى ودعائه واستغفاره‏)‏ ‏.‏ وفي حديث آخر‏:‏ ‏(‏فافزعوا إلى الصلاة‏)‏، وفي حديث آخر‏:‏ ‏(‏فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا‏)‏ ‏.‏ وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت‏:‏ لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس، فهذه سبعة أشياء أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها عند الكسوف وكلها ثابتة في صحيح البخاري وهي‏:‏

1 الصلاة‏.‏

2 الدعاء‏.‏

3 الاستغفار‏.‏

4 التكبير‏.‏

5 الذكر‏.‏

6 الصدقة‏.‏

7 العتق‏.‏

وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم فزعاً، وعرض عليه في مقامه ما قال عنه‏:‏ ‏(‏ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور‏)‏ ثم أمرهم أن يتعوذوامن عذاب القبر‏.‏ ولقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف على وجه لا نظير له في كيفيته وطوله، وكل هذا يدل على أهمية شأن الكسوف من الناحية الشرعية، وأن هناك سبباً لحدوثه لا تدركه العقول، ولا يحيط به الحساب وهو تخويف الله تعالى عباده، ليحدثوا توبة إليه ورجوعاً إلى طاعته‏.‏ وهذا أمر وراء المادة لا يفقهه إلا من رزقه الله تعالى علماً بوحيه وإيماناً بخبره‏.‏

الثاني‏:‏ قلتم ‏(‏كان يصاحب كسوف الشمس في الماضي الخوف والذعر لدى كثير من الناس، وذلك لوجود بعض الاعتقادات الخاطئة حول ظاهرة الكسوف، وقد زالت بعد فهم طبيعة نظام المجموعة الشمسية، وحركات كواكبها، وتحديد أوقات الكسوف لمئات السنين القادمة‏)‏ ‏.‏

وهذه الجملة فيما كتبتم أرجو أن يكون سببها عدم إحاطتكم علماً بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابقة من أن الله يخوف عباده بالكسوف، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه خرج إليها فزعاً فصلاها على الوصف الذي لم يسبق له نظير، وأمر بالفزع إلى الصلاة، وغيرها من أسباب النجاة‏.‏

وتأمل يا أخ ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ ما تفيده كلمة ‏(‏افزعوا‏)‏ فإنها والمثل لا يدل على المساواة من كل وجه كما لو قيل لأهل البلد افزعوا إلى الملاجىء، أو إلى السلاح عند سماع صفارات الإنذار‏.‏

وهذا يدل على أنه لابد أن نشعر بالخوف حتى يتحقق الفزع، إذ لا يمكن فزع بدون خوف، وعلى هذا فتكون الدعوة إلى عدم الخوف عند الكسوف من المحادة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم إذ هي دعوة إلى خلاف ما دعا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم إليه، فإن صدرت من جاهل بما جاء به الشرع في هذا الأمر، فإنه لا يسعه إذا علم إلا أن يرجع عن قوله الخاطىء، ويدعو لما يقتضيه الشرع، وإن صدرت من عالم بما جاء به الشرع كان الأمر خطيراً في حقه؛ لأنه يتضمن تكذيب ما جاء به الشرع‏.‏ فعليه أن يتوب من ذلك توبة نصوحاً يمتلىء بها قلبه إيماناً بما جاء به الشرع، وتصديقاً وإذعاناً، وقبولاً، ويحقق ذلك بدعوته لما يقتضيه الكتاب والسنة في هذه الأمور وغيرها‏.‏

وقولكم‏:‏ ‏(‏لوجود بعض الاعتقادات الخاطئة حول ظاهرة الكسوف‏)‏ أرجو أن يكون مقصودكم الاعتقادات الجاهلية التي أبطلها النبي صلى الله عليه وسلم وهي أن الكسوف يكون لموت عظيم، وأن لا يكون مقصودكم اعتقاد تخويف الله لعباده بذلك‏.‏ فإن هذا الاعتقاد حق وواجب على كل مؤمن بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لثبوت الأخبار به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ومن شك فيه، أو أنكره، أو دعا إلى الإعراض عنه ومحوه من العقيدة فليس بمؤمن بالله ولا رسوله، نسأل الله لنا ولكم السلامة‏.‏

وقولكم‏:‏ ‏(‏وقد زالت هذه الاعتقادات بعد فهم طبيعة نظام المجموعة الشمسية‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ إلخ إن كان مقصودكم الاعتقادات التي كانت في الجاهلية فقد زالت بإبطال النبي صلى الله عليه وسلم لها من قبل، وبما علمه الناس قبل النهضة العلمية الأخيرة من أسباب الكسوف الطبيعية‏.‏

وإن كان مقصودكم اعتقاد التخويف الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فوالله ما زال عن قلوب المؤمنين به، الموقنين بصحة ما ثبت عنه، وإنما زال ذلك عن قلوب الجاهلين بسنته، أو المعرضين المستكبرين عن قبولها الذين لا يؤمنون بما وراء المادة ويعجز بطانهم عن سعة ما ثبت به الشرع وما شهد به الحس‏.‏

والناس في هذا ثلاثة أقسام‏:‏

مفرط في إثبات الشرع يأخذ بما يظهر له منه، وينكر الأسباب القدرية فيقول‏:‏ إن الكسوف ليس له سبب حسي، ولا يمكن أن يدرك بالحساب، وربما يكفرون، أو يضللون من يقول بذلك‏.‏

والثاني‏:‏ مفرط في إثبات القدر، فيقول‏:‏ إن للكسوف أسباباً حسية تدرك بالحساب، وينكرون ما سواها، ويضللون من يعتقد سواها مما جاء به الشرع‏.‏

وكلا القسمين مصيب من وجه، مخطىء من وجه‏.‏

والصواب مع القسم الثالث الذين يأخذون بهذا وهذا، فيؤمنون بما شهد به الحس، وبما جاء به الشرع، ولا يرون بينهما تنافياً؛ لأن الكل من الله عز وجل فهو الحاكم شرعاً وقدراً، فما جاء به شرعه لا يكذبه ما اقتضاه قدره، فإن الله تعالى يقدر الكسوف بأسباب حسية، لكن تقديره لهذه الأسباب له حكمة وغاية اقتضته وهي تخويف الله تعالى لعباده، كما أن الصواعق، والعواصف، والزلازل المدمرة لها أسباب حسية معلومة عند أهل الخبرة، والله تعالى يرسلها ليخوف بها العباد، والمؤمن العاقل الذي في قلبه تعظيم الشرع وقبوله، والشهادة له بالحق يوفق للجمع بين ما جاء به الشرع، وما ثبت به الحس مما يخفى على كثير من الناس، أما من أعرض وصار في قلبه تعظيم العلوم الأخرى، ومشاهدة المحسوس بغير منظار الشرع فإنه يهلك ويزل نسأل الله العافية‏.‏

الأمر الثالث مما تضمنه ما كتبتم‏:‏ ‏(‏أن ظاهرة الكسوف ظاهرة طبيعية مثلها مثل الليل والنهار‏)‏، وأرجو أن تعيدوا النظر وتتأملوا في الموضوع ليتبين لكم أن الشرع والقدر لا يسعفان فهمكم هذا‏:‏

أما الشرع فظاهر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصنع عند حدوث الليل والنهار ما صنعه عند حدوث الكسوف، ولا أمر أمته بذلك، ولو كان مثلهما واحداً للزم أحد أمرين‏:‏

إما أن يصنع عند حدوث الليل والنهار ما صنعه عند الكسوف، أو أن لا يصنع شيئاً عند حدوث الكسوف كما لم يصنعه عند حدوث الليل والنهار، فلما لم يكن واحد من الأمرين علم أن مثلهما ليس واحداً؛ لأن الشرع لا يفرق بين متماثلين‏.‏

وأما القدر‏:‏ فإن الليل والنهار منتظمان لا يختلفان أبداً، فاليوم والليلة في أول يوم من برج الحمل مثلاً لا يختلفان، وكذلك هما في أول برج السرطان، والميزان والجدي، اليوم والليلة في أول كل يوم من هذه البروج وأوسطها، وآخرها لا يختلفان في عام عن العام الاخر‏.‏ أما الكسوف فإنه يختلف في وقته، ومكثه، وحجمه، فقد يمضي عدة شهور ولم يحصل، وقد يحصل متقارباً، وقد يكون كلياً، وجزئياً، وقد تطول مدته، وقد تقصر‏.‏

وأخيراً فإن ما كتبتم قد يكون له أثر سلبي في عقيدة الجاهلين، أو العاجزين عن الجمع بين الشرع والحس، وهذا خطر كبير عليكم، فنصيحتي لكم أن تكتبوا كلمة تبينون بها ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن الكسوف يخوف الله بها عباده وأن ذلك لا ينافي أن يكون معلوماً بالحساب، وواقعاً بالأسباب الحسية، فإن الله هو المقدر له ولأسبابه، لحكمة أخبرنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تخويف الله تعالى لعباده، فلعل الله أن يمحو أثر ما كتبتم، فإن الحسنات يذهبن السيئات‏.‏

كما أنني أتمنى أن لا يكتب شيء عن الكسوف قبل وقوعه؛ لأن ذلك يقلل من أهمية الكسوف عند الناس‏.‏

وقد آثرت أن أكتب إليكم ليكون التعقيب على ما كتبتم من قبلكم، وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لصواب العقيدة، والقول، والعمل‏.‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏ 62/21/2041ه‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:30 PM
1931 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا كان وقت الاقتران ‏(‏الاجتماع‏)‏ بين الشمس والقمر ‏(‏ولادة الهلال فلكياً‏)‏ لحظة الكسوف في آخر الشهر الهجري القمري لا يحصل إلا بعد غروب الشمس في المملكة، وجاء من يدعي بأنه قد رأى الهلال في مساء ذلك اليوم بعد غروب الشمس، فهل يؤخذ بهذه الشهادة ‏(‏قلّ عدد الشهود أم كثُر‏)‏ وبذلك يعتبر اليوم التالي أول أيام الشهر الهجري الجديد، أم أن هذه الشهادة ترد على صاحبها ولا يُعتد بها‏؟‏

هذا مع العلم بأن معرفة وقت الاقتران ‏(‏الاجتماع‏)‏ تتم من خلال الحسابات الفلكية المعتمدة على الحاسب الالي، وهي حسابات دقيقة جداً إن شاءالله ويمكن عملها لسنوات قادمة‏؟‏

وقد ورد في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ‏(‏مجلد 52 ص 581‏)‏ ما نصه‏:‏ ‏(‏والحُسَّاب يعبرون بالأمر الخفي من اجتماع القرصين الذي هو وقت الاستسرار، ومن استقبال الشمس والقمر الذي هو وقت الإبدار، فإن هذا يضبط بالحساب‏)‏ ‏.‏ وجزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كسفت الشمس بعد الغروب وادعى أحد رؤية القمر هالاً في بلد غابت الشمس فيه قبل كسوفها فإن دعواه هذه غير مقبولة؛ للقطع بأن الهلال لا يرى في مثل هذه الحال، فيكون المدعي متوهماً إن كان ثقة، وكاذباً إن لم يكن ثقة‏.‏

وقد ذكر العلماء قاعدة مفيدة في هذا‏:‏ ‏(‏أن من ادعى ما يكذبه الحس لم تسمع دعواه‏)‏ ‏.‏ حرر في 11/11/5141ه‏.‏

* * *

2931 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما سبب الكسوف والخسوف‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ السبب بيَّنه الرسول عليه الصلاة والسلام، بأن الله يخوف بهما عباده، هذا هو السبب الذي ينبغي للإنسان أن يعتني به‏.‏

أما السبب الحسي، فهو معروف، فإن سبب خسوف القمر حيلولة الأرض بينه وبين الشمس؛ لأن نور القمر مستمد من الشمس، وسبب كسوف الشمس حيلولة القمر بينها وبين الأرض‏.‏

* * *

3931 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ الكسوف والخسوف آية من آيات الله تعالى لتخويف العباد، وتذكيرهم بالله عز وجل كي يجتنبوا المعاصي التي يقعون فيها ليلاً ونهاراً، وقد أصبح علماء الفلك يقولون‏:‏ بأنها حادثة طبيعية تحصل في السنة مرة، أو أكثر من مرة بطريقة معينة، فكيف يكون التخويف‏؟‏ وأصبحوا أيضاً يعلنون عنها سواء في الصحف أو غيرها، فإذا حدثت أصبح الناس لا يخافون ولا يتعظون وأصبح لديهم تبلد في الحس فما قولكم في هذا‏؟‏ وكيف يكون التخويف في هذه الاية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يكون التخويف في هذه الاية لمن كمل إيمانه بالله عز وجل وبما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏.‏

والكسوف، أو الخسوف له سببان‏:‏

سبب طبيعي‏:‏ يدرك بالحس والحساب، فهذا يعلم لأهل الحساب ويعرفونه ويقدرون ذلك بالدقيقة‏.‏

وسبب شرعي‏:‏ لا يعلم إلا بطريق الوحي، وهو أن الله يُقدر هذا الشيء تخويفاً للعباد، فنسأل من الذي قدر السبب الطبيعي حتى حصل الكسوف، أو الخسوف‏؟‏ إنه الله‏.‏ لماذا‏؟‏ ليخاف الناس ويحذروا، ولهذا خرج النبي عليه الصلاة والسلام حين رأى الشمس كاسفة، خرج فزعاً حتى لحق بردائه وجعل يجره، وفزع الناس، وأمر من ينادي بالصلاة جامعة، واجتمع المسلمون في مسجد واحد يدعون الله عز وجل ويفزعون إليه، فالمؤمن حقًّا يفزع، ومن تبلد ذهنه، أو ضعف إيمانه فإنه لا يهتم بهذا الشيء‏.‏

وأما إخبار الناس بها قبل حدوثها، فأنا أرى أنه لا ينبغي أن يخبروا بها، لأنهم إذا أخبروا بها استعدوا لها وكأنها صلاة رغبة، كأنهم يستعدون لصلاة العيد، وصارت تأتيهم على استعداد للفعل لا على تخوف، لكن إذا حدثت فجأة، حصل من الرهبة والخوف ما لا يحصل لمن كان عالماً‏.‏

وأضرب مثلاً بأمر محسوس‏.‏ لو نزلت من عتبة وأنت مستعد متأهب وتعرف أن تحتك عتبة هل تتأثر بشيء‏؟‏ لكن لو كنت غافلاً لا تدري، ثم وقعت في العتبة صار لها أثر في قلبك وأثر عليك‏.‏

فلهذا أتمنى أن لا تذكر ولا تنشر بين الناس، حتى لو نشرت في الصحف لا تنشرها بين الناس، دع الناس حتى يأتيهم الأمر وهم غير مستعدين له وغير متأهبين له، ليكون ذلك أوقع في النفوس‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:31 PM
4931 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا حصل كسوف كلي أو جزئي للشمس بعد غروبها في المملكة العربية السعودية وشوهد هذا الكسوف في المناطق التي تقع غرب المملكة فما حكم اليوم التالي لتلك الليلة التي حصل فيها الكسوف‏؟‏ هل هو تكملة الشهر ثلاثين يوماً‏؟‏ وإذا دخل الشهر التالي في ذلك اليوم سواء عن طريق الحساب، أو عن طريق الرؤية فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا وقع كسوف الشمس بعد غروبها في أي مكان من الأرض فإنه يتعذر أن يكون فيه اليوم التالي أول شهر جديد؛ وذلك لأنه من المعلوم عند المحققين من أهل العلم شرعاً، وأهل الخبرة حساً أن سبب كسوف الشمس الحسي حيلولة القمر بينها وبين الأرض، ومن المعلوم عند العامة والخاصة أن دخول الشهر لا يكون إلا حيث يرى الهلال بعد غروب الشمس متأخراً عنها، فإذا كان كذلك فإنه لا يمكن أن يحكم بدخول الشهر في الليلة التي يقع فيها كسوف الشمس بعد الغروب؛ لأن ذلك مستحيل حسب العادة التي أجرى الله تعالى في مسير الشمس والقمر، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَجَعَلَ الَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ‏}‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ * لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏}‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالشَّمْسِ وَضُحَهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلهَا‏}‏‏.‏ ففي هذه الاية نص على أن القمر ليلة الهلال تال للشمس، فإذا كان تالياً لها فهو متأخر عنها بعيد عن الحيلولة بينها وبين الأرض فكيف يقفز حتى يحول بينها وبين الأرض‏؟‏‏!‏

والناظر في سير الشمس والقمر يرى أن القمر دائماً متأخر عن الشمس في سيره، فتراه في أول ليلة من الشهر ‏(‏مثلاً‏)‏ يبعد عنها بقدر مترين أو ثلاثة، وفي الليلة الثانية بأكثر، وفي الليلة الثالثة بأكثر وهلم جرا، حتى يكون في منتصف الشهر في الجانب المقابل لها من الأفق فيكون بينهما ما بين المشرق والمغرب‏.‏

وعلى هذا فمن زعم دخول الشهر في الليلة التي تكسف فيها الشمس بعد الغروب فهو كمن زعم أن القمر يكون بدراً ليلة الهلال، أو أن الشمس تخرج قبل طلوع الفجر، أو أن الجنين يستهل قبل أن يخرج من بطن أمه‏.‏ ومن المعلوم أن هذا لا يمكن حسب السنة التي أجراها الله تعالى في هذا الكون البديع في نظامه وإتقانه‏.‏

أما حسب القدرة الإلهية فلا إشكال في أن الله تعالى على كل شيء قدير، وأنه قادر على جمع القمرين وتفريقهما وطمسهما وإضاءتهما في كل وقت، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الإِنسَنُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ‏}‏‏.‏ لكن السنة التي أجراها الله تعالى في سير الشمس والقمر في هذه الدنيا سنة مطردة لا تختلف إلا حيث تقع آية لنبي أو كرامة لولي‏.‏ كتبه‏:‏ محمد الصالح العثيمين في 03/11/2141ه‏.‏

* * *

5931 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل الأولى الإخبار بموعد الكسوف حتى يستعد الناس‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأولى فيما أرى عدم الإخبار، لأن إتيان الكسوف بغتة أشد وقعاً في النفوس، ولهذا نجد أن الناس لما علموا الأسباب الحسية للكسوف، وعلموا به قبل وقوعه، ضعف أمره في قلوب الناس، ولهذا كان الناس قبل العلم بهذه الأمور، إذا حصل كسوف خافوا خوفاً شديداً، وبكوا وانطلقوا إلى المساجد خائفين وجلين، والله المستعان‏.‏

* * *

6931 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا وقع كسوف للشمس فهل يمكن أن يهل القمر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إنه من المعلوم أنه يستحيل عادة أن يقع الكسوف بعد الهلال؛ لأن الكسوف سببه حيلولة القمر دون جرم الشمس، فإذا وقع بعد الغروب فقد علم أن القمر لم يتأخر عن الشمس حتى يمكن أن يهل، ومن زعم أنه يمكن أن يهل في هذا الحال، فهو كمن زعم أن الجنين يمكن أن يستهل قبل أن يخرج من بطن أمه، أو زعم أن الشمس تطلع قبل الفجر، وسير الشمس والقمر مقدر من قبل الله عز وجل، كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ * لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تدْرِكَالقَمَرَ وَلاَ الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ‏}‏‏.‏

وقد أنكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن يقع خسوف القمر ليلة العاشر، حين ذكر بعض أهل العلم أنه لو وقع في عرفة صلى الحجاج ثم دفعوا، وقال‏:‏ إن هذا لا يمكن؛ لأنه خلاف العادة التي أجراها الله عز وجل‏.‏ كتبه محمد الصالح العثيمين في 82/8/9041ه‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:31 PM
7931 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ انتشر عند الناس أنه سيكون هناك خسوف أو كسوف للقمر يوم الاثنين القادم فهل يعتبر هذا من علم الغيب وهل يتحراه الإنسان، وهل تنصح أيضاً الناس أن يصلي كل إمام لو حصل في مسجده أم يجتمع في جامع واحد‏.‏ سواء في الحي أو في البلد وهل تخرج النساء إلى تلك الصلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أما العلم بخسوف القمر، أو كسوف الشمس فليس من علم الغيب؛ لأن له أسباباً حسية معلومة، وقد ذكر علماء المسلمين من قديم الزمان أن العلم بالخسوف، أو الكسوف ليس من علم الغيب‏.‏

وأما صلاة الخسوف فإن الذي يظهر لي أنها فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقط عن الباقين لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها، وقال‏:‏ ‏(‏إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله‏)‏، فعبر بالفزع مما يدل على أن الأمر عظيم جداً وليس بالأمر الهين‏.‏

وأخبر عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى يخوف بهما العباد‏.‏

فإذا ظهر خسوف القمر في الليل يصلي الناس، وإن كان في النهار فإنهم لا يصلون، لأن خسوفه في النهار لا يظهر له أثر، بمعنى أنه لا يتبين؛ لأن ضوء الشمس قد غشاه، والرسول عليه الصلاة والسلام، إنما جعل الصلاة سنة حيث يظهر أثر ذلك ليكون التخويف، ومعلوم أن القمر إذا خسف بعد انتشار الضوء في الأفق لا يكون به التخويف؛ لأن الناس لا يعلمون به‏.‏

وأما ترقب ذلك فإن من العلماء من قال‏:‏ لا بأس أن يستعد له ويترقب‏.‏

ولكني أرى خلاف هذا، أرى أن الإنسان إن ابتلي وظهر له ذلك فليصل، وإن لم يظهر فليحمد الله على العافية‏.‏

وقد قيل لنا‏:‏ إن خسوف القمر المترقب سيكون بعد انتشار الضوء، إما قبل الشمس بقليل، أو بعد طلوع الشمس، والله أعلم‏.‏

وعلى هذا فلا يكون هناك صلاة‏.‏

والفقهاء رحمهم الله نصوا على أنه إذا ظهر الفجر وخسف القمر بعد ذلك فلا صلاة‏.‏ بناءً على أن صلاة الخسوف صلاة التطوع وأن صلاة التطوع لا تفعل في أوقات النهي، لكن أرى أنه لو ظهر الخسوف وتبين بحيث يكون نوره باقياً فإنه يصلى له، أما إذا كان بعد انتشار الضوء وخفاء نور القمر فإنه لا يصلي والله أعلم‏.‏

أما الأفضل، فالأفضل أن تصلى صلاة الخسوف في الجوامع؛ لأن اجتماع الناس على إمام واحد له قيمته، ويكون دعاؤهم واحداً، وخشوعهم واحداً، والموعظة التي تقال بعد الصلاة تكون واحدة‏.‏

وكذلك النساء يحضرن، لأن النساء حضرن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حين كسفت الشمس، لكنه ليس كصلاة العيد فلا يؤمرن بذلك ولا ينهين، أما صلاة العيد فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء أن يحضرن صلاة العيد، حتى الحيض أمرهن أن يخرجن لكن يعتزلن الصلاة‏.‏

* * *

8931 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ يقول بعض الناس‏:‏ إن الكسوف لا يدرك بالحساب فما توجيهكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الدين لا يمكن أن يأتي بإنكار شيء محسوس أبداً، ولذلك يرى المحققون من العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره أن الكسوف أمر يدرك بالحساب، وليس من أمور الغيب، ولذلك لا يقع إلا في أيام معلومة من الشهر، كآخر الشهر، تسع وعشرين، وثلاثين من الشهر في كسوف الشمس، ووسطه كأربع عشرة، وخمس عشرة في كسوف القمر، وهذا لا ينافي ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من أن الله تعالى يخوف به العباد، فإن الله تعالى هو الذي يقدر اختلاف سير الشمس والقمر فيقع الكسوف لهذه الحكمة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:32 PM
9931 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا اجتمعت صلاتان صلاة الكسوف مع غيرها؛ كصلاة الفريضة، أو الجمعة، أو الوتر، أو التراويح، فأيهما يقدم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الفريضة مقدمة على الكسوف والخسوف؛ لأنها أهم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث القدسي‏:‏ ‏(‏ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه‏)‏ ‏.‏

وأما الوتر؛ فتقدم صلاة الكسوف عليه؛ لأنه يمكن قضاؤه بعد، بل تمكن صلاته بعد الكسوف، إما في وقته إن كان الوقت باقياً، أو قضاء إن خرج الوقت قبل أدائه‏.‏

والوتر يقضى شفعاً؛ أي‏:‏ يقضيه في النهار إذا لم يتمكن منه قبل طلوع الفجر شفعاً؛ بمعنى أنه إذا كان يوتر بثلاث صلى أربعاً، وإذا كان يوتر بخمس صلى ستًّا‏.‏‏.‏‏.‏ وهكذا‏.‏

* * *

0041 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل ثبت خسوف القمر على زمن النبي صلى الله عليه وسلم‏؟‏ وهل كان ذلك أكثر من مرة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا نعلم أنه حصل خسوف القمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا كسوف الشمس إلا مرة واحدة، كسفت الشمس فقط لما مات إبراهيم رضي الله عنه ، هذا الذي نعلم، ويجوز أن هناك كسوفات أو خسوفات في مكان آخر لم يطلع عليها الناس الذين في الجزيرة، ويجوز أيضاً أن يكون كسوف أو خسوف في وقت غيم لا يعلم به، أو يصادف وقت نومهم، والله أعلم‏.‏

* * *

1041 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يجوز رفع الرأس لرؤية الشمس وقت صلاة الكسوف‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يجوز؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن رفع البصر في الصلاة، واشتد قوله بذلك، حتى قال‏:‏ ‏(‏لينتهينَّ عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم‏)‏، وفي رواية‏:‏ ‏(‏أو لا ترجع إليهم‏)‏ ‏.‏

* * *

2041 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما رأي فضيلتكم في من سمع الإمام يقرأ في الليل في صلاة الخسوف ولكنه أكمل نومه ولم يخرج لصلاة الخسوف فهل يلحقه إثم في ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا سمع الرجل صلاة الخسوف وهو على فراشه فإن الخير له أن يقوم من فراشه، ويصلي مع المسلمين، فإن لم يفعل فقد حرم نفسه خيراً كثيراً، وقد أثم عند من يرى من أهل العلم أن صلاة الخسوف فرض عين، والصحيح أنها فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وكانت في حق الاخرين سنة، وليست بواجبة‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:32 PM
3041 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما الحكم لو كانت الشمس عليها غمام ونشر في الصحف قبل ذلك بأنه سوف يحصل كسوف بإذن الله تعالى في ساعة كذا وكذا فهل تصلى صلاة الكسوف ولو لم ير‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يجوز أن يصلي اعتماداً على ما ينشر في الجرائد، أو يذكر بعض الفلكيين، إذا كانت السماء غيماً ولم ير الكسوف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم بالرؤية، فقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة‏)‏، ومن الجائز أن الله تعالى يخفي هذا الكسوف عن قوم دون آخرين لحكمة يريدها‏.‏

* * *

4041 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يجوز للمرأة أن تصلي وحدها في البيت صلاة الكسوف‏؟‏ وما الأفضل في حقها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا بأس أن تصلي المرأة صلاة الكسوف في بيتها؛ لأن الأمر عام‏:‏ ‏(‏فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم‏)‏، وإن خرجت إلى المسجد كما فعل نساء الصحابة، وصلت مع الناس كان في هذا خير‏.‏

* * *

5041 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما السنة في صلاة الكسوف‏؟‏ هل هي في المسجد أم في المصلى‏؟‏ وهل تجب فيها الجماعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ السنة في صلاة الكسوف أن يجتمع الناس لها في مسجد الجامع؛ لأنه كلما كثر العدد، كان أقرب إلى الإجابة، وإذا صليت في المساجد الأخرى فلا حرج، وإذا صليت فرادى كما تصليها النساء في بيوتهن؛ فلا حرج أيضاً؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏صلوا وادعوا‏)‏ ‏.‏

* * *

6041 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما الركن في صلاة الكسوف؛ الركوع الأول أم الثاني‏؟‏ وما الذي يترتب على فوات أحدهما‏؟‏ هل يترتب إعادة الركعة بكاملها أم لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الركن هو الركوع الأول، فإذا فاته؛ فقد فاتته الركعة، فيقضي مثلها إذا سلم الإمام؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا‏)‏ ‏.‏

* * *

7041 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ من أتم صلاة الكسوف بركوع وسجدتين بعدما سلم الإمام؛ فهل يلزمه إعادة الصلاة أم ماذا يفعل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يلزمه إعادة الصلاة إذا كان جاهلاً، أما إذا كان عالماً لكنه متلاعب؛ فإن صلاته تبطل‏.‏

* * *

8041 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ من رفع من الركوع الأول هل يقول‏:‏ سمع الله لمن حمده أم يكبر‏؟‏ وما الدليل على ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم؛ يقول‏:‏ سمع الله لمن حمده، ولا إشكال في هذا‏.‏ ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ ‏(‏خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلى المسجد، فصف الناس وراءه، فكبر فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً ثم قال‏:‏ ‏(‏سمع الله لمن حمده، بنا ولك الحمد‏)‏ ‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:33 PM
9041 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل تشرع قراءة الفاتحة في كل ركوع في صلاة الكسوف‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ينبغي أن يكون السؤال‏:‏ هل تُشرع قراءة الفاتحة بعد الركوع الأول‏؟‏

والجواب على ذلك‏:‏ أن قراءة الفاتحة مشروعة؛ كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الواصفين لصلاته لم يقولوا‏:‏ إنه كان لا يقرأ سورة الفاتحة بعد الرفع من الركوع الأول، والعلماء يقولون‏:‏ إن الركن هو الركوع الأول والقراءة التي قبله، وإن الإنسان لو ترك القراءة التي بعد الركوع الأول وقبل الركوع الثاني فلا بأس‏.‏

* * *

0141 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل كسوف الشمس وخسوف القمر لهما نفس صفة الصلاة‏؟‏ وهل يجهر في صلاة كسوف الشمس‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ كسوف الشمس وخسوف القمر حكمهما واحد، ويجهر في صلاة الكسوف والخسوف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جهر حينما كسفت الشمس، فعن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ ‏(‏جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته‏)‏، وكان ذلك نهاراً‏.‏

* * *

1141 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ من كبر من الركوع الأول في صلاة الكسوف ولم يقل‏:‏ ‏(‏سمع الله لمن حمده‏)‏؛ ماذا عليه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن ترك قول‏:‏ ‏(‏سمع الله لمن حمده‏)‏ فقد ترك واجباً، وترك الواجب كما هو معلوم يوجب سجود السهو‏.‏

* * *

2141 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا كان الإنسان جاهلاً بصفة صلاة الكسوف، فدخل مع الإمام بنية أنها ركعتين؛ فهل يؤثر اختلاف النيات على صحة الصلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يؤثر؛ لأن الرجل دخل بنية صلاة الكسوف، لكنه جاهل بكيفيتها، وهذا الجهل لا يضر، فيتبع الإمام، وتصح صلاته‏.‏

* * *

3141 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا هوى الإمام للسجود بعد الركوع الأول من الركعة الأولى؛ فماذا يفعل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا ترك الركوع الثاني ناسياً؛ فإنه يكون كترك بقية السنن، فيسن له أن يسجد للسهو، فإن لم يسجد؛ فلا بأس‏.‏

* * *

4141 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل لصلاة الكسوف دعاء خاص‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا أعلم لها دعاءً خاصًّا، لكنها صلاة رهبة ودفع شر وبلاء، فينبغي للإنسان أن يكثر فيها من الاستغفار والتوبة إلى الله عز وجل، وسؤال الرحمة، وكما يعلم من التطويل فيها؛ فإن التطويل يحتاج إلى دعاء، فيكرر الإنسان الدعاء من المغفرة والرحمة والعفو وما أشبه ذلك‏.‏

* * *

5141 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يجوز للإنسان أن يعيد صلاة الكسوف تطوعاً وحده‏؟‏ وبماذا تدرك صلاة الكسوف بالركوع الأول أو الثاني‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة الكسوف فرض كفاية لا يجوز للمسلمين أن يدعوها، وقال بعض العلماء‏:‏ إنها فرض عين، وإنه يجب على كل واحد أن يصلي صلاة الكسوف، وأكثر العلماء على أنها سنة مؤكدة، فأصح الأقوال أنها فرض كفاية، وأنه لابد أن تصلى، وصلاتها كما هو معلوم لا نظير لها في الصلوات، لأنها تصلى أولاً يكبر ويقرأ الفاتحة، ثم يقرأ قراءة طويلة جداً، ثم يركع ركوعاً طويلاً، ثم يقوم فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة، لكن دون الأولى، ثم يركع ويطيل الركوع، ثم يرفع ويطيل القيام، ثم يسجد ويطيل السجود، ثم يرفع ويطيل الجلوس، ثم يسجد ويطيل السجود، ثم يقوم للركعة الثانية، ويفعل كما فعل في الأولى، إلا أنها دونها في كل ما يُفعل ثم يُسلم‏.‏

والمأموم إذا أدرك الركوع الأول فقد أدرك الركعة، وإن فاته الركوع الأول فاتته الركعة، فمثلاً إذا جئت والإمام في الركعة الأولى لكن قد رفع من الركوع الأول فلا تحتسب هذه الركعة، هذه فاتتك، فإذا سلم الإمام فقم وصل واقضِ الركعة الأولى بركوعيها، يعني تقوم ثم تقرأ الفاتحة وسورة، ثم تركع وترفع، ثم تقرأ الفاتحة وسورة، ثم تركع وترفع، ثم تسجد يعني تقضيها على صفة ما فاتك‏.‏

فالقاعدة أن من فاته الركوع الأول فقد فاتته الركعة فيقضيها كلها بركوعيها وسجوديها‏.‏

وإذا انتهت الصلاة وقد بقي الكسوف، فالذي ينبغي أن تبقى في المسجد، أو في بيتك لكن تدعو وتستغفر، وإن شئت فصل ولكن صلاتها جماعة لا تعاد على القول الصحيح‏.‏ حتى لو انصرف الناس قبل أن تنجلي فإنهم لا يعيدون الصلاة جماعة، لكن من شاء أن يصلي وحده حتى ينجلي فلا بأس‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:34 PM
6141 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ من المعلوم أن السنة التطويل في صلاة الكسوف لكن إذا كان يشق على الناس فماذا أصنع‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نقول افعل السنة، فلست أرحم بالخلق من رسول الحق، صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أطال في صلاة الكسوف إطالة طويلة، حتى إن بعض الصحابة مع قوتهم، ومحبتهم للخير جعل بعضهم يغشى عليه ويسقط من طول القيام، ففي حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال‏:‏ ‏(‏كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فأطال القيام حتى جعلوا يخرون‏)‏، ولهذا انصرف النبي عليه الصلاة والسلام من صلاته وقد تجلت الشمس، مع أن كسوفها كان كلياً كما ذكره المؤرخون، وهذا يقتضي أن تبقى ثلاث ساعات أو نحوه والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ ويصلي، فقرأ قبل الركوع الأول نحواً من قراءة سورة البقرة، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وقالت عائشة رضي الله عنها ‏:‏ ‏(‏ما سجدت سجوداً قط كان أطول منها‏)‏، وفي حديث أبي موسى رضي الله عنه قال‏:‏ ‏(‏فقام النبي صلى الله عليه وسلم يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله‏)‏، ولم يقل عليه الصلاة والسلام إني سأرحم الخلق، وأقصر وأخفف‏.‏

لذا أفعل السنة، فمن قدر على المتابعة فليتابع، ومن لم يقدر فليجلس ويكمل الصلاة جالساً، وإذا لم يستطع ولا الجلوس كما لو حصر ببول أو غائط فلينصرف‏.‏ أما أن نترك السنة من أجل ضعف بعض المصلين، فهذا غير صحيح‏.‏

* * *

7141 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما الذي يشرع من القرآن لصلاة الكسوف‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة الكسوف لا يشرع فيها قراءة سورة معينة، بل المشروع فيها الإطالة، لكن لو أتى مثلاً بسور فيها مواعظ كثيرة فالوقت مناسب، وكان بعض مشائخنا يستحب أن يقرأ سورة الإسراء، لأن فيها آيات مناسبة منها قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِالأَْيَتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَْوَّلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالأَْيَتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا ‏}‏‏.‏ المهم أنه يقرأ ما تيسر، ولكن يطيل القراءة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

* * *

8141 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما هو الراجح في صفة صلاة الكسوف والخسوف‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الراجح في صفتها ما ثبت في ‏(‏الصحيحين‏)‏ من حديث عائشة رضي الله عنها‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين، في كل ركعة ركوعان وسجودان، وأطال فيهما في القراءة، والقيام، والقعود، والركوع، والسجود، ولكنه جعل كل ركعة أطول من التي بعدها‏.‏

* * *

9141 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ من فاته الركوع لأول من الركعة الثانية ماذا يفعل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي يفوته الركوع الأول من الركعة الثانية، أو الأولى تكون هذه الركعة قد فاتته، وإذا فاته الركوع الأول من الركعة الثانية؛ فقد فاتته صلاة الكسوف كلها مع الإمام، ولكنه إذاسلم الإمام يقوم فيأتي بركعتين في كل ركعة ركوعان وسجودان‏.‏

* * *

0241 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ متى تشرع صلاة الكسوف والخسوف‏؟‏ إذا كان جزئياً أي‏:‏ في بدايته أم إذا كان كليًّا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا رأى الكسوف سواء كان كليًّا أو جزئيًّا فإنه يفزع إلى الصلاة، ولا يتأخر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك حين رأى الكسوف وأمر به، ولا يشترط أن يبقى حتى يكمل؛ لأنه أمر غير معلوم؛ ولأن قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموهما‏)‏ يشمل الكسوف الجزئي والكلي، فينادى للصلاة‏:‏ الصلاة جامعة؛ لتجمع الناس، والأفضل أن يكونوا في مساجد الجمعة؛ لأن ذلك أكثر للعدد، وأقرب للإجابة، ولهذا نص العلماء رحمهم الله على أنه يسن الاجتماع لصلاة الكسوف أو الخسوف في الجامع، ولا حرج أن يصلي كل حي في مسجده الخاص؛ لأن الأمر في هذا واسع‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:34 PM
1241 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما الحكمة من صلاة الكسوف‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحكمة من صلاة الكسوف متعددة الجوانب‏:‏

أولاً‏:‏ امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فلقد أمرنا أن نفزع إلى الصلاة‏.‏

ثانياً‏:‏ اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلاها‏.‏

ثالثاً‏:‏ التضرع إلى الله عز وجل؛ لأن هذا الكسوف، أو الخسوف يخوف الله به العباد من عقوبة انعقدت أسبابها، فيتضرع الناس لربهم عز وجل؛ لئلا تقع بهم هذه العقوبة التي أنذر الله الناس بها بواسطة الكسوف أو الخسوف‏.‏

* * *

2241 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل لصلاة الكسوف والخسوف أذان وإقامة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليس لها أذان ولا إقامة، بل ينادى لها‏:‏ الصلاة جامعة؛ نداء مكرراً، بحيث يعلم الناس بهذا، فإن الشمس لما كسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نودي ‏(‏الصلاة جامعة‏)‏ ‏.‏

* * *

3241 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ من فاتته ركعة من صلاة الخسوف فكيف يقضيها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ من فاتته ركعة في صلاة الخسوف فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاتموا‏)‏ فهذا الذي فاتته ركعة من الخسوف يتمها على حسب ما صلاها الإمام لعموم قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏فأتموا‏)‏ ‏.‏

وهذا السؤال يتفرع عليه سؤال أكثر إشكالاً عند كثير من الناس وهو فيمن فاته الركوع الأول في الركعة‏؟‏

فمن فاته الركوع الأول من الركعة فقد فاتته الركعة، وبعدما يسلم الإمام يقضي الركعة التي فاته ركوعها الأول كلها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وما فاتكم فأتموا‏)‏ ‏.‏

* * *

4241 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يسن للإمام بعد الفراغ من صلاة الكسوف أن يخطب‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يسن أن يخطب خطبة واحدة يذكر الناس، ويرقق قلوبهم، ويخوفهم من عذاب الله تعالى، ويحثهم على التوبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما انتهى من صلاة الكسوف قام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال‏:‏ أما بعد؛ ثم وعظ الناس، وهذه صفات الخطبة‏.‏

* * *

5241 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يجوز للإمام أن يصلي الكسوف مرتين متتاليتين لأنه أنهى صلاته الأولى والقمر مازال كاسفاً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المشهور عند أهل العلم أن صلاة الكسوف لا تكرر، ولكن ينبغي للإمام أن يلاحظ مدة الكسوف فيجعل الصلاة مناسبة، فإن كانت قصيرة قصر لصلاة، ويعلم هذا بما نسمع عنه الان مما يقرر قبل حدوث الكسوف بأن الكسوف سيبدأ في الدقيقة كذا من الساعة كذا، إلى الدقيقة كذا في الساعة كذا، فينبغي للإمام أن يلاحظ ذلك، وإذا فرغت الصلاة قبل انجلاء الكسوف فليتشاغلوا بالدعاء والذكر حتى ينجلي، ثم إنه ينبغي للإمام إذا انتهى من صلاة الكسوف أن يعظ الناس اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولتكن موعظته موعظة واعظ يذكر فيها الجنة والنار، ويحذر من الأسباب التي توجب دخول النار‏.‏

6241 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ لو كسفت الشمس وحال دونها سحاب، فشك في انجلائها، ماذا يفعل‏؟‏ هل يستمر في صلاته أم يقطعها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كانت الشمس كاسفة وسط غيم؛ فالأصل بقاء الخسوف حتى يغلب على ظنه أنها قد انجلت، هذا إذا لم يكن معلوماً؛ حيث صار الناس في هذا الزمن يدرون متى يبتدىء الكسوف ومتى ينجلي، لكن مع ذلك لا يعمل به إذا لم يره، أما إذا رآه وكان قد علم أنه سيبقى ساعة أو ساعتين؛ فلا حرج من العمل بذلك؛ لأنه أمر أصبح يقيناً يدرك بالحساب، لكنه لو فرض أن غيمت السماء في ذلك اليوم، ولم يروا ا لكسوف؛ فإنهم لا يصلون صلاة الكسوف اعتماداً على ما قيل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علقه بالرؤية‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:35 PM
7241 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يجوز للإنسان أن يخبر المصلين وهم أثناء صلاة الكسوف بأن القمر أو الشمس زال كسوفهما وانجليا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا حرج على شخص دخل ووجد ناساً يصلون الكسوف، أو الخسوف أن يخبرهم أنه انجلى؛ لأن في ذلك إخباراً بزوال مقتضى الصلاة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن نصلي وندعوا حتى ينكشف‏.‏

* * *

8241 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما الذي يشرع للمصلين إذا أخبروا بانجلاء الكسوف هل يقطعون الصلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يتمون صلاة الكسوف، أو الخسوف خفيفة‏.‏

* * *

9241 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا صليت صلاة الكسوف ولم تنجل الشمس؛ فهل تكرر صلاة الكسوف أم يشتغل بذكر الله؛ من قراءة القرآن وغيره‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا تكرر صلاة الكسوف إذا انتهت قبل الانجلاء، وإنما يصلي نوافل كالنوافل المعتادة، أو يدعو ويستغفر ويشتغل بالذكر حتى ينجلي‏.‏

* * *

0341 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا كسفت الشمس بعد العصر فهل تصلى صلاة الكسوف‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كسفت الشمس بعد العصر فتصلى صلاة الكسوف لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتم ذلك فصلوا‏)‏ وهذا يشمل كل وقت، ولأن كل صلاة لها سبب فإنها تصلى حيث وجد السبب، كما دلت عليه السنة‏.‏

* * *

1341 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا خسف القمر بعد صلاة الفجر فهل تصلى صلاة الخسوف‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم تصلى لما تقدم في الجواب السابق إلا إذا لم يبق على طلوع الشمس إلا قليلاً لأنه قد ذهب سلطان القمر حينئذ فلا يصلى‏.‏

* * *

2341 وسئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا حدث زلازل وصواعق ورياح شديدة خارجة عن العادة فهل يشرع لها صلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يرى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن يصلى لذلك، والعلم عند الله عز وجل‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة صلاة الكسوف

51/7/0141ه

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق، رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، وحجة على من أرسله إليهم أجمعين، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده بأنواع الجهاد المختلفة، بالمال، والبدن، والعلم والسلاح، وترك أمته على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وقيض الله له خير أهل الأرض منذ خلق آدم بعد النبيين عليهم الصلاة والسلام، فتلقوا رسالته وأدوها إلى أمته صافية خالصة في كتاب الله، وفيما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،أرسله الله تعالى على حين فترة من الرسل بعد أن نظر الله تعالى إلى أهل الأرض فمقتهم أبغضهم أشد البغض إلا بقيًّا من أهل الكتاب، بعثه الله في زمن جاهلية جهلاً، لا يعرفون حقًّا للخالق، ولا رحمة بالمخلوق، لقد كان من قصص هؤلاء الجاهليين أن الواحد منهم يعبد الشجر والحجر، يخبت إليه وينيب إليه كما ينيب ويخبت لرب العالمين، حتى كان الواحد منهم يصنع التمثال من التمر ويعبده، فإذا جاع أكله، يا لها من عقول ما أسفهها وأضلها، وكان من جملة ما يعتقدونه أنه إذا كسفت الشمس أو خسف القمر لا يكون ذلك إلا لموت عظيم فقدر الله عز وجل بحكمته وعزته ورحمته أنه في اليوم التاسع والعشرين من شهر شوال سنة عشر من الهجرة مات إبراهيم بن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي عن ابنه إبراهيم، مات في ذلك اليوم في التاسع والعشرين من شهر شوال سنة عشر من الهجرة، فقال الناس بناء على العقيدة السابقة، قالوا‏:‏ كسفت الشمس لموت إبراهيم، ولكن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كسفت الشمس حين ارتفعت قدر رمح في أول النهار وصارت كأنها قطعة نحاس كسوفاً كليًّا، خرج النبي صلى الله عليه وسلم فزعاً يجر رداءه بعد أن لحقوه به عليه الصلاة والسلام، وأمر فنودي في الناس‏:‏ الصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون على رسولهم محمد صلى الله عليه وسلم ما بين رجال ونساء فصلى بهم تلك الصلاة الطويلة الغريبة التي ليس لها نظير في الصلوات، صلى بهم عليه الصلاة والسلام صلاة طويلة، حتى إن منهم من سقط مغشياً عليه من طول القيام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم في مقامه يتلو كتاب الله يخبت إلى الله عز وجل؛ لأن هذه آية عظيمة يخوف الله بها العباد، وينذرهم من سخط انعقدت أسبابه، لأن هذا إنذار من الله سبحانه وتعالى لعباده كما قال من لا ينطق عن الهوى، قال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته‏)‏ ومن في الأرض حتى تتغير له الأفلاك‏؟‏‏!‏ حتى تنكسف الشمس أو القمر لموته أو حياته‏؟‏‏!‏ لن تنكسف الشمس والقمر لموت أحد ولا لحياته، ولكن من حكمة الله أن الشمس كسفت في ذلك اليوم الذي مات فيه ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتبين للناس أن الشمس لا تنكسف لموت أحد ولا لحياته، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة العظيمة، وذلك القيام الطويل، والركوع والسجود الطويلين، والقيام بعد الركوع، والقعود بين السجدتين الطويلين، عرضت عليه وهو قائم الجنة والنار، حتى رآه الصحابة يتقدم ليأخذ عنقوداً من الجنة، ولكن لم يكن له ذلك لحكمة أرادها الله، قال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏لو تناولته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا‏)‏ ثم رأوه صلى الله عليه وسلم تأخر وهو في صلاته حين عرضت عليه النار فخاف من لفحها صلوات الله وسلامه عليه، ورأى فيها من يعذب، كل ذلك حق اليقين، رآه صلوات الله وسلامه عليه من شدة الأمر الذي نزل، ولما فرغ من الصلاة خطب خطبة عظيمة بليغة، فقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً‏)‏، ‏(‏ولما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز وجل‏)‏ ‏.‏ هكذا قال عليه الصلاة والسلام، وتأملوا أيها الأخوة قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته‏)‏ ليتبين لكم أن الزنا من أكبر أسباب عقاب الله، وغضب الله الذي ينذر الله العباد منه في هذا الكسوف والخسوف، وإننا في هذا العصر أيها المسلمون كما نشاهد الكسوفات كثيرة، والخسوفات كثيرة، وما ذاك إلا من أجل كثرة الذنوب، ولاسيما الزنا والدعارة وأسبابهما، من وسائل الإعلام المقروءة، والمسموعة، والمشاهدة، تلك الوسائل التي ضل فيها كثير من الناس، والتي خدعنا بها أعدائنا؛ لأنهم يعلمون أن الأمة الإسلامية إذا لم يكن لها هم إلا بطنها وفرجها فإنها تضيع وتبقى هائمة على وجهها، لا يخاف منها أحد، لكن لو أن الأمة الإسلامية أخذت بتعاليم الدين وأخذت بجدية الدين، وأخذت بالعمل المثمر النافع لهابها أعدائها، ولقد قدم أبو سفيان إلى الشام لتجارته بين صلح الحديبية وفتح مكة، ولما سمع بهم هرقل وكان رجلاً ذكيًّا وليس بعاقل لكنه ذكي لما سمع بهم دعاهم ليسألهم عن نبينا صلى الله عليه وسلم، عما يدعو إليه، وعن سيرته، وعن أتباعه، فجعل يسأل أبا سفيان أسئلة عارف بالنبوات، فسأله عن نبينا صلى الله عليه وسلم عن دعوته وخلقه، وسيرته، وأصحابه، ثم قال بعد ذلك‏:‏ ‏(‏إن كان ما تقوله حقًّا فسيملك ما تحت قدمي هاتين، ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت قدميه‏)‏ من يقوله‏؟‏ يقوله هرقل ملك الروم التي تعتبر في ذلك اليوم أعظم دولة، يقول‏:‏ ‏(‏إن كان حقًّا ما تقوله فسيملك ما تحت قدمي هاتين‏)‏ ‏.‏ ولما خرج أبو سفيان قال لأصحابه‏:‏ لقد أمِرَ أمْرُ ابنِ أبي كَبْشَة يعني النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم يكنونه بهذه الكنية تعييراً له‏.‏ ‏(‏لقد أمِرَ أمْرُ ابنِ أبي كبشَةَ إنه ليخافه ملك بني الأصفر‏)‏ وصحيح عظم أمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يخافه ملك بني الأصفر ملك الروم، ومع هذا لم تمض إلا سنوات غير كثيرة حتى ملكت أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما تحت قدمي هرقل، ملكت ذلك بدين محمد صلى الله عليه وسلم لا بقوتها، ولا بعروبتها، ولا بقوميتها، ولا بجعاجعها، ولا بكلامها الكثير الطويل العريض الذي لا يجدي شيئاً، إنما ملكت ذلك بقوتها وإيمانها، وكونها تقاتل في سبيل الله، لا تقاتل لقومية عربية، ولا لقومية فارسية، ولا لقومية رومية، وإنما تقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فما مضى إلا زمن يسير حتى سقطت عروش ملوك الفرس، وملوك الروم ولله الحمد، ووالله ما كان بالأمس ليكونن اليوم لو رجعنا إلى ديننا حقيقة، لو رجعنا رعاة ورعية إلى ديننا حقيقة لملكنا ما تحت أقدام هؤلاء الكفرة ورؤسائهم، ولكن مع الأسف هم يخوفوننا بقوتهم المادية، ونحن نخاف ولكن يقول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ ‏}‏ أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيد للأمة الإسلامية مجدها، والواقع أننا ولله الحمد مستبشرون بما حصل من اليقظة لشباب المسلمين، ولا شك أن هذه بشرى وهي بحول الله من بشائر النصر، ولكن يجب علينا أن تكون مسيرتنا مسيرة تؤدة وحكمة وتأني، وأن لا نجابه مجابهة تؤدي إلى قمع هذه اليقظة وإلى إماتتها، أو إنامتها، يجب أن نكون متحركين ولكن بهدوء وحكمة، وأنا أجزم وأنتم كذلك تجزمون أنه إذا عرض الإسلام بمعناه الحقيقي إذا عرض على أي إنسان فإنه سيقبله؛ لأن الإسلام دين الفطرة كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ‏}‏ لكن قد يشوه الإسلام بعض من يعرضه ويأتي بالعنف أمام أناس جهلاء، وهم وإن كانوا ذوي علم، لكنهم في الحقيقة جهلة عندهم جهالة لا جهل، سفاهة لا حلم، لكن إذا عرض عليهم الإسلام عرضاً مطمئناً هادئاً فسوف يكون له أثره، أما الكلام وكثرة الكلام بلا عمل، وبلا فائدة فإنها ضرر محض تخدير في الواقع، هي تخدير وليست تقدماً، وليست حركة، إنما المسلمون اليوم بحاجة إلى أن يتحركوا، وإذا قاموا لله فإن الله تعالى ينصرهم، وإذا نصرهم الله فلا غالب لهم أبداً ‏{‏يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ‏}‏‏.‏ تعساً أي خيبة وخسارة، فعملهم ضال ضائع لا فائدة منه، لكن بشرط أن يكون أمامهم مسلمون حقيقة، تصدق أفعالهم أقوالهم، أسأل الله تعالى أن ينصر دينه، وأن ينصر دينه بنا، وأسأله سبحانه وتعالى أن يقينا أسباب سخطه وعقابه، وأن يجعلنا ممن يتعظون بآياته إنه الجواد الكريم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:36 PM
خطبة صلاة الكسوف

51/5/8141ه

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‏.‏ وأسأل الله في هذه الساعة العظيمة أن يجعلني وإياكم من أتباعه، ومن أنصار دينه، وممن يحشرون في زمرته إنه على كل شيء قدير‏.‏

أيها الإخوة‏.‏‏.‏ كسفت الشمس في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كسوفاً كلياً في التاسع والعشرين من شهر شوال من السنة العاشرة من الهجرة، وكان ذلك اليوم هو اليوم الذي توفي فيه إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عند أهل الجاهلية عقيدة فاسدة أن الشمس والقمر ينخسفان إذا مات عظيم، أو ولد عظيم، ولما كسفت خرج النبي صلى الله عليه وسلم فزعاً يجر ردائه، فأمر المنادي ينادي‏:‏ الصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون ذكوراً وإناثاً فصلى بهم صلوات الله وسلامه عليه صلاة لا نظير لها في الشريعة الإسلامية، صلاها كما صليناها الان، ركعتين في كل ركعة ركوعان، وأطال فيها إطالة عظيمة حتى كان بعض الصحابة يسقطون من طول القيام، وهو صلى الله عليه وسلم ثابت، عرضت عليه الجنة، وعرضت عليه النار، ورأى أهلها يعذبون فيها، ولم ير منظراً أفظع من ذلك المنظر في ذلك اليوم؛ لأن كسوف الشمس والقمر ليس بالأمر الهين، إنه منذر بعقوبة من الله عز وجل، فلما فرغ من صلاته صلوات الله وسلامه عليه قام في الناس فخطب خطبة عظيمة بليغة، قال فيها‏:‏ ‏(‏إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى ذكر الله، وكبروا، واستغفروا، وتصدقوا، وصلوا‏)‏، بل أمر بالعتق، وهذا مما يدل على أنه حدث عظيم، وأنه ليس كما يظن الجاهلون مجرد حدث طبيعي، لا والله، هو لا شك أن له أسباباً طبيعية، لكن الذي خلق هذه الأسباب هو الله عز وجل، هو الذي خلق هذه الأسباب يخوف عباده حتى يرجعوا إلى ربهم عز وجل للقيام بطاعته وترك معاصيه، ونص النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الخطبة على أمر وقع فيه الكثير من الناس اليوم إلا من شاء الله ألا وهو الزنى، فقال‏:‏ ‏(‏يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله من أن يزني عبده أو تزني أمته‏)‏ ‏.‏ والزنى يوجد الان في بعض البلاد الإسلامية علناً، تعرض النساء الفتيات أنفسهن على الراغبين في الزنى، بل بلغنا أنه يعمل بالفتيان عمل قوم لوط، نسأل الله العافية، هذا وإن لم يكن موجوداً في بلادنا ولله الحمد، لكن وسائله موجودة‏:‏ الإعلام الخبيث، الصحف الخبيثة، المجلات الخبيثة، الجرائد الخبيثة ترد إلى بلادنا من كل فج وفي كل حين، فيها مما يغضب الله عز وجل، ومما لا يرضى به العاقل فضلاً عن المؤمن، نسأل الله تبارك وتعالى أن يكفينا شره إنه كل كل شيء قدير‏.‏

وسائل الإعلام هدمت الأخلاق، لقد قيل لي‏:‏ إنه يشاهد في بعض القنوات الفضائية، يشاهد ركوب الرجل على المرأة علناً عراة، أترون شيئاً أقبح من هذا‏؟‏‏!‏ لا أقبح من هذا، ولذلك يا أخوان يجب أن نتعاون على القضاء على هذه الفتنة؛ لأنها والله إذا انتشرت بين فتياتنا وفتياننا فستنقلب الأمة إلى أمة بهيمية، أعداؤكم الكفار من اليهود والنصارى الذين بعضهم أولياء بعض لا يدعونكم إلى عبادة غير الله، لا يقولون اعبدوا اللات، اعبدوا العزى، اعبدوا مناة، اعبدوا هبل، لكن يدعونكم بهذه الوسائل الخبيثة التي تدمر أخلاقكم، وإذا دمرت الأخلاق دمرت عقائدكم؛ لأن الإنسان يصبح بهيميًّا ليس له إلا شهوة فرجه وبطنه، وهم أذكياء عندهم دراسة، درسوا علم النفس، ودرسوا علم الأخلاق، يعرفون ما لا تعرفون من هذه الأمور، إنهم يشعلون الشرر فتكون سعيراً، ولكن مع الأسف أن بعضنا عنده من الغباوة، وعنده من الجهل، وعنده من ضعف الإيمان، وعنده ضعف في الشخصية مما جعله ذنباً لهؤلاء المستعمرين، وهم لم يستعمروا بلادنا استعماراً بالسلاح، ولكن استعمروا القلوب، وهذه من الأمور أعني تولي مثل هؤلاء من الأمور التي يعاقب عليها والتي ربما تكون من أسباب هذا الخسوف الكلي العظيم إنذاراً من الله عز وجل أن نستمر في معصيته وأن نغفل‏.‏

يا إخوان‏:‏ الإسلام دين بارز يجب أن تكون له حريته، وأن لا يكون هذا خاضع لغيره، ‏{‏قُلْ هَذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِى وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ‏}‏‏.‏ ثم إني أوصيكم بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ومراعاة الأولاد وتأديبهم تأديباً حسناً؛ لأنه مسؤول عنهم كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ‏}‏‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم‏:‏ ‏(‏الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته‏)‏ انظروا إلى أولادكم هل عندهم مجلات خليعة‏؟‏ هل يشاهدون أشياء غير طيبة‏؟‏ ماذا يعملون‏؟‏ من عنده شيء من هذه المجلات، أو الصحف التي فيها ما يحلل الأخلاق، ويفسد الأفكار فعليه أن يقوم بإحراقها وأن يشوهها‏.‏

أسأل الله لي ولكم السلامة، وأن يجعل أفعالنا خيراً من أقوالنا، وقلوبنا خيراً من ظواهرنا، إنه على كل شيء قدير، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه محمد وآله وأصحابه أجمعين‏.‏ غفر الله لنا ولكم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:36 PM
خطبة في صلاة الكسوف

الحمد لله الملك القهار، العظيم الجبار، خلق الشمس والقمر، وسخر الليل والنهار، وأجرى بقدرته السحاب يحمل بحار الأمطار، فسبحانه من إله عظيم خضعت له الرقاب، ولانت لقوته الصعاب، توعد بالعقوبة من خرج عن طاعته ‏{‏وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً ‏}‏‏.‏ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان‏.‏

أما بعد‏:‏ أيها الناس اتقوا الله واشكروه على ما سخر لكم من مخلوقاته، فلقد سخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه‏.‏ ‏{‏اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالأَْرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَرَ * وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ‏}‏‏.‏

سخر لكم الشمس والقمر دائبين لتعلموا بمنازل القمر عدد السنين والحساب، ولتتنوع الثمار بمنازل الشمس بحسب الفصول والأزمان‏.‏ سخرهما يسيران بنظام بديع، وسير سريع ‏{‏الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ‏}‏ لا يختلفان علواً ولا نزولاً، ولا ينحرفان يميناً ولا شمالاً، ولا يتغيران تقدماً ولا تأخراً عما قدر الله تعالى لهما في ذلك ‏{‏صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ‏}‏‏.‏ فالشمس والقمر آيتان من آيات الله الدالة على كمال علمه وقدرته، وبالغ حكمته، وواسع رحمته، آيتان من آياته في عظمهما، آيتان من آياته في نورهما وإضاءتهما ‏{‏وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ * لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏}‏‏.‏

لقد أرجف الماديون بصانعي الأقمار الصناعية وعظموها وأنزلوهم المنزلة العالية مع حقارة ما صنعوا، وخلله، وتلفه، وغفلوا عن تعظيم من خلق صانعي هذه الأقمار، وعلمهم كيف يصنعونها، وخلق لهم موادها ويسرها لهم‏.‏ غفلوا عن تعظيم من خلق الشمس والقمر دائبين آناء الليل والنار، وأعرضوا عن التفكر فيما فيهما من القدرة العظيمة، والحكمة البالغة لذوي العقول والأبصار‏.‏

إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، مخلوقان من مخلوقات الله، ينجليان بأمره وينكسفان بأمره، فإذا أراد الله تعالى أن يخوف عباده من عاقبة معاصيهم ومخالفاتهم كسفهما باختفاء ضوئهما كله أو بعضه، إنذاراً للعباد، وتذكيراً لهم لعلهم يحدثون توبة، فيقومون بما يجب عليهم من أوامر ربهم، ويبعدون عما حرم عليهم من نواهي الله عز وجل، ولذلك كثر الكسوف في هذا العصر فلا تكاد تمضي السنة حتى يحدث كسوف في الشمس، أو القمر، أو فيهما جميعاً، وذلك لكثرة المعاصي والفتن في هذا الزمن، فلقد انغمس أكثر الناس في شهوات الدنيا ونسوا أهوال الاخرة، وأترفوا أبدانهم، وأتلفوا أديانهم، أقبلوا على الأمور المادية المحسوسة، وأعرضوا عن الأمور الغيبية الموعودة التي هي المصير الحتمي والغاية الأكيدة ‏{‏فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ الَّذِى يُوعَدُونَ ‏}‏‏.‏

أيها الناس إن كثيراً من أهل هذا العصر تهاونوا بأمر الكسوف فلم يقيموا له وزناً، ولم يحرك منهم ساكناً، وما ذاك إلا لضعف إيمانهم وجهلهم بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتمادهم على ما علم من أسباب الكسوف الطبيعية، وغفلتهم عن الأسباب الشرعية، والحكمة البالغة التي من أجلها يحدث الله الكسوف بأسبابه الطبيعية‏.‏

فالكسوف له أسباب طبيعية يقرّ بها المؤمنون والكافرون، وله أسباب شرعية يقر بها المؤمنون، وينكرها الكافرون، ويتهاون بها ضعيفوا الإيمان فلا يقومون بما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفزع إلى الصلاة، والذكر، والدعاء، والاستغفار، والصدقة، والعتق‏.‏

لقد كسفت الشمس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة في آخر حياته في السنة العاشرة من الهجرة حين مات ابنه إبراهيم رضي الله عنه، بعد أن ارتفعت بمقدار رمحين، أو ثلاثة من الأفق وذلك في يوم شديد الحر، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعاً إلى المسجد، وأمر منادياً ينادي‏:‏ الصلاة جامعة، فاجتمع الناس في المسجد رجالاً ونساء، فقام فيهم النبي صلى الله عليه وسلم وصفوا خلفه، فكبر وقرأ الفاتحة وسورة طويلة بقدر سورة البقرة، يجهر بقراءته، ثم ركع ركوعاً طويلاً جداً، ثم رفع وقال‏:‏ سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم قرأ الفاتحة وسورة طويلة، لكنها أقصر من الأولى، ثم ركع ركوعاً طويلاً دون الأول، ثم رفع وقال‏:‏ سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، وقام قياماً طويلاً نحو ركوعه، ثم سجد سجوداً طويلاً جداً نحواً من ركوعه، ثم رفع وجلس جلوساً طويلاً، ثم سجد سجوداً طويلاً، ثم قام إلى الركعة الثانية فصنع مثل ما صنع، لكنها دونها في القراءة، والركوع، والسجود والقيام، ثم تشهد وسلم، وقد تجلت الشمس، ثم خطب خطبة عظيمة بليغة، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال‏:‏ ‏(‏أما بعد، فإن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده فينظر من يحدث منهم توبة، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة، وإلى ذكر الله، ودعائه، واستغفاره‏)‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏فادعوا الله، وكبروا، وتصدقوا، وصلوا حتى يفرج الله عنكم‏)‏ ‏.‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏حتى ينجلي‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته، يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً‏)‏، وأيم الله يعني والله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقوه من أمر دنياكم وآخرتكم، ما من شيء لم أكن رأيته إلا رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، رأيت النار يحطم بعضها بعضاً، فلم أر كاليوم منظراً قط أفظع، ورأيت فيها عمرو بن لحي الخزاعي يجر قُصبه يعني أمعاءه ورأيت فيها امرأة تعذب في هرة لها، ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم كفتنة الدجال، يؤتى أحدكم فيقال‏:‏ ما عِلمُك بهذا الرجل، فأما المؤمن، أو الموقن فيقول‏:‏ محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال‏:‏ نم صالحاً، فقد علمنا إن كنت لموقناً، وأما المنافق أو المرتاب فيقول‏:‏ لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته‏)‏، ثم ذكر الدجال وقال‏:‏ ‏(‏لن تروا ذلك حتى تروا أموراً يتفاقم شأنها في أنفسكم، وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا‏؟‏ وحتى تزول جبال عن مراتبها‏)‏ ‏.‏

أيها المسلمون‏:‏ إن فزع النبي صلى الله عليه وسلم للكسوف، وصلاته هذه الصلاة، وعرض الجنة والنار عليه فيها، ورؤيته لكل ما نحن لاقوه من أمر الدنيا والاخرة، ورؤيته الأمة تفتن في قبورها، وخطبته هذه الخطبة البليغة، وأمره أمته إذا رأوا كسوف الشمس أو القمر أن يفزعوا إلى الصلاة، والذكر، والدعاء، والاستغفار، والتكبير، والصدقة، بل أمر بالعتق أيضاً‏.‏ إن كل هذه لتدل على عظم الكسوف، وأن صلاة الكسوف مؤكدة جداً، حتى قال بعض العلماء‏:‏ إنها واجبة، وإن من لم يصلها فهو آثم، فصلوا أيها المسلمون رجالاً ونساء عند كسوف الشمس أو القمر كما صلى نبيكم صلى الله عليه وسلم ركعتين، في كل ركعة ركوعان وسجودان بقراءة جهرية‏.‏ ومن فاتته الصلاة مع الجماعة فليقضها على صفتها، ومن دخل مع الإمام قبل الركوع الأول فقد أدرك الركعة، ومن فاته الركوع الأول فقد فاتته الركعة لأن الركوع الثاني لا تدرك به الركعة‏.‏

وفقني الله وإيكم لتعظيمه والخوف منه، ورزقنا الاعتبار بآياته، والانتفاع بها، إنه جواد كريم‏.‏

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 06:37 PM
صلاة الاستسقاء

3341 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ متى تشرع صلاة الاستسقاء‏؟‏ وما الحكم إذا أعلن عن إقامة صلاة الاستسقاء ثم نزل المطر في بعض مناطق المملكة‏؟‏ وما الذي يقلب هل هو الرداء والبشت‏؟‏ وهل الغترة والشماغ مثل ذلك‏؟‏ وبعض الناس يخرج قالباً المشلح فما حكم ذلك‏؟‏ وهل من السنة إخراج صدقة وصيام ذلك اليوم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أما صلاة الاستسقاء فإنها تشرع إذا تأخر المطر وتضرر الناس بذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإذا نزل المطر في مناطق دون أخرى فيكون استسقاؤنا بالنسبة لإخواننا الذين لم يصبهم المطر، لكن لو أصاب المملكة كلها قبل يوم الإثنين فإن الصلاة لا تشرع حينئذ وتلغى كما قال العلماء رحمهم الله ‏(‏إن سُقوا قبل خروجهم شكروا الله، وسألوه المزيد من فضله، ولا يقيمون الصلاة‏)‏ ‏.‏

أما بالنسبة لما يقلب فالذي ورد هو قلب الرداء؛ لحديث عبدالله بن زيد ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فقلب رداءه‏)‏ ومثله البشت والعباءة للمرأة، لكن المرأة إذا كان المسجد مكشوفاً وكان تحت العباءة ثياب تلفت النظر، فأخشى أنه في حال قيامها لتقلب العباءة تظهر هذه الثياب وتكون مفسدة أكبر من المصلحة فلا تقلب‏.‏

وأما قلب الغترة والشماغ، فلا أظن هذا مشروعاً، لأنه لم يرد أن العمامة تُقلب، والغترة والشماغ بمنزلة العمامة، لكن هل يقلب الكوت إذا كان عليه كوت‏؟‏ في نفسي من هذا شيء، والظاهر أنه لا يقلبها، ولا يلزمه أن يلبس شيئاً أيضاً من أجل أن يقلبه، يعني يخرج على طبيعته‏.‏

وما يفعله بعض الناس يخرج قالباً مشلحه، يقلب المشلح من أجل إذا قلبه وقت الاستسقاء يرجع عادياً، هذا لا حاجة إليه، يبقى على ما هو عليه، وإذا قلبه عند الاستسقاء فإنه سوف يعيده على حاله إذا نزعه مع ثيابه، يعني تبقى حتى يدخل إلى البلد لا يغيرها‏.‏

أما الاستسقاء فقال بعض العلماء‏:‏ إنه ينبغي أن يقدم بين يدي الاستسقاء صدقة، وزاد بعضهم أنه ينبغي أن يصوم ذلك اليوم، لكنه ليس في هذا سنة بالنسبة للصوم أن الإنسان يخرج صائم لكن من كان يعتاد أن يصوم الاثنين فهذا طيب، يصوم الاثنين ويجمع بين هذا وهذا، وينبغي أن يخرج بخشوع وخضوع وتضرع خروج المستكين لله عز وجل المفتقر إليه الراجي فضله، فإن ذلك أقرب إلى الإجابة؛ لحديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ ‏(‏إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج متبذلاً متواضعاً متضرعاً حتى أتى المصلى‏)‏ ‏.‏ وذكر بعض العلماء أنه ينبغي أن يخرج معه الصبيان والعجائز والشيوخ؛ لأن هؤلاء أقرب إلى الإجابة، وبعضهم قال يخرج أيضاً بالبهائم الغنم والبقر يجعلها حوله، لكن كل هذا لم ترد به السنة، وما لم ترد به السنة فالأولى تركه، كان الناس يخرجون على عادتهم الشيخ، والكبير، والصغير‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:37 PM
4341 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ بعض الناس يقول‏:‏ ‏(‏لو لم تستغيثوا لنزل المطر‏)‏ فما قول الشيخ في هذا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ قولي إني أخشى على قائله من خطر عظيم، فإن الله عز وجل يقول‏:‏ ‏{‏وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَخِرِينَ ‏}‏ والله سبحانه وتعالى حكيم قد يؤخر فضله ليعلم الناس شدة افتقارهم إليه، وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه، ويجعل سبب نزول المطر هو دعاء الناس، وإذا دعاء الناس ولم يمطروا فلله تعالى حكمة، فهو سبحانه وتعالى أعلم وأحكم وأرحم بعباده منهم بأنفسهم، فكثيراً ما يدعو الإنسان بشيء ولا يحصل، ثم يدعو ولا يحصل، ثم يدعو ولا يحصل وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لي‏)‏ ‏.‏ وحينئذ يستحسر ويدع الدعاء والعياذ بالله، مع أن الإنسان الداعي على كل حال رابح، بل جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أن من دعا يحصل له إحدى ثلاث خصال‏:‏ إما أن يستجاب له، وإما أن يصرف عنه من السوء ما هو أعظم، وإما أن تدخر له يوم القيامة‏.‏

وإني أوجه نصيحتي إلى الأخ القائل لتلك العبارة أن يتوب إلى الله عز وجل، فإن هذا ذنب عظيم مضاد لأمر الله تعالى بالدعاء ومحادة لله‏.‏

* * *

5341 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ عن صفة صلاة الاستسقاء‏؟‏ وهل لها خطبة واحدة فقط‏؟‏ وهل تقدم الخطبة على الصلاة أو تقدم الصلاة على الخطبة‏؟‏ وإذا فاتت صلاة الاستسقاء والعيدين هل تقضى‏؟‏ وإذا فاتته ركعة فهل يقضي التكبيرات أم لا‏؟‏ وبالنسبة للأئمة الذين لا يطلبون من المأمومين تسوية الصفوف فما نصيحتكم لهم‏؟‏ وما حكم قول الإمام‏:‏ ‏(‏استقيموا‏)‏‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا السؤال يأتي في مناسبة طيبة لأنه صادف اليوم الذي أقمنا فيه صلاة الاستسقاء، والاستسقاء هو طلب السقيا، وطلب السقيا يكون على أوجه كثيرة، قد تستسقي وأنت في السجود، وقد تستسقي وأنت في مجلس أصحابك، وقد يستسقي الخطيب في يوم الجعة، وقد يخرج الناس إلى مصلى العيد ليصلوا صلاة الاستسقاء‏.‏

وصفة صلاة الاستسقاء كصلاة العيد‏.‏

أما الخطبة فإنها خطبة واحدة، وليست كخطبة العيد، فالعيد فيه خطبتان، هذا هو المشهور عن أهل العلم، وقيل‏:‏ للعيد خطبة واحدة، وهو الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة السالمة من التضعيف‏.‏ خطبة العيد خطبة واحدة لكن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يخطب الرجال أولاً، ثم ينزل إلى النساء فيعظهن‏.‏

أما الاستسقاء فهو خطبة واحدة، حتى على قول من يرى أن صلاة العيد لها خطبتان، فهي خطبة واحدة؛ إما قبل الصلاة وإما بعد الصلاة‏.‏ فالأمر كله جائز، لو أن الإمام حين حضر إلى المصلى فاستقبل القبلة ودعا، وأمّن الناس على ذلك لكان كافياً، وإن أخّر الخطبة إلى ما بعد الصلاة فهو أيضاً كافٍ وجائز، فالأمر في هذا واسع‏.‏

وإنما قلت ذلك لئلا ينفر أحد مما قد يفعله بعض الأئمة من الخطبة والدعاء في صلاة الاستسقاء قبل الصلاة، فإن من فعل ذلك لا ينكر عليه، لأنه سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

أما إذا فاتت الإنسان صلاة الاستسقاء، فأنا لا أعلم في هذا سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لو صلى ودعا فلا بأس‏.‏

وأما صلاة العيد فإنها لا تقضى إذا فاتت، لأنها صلاة شرعت على وجه معين، وهو حضور الناس واجتماعهم على إمام واحد، فإذا فاتت فإنها لا تقضى‏.‏

وكذلك صلاة الجمعة فإن صلاة الجمعة إذا فاتت لا تقضى أيضاً، لكن يصلي بدلها ظهراً؛ لأن هذا وقت الظهر، فإن لم يتمكن من الجمعة صلى الظهر‏.‏

أما العيد فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم عنها بدل، فإذا فاتتك مع الإمام، فقد فاتت، ولا يشرع لك قضاؤها‏.‏

وأما بالنسبة للتكبيرات، التي بعد تكبيرة الإحرام فإنك إذا دخلت مع الإمام بعد انتهاء التكبيرات، فإنك لا تعيد التكبيرات؛ لأنها سنة فات محلها، فإذا فات محلها سقطت‏.‏

أما طلب الأئمة تسوية الصفوف في صلاة العيد وفي صلاة الاستسقاء، فإنه مشروع كغيرها من الصلوات، وذلك لأن الناس إذا لم ينبهوا على هذا، ربما يغفلون عنه، فكل صلاة يشرع فيها الجماعة، فإنه يشرع للإمام إذا كان الناس صفوفاً أن ينبههم وأن يقول‏:‏ ‏(‏استووا اعتدلوا‏)‏ ‏.‏

وأما قول بعض الأئمة‏:‏ ‏(‏استقيموا‏)‏ فإن هذه لا أصل لها، ولم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بحثت عنها وسألت بعض الإخوان أن يبحثوا عنها، فلم يجدوا لها أصلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول‏:‏ استقيموا‏.‏

ولا وجه لقوله‏:‏ ‏(‏استقيموا‏)‏؛ لأن المراد بقوله‏:‏ ‏(‏استقيموا‏)‏ يعني على دين الله وليس هذا محله؛ لأن هذا محل أمر الناس بإقامة الصفوف في الصلاة، فالمشروع أن يقول‏:‏ أقيموا صفوفكم‏.‏‏.‏ سووا صفوفكم‏.‏‏.‏ وما أشبه ذلك‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:38 PM
6341 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعظ الناس قبل الخروج للاستسقاء‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لم يرد ذلك فيما أعلم، ولكن لو وعظهم وعظاً عاماً وحثهم على الخروج للصلاة والتوبة فلا بأس‏.‏

* * *

7341 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل يشرع الصوم في اليوم المحدد للاستسقاء خاصة إذا كان اليوم المحدد هو يوم الاثنين أو الخميس‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يشرع الصوم لأجل الاستسقاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج للاستسقاء ولم يأمر الصحابة رضي الله عنهم بالصيام ولم ينقل عنه أنه صام‏.‏

وأما لو جعل الاستسقاء يوم الاثنين، أو يوم الخميس ولم يكن ذلك على وجه الدوام من أجل أن يصادف صيام بعض الناس فلا بأس‏.‏

* * *

8341 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا خرج الإنسان للاستسقاء متطيباً فهل ينكر عليه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا ينكر عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحب الطيب، وإن كان بعض الفقهاء قال‏:‏ ‏(‏إذا خرج للاستسقاء لا يتطيب‏)‏، وهذا لا دليل عليه، والطيب لا يمنع الاستكانة والخضوع لله تعالى‏.‏

* * *

9341 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ من كان يلبس شماغاً هل يقلبه في صلاة الاستسقاء‏؟‏ وهل المرأة تقلب عباءتها‏؟‏ وما الحكمة من ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الظاهر أن المرأة لا تقلب لأن الستر لها أفضل، ولا تقلب عباءتها‏.‏

والشماغ أيضاً لا يقلب فهو يشبه العمامة على الرأس، ولكن المشلح للرجل قد يكون مشبه للرداء‏.‏

والحكمة في أن الرجل يقلب المشلح التفاؤل أن يقلب الله الحال من الجدب وقحط المطر إلى الرخاء، ولكن أهم من ذلك عندي التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الأَْخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الأَْخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ‏}‏‏.‏ أما بالنسبة لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم إياه فالتعليل كما ذكرنا، وأيضاً كأن الرجل التزم أن يغير عمله السيىء إلى عمل صالح، لأن الأعمال لباس، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ‏}‏‏.‏ فكأن الإنسان في هذه الفعل كأنه التزم أن يغير حاله ولباسه الديني إلى لباس آخر، وأهم شيء بالنسبة لنا أن نقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏

* * *

0441 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ بعض طلبة العلم لا يخرج إلى صلاة الاستسقاء بحجة أن المعاصي موجودة فكيف ندعو الله ونحن لم نغير من أحوالنا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا خطأ، لأن المصائب كلها قد تكون بسبب الذنوب، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَآ أَصَبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ ‏}‏ وقد تكون امتحاناً من الله عز وجل، يمتحن بها العبد هل يصبر أو لا يصبر، هذه واحدة‏.‏

ثانياً‏:‏ إذا قلنا‏:‏ إن علينا ذنوباً أليست هذه الصلاة من أسباب مغفرة الذنوب، إذاً فلنخرج إلى الله عز وجل ونستسقيه ونتعبد له بالصلاة والذكر وغير ذلك، لهذا أرجو من إخواننا طلبة العلم إذا صح السؤال أن يتأملوا الموضوع، وأن لا يثبطوا الناس عن الخير، وأن يشجعوهم عليه‏.‏

* * *

1441 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ ما هو الضابط في قلب الرداء بعد صلاة الاستسقاء، هل يكون الشماغ بديلاً للرداء‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا ليس بديلاً له، وربما الفروة أو المشلح نعم، لأن الشماغ أقرب ما يكون للعمامة فلا يدخل في الحديث‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:39 PM
2441 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا دخل الإنسان مصلى العيد لأداء صلاة العيد أو الاستسقاء فهل يؤدي تحية المسجد مع الأدلة‏؟‏ وما حكم من ينكر ذلك على المصلي في المصلى والكلام فيه في المجالس‏؟‏

السؤال الثاني‏:‏ اعتاد الناس عندنا في صلاة الاستسقاء بعد انتهاء الخطبة أن ينزل الخطيب من المنبر ويستقبل القبلة ويقف الناس خلفه كذلك ويدعون سرًّا لمدة دقيقة أو دقيقتين ثم ينصرفون فما حكم ذلك‏؟‏

السؤال الثالث‏:‏ اشترى رجل سيارة بالمزاد العلني في السوق العام ثم أتى شخص آخر واشتراها من هذا الرجل بزيادة في المبلغ وهي في مكانه التي بيعت فيه على الأول ولم تسجل كذلك باسم الأول فما حكم ذلك‏؟‏ والسلام عليكم‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

القول الراجح أن من دخل مصلى العيد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين لعموم قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين‏)‏ ومصلى العيد مسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحيض أن يعتزلنه ولولا أنه مسجد ما أمرهن باعتزاله، وقد صرح المتأخرون من أصحابنا أن مصلى العيد مسجد، قال في الإنصاف 1/642‏:‏ مصلى العيد مسجد على الصحيح من المذهب، قال في الفروع‏:‏ هذا هو الصحيح اه‏.‏ وقال في المنتهى وشرحه آخر باب الغسل‏:‏ ومصلى العيد لا مصلى الجنائز مسجد لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وليعتزل الحيض المصلى‏)‏ أه‏.‏ وقال في الإنصاف‏:‏ 2/134 234‏:‏ الصحيح من المذهب كراهة التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها إلى أن قال‏:‏ وقيل يصلي تحية المسجد، اختاره أبو الفرج، وجزم به في الغنية، قال في الفروع‏:‏ وهو أظهر، ورجحه في النكت‏.‏ ا‏.‏ه، وذكر أقوالاً أخرى‏.‏

وأما من ينكر ذلك على فاعله فلا وجه لإنكاره، والكلام فيه في المجالس غيبة محرمة، ويقال للمنكر‏:‏ أنت لا تفعل ذلك، ولكن لا تنكر على غيرك إلا بدليل من الكتاب، أو السنة أو الإجماع، ولا شيء من ذلك في هذه المسألة‏.‏

وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما، فلا يدل على كراهة الصلاة قبلهما أو بعدهما؛ لأنه حين وصل المصلى شرع في صلاة العيد فأغنت عن تحية المسجد، ولما انتهى من الصلاة خطب الناس ثم انصرف‏.‏

ج 2 الأمر في هذا واسع، ولكن وقوف المأمومين حال الدعاء لا أعلمه وارداً عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم‏.‏

ج 3 إذا بيعت السلعة في السوق العام سيارة كانت أم غير سيارة وسلمها البائع وانصرف فقد تم قبضها، فللمشتري بيعها في مكانها بمثل الثمن، أو أقل، أو أكثر؛ لأن السوق العام محل للجميع، فإذا تخلى البائع عن السلعة وانصرف فقد تخلت يده عن السلعة والمكان، وحلت يد المشتري محلها وحصل القبض التام‏.‏

وأما تسجيل السيارة المبيعة فلابد أن تسجل باسم المشتري الأول، ثم يسجل بيعه إياها على المشتري الثاني، تجنباً للكذب وتحقيقاً لرجوع كل واحد بالعهدة على من باع عليه، سواء سجلت بأوراق رسمية، أو أوراق عادية موثقة‏.‏ 01/6/4141ه‏.‏

* * *

3441 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ إذا اتفق الناس على الخروج للاستسقاء ثم سقوا قبل خروجهم فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الاستسقاء إنما يشرع إذا أجدبت الأرض وقحط المطر، فإذا سقوا قبل الخروج فلا صلاة، وإنما عليهم شكر المنعم عز وجل بقلوبهم، وألسنتهم، وجوارحهم، واسألوا الله المزيد من فضله، وأن يقولوا ما قاله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم‏:‏ ‏(‏اللهم صيباً نافعاً‏)‏ ‏.‏

* * *

4441 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل ينادى لصلاة الاستسقاء بالصلاة جامعة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة الاستسقاء لا ينادى لها؛ لأن النداء لها خلاف هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقد صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الاستسقاء ولم يناد لها‏.‏

* * *

5441 سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ‏:‏ هل من السنة إذا نزل المطر أن يحسر الإنسان عن رأسه ليصيبه المطر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم من السنة إذا نزل المطر أن يخرج الإنسان شيئاً من بدنه ليصيبه المطر، وليس ذلك خاصًّا بالرأس، فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا نزل المطر حسر ثوبه ليصيبه المطر‏.‏ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال‏:‏ ‏(‏أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر، فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه من المطر‏.‏ فقلنا‏:‏ يا رسول الله لم صنعت هذا‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏لأنه حديث عهد بربه عز وجل‏)‏ ‏.‏

* * * تم بحمد الله تعالى المجلد السادس عشر

ويليه بمشيئة الله عز وجل

المجلد السابع عشر

وأوله‏:‏ كتاب الجنائز

ابوعلي
28-05-2010, 06:40 PM
فتاوى ابن عثيمين
المجلد السابع عشر

تعريف الصيام

1 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن تعريف الصيام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصيام في اللغة معناه‏:‏ الإمساك، ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً ‏}‏‏.‏ أي نذرت إمساكاً عن الكلام، فلن أكلم اليوم إنسياً‏.‏ ومنه قول الشاعر‏:‏

خيل صيام وخيل غير صائمة ** تحت العجاج وأخرى تعرك اللجما

أما في الشرع‏:‏ فهو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس‏.‏

* * *

حكم صيام شهر رمضان

2 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن حكم صيام شهر رمضان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صيام شهر رمضان فرض بنص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، قال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ‏}‏‏.‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏، وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏بني الإسلام على خمس‏:‏ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام‏)‏‏.‏ وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا‏)‏، وأجمع المسلمون على أن صيام رمضان فرض، وأنه أحد أركان الإسلام، فمن أنكر فرضيته كفر، إلا أن يكون ناشئاً في بلاد بعيدة، لا يعرف فيها أحكام الإسلام فيعرف بذلك، ثم إن أصر بعد إقامة الحجة عليه كفر، ومن تركه تهاوناً بفرضيته فهو على خطر، فإن بعض أهل العلم يرى أنه كافر مرتد، ولكن الراجح أنه ليس بكافر مرتد، بل هو فاسق من الفساق لكنه على خطر عظيم‏.‏

* * *

مكانة الصيام في الإسلام

3 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن مكانة الصيام في الإسلام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ مكانة الصيام في الإسلام أنه أحد أركانه العظيمة التي لا يقوم إلا بها، ولا يتم إلا بها، وأما فضله في الإسلام فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه‏)‏‏.‏

* * *

هل يعتبر تارك الصيام تهاوناً وتكاسلاً مثل تارك الصلاة من حيث إنه كافر

4 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يعتبر تارك الصيام تهاوناً وتكاسلاً مثل تارك الصلاة من حيث إنه كافر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ تارك الصيام تهاوناً وتكاسلاً ليس بكافر، وذلك لأن الأصل بقاء الإنسان على إسلامه حتى يقوم دليل على أنه خارج من الإسلام، ولم يقم دليل على أن تارك الصيام خارج من الإسلام إذا كان تركه إياه تكاسلاً وتهاوناً‏.‏ وذلك بخلاف الصلاة فإن الصلاة قد جاءت النصوص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم على أن تاركها ـ أي الصلاة ـ تهاوناً وكسلاً كافر‏.‏ قال عبدالله بن شقيق‏:‏ ‏(‏كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة‏)‏، ولكن يجب أن يُدعى هذا الرجل الذي ترك الصيام تكاسلاً وتهاوناً إلى الصوم، فإن أبى فإنه يُعزر حتى يصوم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:40 PM
أركان الصيام

5 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن أركان الصيام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصيام له ركن واحد‏:‏ وهو التعبد لله عز وجل بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والمراد بالفجر هنا، الفجر الثاني دون الفجر الأول، ويتميز الفجر الثاني عن الفجر الأول بثلاث مميزات‏:‏

الأولى‏:‏ أن الفجر الثاني يكون معترضاً في الأفق، والفجر الأول يكون مستطيلاً أي ممتدًّا من المشرق إلى المغرب، أما الفجر الثاني فهو ممتد من الشمال إلى الجنوب‏.‏

الميزة الثانية‏:‏ أن الفجر الثاني لا ظلمة بعده، بل يستمر النور في الزيادة حتى طلوع الشمس، وأما الفجر الأول فيظلم بعد أن يكون له شعاع‏.‏

الميزة الثالثة‏:‏ أن الفجر الثاني متصل بياضه بالأفق، وأما الفجر الأول فبينه وبين الأفق ظلمة، والفجر الأول ليس له حكم في الشرع فلا تحل به صلاة الفجر، ولا يحرم به الطعام على الصائم بخلاف الفجر الثاني‏.‏

* * *

الحكمة من إيجاب الصوم

6 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن الحكمة من إيجاب الصوم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا قرأنا قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ‏}‏ عرفنا ما هي الحكمة من إيجاب الصوم، وهي التقوى والتعبد لله سبحانه وتعالى، والتقوى هي ترك المحارم، وهي عند الإطلاق تشمل فعل المأمور به وترك المحظور، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه‏)‏‏.‏ وعلى هذا يتأكد على الصائم القيام بالواجبات وكذلك اجتناب المحرمات من الأقوال والأفعال، فلا يغتاب الناس ولا يكذب، ولا ينم بينهم، ولا يبيع بيعاً محرماً‏.‏ ويجتنب جميع المحرمات، وإذا فعل الإنسان ذلك في شهر كامل فإن نفسه سوف تستقيم بقية العام‏.‏ ولكن المؤسف أن كثيراً من الصائمين لا يفرقون بين يوم صومهم ويوم فطرهم، فهم على العادة التي هم عليها من ترك الواجبات وفعل المحرمات، ولا تشعر أن عليه وقار الصوم، وهذه الأفعال لا تبطل الصوم، ولكن تنقص من أجره، وربما عند المعادلة ترجح على أجر الصوم فيضيع ثوابه‏.‏

* * *

أقسام الصيام

7 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن أقسام الصيام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ينقسم الصيام إلى قسمين‏:‏ قسم مفروض، وقسم غير مفروض، والمفروض قد يكون لسبب‏:‏ كصيام الكفارات والنذور، وقد يكون لغير سبب‏:‏ كصيام رمضان، فإنه واجب بأصل الشرع، أي بغير سبب من المكلف، وأما غير المفروض فقد يكون معيناً، وقد يكون مطلقاً، فمثال المعين‏:‏ صوم يوم الاثنين والخميس، ومثال المطلق‏:‏ صيام يوم من أيام السنة، إلا أنه قد ورد النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصوم، فلا يصام يوم الجمعة إلا أن يصام يوم قبله أو يوم بعده، كما ثبت النهي عن صيام يومي العيدين‏:‏ الفطر والنحر، وكذلك عن صيام أيام التشريق إلا لمن لم يجد الهدي من قارنٍ ومتمتع، فإنه يصوم أيام التشريق عن الأيام الثلاثة التي في الحج‏.‏

* * *

مراتب الصيام

8 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ سمعت أن الصيام مراتب فما صحة هذا القول‏؟‏ وهل لكل منها ثواب خاص بها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا قصد بالمراتب الفرض والنفل فهذا صحيح، والفرض أفضل من النفل، أما مراتب الفضل والأجر عند الله باعتبار الصائمين، فهذا يختلف اختلافاً كبيراً بحسب ما يفعله الإنسان أثناء الصوم من التزام بالأخلاق والآداب الإسلامية، وعدم التزام بها، وبحسب ما يقوم في قلبه من الإخلاص‏.‏

* * *

التدرج في صيام رمضان

9 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل حدث تدرج في صيام رمضان كما حصل في تحريم الخمر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم حصل تدرج، فحين نزل الصوم كان من شاء صام، ومن شاء أطعم ثم بعد ذلك صار الصوم واجباً، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏‏.‏

التدرج الآخر أنهم كانوا إذا ناموا بعد الإفطار أو صلوا العشاء لا يحل لهم الأكل والشرب والجماع، إلا عند غروب اليوم التالي، ثم خفف عنهم، قال تعالى‏:‏ ‏{‏أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ‏}‏ فكانت المحظورات على الصائم إذا نام أو صلى العشاء ثم نسخ ذلك فكانت جائزة إلى أن يتبين الفجر‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:41 PM
عدة كلمات بمناسبة شهر رمضان

كلمة بمناسبة استقبال شهر رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين‏.‏

من محمد الصالح العثيمين إلى من يبلغه من عباد الله المؤمنين سلك الله بنا وبهم طريق الهداية والصواب آمين‏.‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏ وبعد فإنه بمناسبة استقبال شهر رمضان أقدم لإخواني هذه الكلمة راجياً من الله تعالى أن يجعل عملنا جميعاً خالصاً لوجهه، وتابعاً لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فنقول مستعينين بالله‏:‏

1 ـ لا شك أن من نعمة الله على عباده أن منَّ عليهم بهذا الشهر الكريم، الذي جعله موسماً للخيرات، ومغتنماً لاكتساب الأعمال الصالحات، وأنعم عليهم فيه بنعم سابقة، ونعم مستمرة دائمة، ففي هذا الشهر أنزل الله القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان‏.‏

وفي هذا الشهر حصلت غزوة بدر الكبرى التي أعز الله فيها الإسلام وأهله، وخذل فيها الشرك وأهله، وسمي يومها يوم الفرقان‏.‏

وفي هذا الشهر حصل الفتح الأعظم الذي طهر الله فيه البيت الحرام من الأوثان، ودخل الناس بعده في دين الله أفواجاً‏.‏

وفي هذا الشهر أعطيت أمة محمد صلى الله عليه وسلم خمس خصال لم تعطهن أمة من الأمم قبلهم‏:‏ خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزيين الله كل يوم جنته، ثم يقول‏:‏ يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى ويصيروا إليك، وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة، قيل‏:‏ يا رسول الله أهي ليلة القدر‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله‏)‏‏.‏

ومن صام هذا الشهر إيماناً بالله واحتساباً لما عند الله غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه‏.‏

2 ـ هذه التراويح التي نصليها من قيام رمضان وفي قيام رمضان إيماناً واحتساباً ما سبق من الأجر، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة‏)‏ وهذه نعمة كبرى لا ينبغي للمؤمن أن يتركها، بل ينبغي له أن يثابر عليها، ويحافظ على التراويح مع الإمام من أولها إلى آخرها، وكثير من الناس يضيعون قيامهم مع الإمام بالتجول في المساجد، فيصلون في هذا المسجد تسليمة أو تسليمتين، وفي المسجد الثاني كذلك، فيفوتهم القيام مع الإمام حتى ينصرف، ويحرمون أنفسهم هذا الخير الكثير وهو قيام الليلة، والأولى للإنسان إذا كان يحب أن يتخير من المساجد أن يذهب إلى المسجد الذي يريد من أول الأمر، ويبقى فيه حتى ينصرف الإمام‏.‏

3 ـ كثير من إخواننا أئمة المساجد يسرعون في التراويح في الركوع والسجود إسراعاً عظيماً، يخل بالصلاة ويشق على الضعفاء من المأمومين، وربما أسرع بعضهم إسراعاً يخل بالطمأنينة التي هي ركن من أركان الصلاة، ولا صلاة بلا طمأنينة، وإذا لم يخل بالطمأنينة فإنه يخل بمتابعة المأمومين، إذ لا يمكنهم المتابعة التامة مع هذه السرعة، وقد قال أهل العلم ـ رحمهم الله ـ‏:‏ ‏(‏إنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يسن‏)‏، فكيف وهي قد تمنعه فعل ما يجب‏؟‏‏!‏

فنصيحتي لهؤلاء الأئمة أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وفيمن خلفهم من المسلمين، وأن يؤدوا تراويحهم بطمأنينة، وأن يعلموا أنهم في صلاتهم بين يدي مولاهم يتقربون إليه بتلاوة كلامه، وتكبيره وتعظيمه والثناء عليه ودعائه بما يحبون من خيري الدنيا والآخرة، وهم على خير إذا زاد الوقت عليهم ربع ساعة أو نحوها، والأمر يسير ولله الحمد‏.‏

4 ـ أوجب الله الصيام أداء على كل مسلم مكلف قادر مقيم، فأما الصغير الذي لم يبلغ فإن الصيام لا يجب عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏رفع القلم عن ثلاثة‏)‏، وذكر ‏(‏الصبي حتى يبلغ‏)‏ ولكن يجب على وليه أن يأمره بالصيام إذا بلغ حدًّا يطيق الصيام فيه، لأن ذلك من تأديبه وتمرينه على فعل أركان الإسلام، ونرى بعض الناس ربما يترك أولاده فلا يأمرهم بصلاة ولا صوم وهذا غلط، فإنه مسؤول عن ذلك بين يدي الله تبارك وتعالى، وهم يزعمون أنهم لا يُصَوِّمون أولادهم شفقة عليهم ورحمة بهم، والحقيقة أن الشفيق على أولاده والراحم لهم هو من يمرنهم على خصال الخير وفعل البر، لا من يترك تأديبهم وتربيتهم تربية نافعة‏.‏

وأما المجنون ومن زال عقله بهرم أو نحوه فإنهم لا صيام عليهم ولا إطعام لعدم العقل عندهم‏.‏

وأما العاجز عن الصيام فإن كان يرجو زوال عجزه كالمريض الذي يرجو الشفاء، فإنه ينتظر حتى يعافيه الله، ثم يقضي ما فاته، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ وأما العاجز الذي لا يرجو زوال عجزه‏:‏ كالكبير والمريض الآيس من البرء، فهذا ليس عليه صيام، وإنما الواجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، وهو بالخيار‏:‏ إن شاء صنع طعاماً ودعا إليه فقراء بعدد أيام الشهر، وإن شاء أعطى كل فقير خمس صاع من البر‏.‏

والمرأة الحائض والنفساء لا تصوم، وتقضي بعد الطهر بعدد الأيام التي أفطرت‏.‏ وإذا حصل الحيض أو النفاس في أثناء يوم الصيام بطل الصوم، ووجب عليها قضاء ذلك اليوم الذي حدث فيه الحيض أو النفاس، كما أنه إذا انقطع الدم في أثناء نهار رمضان وجب عليها أن تمسك بقية يومها، ولا تحتسب به، بل تقضي بدله‏.‏

والمسافر مخير إن شاء صام وإن شاء أفطر، إلا أن يشق عليه الصيام، فإنه يفطر، ويكره له الصيام، لأن في ذلك رغبة عن رخصة الرحيم الكريم وزهداً فيها، وإن كان الصيام لا يشق عليه ولا يفوت حاجته، فالصوم أفضل لما في الصحيحين من حديث أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ قال‏:‏ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة‏.‏

5 ـ المفطرات هي‏:‏

1 ـ الأكل والشرب‏:‏ من أي نوع كان المأكول أو المشروب، وبمعنى الأكل والشرب الحقن، أي الإبر التي يكون فيها تغذية للجسم أو تكسبه ما يكسبه الطعام من القوة، فهذه تفطر، ولا يجوز استعمالها للمريض، إلا حيث يجوز له الفطر، مثل أن يضطر إلى استعمالها نهاراً، فهذا يجوز له استعمالها ويفطر، ويقضي بدل الأيام التي استعملها فيها‏.‏

وأما الإبر التي ليست كذلك مثل إبر البنسلين فهذه لا تفطر، لأنها ليست طعاماً ولا شراباً، لا لفظاً ولا معنى لكن على كل حال الأحوط للإنسان تركها في الصيام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏دع ما يريبك إلى ما لا يريبك‏)‏‏.‏

2 ـ الجماع‏:‏ وهو من كبائر الذنوب للصائم في نهار رمضان، وفيه الكفارة المغلظة‏:‏ عتق رقبة، فإن لم يجد رقبة بأن كان ليس له مال، أو له مال ولكن لا يوجد رقيق بوجه شرعي، فإنه يصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع وجب عليه إطعام ستين مسكيناً ‏(‏وتقدم كيفية الإطعام‏)‏ ‏.‏

3 ـ الإنزال‏:‏ أي إنزال المني بفعل الصائم، مثل أن يقبّل زوجته فيمني فإنه يفسد صومه، وأما إذا كان الإنزال بغير فعله مثل أن يحتلم فينزل‏:‏ فإن صيامه لا يبطل؛ لأن ذلك بغير اختياره، ويحرم على الصائم أن يباشر مباشرة يخشى من فساد صومه بها، فلا يجوز أن يقبِّل زوجته أو يلمسها مثلاً، إذا كان يظن أن ينزل منيه بسبب ذلك، لأن فيه تعريضاً لصيامه للفساد‏.‏

4 ـ الحجامة‏:‏ فيفطر الحاجم والمحجوم لحديث رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏أفطر الحاجم والمحجوم‏)‏ رواه الترمذي وأحمد وقال‏:‏ هو أصح شيء في هذا الباب، وصححه ابن حبان والحاكم، وروى أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس مثله‏.‏ فأما خروج الدم بالجرح، أو قلع الضرس، أو الرعاف أو نحوه فإنه لا يفطر الصائم‏.‏

5 ـ القيء‏:‏ إذا استقاء فقاء، فأما إن غلبه القيء بغير اختياره فإنه لا يفطر‏.‏

ولا يفطر الصائم إن فعل شيئاً من هذه المفطرات جاهلاً أو ناسياً؛ لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَاتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ‏}‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ‏}‏‏.‏ وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه‏)‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه‏)‏‏.‏ وثبت في صحيح البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ قالت‏:‏ أفطرنا يوماً من رمضان في غيم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم طلعت الشمس ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء، ومثل ذلك إذا أكل يظن أن الفجر لم يطلع فتبين أنه طالع، فصومه صحيح، ولا قضاء عليه‏.‏

ويجوز للصائم أن يتطيب بما شاء من الطيب من بخور أو غيره، ولا يفطر بذلك‏.‏

ويجوز للصائم أيضاً أن يداوي عينه بما شاء من قطور أو ذرور، ولا يفطر بذلك‏.‏

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‏.‏

***

ابوعلي
28-05-2010, 06:42 PM
كلمة بمناسبة دخول شهر رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، وحجة على العباد أجمعين‏.‏

أما بعد‏.‏ فإن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بأكمل الأديان وأقومها بمصالح العباد، وأنفعها لهم في المعاش والمعاد، كما قال سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ‏}‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِي أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا‏}‏‏.‏

ومن ثم ختم الله به الأديان، وجعله صالحاً لكل زمان ومكان، ومصلحاً لشؤون الناس الدينية والدنيوية، المجتمعية والفردية‏.‏

وكانت الأركان التي بني عليها الدين الإسلامي متنوعة التكليف، فمنها الأعمال البدنية المحضة، ومنها الأعمال المالية المحضة، ومنها الأعمال الجامعة بين البدنية والمالية، ومنها ما يكون المطلوب فيها فعلاً، ومنها ما يكون المطلوب فيها كفًّا عن محبوب‏.‏ نوعت هذا التنويع ليشمل الدين جميع أنواع العمل والتكليف، فيتم فيه التعبد لله تعالى من كل وجه، وتهذيب النفوس وتعويدها على طاعة الله من كل ناحية‏.‏

وكان من دعائم الإسلام وأركانه صيام شهر رمضان، كما في الصحيحين من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏بني الإسلام على خمس‏:‏ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان‏)‏ هذا لفظ البخاري، وفي لفظ لمسلم‏:‏ ‏(‏وصيام رمضان والحج‏)‏ فقال رجل‏:‏ الحج وصيام رمضان، فقال ابن عمر‏:‏ لا، صيام رمضان، والحج، هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وقد دل على فرضية صوم شهر رمضان، كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏}‏‏.‏

ففي هذه الآيات الكريمات يخبر الله عباده المؤمنين بأنه فرض عليهم الصيام كما فرضه على الأمم السابقة، وفي إخباره تعالى بفرضه على من كان قبلنا من الأمم دليل على أهمية الصيام وعظم منزلته عند الله، ودليل على فضل هذه الأمة بما شرعه لها من استكمال الفضائل الحاصلة لمن سبقها، فلله الحمد والمنة‏.‏

وفي قوله‏:‏ ‏{‏لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ‏}‏ دليل على المقصود الأعظم بالصيام، وهو تقوى الله تعالى بالصوم، فإن ترك الإنسان ما تطلبه نفسه من ملاذ الطعام والشراب والنكاح رغبة في ثواب الله، وخوفاً من عقابه، لهو تقوى لله تعالى، خصوصاً أنه يترك ذلك في موضع لا يطلع عليه إلا الله تبارك وتعالى، لا يخشى بذلك سوى ربه، فهذا هو التقوى الحقيقية‏.‏

ثم إن ثمرة الصيام والحكمة منه أن يكون حافزاً للصائم على تقوى الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه‏)‏‏.‏ وقول الزور كل قول محرم، والعمل بالزور كل فعل محرم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل‏:‏ إني صائم، إني صائم‏)‏ متفق عليه‏.‏

وللصوم فوائد كثيرة دينية، وجسمية، واجتماعية، وأخلاقية ونفسية، ولست بصدد الكلام على ذلك، فإن فوائد الأمور تعرف بميزانها وشدة العناية، وكون الصيام مفروضاً على جميع الأمم أكبر دليل على ما له من فضائل وفوائد‏.‏

وإنما خص الله الصوم بشهر رمضان في هذه الملة؛ لأنه الشهر الذي نزل فيه القرآن، الذي هو أعظم كتاب سماوي نزل لهداية البشر، وإصلاح دينهم ودنياهم، وسيرهم إلى ربهم، ومعاملتهم فيما بينهم، وهو الكتاب الذي لا يصلح الخلق إلا التمشي على خططه والتمسك به‏.‏

وصيام رمضان يجب بواحد من أمرين‏:‏ إما رؤية هلال رمضان، وإما إكمال شعبان ثلاثين يوماً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين‏)‏‏.‏

فإذا ثبت دخول الشهر، أو خروجه وأعلن من الجهات المسؤولة وجب العمل بذلك، ولو كان إعلانه بطريق الإذاعة من ولاة أمرك، إذ الإذاعة يحصل بها اليقين، أو غلبة الظن القريب من اليقين في مثل هذه الأمور الهامة‏.‏

والصوم مفروض على كل مسلم، بالغ، عاقل، قادر، مقيم، خال من الموانع‏.‏

فالكافر لا يؤمر بالصوم، ولا يصح منه الصوم حتى يسلم، لأن الكفر مانع من قبول الأعمال، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ ‏}‏‏.‏

والصغير لا يلزمه الصوم حتى يبلغ، ولكن يؤمر به متى أطاقه ليتمرن عليه ويعتاده، فيسهل عليه بعد البلوغ، وقد كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وهم خير هذه الأمة يصوِّمون أولادهم وهم صغار‏.‏

والمجنون لا يجب عليه الصوم، سواء كان جنونه دائماً، أو متقطعاً، فإذا صادفه رمضان وهو في حال الجنون فلا صيام عليه، ولو شفاه الله فيما بعد‏.‏

وكذلك من وصل إلى حد الهرم وكان لا يميز فليس عليه الصيام، لأنه لا عقل له، فهو كالصبي الذي دون التمييز، وليس عليه كفارة أيضاً بدل الصيام‏.‏

والعاجز عن الصوم لا يجب عليه الصوم، ولكن العجز على نوعين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يكون عجزاً طارئاً يرجى زواله‏:‏ كالمريض الذي يرجو البرء، فهذا لا يجب عليه الصوم أداء في رمضان مادام يشق عليه، ولكن ينتظر حتى يعافيه الله فيصوم، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ فلو مات قبل أن يعافيه الله سقط عنه الصوم‏.‏

الثاني‏:‏ أن يكون عجزه عن الصوم دائماً لا يرجى زواله‏:‏ كالكبير، وأصحاب الأمراض الممتدة التي لا يرجى زوالها، فهؤلاء لا صيام عليهم، ولكن يجب عليهم أن يطعموا عن كل يوم مسكيناً‏:‏ إما مدّ بُرّ أو نصف صاع من تمر، أي حوالي ثلثي كيلو من البر، أو كيلو وسدس من التمر‏.‏

والمسافر لا يجب عليه الصوم أداء، بل يجوز له أن يصوم في السفر، ويجوز أن يفطر ويقضي الأيام التي أفطرها إذا انتهى سفره‏.‏ واختلف العلماء‏:‏ أيهما أفضل للمسافر الفطر أم الصيام إذا لم يكن عليه مشقة‏؟‏

والأرجح أن الأفضل الصيام، لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يصوم في سفره، قال أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة، متفق عليه‏.‏ وفي حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه، فقيل له‏:‏ إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه، الحديث رواه مسلم، ولأن الصيام في نفس الشهر أسهل من القضاء غالباً‏.‏

أما إن كان على المسافر مشقة في الصوم فإن الصوم يكون مكروهاً في حقه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى رجلاً قد ظلل عليه في السفر وازدحم الناس عليه، وقالوا‏:‏ إنه صائم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ليس من البر الصيام في السفر‏)‏‏.‏

وإذا خرج المسافر من بلده صائماً فله أن يفطر بقية يومه، ويقضيه بعد رجوعه مع الأيام التي أفطرها فيما بعد‏.‏

وإذا قدم المسافر إلى بلده وهو مفطر لم يلزمه الإمساك بقية ذلك اليوم، لأنه لا يستفيد بهذا الإمساك شيئاً، والفطر مباح له في أول النهار ظاهراً وباطناً، فكانا مباحاً له في آخره، ولذلك يروى عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال‏:‏ ‏(‏من أكل أول النهار فليأكل آخره‏)‏، ذكره في المغني ولم يتعقبه، وهذا مذهب مالك والشافعي ـ رحمهما الله ـ وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ والرواية الثانية عن أحمد‏:‏ يلزمه الإمساك، وإن كان لا يستفيد به شيئاً من حيث سقوط القضاء عنه‏.‏

والمرأة إذا كانت حائضاً، أو نفساء لم يجب عليها أداء الصيام، بل ولا يجوز لها أن تصوم حتى تطهر‏.‏

فإذا صامت ثم طرأ عليه الحيض أفطرت وقضت يوماً مكانه، كما تقضي بقية أيام الحيض، وإذا كانت حائضاً ثم طهرت قبل الفجر ولو بزمن قليل في رمضان، فإنه يجب عليها صيام ذلك اليوم، وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، وصومها صحيح‏.‏

أما إذا كان طهرها بعد طلوع الفجر ولو بيسير فإن صومها ذلك اليوم لا يصح، ولكن هل يجب عليها الإمساك‏؟‏ فيه القولان السابقان في المسافر إذا قدم مفطراً‏.‏

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 22/8/0931هـ‏.‏

***

ابوعلي
28-05-2010, 06:42 PM
كلمة للمسلمين بمناسبة قدوم شهر رمضان

01 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك موسم العبادات والطاعات حبذا لو تفضلتم ووجهتم كلمة للمسلمين بهذه المناسبة، والله يحفظكم ويرعاكم ويمدكم بعونه وتوفيقه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الكلمة التي أوجهها للمسلمين هو إن هذا الشهر يشتمل على ثلاثة أصناف من العبادات الجليلة، وهي‏:‏ الزكاة، والصيام، والقيام، أما الزكاة فإن غالب الناس أو كثير منهم يؤدون زكاتهم في هذا الشهر، والواجب على المرء أن يؤدي الزكاة بأمانة، وأن يشعر بأنها عبادة وفريضة من فرائض الإسلام، يتقرب بها إلى ربه ويؤدي ركناً من أركان الإسلام العظيمة، وليست مغرماً كما يصوره الشيطان الذي وصفه الله بقوله‏:‏ ‏{‏الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيأمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَسِعٌ عَلِيمٌ ‏}‏ بل هي غنيمة؛ لأن الله يقول‏:‏ ‏{‏مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ‏}‏ ويقول سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ‏}‏‏.‏ ثم عليه أن يخرج الزكاة عن كل قليل وكثير تجب فيه الزكاة، وأن يحاسب نفسه محاسبة دقيقة، فلا يهمل شيئاً مما تجب فيه الزكاة، إلا وأخرج زكاته من أجل أن يبرىء ذمته، ويخلصها من الوعيد الشديد، الذي قال الله تعالى فيه‏:‏ ‏{‏وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ‏}‏‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ‏}‏‏.‏ قال النبي عليه الصلاة والسلام في تفسير الآية الأولى‏:‏ ‏(‏من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع، له زبيبتان يأخذ بلهزمتيه ـ يعني بشدقيه ـ ويقول‏:‏ أنا مالك، أنا كنزك‏)‏‏.‏ أما الآية الثانية ففسرها النبي عليه الصلاة والسلام بقوله‏:‏ ‏(‏ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي فيها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى فيها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار‏)‏ ويجب أن يؤتيها مستحقها، فلا يدفعها كعادة اعتاد أن يدفعها، ولا يدفع بها مذمة عن نفسه، ولا يسقط بها واجباً في غير الزكاة حتى تكون زكاة مقبولة‏.‏

أما الأمر الثاني مما يفعله المسلمون في هذا الشهر فهو صيام رمضان، الذي هو أحد أركان الإسلام‏.‏ وفائدة الصيام ما ذكره الله تعالى بقوله‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ‏}‏‏.‏ ففائدة الصيام الحقيقية هي تقوى الله عز وجل بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، فيقوم الإنسان بما أوجب الله عليه من طهارة وصلاة، ويجتنب ما حرم الله عليه من كذب، وغيبة، وغش، وتقصير في واجباته، قال النبي عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه‏)‏‏.‏ ومن المؤسف أن كثيراً من المسلمين يصومون هذا الشهر، ولا تجد فيهم فرقاً بين أيام الصيام وأيام الإفطار، تجد الواحد مستمرًّا في ما هو فيه من تفريط في واجب، أو ارتكاب لمحرم، وهذا أمر يؤسف له، والمؤمن العاقل هو الذي لا يجعل أيام صيامه وأيام فطره سواء، بل يكون في أيام صيامه أتقى لله تعالى وأقوم بطاعته‏.‏

أما الأمر الثالث فهو القيام، قيام رمضان الذي حث عليه الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله‏:‏ ‏(‏من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له من ذنبه‏)‏ وقيام رمضان يشمل صلاة التطوع في لياليه، وصلاة التراويح المعروفة من قيام رمضان بلا شك، ولهذا ينبغي للمرء أن يعتني بها ويحافظ عليها، وأن يحرص على أن يقوم مع الإمام حتى ينصرف‏.‏ لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة‏)‏‏.‏ ويجب على الأئمة الذين يصلون بالناس صلاة التراويح، يجب عليهم أن يتقوا الله فيمن جعلهم الله هم أئمة لهم، فيصلوا التراويح بطمأنينة وتأن حتى يتمكن من خلفهم من فعل الواجبات والمستحبات بقدر الإمكان، أما ما يفعل كثير من الناس اليوم في صلاة التراويح تجد الواحد منهم يسرع فيها إسراعاً مخلاًّ بالطمأنينة، والطمأنينة ركن من أركان الصلاة، لا تصح إلا بها‏.‏ فإن هذا محرم عليهم‏:‏ أولاً‏:‏ لأنهم يتركون الطمأنينة، وثانياً‏:‏ لأنهم ولو قدر أنهم لا يتركون الطمأنينة، فإنهم يكونون سبباً لإتعاب من وراءهم وعدم قيامهم بالواجب، ولهذا الإنسان الذي يصلي بالناس ليس كالإنسان الذي يصلي لنفسه، فيجب عليه مراعاة الناس بحيث يؤدي الأمانة فيهم، ويقوم بالصلاة على الوجه المطلوب، وقد ذكر العلماء ـ رحمهم الله ـ أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموم من فعل ما يسن، فكيف إذا أسرع سرعة تمنع المأموم من فعل ما يجب‏؟‏‏!‏

المهم أن النصيحة التي أوجهها إلى نفسي أولاً وإلى إخواني المسلمين ثانياً‏:‏ هي الإنابة إلى الله عز وجل، والتوبة إليه، والقيام بطاعته بقدر الإمكان في شهر رمضان وفي غيره‏.‏

***

ابوعلي
28-05-2010, 06:43 PM
هلال رمضان

11 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ بماذا يثبت دخول شهر رمضان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يثبت دخول شهر رمضان إما برؤية هلاله، وإما بإكمال شعبان ثلاثين يوماً، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين‏)‏‏.‏

* * *

الطريقة الشرعية التي يثبت بها دخول الشهر‏؟‏

21 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما هي الطريقة الشرعية التي يثبت بها دخول الشهر‏؟‏ وهل يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية في ثبوت الشهر وخروجه‏؟‏ وهل يجوز للمسلم أن يستعمل ما يسمى ‏(‏بالدربيل‏)‏ في رؤية الهلال‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الطريقة الشرعية لثبوت دخول الشهر أن يتراءى الناس الهلال، وينبغي أن يكون ذلك ممن يوثق به في دينه وفي قوة نظره، فإذا رأوه وجب العمل بمقتضى هذه الرؤية‏:‏ صوماً إن كان الهلال هلال رمضان، وإفطاراً إن كان الهلال هلال شوال‏.‏

ولا يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية إذا لم يكن رؤية، فإن كان هناك رؤية ولو عن طريق المراصد الفلكية فإنها معتبرة، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا‏)‏‏.‏ أما الحساب فإنه لا يجوز العمل به، ولا الاعتماد عليه‏.‏

وأما استعمال ما يسمى ‏(‏بالدربيل‏)‏ وهو المنظار المقرب في رؤية الهلال فلا بأس به، ولكن ليس بواجب، لأن الظاهر من السنة أن الاعتماد على الرؤية المعتادة لا على غيرها‏.‏ ولكن لو استعمل فرآه من يوثق به فإنه يعمل بهذه الرؤية، وقد كان الناس قديماً يستعملون ذلك لما كانوا يصعدون المنائر في ليلة الثلاثين من شعبان، أو ليلة الثلاثين من رمضان فيتراءونه بواسطة هذا المنظار، وعلى كل حال متى ثبتت رؤيته بأي وسيلة فإنه يجب العمل بمقتضى هذه الرؤية، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا‏)‏‏.‏

* * *

حكم ترائي الهلال

31 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم ترائي الهلال‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ترائي الهلال، هلال رمضان، أو هلال شوال أمر معهود في عهد الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ لقول ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏(‏تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه‏)‏‏.‏

ولا شك أن هدي الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أكمل الهدي وأتمه‏.‏

حكم الدعاء عند رؤية الهلال

41 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم دعاء خاص يقوله من رأى الهلال‏؟‏ وهل يجوز لمن سمع خبر الهلال أن يدعو به ولو لم ير الهلال‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يقول‏:‏ الله أكبر، اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحبه وترضاه، ربي وربك الله، هلال خير ورشد، فقد جاء في ذلك حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما مقال قليل‏.‏

وظاهر الحديث أنه لا يدعى بهذا الدعاء إلا حين رؤية الهلال، أما من سمع به ولم يره فإنه لا يشرع له أن يقول ذلك‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:43 PM
رؤية الهلال في مكان من بلاد المسلمين دون غيره

رسالة

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد‏:‏

فأسأل الله لكم العون ودوام التوفيق‏.‏

وأفيد فضيلتكم بأنا من موظفي سفارة خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله تعالى ـ في‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ ونحن هنا نعاني بخصوص صيام شهر رمضان المبارك وصيام يوم عرفة، وقد انقسم الأخوة هناك إلى ثلاثة أقسام‏:‏

1 ـ قسم يقول‏:‏ نصوم مع المملكة ونفطر مع المملكة‏.‏

2 ـ قسم يقول نصوم مع الدولة التي نحن فيها ونفطر معهم‏.‏

3 ـ قسم يقول‏:‏ نصوم مع الدولة التي نحن فيها رمضان، أما يوم عرفة فمع المملكة‏.‏

وعليه آمل من فضيلتكم الإجابة الشافية والمفصلة لصيام شهر رمضان المبارك، ويوم عرفة مع الإشارة إلى أن دولة‏.‏‏.‏‏.‏ وطوال الخمس سنوات الماضية لم يحدث وأن وافقت المملكة في الصيام لا في شهر رمضان ولا في يوم عرفة، حيث إنه يبدأ صيام شهر رمضان ويوم عرفة هنا في ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ بعد إعلانه في المملكة بيوم أو يومين، وأحياناً ثلاثة أيام، حفظكم الله‏.‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ فيما إذا رؤي الهلال في مكان من بلاد المسلمين دون غيره، هل يلزم جميع المسلمين العمل به، أم لا يلزم إلا من رأوه ومن وافقهم في المطالع، أو من رأوه، ومن كان معهم تحت ولاية واحدة، على أقوال متعددة، وفيه خلاف آخر‏.‏

والراجح أنه يرجع إلى أهل المعرفة، فإن اتفقت مطالع الهلال في البلدين صارا كالبلد الواحد، فإذا رؤي في أحدهما ثبت حكمه في الآخر، أما إذا اختلفت المطالع فلكل بلد حكم نفسه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ وهو ظاهر الكتاب والسنة ومقتضى القياس‏:‏

أما الكتاب فقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ فمفهوم الآية‏:‏ أن من لم يشهده لم يلزمه الصوم‏.‏

وأما السنة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا‏)‏ مفهوم الحديث إذا لم نره لم يلزم الصوم ولا الفطر‏.‏

وأما القياس فلأن الإمساك والإفطار يعتبران في كل بلد وحده وما وافقه في المطالع والمغارب، وهذا محل إجماع، فترى أهل شرق آسيا يمسكون قبل أهل غربها ويفطرون قبلهم، لأن الفجر يطلع على أولئك قبل هؤلاء، وكذلك الشمس تغرب على أولئك قبل هؤلاء، وإذا كان قد ثبت هذا في الإمساك والإفطار اليومي فليكن كذلك في الصوم والإفطار الشهري ولا فرق‏.‏

ولكن إذا كان البلدان تحت حكم واحد وأمر حاكم البلاد بالصوم، أو الفطر وجب امتثال أمره؛ لأن المسألة خلافية، وحكم الحاكم يرفع الخلاف‏.‏

وبناء على هذا صوموا وأفطروا كما يصوم ويفطر أهل البلد الذي أنتم فيه سواء وافق بلدكم الأصلي أو خالفه، وكذلك يوم عرفة اتبعوا البلد الذي أنتم فيه‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 82/8/0241هـ‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 06:44 PM
حكم رؤية هلال ذي الحجة في بلد ما وهل تلزم جميع البلاد بأحكامه

رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظكم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فقد اطلعنا على فتوى سماحتكم في كتاب ‏(‏فتاوى إسلامية‏)‏ حول رؤية الهلال في بلد لا تلزم جميع البلاد بأحكامه‏.‏

فهل ينطبق هذا على رؤية هلال عيد الأضحى ‏(‏شهر ذي الحجة‏)‏ أفيدونا مأجورين‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الهلال تختلف مطالعه بين أرض وأخرى في رمضان وغيره، والحكم واحد في الجميع، لكني أرى أن يتفق الناس على شيء واحد، وأن يتبعوا ما يقوله أمير الجالية الإسلامية في بلاد غير المسلمين؛ لأن الأمر في هذا واسع إن شاءالله، حيث إن بعض العلماء يقول‏:‏ متى ثبتت رؤية الهلال في بلد الإسلام في أي قطر لزم الحكم جميع المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية‏.‏ كتبه محمد الصالح العثيمين في 51/2/1241هـ‏.‏

توحيد رؤية الهلال

51 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن الهلال وهل يمكن توحيده بحيث إذا رؤي في بلد وجب على جميع المسلمين الصوم في هلال رمضان والفطر في هلال شوال‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين‏:‏

هذه المسألة ـ أعني مسألة الهلال ـ مختلف فيها بين أهل العلم‏.‏

فمنهم من يرى أنه إذا ثبتت رؤية الهلال في مكان على وجه شرعي، فإنه يلزم جميع المسلمين الصوم إن كان هلال رمضان، والفطر إن كان هلال شوال، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ فعلى هذا إذا رؤي في المملكة العربية السعودية مثلاً وجب على جميع المسلمين في كل الأقطار أن يعملوا بهذه الرؤية صوماً في رمضان وفطراً في شوال، واستدلوا لذلك بعموم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏، وعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا‏)‏ قالوا‏:‏ والخطاب للمسلمين، فيشمل جميع المسلمين في جميع أقطار الأرض‏.‏

ومن العلماء من يقول‏:‏ إنه لا يجب الصوم في هلال رمضان ولا الفطر في هلال شوال إلا لمن رأى الهلال، أو كان موافقاً لمن رآه في مطالع الهلال، لأن مطالع الهلال تختلف باتفاق أهل المعرفة بذلك، فإذا اختلفت وجب أن يحكم لكل بلد برؤيته، والبلاد الأخرى إن وافقته في مطالع الهلال فهي تبع له، وإلا فلا، وهذا القول اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ واستدل لهذا القول بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ وبقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا‏)‏ أي بنفس الدليل الذي استدل به من يرى عموم وجوب الصوم على كل أحد إذا ثبتت رؤيته في مكان من بلاد المسلمين، لكن الاستدلال يختلف، فوجه الاستدلال عند شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه الآية والحديث‏:‏ أن الحكم علق بالشاهد والرائي، وهذا يقتضي أن من لم يشهد ولم يرَ لم يلزمه حكم الهلال، وعليه فإذا اختلفت المطالع فإن البلاد المخالفة لبلاد الرؤيا لا يكون قد شوهد فيها الهلال ولا رؤي، وحينئذ لا تثبت أحكام الهلال في حقهم، وهذا ولا شك وجه قوي في الاستدلال، وأقوى من الأول، ويؤيده النظر والقياس، فإنه إذا كان الشارع قد علق الإمساك للصائم بطلوع الفجر والفطر بغروب الشمس، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ‏}‏ فالشارع علق الحكم بتبين طلوع الفجر إمساكاً، وبالليل إفطاراً، والنبي عليه الصلاة والسلام قال‏:‏ ‏(‏كلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏إذا أقبل الليل من هاهنا‏)‏ وأشار إلى المشرق ‏(‏وأدبر النهار من هاهنا‏)‏ وأشار إلى المغرب ‏(‏وغربت الشمس فقد أفطر الصائم‏)‏‏.‏ ومعلوم بإجماع المسلمين أن هذا الحكم ليس عامًّا لجميع البلدان، بل هو خاص في كل بلد يثبت فيه هذا الأمر، ولهذا تجد الناس في الشرق يمسكون قبل الناس في الغرب، ويفطرون قبلهم حسب تبين طلوع الفجر وغروب الشمس، فإذا كان التوقيت اليومي متعلقاً في كل بلد بحسبه، فكذلك التوقيت الشهري يتعلق في كل بلد بحسبه، وبهذا يتبين أن القول الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ هو القول الراجح أثراً ونظراً‏.‏

وهناك قول ثالث‏:‏ أن الناس يتبعون إمامهم، فإذا قرر الإمام وهو ذو السلطة العليا في البلد دخول الهلال، وكان ذلك بمقتضى الأدلة الشرعية وجب العمل بمقتضى ذلك صوماً في رمضان وإفطاراً في شوال، وإذا لم يقرر ذلك فإنه لا صوم ولا فطر، واستدل لهذا القول بقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس‏)‏ وهذا هو الذي عليه العمل في وقتنا الحاضر‏.‏

وعلى هذا فنقول للسائل‏:‏ الأولى أن لا تظهر مخالفة الناس، فإذا كنت ترى أنه يجب العمل بالقول الأول وأنه إذا ثبتت رؤية الهلال في مكان من بلاد المسلمين على وجه شرعي وجب العمل بمقتضى ذلك، وكانت بلادك لم تعمل بهذا، وترى أحد الرأيين الآخرين فإنه لا ينبغي لك أن تظهر المخالفة لما في ذلك من الفتنة والفوضى والأخذ والرد، وبإمكانك أن تصوم سرًّا في هلال رمضان، وأن تفطر سرًّا في هلال شوال، أما المخالفة فهذه لا تنبغي وليست مما يأمر به الإسلام‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:44 PM
حكم ربط المطالع كلها بمطالع مكة

61 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هناك من ينادي بربط المطالع كلها بمطالع مكة، حرصاً على وحده الأمة في دخول شهر رمضان المبارك وغيره، فما رأي فضيلتكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا من الناحية الفلكية مستحيل، لأن مطالع الهلال كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ تختلف باتفاق أهل المعرفة بهذا العلم، وإذا كانت تختلف فإن مقتضى الدليل الأثري والنظري أن يجعل لكل بلد حكمه‏.‏

أما الدليل الأثري فقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏، فإذا قدر أن أناساً في أقصى الأرض ما شهدوا الشهر ـ أي الهلال ـ وأهل مكة شهدوا الهلال فكيف يتوجه الخطاب في هذه الآية إلى من لم يشهدوا الشهر‏؟‏‏!‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته‏)‏، متفق عليه، فإذا رآه أهل مكة مثلاً فكيف نلزم أهل باكستان ومن وراءهم من الشرقيين بأن يصوموا، مع أننا نعلم أن الهلال لم يطلع في أفقهم، والنبي صلى الله عليه وسلم علق ذلك بالرؤية‏.‏

أما الدليل النظري فهو القياس الصحيح الذي لا تمكن معارضته، فنحن نعلم أن الفجر يطلع في الجهة الشرقية من الأرض قبل الجهة الغربية، فإذا طلع الفجر على الجهة الشرقية، فهل يلزمنا أن نمسك ونحن في ليل‏؟‏ الجواب‏:‏ لا‏.‏ وإذا غربت الشمس في الجهة الشرقية، ولكننا نحن في النهار فهل يجوز لنا أن نفطر‏؟‏ الجواب‏:‏ لا‏.‏ إذن الهلال كالشمس تماماً، فالهلال توقيته توقيت شهري، والشمس توقيتها توقيت يومي، والذي قال‏:‏ ‏{‏وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ‏}‏ هو الذي قال‏:‏ ‏{‏فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ فمقتضى الدليل الأثري والنظري أن نجعل لكل مكان حكماً خاصًّا به فيما يتعلق بالصوم والفطر، ويربط ذلك بالعلامة الحسية التي جعلها الله في كتابه، وجعلها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في سنته ألا وهي شهود القمر، وشهود الشمس، أو الفجر‏.‏

* * *

ثبوت رؤية الهلال في بلد من بلاد المسلمين شرعاً، هل يلزم بقية المسلمين أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية‏؟‏

71 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا رؤي الهلال في بلد من بلاد المسلمين فهل يلزم المسلمين جميعاً في كل الدول الصيام، وكيف يصوم المسلمون في بعض بلاد الكفار التي ليس فيها رؤية شرعية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم أي إذا رؤي الهلال في بلد من بلاد المسلمين، وثبتت رؤيته شرعاً، فهل يلزم بقية المسلمين أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية‏؟‏

فمن أهل العلم من قال‏:‏ إنه يلزمهم أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية، واستدلوا بعموم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ وبقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا‏)‏ قالوا‏:‏ والخطاب عام لجميع المسلمين‏.‏ ومن المعلوم أنه لا يراد به رؤية كل إنسان بنفسه؛ لأن هذا متعذر، وإنما المراد بذلك إذا رآه من يثبت برؤيته دخول الشهر‏.‏ وهذا عام في كل مكان‏.‏

وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه إذا اختلفت المطالع فلكل مكان رؤيته‏.‏ وإذا لم تختلف المطالع فإنه يجب على من لم يروه إذا ثبتت رؤيته بمكان يوافقهم في المطالع أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية‏.‏ واستدل هؤلاء بنفس ما استدل به الأولون فقالوا‏:‏ إن الله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏‏.‏ ومن المعلوم أنه لا يراد بذلك رؤية كل إنسان بمفرده، فيعمل به في المكان الذي رؤي فيه، وفي كل مكان يوافقهم في مطالع الهلال‏.‏ أما من لا يوافقهم في مطالع الهلال فإنه لم يره لا حقيقة ولا حكماً‏.‏ قالوا‏:‏ وكذلك نقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا‏)‏ فإن من كان في مكان لا يوافق مكان الرائي في مطالع الهلال لم يكن رآه لا حقيقة ولا حكماً، قالوا‏:‏ والتوقيت الشهري كالتوقيت اليومي، فكما أن البلاد تختلف في الإمساك والإفطار اليومي، فكذلك يجب أن تختلف في الإمساك والإفطار الشهري، ومن المعلوم أن الاختلاف اليومي له أثره باتفاق المسلمين، فمن كانوا في الشرق فإنهم يمسكون قبل من كانوا في الغرب، ويفطرون قبلهم أيضاً‏.‏

فإذا حكمنا باختلاف المطالع في التوقيت اليومي، فإن مثله تماماً في التوقيت الشهري‏.‏

ولا يمكن أن يقول قائل‏:‏ إن قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ‏}‏‏.‏

وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم‏)‏ لا يمكن لأحد أن يقول‏:‏ إن هذا عام لجميع المسلمين في كل الأقطار‏.‏

وكذلك نقول في عموم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏، وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا‏)‏، وهذا القول كما ترى له قوته بمقتضى اللفظ والنظر الصحيح والقياس الصحيح، أيضاً قياس التوقيت الشهري على التوقيت اليومي‏.‏

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأمر معلق بولي الأمر في هذه المسألة، فمتى رأى وجوب الصوم، أو الفطر مستنداً بذلك إلى مستند شرعي فإنه يعمل بمقتضاه، لئلا يختلف الناس ويتفرقوا تحت ولاية واحدة، واستدل هؤلاء بعموم الحديث‏.‏ ‏(‏الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس‏)‏ ‏.‏

وهناك أقوال أخرى ذكرها أهل العلم الذين ينقلون الخلاف في هذه المسألة‏.‏

وأما الشق الثاني من السؤال وهو‏:‏ كيف يصوم المسلمون في بعض بلاد الكفار التي ليس بها رؤية شرعية‏؟‏

فإن هؤلاء يمكنهم أن يثبتوا الهلال عن طريق شرعي، وذلك بأن يتراءوا الهلال إذا أمكنهم ذلك، فإن لم يمكنهم هذا، فإن قلنا بالقول الأول في هذه المسألة فإنه متى ثبتت رؤية الهلال في بلد إسلامي، فإنهم يعملون بمقتضى هذه الرؤية، سواء رأوه أو لم يروه‏.‏

وإن قلنا بالقول الثاني، وهو اعتبار كل بلد بنفسه إذا كان يخالف البلد الآخر في مطالع الهلال، ولم يتمكنوا من تحقيق الرؤية في البلد الذي هم فيه، فإنهم يعتبرون أقرب البلاد الإسلامية إليهم، لأن هذا أعلى ما يمكنهم العمل به‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:45 PM
كلمة للمسلمين خارج العالم الإسلامي لتوحيد صفهم حول رؤية هلال رمضان

81 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ يعيش المسلمون خارج العالم الإسلامي في خلافات مستمرة حول قضايا متعددة كدخول شهر رمضان وخروجه، وخلاف حول المناصب الدعوية، ويحدث هذا في كل عام مع اختلاف في حدتها من وقت لآخر، ومرد ذلك إلى الجهل بالدين واتباع الهوى والتعصب المذهبي والحزبي أحياناً، دون مراعاة لموافقة الشريعة الإسلامية، والأخذ بآراء أهل العلم المشهود لهم بالفقه والورع، فهل هناك من كلمة توجيهية حفظكم الله لما لفضيلتكم من المكانة لعل الله ينفع بها ويندفع بها كثير من الشر وفقكم الله ورعاكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الواجب على المسلمين أن يكونوا أمة واحدة، وألا يتفرقوا في دين الله، كما قال الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏شَرَعَ لَكُم مِّنَ الِدِينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبيِ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ‏}‏ وكما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ‏}‏ وكما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ‏}‏ فالواجب أن تكون كلمتهم واحدة، وألا يتفرقوا في دين الله، وأن يكون صومهم واحداً وفطرهم واحداً، وهم يتبعون المركز الذي عندهم ـ أعني المركز الديني الذي يوجه من تحت نظره من المسلمين ـ وأن لا يتفرقوا حتى لو تأخر صومهم عن صوم المملكة، أو أي بلاد إسلامية أخرى فليتبعوا ما يقوله المركز‏.‏

* * *

اختلاف المسلمين في بلد غير إسلامي حول رؤية الهلال

91 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ لا تمر سنة في ‏.‏‏.‏‏.‏ إلا ويكون هناك جدل حول رؤية هلال رمضان، أو هلال شوال، وعادة ينقسم المسلمون إلى قسمين‏:‏ صائم ومفطر، وبحكم أن البلد ليس بلداً إسلاميًّا كي يتبع المسلم المقيم أهل البلد في مسألة الصوم والإفطار، فما رأي فضيلتكم في هذا‏؟‏ وهل تستحسنون ـ والأمر كذلك ـ أن يصوم الطالب ويفطر بناء على ما يعلن في المملكة ‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن كان هناك رابطة دينية تقوم بشؤون المسلمين فلتتبع هذه الرابطة، وعلى الرابطة أن تجتهد فيما يثبت به دخول الشهر وخروجه، وإن لم يكن هناك رابطة فالإنسان ينظر إلى أقرب البلاد الإسلامية إليه فيتبعها، وإن اتبع المملكة فلا حرج عليه، لأن من أهل العلم من يقول‏:‏ إن الشهر إذا ثبت في بلد إسلامي لزم حكمه جميع البلاد الإسلامية، ولكن يبقى الأمر المهم أن الناس إذا اختلفوا في هذا الأمر فليكن اختلافهم اختلافاً واسعاً، بمعنى ألا يكون سبباً للعداوة والبغضاء والتفرق؛ لأن هذا ضرر عظيم على المسلمين‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:45 PM
كلمة حول ما حصل من الاختلاف في دخول شهر شوال عام 2410هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين‏.‏

وبعد، فقد سألني بعض الناس عن دخول شهر شوال عام 2410هـ حيث اختلفت الأمة الإسلامية فيه‏:‏

فأجبته بأن هذا أمر لا غرابة فيه، فإن مطالع الهلال تختلف باختلاف الجهات كما تختلف مطالع الشمس، وهذا ثابت باتفاق أهل المعرفة بهذه الأمور، فقد يرى الهلال في جهة من الجهات ولا يرى في جهة أخرى‏.‏

ويثبت دخول شهر رمضان بواحد من أمرين‏:‏

إما برؤية هلاله، وإما بإكمال شهر شعبان ثلاثين يوماً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته‏)‏ ‏.‏

وفي حديث آخر‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له‏)‏‏.‏ وفي رواية للبخاري‏:‏ ‏(‏فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين‏)‏‏.‏ وفي حديث آخر‏:‏ ‏(‏فأكملوا عدة شعبان ثلاثين‏)‏‏.‏ وفي هذا العام عام 0241هـ ثبت شرعاً في المملكة العربية السعودية دخول شهر شوال ليلة الجمعة الموافق 7 يناير عام 0002 ميلادية فيوم الجمعة المذكور أول يوم من شوال، ثبت ذلك بشهادة ثلاثة رجال في شمال المملكة، واثنين في وسط المملكة، ولا مناص عن العمل بمثل هذه الشهادة شرعاً، ولهذا كان عيد الفطر من رمضان هذا العام هو يوم الجمعة نسأل الله تعالى القبول لجميع المسلمين‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 11/11/0241هـ‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 06:45 PM
إمكانية رؤية أهلة الشهور العربية

20 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ يقول بعض الناس‏:‏ إن الأشهر جميعاً لا يعرف دخولها وخروجها بالرؤية، وبالتالي فإن المفروض إكمال عدة شعبان ثلاثين وكذا عدة رمضان، فما حكم هذا القول‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا القول ـ من جهة ـ أن الأشهر جميعاً لا يعرف دخولها وخروجها بالرؤية ليس بصحيح‏.‏ بل إن رؤية جميع أهلة الشهور ممكنة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا‏)‏‏.‏ ولا يعلق النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً على أمر مستحيل، وإذا أمكن رؤية هلال شهر رمضان فإنه يمكن رؤية هلال غيره من الشهور‏.‏

وأما الفقرة الثانية في السؤال وهي أن المفروض إكمال عدة شعبان ثلاثين وكذلك عدة رمضان، فصحيح أنه إذا غم علينا ولم نرَ الهلال، بل كان محتجباً بغيم أو قتر أو نحوهما فإننا نكمل عدة شعبان ثلاثين ثم نصوم، ونكمل عدة رمضان ثلاثين ثم نفطر‏.‏ هكذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال‏:‏ ‏(‏صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوماً‏)‏‏.‏ وفي حديث آخر‏:‏ ‏(‏فأكملوا العدة ثلاثين‏)‏ وعلى هذا فإذا كانت ليلة الثلاثين من شعبان وتراءى الناس الهلال ولم يروه فإنهم يكملون شعبان ثلاثين يوماً‏.‏ وإذا كانت ليلة الثلاثين من رمضان فتراءى الناس الهلال ولم يروه، فإنهم يكملون عدة رمضان ثلاثين يوماً‏.‏

***

ابوعلي
28-05-2010, 06:46 PM
رسالة حول صيام رمضان والفطر منه لمن لا يتمكن من رؤية الهلال

رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم‏:‏ حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

أرجو أن تكونوا ومن تحبون بخير كما أننا بذلك ولله الحمد‏.‏

وصلني كتابكم الكريم المؤرخ‏.‏‏.‏ سرنا صحتكم، ونشكركم على التهنئة بعيد الفطر ونقابلكم بمثلها سائلين الله لنا ولكم وللمسلمين القبول والعود لمثله على خير‏.‏

وقد تضمن كتابكم المذكور الاستفسار عن صيامكم رمضان وفطركم منه، حيث إنكم في مدينة لا يمكن فيها رؤية الهلال‏؟‏

وجوابها‏:‏ أن للعلماء في ذلك أقوالاً أشهرها قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ أنه متى ثبتت رؤية الهلال رمضان، أو شوال، أو غيرهما في أي بلد من بلاد المسلمين ثبت حكمه لجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وعلى هذا فإذا ثبتت رؤية الهلال لرمضان في السعودية، أو غيرها لزم جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يصوموا، وإذا ثبتت رؤية هلال شوال لزمهم أن يفطروا، سواء اختلفت مطالع الهلال في بلادهم أم اتفقت‏.‏

القول الثاني‏:‏ أنه متى ثبتت رؤية الهلال في بلد من بلاد المسلمين ثبت حكمه لأهل هذه البلد ولمن كان مثلهم في مطالع الهلال دون من خالفهم إلا أن يروه، فمثلاً إذا رؤي الهلال في السعودية لم يلزم من كان بعيداً عنها في خطوط العرض شمالاً، أو جنوباً إلا أن يروه، لأن مطالعهم تخالف السعودية، وكذلك لا يلزم من كان بعيداً عنها من ناحية الشرق وإن وافقها في خط العرض، لأن القمر أبطأ سيراً من الشمس كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ‏}‏ أي عند إهلاله، فربما يكون محاذياً للشمس، أو سابقاً عليها في البلاد الشرقية، ثم في خلال المسافة يتأخر عنها ويهل، ويلزم من كان عنها غرباً موافقاً لها في خط العرض‏.‏

وخلاصة القول‏:‏ إن الهلال إذا ثبتت رؤيته في بلد من بلاد المسلمين ثبت حكمه لأهل هذه البلد ولمن كان عنهم غرباً موافقاً لهم في خط العرض، ولا يثبت حكمه فيما كان بعيداً عنها شرقاً، أو شمالاً، أو جنوباً إلا أن يروه‏.‏

وعلى هذا فإذا ثبت الهلال في السعودية لم يلزمكم حكمه إلا أن تروه أو يراه من كان قريباً منكم، بحيث يوافقكم في المطالع، لأن الولاية التي أنتم فيها بين خطي 03 ـ 04 والسعودية بين خطي 02 ـ 03 وهذا القول أصح من القول الأول أي أن كل بلد لهم حكم رؤيتهم ولمن وافقهم في مطالع الهلال دون من خالفهم إلا أن يروه، كما أن كل بلد له حكمه في طلوع الفجر وغروب الشمس‏.‏

وعلى هذا فاتباعكم لمنظمة اتحاد الطلبة المسلمين أولى من اتباعكم لبلد أبعد منها، لأنكم أقرب إلى موافقتها في المطالع من البلد البعيدة‏.‏

وأما ما ذكرت من اعتماد المنظمة على الوسائل التقنية‏:‏ فإن كانت الوسائل المذكورة وسائل لتقريب الرؤية كالمجاهر الكبيرة والتلسكوبات فهي وسائل صحيحة يصح الاعتماد عليها في إثبات رؤية الهلال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم بإثبات رؤية الهلال، فمتى رؤي بأي وسيلة ثبت الحكم، وأما إن كانت الوسائل التي تعتمد عليها المنظمة وسائل حسابية لتقدير درجات منازل القمر، فإنه لا يصح اعتماد المنظمة ولا اعتمادكم أنتم عليها، لأنه اعتماد على غير ما اعتبره الشارع وهو رؤية الهلال، فإذا لم يكن للمنظمة سوى هذه الوسيلة الحسابية فلا تعتمدوا عليها، واعتبروا أقرب البلاد الإسلامية إليكم فاتبعوها في صومكم، مادام لا يمكنكم تحري الهلال في البلد التي أنتم فيه؛ لأن هذا غاية ما تستطيعون، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها‏.‏ 81/01/7931هـ‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 06:46 PM
حكم صيام المسلمين عند رؤية هلال رمضان في إحدى الدول الإسلامية

21 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ يتفاوت ظهور هلال رمضان، أو هلال شوال بين الدول الإسلامية، فهل يصوم المسلمون عند رؤيته في إحدى هذه الدول‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ مسألة الهلال مختلف فيها بين أهل العلم، فمنهم من يرى أنه إذا ثبتت رؤية هلال رمضان في مكان على وجه شرعي فإنه يلزم جميع المسلمين الصوم، وإذا ثبتت رؤية هلال شوال لزم جميع المسلمين الفطر‏.‏

وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ وعلى هذا فإذا رؤي في المملكة العربية السعودية مثلاً وجب على جميع المسلمين في كل الأقطار أن يعملوا بهذه الرؤية صوماً في رمضان، وفطراً في شوال‏.‏ واستدلوا على ذلك بعموم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ وعموم قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه، فأفطروا‏)‏‏(‏1‏)‏‏.‏

ومن العلماء من يقول‏:‏ إنه لا يجب الصوم من هلال رمضان ولا الفطر في شوال إلا لمن رأى الهلال، أو كان موافقاً لمن رآه في مطالع الهلال، لأن مطالع الهلال تختلف باتفاق أهل المعرفة، فإذا اختلفت وجب أن يحكم لكل بلد برؤيته والبلاد التي توافق في مطالع الهلال، فهي تبع له وإلا فلا‏.‏

وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ واستدل على هذا بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ وبقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا‏)‏ أي بنفس الدليل الذي استدل به من يرى عموم وجوب حكم الهلال، لكن وجه الاستدلال عند ابن تيمية في هذه الآية وهذا الحديث مختلف، إذ إن الحكم قد علق بالشاهد والرائي، وهذا يقتضي أن من لم يشهد ومن لم ير لا يلزم الحكم، وعليه إذا اختلفت المطالع لا تثبت أحكام الهلال بالتعميم‏.‏

وهذا لا شك وجه قوي في الاستدلال ويؤيده النظر والقياس‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:46 PM
حكم رؤية الهلال بالمنظار وهل يقدم الحساب عليها

22 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل الحساب مقدم على رؤية الهلال‏؟‏ وإذا ثبت رؤيته في مكان هل يثبت حكمه في جميع البلدان‏؟‏ وما حكم استعمال المنظار أو المراصد لرؤية الهلال‏؟‏ وما حكم الرؤية عبر الطائرة أو القمر الصناعي‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ رؤية الهلال مقدمة على الحساب لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ وقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه، فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا‏)‏ لكن بشرط أن يكون الرائي موثوقاً لكونه صحيح البصر، عدلاً في دينه، متثبتاً بقوله‏.‏

يرى بعض العلماء أنه إذا ثبتت رؤية الهلال في مكان ثبت حكمه في جميع البلدان، ويرى آخرون أنه لا يثبت حكمه إلا للبلد التي رؤي فيها وما وافقها في مطالع الهلال، وهذا أصح، لكن هذا يخاطب به ولاة الأمور، أما الناس فهم تبع لولاة أمورهم‏.‏ ولا بأس أن نتوصل إلى رؤية الهلال بالمنظار، أو المراصد‏.‏

أما في الطائرات والقمر الصناعي فلا، وذلك لأن الطائرات والقمر الصناعي يكون مرتفعاً على الأرض التي هي محل ترائي الهلال‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 1/3/9041هـ‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 06:47 PM
صام شهر رمضان في بلد وأدرك عيد الفطر في بلد آخر

بسم الله الرحمن الرحيم

من محبكم محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم حفظه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتابكم الكريم المؤرخ بتاريخ اليوم وصلني سرنا صحتكم جميعاً، الحمد لله على ذلك‏.‏

تهنئتكم إيانا بعيد الفطر المبارك لكم منا مثلها، ونسأل الله أن يجزيكم عنا خيراً، وأن يتقبل دعواتكم المباركة، ويجعلنا وإياكم من المقبولين، الذين أعتقوا من النار، وغفرت لهم الذنوب والأوزار إنه جواد كريم‏.‏

سؤالكم من جهة الابن جوابه‏:‏

أنه يجب عليه الفطر معنا في عيدنا، ثم ينظر كم صام الناس في باكستان‏؟‏ فإن كانوا صاموا ثلاثين كمّل بقية الثلاثين، أو صاموا تسعة وعشرين كمّل بق ية التسعة والعشرين‏.‏

تعزيتكم إيانا بالمرحوم الشيخ محمد‏.‏ فالعزاء للجميع‏.‏

ومن أراد التأسي في مصيبته فللورى برسول الله معتبر

نسأل الله تعالى أن يتغمده برحمته، ويتجاوز عن سيئاته، ويخلف على المسلمين من يكون فيه الخير والصلاح، والحمد لله على كل حال‏.‏

هذا ما لزم شرفونا بما يلزم، بلغوا سلامنا الأولاد وأقر الله أعينكم بالقادمين منهم، وسلموا لنا على الشيخ محمد وبقية الإخوان، كما منا الجميع بخير‏.‏

والله يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 92/9/9831هـ‏.‏

سافر من بلد صام فيها أول الشهر إلى بلد تأخر عندهم الفطر

32 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ يقول السائل‏:‏ إذا بدأنا الصوم في المملكة العربية السعودية ثم سافرنا إلى بلادنا في شرق آسيا في شهر رمضان حيث يتأخر الشهر الهجري هناك يوماً فهل نصوم واحداً وثلاثين يوماً، وإن صاموا تسعة وعشرين يوماً فهل يفطرون أم لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا سافر الإنسان من بلد والتي صام فيها أول الشهر إلى بلد تأخر عندهم الفطر فإنه يبقى لا يفطر حتى يفطروا، ونظير هذا لو سافر في يومه إلى بلد يتأخر فيه غروب الشمس فإنه يبقى صائماً حتى تغرب الشمس ولو بلغ عشرين ساعة، إلا إن أفطر من أجل السفر فله الفطر من أجل السفر، وكذلك العكس لو سافر إلى بلد أفطروا قبل أن يتم الثلاثين فإنه يفطر معهم، إن كان الشهر تامًّا قضى يوماً، وإن كان غير تام فلا شيء عليه، فهو يقضي إذا نقص الشهر، وإذا زاد الشهر يتحمل الزيادة، والله أعلم ‏.‏

* * *

حكم من صام في بلد مسلم ثم انتقل إلى بلد آخر تأخر أهله عن البلد الأول

42 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم من صام في بلد مسلم ثم انتقل إلى بلد آخر تأخر أهله عن البلد الأول ولزم من متابعتهم صيام أكثر من ثلاثين يوماً أو العكس‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا انتقل الإنسان من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي وتأخر إفطار البلد الذي انتقل إليه فإنه يبقى معهم حتى يفطروا، لأن الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس، وهذا وإن زاد عليه يوم، أو أكثر فهو كما لو سافر إلى بلد تأخر فيه غروب الشمس، فإنه يبقى صائماً حتى تغرب، وإن زاد على اليوم المعتاد ساعتين، أو ثلاثاً، أو أكثر، ولأنه إذا انتقل إلى البلد الثاني فإن الهلال لم ير فيه وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن لا نصوم ولا نفطر إلا لرؤيته، فقال‏:‏ ‏(‏صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته‏)‏‏.‏

وأما العكس‏:‏ وهو أن ينتقل من بلد تأخر فيه ثبوت الشهر إلى بلد تقدم ثبوت الشهر فيه فإنه يفطر معهم، ويقضي ما فاته من رمضان إن فاته يوم قضى يوماً، وإن فاته يومان قضى يومين، فإذا أفطر لثمانية وعشرين يوماً قضى يومين إن كان الشهر تامًّا في البلدين، ويوماً واحداً إن كان ناقصاً فيهما أو في أحدهما

* * *

52 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ قد يقول قائل‏:‏ لماذا قلتم يؤمر بصيام أكثر من ثلاثين يوماً في الأولى ويقضي في الثانية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يقضي في الثانية لأن الشهر لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً، ويزيد على الثلاثين يوماً لأنه لم يُر الهلال، وفي الأولى قلنا له‏:‏ أفطر وإن لم تتم تسعة وعشرين يوماً؛ لأن الهلال رؤي، فإذا رؤي فلابد من الفطر، لا يمكن أن تصوم يوماً من شوال، ولما كنت ناقصاً عن تسعة وعشرين لزمك أن تتم تسعة وعشرين بخلاف الثاني، فإنك لا تزال في رمضان إذا قدمت إلى بلد ولم ير الهلال فيه فأنت في رمضان، فكيف تفطر فيلزمك البقاء، وإذا زاد عليك الشهر فهو كزيادة الساعات في اليوم‏.‏

* * *

62 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ يحصل أن بعض البلدان يرى أهلها الهلال قبلنا أو بعدنا، فهل نلتزم برؤيتهم أم برؤية بلادنا‏؟‏ فمثلاً سافر الإنسان من المملكة إلى باكستان وقد ثبت الشهر في المملكة دون باكستان، وكيف نفعل في البلاد الكافرة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كنت في بلد لا تدري أرأوا الهلال أم لا فإنك تبني على الأصل فإن شككت هل رؤي الهلال أم لا‏؟‏ فإن كنت في شعبان فلا يلزمك الصوم، وإن كنت في رمضان فلا تفطر، والسؤال الذي ورد يفترض أن الإنسان سافر من المملكة السعودية إلى باكستان ونزل في باكستان، وباكستان لم يروا الهلال، والسعودية ثبت عندها رؤية هلال شوال، نقول في هذه الحالة‏:‏ تبقى صائماً؛ لأنك في مكان لم ير فيه الهلال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته‏)‏، فلو فرض أنك رجعت في اليوم نفسه فلك أن تفطر، والعكس إذا ذهبنا إلى الغرب ونزلنا في بلد رأوا هلال رمضان ولم ير في السعودية فإننا نصوم؛ لأن المكان رؤي فيه الهلال لأن الله تعالى قال‏:‏ ‏{‏فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا‏)‏ فالعبرة بمكانك الذي أنت فيه، فمتى ما رؤي الهلال فاعمل به إفطاراً وصوماً‏.‏

وأما في البلاد الكافرة إذا رأيته فصم، وإذا لم تره فابن على الأصل‏.‏

إذا أشكل عليكم ابنوا على اليقين، وفي الحقيقة أنتم مسافرون ولكم أن تفطروا، وليُعلم أن الهلال إذا رؤي في السعودية فسيرى في أمريكا قطعاً؛ لأن البلاد الشرقية ترى الهلال قبل البلاد الغربية، والعكس إذا كنتم في الباكستان أو اليابان وما أشبه ذلك‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:47 PM
رسالة

إلى فضيلة شيخنا المكرم محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله آمين‏.‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

فلقد بحثنا بالسابق من زمن الثمانينيات فيما أظن في مسألة مرت عليَّ في سفر، فقد سافرت في منتصف رمضان وكان ابتداء صيامنا يوم الثلاثاء في المملكة إلى الشام وكان ابتداء صيامهم يوم الأربعاء، فأكملت صيامي قبل يوم الثلاثين عندهم بحيث تكون عيداً لي وهم في آخر يوم من الشهر وقد أفطرت لاستكمال الثلاثين وهم صيام‏؟‏

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إذا سافر الرجل من بلد إلى بلد اختلف مطلع الهلال فيهما، فالقاعدة أن يكون صيامه وإفطاره حسب البلد الذي هو فيه حين ثبوت الشهر، لكن إن نقصت أيام صيامه عن تسعة وعشرين يوماً، وجب عليه إكمال تسعة وعشرين يوماً لأن الشهر الهلالي لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً، وهذه القاعدة مأخوذة من قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا‏)‏ وقوله‏:‏ ‏(‏إنما الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه‏)‏‏.‏ ومن حديث كريب أن أم الفضل بعثته إلى معاوية في الشام، وفيه أن كريباً أخبر ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن الناس رأوا هلال رمضان ليلة الجمعة في الشام، فقال ابن عباس‏:‏ لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقال كريب‏:‏ ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه‏؟‏ فقال‏:‏ لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وإليك أمثلة تبين هذه القاعدة‏:‏

المثال الأول‏:‏ انتقل من بلد صام أهله يوم الأحد إلى بلد صام أهله يوم السبت، وأفطروا يوم الأحد عن تسعة وعشرين يوماً، فيفطر معهم ويلزمه قضاء يوم‏.‏

المثال الثاني‏:‏ انتقل من بلد صام أهله يوم الأحد إلى بلد صام أهله يوم الاثنين، وأفطروا يوم الأربعاء عن ثلاثين يوماً، فيبقى صائماً معهم ولو زاد على ثلاثين يوماً لأنه في مكان لم ير الهلال فيه، فلا يحل له الفطر، ويشبه هذا ما لو سافر صائماً من بلد تغيب فيه الشمس الساعة السادسة إلى بلد لا تغيب فيه إلا الساعة السابعة، فإنه لا يفطر حتى تغيب الشمس في الساعة السابعة لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ‏}‏‏.‏

المثال الثالث‏:‏ انتقل من بلد صام أهله يوم الأحد إلى بلد صام أهله يوم الاثنين، وأفطروا يوم الثلاثاء عن تسعة وعشرين يوماً، فيفطر معهم ويكون صومهم تسعة وعشرين يوماً، وصومه ثلاثين يوماً‏.‏

المثال الرابع‏:‏ انتقل من بلد صام أهله يوم الأحد، وأفطروا يوم الثلاثاء عن ثلاثين يوماً إلى بلد صام أهله يوم الأحد، وأفطروا يوم الاثنين عن تسعة وعشرين يوماً، فيفطر معهم، ولا يلزمه قضاء يوم؛ لأنه أتم تسعة وعشرين يوماً‏.‏

دليل وجوب فطره في المثال الأول أنه رؤي الهلال، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فأفطروا‏)‏ ودليل وجوب قضاء اليوم قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنما الشهر تسع وعشرون‏)‏ فلا يمكن أن ينقص عن تسع وعشرين ليلة‏.‏

ودليل وجوب بقائه صائماً فوق الثلاثين في المثال الثاني قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فأفطروا‏)‏ فعلق الفطر بالرؤية، ولم تكن فيكون ذلك اليوم من رمضان في ذلك المكان فلا يحل فطره‏.‏

وأما حكم المثال الثالث والرابع فواضح‏.‏

هذا ما ظهر لنا في هذه المسألة بأدلتها وهو مبني على القول الراجح من اختلاف الحكم باختلاف المطالع، أما على القول بأنه لا يختلف الحكم بذلك وأنه متى ثبتت رؤيته شرعاً بمكان لزم الناس كلهم الصوم أو الفطر فإن الحكم يجري على حسب ثبوته لكن يصوم أو يفطر سرًّا لئلا يظهر مخالفة الجماعة‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 5/5/9141هـ‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 06:48 PM
72 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا صمت تسعة وعشرين يوماً وأعلن في آخر الليل أن غداً مكمل للثلاثين من رمضان أي أني سأصومه، ولكني سافرت في تلك الليلة لبلد آخر، وعندما وصلت قالوا لي‏:‏ إنه ثبت دخول شوال هذه الليلة في بلدهم الذي ذهبت إليه فهل أتابع ما كنت عليه في بلدي وأصوم، أو أفطر وأعيّد معهم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الواجب عليك أن تفطر مع البلد الذي أدركك العيد وأنت فيه، ثم إن كان شهرك ناقصاً عن التسعة والعشرين فأكمله، وإن تم تسعة وعشرين فإن الشهر يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين فلا يلزمك إتمام الثلاثين إلا أن يكون تامًّا في البلدين، فإن الواجب عليك إتمام الثلاثين‏.‏

* * *

82 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا صمت تسعة وعشرين يوماً وعيّدت يوم ثلاثين في البلد الذي أنا صائم فيه ولكني ذهبت صباحية العيد إلى بلد آخر، وأنا مفطر، ولكني وجدتهم صائمين فهل أصوم أو أبقى على فطري وعيدي‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يلزمك أن تمسك لأنك أفطرت بطريق شرعي فصار اليوم في حقك يوماً مباحاً، فلا يلزمك إمساكه، لو غابت عليك الشمس في بلد ثم سافرت إلى بلد فأدركت الشمس قبل أن تغيب فإنه لا يلزمك صيامه‏.‏

92 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا قدم الإنسان من بلد تأخر صومه إلى بلد تقدم صومه فمتى يفطر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا قدم الإنسان من بلد تأخر صومه إلى بلد تقدم صومه فإنه يجب عليه إذا أفطر أهل البلد الذي قدم إليه أن يفطر معهم؛ لأن هذا البلد ثبت فيه دخول الشهر، فكان هذا اليوم يوم عيد، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام العيدين، وعلى هذا فيجب على هذا الرجل الذي قدم من بلد تأخر صومه عن أهل هذا البلد الذي قدم إليه، يجب عليه أن يفطر مع أهل البلد الذي قدم إليه وما نقص فإنه يقضيه بعد العيد، فإذا كان قد صام ثمانية وعشرين يوماً، فإنه إذا أفطر يقضي يوماً، والعكس بالعكس، يعني لو قدم من بلد صاموا قبل البلد الذي قدم إليه فإنه يبقى حتى يفطروا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس‏)‏‏.‏

وقال بعض العلماء‏:‏ إنه إذا أتم ثلاثين يوماً فإنه يفطر سرًّا، لأن الشهر لا يمكن أن يزيد على ثلاثين يوماً، ولا يعلن إفطاره؛ لأن الناس صائمون‏.‏

* * *

03 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عمن رأى الهلال وحده ماذا يجب عليه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ من رأى الهلال وحده يجب عليه أن يبلغ به المحكمة الشرعية ويشهد به، ويثبت دخول شهر رمضان بشهادة واحد إذا ارتضاه القاضي وحكم بشهادته، فإن ردت شهادته فقد قال بعض العلماء‏:‏ إنه يلزمه أن يصوم، لأنه تيقن أنه رأى الهلال، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صوموا لرؤيته‏)‏ وهذا قد رآه‏.‏

وقال بعض أهل العلم‏:‏ لا يلزمه أن يصوم، لأن الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس، وموافقته للجماعة خير من انفراده وشذوذه، وفصل آخرون فقالوا‏:‏ يلزمه الصوم سرًّا، لأنه رأى الهلال، ويكون سرًّا لئلا يظهر مخالفة الجماعة‏.‏

* * *

13 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا تيقن شخص من دخول الشهر برؤية الهلال ولم يستطع إبلاغ المحكمة فهل يجب عليه الصيام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ اختلف العلماء في هذا، فمنهم من يقول‏:‏ إنه لا يلزمه، وذلك بناء على أن الهلال هو ما استهل واشتهر بين الناس‏.‏

ومنهم من يقول‏:‏ إنه يلزمه؛ لأن الهلال هو ما رؤي بعد غروب الشمس، سواء اشتهر بين الناس أم لم يشتهر‏.‏

والذي يظهر لي أن من رآه وتيقن رؤيته وهو في مكان ناء لم يشاركه أحد في الرؤية، أو لم يشاركه أحد في الترائي، فإنه يلزمه الصوم، لعموم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتموه فصوموا‏)‏ ولكن إن كان في البلد وشهد به عند المحكمة، وردت شهادته فإنه في هذا الحال يصوم سرًّا، لئلا يعلن مخالفة الناس‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:48 PM
23 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا رأيت بمفردي هلال عيد الفطر ولم يعلن في البلاد عن رؤيته فهل أفطر وأعيّد والبلد كله سوف يصوم، حيث إنني أتبع حديث‏:‏ ‏(‏صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته‏)‏ أم أتابع أهل بلدي‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يقول أهل العلم‏:‏ إن الإنسان إذا رأى وحده هلال شوال فإنه يجب عليه أن يصوم، لأن هلال شوال لا يثبت دخوله شرعاً إلا بشاهدين، ويرى بعض أهل العلم أنه يفطر سرًّا، والقول الأول هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ‏.‏

* * *

أسئلة منوعة

33 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ على من يجب الصوم ‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصيام يجب أداءً على كل مسلم، بالغ، عاقل، قادر، مقيم، خال من الموانع، فهذه ستة أوصاف، فأما الكافر فلا يجب عليه الصوم ولا غيره من العبادات، ومعنى قولنا‏:‏ لا يجب عليه الصوم أنه لا يلزم به حال كفره، ولا يلزمه قضاؤه بعد إسلامه، لأن الكافر لا تقبل منه عبادة حال كفره، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يأتُونَ الصَّلَوةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ ‏}‏ ولا يلزمه قضاء العبادة إذا أسلم، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأوَّلِينِ ‏}‏ لكنه يعاقب على ما تركه من واجبات حال كفره، لقوله تعالى عن أصحاب اليمين وهم يتساءلون عن المجرمين ‏{‏مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ‏}‏ فذكر ترك الصلاة وإطعام المسكين من أسباب دخولهم النار، يدل على أن لذلك تأثيراً في دخولهم النار، بل إن الكافر يعاقب على كل ما يتمتع به من نعم الله من طعام وشراب ولباس، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ‏}‏ فنفي الجُناح عن المؤمنين فيما طعموا يدل على ثبوت الجُناح على غير المؤمنين فيما طعموا، ولقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ‏}‏ فقوله‏:‏ ‏{‏لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ‏}‏ يدل على أن الحكم في غير المؤمنين يختلف عن الحكم في المؤمنين، ولكن إذا أسلم الكافر في أثناء رمضان لم يلزمه قضاء ما سبق إسلامه، فإذا أسلم ليلة الخامس عشر مثلاً فالأيام الأربعة عشر لا يلزمه قضاؤها، وإذا أسلم في أثناء اليوم لزمه الإمساك دون القضاء، فإذا أسلم عند زوال الشمس مثلاً قلنا له‏:‏ أمسك بقية يومك، ولا يلزمك القضاء‏.‏ فنأمره بالإمساك؛ لأنه صار من أهل الوجوب، ولا نأمره بالقضاء لأنه قام بما وجب عليه وهو الإمساك، ولم يكن قبله من أهل الوجوب، ومن قام بما يجب عليه لم يكلف إعادة العبادة مرة ثانية‏.‏

أما العقل وهو الوصف الثاني لوجوب الصوم ما يحصل به التمييز بين الأشياء، فإذا لم يكن الإنسان عاقلاً فإنه لا صوم عليه، كما أنه لا يجب عليه شيء من العبادات سوى الزكاة‏.‏ ومن هذا النوع أي ممن ليس له عقل، أن يبلغ الإنسان سنًّا يسقط معه التمييز، وهو ما يعرف عند العامة ‏(‏بالهذرات‏)‏ فلا يلزم المهذري صوم، ولا يلزم عنه إطعام؛ لإنه ليس من أهل الوجوب‏.‏

أما الوصف الثالث‏:‏ فهو البلوغ، ويحصل البلوغ بواحد من أمورٍ ثلاثة‏:‏

إما بأن يتم الإنسان خمس عشرة سنة، أو أن يُنبت العانة وهو الشعر الخشن الذي يكون عند القُبل، أو ينزل المني بلذة، سواءً كان ذلك باحتلام أو بيقظة، وتزيد المرأة أمراً رابعاً وهو الحيض، فإذا حاضت المرأة بلغت، وعلى هذا فمن تم له خمس عشرة سنة من ذكر أو أنثى فقد بلغ، ومن نبتت عانته ولو قبل خمس عشرة سنة من ذكر أو أنثى فقد بلغ، ومن أنزل منياً بلذة من ذكر أو أنثى ولو قبل خمس عشرة سنة فقد بلغ، ومن حاضت ولو قبل خمس عشرة سنة فقد بلغت، وربما تحيض المرأة وهي بنت عشر سنين، وهنا يجب التنبه لهذه المسألة التي يغفل عنها كثير من الناس، فإن بعض النساء تحيض مبكرة ولا تدري أنه يلزمها الصوم وغيره من العبادات، التي يتوقف وجوبها على البلوغ؛ لأن كثيراً من الناس يظن أن البلوغ إنما يكون بتمام خمس عشرة سنة، وهذا ظن لا أصل له‏.‏

فإذا لم يكن الإنسان بالغاً فإن الصوم لا يجب عليه، ولكن ذكر أهل العلم أن الولي مأمورٌ بأن يأمر موليه الصغير من ذكر أو أنثى بالصوم ليعتاده، حتى يتمرن عليه ويسهل عليه إذا بلغ، وهذا ما كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يفعلونه، فإنهم كانوا يصوِّمون أولادهم الصغار، حتى إن الواحد منهم ليبكي فيعطى لعبة من العهن يتلهى بها حتى تغرب الشمس‏.‏

وأما الوصف الرابع‏:‏ فهو أن يكون الإنسان قادراً على الصوم، فإن كان غير قادر فلا صوم عليه، ولكن غير القادر ينقسم إلى قسمين‏:‏

القسم الأول‏:‏ أن يكون عجزه عن الصوم مستمرًّا دائماً‏:‏ كالكبير، والمريض مرضاً لا يرجى برؤه، فهذا يطعم عن كل يوم مسكيناً، فإذا كان الشهر ثلاثين يوماً أطعم ثلاثين مسكيناً، وإذا كان الشهر تسعة وعشرين يوماً أطعم تسعة وعشرين مسكيناً، وللإطعام كيفيتان‏:‏

الكيفية الأولى‏:‏ أن يخرج حبًّا من رز أو بر، وقدره ربع صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم أي خُمُس صاع بالصاع المعروف هنا، ويساوي أعني صاع النبي صلى الله عليه وسلم كيلوين وأربعين غراماً بالبر الجيد الرزين، يعني أنك إذا وزنت من البر الرزين الدجن ما يبلغ كيلوين وأربعين غراماً فإن هذا صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، والصاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أمداد فيكفي لأربعة مساكين، ويحسن في هذا الحال أن تجعل معه إذا دفعته للفقير أن تجعل معه شيئاً يؤدمه من لحم أو غيره، حسب ما تقتضيه الحال والعرف‏.‏

والوجه الثاني من الإطعام‏:‏ أن يصنع طعاماً يكفي لثلاثين فقيراً، أو تسعة وعشرين فقيراً حسب الشهر ويدعوهم إليه، كما ذكر ذلك عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ حين كبر، ولا يجوز أن يطعم شخصاً واحداً مقدار ما يكفي الثلاثين، أو التسعة والعشرين؛ لأنه لابد أن يكون عن كل يوم مسكين‏.‏

القسم الثاني من العجز عن الصوم‏:‏ فهو العجز الذي يرجى زواله، وهو العجز الطارىء‏:‏ كمرض حدث على الإنسان في أيام الصوم، وكان يشق عليه أن يصوم فنقول له‏:‏ أفطر واقض يوماً مكانه، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏‏.‏

أما الوصف الخامس‏:‏ فهو أن يكون مقيماً وضده المسافر، وهو الذي فارق وطنه فلا يلزمه الصوم، وعليه القضاء، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ ولكن الأفضل أن يصوم إلا أن يشق عليه فالأفضل الفطر‏.‏ لقول أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏(‏كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في يوم شديد الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة‏)‏، أما إذا شق عليه الصوم فإنه يفطر ولابد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم شُكي إليه أن الناس قد شق عليهم الصيام فأفطر، ثم قيل له‏:‏ إن بعض الناس قد صام فقال‏:‏ ‏(‏أولئك العُصاة، أولئك العصاة‏)‏ ومتى برىء المريض، أو قدم المسافر إلى بلده وجب عليه القضاء، وله تأخيره إلى أن يبقى بينه وبين رمضان الثاني بقدر الأيام التي عليه‏.‏

أما الوصف السادس‏:‏ فأن يكون خالياً من الموانع، أي من موانع الوجوب، وهذا يختص بالمرأة، فيشترط في وجوب الصوم عليها أداءً ألا تكون حائضاً ولا نفساء، فإن كانت حائضاً أو نفساء فإنه لا يلزمها الصوم، وإنما تقضي بدل الأيام التي أفطرت، لقول النبي صلى الله عليه وسلم مقرراً ذلك‏:‏ ‏(‏أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم‏)‏ أي إذا حاضت المرأة فلا صوم عليها، ولكن تقضيه في أيام أخر‏:‏ كالمريض‏.‏

وهنا مسألتان ينبغي التفطن لهما‏:‏

المسألة الأولى‏:‏ أن بعض النساء تطهر في آخر الليل، وتعلم أنها طهرت، ولكنها لا تصوم ذلك اليوم ظنًّا منها أنها إذا لم تغتسل فإنها لا يصح صومها، وليس الأمر كذلك، بل صومها يصح وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر‏.‏

وأما المسألة الثانية‏:‏ فهي أن بعض النساء تكون صائمة فإذا غربت الشمس وأفطرت جاءها الحيض قبل أن تصلي المغرب، فبعض النساء تقول‏:‏ إنها إذا أتاها الحيض بعد الفطر وقبل صلاة المغرب فإن صومها ذلك النهار يفسد، وكذلك بعض النساء يبالغ أيضاً ويقول‏:‏ إذا جاءها الحيض قبل صلاة العشاء فإن صومها ذلك اليوم يفسد، وكل هذا ليس بصحيح، فالمرأة إذا غابت الشمس وهي لم تر الحيض خارجاً فصومها صحيح، حتى لو خرج بعد غروب الشمس بلحظة واحدة فصومها صحيح، هذه ستة أوصاف إذا اجتمعت في الإنسان وجب عليه صوم رمضان أداءً ولا يحل له أن يفطر، فإن تخلف واحد منها فالحكم كما علمت في الجواب من التفصيل‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:49 PM
43 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم من يصوم أياماً ويفطر أخرى من رمضان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ جواب هذا السؤال يمكن أن يفهم مما سبق وهو أن هذا الذي يصوم يوماً ويدع يوماً لا يخرج من الإسلام، لكنه يكون فاسقاً لتركه هذه الفريضة العظيمة التي هي أحد أركان الإسلام، ولا يقضي الأيام التي أفطرها، لأن قضاءه إياها لا يفيده شيئاً، فإنه لا يقبل منه بناءً على ما أشرنا إليه سابقاً من أن العبادة المؤقتة إذا أخرها الإنسان عن وقتها المحدد بلا عذر فإنها لا تقبل منه‏.‏

* * *

53 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا طهرت الحائض قبل الفجر واغتسلت بعد فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن صومها صحيح إذا تيقنت الطهر قبل طلوع الفجر، المهم أن المرأة تتيقن أنها طهرت؛ لأن بعض النساء تظن أنها طهرت وهي لم تطهر، ولهذا كانت النساء يأتين بالقطن لعائشة ـ رضي الله عنها ـ فيرينها إياه علامة على الطهر، فتقول لهن‏:‏ لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء‏.‏ فالمرأة عليها أن تتأنى حتى تتيقن أنها طهرت، فإذا طهرت فإنها تنوي الصوم وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، ولكن عليها أيضاً أن تراعي الصلاة فتبادر بالاغتسال لتصلي صلاة الفجر في وقتها، وقد بلغنا أن بعض النساء تطهر بعد طلوع الفجر، وقبل طلوع الفجر ولكنها تؤخر الاغتسال إلى ما بعد طلوع الشمس بحجة أنها تريد أن تغتسل غسلاً أكمل وأنظف وأطهر، وهذا خطأ لا في رمضان ولا في غيره؛ لأن الواجب عليها أن تبادر وتغتسل لتصلي الصلاة في وقتها، ثم لها أن تقتصر على الغسل الواجب لأداء الصلاة، وإذا أحبت أن تزداد طهارة ونظافة بعد طلوع الشمس فلا حرج عليها، ومثل المرأة الحائض من كان عليها جنابة فلم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، فإنه لا حرج عليها وصومها صحيح، كما أن الرجل لو كان عليه جنابة ولم يغتسل منها إلا بعد طلوع الفجر وهو صائم فإنه لا حرج عليه في ذلك، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدركه الفجر وهو جنب من أهله فيقوم ويغتسل بعد طلوع الفجر صلى الله عليه وسلم‏.‏ والله أعلم‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 06:49 PM
63 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ طفلي الصغير يصر على صيام رمضان رغم أن الصيام يضره لصغر سنه واعتلال صحته، فهل أستخدم معه القسوة ليفطر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان صغيراً لم يبلغ فإنه لا يلزمه الصوم، ولكن إذا كان يستطيعه دون مشقة فإنه يؤمر به، وكان الصحابة رضي الله عنهم يُصوِّمون أولادهم، حتى إن الصغير منهم ليبكي فيعطونه اللعب يتلهى بها، ولكن إذا ثبت أن هذا يضره فإنه يمنع منه، وإذا كان الله سبحانه وتعالى منعنا من إعطاء الصغار أموالهم خوفاً من الإفساد بها، فإن خوف إضرار الأبدان من باب أولى أن يمنعهم منه، ولكن المنع يكون عن غير طريق القسوة، فإنها لا تنبغي في معاملة الأولاد عند تربيتهم‏.‏

* * *

73 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يؤمر الصبيان بالصيام دون الخامسة عشرة كما في الصلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يؤمر الصبيان الذين لم يبلغوا بالصيام إذا أطاقوه، كما كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يفعلون ذلك بصبيانهم، وقد نص أهل العلم على أن الولي يأمر من له ولاية عليه من الصغار بالصوم، من أجل أن يتمرنوا عليه ويألفوه، وتتطبع أصول الإسلام في نفوسهم حتى تكون كالغريزة لهم‏.‏

ولكن إذا كان يشق عليهم أو يضرهم فإنهم لا يلزمون بذلك، وإنني أنبه هنا على مسألة يفعلها بعض الآباء أو الأمهات وهي منع صبيانهم من الصيام على خلاف ما كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يفعلون‏.‏ يدعون أنهم يمنعون هؤلاء الصبيان رحمة بهم وإشفاقاً عليهم، والحقيقة أن رحمة الصبيان أمرهم بشرائع الإسلام، وتعويدهم عليها، وتأليفهم لها فإن هذا بلا شك من حسن التربية وتمام الرعاية‏.‏ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله‏:‏ ‏(‏إن الرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته‏)‏‏.‏ والذي ينبغي على أولياء الأمور بالنسبة لمن ولاهم الله عليهم من الأهل والصغار أن يتقوا الله تعالى فيهم، وأن يأمروهم بما أمروا أن يأمروهم به من شرائع الإسلام‏.‏

* * *

83 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم صيام الصبي‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صيام الصبي كما أسلفنا ليس بواجب عليه بل هو سنة، له أجره إن صام، وليس عليه إثم إن أفطر، ولكن على ولي أمره أن يأمره به ليعتاده‏.‏

* * *

93 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ تقول أنا امرأة أجبرتني الظروف على الإفطار ستة أيام من شهر رمضان والسبب ظروف الامتحانات، لأنها بدأت في شهر رمضان والمواد صعبة، ولولا إفطاري هذه الأيام لم أتمكن من دراسة هذه المواد نظراً لصعوبتها، أرجو إفادتي ماذا أفعل كي يغفر الله لي ‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أولاً‏:‏ إضافة الشيء إلى الظروف خطأ، والأولى أن يقال‏:‏ اضطررت وما أشبه ذلك‏.‏

ثانياً‏:‏ إفطارها في رمضان من أجل الاختبار أيضاً خطأ ولا يجوز، لأنه بإمكانها أن تراجع بالليل، وليس هناك ضرورة إلى أن تفطر، فعليها أن تتوب إلى الله عز وجل، وعليها القضاء، لأنها متأولة لم تتركها تهاوناً‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:50 PM
04 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ فاقد الذاكرة والمعتوه والصبي والمجنون هل يجب عليهم الصيام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن الله سبحانه وتعالى أوجب على المرء العبادات إذا كان أهلاً للوجوب، بأن يكون ذا عقل يدرك به الأشياء، وأما من لا عقل له فإنه لا تلزمه العبادات، وبهذا لا تلزم المجنون، ولا تلزم الصغير الذي لا يميز، وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى، ومثله المعتوه الذي أصيب بعقله على وجه لم يبلغ حد الجنون، ومثله أيضاً الكبير الذي بلغ فقدان الذاكرة، كما قال هذا السائل، فإنه لا يجب عليه صوم ولا صلاة ولا طهارة، لأن فاقد الذاكرة هو بمنزلة الصبي الذي لم يميز، فتسقط عنه التكاليف فلا يلزم بطهارة، ولا يلزم بصلاة، ولا يلزم أيضاً بصيام، وأما الواجبات المالية فإنها تجب في ماله وإن كان في هذه الحال، فالزكاة مثلاً يجب على من يتولى أمره أن يخرجها من مال هذا الرجل الذي بلغ هذا الحد، لأن وجوب الزكاة يتعلق بالمال، كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏خُذْ مِنْ أَمْواَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ‏}‏ قال‏:‏ ‏{‏خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ‏}‏ ولم يقل‏:‏ خذ منهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ـ رضي الله عنه ـ حينما بعثه إلى اليمن‏:‏ ‏(‏أعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم‏)‏، فقال‏:‏ ‏(‏صدقة في أموالهم‏)‏ فبين أنها من المال، وإن كانت تؤخذ من صاحب المال‏.‏ وعلى كل حال الواجبات المالية لا تسقط عن شخص هذه حاله، أما العبادات البدنية كالصلاة، والطهارة، والصوم فإنها تسقط عن مثل هذا الرجل؛ لأنه لا يعقل‏.‏

وأما من زال عقله بإغماء من مرض فإنه لا تجب عليه الصلاة على قول أكثر أهل العلم، فإذا أغمي على المريض لمدة يوم أو يومين فلا قضاء عليه، لأنه ليس له عقل، وليس كالنائم الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها‏)‏، لأن النائم معه إدراك بمعنى أنه يستطيع أن يستيقظ إذا أوقظ، وأما هذا المغمى عليه فإنه لا يستطيع أن يفيق إذا أوقظ، هذا إذا كان الإغماء ليس بسبب منه، أما إذا كان الإغماء بسبب منه كالذي أغمي عليه من البنج فإنه يقضي الصلاة التي مضت عليه وهو في حال الغيبوبة‏.‏

* * *

14 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم المسلم الذي مضى عليه أشهر من رمضان يعني سنوات عديدة بدون صيام مع إقامة بقية الفرائض وهو بدون عائق عن الصوم أيلزمه القضاء إن تاب‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصحيح أن القضاء لا يلزمه إن تاب؛ لأن كل عبادة مؤقتة بوقت إذا تعمد الإنسان تأخيرها عن وقتها بدون عذر، فإن الله لا يقبلها منه، وعلى هذا فلا فائدة من قضائه، ولكن عليه أن يتوب إلى الله عز وجل ويكثر من العمل الصالح، ومن تاب تاب الله عليه‏.‏

* * *

24 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم صيام تارك الصلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ تارك الصلاة صومه ليس بصحيح ولا مقبول منه؛ لأن تارك الصلاة كافر مرتد، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ‏}‏‏.‏ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة‏)‏‏.‏ ولقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر‏)‏‏.‏ ولأن هذا قول عامة الصحابة إن لم يكن إجماعاً منهم، قال عبدالله بن شقيق ـ رحمه الله ـ وهو من التابعين المشهورين‏:‏ كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، وعلى هذا فإذا صام الإنسان وهو لا يصلي فصومه مردود غير مقبول، ولا نافع له عند الله يوم القيامة، ونحن نقول له‏:‏ صل ثم صم، أما أن تصوم ولا تصلي فصومك مردود عليك لأن الكافر لا تقبل منه العبادة‏.‏

* * *

34 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم صيام من يعقل زمناً ويجن زمناً آخر‏؟‏ أو يهذي يوماً ويصحو يوماً آخر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحكم يدور مع علته، ففي الأوقات التي يكون فيها صاحياً عاقلاً يجب عليه الصوم، وفي الأوقات التي يكون فيها مجنوناً مهذرياً لا صوم عليه، فلو فرض أنه يجن يوماً ويفيق يوماً، أو يهذري يوماً ويصحو يوماً ففي اليوم الذي يصحو فيه يلزمه الصوم، وفي اليوم الذي لا يصحو فيه لا يلزمه الصوم‏.‏

* * *

44 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يجوز للعمال إذا شق عليهم العمل أن يفطروا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ عليهم أن يصوموا وأن يستعينوا بالله عز وجل، فمن استعان بالله أعانه الله، فإذا رأوا أثناء النهار عطشاً يضرهم، أو يكون سبباً في هلاكهم فلا حرج عليهم أن يفطروا للضرورة، ولكن خير من هذا أن يتفقوا مع الكفيل، أو صاحب العمل على أن يكون عملهم في رمضان ليلاً، أو بعضه في الليل وبعضه في أول النهار، أو أن يخفف من ساعات العمل حتى يقوموا بالعمل والصيام على وجه مريح‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:50 PM
54 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن حكم الفطر في نهار رمضان بدون عذر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الفطر في نهار رمضان بدون عذر من أكبر الكبائر، ويكون به الإنسان فاسقاً، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره، يعني لو أنه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر فعليه الإثم، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره؛ لأنه لما شرع فيه التزم به ودخل فيه على أنه فرض فيلزمه قضاؤه كالنذر، أما لو ترك الصوم من الأصل متعمداً بلا عذر فالراجح أنه لا يلزمه القضاء، لأنه لا يستفيد به شيئاً، إذ أنه لن يقبل منه، فإن القاعدة أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين فإنها إذا أخرت عن ذلك الوقت المعين بلا عذر لم تقبل من صاحبها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏‏.‏ ولأنه من تعدي حدود الله عز وجل، وتعدي حدود الله تعالى ظلم، والظالم لا يقبل منه، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ‏}‏‏.‏ ولأنه لو قدم هذه العبادة على وقتها أي فعلها قبل دخول الوقت لم تقبل منه، فكذلك إذا فعلها بعده لم تقبل منه إلا أن يكون معذوراً‏.‏

* * *

64 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ يقع بعض الشباب فتيان وفتيات في جهل فهم يتصورون أن سن التكليف 61 سنة وقد يبلغون قبل هذه السن ولكنهم لم يصوموا فماذا عليهم‏؟‏ وهل يقضون السنوات الماضية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم هذا الذي ذكره السائل كثير ولاسيما في النساء حيث يأتيهن الحيض في سن مبكر أحياناً، وليس البلوغ محدداً بالسن فقط، بل البلوغ يحصل بأشياء غير السن، وهي نبات شعر العانة، وإنزال المني، بالإضافة إلى تمام خمس عشرة سنة، وتزيد الأنثى أمراً رابعاً وهو الحيض، وعلى هذا فإذا بلغ الإنسان وجب عليه قضاء الصوم الذي تركه بعد بلوغه، وأكثر الناس يصلون في هذه المدة ولا يتركون الصلاة، لكن يتركون الصوم حيث إن المرأة إذا بلغت بالحيض وهي صغيرة تستحي أن تخبر أهلها بذلك، وتجدها أحياناً لا تصوم، وأحياناً تصوم حتى وقت الحيض، فيجب عليها القضاء في الصورتين، إذا كانت لم تصم وجب عليها قضاء الشهر كاملاً، وإذا كانت تصوم حتى أيام الحيض وجب عليها قضاء أيام الحيض‏.‏

* * *

74 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ شخص بالغ أفطر في رمضان ظنًّا منه أن الصيام لا يجب إلا على من بلغ الخامسة عشرة فماذا يلزمه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يلزمه قضاء ما أفطره، اللهم إلا أن يكون في محل يغلب على أهله الجهل، وليس عندهم أحد من أهل العلم فينظر في أمره‏.‏

* * *

84 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ فتاة أتاها الحيض وهي في الرابعة عشرة من عمرها وتركت الصيام جهلاً منها بأن البلوغ يحصل بذلك فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه الفتاة التي أتاها الحيض وهي في الرابعة عشرة من عمرها، ولم تعلم أن البلوغ يحصل بذلك ليس عليها إثم حين تركت الصيام في تلك السنة؛ لأنها جاهلة، والجاهل لا إثم عليه، لكن حين علمت أن الصيام واجب عليها فإنه يجب عليها أن تبادر بقضاء ذلك الشهر، الذي أتاها بعد أن حاضت، فإن المرأة إذا بلغت وجب عليها الصوم، وبلوغ المرأة يحصل بواحد من أمور أربعة، إما أن يتم لها خمس عشرة سنة، وإما أن تنبت عانتها، وإما أن تنزل، وإما أن تحيض‏.‏ فإذا حصل واحد من هذه الأربعة فقد بلغت وكلفت ووجبت عليها العبادات كما تجب على الكبير‏.‏

94 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما رأي فضيلتكم فيمن عمله شاق ويصعب عليه الصيام هل يجوز له الفطر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي أرى في هذه المسألة أن إفطاره من أجل العمل محرم ولا يجوز، وإذا كان لا يمكن الجمع بين العمل والصوم فليأخذ إجازة في رمضان، حتى يتسنى له أن يصوم في رمضان؛ لأن صيام رمضان ركن من أركان الإسلام لا يجوز الإخلال به‏.‏

* * *

05 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ فتاة صغيرة حاضت وكانت تصوم أيام الحيض جهلاً، فماذا يجب عليها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجب عليها أن تقضي الصيام الذي كانت تصومه في أيام حيضها، لأن الصيام في أيام الحيض لا يُقبل ولا يصح ولو كانت جاهلة؛ لأن القضاء لا حد لوقته‏.‏

وهنا مسألة عكس هذه المسألة‏:‏ امرأة جاءها الحيض وهي صغيرة، فاستحيت أن تخبر أهلها فكانت لا تصوم، فهذه يجب عليها قضاء الشهر الذي لم تصمه؛ لأن المرأة إذا حاضت صارت مكلفة؛ لأن الحيض إحدى علامات البلوغ‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:50 PM
15 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ رجل ترك صيام رمضان من أجل كسب عيشه وعيش من تحته من الذرية فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا الرجل الذي ترك صيام شهر رمضان بحجة أنه يكتسب العيش له ولأولاده، إذا كان فعل ذلك متأولاً يظن أنه كما جاز للمريض أن يفطر، فإنه يجوز لمن لا يستطيع العيش إلا بالإفطار أن يفطر، فهذا متأول ويقضي رمضان إن كان حيًّا، أو يصام عنه إن كان ميتاً، فإن لم يصم عنه وليه فإنه يطعم عنه عن كل يوم مسكين‏.‏

أما إذا تركه بغير تأويل فإن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن كل عبادة مؤقتة، إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها بلا عذر، فإنها لا تقبل منه، وإنما يكتفى منه بالعمل الصالح، وكثرة النوافل والاستغفار، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏‏.‏ فكما أن العبادة المؤقتة لا تفعل قبل وقتها، فكذلك لا تفعل بعد وقتها، أما إذا كان هناك عذر كالجهل والنسيان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في النسيان‏:‏ ‏(‏من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك‏)‏، مع أن الجهل يحتاج إلى تفصيل، وليس هذا موضع ذكره‏.‏

* * *

25 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا لم يعلم الناس دخول الشهر إلا بعد مضي وقت من النهار، فما الواجب عليهم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا علم الناس بدخول شهر رمضان في أثناء اليوم فإنه يجب عليهم الإمساك؛ لأنه ثبت أن هذا اليوم من شهر رمضان فوجب إمساكه‏.‏

ولكن هل يلزمهم قضاء هذا اليوم‏؟‏ في هذا خلاف بين أهل العلم‏.‏

فجمهور العلماء يرون أنه يلزمهم القضاء، لأنهم لم ينووا الصيام من أول اليوم، بل مضى عليهم جزء من اليوم بلا نية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى‏)‏

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يلزمهم القضاء؛ لأنهم كانوا مفطرين عن جهل، والجاهل معذور بجهله‏.‏

ولكن القول بوجوب القضاء أحوط وأبرأ للذمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏دع ما يريبك إلى ما لا يريبك‏)‏ فما هو إلا يوم واحد وهو يسير لا مشقة فيه، وفيه راحة للنفس وطمأنينة للقلب‏.‏

* * *

35 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا هدد الكفيل مكفوله المسلم بالفصل من العمل إذا لم يفطر في رمضان فهل يفطر‏؟‏ وما نصيحتكم لهذا الكفيل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يجوز للإنسان أن يدع فرائض الله من أجل تهديد عباد الله، بل الواجب على الإنسان أن يقوم بالفرائض، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، أرأيت لو قال لك‏:‏ لا تصلي‏.‏ فإن صليت فلا تعمل عندي هل تطيعه في ذلك‏؟‏ لا شك أنك لا تطيعه، وهكذا جميع الفرائض التي فرض الله عليك، لا يحل لك أن تدعها بتهديد غيرك بمنع العمل إذا قمت بها‏.‏

ونقول لهذا الذي استأجر هذا العامل‏:‏ إن الذي يليق بك وأنت رجل مسلم أن تعينه على طاعة الله من الصلاة والصيام وغيرها من العبادات، التي يقوم بها هذا العامل مع وفائه بالعقد الذي بينك وبينه، فإنك إذا فعلت ذلك فقد أعنته على البر والتقوى، والمعين على البر والتقوى كالفاعل، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا‏)‏ فأنت يا أخي اتق الله في هؤلاء العمال، ولا تحرمهم فضل الله عز وجل الذي لا يمنع العمل ولا ينقصه، بل إن هذا قد يكون سبباً لبركة العمل، وأضيف إلى هذا أنه كثرت الشكاوى من العمال في مكفوليهم، حيث إن بعض الكفلاء ـ نسأل الله لنا ولهم الهداية ـ يؤذون المكفول ويماطلونه بحقه، ربما ييقى شهرين، أو ثلاثة، أو أربعة لم يسلمه حقه، بل ربما ينكر ذلك أحياناً، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قال‏:‏ ‏(‏ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة‏:‏ رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعط أجره‏)‏‏.‏ ثم ليتق الله في هؤلاء الفقراء المساكين الذين جاءوا يريدون لقمة العيش في هذه البلاد، فيماطلهم حقهم شهرين، ثلاثة، أربعة، أكثر من ذلك، وهم في حاجة، وأهلوهم قد يكونون في ضرورة‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:51 PM
45 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا أسلم رجل بعد مضي أيام من شهر رمضان فهل يطالب بصيام الأيام السابقة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا لا يطالب بصيام الأيام السابقة لأنه كان كافراً فيها، والكافر لا يطالب بقضاء ما فاته من الأعمال الصالحة، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأوَّلِينِ ‏}‏ ولأن الناس كانوا يسلمون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يكن يأمرهم بقضاء ما فاتهم من صوم، ولا صلاة، ولا زكاة‏.‏

ولكن لو أسلم في أثناء النهار فهل يلزمه الإمساك والقضاء‏؟‏ أو الإمساك دون القضاء‏؟‏ أو لا يلزمه إمساك ولا قضاء‏.‏ في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم، والقول الراجح‏:‏ أنه يلزمه الإمساك دون القضاء، فيلزمه الإمساك؛ لأنه صار من أهل الوجوب، ولا يلزمه القضاء لأنه قبل ذلك ليس من أهل الوجوب، فهو كالصبي إذا بلغ في أثناء النهار فإنه يلزمه الإمساك، ولا يلزمه القضاء على القول الراجح في هذه المسألة‏.‏

* * *

55 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا أسلم الكافر في نهار رمضان فهل يلزمه إمساك باقي اليوم الذي أسلم فيه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يلزمه أن يمسك بقية اليوم الذي أسلم فيه؛ لأنه صار الآن من أهل الوجوب فلزمه، وهذا بخلاف ارتفاع المانع فإنه إذا ارتفع المانع، لم يلزم إمساك بقية اليوم، مثل أن تطهر المرأة من حيضها في أثناء النهار، فإنه لا يلزمها أن تمسك بقية النهار، وكذلك لو برأ المريض المفطر من مرضه في أثناء النهار، فإنه لا يلزمه الإمساك؛ لأن هذا اليوم قد أبيح له فطره، مع كونه من أهل الالتزام ـ أي مسلماً ـ بخلاف الذي طرأ إسلامه في أثناء النهار فإنه يلزمه الإمساك ولا يلزمه القضاء‏.‏

أما أولئك أعني الحائض والمريض فإنه لا يلزمهم الإمساك، لكن يلزمهم القضاء‏.‏

* * *

65 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يلزمه قضاء الأيام التي مضت من الشهر قبل إسلامه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يلزمه قضاء الأيام التي كانت قبل إسلامه؛ لأنه حين ذاك لا يوجه إليه الأمر بالصيام، فليس من أهل وجوب الصيام حتى يلزمه قضاؤه‏.‏

* * *

75 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا أفطر الإنسان لعذر وزال العذر في نفس النهار فهل يواصل الفطر أم يمسك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الجواب أنه لا يلزمه الإمساك؛ لأن هذا الرجل استباح هذا اليوم بدليل من الشرع، فحرمة هذا اليوم غير ثابتة في حق هذا الرجل، ولكن عليه أن يقضيه، وإلزامنا إياه أن يمسك بدون فائدة له شرعاً ليس بصحيح‏.‏ ومثال ذلك‏:‏ رجل رأى غريقاً في الماء، وقال‏:‏ إن شربت أمكنني إنقاذه، وإن لم أشرب لم أتمكن من إنقاذه‏.‏ فنقول‏:‏ اشرب وانقذه‏.‏ فإذا شرب وأنقذه فهل يأكل بقية يومه‏؟‏ نعم يأكل بقية يومه؛ لأن هذا الرجل استباح هذا اليوم بمقتضى الشرع، فلا يلزمه الإمساك، ولهذا لو كان عندنا إنسان مريض، هل نقول لهذا المريض‏:‏ لا تأكل إلا إذا جعت ولا تشرب إلا إذا عطشت‏؟‏ لا، لأن هذا المريض أبيح له الفطر‏.‏ فكل من أفطر في رمضان بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يلزمه الإمساك، والعكس بالعكس، لو أن رجلاً أفطر بدون عذر، وجاء يستفتينا‏:‏ أنا أفطرت وفسد صومي هل يلزمني الإمساك أو لا يلزمني‏؟‏ قلنا‏:‏ يلزمك الإمساك؛ لأنه لا يحل لك أن تفطر، فقد انتهكت حرمة اليوم بدون إذن من الشرع، فنلزمك بالبقاء على الإمساك، وعليك القضاء؛ لأنك أفسدت صوماً واجباً شرعت فيه‏.‏

85 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا قدم المسافر لبلد غير بلده فهل ينقطع سفره‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا قدم المسافر لبلد غير بلده لم ينقطع سفره، فيجوز له الفطر في رمضان وإن بقي جميع الشهر، أما إذا قدم إلى بلده وهو مفطر فإنه لا يجب عليه الإمساك، فله أن يأكل ويشرب بقية يومه؛ لأن إمساكه لا يفيده شيئاً لوجوب قضاء هذا اليوم عليه، هذا هو القول الصحيح، وهو مذهب مالك والشافعي، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ لكن لا ينبغي له أن يأكل ويشرب علناً‏.‏

* * *

95 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار هل يجب عليها الإمساك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار لم يجب عليها الإمساك، ولها أن تأكل وتشرب، لأن إمساكها لا يفيدها شيئاً لوجوب قضاء هذا اليوم عليها، وهذا مذهب مالك والشافعي وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏من أكل أول النهار فليأكل آخره‏)‏، يعني من جاز له الفطر أول النهار جاز له الفطر في آخره‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:51 PM
06 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ من أفطر في نهار رمضان لعذر شرعي فهل يجوز له أن يأكل ويشرب بقية اليوم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجوز له أن يأكل ويشرب لأنه أفطر بعذر شرعي، وإذا أفطر بعذر شرعي فقد زالت حرمة اليوم في حقه، وصار له أن يأكل ويشرب، بخلاف الرجل الذي أفطر في نهار رمضان بدون عذر، فإنا نلزمه بالإمساك، وإن كان يلزمه القضاء، فيجب التنبه للفرق بين هاتين المسألتين‏.‏

* * *

16 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ أشرتم إلى الخلاف في إمساك الحائض والنفساء إذا طهرتا أثناء النهار فهل من يستدل‏:‏ بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أوجب صوم عاشوراء

أمر من كان أكل بعد أن أصبح بالإمساك استدلاله صحيح‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ذكرنا أثناء بحثنا في الصيام أن المرأة إذا كانت حائضاً وطهرت في أثناء النهار، فإن العلماء اختلفوا هل يجب عليها أن تمسك بقية اليوم فلا تأكل ولا تشرب، أو يجوز لها أن تأكل وتشرب بقية اليوم، وقلنا‏:‏ إن في ذلك روايتين عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ‏:‏ إحداهما‏:‏ وهي المشهور من المذهب، أنه يجب عليها الإمساك، فلا تأكل ولا تشرب‏.‏

والثانية‏:‏ أنه لا يجب عليها الإمساك، فيجوز لها أن تأكل وتشرب‏.‏ وقلنا‏:‏ إن هذه الثانية هي مذهب مالك والشافعي ـ رحمهما الله ـ‏.‏ وإن ذلك هو المروي عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ فإنه قال‏:‏ ‏(‏من أكل أول النهار فليأكل آخره‏)‏‏.‏ وقلنا‏:‏ إن الواجب على طالب العلم في مسائل الخلاف الواجب عليه أن ينظر في الأدلة، وأن يأخذ بما ترجح عنده منها، وأن لا يبالي بخلاف أحد مادام أن الدليل معه، لأننا نحن مأمورون باتباع الرسل، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ‏}‏‏.‏

وأما الاحتجاج بما صح به الحديث، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء في أثناء اليوم، فأمسك الناس بقية يومهم، نقول‏:‏ لا مستند لهم في هذا الحديث؛ لأن صوم يوم عاشوراء ليس فيه زوال مانع، وإنما فيه تجدد وجوب، وفرق بين زوال المانع وتجدد الوجوب، لأن تجدد الوجوب معناه أن الحكم لم يثبت قبل وجوب سببه، وأما زوال المانع فمعناه أن الحكم ثابت مع المانع لولا هذا المانع ومادام هذا المانع موجوداً مع وجود أسباب الحكم، فمعناه أن هذا المانع لا يمكن أن يصح معه الفعل لوجوده، ونظير هذه المسألة التي أوردها السائل نظيرها ما لو أسلم إنسان في أثناء اليوم، فإن هذا الذي أسلم تجدد له الوجوب، ونظيرها أيضاً ما لو بلغ الصبي في أثناء اليوم وهو مفطر، فإن هذا تجدد له الوجوب فنقول لمن أسلم في أثناء النهار‏:‏ يجب عليك الإمساك، ولكن لا يجب عليك القضاء، ونقول للصبي إذا بلغ في أثناء النهار‏:‏ يجب عليك الإمساك، ولا يجب عليك القضاء، بخلاف الحائض إذا طهرت، فإنه بإجماع أهل العلم يجب عليها القضاء، الحائض إذا طهرت أثناء النهار أجمع العلماء على أنها إن أمسكت بقية اليوم لا ينفعها هذا الإمساك ولا يكون صوماً، وأن عليها القضاء، وبهذا عرف الفرق بين تجدد الوجوب وبين زوال المانع، فمسألة الحائض إذا طهرت من باب زوال المانع، ومسألة الصبي إذا بلغ أو ما ذكره السائل من إيجاب صوم يوم عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، هذا من باب تجدد الوجوب، والله الموفق‏.‏

* * *

26 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ سمعت أنكم أفتيتم للحائض إذا طهرت في نهار رمضان أنها تأكل وتشرب ولا تمسك بقية يومها، وكذلك المسافر إذا قدم للبلد في النهار فهل هذا صحيح‏؟‏ وما وجه ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم ما سمعته من أني ذكرت أن الحائض إذا طهرت في أثناء اليوم لا يجب عليها الإمساك، وكذلك المسافر إذا قدم، فهذا صحيح عني، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ وهو مذهب مالك والشافعي ـ رحمهما الله ـ وروي عن عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال‏:‏ ‏(‏من أكل أول النهار فليأكل آخره‏)‏، وروي عن جابر بن يزيد وهو أبو الشعثاء أحد أئمة التابعين الفقيه أنه قدم من سفر فوجد امرأته طاهراً من الحيض في ذلك اليوم فجامعها، ذكر هذين الأثرين في المغني، ولم يتعقبهما، ولأنه لا فائدة من الإمساك، لأنه لا يصح صيام ذلك اليوم إلا من الفجر، ولأن هؤلاء يباح لهم الفطر أول النهار ظاهراً وباطناً مع علمهم بأنه رمضان، والله إنما أوجب الإمساك من أول النهار من الفجر، وهؤلاء في ذلك الوقت ليسوا من أهل الوجوب، فلم يكونوا مطالبين بالإمساك المأمور به‏.‏ ولأن الله إنما أوجب على المسافر وكذلك الحائض عدة من أيام أخر، بدلاً عن التي أفطرها، ولو أوجبنا عليه الإمساك لأوجبنا عليه أكثر مما أوجبه الله؛ لأننا حينئذ أوجبنا إمساك هذا اليوم مع وجوب قضائه، فأوجبنا عليه أمرين مع أن الواجب أحدهما، وهو القضاء عدة من أيام أخر وهذا من أظهر الأدلة على عدم الوجوب‏.‏

أما الرواية الثانية عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ فيجب عليهم الإمساك والقضاء، وهو مذهب أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ وحجتهم قياس ذلك على ما إذا قامت البينة في أثناء النهار، فإنه يجب الإمساك على من كان من أهل الوجوب، وهذا القياس فيه نظر‏.‏

أولاً‏:‏ لأن من قامت عليه البينة في أثناء النهار لا يباح له الفطر في أول النهار لو علم بالهلال، فلم يكن ممن يباح له الفطر ظاهراً وباطناً، وحقيقته أنه يحرم الفطر، لكن هو معذور بعدم العلم فلم يكن عليه حرج في أكله قبل العلم بالهلال فأشبه الناسي‏.‏

ثانياً‏:‏ ولأن من قامت عليه البينة في أثناء النهار فأمسك له فائدة من الإمساك، على قول شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ ومن وافقه، وذلك أن هذا الإمساك يفيده ويسقط عنه القضاء، فلا قضاء عليه على رأي شيخ الإسلام ابن تيمية، لأنه معذور بالأكل حيث لم يعلم بالهلال مع أن أبا الخطاب ذكر رواية‏:‏ لا يلزمه الإمساك، وقاله عطاء من التابعين، فإذا تبين أنه ليس مع القائلين بوجوب الإمساك على الحائض إذا طهرت والمسافر إذا قدم، إلا مجرد القياس على ما إذا قامت البينة في أثناء النهار، وأن هذا القياس فيه نظر، لعدم مساواة الفرع للأصل إذا تبين ذلك، فالأصل براءة الذمة وعدم الوجوب، ولكن ينبغي أن لا يظهر الأكل والشرب علناً إذا كان في ذلك مفسدة‏.‏

* * *

36 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما الفرق بين هذه الحالة وبين من علموا بدخول الشهر في أثناء النهار‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الفرق بينهما ظاهر، لأنه إذا قامت البينة في أثناء النهار فإنه يلزمهم الإمساك؛ لأنهم في أول النهار إنما أفطروا بالعذر ‏(‏عذر الجهل‏)‏، ولهذا لو كانوا عالمين بأن هذا اليوم من رمضان لزمهم الإمساك، أما القوم الآخرون الذين أشرنا إليهم فهم يعلمون أنه من رمضان، لكن الفطر مباح لهم، فبينهما فرق ظاهر‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:51 PM
46 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ امرأة تقول‏:‏ جاءها الحيض، وتوقف عنها الدم في اليوم السادس من المغرب حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً، واغتسلت هذا اليوم وصامت اليوم الذي بعده، ثم جاءتها كدرة بنية وصامت هذا اليوم، هل يعتبر هذا من الحيض مع أن عادتها تجلس سبعة أيام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه الكدرة ليست من الحيض، الكدرة التي تصيب المرأة من بعد طهارتها ليست بشيء، قالت أم عطية ـ رضي الله عنها ـ‏:‏ ‏(‏كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً‏)‏‏.‏ وفي رواية أخرى‏:‏ ‏(‏كنا لا نعدها شيئاً‏)‏‏.‏ ولم تذكر بعد الطهر‏.‏ والحيض دم ليس بكدرة ولا صفرة، وعلى هذا فيكون صيام هذه المرأة صحيحاً، سواء في اليوم الذي لم تر فيه الكدرة، أو اليوم الذي رأت فيه الكدرة، لأن هذه الكدرة ليست بحيض‏.‏

* * *

56 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا طهرت الحائض قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد الفجر فما حكم صيامها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر ولو بدقيقة واحدة ولكن تيقنت الطهر فإنه إذا كان في رمضان يلزمها الإمساك، ويكون صومها ذلك اليوم صحيحاً؛ لأنها صامت وهي طاهر، وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، فلا حرج كما أن الرجل لو أصبح جنباً من جماع، أو احتلام وتسحر ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر كان صومه صحيحاً‏.‏

وبهذا المناسبة أود أن أنبه إلى أمر آخر عند النساء أنه إذا أتاها الحيض وقد صامت ذلك اليوم فإن بعض النساء يظن أن الحيض إذا أتاها بعد الغروب قبل أن تصلي العشاء فسد صوم ذلك اليوم، وهذا لا أصل له، بل إن الحيض إذا أتاها بعد الغروب ولو بلحظة فإن صومها تام وصحيح‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:52 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

من الولد‏.‏‏.‏‏.‏ إلى جناب الوالد المكرم الشيخ الفاضل محمد بن صالح العثيمين حفظه الله بطاعته آمين‏.‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد‏:‏

نهنئك بشهر رمضان المبارك جعلنا الله من صوامه وقوامه على الوجه الأكمل، وبعد، أمتعني الله في حياتك، امرأة صامت وهي شاكة في الطهر من الحيض، فلما أصبحت فإذا هي طاهرة هل ينعقد صومها وهي لم تتيقن الطهر، أفتني أثابك الله الجنة بمنه وكرمه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

شكر الله سعيكم على التهنئة برمضان، نسأل الله تعالى أن يمن علينا وعليكم بالعون على طاعته، وقبول صالح الأعمال، والتجاوز عن السيئات والإهمال‏.‏

ومن جهة المرأة المذكورة فصيامها غير منعقد، ويلزمها قضاء ذلك اليوم، وذلك لأن الأصل بقاء الحيض ودخولها في الصوم مع عدم تيقن الطهر دخول في العبادة مع الشك في شرط صحتها، وهذا يمنع انعقادها‏.‏ والله يحفظكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

حرره كاتبه محمد الصالح العثيمين في 61/9/8931هـ‏.‏

66 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن الأعذار المبيحة للفطر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأعذار المبيحة للفطر‏:‏ المرض والسفر كما جاء في القرآن الكريم، ومن الأعذار أن تكون المرأة حاملاً تخاف على نفسها، أو على جنينها، ومن الأعذار أيضاً أن تكون المرأة مرضعاً تخاف إذا صامت على نفسها، أو على رضيعها، ومن الأعذار أيضاً أن يحتاج الإنسان إلى الفطر لإنقاذ معصوم من هلكة، مثل أن يجد غريقاً في البحر، أو شخصاً بين أماكن محيطة به فيها نار، فيحتاج في إنقاذه إلى الفطر، فله حينئذ أن يفطر وينقذه، ومن ذلك أيضاً إذا احتاج الإنسان إلى الفطر للتقوي على الجهاد في سبيل الله، فإن ذلك من أسباب إباحة الفطر له، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه في غزوة الفتح‏:‏ ‏(‏إنكم ملاقو العدو غداً والفطر أقوى لكم فأفطروا‏)‏ فإذا وجد السبب المبيح للفطر وأفطر الإنسان به فإنه لا يلزمه الإمساك بقية ذلك اليوم، فإذا قدر أن شخصاً قد أفطر لإنقاذ معصوم من هلكة فإنه يستمر مفطراً ولو بعد إنقاذه، لأنه أفطر بسبب يبيح له الفطر، فلا يلزمه الإمساك حينئذ، لكون حرمة ذلك اليوم قد زالت بالسبب المبيح للفطر، ولهذا نقول بالقول الراجح في هذه المسألة‏:‏ إن المريض لو برىء في أثناء النهار وكان مفطراً، فإنه لا يلزمه الإمساك، ولو قدم المسافر أثناء النهار إلى بلده وكان مفطراً فإنه لا يلزمه الإمساك، ولو طهرت الحائض في أثناء النهار فإنه لا يلزمها الإمساك، لأن هؤلاء كلهم أفطروا بسبب مبيح للفطر، فكان ذلك اليوم في حقهم ليس له حرمة صيام؛ لإباحة الشرع الإفطار فيه، فلا يلزمهم الإمساك‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:52 PM
76 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ رجل مريض مرضاً لا يرجى برؤه، ولا يستطيع الصوم، فما الحكم‏؟‏ أفتونا جزاكم الله عنا وعن المسلمين كل خير‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المريض مرضاً لا يرجى زواله لا يلزمه الصوم؛ لأنه عاجز، ولكن يلزمه بدلاً عن الصوم أن يطعم عن كل يوم مسكيناً هذا إذا كان عاقلاً بالغاً، وللإطعام كيفيتان‏:‏

الكيفية الأولى‏:‏ أن يصنع طعاماً غداءً أو عشاءً ثم يدعو إليه المساكين بقدر الأيام التي عليه كما كان أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ يفعل ذلك حين كبر‏.‏

والكيفية الثانية‏:‏ أن يوزع حبًّا من بر، أو أرز، ومقدار هذا الإطعام مد من البر أو من الأرز، والمدّ يعتبر بمد صاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ربع الصاع، وصاع النبي صلى الله عليه وسلم يبلغ كيلوين وأربعين غراماً، فيكون المدّ نصف كيلو وعشرة غرامات، فيطعم الإنسان هذا القدر من الأرز أو من البر، ويجعل معه لحماً يؤدمه‏.‏

86 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن المريض إذا وجب عليه الإطعام فهل يجوز دفع ذلك الإطعام لغير المسلمين إذا كان في بلاد كافرة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ جوابنا على هذا أن نقول ‏:‏ أولاً ‏:‏ لا بد أن نعرف أن المريض ينقسم إلى قسمين‏:‏

القسم الأول‏:‏ مريض يرجى برؤه مثل ذوي الأمراض الطارئة التي يرجى أن يشفى منها، فهذا حكمه كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏، ليس عليه إلا أن ينتظر البرء ثم يصوم، فإذا قدر أنه استمر به المرض في هذه الحال، ومات قبل أن يشفى فإنه ليس عليه شيء؛ لأن الله إنما أوجب عليه القضاء في أيام أخر وقد مات قبل إدراكها، فهو كالذي يموت في شعبان قبل أن يدخل رمضان لا يقضى عنه‏.‏

القسم الثاني‏:‏ أن يكون المرض ملازماً للإنسان مثل مرض السرطان ـ والعياذ بالله ـ ومرض الكلى، ومريض السكر وما أشبهها من الأمراض الملازمة التي لا يرجى انفكاك المريض منها، فهذه يفطر صاحبها في رمضان، ويلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً كالكبير والكبيرة اللذين لا يطيقان الصيام يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكيناً ودليل ذلك من القرآن قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُوادَتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ‏}‏‏.‏ فكان هذا في أول الأمر على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين، ولكن الصيام خير له كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏، فكان فيه التخيير بين الصيام والإطعام، ثم وجب الصيام عيناً في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏، فجعل الله تعالى الإطعام عديلاً للصيام، إما هذا وإما هذا في أول الأمر ثم تعين الصيام، فإذا لم يتمكن الإنسان من الصيام لا وقت رمضان ولا ما بعده، رجعنا إلى العديل، الذي جعله الله معادلاً للصيام وهو الإطعام، فيجب على المريض المستمر مرضه، وعلى الكبير من ذكر وأنثى إذا عجزوا عن الصوم أن يطعموا عن كل يوم مسكيناً، سواء إطعاماً بتمليك بأن يدفع إلى الفقراء هذا الإطعام، أو كان الإطعام بالدعوة يدعو مساكين بعدد أيام الشهر فيعشيهم كما كان أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ يفعل حين كبر صار يجمع ثلاثين مسكيناً فيعشيهم فيكون ذلك بدلاً عن صوم الشهر‏.‏

وخلاصة ذلك أن المرض قسمان‏:‏ مرض طارىء يرجى زواله، فهذا ينتظر حتى يعافيه الله ويقضي‏.‏

ومرض ملازم فهذا يطعم عن كل يوم مسكيناً‏.‏

وأما إذا كان الإنسان في غير بلاد إسلامية ووجب عليه الإطعام فإن كان في هذه البلاد مسلمون من أهل الاستحقاق أطعمهم، وإلا فإنه يصرفه إلى أي بلد من بلاد المسلمين التي يحتاج أهلها إلى هذا الإطعام، والله أعلم‏.‏

* * *

96 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ بالنسبة لمن يقوم بعمل غسيل كلى أينقض وضوءه خروج الدم منه أثناء الغسيل‏؟‏ وكيف يصوم ويصلي أثناء الغسيل إذا وافق وقت الصلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أما نقض الوضوء فإنه لا ينقض الوضوء وذلك لأن القول الراجح من أقوال العلماء أن الخارج من البدن لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من السبيلين، فما خرج من السبيلين فهو ناقض للوضوء، سواء كان بولاً، أم غائطاً، أم ريحاً، كل ما خرج من السبيلين فإنه ناقض للوضوء‏.‏

وأما ما خرج من غير السبيلين كالرعاف يخرج من الأنف، والدم يخرج من الجرح وما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء لا قليله ولا كثيره، وعلى هذا فغسيل الكلى لا ينقض الوضوء‏.‏

أما بالنسبة للصلاة فإنه يمكن أن يجمع الرجل المصاب بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وينسق مع الطبيب المباشر في الوقت بحيث يكون الغسيل لا يستوعب أكثر من نصف النهار لئلا تفوته صلاة الظهر والعصر في وقتيهما‏.‏ فيقول له مثلاً‏:‏ أخر الغسيل عن الزوال بمقدار ما أصلي به الظهر والعصر، أو قدمه حتى أتمكن من صلاة الظهر والعصر قبل خروج وقت العصر‏.‏ المهم أنه يجوز له الجمع دون تأخير الصلاة عن وقتها، وعلى هذا فلابد من التنسيق مع الطبيب المباشر‏.‏

وأما بالنسبة للصيام فأنا في تردد من ذلك، أحياناً أقول‏:‏ إنه ليس كالحجامة، الحجامة يستخرج منها ولا يعود إلى البدن، وهذا مفسد للصوم كما جاء في الحديث، والغسيل يخرج الدم وينظف ويعاد إلى البدن‏.‏ لكن أخشى أن يكون في هذا الغسيل مواد مغذية تغني عن الأكل والشرب، فإن كان الأمر كذلك فإنها تفطر، وحينئذ إذا كان الإنسان مبتلى بذلك أبد الدهر يكون ممن مرض مرضاً لا يرجى برؤه فيطعم عن كل يوم مسكيناً‏.‏

وأما إذا كان في وقت دون آخر فيفطر في وقت الغسيل ويقضيه بعد ذلك‏.‏

وأما إن كان هذا الخلط الذي يخلط مع الدم عند الغسيل لا يغذي البدن، ولكن يصفي الدم وينقيه فهذا لا يفطر الصائم‏.‏ وحينئذ له أن يستعمله ولو كان صائماً ويرجع في هذا الأمر إلى الأطباء‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:52 PM
07 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ امرأة أصيبت بجلطة قبل رمضان ولم يغم عليها إغماء كاملاً، فكانت تبدأ بالصلاة وأثناء الصلاة تخاطب من حولها، ولما قرب رمضان أغمي عليها إغماء كاملاً، ولكن الأطباء قالوا‏:‏ إنها تسمع ثم توفيت في رمضان، فهل يكفر عنها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه المرأة التي أصيبت بجلطة قبل رمضان وبقيت مغمى عليها أو فاقدة الشعور، يطعم عنها لكل يوم مسكين، لأن الصحيح أن الإغماء لا يمنع وجوب الصوم، وإنما يمنع وجوب الصلاة، فلو أغمي على الإنسان بغير اختياره وبقي يومين أو ثلاثة فلا صلاة عليه، أما إذا كان باختياره كما لو أغمي عليه بواسطة البنج فإنه يلزمه القضاء‏.‏

17 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ امرأة مصابة بجلطة ومنعها الأطباء من الصيام فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏، وإذا كان الإنسان مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً، وكيفية الإطعام‏:‏ أن يوزع عليهم طعاماً من الرز، ويحسن أن يكون معه ما يؤدمه من اللحم أو غيره، أو يدعو مساكين إلى العشاء، أو إلى الغداء فيعشيهم، أو يغديهم، هذا هو حكم المريض مرضاً لا يُرجى برؤه، وهذه المرأة المصابة بما ذكره السائل من هذا النوع، فيجب عليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً‏.‏

* * *

27 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ مريض بالسكر لم يستطع الصيام في رمضان، وبعد انتهاء رمضان تحسن ورأى أن عليه أن يقضي رمضان، جرب يوماً ورأى نفسه متعباً، والمرض هذا قديم، فما حكمه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا يطعم عن كل يوم مسكيناً، لأن تركه للصيام كان لمرض لا يُرجى زواله‏.‏ والسكر ـ أعاذنا الله وإياكم منه ـ في الغالب لا يزول، فيطعم عن كل يوم مسكيناً‏.‏

* * *

37 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ لي أم مرضت قبل رمضان بتسعة أيام، وأخذت من رمضان خمسة أيام ثم توفيت، هل عليها صوم أم لا‏؟‏ أفيدونا جزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان مرضها لا يرجى شفاؤه أطعم عنها كل يوم مسكيناً؛ لأن كل إنسان يأتيه رمضان وهو في مرض لا يرجى منه الشفاء، فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً‏.‏

* * *

47 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ أمي ألمّ بها مرض لمدة أربع سنوات وتوفيت ولم تصم شهر رمضان فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أطعم عن كل يوم مسكيناً‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:53 PM
57 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ رجل كبير مريض لا يستطيع الصوم فهل يجزىء إخراج النقود عن الإطعام‏؟‏ وهل يجزىء عن ذلك أن ندفعها فيما يسمى بتفطير مجاهد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجب علينا أن نعلم قاعدة مهمة، وهي أن ما ذكره الله عز وجل بلفظ الإطعام أو الطعام وجب أن يكون طعاماً، وقد قال تعالى في الصوم‏:‏ ‏{‏وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏ وقال في كفارة اليمين‏:‏ ‏{‏فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏}‏ وفي الفطرة فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من طعام، فما ذكر في النصوص بلفظ الطعام أو الإطعام فإنه لا يجزىء عنه الدراهم، وعلى هذا فالكبير الذي كان فرضه الإطعام بدلاً عن الصوم لا يجزىء أن يخرج بدلاً عنه دراهم، لو أخرج بقدر قيمة الطعام عشر مرات لم يجزئه؛ لأنه عدول عما جاء به النص، كذلك الفطرة لو أخرج قدر قيمتها عشر مرات لم يجزىء عن صاع من الحنطة؛ لأن القيمة غير منصوص عليها‏.‏ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏‏.‏ وعلى هذا فنقول للأخ الذي لا يستطيع الصوم لكبره‏:‏ أطعم عن كل يوم مسكيناً، ولك في الإطعام صفتان‏:‏

الصفة الأولى‏:‏ أن توزع عليهم في بيوتهم تعطي كل واحد خمس الصاع المعروف من الرز وتجعل معه ما يؤدمه‏.‏

الصفة الثانية‏:‏ أن تصنع طعاماً وتدعو إليه عدد المساكين الذين يجب أن تطعمهم، يعني يمكن إذا مضى عشرة أيام تصنع عشاء وتدعو عشرة من الفقراء يأكلون، وكذلك في العشر الثانية، والعشر الثالثة، كما كان أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ حين كبر وصار لا يستطيع الصوم يطعم ثلاثين فقيراً في آخر يوم من رمضان‏.‏

وأما صرفها لما يسمى بتفطير مجاهد، فالمجاهد ليس عندنا حتى نفطره، وإذا دفعنا ما يفطره اليوم فمتى يصل إليه‏؟‏ ربما يصل بعد يومين أو ثلاثة، أو ربما لا يصل إلا بعد العيد حسب المواصلات وحسب تسهيل الوصول، لكن شيئاً طلب منك اجعله في بلدك حتى تكون مطمئناً على وصوله في وقته، ومثل ذلك أيضاً زكاة الفطر لا تخرجها إلا في بلدك مهما كان الأمر، حتى إن العلماء قالوا‏:‏ يحرم على الإنسان أن يخرج فطرته في غير بلده، فإن كان ليس في بلده فقراء أخرجها في أقرب البلاد إليه من البلاد التي فيها الفقراء‏.‏ وزكاة الفطر والأضاحي مطلوبة من الشخص تتعلق ببدنه، ولهذا قال العلماء‏:‏ لو كان الإنسان في بلد وماله في بلد أخرج فطرته في البلد الذي هو فيه، وأخرج زكاة المال في البلد الذي فيه المال، وكوننا نجعل حتى الفطرة والأضحية تذهب إلى المكان الفلاني والناس الفلانيين هذا خطأ؛ لأن هذه عبادات مقصودة منا، والأضحية إذا دفعناها إلى مكان ما بقيت بيوتنا ليس فيها أضحية، فلا نقيم فيها شعائر الإسلام والأضحية من الشعائر، ولهذا قال العلماء‏:‏ لو تصدق بقيمة الأضحية ألف مرة ما أجزأت عن الأضحية لأن الله يقول‏:‏ ‏{‏لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ‏}‏ وأنا أرى أن مساعدة المجاهدين ينبغي أن يحث الناس على التبرع حتى يجعلوا من أموالهم نصيباً للجهاد في سبيل الله، أما أن تجعل الزكوات الواجبة التي هي خارجة على كل حال ومفروضة تجعل في الجهاد ولا تبذل أموال خاصة للجهاد، معنى ذلك أننا دفعنا نصيب الجهاد مما أوجب الله علينا من الزكاة، فكأننا لم نشارك في الجهاد بالتطوع للجهاد، لأن الزكاة مطلوبة منا فرض، وفتح هذا الباب للناس أن يجعلوا زكاة أموالهم وزكاة أبدانهم تصرف في الجهاد يجب أن يتأمل الإنسان فيه حتى لا نفتح للناس وقاية أموالهم بزكوات أموالهم، نقول‏:‏ اجعل في مالك للجهاد حتى تكون مجاهداً، أما أن تجعل زكاتك في الجهاد وتدع بقية أصناف الزكاة ففيه شيء‏.‏ صحيح أن المجاهدين لهم حق في الزكاة لكن غير المجاهدين سبعة أصناف لهم حق في الزكاة أيضاً، فاجعل التبرع للجهاد من مالك، واجعل من زكاتك للجهاد، واجعل لبقية الأصناف نصيبهم‏.‏ على كل حال الذي أريد أن أقوله في مسألة زكاة الفطر لا يجوز أن تخرج في غير بلد الإنسان، والأضحية لا يجوز أن تصرف إلا في بلد الإنسان، الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، جعلها الله تعالى للمقيمين في أوطانهم، كما جعل للحجاج هدايا في مكة والله حكيم، أما أن نصرفها دراهم للمكان الفلاني والمكان الفلاني، وتبقى بيوتنا معطلة من الأضاحي، أو من العقيقة بالنسبة للأولاد فلا، افتح للمسلمين التبرع للجهاد بأموالهم؛ لأن الجهاد بالمال عديل الجهاد بالنفس، دائماً يقرن في القرآن بين الجهاد بالمال والجهاد بالنفس، ويقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في الأغلب، أما أن نجعل زكواتنا والأشياء التي أوجب الله علينا في الجهاد، ونبقي دراهمنا محفوظة لا نشارك بالجهاد هذا فيه شيء من النظر، وأنا لست أقول‏:‏ لا نتبرع، بل ينبغي أن نتبرع للمجاهدين في كل مكان؛ لأنهم إخوتنا، وعلينا نصرتهم، لكن كوننا نجعل واجباتنا التي أوجب الله علينا في أموالنا، أو أوجبها الله شعيرة من شعائر الإسلام تكون في بيوتنا نصرفها يميناً وشمالاً هذا فيه نظر، والله أعلم‏.‏

* * *

67 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ يقول‏:‏ أمي تناولت دواءها بعد أذان الفجر في رمضان بوقت قصير وأنا قد نبهتها على أنها إذا شربت دواءها في هذا الوقت يكون عليها يوم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا شرب المريض الدواء في رمضان بعد طلوع الفجر فإن صيامه هذا غير صحيح؛ لأنه تعمد الإفطار ويلزمه الإمساك بقية اليوم، إلا إذا شق عليه الإمساك من أجل المرض فله أن يفطر من أجل المرض، ويلزمه القضاء؛ لأنه تعمد الفطر‏.‏

ولا يحل للمريض أن يتناول دواء وهو صائم في رمضان إلا عند الضرورة، مثل أن نخاف عليه من الموت فنعطيه حبوباً تخفف عنه، فإنه في هذا الحال يكون مفطراً ولا حرج عليه في الفطر مع المرض‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:53 PM
77 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ امرأة في الخمسين من عمرها ومريضة بالسكر، والصيام يسبب لها مشقة كبيرة، ولكنها تصوم رمضان وكانت لا تعرف أن أيام الحيض في رمضان لها قضاء إلا من فترة، وتراكم عليها حوالي مائتي يوم، فما حكم هذه الأيام خصوصاً مع حالتها في حالة مرضها، هل عفا الله عما سلف أم تصوم أم تطعم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه المرأة إذا كانت على ما وصف السائل تتضرر من الصوم لكبرها ومرضها فإنه يطعم عنها عن كل يوم مسكين، فتحصي الأيام الماضية، وتطعم عنها عن كل يوم مسكيناً، وكذلك صيام رمضان الحاضر، إذا كان يشق عليها ولا يرجى زوال المانع، فإنها تطعم عن كل يوم مسكيناً كما ذكرنا ذلك سابقاً‏.‏

* * *

87 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ المريض مرضاً مستمرًّا ماذا يفعل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان المريض بمرض يرجى برؤه فإنه يقضي ما فاته أثناء مرضه، وأما إذا كان مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً، ربع صاع من البر، أو نصف صاع من غيره، أما إذا قال له الطبيب‏:‏ إن صومك يضرك في أيام الصيف‏.‏ فنقول له‏:‏ يصوم ذلك في أيام الشتاء، وهذا تختلف حاله عن الذي يضره الصوم دائماً، والله أعلم‏.‏

* * *

97 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ من فاتها الصيام بسبب المرض ماذا تفعل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا عافاها الله تعالى فإنها تقضي ما عليها من الأيام، فإن استمر بها المرض وأيس من شفائها، فإنها تنتقل إلى الإطعام، فتطعم عن كل يوم مسكيناً‏.‏ والله الموافق‏.‏

* * *

08 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ في شهر رمضان الفائت وبالتحديد في يوم 12 رمضان أفطر والدي وهو مريض، وتوفي في المستشفى في اليوم التاسع من شوال فما الحكم‏؟‏ جزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان مرضاً لا يرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً ، وإن كان مرضاً يرجى برؤه ولكن بعد خروج رمضان تفاقم به المرض ـ كما توضح رسالتك ـ حتى توفي، فلا شيء عليه، لأن الواجب عليه القضاء، لكنه لم يتمكن منه‏.‏

* * *

18 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ زوجتي فاتها من صيام رمضان العام الماضي 1141هـ اثنان وعشرون يوماً بسبب مرض وضعف في الجسم، حيث عرضت على الدكتور فأنذرها بعدم إكمال أيام رمضان، وقال‏:‏ إنها لن تستطيع؛ لأن ذلك يضرها فتوقفت عن إكمال هذه الفترة، وإلى تاريخه لم تقدر على الصيام، أفيدونا هل بإمكانها صوم هذه الأيام متفرقات أو مجتمعات قبيل رمضان الآتي، أو بإمكانها أن تطعم بدلاً عن الصيام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان عجزها لا يُرجى زواله فإن من الواجب عليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً؛ لأنها بمنزلة الشيخ الكبير والمرأة الكبير اللذين لا يستطيعان الصيام، فإنهما يطعمان عن كل يوم مسكيناً، أما إذا كان بإمكانها أن تقضي ما عليها ولو يوماً بعد يوم، أو يوماً بعد يومين، فالواجب عليها القضاء، وهي تعرف نفسها‏:‏ هل تقدر أو لا تقدر‏؟‏ وهل يأذن لها الأطباء في الصوم أو لا يأذنون لها‏؟‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:53 PM
28 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل على المريض الذي لا يرجى برؤه صيام أم فدية‏؟‏ وإن كان فدية فهل يجوز إخراجها مقدماً‏؟‏ وهل تدفع لشخص واحد أم لعدة أشخاص‏؟‏ وإن حدث أن برىء من المرض فهل يجب عليه القضاء أم يسقط عنه القضاء‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا برىء من المرض لا يلزمه الصيام؛ لأنه أدى ما يجب عليه وبرئت ذمته، وقد سبقت الإجابة على باقي نقاط السؤال‏.‏

* * *

38 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ شخص له والدة طاعنة في السن وهي تصر على الصوم، مع أن ذلك يضر بصحتها، فهل هناك كفارة من عدم صومها‏؟‏ وما هي‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، جوابنا على ذلك‏:‏ إذا كان الصوم يضر بصحتها كما ذكر السائل فإنه لا يجوز لها أن تصوم؛ لأن الله تعالى يقول في القرآن‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ‏}‏ ‏{‏ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة‏}‏ فلا يجوز لها أن تصوم، والصوم يضر بصحتها، ومادامت طاعنة في السن فإن الغالب أنها لا تقدر على الصوم في المستقبل، وحينئذ تطعم عن كل يوم مسكين، فإما أن يعطى الطعام إلى المسكين ومقداره ربع صاع من البر، أو نصف صاع من غيره، والرز مثل البر؛ لأن انتفاع الناس به كانتفاعهم بالبر، بل أنفع، إذ أنه لا يحتاج إلى المشقة كما يحتاج إليها البر، وإما أن يصنع طعاماً ويدعو إليه مساكين بعدد أيام الشهر، وبذلك تبرأ الذمة، والله أعلم‏.‏

* * *

48 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ مريض بالكلى ولا يستطيع الصوم، لأن الطبيب نصحه باستعمال السوائل دائماً، وقال له‏:‏ إن الصوم يضاعف من الحصوات، ويؤدي إلى إتلاف الكلية فما حكم هذا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ جوابنا على ذلك أن نقول‏:‏ إن هذا يعتبر من المرضى، ويعتبر مرضه فيما يبدو من الأمراض المستمرة، فعليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، كما تقدم، وكيفية الإطعام إما أن يصنع طعاماً فيدعوهم إليه حتى يأكلوا منه، وإما أن يفرق أرزاً لكل مسكين أو من البر، وإذا حصل مع ذلك أن يجعل شيئاً يؤدمه من لحم أو غيره أحسن وأفضل‏.‏

أما إذا قال الطبيب‏:‏ إن هذا المرض يضرك الصيام فيه في أيام الصيف، ولكنه لا يضر في أيام الشتاء‏.‏ فإنه يؤجل الصوم إلى أيام الشتاء ولا يطعم، لأن هذا تختلف حالته عن الذي يضره الصوم، والله أعلم‏.‏

* * *

58 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ يوجد في المستشفى مريض له ستة أشهر ولم يصل، حيث لا يستطيع، وكذلك الصيام، ما هو العمل لأداء الصلاة والصوم عنه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أما الصلاة فلا أظن أن أحداً لا يستطيع أداءها، لأن الصلاة يجب أن يصليها الإنسان قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنب ‏(‏يومىء برأسه‏)‏ فإن لم يستطع ‏(‏أومأ بعينه‏)‏ فإن لم يستطع الإيمان بالعين صلى بقلبه، يعني كبّر وقرأ الفاتحة بعد الاستفتاح، ثم كبر ونوى أنه ركع، وقال‏:‏ سبحان ربي العظيم، ثم قال‏:‏ سمع الله لمن حمده، وهكذا‏.‏

فإن كان ليس له وعي فإن الصلاة في هذه الحال تسقط عنه، أما الصوم فإنه إذا استطاع الصيام صام، وإن لم يستطع فإنه ينظر إذا كان مرضه يرجى برؤه انتظر حتى يشفى فيصوم، وإذا لا يرجى برؤه فإنه يطعم عنه عن كل يوم مسكيناً‏.‏

68 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ مريض لا يرجى برؤه ولا يستطيع الصيام فيكف يخرج الكفارة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الكفارة إما أن يغدي المساكين أو يعشيهم، كما فعل أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ وإما أن يطعمهم حبًّا كل صاع لخمسة مساكين عن خمسة أيام، فتكون الأصواع للشهر كله ستة أصواع إذا كان ثلاثين أو ستًّا إلا خُمس إذا كان الشهر تسعاً وعشرين، وينبغي مع ذلك أن يجعل مع الحب ما يؤدمه من لحم أو دهن أو نحوهما‏.‏ والله أعلم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:54 PM
78 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هناك رجل مريض بمرض القلب، ولا يعمل عنده إلا جزء بسيط يحتاج إلى الدواء باستمرار، يعني تقريباً كل ثمان ساعات أو ست ساعات فهل يسقط عنه الصوم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم‏.‏ يسقط عنه الصوم، ويطعم عن كل يوم مسكيناً، إن شاء أعطى المساكين كل مسكين ربع صاع من الأرز، وإن جعل معه لحماً فهو أحسن، وإن شاء عشَّاهم في آخر ليلة من رمضان، أو غداهم في يوم آخر في الفطر، كل ذلك جائز‏.‏

* * *

88 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا برىء شخص من مرض سبق أن قرر الأطباء استحالة شفائه منه، وكان ذلك بعد مضي أيام من رمضان فهل يطالب بقضاء الأيام السابقة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا أفطر شخص رمضان أو من رمضان لمرض لا يرجى زواله‏:‏ إما بحسب العادة، وإما بتقرير الأطباء الموثوق بهم، فإن الواجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، فإذا فعل ذلك وقدر الله له الشفاء فيما بعد، فإنه لا يلزمه أن يصوم عما أطعم عنه، لأن ذمته برئت بما أتى به من الإطعام بدلاً عن الصوم‏.‏

وإذا كانت ذمته قد برئت فلا واجب يلحقه بعد براءة ذمته، ونظير هذا ما ذكره الفقهاء ـ رحمهم الله ـ في الرجل الذي يعجز عن أداء فريضة الحج عجزاً لا يرجى زواله، فيقيم من يحج عنه ثم يبرأ بعد ذلك، فإنه لا تلزمه الفريضة مرة ثانية‏.‏

* * *

98 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ شخص والدته محبة للخير، ولذا تشق على نفسها بكثرة الطاعات من صيام وقيام مما يسبب لها التعب والمرض، وقد نصحها الأطباء فلم تستجب‏؟‏ ولذا فإنه لا يوصلها إلى الحرم إذا طلبت كنوع من الاحتجاج على فعلها، ومع ذلك فهي تلجأ إلى السائق ليقوم بتوصيلها فما رأيكم في تصرفها وفي تصرفه معها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا السؤال يتضمن خلاصته أن لديهم أمًّا حريصة على فعل الخير، لكنها تشق على نفسها في ذلك خلاف المشروع، فإنه ليس من المشروع، بل ولا من المطلوب من المرء أن يتعبد لله تعالى بعبادات تشق عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إنه يقوم الليل ولا ينام، ويصوم النهار ولا يفطر، قال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن لربك عليك حقًّا، وإن لنفسك عليك حقًّا، وإن لأهلك عليك حقًّا، فأعط كل ذي حق حقه‏)‏ رواه مسلم‏.‏ فالإنسان نفسه عنده أمانة، يجب عليه أن يرعاها حق رعايتها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا‏)‏‏.‏ وإذا كان الإنسان في الشيء الواجب يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏(‏صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب‏)‏‏.‏ رواه البخاري‏.‏ ولما رفع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أصواتهم بالذكر قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اربعوا على أنفسكم‏)‏ رواه البخاري‏.‏ لا تكلفوها امشوا بطمأنينة كما يمشي الناس في الربيع، والناس في الربيع يمشون بطمأنينة لا يستعجلون في المشي حتى ترتع الإبل ولا تتكلف المشي‏.‏

فنقول لهذه المرأة ـ نسأل الله تعالى أن يزيدها من فضله رغبة في طاعته ـ نقول لها‏:‏ ينبغي لها أن تتمشى في طاعة الله على ما جاء في شريعة الله عز وجل، وألا تكلف نفسها، وأن تتقي الله في نفسها، وأن لا تشق على نفسها لا بالصيام ولا بالقيام ولا بغيره‏.‏

وأما ركوبها مع السائق وحدها فهذا محرم، لأنه لا يجوز للمرأة أن تخلو برجل غير محرم لها في السيارة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يخلون رجل بامرأة‏)‏ وهذا النهي عام، أما السفر فلا تسافر المرأة بلا محرم، ولو كان معها غيرها‏.‏ فهنا أمران‏:‏ خلوة وهي حرام في الحضر والسفر، وسفر وهو حرام إلا بمحرم‏.‏

والحاصل أن ما يفعله بعض الناس من ركوب المرأة وحدها مع السائق حرام ولا يحل، فلا يحل للمرأة أن تركب وحدها مع السائق، لأنها في خلوة مع الرجل‏.‏ يقول بعض الناس‏:‏ إن هذا ليس بخلوة، لأنها تمشي في السوق‏!‏‏!‏ فيقال‏:‏ بل هو خلوة، بل وأعظم، لأن السيارات الآن تغلق زجاجها، فلو تكلم معها الرجل بكل كلام لم يسمعه أحد، ولأنه في الواقع خال بها في غرفة، لأن السيارة بمنزلة الغرفة، ولأننا نسأل كثيراً عن مثل هذه المسائل ويحدث فيها حوادث كثيرة جداً وخطيرة، ولا أحب أن أذكرها في هذا المقام، لأنها دنيئة جداً، فالمهم أنه لا يستريب عاقل بأن ركوب المرأة مع السائق وحدها حرام لدخوله في الخلوة، ولأنه يفضي إلى مفاسد وفتن كبيرة، وهذه المرأة الآن مسكينة تذهب مع السائق وحدها إلى الحرم يخلو بها، فتقع فيما حرم الله عز وجل لإدراك أمر ليس بواجب عليها‏.‏

أما بالنسبة لامتناع الابن عن إيصالها إلى المسجد الحرام فإن هذا إذا كان قصده لعلها تمتنع فهذا طيب، لكن المشكلة أنها مصرة على الذهاب، فأرى أن لا يمتنع مادامت إذا لم يذهب بها طلبت من السائق أن يذهب معها وهو غير محرم، فالذي أرى ألا يمتنع إذا كانت مصممة على الذهاب‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:54 PM
09 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ امرأة ظاهر منها زوجها وطلبت منه صيام شهرين متتابعين فأنكر هذا الظهار، فأطعمت ستين مسكيناً، ولكن بعد أن مسها فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ دعوى الزوجة أن زوجها أنه ظاهر منها غير مقبولة، لأننا لو قبلنا دعواها لقبلناها بدون بينة، ولو قبلنا دعوى الزوجة بأن زوجها ظاهر منها، لكانت كل امرأة لا تريد زوجها أن يقربها تدعي أنه ظاهر منها، ليمتنع منها قبل الكفارة، ولكن إذا علمت هي علم اليقين أنه ظاهر، فإنها تمتنع منه بقدر الإمكان، حتى يفعل ما أمره الله به من الكفارة‏.‏

* * *

19 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن رجل يقول‏:‏ إني مصاب بمرض الصرع ولم أتمكن من صوم شهر رمضان المبارك، وذلك لاستمراري على العلاج ثلاثة أوقات يومياً، وقد جربت صيام يومين ولم أتمكن، علماً أنني متقاعد، وتقاعدي يصل إلى ثلاثة وثمانين ديناراً شهريًّا، وصاحب زوجة وليس لي أي وارد غير تقاعدي، فما حكم الشرع في حالتي إذا لم أتمكن من إطعام ثلاثين مسكيناً خلال شهر رمضان‏؟‏ وما هو المبلغ الذي أدفعه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان هذا المرض الذي ألمّ بك يرجى زواله في يوم من الأيام فإن الواجب عليك أن تنتظر حتى يزول هذا المرض ثم تصوم، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏، أما إذا كان هذا المرض مستمرًّا لا يرجى زواله فإن الواجب عليك أن تطعم عن كل يوم مسكيناً، ويجوز أن تصنع طعاماً غداء أو عشاء وتدعو إليه مساكين بعدد أيام الشهر، وتبرأ ذمتك بذلك، ولا أظن أحداً يعجز عن هذا إن شاءالله تعالى، ولا حرج عليك إذا كنت لا تستطيع أن تطعم هؤلاء المساكين في شهر واحد أن تطعم بعضهم في شهر، وبعضهم في شهر، وبعضهم في شهر، حسبما تقدر عليه‏.‏

* * *

29 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما هو السفر المبيح للفطر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ السفر المبيح للفطر وقصر الصلاة هو ‏(‏38‏)‏ كيلو ونصف تقريباً، ومن العلماء من لم يحدد مسافة للسفر، بل كل ما هو في عرف الناس سفر فهو سفر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ثلاثة فراسخ قصر الصلاة، والسفر المحرم ليس مبيحاً للقصر والفطر، لأن سفر المعصية لا تناسبه الرخصة، وبعض أهل العلم لا يفرق بين سفر المعصية وسفر الطاعة لعموم الأدلة، والعلم عند الله‏.‏

* * *

39 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل للفطر في السفر أيام معدودة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليس له أيام معدودة؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لما فتح مكة دخلها في رمضان في العشرين منه ولم يصم بقية الشهر، كما صح ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فيما أخرجه البخاري، وبقي بعد ذلك تسعة أيام أو عشرة، فبقي عليه الصلاة والسلام في مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة وأفطر في رمضان‏.‏

* * *

49 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم السفر في رمضان من أجل الفطر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصيام في الأصل واجب على الإنسان، بل هو فرض وركن من أركان الإسلام كما هو معلوم، والشيء الواجب في الشرع لا يجوز للإنسان أن يفعل حيلة ليسقطه عن نفسه، فمن سافر من أجل أن يفطر كان السفر حراماً عليه، وكان الفطر كذلك حراماً عليه، فيجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن يرجع عن سفره ويصوم، فإن لم يرجع وجب عليه أن يصوم ولو كان مسافراً، وخلاصة الجواب‏:‏ أنه لا يجوز للإنسان أن يتحيل على الإفطار في رمضان بالسفر؛ لأن التحيل على إسقاط الواجب لا يسقطه كما أن التحيل على المحرم لا يجعله مباحاً‏.‏

* * *

59 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن رجل نوى السفر فأفطر في بيته، لجهله، ثم انطلق هل عليه الكفارة قياساً على الجماع في التعمد كقول المالكية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ حرام عليه أن يفطر وهو في بيته، ولكن لو أفطر قبل مغادرته بيته فعليه القضاء فقط، وليس عليه الكفارة قياساً على الجماع، لأن الجماع يفارق غيره من المحظورات، ولهذا يفسد النسك في الحج والعمرة، ولا يفسده غيره من المحظورات، فالجماع له شأن أعظم، ولا يقاس الأدنى على الأعلى، ومن قال من العلماء‏:‏ إن من أفطر بأكل أو شرب أو جماع فعليه الكفارة‏.‏ فقوله ليس بصواب، لأن الكفارة ليست إلا في الجماع‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:54 PM
69 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا كنت مسافراً ومكثت ثلاثة أيام هل يحق لي أن أفطر في السفر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كنت مسافراً يحق لك أن تفطر في أثناء الطريق، وفي البلد التي مكثت فيها، مثل لو ذهبت إلى مكة للعمرة خمسة أيام أو ستة أيام، افطر في مكة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة، في ثمانية عشر أو عشرين من شهر رمضان، وبقي مفطراً بقية الشهر ولم يصم، بل كان يأكل ويشرب ويقصر الصلاة، فلك أن تفطر في مكة أثناء سفرك حتى ولو لم يكن في الصوم مشقة، لكن الأفضل أن تصوم إذا لم يشق‏.‏

* * *

79 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم صيام المسافر إذا شق عليه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا شق عليه الصوم مشقة محتملة فهو مكروه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد ظُلل عليه والناس حوله زحام، فقال‏:‏ ‏(‏ما هذا‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ صائم‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏ليس من البر الصيام في السفر‏)‏ وأما إذا شق عليه مشقة شديدة فإن الواجب عليه الفطر، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما شكى إليه الناس أنهم قد شق عليهم الصيام أفطر، ثم قيل له‏:‏ إن بعض الناس قد صام فقال‏:‏ ‏(‏أولئك العصاة‏.‏ أولئك العصاة‏)‏ وأما من لا يشق عليه الصوم فالأفضل أن يصوم اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان كما قال أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في يوم شديد الحر وما منا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة‏.‏

* * *

89 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن حكم صوم المسافر مع أن الصوم لا يشق على الصائم في الوقت الحاضر لتوفر وسائل المواصلات الحديثة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المسافر له أن يصوم وله أن يفطر، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ وكان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يسافرون مع النبي صلى الله عليه وسلم، فمنهم الصائم ومنهم المفطر، فلا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم في السفر، قال أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏(‏سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حر شديد وما منا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة‏)‏، والقاعدة في المسافر أنه يخيز بين الصيام والإفطار، ولكن إن كان الصوم لا يشق عليه فهو أفضل؛ لأن فيه ثلاث فوائد‏:‏

الأولى‏:‏ الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

الثانية‏:‏ سهولة الصوم على الإنسان؛ لأن الإنسان إذا صام مع الناس كان أسهل عليه‏.‏

الثالثة‏:‏ سرعة إبراء ذمته، هذا إذا كان الصوم لا يشق عليه‏.‏

فإن كان يشق عليه فإنه لا يصوم، وليس من البر الصيام في السفر في مثل هذه الحال، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام رأى رجلاً قد ظلل عليه وحوله زحام فقال‏:‏ ‏(‏ما هذا‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ صائم، فقال‏:‏ ‏(‏ليس من البر الصيام في السفر‏)‏ فينزل هذا العموم على من كان في مثل حال هذا الرجل يشق عليه الصوم، وعلى هذا نقول‏:‏ السفر في الوقت الحاضر سهل كما قال السائل‏:‏ لا يشق الصوم فيه غالباً فإذا كان لا يشق الصوم فيه فإن الأفضل أن يصوم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:55 PM
99 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما رأيكم في هذا القول‏:‏ ‏(‏المسافر إذا أكمل صومه له أجران‏)‏‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ رأيي في هذا أنه لا دليل عليه، بل المسافر إذا كان يشق عليه الصوم فهو منهي عن ذلك، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً قد ظلل عليه وحوله زحام فقال‏:‏ ‏(‏ما هذا‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ صائم‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏ليس من البر الصيام في السفر‏)‏‏.‏

* * *

001 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل الصيام أفضل للمسافر أم الإفطار‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأفضل فعل ما تيسر له‏:‏ إن كان الأيسر له الصيام فالأفضل الصيام، وإن كان الأيسر له الإفطار فالأفضل الإفطار، وإذا تساوى الأمران فالأفضل الصيام؛ لأن هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، وهو أسرع في إبراء الذمة، وهذا أهون على الإنسان، فإن القضاء يكون ثقيلاً على النفس، وربما نرجحه أيضاً، لأنه يصادف الشهر الذي هو شهر الصيام، إذاً فله ثلاثة أحوال‏:‏

1 ـ أن يكون الإفطار أسهل له، فليفطر‏.‏

2 ـ الصيام أسهل، فليصم‏.‏

3 ـ إذا تساوى الأمران، فالأفضل أن يصوم‏.‏

* * *

101 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم صيام من قدم للعمرة في رمضان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ حكم صيامه أنه لا بأس به، وقد سبق لنا قبل قليل‏:‏ أن المسافر إذا لم يشق عليه الصوم فالأفضل أن يصوم، وإن أفطر فلا حرج عليه، وإذا كان هذا المعتمر يقول‏:‏ إن بقيت صائماً شق عليَّ أداء نسك العمرة فأنا بين أمرين‏:‏ إما أن أؤخر أداء أعمال العمرة إلى ما بعد غروب الشمس وأبقى صائماً حين وصولي إلى مكة، وإما أن أفطر وأبادر بالعمرة‏.‏ فنقول له‏:‏ الأفضل أن تفطر وأن تؤدي أعمال العمرة حين وصولك إلى مكة، لأن هذا أعني أداء العمرة من حين الوصول إلى مكة هذا هو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأن مقصود المعتمر هو العمرة، وليس مقصوده الأهم أن يصوم في مكة‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:55 PM
201 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ المسافر إذا وصل مكة صائماً فهل يفطر ليتقوى على أداء العمرة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح في اليوم العشرين من رمضان، وكان صلى الله عليه وسلم مفطراً، وكان يصلي ركعتين في أهل مكة، ويقول لهم‏:‏ ‏(‏يا أهل مكة أتموا فإنا قوم سفر‏)‏، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير ـ رحمهما الله ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفطراً في ذلك العام، أي أنه أفطر عشرة أيام في مكة في غزوة الفتح، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال‏:‏ ‏(‏لم يزل مفطراً حتى انسلخ الشهر‏)‏ كما أنه بلا شك كان يصلي ركعتين في هذه المدة؛ لأنه كان مسافراً، فلا ينقطع سفر المعتمر بوصوله إلى مكة، فلا يلزمه الإمساك إذا قدم مفطراً، بل قد نقول له‏:‏ الأفضل إذا كان ذلك أقوى على أداء العمرة أن لا تصوم، مادمت إذا أديت العمرة تعبت، وقد يكون بعض الناس مستمرًّا على صيامه حتى في السفر، نظراً لأن الصيام في السفر في الوقت الحاضر ليس به مشقة، فيستمر في سفره صائماً، ثم يقدم مكة ويكون متعباً، فيقول في نفسه‏:‏ هل أستمر على صيام، أو أؤجل أداء العمرة إلى ما بعد الفطر‏؟‏ أي إلى الليل، أو الأفضل أن أفطر لأجل أن أؤدي العمرة فور وصولي إلى مكة‏؟‏ نقول له في هذه الحال‏:‏ الأفضل أن تفطر حتى لو كنت صائماً فأفطر لأجل أن تؤدي العمرة فور وصولك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل مكة وهو في النسك بادر إلى المسجد، حتى كان ينيخ راحلته صلى الله عليه وسلم عند المسجد، ويدخله حتى يؤدي النسك الذي كان متلبساً به صلى الله عليه وسلم، فكونك تفطر لتؤدي العمرة بنشاط في النهار أفضل من كونك تبقى صائماً، ثم إذا أفطرت في الليل قضيت عمرتك، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صائماً في سفره لغزوة الفتح، فجاء إليه أناس فقالوا‏:‏ يا رسول الله إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنهم ينتظرون ماذا تفعل‏؟‏ وكان هذا بعد العصر، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فشرب، والناس ينظرون، فأفطر صلى الله عليه وسلم في أثناء السفر، بل أفطر في آخر اليوم، كل هذا من أجل أن لا يشق الإنسان على نفسه بالصيام، وتكلف بعض الناس في الصوم في السفر مع المشقة لا شك أنه خلاف السنة، وإنه ينطبق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏ليس من البر الصيام في السفر‏)‏‏.‏

301 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ يوجد شخص الآن يفطر فما قولكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ وجود شخص يفطر في مكة في مثل هذا اليوم ليس بغريب؛ لأن مكة فيها الآفاقي، وفيها المواطن الذي من أهل مكة، والآفاقي يجوز له إذا كان قد أتى إلى العمرة وسيرجع إلى بلده يجوز له أن يفطر، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بالله وأخشاهم له فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة في اليوم العشرين من رمضان فصادف بقاؤه في مكة العشر الأواخر من رمضان ولم يصم، ثبت ذلك عنه في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وهو قد بقي في مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، عشرة منها في رمضان وتسعة في شوال، فهذا الرجل الذي يفطر الآن ليس بغريب، وهذه المسألة مسألة يجهلها الناس، يظن الناس أن من قدم إلى مكة لزمه الإمساك، وأنه لا يجوز أن يفطر‏.‏

* * *

401 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا كنت مسافراً في رمضان وكنت مفطراً في سفري وعند وصولي إلى البلد الذي سأمكث فيه عدة أيام أمسكت بالصيام في بقية ذلك اليوم، وفي الأيام التالية فهل لي رخصة في الإفطار في نهار هذه الأيام وأنا في بلد ليس في بلدي الأصلي أم لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يجوز للمسافر إذا صام في سفره أن يفطر في أثناء النهار، ولا حرج عليه، كما أفطر النبي صلى الله عليه وسلم في حال السفر‏.‏

* * *

501 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ كيف يصوم من سفره مستمر مثل أصحاب الشاحنات‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن الله تعالى قد بين حكم هذه المسألة في قوله‏:‏ ‏{‏فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏ فسائق الشاحنة مادام مسافراً فله أن يترخص بجميع رخص السفر من القصر والجمع، والفطر في رمضان، والمسح على الخفين ثلاثة أيام وغيرها مما هو معروف في أحكام السفر‏.‏

وعلى هذا فنقول‏:‏ يجوز له أن يفطر في هذه الحال ولو كان دائماً يسافر في هذه السيارة؛ لأنه مادام له مكان يأوي إليه وأهل يأوي إليهم، فهو إذا فارق هذا المكان وأولئك الأهل فهو مسافر، وعلى هذا فيجوز له أن يفعل ما يفعله المسافرون، فإن الله تعالى قد أطلق في الآية فقال‏:‏ ‏{‏أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏ ولم يقيده بشيء، فما أطلقه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنه يجب العمل بمطلقه‏.‏

فإذا قال‏:‏ كيف أصنع وأنا دائماً في هذه المهنة أسافر دائماً صيفاً وشتاءً‏؟‏

فنقول له‏:‏ إذا كنت في أهلك في رمضان يجب عليك أن تصوم، وإذا كنت في غير أهلك فأنت مسافر، ولا يجب عليك أن تصوم، ثم إنه من الممكن أن نقول بأن لك فائدة عظيمة، وهي أنك بدلاً من أن تصوم في هذا الحر الشديد تصوم في أيام الشتاء القصيرة المدة الباردة الجو، وذلك أسهل لك من الصيام في السفر في مثل هذه الأيام الطويلة الشديدة الحر، والله أعلم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:55 PM
601 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل ينطبق حكم المسافر على سائقي السيارات والحافلات لعملهم المتواصل في نهار رمضان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم ينطبق حكم السفر عليهم، فلهم القصر والجمع والفطر‏.‏

فإذا قال قائل‏:‏ متى يصومون وعملهم متواصل‏؟‏

قلنا‏:‏ يصومون في أيام الشتاء لأنها أيام قصيرة وباردة‏.‏

أما السائقون داخل المدن فليس لهم حكم المسافر ويجب عليهم الصوم‏.‏

* * *

701 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ كم مدة المسح للمسافر العاصي‏؟‏ وهل يجوز له الفطر والقصر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المشهور من المذهب أن المسافر العاصي بسفره وهو الذي أنشأ السفر من أجل المعصية، أو كان السفر حراماً عليه فعصى وسافر، أنه لا يترخص برخص السفر حتى يتوب، فلا يجوز له القصر، ولا الفطر، ولا يمسح على الخفين إلا يوماً وليلة فقط‏.‏

والقول الثاني‏:‏ أن المسافر العاصي بسفره آثم، عليه أن يتوب من ذلك، ولكنه يترخص برخص السفر فيقصر ويفطر ويمسح ثلاثة أيام؛ لأن هذه الأحكام معلقة بالسفر وقد حصل، أما المعصية فعليه أن يتوب منها، وقد اختار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أن العاصي بسفره يقصر، وربما يقاس على كلامه بقية رخص السفر‏.‏

* * *

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرمحفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتابكم الكريم وصل سرنا صحتكم الحمد لله على ذلك، وفهمت ما فيه من مشكلة الأخ‏.‏‏.‏‏.‏

وجوابها‏:‏ أنه ليس في مسألته إشكال، فالرجل وأهله في أمريكا على سفر لم يقيما في أمريكا إلا لحاجة متى انتهت رجعوا من أمريكا وقد قال الله تعالى في الصيام‏:‏ ‏{‏فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏ وليس في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم تحديد السفر بمدة معينة، بل قد أقام صلى الله عليه وسلم عام الفتح في مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة وكونه يقصر الصلاة دليل على أن حكم السفر باق لم ينقطع بإقامة هذه المدة، ولم يقل لأمته‏:‏ إذا أقمتم أكثر من ذلك فقد انقطع حكم سفركم، وليس عند من حدد انقطاع حكم السفر بمدة دليل، ولذلك تجدهم مختلفين في ذلك، فمنهم من حده بأربعة أيام، ومنهم من حده بإحدى وعشرين صلاة، ومنهم من حده بخمسة عشر يوماً، ومنهم من حده بتسعة عشر يوماً، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في الفتاوى ‏(‏ص 731 ج 42‏)‏‏:‏ فقد تضمنت هذه الأقوال ‏(‏يعني أقوال المحددين لمدة انقطاع السفر‏)‏ تقسيم الناس إلى مسافر، ومقيم مستوطن، ومقيم غير مستوطن، أوجبوا عليه إتمام الصلاة والصيام والجمعة، قال‏:‏ وهذا تقسيم لا دليل عليه من جهة الشرع، قال‏:‏ والتمييز بين المقيم والمسافر بنية أيام معدودة ليس معلوماً بشرع ولا لغة ولا عرف، وقال ‏(‏في ص 481 من المجلد المذكور‏)‏‏:‏ وقد بين في غير موضع أنه ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله إلا مقيم ومسافر، والمقيم هو المستوطن، ومن سوى هؤلاء فهو مسافر يقصر الصلاة‏.‏ اهـ

وعلى هذا فليس على الأخ‏.‏‏.‏‏.‏ سوى قضاء الأيام التي أفطرها لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏ ففي هذه الآية الكريمة والآية التي ذكرناها قبل أن الواجب عليه عدة من أيام أخر‏.‏ وزوجته مثله بل فيها عذر آخر وهو الحمل إذا كان الصيام يشق عليها فإنها تفطر ولو كانت في بلدها وتقضي كالمريض‏.‏ وليس على الأخ ‏.‏‏.‏‏.‏ ولا على أهله إثم بفطرهما المذكور لأنهما على سفر، صحيح أن الأفضل للمسافر أن يصوم إذا لم يجد أي مشقة في الصوم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام في رمضان ثم أفطر لما قيل له‏:‏ إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنهم ينتظرون ما تفعل‏.‏ ولأن صومه في الشهر أسهل من القضاء غالباً، ولأنه أسرع في إبراء ذمته، وأما وجوب الصوم عليه حال السفر فلا‏.‏ نعم إن كان يخشى المسافر من نفسه إذا أفطر أن لا يقضي فهنا قد يقال بوجوب الصوم عليه، والله أعلم‏.‏

بقي شيء في كتابكم أشرتم إليه وهو كثرة النساء هناك، وأن الإنسان لا يستطيع غض البصر‏.‏

فالحقيقة أن غض البصر نوعان‏:‏ نوع يستطيعه الإنسان ولا يعذر بتركه وهو عدم اتباع نظره النساء وتعمد رؤيتهن، وهذا شيء يستطيعه، وهو واجب عليه، أعني عدم اتباع نظره وتعمد رؤيتهن، لأنه في مقدوره، ولا فرق بين أن يكون في بلد يكثر فيه السفور أو يقل‏.‏

والنوع الثاني‏:‏ لا يستطيعه الإنسان وهو النظر المباغت يرى المرأة فلا يتبع نظره إليها ولا يتعمد، بل هو ماش في طريقه فهذا لا يضره، ولا يأثم به، لأنه في غير مقدوره، وهذا والله أعلم هو السر في قوله‏:‏ ‏{‏قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ‏}‏ حيث جاء بمن الدالة على التبعيض، إذ بعض الغض لا يجب، وهو ما لا يدخل في مقدور الإنسان، أو ما تدعو الضرورة إليه‏:‏ كنظر الطبيب ونحوه، أو الحاجة كنظر الخاطب‏.‏

وأخيراً سلم لنا على الأخ ‏.‏‏.‏‏.‏ وبشره بالخير، وهنئه على ما في قلبه من خوف الله عز وجل، فإن الخائفين من الله في الدنيا هم الآمنون يوم القيامة‏.‏

نسأل الله تعالى أن يرزقنا جميعاً الخوف من عذابه، ورجاء ثوابه، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، إنه جواد كريم‏.‏

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏ 02/1/8931هـ‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 06:56 PM
801 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ متى وكيف تكون صلاة المسافر وصومه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صلاة المسافر ركعتان من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليه، لقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ‏:‏ أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر، وفي رواية‏:‏ وزيد في صلاة الحضر، وقال أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة‏.‏

لكن إذا صلى مع إمام يتم صلى أربعاً، سواء أدرك الصلاة من أولها أم فاته شيء منها، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا‏)‏‏.‏ فعموم قوله‏:‏ ‏(‏ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا‏)‏ يشمل المسافرين الذين يصلون وراء الإمام الذي يصلي أربعاً وغيرهم‏.‏ وسئل ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعاً إذا أئتم بمقيم‏؟‏ فقال‏:‏ تلك السنة‏.‏

ولا تسقط صلاة الجماعة عن المسافر، لأن الله تعالى أمر بها في حال القتال فقال‏:‏ ‏{‏وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ وَلْيَأخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً وَحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً‏}‏ الآية‏.‏ وعلى هذا فإذا كان المسافر في بلد غير بلده وجب عليه أن يحضر الجماعة في المسجد إذا سمع النداء إلا أن يكون بعيداً، أو يخاف فوت رفقته، لعموم الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة على من سمع النداء أو الإقامة‏.‏

وأما التطوع بالنوافل فإن المسافر يصلي جميع النوافل سوى راتبة الظهر والمغرب والعشاء فيصلي الوتر، وصلاة الليل، وصلاة الضحى، وراتبة الفجر وغير ذلك من النوافل غير الرواتب المستثناة‏.‏

أما الجمع فإن كان سائراً فالأفضل له أن يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، إما جمع تقديم، وإما جمع تأخير حسب الأيسر له، وكلما كان أيسر فهو أفضل‏.‏

وإن كان نازلاً فالأفضل أن لا يجمع وإن جمع فلا بأس لصحة الأمرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأما صوم المسافر في رمضان فالأفضل الصوم، وإن أفطر فلا بأس ويقضي عدد الأيام التي أفطرها، إلا أن يكون الفطر أسهل له، فالفطر أفضل؛ لأن الله يحب أن تؤتى رخصه، والحمد لله رب العالمين‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 5/21/9041هـ‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:56 PM
تعقيب على ما نشر في جريدة المسلمون

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه، وعز جلاله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً‏.‏

وبعد، فقد نشر لي في المسلمون يوم السبت 82 شعبان 5041هـ جواب حول ترخص المبتعث برخص السفر من القصر والفطر ومسح الخفين ثلاثة أيام، وكان الجواب مختصراً، وقد طلب مني بعض الإخوان أن أبسط القول في ذلك بعض البسط، فأقول وبالله التوفيق ومنه الهداية والصواب‏:‏

المغتربون عن بلادهم لهم ثلاث حالات‏:‏

الحالة الأولى‏:‏ أن ينووا الإقامة المطلقة بالبلاد التي اغتربوا إليها‏:‏ كالعمال المقيمين للعمل، والتجار المقيمين للتجارة ونحوهم، ممن يقيمون إقامة مطلقة، فهؤلاء في حكم المستوطنين في وجوب الصوم عليهم في رمضان، وإتمام الصلاة، والاقتصار على يوم وليلة في مسح الخفين، لأن إقامتهم مطلقة غير مقيدة بزمن ولا غرض، فهم عازمون على الإقامة في البلاد التي اغتربوا إليها، لا يخرجون منها إلا أن يخرجوا‏.‏

الحالة الثانية‏:‏ أن ينووا الإقامة المقيدة بغرض معين، لا يدرون متى ينتهي، ومتى انتهى رجعوا إلى بلادهم‏:‏ كالتجار الذين يقدمون لبيع السلع أو شرائها، ثم يرجعون، وكالقادمين لمراجعة دوائر حكومية أو غيرها لا يدرون متى ينتهي غرضهم حتى يرجعوا إلى بلادهم، فهؤلاء في حكم المسافرين فلهم الفطر، وقصر الصلاة الرباعية، ومسح الخفين ثلاثة أيام ولو بقوا سنوات، هذا قول جمهور العلماء، بل حكاه ابن المنذر إجماعاً، لكن لو ظن هؤلاء أن الغرض لا ينتهي إلا بعد المدة التي ينقطع بها حكم السفر، فهل لهم الفطر والقصر على قولين‏.‏

الحالة الثالثة‏:‏ أن ينووا الإقامة المقيدة بغرض معين يدرون متى ينتهي، ومتى انتهى رجعوا إلى بلادهم بمجرد انتهائه فقد اختلف أهل العلم ـ رحمهم الله ـ في حكم هؤلاء، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ أنهم إن نووا إقامة أكثر من أربعة أيام أتموا، وإن نووا دونها قصروا، قال في المغني ‏(‏ص 882 المجلد الثاني‏)‏‏:‏ وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور، قال‏:‏ وروي هذا القول عن عثمان ـ رضي الله عنه ـ وقال الثوري وأصحاب الرأي‏:‏ إن أقام خمسة عشر يوماً مع اليوم الذي يخرج فيه أتم، وإن نوى دون ذلك قصر‏.‏ انتهى‏.‏ وهناك أقوال أخرى ساقها النووي في شرح المهذب ‏(‏صفحة 022 المجلد الرابع‏)‏ تبلغ عشرة أقوال، وهي أقوال اجتهادية متقابلة، ليس فيها نص يفصل بينها، ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، إلى أن هؤلاء في حكم المسافرين لهم الفطر، وقصر الصلاة الرباعية، والمسح على الخفين ثلاثة أيام، انظر مجموع الفتاوى ‏(‏جمع الشيخ ابن قاسم ص 731، 831، 481 مجلد 42‏)‏ والاختيارات ‏(‏ص 37‏)‏ وانظر زاد المعاد لابن القيم ‏(‏ص 92 مجلد 3‏)‏ أثناء كلامه على فقه غزوة تبوك‏.‏ وقال في الفروع لابن مفلح أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية ‏(‏ص 46 مجلد 2‏)‏ بعد أن ذكر الخلاف فيما إذا نوى مدة فوق أربعة أيام قال‏:‏ واختار شيخنا وغيره القصر والفطر وأنه مسافر ما لم يجمع على إقامة ويستوطن، كإقامته لقضاء حاجة بلا نية إقامة انتهى‏.‏ واختار هذا القول الشيخ عبدالله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب ـ رحمهما الله ـ انظر ‏(‏ص 273، 573 مجلد 4‏)‏ من الدرر السنية واختاره أيضاً الشيخ محمد رشيد رضا ـ رحمه الله ـ ‏(‏ص 0811 المجلد الثالث‏)‏ من فتاوى المنار، وكذلك اختاره شيخنا عبدالرحمن بن ناصر السعدي ـ رحمه الله ـ ‏(‏ص 74‏)‏ من المختارات الجلية، وهذا القول هو الصواب لمن تأمل نصوص الكتاب والسنة، فعلى هذا يفطرون ويقضون كأهل الحال الثانية، لكن الصوم أفضل إن لم يشق، ولا ينبغي أن يؤخروا القضاء إلى رمضان ثان، لأن ذلك يوجب تراكم الشهور عليهم فيثقل عليهم القضاء، أو يعجزوا عنه، والفرق بين هؤلاء وأهل الحال الأولى أن هؤلاء أقاموا لغرض معين ينتظرون انتهاءه ولم ينووا الإقامة المطلقة، بل لو طلب منهم أن يقيموا بعد انتهاء غرضهم لأبوا ذلك، ولو انتهى غرضهم قبل المدة التي نووها ما بقوا في تلك البلاد، أما أهل الحال الأولى فعلى العكس من هؤلاء، فهم عازمون على الإقامة المطلقة مستقرون في محل الإقامة، لا ينتظرون شيئاً معيناً ينهون إقامتهم بانتهائه، فلا يكادون يخرجون من مغتربهم هذا إلا بقهر النظام، فالفرق ظاهر للمتأمل، والعلم عند الله تعالى، فمن تبين له رجحان هذا القول فعمل به فقد أصاب، ومن لم يتبين له فأخذ بقول الجمهور فقد أصاب، لأن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد التي من اجتهد فيها فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فيها فأخطأ فله أجر واحد، والخطأ مغفور قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ‏}‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر‏)‏ أخرجه البخاري‏.‏

نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى الصواب عقيدة وقولاً وفعلاً، إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‏.‏ 9041هـ‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 06:57 PM
901 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يدخل في حكم السفر المبيح للفطر البعثات الدراسية أو المهمات التي تزيد عن شهر خاصة وأن الصيام في بلاد الغربة شاق وبه متاعب كثيرة‏؟‏ وما هو السفر الذي لا يجوز فيه قصر الصلاة ولا الفطر في رمضان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه المسألة فيها نزاع بين أهل العلم وخلاف كثير، وهو‏:‏ هل المسافر ينقطع حكم السفر بحقه إذا نوى إقامة مقدرة، تزيد على أربعة أيام، أو على خمسة عشر يوماً، أو على تسعة عشر يوماً، أو أن المسافر مسافر مادام لم ينو الاستيطان في البلد‏؟‏ هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، وقد رجح شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وتلميذه ابن القيم ـ رحمه الله ـ أن الإنسان مادام على سفر ولم ينو الإقامة المطلقة وإنما أقام لحاجة، متى انتهت رجع إلى بلده، فهو في حكم المسافر، واختار هذا القول من المشائخ‏:‏ الشيخ عبدالله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، واختاره أيضاً الشيخ محمد رشيد رضا صاحب المنار، واختاره شيخنا عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمهم الله جميعاً، لأنه ليس هناك دليل يدل على انقطاع حكم السفر بإقامة إذا كان الإنسان إنما أقام لحاجة، متى انتهت رجع‏.‏ وقد ذكروا آثاراً في هذه المسألة منها‏:‏ أن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وقد حبسه الثلج، وكذلك ذكروا آثاراً عن بعض التابعين الذين يقيمون في الثغور الإسلامية، ولكن مع ذلك أرى أنه لا ينبغي لهم أن يؤخروا صوم رمضان إلى رمضان الثاني، لأنه إذا فعلوا ذلك تراكمت عليهم الشهور، وثقل عليهم القضاء فيما بعد‏.‏

والسفر الذي لا يجوز فيه قصر الصلاة، ولا الفطر هو ما كان دون المسافة عند القائلين بأنه يحدد السفر بمسافة أربعة برد ـ ستة عشر فرسخاً ـ والفرسخ ثلاثة أميال، وتقدر بالكيلوات نحو واحد وثمانين كيلو وثلاثمائة متر أو نحوها‏.‏

وكذلك السفر المحرم الذي يسافر الإنسان فيه لفعل شيء محرم، هذا أيضاً مما اختلف أهل العلم فيه‏:‏ هل يجوز أن يترخص برخص السفر أو لا يجوز‏؟‏ فمنهم من قال‏:‏ بالجواز لعموم الأدلة، ومنهم من قال‏:‏ بأنه لا يترخص، ولا يجوز له أن يترخص برخص السفر، لأنه عاصٍ بهذا السفر، والعاصي لا تناسبه الرخص والتسهيل، مثل أولئك الذين يذهبون إلى بلاد ليتمتعوا فيها بأشياء محرمة من شرب الخمور، والميسر، وفعل الفاحشة، وما أشبه ذلك، فهؤلاء ليس لهم قصر، وليس لهم فطر على أحد القولين لأهل العلم، والعلم عند الله تعالى‏.‏

* * *

011 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ مسافر يريد أن يبقى في البلد التي سافر إليها أسبوعاً فهل يفطر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجوز له أن يفطر ولو بقي الشهر كله، لأنه لازال مسافراً‏.‏ والنبي عليه الصلاة والسلام لم يحدد المدة التي ينقطع بها السفر، بل إنه عليه الصلاة والسلام أقام بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة، وأقام في مكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أقام بمكة عام الفتح كان مفطراً، والمعروف أن الرسول عليه الصلاة والسلام دخل مكة عام الفتح في اليوم العشرين من رمضان، فمعنى ذلك أنه أفطر من رمضان عشرة أيام بمكة، والله أعلم‏.‏

* * *

111 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ المبتعث للخارج هل يقصر الصلاة ويفطر في نهار رمضان ولو طالت مدة ابتعاثه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم والجمهور ومنهم الأئمة الأربعة يقولون‏:‏ إنهم في حكم المقيم، يلزمهم الصوم ولا يجوز لهم قصر الصلاة، ولا أن يمسحوا على الخفين ثلاثة أيام بل يوماً وليلة‏.‏

وبعض أهل العلم يقول‏:‏ إنهم في حكم المسافرين‏.‏ وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ـ رحمهما الله ـ وهو ظاهر النصوص، لأن النصوص مطلقة لم تحدد الإقامة التي ينقطع بها حكم السفر‏.‏

وذكر أن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ أقام في أذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وهذا الرأي واضح الرجحان، ولكن من كان في نفسه حرج منه ورأى أن يأخذ بقول الجمهور وهو إتمام الصلاة ووجوب الصوم فلا حرج عليه في ذلك‏.‏

211 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن توجيه نصيحة لمن هم في الخارج بشأن صيام رمضان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي ننصح به الذين في الخارج أن لا يفوتوا صوم رمضان، وذلك لأن الأفضل للمسافر أن يصوم إلا إذا وجد مشقة فإنه يفطر، والدليل على أن الأفضل أن يصوم‏.‏

أولاً‏:‏ أنه فعل الرسول عليه الصلاة والسلام، قال أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏(‏كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حر شديد حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة‏)‏‏.‏ رواه مسلم‏.‏

ثانياً‏:‏ ولأنه إذا صام كان أيسر عليه؛ لأن القضاء يكون على الإنسان أصعب غالباً من الأداء في وقته، لأنه إذا صام في رمضان صار موافقاً للناس في صيامهم، فيكون ذلك أسهل عليه، والله عز وجل حينما فرض على عباده الصيام قال‏:‏ ‏{‏يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏‏.‏

ثالثاً‏:‏ ولأنه إذا صام رمضان في السفر كان أسرع في إبراء ذمته، إذ أن الإنسان لا يدري ماذا يعتريه بعد رمضان‏؟‏ فيكون صومه أسرع في إبراء الذمة‏.‏

وهناك فائدة رابعة‏:‏ وهي أنه إذا صام في رمضان فقد صام في الوقت الفاضل وهو رمضان، ولكن مع المشقة لا يصوم وهو مسافر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه فقال‏:‏ ما هذا‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ صائم، قال‏:‏ ‏(‏ليس من البر الصيام في السفر‏)‏ قال ذلك لمن يصوم في السفر وقد شق عليه، ولهذا لما نزل منزلاً ذات يوم سقط الصوام، لأنهم متعبون، وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ذهب المفطرون اليوم بالأجر‏)‏‏.‏ رواه مسلم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:57 PM
311 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ امرأة حامل وفي شهرها الثامن وصامت وفي يوم من شهر رمضان كان شديد الحرارة ولم تفطر، وكان الجنين في بطنها يتحرك بشدة وبعد أسبوع خرج ميتاً، فهل على الأم شيء‏؟‏ نرجو من سماحتكم الجواب‏.‏ وتوجيه المرأة الحامل وبيان حكم صيامها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحمد لله رب العالمين، لا شك أن هذه المرأة الحامل التي صامت والصوم يشق عليها أنها أخطأت، وأنها خالفت الرخصة التي رخص الله لها فيها، وإذا تبين أن موت الجنين من هذا الفعل فإنها تكون ضامنة له، ويجب عليها الكفارة أيضاً وهي عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، وليس فيها إطعام، والمراد بالقتل خطأ، لأن القاتل عمداً والعياذ بالله لا كفارة له، فإن الله يقول‏:‏ ‏{‏وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ‏}‏ هذا جزاؤه ولا تفيده الكفارة شيئاً، لكن الذي يقتل مؤمناً خطأ هذا هو الذي عليه الكفارة، فإذا تيقنا أن هذا الجنين إنما مات بسبب فعلها فإنها تكون حينئذ متعدية فيلزمها ضمانه بالدية لوارثيه، ويلزمها الكفارة، والدية هنا ليست دية الإنسان كاملة، ولكنها غرة كما ذكره أهل العلم، وهي عشر دية أمه‏.‏ ومن المعروف أن دية المرأة نصف دية الرجل فإذا كانت دية الرجل قررت الآن مئة ألف، فإن دية المرأة خمسون ألفاً، ويكون دية الجنين عشر خمسين ألفاً أي خمسة آلاف‏.‏

وأما إذا لم تتيقن أن موت الجنين من هذا الفعل فإنه لا شيء عليها، والأصل براءة ذمتها، فحينئذ يجب أن يبحث هل موت هذا الجنين ناتج من فعلها أو لا‏؟‏

* * *

411 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا شق الصيام على المرأة المرضع فهل يجوز لها الفطر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يجوز لها أن تفطر إذا شق الصيام عليها، أو إذا خافت على ولدها من نقص إرضاعه، فإنه في هذه الحال يجوز لها أن تفطر، وتقضي عدد الأيام التي أفطرتها‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:57 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

من الولد‏.‏‏.‏‏.‏ إلى الوالد المكرم الشيخ محمد بن صالح العثيمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

على الدوام دمتم محروسين ونحن والحمد لله على ما تحبون، وبعد

نهنئكم بهذا الشهر المبارك جعلنا الله من صوامه وقوامه على الوجه الأكمل آمين يارب العالمين، وبعد أمتعني الله في حياتك، المرأة الحامل والمرضع إذا أفطرتا خشية على ولديهما هل تقضيا الصوم فحسب أو تطعما مع الصوم، أفتني أثابكم الله الجنة بمنه وكرمه‏؟‏

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

نشكركم على التهنئة بشهر رمضان، ونرجو الله أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، ويتقبل من الجميع‏.‏

وما ذكرت عن الحامل والمرضع تفطران خوفاً على الولد، فالمذهب أن عليهما قضاء الصوم، وعلى من يمون الولد إطعام مسكين عن كل يوم أفطرتاه، وفي نفسي من هذا شيء، وأنا أميل إلى القول بأنه ليس عليهما إلا القضاء، ولا إطعام على من يمون الولد، لعدم وجود الدليل الذي يقوى على إشغال الذمة به‏.‏

هذا ما لزم، والله يحفظكم والسلام عليكم وعلى من تحبون ورحمة الله وبركاته‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 7/9/7931هـ

ابوعلي
28-05-2010, 06:58 PM
511 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا أفطرت المرضع خوفاً على ولدها فماذا يلزمها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا شيء على المرضع إذا أفطرت خوفاً على ولدها من نقص اللبن وتقضي بعد ذلك، وإذا كان إفطارها من أجل الخوف على الولد وحده فإن بعض أهل العلم يلزم من يقوم بنفقة الولد أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، فيجعل على الأم قضاء الصوم، ويجعل الإطعام على من يمون الولد من أبيه، أو أخيه، أو غيرهما، وإذا قدر أن هذا الأمر استمر معها فإنه لا يضر؛ لأنها معذورة، لكن في ظني أن ذلك لا يستمر، لأنه في أيام الشتاء يكون النهار قصيراً والوقت بارداً، فلا ينقص لبنها إذا صامت، وحينئذ تقضي ما فاتها في أيام الشتاء‏.‏

* * *

611 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا أفطرت الحامل أو المرضع بدون عذر فهي قوية ونشيطة ولا تتأثر بالصيام فما حكم ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يحل للحامل أو المرضع أن تفطرا في نهار رمضان إلا للعذر، فإذا أفطرتا للعذر وجب عليهما قضاء الصوم، لقول الله تعالى في المريض‏:‏ ‏{‏وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ وهما بمعنى المريض وإذا كان عذرهما الخوف على الولد فعليهما مع القضاء عند بعض أهل العلم إطعام مسكين لكل يوم من البر، أو الرز، أو التمر، أو غيرها من قوت الآدميين، وقال بعض العلماء‏:‏ ليس عليهما سوى القضاء على كل حال؛ لأنه ليس في إيجاب الإطعام دليل من الكتاب والسنة، والأصل براءة الذمة حتى يقوم الدليل على شغلها، وهذا مذهب أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ وهو قوي‏.‏

* * *

711 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن الحامل إذا خافت على نفسها أو خافت على ولدها وأفطرت فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ جوابنا على هذا أن نقول‏:‏ الحامل لا تخلو من حالين‏:‏

إحداهما‏:‏ أن تكون نشيطة قوية لا يلحقها مشقة ولا تأثير على جنينها، فهذه المرأة يجب عليها أن تصوم؛ لأنها لا عذر لها في ترك الصيام‏.‏

والحال الثانية‏:‏ أن تكون الحامل غير متحملة لصيام‏:‏ إما لثقل الحمل عليها، أو لضعفها في جسمها، أو لغير ذلك، وفي هذه الحال تفطر، لاسيما إذا كان الضرر على جنينها، فإنه قد يجب الفطر عليها حينئذ‏.‏ وإذا أفطرت فإنها كغيرها ممن يفطر لعذر يجب عليها قضاء الصوم متى زال ذلك العذر عنها، فإذا وضعت وجب عليها قضاء الصوم بعد أن تطهر من النفاس، ولكن أحياناً يزول عذر الحمل ويلحقه عذر آخر وهو عذر الإرضاع، وأن المرضع قد تحتاج إلى الأكل والشرب لاسيما في أيام الصيف الطويلة النهار، الشديدة الحر، فإنها قد تحتاج إلى أن تفطر لتتمكن من تغذية ولدها بلبنها، وفي هذه الحال نقول لها أيضاً‏:‏ افطري فإذا زال عنك العذر فإنك تقضين ما فاتك من الصوم‏.‏

وقد ذكر بعض أهل العلم أنه إذا أفطرت الحامل والمرضع من أجل الخوف على الولد فقط دون الأم، فإنه يجب عليهما مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم، يدفعه من تلزمه نفقة ذلك الطفل، وفي معنى ذلك ـ أي في معنى الحامل والمرضع التي تفطر خوفاً على الولد ـ في معنى ذلك من أفطر لإنقاذ غريق أو حريق ممن يجب إنقاذه فإنه يفطر ويقضي، مثلاً‏:‏ رأيت النار تلتهم بيتاً وفيه أناس مسلمون، ولا يمكن أن تقوم بالواجب، بواجب الإنقاذ إلا إذا أفطرت وشربت لتتقوى على إنقاذ هؤلاء، فإنه يجوز لك بل يجب عليك في هذه الحال أن تفطر لإنقاذهم، ومثله هؤلاء الذين يشتغلون بالإطفاء، فإنهم إذا حصل حريق في النهار وذهبوا لإنقاذه، ولم يتمكنوا منه إلا بأن يفطروا ويتناولوا ما تقوى به أبدانهم، فإنهم يفطرون ويتناولون ما تقوى به أبدانهم؛ لأن هذا شبيه تماماً بالحامل التي تخاف على جنينها والمرضع التي تخاف على ولدها، والله تبارك وتعالى حكيم لا يفرق بين شيئين متماثلين في المعنى، بل يكون حكمهما واحد، وهذه من كمال الشريعة الإسلامية وهو عدم التفريق بين المتماثلين، وعدم الجمع بين المختلفين، والله عليم حكيم‏.‏

* * *

811 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا أفطرت المرأة خوفاً على الجنين فماذا عليها‏؟‏ وما وجه التفريق بين خوفها على نفسها وخوفها على الجنين عند الإمام أحمد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المشهور من مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ أن المرأة الحامل إذا أفطرت خوفاً على الولد فقط لزمها القضاء؛ لأنها لم تصم، ولزم من يعول الولد أن يطعم عنها لكل يوم مسكيناً، لأن هذه المرأة أفطرت لمصلحة الولد‏.‏

وقال بعض أهل العلم‏:‏ الواجب على الحامل القضاء فقط، سواء أفطرت خوفاً على نفسها، أو خوفاً على الولد، أو خوفاً عليهما إلحاقاً لها بالمريض، ولا يجب عليها أكثر من ذلك‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:58 PM
911 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ امرأة نفست في شهر شعبان، وطهرت في عشر رمضان، هل لها أن تشرع في الصيام مع قدرتها على ذلك‏؟‏ مع أن بعض الأطباء ذكر أن الطفل يصبر ست ساعات على الرضاعة وهي قادرة على الصيام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كانت ترضع ولا ينقص لبنها، فيجب عليها أن تصوم، متى طهرت من النفاس، مادام ليس على الولد ضرر، لكن إذا طهرت في أثناء اليوم لم يلزمها الإمساك بقية اليوم، تظل مفطرة، حتى الحائض لو طهرت مثلاً في نصف النهار تبقى مفطرة تأكل وتشرب ذلك اليوم‏.‏ هذا هو القول الراجح‏.‏

* * *

021 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ المرأة إذا كانت من النفساء في شهر رمضان أو من الحوامل أو من المرضعات هل عليها القضاء أو الإطعام، لأنه قيل لنا بعدم قضائهن وعليهن الإطعام فقط، نرجو الإجابة على هذا السؤال مدعماً بالدليل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‏.‏

أوجب الله سبحانه وتعالى على عباده صيام رمضان، وجعل صيامه أحد أركان الإسلام، وأوجب على من كان له عذر أن يقضيه حين زوال عذره، فقال عز وجل‏:‏ ‏{‏شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏ وقد بين الله تعالى أن على من أفطره بعذر أن يقضيه من الأيام الأخر، والمرأة الحامل والمرأة المرضع والمرأة النفساء والمرأة الحائض كلهن يتركن الصوم بعذر، وإن كنّ كذلك فإنهن يجب عليهن القضاء قياساً على المريض والمسافر، ونصًّا في الحائض، ففي الصحيحين عن عائشة ـ رضي الله تعالى ـ عنها أنها سُئلت‏:‏ ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة‏؟‏ فقالت‏:‏ ‏(‏كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة‏)‏، هذا هو الدليل‏.‏

وأما ما ورد عن بعض السلف من أنها تطعم ولا تصوم، فيحمل على أن هذه لا تستطيع الصيام أبداً، والذي لا يستطيع الصيام أبداً كالكبير والمريض مرضاً لا يرجى برؤه عليه الإطعام، كما جاء ذلك عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}‏، ولأن الله تعالى جعل الإطعام عديلاً للصوم أول ما فُرض الصوم، حين كان الناس يخيرون بين الإطعام والصيام، ثم بعد ذلك تعين الصيام‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ مذهب الحنابلة‏:‏ أن المغمى عليه يقضيهما، سواء طالت المدة أم قصرت، قال في الإنصاف‏:‏ ‏(‏01/3 المطبوع مع الشرح في كتاب الصلاة‏)‏‏:‏ وأما المغمى عليه فالصحيح من المذهب وجوبها عليه نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب وهو من المفردات، وقيل‏:‏ لا تجب عليه كالمجنون واختاره في الفائق‏.‏ وفي الإنصاف ‏(‏في كتاب الصيام 883/7‏)‏‏:‏ الصحيح من المذهب لزوم القضاء على المغمى عليه، وعليه أكثر الأصحاب‏.‏ وقيل‏:‏ لا يلزمه قال في الفائق‏:‏ وهو المختار‏.‏ اهـ فصار المذهب وجوب قضاء الصلاة والصيام‏.‏

2 ـ مذهب الشافعية‏:‏ أن المغمى عليه يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة، قال النووي في المجموع ‏(‏في الصلاة‏:‏ 8/3‏)‏‏:‏ من زال عقله بسبب غير محرم‏:‏ كمن جن، أو أغمي عليه، أو زال عقله بمرض، أو بشرب دواء لحاجة، أو أكره على شرب مسكر فزال عقله فلا صلاة عليه، وإذا أفاق فلا قضاء عليه بلا خلاف‏.‏ للحديث، سواء قل زمن الجنون والإغماء أو كثر، هذا مذهبنا ‏(‏قلت‏:‏ وعلى هذا فقوله‏:‏ بلا خلاف‏.‏ يعني في المذهب عندهم وهو يطلق هذه العبارة بهذا المعنى في مواطن كثيرة‏)‏ وقال ‏(‏في الصيام 872/6‏)‏‏:‏ ويجب القضاء على المغمى عليه، سواء استغرق جميع رمضان أو بعضه، ثم ذكر الفرق بين الصوم والصلاة‏:‏ أن الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها بخلاف الصوم، قال‏:‏ وهذا هو الفرق بين قضاء الحائض الصوم دون الصلاة، ونقل عن ابن سريج وصاحب الحاوي أنه لا قضاء عليه‏.‏

3 ـ مذهب المالكية‏:‏ أن المغمى عليه يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة، قال ابن عبدالبر ‏(‏في الكافي 732/1‏)‏‏:‏ ولا يقضي المغمى عليه شيئاً من الصلوات لأنه فاقد العقل ومن ذهب عقله فليس بمخاطب‏.‏ وقال ‏(‏في كتاب الصيام 33 / 1 ‏)‏ ‏:‏ عن مالك رحمه الله قوله‏:‏ من أغمي عليه في شهر رمضان، أو جن فيه ثم أفاق قضى الصوم، ولم يقض الصلاة إلى أن قال‏:‏ كالحائض سواء‏.‏

4 ـ مذهب الحنفية‏:‏ أن المغمى عليه لا يقضى الصلاة إن زاد الإغماء على يوم وليلة، ويقضي إن كان يوماً وليلة أو أقل، كما في ملتقى الأبحر ‏(‏1/821‏)‏‏.‏ وأما الصوم فيقضيه كما في الكتاب المذكور 1/702‏.‏

فصارت الخلاصة أن المغمى عليه يقضي الصوم على المذاهب الأربعة إلا قولاً في مذهب الحنابلة والشافعية‏.‏

وأما الصلاة فلا يقضيها على مذهب الثلاثة‏.‏ وعلى مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ يقضيها إلا على قول في المذهب اختاره في الفائق‏.‏ حرر في 7/9/9141هـ‏.‏

ابوعلي
28-05-2010, 06:59 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

من محبكم محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم الفاضل‏.‏‏.‏‏.‏ حفظه الله وتولاه في الدنيا والآخرة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

أرجو الله تعالى أن تكونوا ومن تحبون بخير، نحن ولله الحمد بخير وعافية‏.‏

سؤالكم عن رجل له مدة شهرين لم يشعر بشيء ولم يصلِّ ولم يصم رمضان فماذا يجب عليه‏؟‏

فالجواب‏:‏ لا يجب عليه شيء لفقد شعوره، ولكن إن قدر الله أن يفيق لزمه قضاء رمضان، وإن قضى الله عليه بالموت فلا شيء عليه، إلا أن يكون من ذوي الأعذار المستمرة كالكبير ونحوه، ففرضه أن يطعم وليه عنه عن كل يوم مسكيناً‏.‏

أما الصلاة فللعلماء في قضائها قولان‏:‏

أحدهما وهو قول الجمهور‏:‏ لا قضاء عليه لأن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أغمي عليه يوماً وليلة فلم يقض ما فاته‏.‏

والقول الثاني‏:‏ عليه القضاء وهو المذهب عند المتأخرين من الحنابلة، قال في الإنصاف وهو من مفردات المذهب، وهو مروي عن عمار بن ياسر ـ رضي الله عنه ـ أنه أغمي عليه ثلاثاً وقضى ما فاته‏(‏1‏)‏، وعلى هذا فالقضاء أحوط؛ لأن الأصل بقاء الصلاة في ذمته‏.‏ 42/2/4931هـ‏.‏

121 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عمن يقضي نهار رمضان نائماً أو مسترخياً، ويقول‏:‏ لا أستطيع العمل لشدة شعوري بالجوع والعطش، فهل يؤثر ذلك في صحة صيامه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الشعور بالتعب لا يؤثر على صحة الصيام، وفيه زيادة أجر لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة‏:‏ ‏(‏أجرك على قدر نصبك‏)‏ فكلما زاد تعب الإنسان في العبادة بدون قصد منه زاد أجره، وله أن يفعل ما يخفف العبادة عليه‏:‏ كالتبرد بالماء والجلوس في المكان البارد‏.‏

* * *

221 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ النوم طوال ساعات النهار ما حكمه‏؟‏ وما حكم صيام من ينام وإذا كان يستيقظ لأداء الفرض، ثم ينام فما حكم ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا السؤال يتضمن حالين‏:‏

الحال الأولى‏:‏ رجل ينام طوال النهار ولا يستيقظ ولا شك أن هذا جانٍ على نفسه، وعاصٍ لله عز وجل بتركه الصلاة في أوقاتها، وإذا كان من أهل الجماعة فقد أضاف إلى ذلك ترك الجماعة أيضاً، وهو حرام عليه، ومنقص لصومه‏.‏ وما مثله إلا مثل من يبني قصراً ويهدم مصراً، فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن يقوم ويؤدي الصلاة في أوقاتها حسبما أمر به‏.‏

أما الحال الثانية‏:‏ وهي حال من يقوم ويصلي الصلاة المفروضة في وقتها ومع الجماعة فهذا ليس بآثم، لكنه فوَّت على نفسه خيراً كثيراً، لأنه ينبغي للصائم أن يشتغل بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم حتى يجمع في صيامه عبادات شتى، والإنسان إذا عوَّد نفسه ومرنها على أعمال العبادة في حال الصيام سهل عليه ذلك، وإذا عوَّد نفسه الكسل والخمول والراحة صار لا يألف إلا ذلك وصعبت عليه العبادات والأعمال في حال الصيام، فنصيحتي لهذا ألا يستوعب وقت صيامه في نومه، فليحرص على العبادة، وقد يسر الله والحمد لله في وقتنا هذا للصائم ما يزيل عنه مشقة الصيام من المكيفات وغيرها مما يهون عليه الصيام‏.‏

* * *

321 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ موظف نام أكثر من مرة في الشركة أثناء العمل وترك العمل هل يفسد صومه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صومه لا يفسد؛ لأنه لا علاقة له بين ترك العمل وبين الصوم، ولكن يجب على الإنسان الذي تولى عملاً أن يقوم بالعمل الذي وكل إليه، لأنه يأخذ على هذا العمل جزاء وراتباً، ويجب أن يكون عمله على الوجه الذي تبرأ به ذمته، كما أنه يطلب راتبه كاملاً‏.‏

ولكن صومه ينقص أجره لفعله هذا المحرم وهو نومه عن العمل المنوط به‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 06:59 PM
421 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما القول في قوم ينامون طوال نهار رمضان، وبعضهم يصلي مع الجماعة، وبعضهم لا يصلي، فهل صيام هؤلاء صحيح‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صيام هؤلاء مجزىء تبرأ به الذمة، ولكنه ناقص جداً، ومخالف لمقصود الشارع في الصيام، لأن الله سبحانه وتعالى قال‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ‏}‏‏.‏

وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه‏)‏‏.‏

ومن المعلوم أن إضاعة الصلاة وعدم المبالاة بها ليس من تقوى الله عز وجل، ولا من ترك العمل بالزور، وهو مخالف لمراد الله ورسوله في فرضية الصوم، ومن العجب أن هؤلاء ينامون طول النهار، ويسهرون طول الليل، وربما يسهرون الليل على لغو لا فائدة لهم منه، أو على أمر محرم، يكسبون به إثماً، ونصيحتي لهؤلاء وأمثالهم أن يتقوا الله عز وجل، وأن يستعينوه على أداء الصوم على الوجه الذي يرضاه، وأن يستغلوه بالذكر وقراءة القرآن، والصلاة والإحسان إلى الخلق وغير ذلك مما تقتضيه الشريعة الإسلامية‏.‏

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة‏.‏

* * *

521 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ نمت طوال اليوم ولم أستيقظ إلا عند صلاة العشاء ما حكم صيام هذا اليوم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صيامك هذا اليوم صحيح، ولكن نومك عن الصلوات هو المحرم، لأنه لا يجوز للإنسان أن يتهاون بالصلاة إلى حد ينام عنها ولا يبالي بها، والواجب على الإنسان إذا نام ولم يكن عنده من يوقظه للصلاة أن يجعل عنده منبهاً ينبهه‏:‏ كالساعة إذا أذن؛ ليقوم ويصلي ويرجع لينام إذا شاء، وإنني بهذه المناسبة أنصح إخواني المسلمين مما يفعله بعض الناس، يسهر الليل كله بدون فائدة، وينام النهار كله، وهذا ليس شأن السلف في صيام شهر رمضان، بل كانوا ـ رحمهم الله ـ يحرصون على أن يستغلوا هذه الفرصة الثمينة بالتقرب إلى الله بأنواع الطاعات من الصلاة والذكر والصدقة والإحسان إلى الخلق‏.‏

أما الذي لا يهمه في نهار إلا أن يقطع وقته بما لا فائدة فيه فإن هذا ليس من شأن السلف الصالح‏.‏

* * *

621 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عملي يتطلب مني الحضور الساعة التاسعة ليلاً وحتى السحور بدون نوم هل يجوز لي أن أنام طوال اليوم في رمضان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا السؤال سبق نظيره، وذكرنا أن النوم للصائم كل النهار لا يفسد صومه، ولكن المحظور هو أن هذا النائم إذا لم يكن يصلي فهو آثم من أجل تهاونه بالصلاة، وقد ذكرنا أنه يجب على الإنسان الذي ليس لديه أحد يوقظه أن يجعل عنده منبهاً ينبهه عند الأذان؛ ليقوم ويؤدي الصلاة التي أوجبها الله عليه‏.‏

* * *

721 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ كثير من الناس في رمضان أصبح همهم الوحيد هو جلب الطعام والنوم، فأصبح رمضان شهر كسل وخمول، كما أن بعضهم يلعب في الليل وينام في النهار، فما توجيهكم لهؤلاء‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أرى أن هذا في الحقيقة يتضمن إضاعة الوقت، وإضاعة المال إذا كان الناس ليس لهم هم إلا تنويع الطعام والنوم في النهار والسهر على أمور لا تنفعهم في الليل، فإن هذا لا شك إضاعة فرصة ثمينة ربما لا تعود إلى الإنسان في حياته، فالرجل الحازم هو الذي يتمشى في رمضان على ما ينبغي من النوم في أول الليل، والقيام في التراويح، والقيام آخر الليل إذا تيسر، وكذلك لا يسرف في المآكل والمشارب، وينبغي لمن عندهم القدرة أن يحرص على تفطير الصوام‏:‏ إما في المساجد، أو في أماكن أخرى، لأن من فطر صائماً له مثل أجره، فإذا فطر الإنسان إخوانه الصائمين فإن له مثل أجورهم، فينبغي أن ينتهز الفرصة من أغناه الله تعالى حتى ينال أجراً كثيراً‏.‏

* * *

821 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عمن يفيق يوماً ويجن يوماً كيف يصوم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحكم يدور مع علته، ففي الأوقات التي يكون فيها صاحياً عاقلاً يجب عليه الصوم، وفي الأوقات التي يكون فيها مجنوناً لا صوم عليه، فلو فرض أنه يجن يوماً ويفيق يوماً، أو يهذري يوماً ويصحو يوماً ففي اليوم الي يصحو فيه يلزمه الصوم، وفي اليوم الذي لا يصحو فيه لا يلزمه الصوم‏.‏

* * *

921 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عما إذا جن الإنسان وهو صائم هل يبطل صومه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا جن في أثناء النهار بطل صومه؛ لأنه صار من غير أهل العبادة، وكذلك إذا هذرى في أثناء اليوم فإنه لا يلزمه إمساكه، ولكنه يلزمه القضاء، وكذلك الذي جن في أثناء النهار يلزمه القضاء، لأنه في أول النهار كان من أهل الوجوب‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:00 PM
031 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ رجل نام وبعد نومه أعلن عن ثبوت رؤية هلال رمضان، ولم يكن قد بيّت نية الصوم وأصبح مفطراً لعدم علمه بثبوت الرؤية، فما هو الواجب عليه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا الرجل نام أول ليلة من رمضان قبل أن يثبت الشهر، ولم يبيت نية الصوم، ثم استيقظ وعلم بعد أن طلع الفجر أن اليوم من رمضان فإنه إذا علم يجب عليه الإمساك، ويجب عليه القضاء عند جمهور أهل العلم، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ‏:‏ إن النية تتبع العلم، وهذا لم يعلم فهو معذور في ترك تبييت النية، وعلى هذا فإذا أمسك من حين علمه فصومه صحيح ولا قضاء عليه، وأما جمهور العلماء فقالوا‏:‏ إنه يجب عليه الإمساك، ويجب عليه القضاء، وعللوا ذلك بأنه فاته جزء من اليوم بلا نية، ولا شك أن الاحتياط في حقه أن يقضي هذا اليوم‏.‏

* * *

131 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل نية الصيام كافية عن نية صوم كل يوم على حدة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ من المعلوم أن كل شخص يقوم في آخر الليل ويتسحر فإنه قد أراد الصوم ولا شك في هذا، لأن كل عاقل يفعل الشيء باختياره، لا يمكن أن يفعله إلا بإرادة‏.‏ والإرادة هي النية، فالإنسان لا يأكل في آخر الليل إلا من أجل الصوم، ولو كان مراده مجرد الأكل لم يكن من عادته أن يأكل في هذا الوقت‏.‏ فهذه هي النية ولكن يحتاج إلى مثل هذا السؤال فيما لو قدر أن شخصاً نام قبل غروب الشمس في رمضان وبقي نائماً لم يوقظه أحد حتى طلع الفجر من اليوم التالي فإنه لم ينو مِن الليل لصوم اليوم التالي فهل نقول‏:‏ إن صومه اليوم التالي صوم صحيح بناء على النية السابقة‏؟‏ أو نقول‏:‏ إن صومه غير صحيح، لأنه لم ينوه من ليلته‏؟‏

نقول‏:‏ إن صومه صحيح، لأن القول الراجح أن نية صيام رمضان في أوله كافية لا يحتاج إلى تجديد النية لكل يوم، اللهم إلا أن يوجد سبب يبيح الفطر، فيفطر في أثناء الشهر، فحينئذ لابد من نية جديدة للصوم‏.‏

* * *

231 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا دخل شهر رمضان هل تكون النية في أول الشهر أم في كل ليلة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحقيقة أنه عندما يتكلم بعض الناس عن النية وما أدراك ما النية، أنا لا أدري ما هو معنى النية عنده‏؟‏ النية إذا قام الإنسان في آخر الليل وأكل وشرب أليس هذا نية‏؟‏ النية ليست شيئاً يعمل ويحتسب له، بمجرد ما يفعل الإنسان الفعل فقد نواه، اللهم إلا رجلاً مجنوناً لا يدري ما يفعل، أو إنساناً مغمى عليه أو نائماً، أما إنسان عاقل باختياره يفعل الفعل، فإن مجرد فعله لذلك نية فلا حاجة إلى شيء يعمل، حتى إن بعض العلماء يقول‏:‏ لو كلفنا الله عملاً بلا نية لكان تكليفاً بما لا يطاق، وصدق لو قيل لك‏:‏ توضأ ولا تنوي، وصل ولا تنوي، وصم ولا تنوي، وكل ولا تنوي ما تستطيع، فالنية ما هي شيء شديد، بمجرد ما يقوم الإنسان ويأكل ويشرب فقد نوى‏.‏

* * *

331 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ صام رجل ووقت الإفطار نام ولا قام إلا بعد أذان الصبح هل يصوم أو يفطر وما هو الأفضل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا الرجل إذا كان في رمضان وذلك أنه صائم فنام بعد العصر وبقي في نومه حتى طلع الفجر من اليوم الثاني وبقي على صيامه فهل صيامه صحيح‏؟‏ نقول‏:‏ نعم، صيامه صحيح، ولا شيء عليه، هل يستمر في صومه إذا وقعت مثل هذه الحال، ليستمر الصائم في صومه ولا شيء عليه، لأن هذا الصائم قد عزم بقلبه عزماً أكيداً على أنه صائم من الغد، فما دامت هذه نيته فإن صومه صحيح‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:00 PM
431 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ رجل يقول‏:‏ إنني في الليلة التي نتحرى فيها دخول شهر رمضان نمت تلك الليلة ولم أعلم أنه قد دخل شهر رمضان، وبعد خروجي في الصباح تبلغت أن ذلك اليوم صيام، فأمسكت بعد صلاة الفجر قريب طلوع الشمس، فهل صيامي ذلك اليوم صحيح، وهو ليس بنية سابقة قبل الفجر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صيامك صحيح؛ لأن النية تتبع العلم، وأنت لم تعلم بأن هذا اليوم من رمضان وأنت نائم، ونيتك كنية كل مسلم، نيتك أنه إن كان غداً من رمضان فأنت صائم، فمادامت هذه نيتك فقد نمت على نية صحيحة، وإن كانت معلقة لكن تعليق الأحكام وتعليق النيات وتعليق الدعاء وما أشبه ذلك أمر ثابت شرعاً، تعليق الأحكام الشرعية بالشروط ثابت، وتعليق الدعاء بالشروط ثابت، وتعليق النيات أيضاً مثل ذلك تعليق الأحكام الشرعية‏.‏ جاءت ضباعة بنت الزبير ـ رضي الله عنها ـ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏ يا رسول الله، إني أريد الحج وأجدني شاكية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏حجي واشترطي‏:‏ إن محلي حيث حبستني‏.‏ فإن لك على ربك ما استثنيتي‏)‏ هذا اشتراط في الحكم، الاشتراط في الدعاء قال الله تعالى في آية المتلاعنين‏:‏ ‏{‏فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّـدِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ‏}‏ هذا دعاء معلق بشرط، وكذلك تقول هي‏:‏ ‏{‏وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الصادِقِينَ ‏}‏ فالدعاء يصح أن يعلق بالشرط، والأحكام الشرعية يصح أن تعلق بالشرط إلا إذا ورد النص بخلافها‏.‏ هذا المسلم الذي نام قبل أن يعلم بأن غداً من رمضان نائم وهو معتقد في نفسه وجازم على إنه إن كان من رمضان فهو صائم، فإذا لم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر وتبين له أن هذا اليوم من رمضان فهو على صيامه، وصيامه صحيح‏.‏

وبهذه المناسبة قال لي شخص من الناس هنا‏:‏ إنه سمع رجلاً يصلي على جنازة ويقول في دعائه‏:‏ اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا‏.‏‏.‏‏.‏إلخ‏.‏

اللهم اغفر لأموات المسلمين، ولا دعا للميت‏.‏ فلما سلم قلت لمَ لم تدعُ للميت‏؟‏ قال‏:‏ ما أدري عنه، ما أدري هل هو مسلم أو كافر، أنا أقول‏:‏ اللهم اغفر لأموات المسلمين، فإن كان مسلماً فهو منهم‏.‏ وهذا خطأ، الذين يقدمون للناس وهم في بلاد الإسلام، الأصل أنهم مسلمون لكن لو كان شخص معين تشك في إسلامه، مثل إنسان قدم وأنت تشك هل هو يصلي أو لا، لأن الذي لا يصلي كافر، لا يجوز أن يُصلى عليه، ولا يجوز أن يدفن مع المسلمين الذي لا يصلي إذا مات يخرج به خارج البلد ويرمى في حفرة، لئلا يتأذى الناس برائحته، لأنه والعياذ بالله يحشر كافر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف لكن أقول‏:‏ إذا قدم لك إنسان ما تدري‏:‏ هل هو كافر، وتشك فيه بعينه، فلك أن تستثني في الدعاء، تقول مثلاً‏:‏ اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه‏.‏ والله جل وعلا يعلم ذلك، وبهذا تبرأ ذمتك، فإن كان هذا الذي يصلى عليه مؤمناً فالله تعالى يستجيب الدعاء، وإن كان غير مؤمن فقد برئت ويدل على هذا أولاً‏:‏ ما ذكرناه من الآية الكريمة، ‏{‏وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ‏}‏ هذا في الدعاء، وذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين ـ وهذا الكتاب كتاب جيد عظيم جداً أنصح لكل طالب فقه أن يقرأ فيه ـ قال راوياً عن شيخه، وهو شيخ الإسلام ابن تيمية أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام وشهرته تغني بالتعريف به رحمه الله، قال عن شيخه إن شيخ الإسلام ابن تيمية أشكل عليه بعض المسائل في العلم، وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، ومن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام على الوصف الذي هو عليه عليه الصلاة والسلام فقد رآه حقًّا؛ لأن الشيطان لا يتمثل به‏.‏ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فسأله عن هذه المسائل أو بعضها التي أشكل عليه، ومنها قال له شيخ الإسلام‏:‏ إنهم قدموا إلينا جنائز، لا ندري هل هم مسلمون أم لا‏؟‏ فقال له‏:‏ عليك بالشرط يا أحمد‏.‏ عليك بالشرط يعني قل‏:‏ اللهم إن كان مؤمناً، فإذاً تكون هذه الرؤيا مؤيدة بالدليل وهو ما أشرنا إليه قبل قليل، واعلم حتى لا يغتر أحد بالرؤيا، اعلم أن رؤيا النبي عليه الصلاة والسلام إن كانت على الوصف المعروف من وقته فهي حق، وأما أن يتراءى لك شخص في المنام، ويخيل إليك أو يقع في ذهنك أنه الرسول بدون أن يكون على الأوصاف المعروفة، فهذا ليس الرسول عليه الصلاة والسلام، وإن وقع في ذهنك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم معروف بأوصافه، وعلى هذا نقول‏:‏ إن الرؤيا إن كانت تخالف الشريعة فهي باطلة، وإن كانت توافق الشريعة، والشريعة تشهد لها، فهي حق، والعمدة على ما جاء في الشرع، وإن كانت لا هذا ولا هذا، وليس فيها تشريع للناس، وإنما هي تنبيه في أمور عادية، فهذه يؤخذ بها، لأن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة‏.‏

* * *

531 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا أصبح الإنسان وعليه جنابة ونوى الصوم وهو بتلك الحال فهل يصح صومه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا أصبح الإنسان وعليه الجنابة وأراد الصوم فإنه لا بأس أن يصوم ولا حرج عليه، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من جماع أهله فيصوم، ولقد كان لنا في رسول الله أسوة حسنة، ولكن يجب على الإنسان أن يغتسل، لأجل أن يصلي الفجر، لأنه لا يجوز تأخير صلاة الفجر عن وقتها‏.‏

* * *

631 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل كل يوم يصام في رمضان يحتاج إلى نية أم تكفي نية صيام الشهر كله‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يكفي في رمضان نية واحدة من أوله، لأن الصائم وإن لم ينو كل يوم بيومه في ليلته فقد كان ذلك في نيته من أول الشهر، ولكن لو قطع الصوم في أثناء الشهر لسفر أو مرض أو نحوه وجب عليه استئناف النية، لأنه قطعها بترك الصيام للسفر والمرض ونحوهما‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:00 PM
731 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ سمعنا الليلة المدفع أكثر من مرة شككنا هل هو العيد أم رمضان وانتظرنا نسمع شيئاً من الإمام قبل الفجر، فلم نسمع شيئاً، فما حكم تردد النية في الصوم أو الفطر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الواجب أن الإنسان يتثبت، والأصل بقاء ما كان على ما كان، لو كان هناك شيء لكان ظاهراً، بحيث يتبين للناس حتى لا يتسحروا ولا يصوموا، وعلى كل حال اليوم هذا يعتبر من رمضان، ولو كان خروج الشهر ثابتاً لكان الأمر بيناً، وعلى هذا فالواجب على الإنسان في مثل هذه الحال أن يصوم بلا تردد، لأن الأصل بقاء رمضان، فإذا تبين بعد ذلك أنه يوم العيد أفطر‏.‏

* * *

831 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ رجل مسافر وصائم في رمضان نوى الفطر، ثم لم يجد ما يفطر به ثم عدل عن نيته، وأكمل الصوم إلى المغرب، فما صحة صومه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صومه غير صحيح، يجب عليه القضاء، لأنه لما نوى الفطر أفطر‏.‏ أما لو قال‏:‏ إن وجدت ماءً شربت وإلا فأنا على صومي‏.‏ ولم يجد الماء، فهذا صومه صحيح، لأنه لم يقطع النية، ولكنه علق الفطر على وجود الشيء، ولم يوجد الشيء فيبقى على نيته الأولى‏.‏

* * *

931 ـ سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن حكم صيام النفل إذا نواه الإنسان في أثناء النهار‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صيام النفل جائز إذا نواه في أثناء النهار بشرط أن لا يكون أكل أو شرب بعد الفجر، وأن لا يكون قد قيد بصوم يوم، مثل صيام الست من شوال، أو ثلاثة أيام من كل شهر، فإنه لابد أن ينوي الصوم من قبل الفجر، حتى يحصل له كمال اليوم‏.‏

* * *

041 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل صيام الست من شوال ويوم عرفة يكون لها حكم صيام الفرض فيشترط فيها تبييت النية من الليل‏؟‏ أم يكون لها حكم صيام النفل، بحيث يجوز للإنسان أن ينوي صيامها ولو وسط النهار‏؟‏ وهل يكون أجر الصيام وسط النهار كأجر من تسحر وصام النهار إلى آخره‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم صيام النفل يجوز بنية من أثناء النهار، بشرط ألا يكون فعل مفطراً قبل ذلك، فمثلاً لو أن الإنسان أكل بعد طلوع الفجر، وفي أثناء اليوم نوى الصوم نقول هنا‏:‏ لا يمكن أن يصح صومه، لأنه أكل، لكن لو كان لم يأكل منذ طلع الفجر ولم يفعل ما يفطر، ثم نوى في أثناء النهار الصوم وهو نافلة فنقول‏:‏ هذا جائز؛ لأنه وردت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك حين دخل على أهله فطلب منهم طعاماً، فقالوا‏:‏ ليس عندنا شيء‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏إني إذاً صائم‏)‏‏.‏

ولكن الوقت لا يكون إلا من وقت النية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنما الأعمال بالنيات‏)‏ فما قبل النية فلا يكتب له أجره، وما بعده يكتب له أجره، وإذا كان الأجر مرتباً على صوم اليوم، فإن هذا لم يصم اليوم كاملاً، بل بعض اليوم بالنية، وبناء على ذلك لو أن أحداً قام من بعد طلوع الفجر ولم يأكل شيئاً، وفي نصف النهار نوى الصوم على أنه من أيام الست، ثم صام بعد هذا اليوم خمسة أيام فيكون قد صام خمسة أيام ونصفاً، وإن كان نوى بعد مضي ربع النهار فيكون قد صام خمسة أيام وثلاثة أرباع؛ لأن الأعمال بالنيات، والحديث ‏(‏من صام رمضان ثم أتبعه ستة أيام من شوال‏)‏‏.‏ وحينئذ نقول لهذا الأخ‏:‏ لم تحصل على ثواب أجر صيام الأيام الستة، لأنك لم تصم ستة أيام، وهذا يقال في يوم عرفة، أما لو كان الصوم نفلاً مطلقاً، فإنه يصح ويثاب من وقت نيته فقط‏.‏

* * *

141 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ لو نوى الإنسان الصيام من صلاة الظهر وهو لم يأكل طوال النهار إلى الظهر فلما جاء الظهر نوى الصيام فهل يكتب له صيام يوم كامل أم من صلاة الظهر‏؟‏ وهل يشترط أن تكون النية قبل الزوال‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا نوى الصيام أثناء النهار وهو نفل، ولم يأت قبله بما ينافي الصوم من أكل أو شرب أو غيرهما، فإن صومه يصح، سواء كان قبل الزوال أم بعد الزوال، ولكن هل يثاب من أول النهار أو يثاب من النية‏؟‏ الصحيح أنه يثاب من النية فقط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى‏)‏‏.‏ والفائدة أنه يُكتب له أجر الصيام منذ نوى إلى غروب الشمس‏.‏

* * *

241 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ رجل نوى صيام اليوم الثلاثين من شعبان وقال‏:‏ إن كان غداً من رمضان فهو فرض، فهل يصح صيام هذا اليوم مع أن نيته معلقة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من أجازه، وقالوا‏:‏ إن تبين أن هذا اليوم من رمضان فصومه صحيح‏.‏ وقال آخرون‏:‏ صومه لا يصح؛ لأنه لم يجزم‏.‏

والظاهر أن القول بالجواز والصحة أقرب للصواب؛ لأن هذا هو غاية قدرته، وقد قال سبحانه‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لأَِنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ‏}‏، وكثير من الناس ينامون في ليلة الثلاثين من شعبان على هذه النية‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:01 PM
341 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ رجل نوى قطع صيامه في شهر رمضان بالفطر، ثم تراجع عن نيته فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يعتبر صومه الذي نوى قطعه قد انقطع، ولا يصح منه، وعليه أن يقضي بدل ذلك اليوم لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى‏)‏ فهذا الرجل لما نوى قطعه انقطع، ولا يصح أن يعيد النية من أثناء النهار، لأن الصوم الواجب لا يكون صحيحاً إلا إذا نواه من أول اليوم من قبل طلوع الفجر، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ‏}‏‏.‏ وهذا الرجل الذي لم ينو النية الجديدة إلا في أثناء النهار لا يقال‏:‏ إنه صام يوماً، بل يقال‏:‏ إنه نوى الصوم في أثناء النهار، والصوم الواجب لابد أن يكون من قبل طلوع الفجر‏.‏

* * *

441 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ النية الجازمة للفطر دون أكل أو شرب هل يفطر بها الصائم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ من المعلوم أن الصوم جامع بين النية والترك، فينوي الإنسان بصومه التقرب إلى الله ـ عز وجل ـ بترك المفطرات، وإذا عزم على أنه قطعه فعلاً فإن الصوم يبطل، ولكنه إذا كان في رمضان يجب عليه الإمساك حتى تغيب الشمس؛ لأن كل من أفطر في رمضان لغير عذر لزمه الإمساك والقضاء‏.‏

وأما إذا لم يعزم ولكن تردد فموضع خلاف بين العلماء‏:‏

منهم من قال‏:‏ إن صومه يبطل؛ لأن التردد ينافي العزم‏.‏

ومنهم من قال‏:‏ إنه لا يبطل؛ لأن الأصل بقاء النية حتى يعزم على قطعها وإزالتها‏.‏ وهذا هو الراجح عندي لقوته، والله أعلم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:01 PM
مفسدات الصوم

541 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن مفسدات الصوم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ مفسدات الصوم هي المفطرات، وهي الجماع، والأكل، والشرب، وإنزال المني بشهوة، وما بمعنى الأكل والشرب، والقيء عمداً، وخروج الدم بالحجامة، وخروج دم الحيض والنفاس، هذه ثمانية مفطرات، أما الأكل والشرب والجماع فدليلها قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الّلَيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ‏}‏ وأما إنزال المني بشهوة فدليله قوله تعالى في الحديث القدسي في الصائم‏:‏ ‏(‏يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي‏)‏ وإنزال المني شهوة لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وفي بضع أحدكم صدقة‏)‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر‏)‏ والذي يوضع إنما هو المني الدافق، ولهذا كان القول الراجح أن المذي لا يفسد الصوم حتى وإن كان بشهوة ومباشرة بغير جماع‏.‏

الخامس‏:‏ ما كان بمعنى الأكل والشرب، وهو الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب، لأن هذه وإن كانت ليست أكلاً ولا شرباً لكنها بمعنى الأكل والشرب حيث يستغنى بها عنهما، وما كان بمعنى الشيء فله حكمه، ولذلك يتوقف بقاء الجسم على تناول هذه الإبر، بمعنى أن الجسم يبقى متغذياً على هذه الإبر، وإن كان لا يتغذى بغيرها‏.‏

أما الإبر التي لا تغذي ولا تقوم مقام الأكل والشرب فهذه لا تفطر، سواء تناولها الإنسان في الوريد، أو في العضلات، أو في أي مكان من بدنه‏.‏

السادس‏:‏ القيء عمداً، أي أن يتقيأ الإنسان ما في بطنه حتى يخرج من فمه، لحديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏من استقاء عمداً فليقض، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه‏)‏ والحكمة في ذلك أنه إذا تقيأ فرغ بطنه من الطعام، واحتاج البدن إلى ما يرد عليه هذا الفراغ، ولهذا نقول‏:‏ إذا كان الصوم فرضاً فإنه لا يجوز للإنسان أن يتقيأ لأنه إذا تقيأ أفسد صومه الواجب‏.‏

السابع‏:‏ وهو خروج الدم بالحجامة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أفطر الحاجم والمحجوم‏)‏‏.‏

وأما الثامن‏:‏ وهو خروج دم الحيض والنفاس، فلقول النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة‏:‏ ‏(‏أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم‏)‏‏.‏ وقد أجمع أهل العلم على أن الصوم لا يصح من الحائض، ومثلها النفساء‏.‏

وهذه المفطرات وهي مفسدات الصوم لا تفسده إلا بشروط ثلاثة، وهي‏:‏ العلم، والذكر، والقصد، أي أن الصائم لا يفسد صومه بهذه المفسدات إلا بشروط ثلاثة‏:‏ أن يكون عالماً بالحكم الشرعي، وعالماً بالحال أي بالوقت، فإن كان جاهلاً بالحكم الشرعي أو بالوقت فصيامه صحيح، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ‏}‏، فقال الله تعالى‏:‏ ‏(‏قد فعلت‏)‏، ولقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ‏}‏ ولثبوت السنة في ذلك‏.‏ ففي الصحيحين عن عدي بن حاتم ـ رضي الله عنه ـ أنه لما نـزل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ‏}‏ جعل تحت وسادته عقالين أبيض وأسود، وجعل ينظر إليهما، فلما تبين له الأبيض من الأسود أمسك، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما صنع فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل‏)‏ ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء، لأنه كان جاهلاً بالحكم، حيث فهم الآية على غير المراد بها‏.‏

وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ قالت‏:‏ ‏(‏أفطرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم، ثم طلعت الشمس‏)‏ ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء؛ لأنهم كانوا جاهلين بالوقت حيث ظنوا أنهم في وقت يحل فيه الفطر‏.‏ لكن متى علم أن الشمس لم تغرب وجب عليه الإمساك حتى تغرب، ومثل ذلك لو أكل بعد طلوع الفجر يظن أن الفجر لم يطلع، ثم تبين أنه طلع فإنه لا قضاء عليه، لكن متى علم أن الفجر لم يطلع وجب عليه الإمساك‏.‏

وأما الذكر فضده النسيان، فمن تناول شيئاً من المفطرات ناسياً فصيامه صحيح تام، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ‏}‏ وقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه‏)‏ لكن متى تذكر، أو ذكره أحد وجب عليه الإمساك‏.‏

وأما القصد فهو الاختيار، وضده الإكراه وعدم القصد، فمن أكره على شيء من المفطرات ففعل فلا إثم عليه، وصيامه صحيح، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ‏}‏ ولأن الله رفع حكم الكفر عمن أكره عليه فما دونه من باب أولى‏.‏ ولقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه‏)‏ وهو حديث حسن تشهد له النصوص، ولقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من ذرعه القيء ـ أي غلبه ـ فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقض‏)‏ أخرجه الخمسة إلا النسائي وصححه الحاكم‏.‏ ومن حصل له شيء من المفطرات بلا قصد فصومه صحيح ولا إثم عليه، مثل أن يتمضمض فيبلع شيئاً من الماء بلا قصد‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:01 PM
641 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما هي المفطرات التي تفطر الصائم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المفطرات في القرآن ثلاثة‏:‏ الأكل، الشرب، الجماع‏.‏ ودليل ذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ‏}‏‏.‏

فبالنسبة للأكل والشرب سواء كان حلالاً أم حراماً، وسواء كان نافعاً أم ضارًّا، وسواء كان قليلاً أم كثيراً، وعلى هذا فشرب الدخان مفطر، ولو كان ضارًّا حراماً‏.‏

حتى إن العلماء قالوا‏:‏ لو أن رجلاً بلع خرزة لأفطر‏.‏ والخرزة لا تنفع البدن، ومع ذلك تعتبر من المفطرات‏.‏ ولو أكل عجيناً عجن بنجس لأفطر مع أنه ضار‏.‏

الثالث‏:‏ الجماع، وهو أغلظ أنواع المفطرات، لوجوب الكفارة فيه، والكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً‏.‏

الرابع‏:‏ إنزال المني بلذة، فإذا أخرجه الإنسان بلذة فسد صومه، ولكن ليس فيه كفارة، لأن الكفارة تكون في الجماع خاصة‏.‏

الخامس‏:‏ الإبر التي يستغنى بها عن الطعام والشراب، وهي المغذية، أما الإبر غير المغذية فلا تفسد الصيام، سواء أخذها الإنسان بالوريد، أو بالعضلات، لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب‏.‏

السادس‏:‏ القيء عمداً، فإذا تقيأ الإنسان عمداً فسد صومه، وإن غلبه القيء فليس عليه شيء‏.‏

السابع‏:‏ خروج دم الحيض أو النفاس، فإذا خرج من المرأة دم الحيض، أو النفاس ولو قبل الغروب بلحظة فسد الصوم‏.‏ وإن خرج دم النفاس أو الحيض بعد الغروب بلحظة واحدة صح صومها‏.‏

الثامن‏:‏ إخراج الدم بالحجامة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أفطر الحاجم والمحجوم‏)‏، فإذا احتجم الرجل وظهر منه دم فسد صومه، وفسد صوم من حجمه إذا كانت بالطريقة المعروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أن الحاجم يمص قارورة الدم، أما إذا حجم بواسطة الآلات المنفصلة عن الحاجم، فإن المحجوم يفطر، والحاجم لا يفطر‏.‏

وإذا وقعت هذه المفطرات في نهار رمضان من صائم يجب عليه الصوم بدون عذر، ترتب على ذلك أربعة أمور‏:‏

الإثم، وفساد الصوم، ووجوب الإمساك بقية ذلك اليوم، ووجوب القضاء‏.‏

وإن كان الفطر بالجماع ترتب على ذلك أمر خامس وهو الكفارة‏.‏ ولكن يجب أن نعلم أن هذه المفطرات لا تفسد الصوم إلا بشروط ثلاثة‏:‏

الشرط الأول‏:‏ العلم، فإذا تناول الصائم شيئاً من هذه المفطرات جاهلاً، فصيامه صحيح، سواء كان جاهلاً بالوقت، أو كان جاهلاً بالحكم، مثال الجاهل بالوقت، أن يقوم الرجل في آخر الليل، ويظن أن الفجر لم يطلع، فيأكل ويشرب ويتبين أن الفجر قد طلع، فهذا صومه صحيح لأنه جاهل بالوقت‏.‏

ومثال الجاهل بالحكم، أن يحتجم الصائم وهو لا يعلم أن الحجامة مفطرة، فيقال له‏:‏ صومك صحيح‏.‏ والدليل على ذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ‏}‏ هذا من القرآن‏.‏

ومن السنة حديث أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ الذي رواه البخاري في صحيحه، قالت‏:‏ ‏(‏أفطرنا يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم طلعت الشمس‏)‏ فصار إفطارهم في النهار، ولكنهم لا يعلمون بل ظنوا أن الشمس قد غربت ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء، ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به، ولو أمرهم به لنقل إلينا، ولكن لو أفطر ظانًّا غروب الشمس وظهر أنها لم تغرب وجب عليه الإمساك حتى تغرب وصومه صحيح‏.‏

الشرط الثاني‏:‏ أن يكون ذاكراً، وضد الذكر النسيان، فلو نسي الصائم فأكل أو شرب فصومه صحيح، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ‏}‏ وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه‏:‏ ‏(‏من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه‏)‏‏.‏

الشرط الثالث‏:‏ الإرادة، فلو فعل الصائم شيئاً من هذه المفطرات بغير إرادة منه واختيار فصومه صحيح، ولو أنه تمضمض ونزل الماء إلى بطنه بدون إرادة فصومه صحيح‏.‏

ولو أكره الرجل امرأته على الجماع ولم تتمكن من دفعه، فصومها صحيح، لأنها غير مريدة، ودليل ذلك قوله تعالى فيمن كفر مكرهاً‏:‏ ‏{‏مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ‏}‏ الآية‏.‏

فإذا أكره الصائم على الفطر، أو فعل مفطراً بدون إرادة، فلا شيء عليه وصومه صحيح‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:02 PM
741 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ أرجو أن تتكلم عن المفطرات في نهار رمضان ولو على وجه العموم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ مفطرات الصائم في رمضان وغير رمضان، ذكر الله في القرآن ثلاثة منها قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ‏}‏‏.‏ هذه ثلاثة‏:‏ الجماع، والأكل، والشرب‏.‏ وظاهر الآية الكريمة أنه لا فرق بين أن يكون الأكل والشرب نافعاً، أو غير نافع، أو ضارًّا، لأن المأكول والمشروب، إما نافع أو ضار، أو ليس نافعاً ولا ضاراً، وكلها مفطرة، فلو بلع الإنسان خرزة سبحة، فإنه يفطر بهذا؛ ولو كانت لا تنفعه، ولو شرب دخاناً فإنه يفطر ولو كان ضاراً، ولو أكل تمرة فإنه يفطر ولو كانت نافعة، وكذلك يقال في الشرب‏.‏

وجاءت السنة بالقيء، إذا تقيأ الإنسان فإنه يفطر، فإن غلبه القيء فإنه لا يفطر‏.‏

وجاءت السنة بالحجامة، إذا احتجم الإنسان وهو صائم، وخرج منه دم فإنه يفطر، هذه خمسة من المفطرات‏.‏

وألحق العلماء بهذا ما كان بمعنى الأكل والشرب، مثل الإبر المغذية، وليست المغذية هي التي ينشط بها الجسم أو يبرأ بها، وإنما الإبر المغذية هي التي تغني عن الأكل والشرب، وعلى هذا فجميع الإبر التي لا تغني عن الأكل والشرب لا تفطر، سواء كانت من الوريد، أو من الفخذ، أو من أي مكان‏.‏ كذلك أيضاً إنزال المني بشهوة يفطر به الصائم، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن الله عز وجل‏:‏ ‏(‏يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي‏)‏‏.‏ والمني من الشهوة لا شك، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وفي بضع أحدكم صدقة‏)‏ قالوا‏:‏ أويأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏نعم‏.‏ أرأيت لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر‏؟‏ كذلك لو وضعها في الحلال كان له أجر‏)‏‏.‏ والذي يُوضع هو المني، يضعه الرجل في رحم المرأة‏.‏ ولهذا عدل صلى الله عليه وسلم بقوله‏:‏ ‏(‏أرأيتم لو وضعها‏)‏ لما قالوا‏:‏ ‏(‏أويأتي أحدنا‏)‏ فعدل عن ذلك إلى الوضع، وعلى هذا فنزول المني بشهوة مفطر للصائم، وأما تقبيل المرأة ولو بشهوة، أو المذي ولو عمداً، فإنه لا يفطر الصائم، لأن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ والأصل أن الصوم صحيح حتى يثبت بطريق شرعي أنه فاسد، ولهذا لو قال لنا قائل‏:‏ هذا الشيء يفطر به الصائم، نقول له‏:‏ أين الدليل‏؟‏ وإلا لكان كل واحد لا يروق له الشيء يقول هذا مفطر، وهذا غير مفطر‏.‏

هذه المفطرات التي ذكرناها عامة للرجل والمرأة، أما خروج دم الحيض والنفاس فهذا خاص بالمرأة، إذا خرج منها دم الحيض ولو قبل الغروب بدقيقة، فإنها تفطر وكذلك دم النفاس، وأما إذا خرج دم الحيض بعد الغروب ولو بلحظة، فإنها لا تفطر، وهذه المفطرات لا تفطر إلا بشروط ثلاثة‏:‏

الشرط الأول‏:‏ العلم‏.‏ والشرط الثاني‏:‏ الذكر‏.‏ والشرط الثالث‏:‏ الاختيار‏.‏

* * *

841 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما هي مفطرات الصائم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ مفطرات الصائم سبعة‏:‏

1 ـ الجماع‏:‏ إذا وقع في نهار رمضان من صائم يجب عليه الصوم، فعليه مع القضاء كفارة مغلظة وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، إما أن يغديهم ويعشيهم، أو يعطي كل واحد ربع صاع من البر، أو الرز ويحسن أن يجعل معه ما يؤدمه من لحم أو غيره‏.‏

2 ـ إنزال المني‏:‏ يقظة باستمناء، أو مباشرة، أو تقبيل، أو ضم‏.‏

3 ـ الأكل أو الشرب‏:‏ سواء كان نافعاً، أم ضارًّا كالدخان‏.‏

4 ـ حقن الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الطعام؛ لأنها بمعنى الأكل والشرب، فأما الإبر التي لا تغذي فلا تفطر، سواء استعملها في العضلات أم في الوريد، وسواء وجد طعمها في حلقه أم لم يجده‏.‏

5 ـ خروج دم الحيض والنفاس‏.‏

6 ـ إخراج الدم بالحجامة ونحوها، كسحب الدم الكثير الذي يؤثر على البدن كتأثير الحجامة‏.‏ فأما خروج الدم بنفسه كالرعاف، أو خروجه بقلع سن ونحوه فلا يفطر، لأنه ليس حجامة ولا بمعنى الحجامة‏.‏

7 ـ القيء‏:‏ عمداً، فإن قاء من غير قصد لم يفطر، مع الملاحظ أنه لا يفطر الصائم إذا تناول شيئاً من المفطرات ناسياً، أو جاهلاً، أو مكرهاً‏.‏ فإذا نسي الصائم فأكل أو شرب لم يفسد صومه‏.‏ ولو أكل أو شرب يعتقد أن الشمس قد غربت، أو أن الفجر لم يطلع لم يفسد صومه، لأنه جاهل، ولو احتلم في نومه لم يفسد صومه لأنه غير مختار‏.‏

* * *

941 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم من أفسد صومه الواجب بسبب العطش‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ حكمه أنه يحرم على من كان في صوم واجب سواء من رمضان أو قضائه، أو كفارة، أو فدية يحرم عليه أن يفسد هذا الصوم، لكن إن بلغ به العطش إلى حد يخشى عليه من الضرر، أو من التلف فإنه يجوز له الفطر ولا حرج عليه، حتى ولو كان ذلك في رمضان إذا وصل إلى حد يخشى على نفسه الضرر، أو الهلاك فإنه يجوز له أن يفطر‏.‏ والله أعلم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:02 PM
051 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا كان الدخان ليس بطعام ولا شراب ولا يصل إلى الجوف فهل هو من المفطرات‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن شرب الدخان حرام عليك في رمضان وفي غير رمضان، وفي الليل وفي النهار، فاتق الله في نفسك، وأقلع عن هذا الدخان طاعة لله تعالى، واحفظ إيمانك وصحتك،ومالك وأولادك، ونشاطك مع أهلك، حتى ينعم الله عليك بالصحة والعافية‏.‏

وأما قوله‏:‏ إنه ليس بشراب فإني أقول له‏:‏ هل يقال فلان يشرب الدخان‏؟‏ يقال‏:‏ يشرب الدخان، وشرب كل شيء بحسبه، فهذا شراب بلا شك، ولكنه شراب ضار محرم، ونصيحتي له ولأمثاله‏:‏ أن يتقي الله في نفسه، وماله، وولده، وفي أهله، لأن كل هذه الأشياء يصحبها ضرر من تعاطي هذا الدخان، وبهذا تبين أن شرب الدخان يفطر الصائم مع ما فيه من الإثم‏.‏ وأسأل الله سبحانه وتعالى له ولإخواننا المسلمين العصمة مما يغضب الله‏.‏

* * *

151 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ يعتقد بعض الصائمين الذين ابتلاهم الله بشرب الدخان أن تعاطي الدخان في نهار رمضان ليس من المفطرات، لأنه ليس أكلاً ولا شرباً فما رأي فضيلتكم في هذا القول‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أرى أنه قول لا أصل له، بل هو شرب، وهم يقولون‏:‏ إنه يشرب الدخان، ويسمونه شرباً، ثم إنه لا شك يصل إلى المعدة وإلى الجوف، وكل ما وصل إلى المعدة والجوف فإنه مفطر، سواء كان نافعاً أم ضارًّا، حتى لو ابتلع الإنسان خرزة سبحة مثلاً، أو شيئاً من الحديد، أو غيره فإنه يفطر، فلا يشترط في المفطر، أو في الأكل والشرب أن يكون مغذياً، أو أن يكون نافعاً، فكل ما وصل إلى الجوف فإنه يعتبر أكلاً وشرباً، وهم يعتقدون بل هم يعرفون أن هذا شرب ولكن يقولون هذا ـ إن كان أحد قد قاله مع إني أستبعد أن يقوله أحد ـ لكن إن كان أحد قد قاله فإنما هو مكابر، ثم إنه بهذه المناسبة أرى أن شهر رمضان فرصة لمن صدق العزيمة، وأراد أن يتخلص من هذا الدخان الخبيث الضار، أرى أنها فرصة لأنه سوف يكون ممسكاً عنه طول نهار رمضان، وفي الليل بإمكانه أن يتسلى عنه بما أباح الله له من الأكل والشرب والذهاب يميناً وشمالاً إلى المساجد، وإلى الجلساء الصالحين، وأن يبتعد عمّن ابتلوا بشربه، فهو إذا امتنع عنه خلال الشهر فإن ذلك عون كبير على أن يدعه في بقية العمر، وهذه فرصة يجب أن لا تفوت المدخنين‏.‏

* * *

251 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم الحقن الشرجية التي يحقن بها المريض وهو صائم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحقن الشرجية التي يحقن بها المرضى في الدبر ضد الإمساك اختلف فيها أهل العلم‏.‏

فذهب بعضهم إلى أنها مفطرة، بناء على أن كل ما يصل إلى الجوف فهو مفطر‏.‏

وقال بعضهم‏:‏ إنها ليست مفطرة وممن قال بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وعلل ذلك بأن هذا ليس أكلاً ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب، والذي أرى أن ينظر إلى رأي الأطباء في ذلك فإذا قالوا‏:‏ إن هذا كالأكل والشرب وجب إلحاقه به وصار مفطراً، وإذا قالوا‏:‏ إنه لا يعطي الجسم ما يعطيه الأكل والشرب فإنه لا يكون مفطراً‏.‏

* * *

351 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم استعمال التحاميل في نهار رمضان إذا كان الصائم مريضاً‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا بأس أن يستعمل الصائم التحاميل التي تجعل في الدبر إذا كان مريضاً، لأن هذا ليس أكلاً ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب، والشارع إنما حرم علينا الأكل أو الشرب، فما كان قائماً مقام الأكل والشرب أعطي حكم الأكل والشرب، وما ليس كذلك فإنه لا يدخل في الأكل والشرب لفظاً ولا معنى، فلا يثبت له حكم الأكل والشرب، والله أعلم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:02 PM
451 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم الكحل للصائم والقطرة في العين والأذن والأنف‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا بأس على الصائم أن يكتحل، وأن يقطر في عينه، وأن يقطر كذلك في أذنه حتى وإن وجد طعمه في حلقه فإنه لا يفطر به، لأنه ليس بأكل ولا شرب، ولا بمعنى الأكل والشرب، والدليل إنما جاء في منع الأكل والشرب فلا يلحق بهما ما ليس في معناهما، وهذا الذي ذكرناه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وهو الصواب، أما لو قطر في أنفه فدخل جوفه فإنه يفطر إن قصد ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً‏)‏‏.‏

* * *

551 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ قطرة العين والأنف والاكتحال والقطرة في الأذن هل تفطر الصائم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ جوابنا على هذا أن نقول‏:‏ قطرة الأنف إذا وصلت إلى المعدة فإنها تفطر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث لقيط بن صبرة‏:‏ ‏(‏بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً‏)‏ فلا يجوز للصائم أن يقطر في أنفه ما يصل إلى معدته، وأما ما لا يصل إلى ذلك من قطرة الأنف فإنها لا تفطر‏.‏

وأما قطرة العين ومثلها أيضاً الاكتحال وكذلك القطرة في الأذن فإنها لا تفطر الصائم، لأنها ليست منصوصاً عليها، ولا بمعنى المنصوص عليه، والعين ليست منفذاً للأكل والشرب، وكذلك الأذن فهي كغيرها من مسام الجسد، وقال أهل العلم‏:‏ لو لطخ الإنسان قدميه ووجد طعمه في حلقه لم يفطره ذلك، لأن ذلك ليس منفذاً، وعليه فإذا اكتحل، أو قطر في عينه، أو قطر في أذنه لا يفطر بذلك ولو وجد طعمه في حلقه، ومثل هذا لو تدهن بدهن للعلاج، أو لغير العلاج فإنه لا يضره، وكذلك لو كان عنده ضيق تنفس فاستعمل هذا الغاز الذي يبخ في الفم لأجل تسهيل التنفس عليه فإنه لا يفطر، لأن ذلك لا يصل إلى المعدة، فليس أكلاً ولا شرباً، والله أعلم‏.‏

* * *

651 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ قرأت كتابكم ‏(‏شرح بلوغ المرام‏)‏ وكان في كتاب الصيام وكان الموضوع في الاكتحال، ومال فضيلتكم إلى أنه لا يفسد الصوم على ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ واعترض عليَّ القاضي في هذا المجلس، وقال‏:‏ كيف أن الشيخ ينشر مثل هذا على عامة الناس، كأنه الأحوط أن الاكتحال يفسد الصوم، وتكلم في هذا الموضوع وقال‏:‏ ومثل قوله‏:‏ ‏(‏إن التعزية بدعة مع أن فيها شيئاً من التراحم‏)‏ فما ردكم على مثل هذا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أما مسألة الاكتحال فلابد من بيانها للناس، لأن الاكتحال مما تدعو الحاجة إليه أحياناً‏.‏

فإذا قلنا للصائم لا تكتحل، حرمناه مما أحل الله له وهو محتاج إليه، فضيقنا على الناس ما هو واسع‏.‏

وأما قوله‏:‏ إن الاحتياط اتباع هؤلاء‏.‏ فنقول‏:‏ ما هو الاحتياط‏؟‏ الاحتياط‏:‏ اتباع ما دلت عليه السنة، ليس الاحتياط الأخذ بالأشد، قد يكون الأخذ بالأيسر هو الاحتياط، فالاحتياط موافقة الشرع، ونحن يلزمنا إذا علمنا من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم حكماً أن نبينه للناس ‏{‏وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ‏}‏ لاسيما في المسائل التي يحتاج الناس إليها‏.‏

والكحل يحتاج الناس إليه خصوصاً الذين اعتادوه وصارت أعينهم لا يستقيم نظرها إلا به، فما ظنك برجل يحتاج إلى الكحل أو امرأة، ولكنه نسي حتى طلع الفجر وهو صائم، إن قلنا لا تكتحل تعب في نظره، وإن قلنا‏:‏ اكتحل وأفطر أفسدنا صومه، وليس هناك دليل، فما الجواب على هذه المسألة وعلى غيرها أيضاً، كل شيء يحتاج الناس إلى بيانه يجب على العالم أن يُبين ما يتبين له الحق فيه لأنه مسؤول عن ذلك‏.‏

فمثل هذه المسائل يجب على طلبة العلم أن يبينوا للناس الحق فيها، حتى يسير الناس به على الهدى لا على الهوى، والواجب لمن كان ناصحاً لله ولأئمة المسلمين، إذا رأى من أخيه شيئاً يرى أنه خطأ فعليه أن يكلم أخاه مباشرة ويقول له‏:‏ أنت قلت كذا وكذا، وأشكل علينا حتى لا تحصل البلبلة في العامة، وأيضاً إذا رجع المخطىء من نفسه أحسن مما إذا رُدّ عليه، وربما إذا رُدّ عليه يركب رأسه ويرتكب الخطأ وقد تبين له الخطأ، تأخذه العزة بالإثم‏.‏ فالواجب على العلماء إذا رأوا من إخوانهم خطأ أن يكلموهم، قد يكون الخطأ في فهمهم وهو صواب، ويرجعون إليه، ولذلك أنا أود أن تقول لهذا الأخ الذي قال الاحتياط‏:‏ إن الاحتياط اتباع ما جاء في الكتاب والسنة هذا هو الاحتياط‏.‏

فأين في كتاب الله تعالى، أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الكحل مفطر، فإذا كان عنده نص من القرآن، أو السنة فعلى العين والرأس، وإذا لم يكن عنده نص فالأصل أن صومه صحيح منعقد بمقتضى دليل الشرع، ولا يمكن أن نضيق على عباد الله، وأن نحرم عليهم ما أحل الله لهم إلا بدليل، لأن الله سبحانه وتعالى يسألنا‏:‏ لماذا حرمتم على عبادي هذا الشيء بغير إذن مني‏؟‏ فالمسألة ليست بهينة لأنه تحريم الحلال فهي أشد من تحليل الحرام، لأن تحليل الحرام فيه تسهيل، وتحريم الحلال فيه تشديد، والدين الإسلامي يميل إلى السهولة واليسر أكثر مما يميل إلى التضييق والعسر، وإن كان كل من تحريم الحلال وتحليل الحرام يؤدي بصاحبه إلى الهلاك لأنه افتراء على الله، يقول الله جل وعلا‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ‏}‏‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:03 PM
751 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم القطرة والمرهم في العين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا بأس للصائم أن يكتحل وأن يقطِّر في عينه، وأن يقطر كذلك في أذنه، حتى وإن وجد طعمه في حلقه، فإنه لا يفطر بهذا، لأنه ليس بأكل ولا شرب، ولا بمعنى الأكل والشرب، والدليل إنما جاء في منع الأكل والشرب فلا يلحق فيها ما ليس في معناهما، وهذا الذي ذكرناه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وهو الصواب‏.‏

* * *

851 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ استعمال بخاخ ضيق النفس للصائم هل يفطر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الجواب على السؤال أن هذا البخاخ الذي تستعمله يتبخر ولا يصل إلى المعدة فحينئذ نقول‏:‏ لا بأس أن تستعمل هذا البخاخ وأنت صائم ولا تفطر بذلك، لأنه كما قلنا‏:‏ لا يدخل منه إلى المعدة أجزاء، لأنه شيء يتطاير ويتبخر ويزول، ولا يصل منه جرم إلى المعدة حتى نقول‏:‏ إن هذا مما يوجب الفطر، فيجوز لك أن تستعمله وأنت صائم، ولا يبطل الصوم بذلك‏.‏

* * *

951 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ بعض الناس مصاب بالربو ويحتاج إلى استعمال البخاخة أثناء صيامه فما حكم ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ اختناق النفس المعروف بالربو يصيب بعض الناس، نسأل الله لنا ولهم العافية، فيستعمل دوائين، دواء يسمى ‏(‏كبسولات‏)‏ يستعملها فهذه تفطر، لأنه دواء ذو جرم يدخل إلى المعدة، ولا يستعمله الصائم في رمضان إلا في حالة الضرورة، وإذا استعمله في حال الضرورة فإنه يكون مفطراً يأكل ويشرب بقية يومه، ويقضي يوماً بدله، وإذا قدر أن هذا المرض مستمر دائماً معه فإنه يكون كالشيخ الكبير، عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، ولا يجب عليه الصوم‏.‏

والنوع الثاني‏:‏ من دواء الربو غاز ليس فيه إلا هواء يفتح مسام الشرايين حتى يتنفس بسهولة، فهذا لا يفطر ولا يفسد الصوم، وللصائم أن يستعمله وصومه صحيح‏.‏

* * *

061 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ في بعض الصيدليات بخاخ يستعمله بعض مرضى الربو فهل يجوز للصائم استعماله في نهار رمضان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ استعمال هذا البخاخ جائز للصائم، سواء كان صيامه في رمضان أم في غير رمضان، وذلك لأن هذا البخاخ لا يصل إلى المعدة، وإنما يصل إلى القصبات الهوائية، فتنفتح لما فيه من خاصية، ويتنفس الإنسان تنفساً عادياً بعد ذلك، فليس هو بمعنى الأكل ولا الشرب، ولا أكلاً ولا شرباً يصل إلى المعدة‏.‏

ومعلوم أن الأصل صحة الصوم حتى يوجد دليل يدل على الفساد من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قياس صحيح‏.‏

* * *

161 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ يوجد عند بعض الناس المصابين بالحساسية ـ ضيق النفس ـ بخاخ يستعمله حينما يحس بالنوبة فهل إذا استعمل في نهار رمضان يفطر به‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا البخاخ إن كان مجرد بخار لا يصل إلى المعدة فلا يضر، وأما إذا كان يصل إلى المعدة فإنه يفطر ولا يجوز استعماله إلا للضرورة والمشقة بتركه، وإذا استعمله عند الضرورة والمشقة بتركه فإنه يكون بذلك مفطراً يأكل ويشرب، فإن كان يرجو زوال هذا المرض أو خفته انتظر حتى يتمكن من الصيام فيصوم، وإن كان هذا المرض مستمرًّا معه كان بمنزلة الكبير فيطعم عن كل يوم مسكيناً بدلاً عن الصيام‏.‏

* * *

261 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ رجل فيه مرض الربو وعنده علاج بخاخ هل يجوز استعماله في نهار رمضان وهل هو يفطر أم لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا يقول‏:‏ إنه رجل فيه مرض الربو، والربو هو مرض يضيق معه النفس، ويستعمل المريض له شيئاً يسمونه بخاخ، يبخه في فمه، فتنفتح أفواه النفس فيتنفس، يقول السائل‏:‏ هل يجوز استعماله في نهار رمضان‏؟‏ وهل هو يفطر الصائم أم لا‏؟‏

نقول له‏:‏ يجوز لك أن تستعمله في نهار رمضان وأنت صائم، ولا يفطرك، أيضاً لأن الذي يخرج من هذه الآلة شيء يتطاير ويتبخر، لأنه عبارة عن غاز لا يثبت ولا يبقى، وإنما فائدته أنه يفتح أفواه العروق فيتنفس المريض، وعلى هذا يجوز للمريض أن يستعمل هذا البخاخ في نهار رمضان وهو صائم، وفي غير نهار رمضان إذا كان صائماً، ولا يفطر، لأن ذلك ليس أكلاً ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:03 PM
361 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ شخص به مرض الربو ولا يستطيع قراءة القرآن إلا باستعمال الأكسجين فهل يستعمله في نهار رمضان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان استعماله للأكسجين ليس بضروري فالأحسن أن لا يستعمله، والصائم لا يلزمه أن يقرأ القرآن حتى نقول‏:‏ إنه يستعمله ليقرأ القرآن، لكن بعض المصابين بهذا المرض يقول‏:‏ إنني لا أستطيع أن أدع استعماله، وإذا لم أستعمله أخشى على نفسي ويختنق نفسي‏.‏ فنقول‏:‏ لا بأس أن تستعمل هذا الأكسجين، لأنه حسبما بلغنا لا يصل إلى المعدة، وإنما يصل إلى أفواه العروق التي تتفتح ليسهل النفس، وإذا كان كذلك فلا حرج فيه، لكن هناك نوعاً من الحبوب يعطى لأصحاب الربو، وهي عبارة عن كبسولة فيها دقيق، ولها آلة تضغط ثم تنفجر في نفس الفم، ويختلط هذا الدقيق بالريق فهذا لا يجوز استعماله في الصيام الواجب، لأنه إذا اختلط بالريق وصل إلى المعدة، وحينئذ يكون مفطراً فإذا كان الإنسان مضطراً إلى استعماله فإنه يفطر ويقضي بعد ذلك، فإن كان مضطراً إليه في جميع الوقت فإنه يفطر ويفدي فيطعم عن كل يوم مسكيناً، والله أعلم‏.‏

* * *

461 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ الحقنة في العضل، أو الوريد أو الإبر المغذية هل تفسد الصوم المغذية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، جوابنا على هذا أن نقول‏:‏ الصائم إذا احتقن بالإبر في وريده، أو في عضلاته فإن صومه لا يفسد بذلك، لأن هذا ليس بأكل ولا شرب، ولا بمعنى الأكل والشرب، والله تبارك وتعالى يقول للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ‏}‏ فكل شيء يحتاج الناس إليه لاسيما في عباداتهم العظيمة كالصوم فإن الشرع لابد أن يبينه، ولم يأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظ عام يدل على أن الصائم يفطر بكل ما يدخل إلى جوفه من أي طريق، وإنما جاء بالفطر بالأكل والشرب، وعلى هذا فالإبر في العضلات، أو في العرق لا تفطر حتى لو أحس بطعمها في حلقه، وإنما قال كثير من أهل العلم بأن الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الطعام والشراب تفطر الصائم، لأنها بمعنى الأكل والشرب، وهي التي إذا استعملها المرء لم يحتج معها إلى الطعام والشراب، والشرع حكيم لا يفرق بين شيئين متماثلين بالمعنى، وعلى هذا إذا ركب للإنسان حقن مغذية تغنيه عن الطعام والشراب فإنه يكون بذلك كالأكل والشرب، ولا يصح له الصوم، والغالب أن مثل هذه الحقن لا يحتاج إليها إلا إنسان مريض يباح له الفطر، ولكننا نقول ذلك من أجل تبيين الحكم، على أنه لقائل أن يقول‏:‏ إن هذه الحقن أيضاً لا تفطر، لأنه لا يحصل بها ما يحصل بالأكل والشرب من التلذذ والشهوة، والتغذية الكاملة وملء المعدة، ولهذا تجد الذي يتغذى بها يكون معه شوق كبير إلى الأكل والشرب، ويرى أنه لم يستغن بها عن الأكل والشرب، ولا ندري فلعل الشرع عندما منع الأكل والشرب للصائم لا لأنه يتغذى به فقط، بل لأنه يتغذى به وينال به شهوته، لكن يرد على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الوضوء‏:‏ ‏(‏بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً‏)‏ ولهذا نرى أنه لا يستعمل مثل هذه الحقن وهو صائم إلا في حال مرض يبيح له الفطر، وحينئذ يفطر ويستعملها ويقضي الصوم الواجب، والله الموفق‏.‏

* * *

561 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل الإبر والحقن العلاجية في نهار رمضان تؤثر على الصيام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الإبر العلاجية قسمان‏:‏

أحدهما‏:‏ ما يقصد به التغذية ويستغنى به عن الأكل والشرب، لأنها بمعناه، فتكون مفطرة، لأن نصوص الشرع إذا وجد المعنى الذي تشتمل عليه صورة من الصور، حكم على هذه الصورة بحكم ذلك النص‏.‏

القسم الثاني‏:‏ الإبر التي لا تغذي أي لا يستغنى بها عن الأكل والشرب فهذه لا تفطر، لأنه لا ينالها النص لفظاً ولا معنى، فهي ليست أكلاً ولا شراباً، ولا بمعنى الأكل ولا الشرب، والأصل صحة الصيام حتى يثبت ما يفسده بمقتضى الدليل الشرعي‏.‏

* * *

661 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هناك أمور استجدت في رمضان كالقطرة والإبرة فما هو حكمها في رمضان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه الأمور التي جدت قد جعل الله تعالى في الشريعة الإسلامية حلها من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة تنقسم إلى قسمين‏:‏

1 ـ قسم ينص على حكم الشيء بعينه‏.‏

2 ـ قسم يكون قواعد وأصولاً عامة، يدخل فيها كل ما جد وما حدث من الجزئيات‏.‏

فمثلاً مفطرات الصائم التي نص الله عليها في كتابه هي الأكل والشرب والجماع كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ‏}‏‏.‏

وجاءت السنة بمفطرات أخرى كالقيء عمداً والحجامة‏.‏

وإذا نظرنا إلى هذه الإبرة التي حدثت الآن وجدنا أنها لا تدخل في الأكل ولا الشرب، وأنها ليست بمعنى الأكل ولا بمعنى الشرب، وإذا لم تكن أكلاً ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب فإنها لا تؤثر على الصائم، لأن الأصل أن صومه الذي ابتدأه بمقتضى الشريعة صوم صحيح، حتى يوجد ما يفسده بمقتضى الشريعة، ومن ادعى أن هذا الشيء يفطر الصائم مثلاً قلنا له‏:‏ ائت بالدليل، فإن أتى بالدليل، وإلا فالأصل صحة الصوم وبقاؤه، وبناء على ذلك نقول‏:‏

الإبر نوعان‏:‏ نوع يقوم مقام الأكل والشرب بحيث يعوض المريض عن الطعام والشراب فهذا يفطر الصائم لأنه بمعنى الأكل والشرب، والشريعة لا تفرق بين متماثلين، بل تجعل للشيء حكم نظيره‏.‏

والنوع الثاني‏:‏ إبر لا يستعاض بها عن الأكل والشرب، ولكنها للمعالجة وتنشيط الجسم وتقويته، فهذه لا تضر، ولا تؤثر شيئاً على الصيام، سواء تناولها الإنسان عن طريق العضلات، أو عن طريق الوريد، وسواء وجد أثرها في حلقه أم لم يجده، لأن الأصل كما ذكرنا آنفاً صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده‏.‏

أما الكحل والقطرة في العين فلا يؤثر ذلك على الصائم مطلقاً، لأنه كما مر علينا في القاعدة أن ما ليس أكلاً ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب فإنه لا يؤثر على الصائم استعماله‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:03 PM
761 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل هناك إبر إذا استعملت أفطرت الصائم غير إبر التغذية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا أعرف إبراً إذا استعملت أفطرت الصائم غير إبر التغذية، ولكن يمكن أن يكون في ذلك خلاف، ويمكن أن يقول بعض العلماء بأن جميع الإبر المحشوة في الجسم مفطرة، كما يفهم ذلك من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في رسالة حقيقة الصيام حيث قال في سياق مذهب من يفطرون بالحقنة والكحل ونحوهما‏:‏ وعلى القياس كل ما وصل إلى جوفه بفعله من حقنة وغيرها، سواء كان في موضع الطعام والغذاء، أو غيره من حشو جوفه اهـ كلامه‏.‏ وقد أبطل ـ رحمه الله ـ هذا القول وقال‏:‏ إن الأظهر أن لا يفطر بالكحل والحقنة ومداواة الجائفة والمأمومة، مع أن مداواة الجائفة يستوجب وصول الدواء إلى الجوف ثم قال‏:‏ ومعلوم أن النص والإجماع أثبتا الفطرة بالأكل، والشرب، والجماع، والحيض، وليس كذلك الكحل، والحقنة، ومداواة الجائفة، والمأمومة، ثم قال‏:‏ والممنوع منه إنما هو ما يصل إلى المعدة فيستحيل دماً ويتوزع على البدن‏.‏ اهـ كلام شيخ الإسلام وفي كتاب السنن والمبتدعات قال‏:‏ والحقنة الجلدية لا تفطر، قال في حاشيته‏:‏ وكذا كل حقنة في العرق ما عدا ما فيها غذاء اهـ‏.‏ وقال الأستاذ محمد إسماعيل في رسالته الصوم‏:‏ فلا يفسد الصوم بشيء من الحقن العضلية، أو التي تكون تحت الجلد ولا بالحقن التي تكون في الأوردة ولو كانت للتغذية، لأن السائل لا يدخل بها في الجوف من منفذ طبيعي كالفم والأنف، ولأن التغذية من طريق الأوردة لا تفيد شبعاً ولا ريًّا، لأنها ليست من طريق يوصل إلى المعدة، وإنما هي مجرد حفظ الحياة من طريق يوصل مباشرة إلى القلب اهـ كلامه‏.‏ وفي قوله‏:‏ ‏(‏ولو كانت للتغذية‏)‏ نظر فإن الصواب إنها إذا كانت للتغذية بمعنى أنها تقوم مقام الطعام والشراب وتغني عنهما فإنها تفطر، لأنها بمعناهما، ونقل الأستاذ محمد إسماعيل في كتابه المذكور عن الشيخ شلتوت قوله‏:‏ وإذا كان من محظور الصوم الأكل والشرب وحقيقتهما دخول شيء من الحلق إلى المعدة كان المبطل للصوم ما دخل فيها بخصوصها، سواء أكان معذياً أم لا، ولابد أن يكون من المنفذ المعتاد، ومن أجل هذا فما دخل إلى الجوف ولكن لم يصل إليها لا يفسد الصوم، والحقن الجلدية، أو العرقية يسري أثرها في العروق، ولا تدخل محل الطعام والشراب فلا تفطر‏.‏ نعم قد يحدث بعضها نشاطاً في الجسم وقوة عامة ولكن لا تدفع جوعاً ولا عطشاً، ومن هنا لا تأخذ حكم الأكل أو الشرب وإن أدت مهمته، وإذا كان هذا هو الأصل في الإفطار وكانت الحقن بجميع أنواعها لا تفطر الصائم فإن أقماع البواسير، أو مراهمها، أو الاكتحال، أو التقطير في العين، أو مسها كل ذلك لا تأثير لشيء منه على الصوم، فهو ليس بأكل لا في صورته ولا في معناه‏.‏ اهـ كلامه‏.‏ وقال شيخنا عبدالرحمن في كتابه الإرشاد بعد أن صحح كلام شيخ الإسلام في عدم الإفطار بالاكتحال والتداوي والاحتقان ومداواة الجروح إذا وصل إلى حلقه أو جوفه وذكر تعليله بأنه لم يرد فيه دليل صحيح، ولا هو في حكم الأكل والشرب‏.‏ قال بعد ذلك‏:‏ أما إيصال الأغذية بالإبرة إلى جوفه من طعام أو شراب فلا يشك في فطره به، لأنه في معنى الأكل والشرب من غير فرق‏.‏ اهـ كلامه‏.‏

هذا ما أمكن نقله وإنما أطلنا فيه لشدة الحاجة إليه وكثرة السؤال عنه ووقوع الإشكال فيه‏.‏

وخلاصة رأينا فيه بعد البحث والتأمل هو أن الإبر نوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ ما يقوم مقام الطعام والشراب ويغني عنهما فهذا مفطر، لأنه بمعنى الأكل والشرب‏.‏

النوع الثاني‏:‏ إبر لا تقوم مقام الطعام والشراب فهذا غير مفطر، سواء كان فيه تقوية للبدن أم لا، وسواء حقن في الأوردة، أو في العضلات، والله أعلم‏.‏

* * *

861 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يجوز للصائم أن يستعمل الإبر المغذية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ استعمال الإبر المغذية للصائم محرم إذا كان صومه واجباً؛ لأن هذه الإبر تفطر الصائم، إذ هي بمعنى الأكل والشرب لقيامها مقامهما واستغناء المتناول لها عن الطعام والشراب‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:04 PM
961 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم استعمال الصائم لإبر البنسلين التي ضد الحمى‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ استعمال إبر البنسلين التي ضد الحمى جائز للصائم، لأنها لا تفطر، إذ هي ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعناهما‏.‏

* * *

071 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يفطر الصائم بأخذ الإبر المغذية في الوريد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يفطر الصائم بأخذ الإبر في الوريد ولا في غيره، إلا أن تكون هذه الإبرة قائمة مقام الطعام بحيث يستغني بها الإنسان عن الأكل والشرب، فأما ما ليس كذلك فإنها لا تفطر مطلقاً، سواء أخذت من الوريد أو من غيره، وذلك لأن الأصل صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده، وهذه الإبر ليست أكلاً ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب، وعلى هذا فينتفي عنها أن تكون في حكم الأكل والشرب‏.‏

* * *

171 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم حقن الإبر في العضل أو الوريد أو الورك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ حقن الإبر في الوريد والعضل والورك ليس به بأس، ولا يفطر به الصائم؛ لأن هذا ليس من المفطرات، وليس بمعنى المفطرات، فهو ليس بأكل ولا شرب، ولا بمعنى الأكل والشرب، وقد سبق لنا بيان أن ذلك لا يؤثر، وإنما المؤثر حقن المريض بما يغني عن الأكل والشرب‏.‏

* * *

271 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يفطر الصائم إذا استنشق البخور‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‏.‏

المفطرات التي تفطر الصائم لابد أن يكون عليها دليل من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، وإلا فالأصل أن الصوم صحيح غير باطل، والمفطرات معروفة في القرآن والسنة، والبخور إذا وصل إلى باطن الجوف بالاستنشاق فهو مفطر لمن كان يعلم أنه محرم، وأنه يفطر الصائم‏.‏

وأما إن كان جاهلاً لا يدري فإنه لا يفطر بذلك، وهذه قاعدة في جميع المفطرات، كل المفطرات إذا فعلها الإنسان وهو لا يدري أنها مفطرة فإنه لا يفطر بها، لقوله سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ‏}‏ وقوله سبحانه‏:‏ ‏{‏وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَاتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ‏}‏‏.‏

ولأنه ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ أن الناس أفطروا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم طلعت الشمس ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء، ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به ونقل إلينا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يؤخر البلاغ عن وقت الحاجة إليه، وإذا بلغ لابد أن ينقل؛ لأنه إذا بلغ صار من شريعة الله، وشريعة الله محفوظة‏.‏

فالصحابة ـ رضي الله عنهم ـ حين أفطروا في يوم الغيم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس، ولم ينقل أنهم أمروا بالقضاء، كان هذا دليلاً على أن من كان جاهلاً فإنه لا قضاء عليه‏.‏

وأما النسيان فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه‏)‏‏.‏

وعلى هذا فنقول لهذا السائل‏:‏ لا تستنشق البخور وأنت صائم، ولكن تبخر ولا حرج، وإذا طار إلى أنفك شيء من الدخان من غير قصد فلا يضر، ونقول أيضاً‏:‏ إذا كنت لا تدري أنه مفطر‏.‏ وكنت تستعمله من قبل، أي تستنشق البخور حتى يصل إلى جوفك فلا شيء عليك، لأن جميع مفطرات الصوم لا تفطر إلا إذا كان الإنسان عالماً بها، وعالماً بتحريمها، ذاكراً لها‏.‏

* * *

371 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل استنشاق الطيب كالبخور والعود يؤثر على الصائم يفسد صومه أم لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أما الأطياب التي ليس لها جرم يدخل إلى الأنف فهذه لا تفطر، وأما البخور الذي له دخان يتصاعد فإنه إذا استنشقه الإنسان حتى وصل إلى جوفه يفطر بذلك لأنه له جرماً يدخل إلى الجوف بخلاف الأطياب السائلة التي يشمها الإنسان فقط، فهذه ليس لها جرم يصل إلى الجوف، وأما مجرد التبخر بالعود فهذا لا بأس به‏.‏

* * *

471 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم استعمال الصائم الروائح العطرية في نهار رمضان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا بأس أن يستعملها في نهار رمضان، وأن يستنشقها، إلا البخور لا يستنشقه، لأن له جرماً يصل إلى المعدة وهو الدخان‏.‏

* * *

571 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم شم الطيب للصائم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ شم الصائم للطيب لا بأس به، سواء كان دهناً أو بخوراً، لكن إذا كان بخوراً لا يستنشق دخانه، لأن الدخان له جرم ينفذ إلى الجوف، فهو جسم يدخل إلى الجوف، فيكون مفطراً كالماء وشبهه، وأما مجرد شمه بدون أن يستنشقه حتى يصل إلى جوفه فلا بأس به‏.‏

* * *

671 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يفسد الصوم باستعمال الطيب والبخور‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يفسد الصوم بالتطيب والبخور، ولكن البخور لا يستنشقه الإنسان بأنفه، لأن الدخان له أجزاء متصاعدة يخشى أن تصل إلى الجوف، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال للقيط بن صبرة ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏(‏بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً‏)‏‏.‏ وأما أن يتطيب به ويدنيه من غترته أو ما شابه ذلك فإنه لا بأس به‏.‏

* * *

771 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما الفرق بين البخور والقطرة التي تنزل إلى الحلق ويتطعم بها الصائم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الفرق بينهما أن الذي يستنشق البخور قد تعمد أن يدخله إلى جوفه من منفذ معتاد وهو الأنف، وأما القطرة في العين والأذن فهو لم يدخل المفطر من منفذ معتاد، فهو كما لو وطىء حنظلة فوجد مرارتها في حلقه‏.‏

* * *

871 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن حكم استعمال الصائم مرهماً لإزالة الجفاف عن الشفتين‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا بأس أن يستعمل الإنسان ما يندي الشفتين والأنف من مرهم، أو يبله بالماء، أو بخرقة أو شبه ذلك، ولكن يحترز من أن يصل شيء إلى جوفه من هذا الذي أزال فيه الخشونة، وإذا وصل شيء من غير قصد فلا شيء عليه، كما لو تمضمض فوصل الماء إلى جوفه بلا قصد فإنه لا يفطر بهذا‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:23 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

الجواب من محمد الصالح العثيمين إلى أخيه‏.‏‏.‏‏.‏ حفظه الله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‏.‏

ج 1‏:‏ شم الأدهان الطيبة كدهن العود ونحوه لا يفطر الصائم، لأنه ليس لها أجزاء تتصاعد فتدخل في الجوف، ومن باب أولى إذا تطيب به في ثوبه، أو بدنه بدون شم فإنه لا يفطر أيضاً، وهذا جواب السؤال الثاني‏.‏

ج 3‏:‏ لا يفطر الصائم بأخذ الإبر المقوية في الصيام، لأنها ليست أكلاً ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب‏.‏

971 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ في أحد شهور رمضان الماضية قمت بدهن شعري ولم أكن أعلم أن هذا يبطل الصوم ونبهتني إحدى الأخوات بأن صومي غير صحيح، وقمت بالإفطار في ذلك اليوم، علماً بأني قضيت ذلك اليوم بعد الانتهاء من رمضان، وكان ذلك الشهر أول صيام لي، فهل عليَّ إثم فيما فعلت‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الإجابة على هذا السؤال من وجهين‏:‏

الوجه الأول‏:‏ هذه المرأة التي أفتتها بلا علم، فإن ادهان المرأة وهي صائمة لا يبطل الصوم، وإذا كانت هذه الفتوى بلا علم فإني أوجه نصيحة لكل من يسمعني‏:‏ أنه لا يحل للإنسان أن يُفتي بلا علم، لأن الفتوى معناها أن الإنسان يقول عن الله عز وجل، ويعبر عن الله سبحانه وتعالى في شرعه بين عباده، وهذا محرم ومن أعظم الإثم، ‏{‏فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ‏}‏‏.‏ وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ‏}‏‏.‏

إني أحذر كل إنسان يتكلم عن الشرع ويُفتي عباد الله، أحذره أن يتكلم بما لا يعلم، وأقول‏:‏ إنه يجب على الإنسان أن يتأنى في الفتوى حتى يعلم إما بنفسه إن كان أهلاً للاجتهاد، وإما بسؤال أهل العلم عن حكم الله في هذه المسألة‏.‏

أما الوجه الثاني‏:‏ من جهة هذه المرأة التي أفتيت بغير علم فأفطرت ثم قضت بناء على هذه الفتوى فإنه لا شيء عليها الآن، لأنها أدت ما يجب عليها‏.‏

* * *

081 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يجوز وضع الحناء على الشعر أثناء الصيام والصلاة، لأني سمعت بأن الحناء تفطر الصيام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا أيضاً لا صحة له، فإن وضع الحناء أثناء الصيام لا يفطر، ولا يؤثر على الصائم شيئاً‏:‏ كالكحل وكقطرة الأذن، وكالقطرة في العين، فإن ذلك كله لا يضر الصائم ولا يفطره‏.‏

وأما الحناء أثناء الصلاة فلا أدري كيف يكون هذا السؤال، إذ أن المرأة التي تصلي لا يمكن أن تتحنى‏.‏ ولعلها تريد أن الحناء هل يمنع صحة الوضوء إذا تحنت المرأة‏؟‏

والجواب‏:‏ أن ذلك لا يمنع صحة الوضوء، لأن الحناء ليس له جرم يمنع وصول الماء، وإنما هو لون فقط، والذي يؤثر على الوضوء هو ما كان له جسم يمنع وصول الماء، فإنه لابد من إزالته حتى يصح الوضوء‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:23 PM
181 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا استعملت المرأة الدهون وهي صائمة فهل عليها شيء‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليس على المرأة شيء إذا استعملت الدهون في وجهها، أو غيره بما يجمله أو لا يجمله، المهم أن الدهون هذه بجميع أنواعها سواء في الوجه، أو في الظهر، أو في أي مكان لا تؤثر على الصائم ولا تفطره، والله أعلم‏.‏

* * *

281 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم استخدام أدوات المكياج والكحل والطيب والسواك واستعمال الفرشاة والمعجون أثناء الصيام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ استخدام الكحل أثناء الصيام لا يفطر، وذلك لأنه لا دليل على أن الصائم إذا اكتحل يفطر، وكذلك استعمال المكياج وغيره مما تتجمل به المرأة، ولكن المكياج حسب ما أعلم يضر بالمرأة على المدى الطويل، وعلى هذا لا ينبغي أن تستعمله إلا بعد مراجعة الطبيب واستشارته، وكذلك لا حرج على المرأة أن تتطيب وهي صائمة، سواء كان ذلك بالبخور، أو بالدهون، إلا أن البخور لا يستنشقه الصائم، لأنه إذا استنشقه ربما يدخل الدخان إلى جوفه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً‏)‏‏.‏ وأما التسوك فهو سنة للصائم كغيره في أول النهار وآخره، وكذلك استعمال الفرشاة، ولكن الفرشاة لا ينبغي استخدامها في حال الصوم، لأن لها نفوذاً قويًّا، فأخشى إذا استعملها الإنسان مع المعجون أن يتسرب شيء من هذا المعجون إلى جوفه، فيكون في ذلك خلل على صيامه‏.‏

* * *

381 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن امرأة كان معها قطعة بلاستيكية صغيرة تنقش بها أسنانها فشرقت وبلعت هذه القطعة فهل تفطر بها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا تفطر بها، وذلك لأن من شرط إفساد الصوم بتناول المفطرات أن يكون ذلك بعلم، وذكر، وإرادة، وضد العلم الجهل فلو أكل الصائم، أو شرب جاهلاً بأن الفجر لم يطلع، وتبين أن الفجر طلع فإن صومه صحيح، كذلك لو غلب على ظنه أن الشمس قد غربت فأفطر بناء على غلبة ظنه ثم تبين أنها لم تغرب فإن صومه صحيح، وكذلك لو نسي الصائم فأكل أو شرب فإن صومه صحيح، ودليل هذا والذي قبله عموم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ‏}‏‏.‏

وخصوص ما جاء في حديث أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنها وعن أبيها ـ قالت‏:‏ ‏(‏أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس‏)‏، ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء، ولو كان القضاء واجباً في هذه الحال لأمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم ولنقل إلينا، فإنه لو كان القضاء واجباً كان من شريعة الله، وشريعة الله محفوظة، ولابد أن تنقل إلى هذه الأمة حتى لا ينمحي شيء من هذه الشريعة، وكذلك ما جاء في حديث عدي بن حاتم ـ رضي الله عنه ـ أنه كان يأكل ويشرب وتحت وسادته عقالان أحدهما أسود والآخر أبيض، فجعل يأكل ويشرب حتى تبين له العقال الأبيض من العقال الأسود، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن وسادك لعريض أن وسع الخيط الأبيض والأسود‏)‏ ثم بين له صلى الله عليه وسلم أن ذلك بياض النهار وسواد الليل، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصـوم، لأنه كان جاهلاً حيث ظن أن هذا هو معنى الآية الكريمة‏.‏

وأما الشرط الثالث‏:‏ وهو أن يكون ذلك عن قصد وإرادة، فإن الإنسان إذا كان صائماً فنزل إلى جوفه شيء بغير قصد من مأكول، أو مشروب فصيامه صحيح، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَاتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ‏}‏‏.‏

فبناء على هذا يكون صوم هذه المرأة التي بلعت البلاستيك بغير قصد منها صحيحاً ليس فيه نقص‏.‏

وبقي هنا مسألة وهي هل الجهل بما يترتب على فعل المحرم عذر لفعل المحرم‏؟‏

والجواب على ذلك أن نقول‏:‏ إن جهل ما يترتب على فعل المحرم ليس عذراً لفعل المحرم، وعلى هذا فلو أن شخصاً صائماً في نهار رمضان في بلده وجامع زوجته ويعلم أن الجماع حرام، لكنه لم يظن أن فيه كفارة، فإن عليه الكفارة حتى لو قال‏:‏ لو علمت أن فيه هذه الكفارة المغلظة ما فعلت‏.‏ فإن ذلك ليس بعذر، لأنه قد علم التحريم، وانتهك حرمة العبادة، فلزمه ما يترتـب عليه، سـواء علم بهذا الذي يترتب أو لم يعلم، ويدل على هذا ما رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فأخبره أنه هلك، لكونه جامع امرأته في رمضان وهو صائم، فألزمه النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة مع أن هذا الرجل لم يكن يعلم أن فيه كفارة‏.‏ والله ولي التوفيق‏.‏

* * *

481 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن القيء في رمضان هل يفطر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا قاء الإنسان متعمداً فإنه يفطر، وإن قاء بغير عمد فإنه لا يفطر، والدليل على ذلك حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء عمداً فليقض‏)‏‏.‏

فإن غلبك القيء فإنك لا تفطر، فلو أحس الإنسان بأن معدته تموج وأنها سيخرج ما فيها، فهل نقول‏:‏ يجب عليك أن تمنعه‏؟‏ لا‏.‏ أو تجذبه‏؟‏ لا‏.‏ لكن نقول‏:‏ قف موقفاً حياديًّا، لا تستقيء، ولا تمنع، لأنك إن استقيت أفطرت، وإن منعت تضررت‏.‏ فدعه إذا خرج بغير فعل منك، فإنه لا يضرك ولا تفطر بذلك‏.‏

* * *

581 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم من استقاء وهو صائم أو تقيأ بغير فعله‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا استقاء الإنسان وهو صائم أفطر، لأنه استدعى القيء باختياره، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من استقاء فليقض‏)‏ رواه الترمذي وحسنه وقال‏:‏ والعمل عليه عند أهل العلم، أما إذا غلبه القيء وخرج بغير اختياره فصيامه صحيح، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض‏)‏‏.‏ رواه الخمسة إلا النسائي‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:24 PM
681 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ في فجر رمضان في أثناء الصلاة مثلاً يكون الصائم ممتلىء البطن، وعندما يريد أن يخرج الهواء يخرج شيئاً من الطعام أو قليلاً من الماء لم يصل إلى الحلق وبلعه هل يفطر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا الذي سألت عنه يحدث كثيراً مع الناس إذا امتلأت المعدة بالطعام، فإن الإنسان إذا تجشأ وخرج الهواء من معدته قد يخرج شيء من الطعام أو من الماء، فإذا لم يصل إلى الفم وابتلعه فلا شيء عليه‏.‏

* * *

781 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ قرأنا فتوى لأحد المشائخ جاء فيها‏:‏ أن من استقاء فقاء بطل صومه، فهل يدخل في حكم الاستقاءة من كان يلاعب طفلاً فأدخل يده في فمه فاستقاء من هذا العمل‏؟‏ وما المقصود بقوله‏:‏ من استقاء فقاء‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏(‏من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء عمداً فليقض‏)‏ ومن استقاء أي طلب القيء متعمداً بأنه يدخل يده في فمه، أو يعصر بطنه، أو يشم شيئاً يوجب القيء أو ما أشبه ذلك، المهم أن من حاول أن يستقيء فقاء فسد صومه، ولهذا يحرم على من كان صومه واجباً أن يستقيء، وأما إذا أدخل الصبي إصبعه في فم الإنسان حتى قاء فإن كان باختياره فهو كما لو كان أدخل إصبعه بنفسه، وإن كان بغير اختياره، وهذا أقوله للتقسيم وإلا فلا أظنه يقع فإنه لا يفسد صومه‏.‏

* * *

881 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا استمنى الصائم فهل تجب عليه الكفارة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا استمنى الصائم فأنزل أفطر ووجب عليه قضاء اليوم الذي استمنى فيه، وليس عليه كفارة، لأن الكفارة لا تجب إلا بالجماع‏.‏

* * *

981 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ شاب استمنى في رمضان جاهلاً بأنه يفطر وفي حالة غلبت عليه شهوته، فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحكم أنه لا شيء عليه، لأننا قررنا فيما سبق أنه لا يفطر الصائم إلا بثلاثة شروط‏:‏ العلم، والذكر، والإرادة‏.‏

ولكني أقول‏:‏ إنه يجب على الإنسان أن يصبر عن الاستمناء، لأنه حرام لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ‏}‏‏.‏

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم‏)‏‏.‏

ولو كان الاستمناء جائزاً لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أيسر على المكلف، ولأن الإنسان يجد فيه متعة، بخلاف الصوم ففيه مشقة، فلما عدل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصوم، دل هذا على أن الاستمناء ليس بجائز‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:25 PM
091 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هناك فتى كان يفعل العادة السرية فأتى عليه رمضان ولم يبلغ بعد، وصام ذلك الشهر، ثم أتت عليه سنة أخرى فبلغ، ومع ذلك كان يفعل العادة السرية في نهار رمضان، وهو لا يعلم بالحكم، كان في السنة السادسة أو أولى متوسط، ولا يعلم عن هذا شيئاً فما الحكم‏؟‏ ولا يعرف الآن عدد الأيام التي فعل فيها العادة السرية، فما هو ردكم على ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ذكرت أنه كان يفعل العادة السرية، ولم يبلغ، يعني أنه لا ينزل ولكن العادة جرت أن من عمل العادة السرية فإنه ينزل وبهذا يبلغ ولو لم يكن له إلا عشر سنوات هذا شيء‏.‏ لكن إذا استمر في فعل العادة السرية وهو لا يعرف عن حكم هذا الشيء ويظن أن العادة السرية لا تفطر، فإنه لا قضاء عليه، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ‏}‏‏.‏ قال الله‏:‏ قد فعلت‏.‏

* * *

191 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ يقول السائل‏:‏ في رمضان السابق وأنا صائم وقعت في العادة السرية فماذا يجب علي‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ عليك أن تتوب إلى الله من هذه العادة، لأنها محرمة على أصح القولين لأهل العلم، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ‏}‏‏.‏ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج‏.‏ فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء‏)‏‏.‏

فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم الشباب الذين لا يستطيعون الباءة إلى الصوم، والصوم فيه نوع من المشقة بلا شك، ولو كانت العادة السرية جائزة لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليها، لأنها أهون على الشباب، ولأن فيها شيئاً من المتعة، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعدل عن الأسهل إلى الأشق لو كان الأسهل جائزاً، لأنه كان من عادته صلى الله عليه وسلم أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً‏.‏ فعدول النبي صلى الله عليه وسلم عن الأيسر في هذه المسألة يدل على أنه ليس بجائز‏.‏

أما بالنسبة لعمله إياها وهو صائم في رمضان فإنه يزداد إثماً، لأنه بذلك أفسد صومه، فعليه أن يتوب إلى الله توبتين، توبة من عمل العادة السرية، وتوبة لإفساد صومه، وعليه أن يقضي هذا اليوم الذي أفسده‏.‏

* * *

291 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن رجل داعب زوجته وهو صائم فخرج منه مذي فما حكم صومه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا داعب الرجل زوجته فخرج منه مذي فصومه صحيح، ولا شيء عليه على القول الراجح عندنا من أقوال أهل العلم، وذلك لعدم الدليل على أنه يفطر، ولا يصح قياسه على المني لأنه دونه، وهذا القول الذي رجحناه هو مذهب الشافعي وأبي حنيفة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وقال في الفروع‏:‏ هو أظهر، وقال في الإنصاف‏:‏ هو الصواب‏.‏

* * *

391 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن رجل صائم داعب امرأته فخرج المذي فماذا عليه‏؟‏ هل يعيد الصيام أم يكمله أم ماذا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا داعب الصائم امرأته في فريضة أو نافلة فنزل منه المذي فإن صومه لا يفسد، لا الفرض ولا النفل‏.‏ فالصوم صحيح ولا حرج عليه‏.‏

أما إذا نزل منه المني فإنه يفسد صومه، سواء كان ذلك في فريضة أم نافلة، ولا يحل لإنسان أن يداعب زوجته إذا عرف من نفسه أنه ينزل بهذه المداعبة، لأن بعض الناس يكون سريع الإنزال فبمجرد ما يداعب المرأة، أو يقبلها مثلاً أو ما أشبه ذلك ينزل‏.‏ فنقول لهذا الرجل‏:‏ لا يحل لك أن تداعب امرأتك مادمت تخشى أن تنزل‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:25 PM
491 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم صيام من أنزل المني في نهار رمضان بعد أن نظر إلى محاسن امرأة تثير الشهوة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أولاً‏:‏ نحن ننصح جميع الصائمين إلى أن يتقوا الله عز وجل ولا ينظروا النظر المحرم، والإنسان الذي يطلق نظره للنساء لابد أن يقع في البلاء، فإن النظر سهم مسموم من سهام إبليس ـ والعياذ بالله ـ فإذا كان الإنسان كلما مرت عليه امرأة جميلة جعل ينظر فيها فإنه لابد أن يتعب قلبه، وأن ينقص إيمانه، وأن يقع في أمور لا يستطيع الخلاص منها فيما بعد، ولكن إذا كانت النظرة خاطفة والإنسان قوي الشهوة وبمجرد ما نظر للمرأة أنزل فإن صيامه صحيح، لأن هذا في غير اختياره، أما إذا جعل ينظر ويتأمل في محاسن هذه المرأة حتى أنزل فإن صيامه يفسد بذلك، ويجب عليه أن يقضي يوماً مكانه بعد رمضان‏.‏

* * *

591 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ رجل عنده سلس بول فأراد أن يجفف ذكره فخرج منه مني في نهار رمضان ماذا عليه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الواجب على هذا الصائم أن يمسك عن التجفيف إذا أحس بشهوة، لأن المعروف أنه إذا قويت الشهوة حصل الإنزال، فإن استمر على ذلك حتى أنزل بشهوة فإنه يأثم ويفسد صومه، ويلزمه إمساك بقية اليوم، والقضاء‏.‏

أما إذا نزل المني بغير شهوة فصومه صحيح ولا قضاء عليه‏.‏

* * *

691 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ذكرتم أحسن الله إليكم حديث‏:‏ ‏(‏يدع شهوته وطعامه‏)‏ دليلاً على إفطار من أنزل منياً بشهوة، فلماذا لم يأخذ المذي نفس الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لأن المذي ليس شهوة، توضع في الرحم، ولهذا يخرج من غير إحساس به، لولا أثره من الرطوبة ما علم به، فهو يحصل بدون شهوة عند خروجه‏.‏ نعم قد ينتج المذي عن شهوة، كأن يقبل الرجل زوجته فيمذي، لكن هو نفسه ليس فيه شهوة، لا يجد لذة عند خروجه، اللذة منفصلة عنه، ولهذا يخرج بدون دفق، وبدون إحساس، لا يشعر الإنسان إلا برطوبته‏.‏

* * *

791 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل المذي يوجب القضاء في شهر رمضان إذا كان بشهوة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المذي لا يفسد الصوم، سواء كان الصوم في رمضان أو غير رمضان، وإذا قلنا لا يفسد الصوم فإنه لا يوجب القضاء، وهو غالباً لا ينزل إلا بشهوة، حتى لو كان بشهوة، حتى لو قبل امرأته أو باشرها، وأمذى فإن صومه صحيح ولا يلزم القضاء‏.‏

* * *

891 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما هو ضابط الدم الخارج من الجسد المفسد للصوم‏؟‏ وكيف يفسد الصوم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الدم المفسد للصوم هو الدم الذي يخرج بالحجامة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أفطر الحاجم والمحجوم‏)‏ ويقاس على الحجامة ما كان بمعناها مما يفعله الإنسان باختياره، فيخرج منه دم كثير يؤثر على البدن ضعفاً، فإنه يفسد الصوم كالحجامة، لأن الشريعة الإسلامية لا تفرق بين الشيئين المتماثلين، كما أنها لا تجمع بين الشيئين المفترقين‏.‏

أما ما خرج من الإنسان بغير قصد كالرعاف، وكالجرح للبدن من السكين عند تقطيع اللحم، أو وطئه على زجاجة أو ما أشبه ذلك، فإن ذلك لا يفسد الصوم ولو خرج منه دم كثير، كذلك لو خرج دم يسير لا يؤثر كتأثير الحجامة‏:‏ كالدم الذي يؤخذ للتحليل فلا يفسد الصوم أيضاً‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:25 PM
991 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏أفطر الحاجم والمحجوم‏)‏ هل هو حديث صحيح‏؟‏ وإذا كان صحيحاً فما هو تفسيره‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا الحديث صحيح صححه الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ وغيره، ومعناه أن الصائم إذا حجم غيره أفطر، وإذا حجمه غيره أفطر، وذلك أن الحجامة فيها حاجم ومحجوم‏.‏

فالمحجوم الذي استخرج الدم منه، والحاجم الذي استخرج الدم، فإذا كان الصوم واجباً فإنه لا يجوز للصائم أن يحتجم، لأنه يستلزم الإفطار من صوم واجب عليه، إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك بأن هاج به الدم وشق عليه، فإنه لا حرج أن يحتجم حينئذ، ويعتبر نفسه مفطراً يقضي هذا اليوم ويأكل ويشرب في بقيته، لأن كل من أفطر بعذر شرعي يبيح الفطر فإنه يجوز أن يأكل في بقية يومه، لأن هذا اليوم الذي أباح الشارع له الإفطار فيه ليس يوماً يجب عليه إمساكه بمقتضى أدلة الشرع، ثم إنه بهذه المناسبة أود أن أذكر أن بعض الناس يغالي في هذا الأمر، حتى إن بعضهم يحصل به خدش يسير ويخرج منه الدم اليسير، فيظن أن صومه بطل بهذا، ولكن هذا الظن ليس بصحيح‏.‏ بل نقول‏:‏ إن خروج الدم إذا خرج بغير فعلك لا يؤثر عليك، سواء كان كثيراً أو قليلاً، فلو فرض أن إنساناً رعف أنفه فخرج منه دم كثير فإنه لا يضر ولا يفطر به، لأنه خرج بغير اختياره‏.‏ أما إذا أخرج الدم هو باختياره فإن كان هذا الدم يستلزم ما تستلزمه الحجامة من ضعف البدن وانحطاط القوة فإنه يكون مفطراً، إذ أنه لا فرق بينه وبين الحجامة في المعنى، وإن كان الدم يسيراً لا يتأثر به الجسم فإنه لا يضر ولا يفطر، مثل أن يخرج منه الدم من أجل التحليل أو نحوه، فإنه لا يضره ولا يفطر به، وعلى كل إنسان أن يكون عارفاً بحدود ما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ليعبد الله على بصيرة، والله الموفق‏.‏

* * *

002 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما صحة حديث أفطر الحاجم والمحجوم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا الحديث صححه الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم ـ رحمهما الله ـ وغيرهم من المحققين، وهو صحيح، وهو أيضاً مناسب من الناحية النظرية، لأن المحجوم يخرج منه دم كثير يضعف البدن، وإذا ضعف البدن احتاج إلى الغذاء، فإذا كان الصائم محتاجاً إلى الحجامة وحجم، قلنا‏:‏ أفطرت فكل واشرب من أجل أن تعود قوة البدن، أما إذا كان غير محتاج نقول له‏:‏ لا تحتجم إذا كان الصيام فرضاً، وحينئذ نحفظ عليه قوته حتى يفطر‏.‏

* * *

102 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ كيف نوفق بين حديث ‏(‏أفطر الحاجم والمحجوم‏)‏ وبين حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نوفق بينهما‏:‏

أولاً‏:‏ أن احتجام النبي صلى الله عليه وسلم لا يدرى هل هو قبل الحديث ‏(‏أفطر الحاجم والمحجوم‏)‏ أو بعده‏؟‏ وإذا كان لا يدرى أهو قبله أو بعده فيؤخذ بالنص الناقل عن الأصل وهو الفطر بالحجامة، لأن النص الموافق للأصل ليس فيه دلالة، إذ أنه مبقي على الأصل، والأصل أن الحجامة لا تفطر، فاحتجم النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يثبت حكم التفطير بالحجامة‏.‏

ثانياً‏:‏ هل كان صيام النبي صلى الله عليه وسلم حين احتجم صياماً واجباً، أو صيام تطوع‏؟‏ فقد يكون صياماً واجباً، وقد يكون صيام تطوع، فإن كان صيام تطوع فلمن صام صوم تطوع أن يقطعه، وليس في هذا دليل على أن الحجامة لا تفطر، لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم نوى الفطر قبل أن يحتجم، بل حتى لو كانت تفطر فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان صومه تطوعاً، فإن صوم التطوع يجوز قطعه، ولا يمكن أن ندعي أن حديث ابن عباس ‏(‏احتجم وهو صائم‏)‏ ناسخ لأن شرط النسخ العلم بتأخر الناسخ عن المنسوخ، فإذا لم نعلم لم يجز أن نقول بالنسخ، لأن النسخ ليس بالأمر الهين، فهو إبطال نص من الشرع بنص آخر، وإبطال النص ليس بالأمر الهين، بل لابد أن نتحقق أن هذا النص قد نسخ بالنص المتأخر‏.‏

إذن لا معارضة بين حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم، وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أفطر الحاجم والمحجوم‏)‏ ويكون العمل على ما يدل عليه حديث ‏(‏أفطر الحاجم والمحجوم‏)‏ وقد قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في رسالته ‏(‏حقيقة الصيام‏)‏ وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:26 PM
202 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما الجمع بين هذين الحديثين‏:‏

1 ـ عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم متفق عليه‏.‏

2 ـ عن شداد بن أوس ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى رجلاً بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيدي لثماني عشرة خلت من رمضان فقال‏:‏ ‏(‏أفطر الحاجم والمحجوم‏)‏‏.‏ رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ اختلف العلماء في الجمع بينهما، فمنهم من قال‏:‏ إن حديث‏:‏ ‏(‏أفطر الحاجم والمحجوم‏)‏ لم يثبت، فقد نقل عن الشافعي أنه علق القول به على صحته، وقال ذلك أيضاً بعض المالكية، ومنهم من قال‏:‏ إنه منسوخ بالأحاديث الدالة على عدم الفطر بالحجامة، وكلا الجوابين غير صحيح، فالحديث صحيح صححه أحمد والبخاري وابن المديني ـ رحمهم الله ـ والقول بنسخه يتوقف على أمرين‏:‏ أحدهما‏:‏ العلم بأنه سابق على فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا دليل على ذلك‏.‏ الثاني‏:‏ أن لا يمكن الجمع بينه وبين فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا يمكن الجمع بحمل احتجام النبي صلى الله عليه وسلم على الخصوصية أي أن عدم الإفطار بالحجامة خاص به، كما اختص بكثير من الأحكام صلى الله عليه وسلم، وعليه فيعمل بحديث شداد بن أوس ـ رضي الله عنه ـ ويحمل حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ على الخصوصية أو أنه منسوخ، وأيضاً فالعمل بحديث شداد بن أوس أحوط، وما كان أحوط فهو أولى عند الاشتباه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏دع ما يريبك إلى ما لا يريبك‏)‏ ولأن الوقوع في المشتبه إن كان الإنسان ورعاً أوجب له القلق وتشويش الفكر، وإن كان غير ورع أوجب له التهاون حتى يقع في الحرام الصريح، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام‏:‏ كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه‏)‏‏.‏

ومن القواعد المقررة أن الفعل لا يعارض القول، فإذا تعارضا ولم يمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع السليمة وجب تقديم القول، لأن الفعل يحتمل أن يكون لسبب يعارض عموم القول لم نعلم به، لاسيما الفعل عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قد يكون خاصًّا به، والحجامة للصائم قد يكون جوازها وعدم الفطر بها خاصًّا بالنبي صلى الله عليه وسلم، لأن علة الإفطار بها الضعف الحاصل بخروج الدم من البدن، فيحتاج البدن إلى التعويض عنه بالأكل، وهذه العلة قد تكون منتفية في حق النبي صلى الله عليه وسلم كما انتفت في حقه علة النهي عن الوصال في الصوم، فإن استقام هذا التخصيص صارت الحجامة مفطرة في حق غير النبي صلى الله عليه وسلم غير مفطرة في حقه وزال الإشكال‏.‏

وإن لم يستقم ذلك فجمهور العلماء على أن الحجامة لا تفطر احتجاجاً بحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ الذي في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم، لأنه أقوى من حديث شداد‏:‏ أفطر الحاجم والمحجوم، قال الشافعي‏:‏ ‏(‏حديث ابن عباس أمثلهما إسناداً، فإن توقى أحد الحجامة كان أحب إليَّ احتياطاً، والقياس مع حديث ابن عباس، والذي أحفظ عن الصحابة والتابعين وعامة أهل العلم أنه لا يفطر أحد بالحجامة‏)‏ ذكره في مختلف الحديث، نقله عنه في فتح الباري ‏(‏ص 771 ج 4‏)‏ المطبعة السلفية، وذكر في مختصر المزني ‏(‏ص 035‏)‏ المطبوع في آخر كتاب الأم‏:‏ والذي أحفظ عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين وعامة المدنيين أنه لا يفطر أحد بالحجامة‏.‏ اهـ وأجابوا عن حديث شداد على تقدير صحته بأن معناه‏:‏ أن الحاجم والمحجوم متعرضان للفطر، لما يلحق الحاجم من احتمال دخول الدم إلى جوفه عند مص القارورة، وما يلحق للمحجوم من احتمال الضعف الذي لا يتمكن معه من إتمام الصوم، وإما بأنه منسوخ ولكن كل ما ذكروا قد أجاب عنه ابن القيم في تهذيب السنن ‏(‏ص 342 ـ 852‏)‏ فأجاد وأفاد، وصحح أن الحجامة تفطر الصائم الحاجم والمحجوم‏.‏

* * *

302 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ نقل الحافظ ابن حجر في الفتح عن ابن حزم أنه قال‏:‏ صح حديث ‏(‏أفطر الحاجم والمحجوم‏)‏ بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد ‏(‏أرخص النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم‏)‏ وإسناده صحيح فوجب الأخذ به، لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجماً أو محجوماً‏.‏ انتهى‏.‏

وذكر الحافظ أيضاً حديثاً عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم، وعن المواصلة، ولم يحرمها إبقاءً على أصحابه‏)‏‏.‏

وقال الحافظ‏:‏ إسناده صحيح، والجهالة بالصحابي لا تضر‏.‏ فكيف نوفق بين هذه الأدلة وبين ما ذهبتم إليه حفظكم الله، من إفطار الصائم بالحجامة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نجيب على هذا بما رد به الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏أفطر الحاجم والمحجوم‏)‏ وحديث أبي سعيد الذي أشرت إليه فيه ضعف‏:‏ هذه واحدة‏.‏

الشيء الثاني‏:‏ أن قولنا بالإفطار هو من مصلحة الصائم في الواقع، لأنه من المعروف أن الإنسان إذا سحب منه الدم، فسوف يلحقه هبوط ومشقة وتعب، فإذا قلنا‏:‏ إنه يفطر بالحجامة، معناه‏:‏ أنك لا تحتجم إلا للضرورة، فإذا كنت صائماً صيام فرض، واحتجمت للضرورة، فكل واشرب واقض ذلك اليوم‏.‏

والآخرون يقولون‏:‏ إذا احتجمت للضرورة فلابد أن تبقى على صومك ولو كنت في غاية ما يكون من الضعف، فصار القول بأنه يفطر هو الأيسر الذي تقتضيه مصلحة الصائم، وتدل عليه الأدلة الشرعية، لأننا نقول‏:‏ إن كنت لا تحتاج إلى الحجامة فلا تحتجم إلا في الليل، وإن كنت تحتاج إليها ولابد، كما لو هاج عليك الدم، فنقول‏:‏ احتجم، ونرخص له أن يأكل ويشرب حتى يستعيد قوته‏.‏ فتبين بهذا‏:‏ أن القول بأنها تفطر هو القول الموافق للحكمة، وقد حقق شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ ذلك في رسالة له صغيرة تسمى ‏(‏حقيقة الصيام‏)‏، ومن أحب أن يتوسع في الجواب فليرجع إليها فإنها مفيدة‏.‏

والتبرع بالدم مثل الحجامة، لأنه كثير، فيحصل به من الضعف ما يحصل بالحجامة، ولهذا لا يجوز للإنسان أن يتبرع بالدم وهو صائم صيام الفرض إلا للضرورة، فإذا كانت ضرورة تبرع بدمه وأفطر ذلك اليوم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:26 PM
402 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا جرح الصائم ونزف دمه فهل يفطر بذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يؤثر ذلك على الصيام شيئاً، فإذا جرح الصائم وخرج دم كثير فإنه لا يؤثر شيئاً، ذلك لأن هذا الجرح بغير اختياره ومن شروط كون المفطر مفطراً أن يكون باختيار الفاعل، أما ما وقع بغير اختياره فإنه لا يضره ولا ينقض صيامه ولا يفطره، ولذلك لو احتلم الرجل في صيامه وخرج منه الماء فإنه لا يفطر بذلك، لأنه بغير اختياره‏.‏

أما إذا كان هذا الجرح باختياره بأن فصد أو حجم فإن ذلك مفطر على القول الراجح من أقوال أهل العلم، لأنه كما جاء في السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏أفطر الحاجم والمحجوم‏)‏ ‏.‏

فالمحجوم يفطر لأنه ينزف منه دم كثير يؤدي إلى ضعف بدنه، وحينئذ يحتاج إلى أكل وشرب لأجل سد هذا الضعف، فإذا اضطر الإنسان إلى الحجامة وهو صائم فاحتجم فإنه يفطر، ونأمره بأن يتناول الأكل والشرب، لأجل أن يعود نشاطه إليه، وهذا هو الوجه في كون المحجوم يفطر، لأنه يشق عليه أن يبقى بدنه ضعيفاً بعد الحجامة فمن رحمة الله به أن جعل ذلك سبباً للفطر حتى يتناول الأكل والشرب، ولهذا لو اضطر إلى سحب الدم من رجل لينقل إلى مريض مثلاً فإنه يجوز سحبه في هذه الحال إذا قال الأطباء‏:‏ إنه لابد من سحب الدم من هذا لنقله إلى المريض فيسحب منه، وفي هذه الحال نقول لهذا الذي سحب منه الدم‏:‏ قد أفطرت، لأن هذا الدم الكثير بمنزلة الحجامة، ويتناول ما يريد من الطعام والشراب في بقية يومه حتى تعود إليه القوة ويقضي يوماً مكانه‏.‏

أما الشيء اليسير من الدم الذي يخرج ولو باختيار الإنسان فهذا لا بأس به مثل أن يسحب منه دم يسير لفحصه وتحليله فإن ذلك لا بأس به؛ لأن هذا ليس حجامة ولا بمعنى الحجامة، ولا يؤثر على البدن تأثير الحجامة، ومثل هذا لو قلع الصائم ضرسه فخرج منه دم فإن هذا الدم لا يفطره، لكن عليه أن يحول دون ابتلاع الدم حتى لا يصل إلى معدته، ولكن مع هذا لو تهرب شيء من هذا الدم بغير اختياره فإنه لا يفطر بذلك، والله الموفق‏.‏

* * *

502 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يبطل الصوم بالرعاف‏؟‏ وكذلك خروج الدم بخلع الضرس‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يبطل الصوم خروج ذلك لأنه بغير قصد منه، فلو أرعف أنفه وخرج منه دم كثير فإن صومه صحيح، ولا حرج عليه أيضاً في خلع الضرس، لأنه لم يخلع ضرسه ليخرج الدم، وإنما خلع ضرسه للتأذي منه، فهو إنما يريد إزالة هذا الضرس، ثم إن الغالب أن الدم الذي يخرج من الضرس أنه دم يسير فلا يكون له معنى الحجامة‏.‏

* * *

602 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ التبرع بالدم هل يفطر الصائم، وإذا أخذ شيء من الدم لغرض التشخيص‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا أخذ الإنسان شيئاً من الدم قليلاً لا يؤثر في بدنه ضعفاً فإنه لا يفطر بذلك، سواء أخذه للتحليل، أو لتشخيص المرض، أو أخذه للتبرع به لشخص يحتاج إليه‏.‏

أما إذا أخذ من الدم كمية كبيرة يلحق البدن بها ضعف فإنه يفطر بذلك، قياساً على الحجامة التي ثبتت السنة بأنها مفطرة للصائم‏.‏

وبناء على ذلك فإنه لا يجوز للإنسان أن يتبرع بهذه الكمية من الدم وهو صائم صوماً واجباً، إلا أن يكون هناك ضرورة فإنه في هذا الحال يتبرع به لدفع الضرورة، ويكون مفطراً يأكل ويشرب بقية يومه، ويقضي بدل هذا اليوم‏.‏

وذكرت هذا التفصيل وإن كان السؤال يختص بنهار رمضان، وبناء على ذلك فإنه إذا كان صائماً في نهار رمضان فإنه لا يجوز أن يتبرع بدم كميته كثيرة، بحيث يلحق بدنه منها ضعف إلا عند الضرورة فإنه يتبرع بذلك‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:27 PM
702 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل سحب الدم بكثرة يؤدي إلى إفطار الصائم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ سحب الدم بكثرة إذا كان يؤدي إلى ما تؤدي إليه الحجامة من ضعف البدن واحتياجه للغذاء حكمه كحكم الحجامة، وأما ما يخرج بغير اختيار الإنسان مثل أن تجرح الرجل فتنزف دماً كثيراً فإن هذا لا يضر، لأنه ليس بإرادة الإنسان‏.‏

* * *

802 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن حكم التحليل والتبرع بالدم للصائم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ تحليل الصائم يعني أخذ عينة من دمه لأجل الكشف عنها والاختبار لها جائز ولا بأس به، وأما التبرع بالدم فالذي يظهر أن التبرع بالدم يكون كثيراً فيعطى حكم الحجامة ويقال للصائم صوماً واجباً لا تتبرع بدمك إلا إذا دعت الضرورة لذلك فلا بأس بهذا، مثل لو قال الأطباء‏:‏ إن هذا الرجل الذي أصابه النزيف إن لم نحقنه بالدم مات ووجدوا صائماً يتبرع بدمه، وقال الأطباء‏:‏ لابد من التبرع له الآن‏.‏ فحينئذ لا بأس للصائم أن يتبرع بدمه، ويفطر بعد هذا ويأكل ويشرب بقية يومه لأنه أفطر للضرورة كإنقاذ الحريق والغريق‏.‏

* * *

902 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يجوز للصائم أن يسحب دمه في المستشفى أو في غير المستشفى‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذا يُنظر، إذا كان الدم المسحوب قليلاً مثل الذي يُسحب للاختبار للتحليل فهذا لا بأس به ولا حرج فيه، أما إذا كان كثيراً يؤثر كما تؤثر الحجامة فالصحيح أنه لا يحل له ذلك إذا كان صومه واجباً لأن هذا يفطر، وإن كان تطوعاً فلا حرج في هذا، لأن التطوع يجوز للإنسان أن يقطعه‏.‏

* * *

012 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم من سحب منه دم وهو صائم في رمضان وذلك بغرض التحليل من يده اليمنى ومقداره ‏(‏برواز‏)‏ متوسط‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ مثل هذا التحليل لا يفسد الصوم بل يعفى عنه، لأنه مما تدعو الحاجة إليه، وليس من جنس المفطرات المعلومة من الشرع المطهر‏.‏

* * *

112 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا قلع الصائم ضرسه فهل يفطر بسبب الدم الخارج منه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يفطر ولكن لا يبلع الدم الخارج من الضرس‏.‏

* * *

212 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا جرح الصائم أو قلع ضرسه وخرج منه دم فما حكم صومه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا جرح الصائم أو قلع ضرسه وخرج منه دم فصومه صحيح، سواء كان الدم الذي خرج قليلاً أم كثيراً، لأن ذلك ليس بحجامة ولا بمعناها، لكن إن لحقه ضعف بسبب خروج الدم الكثير، فله أن يفطر فيأكل ويشرب ويقضي ذلك اليوم‏.‏

* * *

312 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يفطر الإنسان بخروج الدم عند قلع الضرس‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ خروج الدم من قلع الضرس لا يؤثر ولا يضر الصائم شيئاً، ولكن يجب على الصائم أن يتحرز من ابتلاع الدم، لأن الدم خارج طارىء غير معتاد، يكون ابتلاعه مفطراً، بخلاف ابتلاع الريق فإنه لا يفطر‏.‏ فعلى الصائم الذي خلع ضرسه أن يحتاط وأن يحترز من أن يصل الدم إلى معدته؛ لأنه يفطر، لكن لو أن الدم تسرب بغير اختياره فإنه لا يضره، لأنه غير متعمد لهذا الأمر، وأصل الاشتباه عند الناس في هذه المسألة وهي قلع الضرس، أو السن، أو الجروح أصل الاشتباه عند هؤلاء هو الإفطار بالحجامة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏أفطر الحاجم والمحجوم‏)‏ فيظن بعض العامة أن الدم الذي يخرج من قلع الضرس، أو السن، أو الجرح، أو ما أشبهه يظنون أنه يفطر كالحجامة، والأمر ليس كذلك، فإن الحجامة يخرج منها دم كثير يؤثر على الصائم فيجد في نفسه كسلاً وضعفاً، يحتاج معه إلى أن يتناول شيئاً يرد إليه قوته، ويزيل عنه الضعف الذي حصل بسبب الحجامة، وأما الدم الخارج بقلع الضرس ونحوه فإنه لا يؤثر تأثير الحجامة فلا يفطر به أبداً، وكذلك أيضاً لا يفطر الصائم بإخراج الدم لأجل التحليل، فإن الطبيب قد يحتاج إلى أخذ دم من المريض ليختبره، فهذا لا يفطر، لأنه دم يسير، لا يؤثر على البدن تأثير الحجامة، فلا يكون مفطراً، والأصل بقاء الصيام، فلا يمكن أن نفسده إلا بدليل شرعي، وهنا لا دليل على أن الصائم يفطر بخروج هذا الدم اليسير، وأما أخذ الدم الكثير الذي يفعل بالبدن مثل فعل الحجامة من الصائم من أجل حقنه في رجل محتاج إليه فإنه يفطر بذلك، وعلى هذا فإن كان الصوم واجباً فإنه لا يجوز لأحد أن يتبرع بهذا الدم الكثير لأحد، إلا أن يكون المتبرع له في حالة خطرة لا يمكن أن يصبر إلى ما بعد الغروب، وقرر الأطباء بأن دم هذا الصائم ينفعه ويزيل ضرورته، فإنه في هذه الحال لا بأس أن يتبرع بدمه ويفطر فيأكل ويشرب حتى تعود إليه قوته ويقضي هذا اليوم الذي أفطره، والله أعلم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:27 PM
412 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ خروج الدم من أسنان الصائم هل يفطر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ النزيف الذي يحصل في الأسنان لا يؤثر على الصوم مادام يحترز من ابتلاعه ما أمكن، لأن خروج الدم بغير إرادة الإنسان لا يعد مفطراً، ولا يلزم من أصابه ذلك أن يقضي، وكذلك لو رعف أنفه، فإنه ليس عليه في ذلك شيء ولا يلزمه قضاء‏.‏

* * *

512 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم خروج الدم من الصائم من أنفه أو فمه أو بقية جسمه بغير اختياره‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يضره خروج ذلك؛ لأنه بغير قصد منه فلو أرعف أنفه وخرج منه دم كثير، فإن صومه صحيح‏.‏

* * *

612 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ لو تسبب في خروج الدم كأن يخلع ضرسه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا حرج عليه أيضاً، لأنه لم يخلع ضرسه ليخرج الدم، وإنما خلع ضرسه لأذى فيه، فهو إنما يريد إزالة هذا الضرس لأذاه، ثم إن الغالب أن الدم الذي يخرج بخلع الضرس أنه دم يسير، لا يكون له معنى الحجامة‏.‏

* * *

712 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ خروج الدم من الأنف أو من أحد أعضاء الجسم وضرب الإبر في الوريد أو في الورك والقطرة والكحل والمرهم والتغرغر بعلاج في الفم هل تفطر‏؟‏ وهل هناك دليل أو قاعدة يقاس عليها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ كل هذه الأشياء لا تفطر الصائم، لأن القاعدة الشرعية أن من تلبس بالطاعة على وجه شرعي فإنه لا يمكن إفسادها إلا بدليل شرعي من كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو إجماع المسلمين، أو القياس الصحيح الذي يتساوى فيه المقيس والمقيس عليه في علة الحكم‏.‏

وإذا نظرنا إلى هذه الأشياء لم نجد دليلاً شرعيًّا يدل على فساد الصوم بها، وبناء على ذلك لا يحل لنا أن نفسد عبادة عباد الله تعالى إلا بدليل نبرأ به حين لقاء الله‏.‏

لكن التغرغر مكروه إلا لحاجة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏(‏بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً‏)‏ فإذا احتاج إلى التغرغر ولم يتمكن من تأخيره إلى الفطر فلا حرج عليه فيه، لكن عليه أن يحترز غاية الاحتراز من نزول ذلك إلى جوفه‏.‏

* * *

812 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ امرأة حامل ونزل منها دم في نهار رمضان فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كانت المرأة حاملاً ونزل منها الدم ولم يكن منتظماً انتظامه السابق على الحمل فإن هذا الدم ليس بشيء، سواء كان نقطة أو نقطتين أو دماً كثيراً؛ لأن ما تراه الحامل من الدم يعتبر دم فساد، إلا إذا كانت حيضتها منتظمة على ما هي عليه قبل الحمل فإنه يكون حيضاً، وأما إذا توقف الدم ثم طرأ فإن المرأة تصوم وتصلي وصومها صحيح وصلاتها كذلك ولا شيء عليها، لأن هذا الدم ليس بحيض‏.‏

* * *

912 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن امرأة كانت من عادتها أن تحيض خمسة أيام، ولما كبرت أصبحت العادة تتأخر عليها، وإذا نزلت استمرت أربعة عشر يوماً فما الحكم في هذه الأيام الزائدة وهل تصوم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه المرأة التي كبرت وصار الحيض يتأخر عنها كثيراً ثم يأتيها أربعة عشر يوماً نقول لها‏:‏ إن هذه الأيام تكون كلها حيضاً‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:28 PM
022 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ امرأة أصيبت في حادثة وكانت في بداية الحمل فأسقطت الجنين إثر نزيف حاد، فهل يجوز لها أن تفطر أم تواصل الصيام‏؟‏ وإذا أفطرت فهل عليها إثم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نقول‏:‏ إن الحامل لا تحيض، كما قال الإمام‏:‏ أحمد إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الحيض‏.‏ والحيض كما قال أهل العلم‏:‏ خلقه الله تبارك وتعالى لحكمة غذاء الجنين في بطن أمه، فإذا نشأ الحمل انقطع الحيض، لكن بعض النساء قد يستمر بها الحيض على عادته كما كان قبل الحمل، فهذه يحكم بأن حيضها حيض صحيح، لأنه استمر بها الحيض، ولم يتأثر بالحمل، فيكون هذا الحيض مانعاً لكل ما يمنعه حيض غير الحامل، وموجباً لما يوجبه، ومسقطاً لما يسقطه، والحاصل أن الدم الذي يخرج من الحامل على نوعين‏:‏ نوع يُحكم بأنه حيض وهو الذي استمر بها، كما كان قبل الحمل؛ لأن استمراره يدل على أن الحمل لم يؤثر عليه فيكون حيضاً‏.‏

والنوع الثاني‏:‏ دم طرأ على الحامل طروءاً إما بسبب حادث، أو حمل شيء، أو سقوط من شيء ونحوه، فهذه دمها ليس بحيض، وإنما هو دم عِرق، وعلى هذا فلا يمنعها من الصلاة، ولا من الصيام، بل هي في حكم الطاهرات، ولكن إذا لزم من الحادث أن ينزل الولد، أو الحمل الذي في بطنها، فإنه على ما قال أهل العلم‏:‏ إن خرج وقد تبين فيه خلق إنسان فإن دمها بعد خروجه يعد نفاساً، تترك فيه الصلاة والصوم، ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج الجنين وهو غير مُخلَّق فإنه لا يعتبر دم نفاس، بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة ولا من الصيام ولا من غيرهما، قال أهل العلم‏:‏ وأقل زمن يتبين فيه التخليق واحد وثمانون يوماً؛ لأن الجنين في بطن أمه كما قال عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق فقال‏:‏ ‏(‏إن أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات، فيكتب رزقه، وأجله، وعمله وشقي أم سعيد‏)‏ ولا يمكن أن يُخلق قبل ذلك، والغالب أن التخليق لا يتبين قبل تسعين يوماً، كما قاله بعض أهل العلم‏.‏

* * *

122 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ امرأة في الشهر الثامن حملها، ووافق ذلك أن يكون شهر رمضان، وقد نزل منها الدم قبل أن تضع جنينها، ثم وضعت الجنين بعد أربعة عشر يوماً من شهر رمضان، وذلك عن طريق عملية قيصرية، فهل تقضي الأيام التي نزل معها الدم أم لا، مع أنها كانت صائمة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليس عليها قضاء في الأيام التي صامتها قبل أن تضع الجنين، لأن هذا الدم ليس دم نفاس، وليس دم حيض، ويسمى هذا الدم وأمثاله عند العلماء دم فساد، لأن ما لا يصلح أن يكون حيضاً ولا نفاساً يكون دم فساد أو استحاضة‏.‏

* * *

222 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يجوز استعمال حبوب منع الحيض للمرأة في رمضان أم لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي أرى أن المرأة لا تستعمل هذه الحبوب لا في رمضان ولا في غيره، لأنه ثبت عندي من تقرير الأطباء أنها مضرة جداً على المرأة على الرحم والأعصاب والدم، وكل شيء مضر فإنه منهي عنه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا ضرر ولا ضرار‏)‏ ‏.‏

* * *

322 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم من أنزلت العادة الشهرية قبل وقتها بالعلاج فتوقف الدم، وبعد الصيام بثمانية أيام جاءت في وقتها، فما حكم الأيام التي لم تصلِّ فيها‏؟‏ وإذا تناولت ما يمنع الحيض فلم ينزل فهل تصوم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا تقضي المرأة الصلاة إذا تسببت لنزول الحيض، لأن الحيض دم متى وجد وجد حكمه‏.‏

وإذا تناولت ما يمنع الحيض ولم ينزل الحيض فإنها تصلي وتصوم، ولا تقضي الصوم لأنها ليست بحائض، فالحكم يدور مع علته، قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏وَيَسألُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوبِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ‏}‏ فمتى وجد هذا الأذى ثبت حكمه، ومتى لم يوجد لم يثبت حكمه‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:28 PM
رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد‏:‏

أرجو التكرم بالإجابة على هذا السؤال كتابة حتى يمكن أن نستفيد منه في الحاضر والمستقبل إن شاءالله‏.‏

هذه امرأة حملت منذ شهرين بعد هذه المدة أصبح عندها نزيف استمر ثلاثة أيام، ثم عمل لها عملية تنظيف رحم، وأصبحت بعد ذلك لا تصوم ولا تصلي منذ تسعة أيام تقريباً، أي منذ التنظيف، وقد توقف الدم منذ ثلاثة أو أربعة أيام، وصار عندها اصفرار فقط، فهل تصوم الآن وتصلي‏؟‏ وهل عليها صلاة عن الأيام الماضية منذ توقف الدم وقبله‏؟‏ وهل تصلي الصلوات جميعها في وقت واحد، ولو أن ذلك يشق عليها‏؟‏

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

يقول أهل العلم‏:‏ إن النفاس لا يثبت حكمه حتى تضع الحامل جنيناً تبين فيه خلق إنسان، ولا يمكن أن يتبين فيه خلق إنسان حتى يتم له ثمانون يوماً، وبناء على ذلك فإن النزيف الذي أصاب المرأة المذكورة ليس نفاساً، فيكون حكمها حكم الطاهرات تلزمها الصلاة والصيام‏.‏ كتبه محمد الصالح العثيمين في 21/9/7041هـ‏.‏

432 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يفسد الصوم ما ينزل من الحامل من دم أو صفرة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحامل لا يضرها ما نزل منها من دم أو صفرة، لأنه ليس بحيض ولا نفاس، إلا إذا كان عند الولادة أو قبلها بيوم أو يومين مع الطلق فإنه إذا نزل منها دم في هذه الحال صار نفاساً، وكذلك في أوائل الحمل فإن بعض النساء لا تتأثر عادتهن في أول الحمل فتستمر على طبيعتها وعادتها، فهذه يكون دمها دم حيض‏.‏

* * *

522 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ امرأة يخرج منها دم مصحوب بصفرة في غير عادتها الشهرية، وقد استغرقت معها الشهر كله وصامت في ذلك، فهل يكفي صومها في ذلك أم تقضيه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ تقول أم عطية ـ رضي الله عنها ـ‏:‏ ‏(‏كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً‏)‏ هذا رواية البخاري، ورواية أبي داود‏:‏ ‏(‏كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً‏)‏‏.‏ وعلى هذا فإذا تطهرت المرأة من الحيض ونزل منها صفرة أو كدرة، فإن هذا لا يؤثر على صيامها ولا يمنعها من صلاتها، فتصلي وتصوم ويجامعها زوجها، وهي في حكم الطاهرات، إلا أنها عند الصلاة لا تتوضأ للصلاة إلا بعد دخول وقتها إذا دخل وقت الصلاة، فإنها تغسل فرجها وما تلوث من هذا الخارج، ثم تعصبه بخرقة، ثم تتوضأ، ثم تصلي فروضاً ونوافل كما تريد‏.‏

* * *

622 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن امرأة أتتها أعراض الدورة الشهرية ووجدت الصفرة ولكن لم ينزل الدم وذلك في شهر رمضان، وفي اليوم الثاني وجدت مع الصفرة دماً يسيراً ثم انقطع الدم، وفي اليوم الثالث بدأ نزول الدم الطبيعي فما حكم صيام اليومين الذين لم تشاهد فيهما سوى الصفرة والدم اليسير، علماً أن هذا الدم لم يحدث لها من قبل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا شك أن الحيض هو الدم الذي ينزل من المرأة وهو دم طبيعي، كتبه الله على بنات آدم، ينزل في أوقات معلومة، وبصفات معلومة، وبأعراض معلومة، فإذا تمت هذه الأعراض وهذه الأوصاف فهو دم الحيض الطبيعي الذي تترتب عليه أحكامه، أما إذا لم يكن كذلك فليس حيضاً، وقد قالت أم عطية ـ رضي الله عنها ـ‏:‏ ‏(‏كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً‏)‏، وفي رواية أبي داود‏:‏ ‏(‏كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً‏)‏‏.‏ أي شيئاً من الحيض‏.‏

فهذه المرأة التي ذكرت أنها أصابتها أعراض الحيض ولكن لم ينزل الحيض وإنما نزلت الصفرة، فإن ظاهر حديث أم عطية ـ رضي الله عنها ـ أن هذه الصفرة ليست بحيض، وعلى هذا فصيامها في هذه الأيام يكون صحيحاً، لأنه لم يحصل الحيض بعد‏.‏

* * *

722 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ أنا أم لطفل لم يبلغ من العمر أربعة شهور، وأستعمل حبوب منع الحمل، ولكني أحياناً يعترضني نزول دم خفيف أحمر اللون بعد غسل الجماع، وقد حدث ذلك لي في شهر رمضان، حيث رأيت الدم بعد تناول وجبة السحور وقبل صلاة الفجر، فانتظرت قبل طلوع الشمس بربع ساعة تقريباً، فاغتسلت مرة أخرى وصليت الفجر ثم نمت ثم عاودني ذلك في النهار، فأكملت صيامي وبدأت أتوضأ لكل صلاة، واستمر ذلك لمدة يوم ونصف حتى طهرت تماماً، فاغتسلت للمرة الثالثة، وأريد أن أستفسر هل صلاتي صحيحة‏؟‏ وهل صيامي صحيح مع العلم أني أعدت صيام هذين اليومين بعد نهاية شهر رمضان المبارك، فأنا أريد أن أسأل إذا حدث لي ذلك في أي يوم، فماذا أفعل‏؟‏ وجزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ قبل الإجابة على سؤالها أقول‏:‏ إن استعمال هذه الحبوب ضار على المرأة، على رحمها، وعلى عادتها، وعلى دمها، بل وعلى جنينها في المستقبل‏.‏ وقد يحصل من هذه الحبوب تشويه للأجنة فيخرج الجنين مشوهاً، ولهذا كثر الآن التشويه، ما أكثر ما نسأل عن جنين في بطن أمه ليس على رأسه عظم، ونسأل عن جنين مشوه كل هذا من أجل هذه الحبوب التي ضرت المسلمين من جهة، ومنعت كثرة الإنجاب من جهة أخرى‏.‏

أما بالنسبة للجواب‏:‏ فلتسأل السائلة الأطباء هل يعتبر هذا الدم حيضاً أم هو دم عرق، إن كان دم عرق فإنه لا يمنعها من الصيام وصيامها صحيح، ولا يمنعها من الصلاة، فيجب عليها أن تصلي، وأما إذا كان من الحيض تحرك بسبب هذه الحبوب، فإن صيامها لا يصح ولا تلزمها الصلاة‏.‏

* * *

822 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ أنا امرأة صمت أيام الست من شوال، وآخر يوم من الصيام أحست بألم الدورة، ونزل في هذا اليوم كدرة، ولم ينزل الدم إلا في الليل، فهل هذا الصيام صحيح، أرجو من فضيلتكم الإفادة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صيام هذا اليوم صحيح، لأن الدم لم ينزل إلا بعد غروب الشمس، والمرأة إذا أحست بالحيض ولم ينزل الدم إلا بعد غروب الشمس فإن صومها صحيح، سواء فرضاً أم نفلاً‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:28 PM
922 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ أنا فتاة متزوجة ورزقني الله بولدين توأمين والحمد لله، ولقد انتهت الأربعون يوماً في اليوم السابع من رمضان، ولكن الدم مازال يخرج مني، ولكن الدم لونه متغير وليس مثل ما قبل الأربعين، هل أصوم وأصلي‏؟‏ وإذا كنت قد صمت بعد الأربعين وكنت أغتسل في كل وقت صلاة وأصلي وكنت أصوم فهل صومي صحيح أم غير ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المرأة النفساء إذا بقي الدم معها فوق الأربعين وهو لم يتغير فإن صادف ما زاد على الأربعين عادة حيضها السابقة جلست، وإن لم يصادف حالة حيضها السابقة فقد اختلف العلماء في ذلك‏:‏

فمنهم من قال‏:‏ تغتسل وتصلي وتصوم، ولو كان الدم يجري عليها، وتكون حينئذ مستحاضة‏.‏

ومنهم من قال‏:‏ إنها تبقى حتى تتم ستين يوماً؛ لأنه وجد من النساء من يبقى في النفاس ستين يوماً، وهذا مر واقع ويسأل عنه، ويقال‏:‏ إن بعض النساء كانت عادتها في النفاس ستين يوماً، وبناء على ذلك فإنها تنتظر حتى تتم ستين يوماً، ثم بعد ذلك ترجع إلى حيضتها المعتادة‏.‏

* * *

032 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ أنا امرأة تأتيني الدورة الشهرية في هذا الشهر الكريم في خمس وعشرين إلى آخر الشهر فإذا حضت فسوف أضيع أجراً عظيماً فهل أستعمل حبوب منع الحيض وخاصة أنني سألت الطبيب فقال‏:‏ لا تضرني‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أقول لهذه المرأة ولأمثالها من النساء اللاتي يأتيهن الحيض في رمضان‏:‏ إنه وإن فاتها ما يفوتها من الصلاة والقراءة فإنما ذلك بقضاء الله وقدره، وعليها أن تصبر، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة ـ رضي الله عنها ـ حينما حاضت‏:‏ ‏(‏إن هذا شيء كتبه على بنات آدم‏)‏ فنقول لهذه المرأة‏:‏ إن الحيض الذي أصابها شيء كتبه الله على بنات آدم فلتصبر، ولا تعرض نفسها للخطر، وقد ثبت عندنا أن حبوب منع الحيض لها تأثير على الصحة وعلى الرحم، وأنه ربما يحدث في الجنين تشوه من أجل هذه العقاقير‏.‏

* * *

132 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يجوز استعمال حبوب منع الحيض للمرأة في رمضان أم لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي أرى أن المرأة لا تستعمل هذه الحبوب لا في رمضان ولا في غيره، لأنه ثبت عندي من تقرير الأطباء أنها مضرة جدًّا على المرأة على الرحم، والأعصاب، والدم، وكل شيء مضر فإنه منهي عنه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا ضرر ولا ضرار‏)‏‏.‏ وقد علمنا عن كثير من النساء اللاتي يستعمله هذه الحبوب أن العادة عندهن تضطرب وتتغير، ويتعبن العلماء في كيفية جلوسهن، فالذي أنصح به أن لا تستعمل المرأة هذه الحبوب أبداً، لا في رمضان ولا في غيره‏.‏

* * *

232 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن حكم تناول المرأة لحبوب منع الحيض لأجل الصيام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي أراه في هذه المسألة ألا تفعل المرأة هذا، بل تبقى على ما قدره الله عز وجل وكتبه على بنات آدم، فإن هذه الدورة الشهرية لله تعالى حكمة في إيجادها، هذه الحكمة تناسب طبيعة المرأة، فإذا منعت هذه العادة فإنه يحدث منها رد فعل ضار على جسم المرأة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا ضرر ولا ضرار‏)‏ هذا بقطع النظر عما تسببه هذه الحبوب من أضرار على الرحم كما ذكر ذلك الأطباء، فالذي أرى في هذه المسألة أن النساء لا يستعملن هذه الحبوب، والحمد لله على قدره وعلى حكمته، إذا أتاها الحيض تمسك عن الصلاة والصوم، وإذا طهرت تستأنف الصيام والصلاة، وإذا انتهى رمضان تقضي ما فاتها من الصوم‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:29 PM
332 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ المرأة ينزل منها الحيض بعد غروب الشمس بقليل هل صومها صحيح‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صوم هذه المرأة صحيح حتى لو أحست بأعراض الحيض قبل الغروب من الوجع والتألم، ولكنها لم تره خارجاً إلا بعد الغروب، فإن صومها صحيح، لأن الذي يفسد الصوم هو خروج دم الحيض قبل غروب الشمس، وليس الإحساس به، بل خروجه بالفعل، والله أعلم‏.‏

* * *

432 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ شخص يقول‏:‏ أفيدكم أن لي والدة تبلغ من العمر خمسة وستين عاماً ولها مدة تسع عشرة سنة وهي لم تأت بأطفال، والآن معها نزيف دم لها مدة ثلاث سنوات، وهو مرض يبدو أتاها في تلك الفترة، ولأنها ستستقبل الصيام كيف تنصحونها لو تكرمتم‏؟‏ وكيف يتصرف مثلها لو سمحتم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ مثل هذه المرأة التي أصابها نزيف الدم حكمها أن تترك الصلاة والصوم مدة عادتها السابقة قبل هذا الحدث الذي أصابها، فإذا كان من عادتها أن الحيض يأتيها من أول كل شهر لمدة ستة أيام مثلاً، فإنها تجلس من أول كل شهر مدة ستة أيام لا تصلي ولا تصوم، فإن انقضت اغتسلت وصلت وصامت، وكيفية الصلاة لهذه وأمثالها أن تغسل فرجها غسلاً تاماً وتعصبه وتتوضأ وتفعل ذلك بعد دخول وقت صلاة الفريضة، وكذلك تفعله إذا أرادت أن تتنفل في غير أوقات فرائض، وفي هذه الحال ومن أجل المشقة عليها يجوز لها أن تجمع صلاة الظهر مع العصر، وصلاة المغرب مع العشاء حتى يكون عملها هذا واحداً للصلاتين‏:‏ صلاة الظهر والعصر، وواحداً للصلاتين‏:‏ صلاة المغرب والعشاء، وواحداً لصلاة الفجر، بدلاً من أن تعمل ذلك خمس مرات تعمله ثلاث مرات‏.‏ وأعيده مرة ثانية أقول‏:‏ عندما تريد الطهارة تغسل فرجها وتعصبه بخرقة أو شبهها حتى يخف الخارج، ثم تتوضأ وتصلي، تصلي الظهر أربعاً، والعصر أربعاً، والمغرب ثلاثاً، والعشاء أربعاً، والفجر ركعتين، أي أنها لا تقصر كما يتوهمه بعض العامة، ولكن يجوز لها أن تجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، الظهر مع العصر، إما تأخيراً أو تقديماً، وكذلك المغرب مع العشاء إما تقديماً أو تأخيراً، وإذا أرادت أن تتنفل بهذا الوضوء فلا حرج عليها‏.‏

* * *

532 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا أكل الصائم أو شرب ناسياً فما حكم صومه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا أكل الصائم أو شرب ناسياً فصومه صحيح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه‏)‏ متفق عليه من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ لكن متى ذكر وجب عليه الإقلاع ولو كان الطعام أو الشراب في فمه فليلفظه‏.‏

* * *

632 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما الحكم إذا أكل الصائم ناسياً‏؟‏ وما الواجب على من رآه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم فإن صيامه صحيح، لكن إذا تذكر يجب عليه أن يقلع حتى إذا كانت اللقمة أو الشربة في فمه، فإنه يجب عليه أن يلفظها، ودليل تمام صومه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏(‏من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه‏)‏ ولأن النسيان لا يؤاخذ به المرء في فعل محظور، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ‏}‏ فقال الله تعالى‏:‏ قد فعلت‏.‏

أما من رآه فإنه يجب عليه أن يذكره، لأن هذا من تغيير المنكر، وقد قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه‏)‏ ولا ريب أن أكل الصائم وشربه حال صيامه من المنكر، ولكنه يعفى عنه حال النسيان لعدم المؤاخذة، أما من رآه فإنه لا عذر له في ترك الإنكار عليه‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:29 PM
732 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا رؤي صائم يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسياً فهل يذكر أم لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ من رأى صائماً يأكل أو يشرب في نهار رمضان فإنه يجب عليه أن يذكره، لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سها في صلاته‏:‏ ‏(‏فإذا نسيت فذكروني‏)‏ والإنسان الناسي معذور لنسيانه‏.‏ لكن الإنسان الذاكر الذي يعلم أن هذا الفعل مبطل لصومه ولم ينكر عليه يكون مقصراً، لأن هذا هو أخوه فيجب أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه‏.‏

والحاصل أن من رأى صائماً يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسياً فإنه يذكره، وعلى الصائم أن يمتنع من الأكل فوراً، ولا يجوز له أن يتمادى في أكله أو شربه‏.‏ بل لو كان في فمه ماء، أو شيء من طعام فإنه يجب عليه أن يلفظه، ولا يجوز له ابتلاعه بعد أن ذكر، أو ذكر أنه صائم‏.‏

وإنني بهذه المناسبة أود أن أبين أن المفطرات التي تفطر الصائم، لا تفطره في ثلاث حالات‏:‏

الأولى‏:‏ إذا كان ناسياً‏.‏

الثانية‏:‏ إذا كان جاهلاً‏.‏

الثالثة‏:‏ إذا كان غير قاصد‏.‏

فإذا نسي فأكل أو شرب فصومه تام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه‏)‏ وإذا أكل أو شرب يظن أن الفجر لم يطلع، أو يظن أن الشمس قد غربت، ثم تبين أن الأمر خلاف ظنه، فإن صومه صحيح لحديث أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ قالت‏:‏ ‏(‏أفطرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس‏)‏، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء‏)‏ ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به، ولو أمرهم به لنقل إلينا، لأنه إذا أمرهم به صار من شريعة الله، وشريعة الله لابد أن تكون محفوظة بالغة إلى يوم القيامة‏.‏

وكذلك إذا لم يقصد فعل ما يفطر فإنه لا يفطر، كما لو تمضمض فنزل الماء إلى جوفه، فإنه لا يفطر بذلك لأنه غير قاصد‏.‏

وكما لو احتلم وهو صائم فأنزل فإنه لا يفسد صومه؛ لأنه نائم غير قاصد، وقد قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَاتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ‏}‏‏.‏

* * *

832 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا أكل الصائم ناسياً فماذا يجب على من رآه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا رأى صائماً يأكل فليذكره؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، كما لو رأى الإنسان شخصاً مصلياً إلى غير القبلة، أو رأى شخصاً يريد أن يتوضأ بماء نجس، أو ما أشبه ذلك، فإنه يجب عليه تبيين الأمر له، والصائم وإن كان معذوراً لنسيانه لكن أخوه الذي يعلم بالحال غير معذور، فيجب عليه أن يذكره، ولعل هذا يؤخذ من قول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني‏)‏ فإنه إذا كان يذكر الناسي في الصلاة فكذلك الناسي في الصوم يذكر‏.‏

* * *

932 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم الأكل والشرب في صيام التطوع‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأكل والشرب أثناء الصيام يبطلان الصيام، لكن إن كان فرضاً فهو آثم، وإن كان تطوعاً فلا بأس أن يُفطر؛ لأنه نفل، والنافلة يجوز قطعها إلا الحج والعمرة، فإنه يجب إتمامهما ولو كانا نفلاً، لكن يُكره للإنسان أن يقطع النفل إلا لغرض صحيح‏.‏

* * *

042 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم من أكل أو شرب ناسياً‏؟‏ وكيف يصنع إذا ذكر أثناء ذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ سبق الكلام أن الناسي لا يفسد صومه ولو أكل كثيراً وشرب كثيراً مادام على نسيانه، فصومه صحيح لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه‏)‏‏.‏ ولكن يجب في حين أن يذكر أن يمتنع عن الأكل والشرب، حتى لو فرضنا أن اللقمة أو الشربة في فمه وجب عليه لفظها؛ لأن العذر الذي جعله الشارع مانعاً من التفطير قد زال‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:30 PM
142 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ رجل صائم أغمي عليه وصار أثناء الإغماء يحرك رأسه ويخرج اللعاب من فمه فقام شخص حضره فرشه بالماء فحقن ماءً في فمه فهل يفطر أم لا‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ من المعلوم أن الذي أغمي عليه وصب الماء في حلقه أنه لا يشعر، ولكن هل يفطر‏؟‏ أو لا يفطر المشهور من مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ أنه لا يفطر بذلك، لأنه حصل بغير اختياره ومن شروط المفطرات أن يكون الصائم المتناول لها باختياره، وهذا لا اختيار له في ذلك‏.‏

وقال بعض العلماء‏:‏ إنه يفطر‏.‏

وقال بعضهم‏:‏ إنه إن كان يرضى بذلك عادة فإنه يفطر، وإن كان لا يرضى بذلك فإنه لا يفطر، والظاهر القول الأول‏:‏ أنه لا يفطر، وعلى هذا فصيامه صحيح؛ لأن هذا الأمر حصل بغير اختياره، وإن قضى يوماً مكان هذا اليوم فهو خير، فإن كان يلزمه فقد أبرأ ذمته، وإن كان لا يلزمه فقد تطوع به‏.‏

* * *

242 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ امرأة تشتكي من زوجها الذي لا يلتزم بالصيام والصلاة أبداً وله فيها آراء غير حسنة، ويجبرها على الإفطار في رمضان فما حكم بقائها معه‏؟‏ وماذا عليها في إفطارها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أقول‏:‏ إن هذا من المؤسف أن يكون موجوداً في بلد كبلدنا، بلد إسلامي محافظ والحمد لله، منَّ الله عليه بالرخاء والأمن الموجبين للشكر وزيادة الطاعة، ولكن مع الأسف أن بعض الناس لا تزيده النعم إلا طغياناً وبطراً وأشراً‏.‏

وهذا الرجل الذي ذكرت عنه أنه لا يصوم ولا يصلي هذا لا شك عندي أنه كافر، وأنه مرتد، وأن نكاحه قد انفسخ، ولا يحل لها أن تبقى عنده طرفة عين، لأنه بردته زال نكاحه‏.‏ فيجب على زوجته أن تذهب إلى أهلها وتدعه، ثم إن هداه الله ومنّ عليه قبل أن تخرج من العدة فهي زوجته، فإن خرجت العدة قبل أن يمن الله عليه بالرجوع للإسلام فأكثر أهل العلم يرون أنه لا رجوع له عليها، إلا أن يرجع إلى الإسلام فتحل له بعقد جديد، ويرى بعض أهل العلم‏:‏ أنها إن شاءت رجعت إليه بدون عقد، فيكون الخيار لها إن شاءت رجعت إذا تاب وأناب إلى الله، وإن شاءت لم ترجع، وهذا هو الصحيح، وإما أجباره إياها على الفطر، فإذا كان قد أكرهها وهي لا تستطيع منعه فلا شيء عليها‏.‏ وأما في المستقبل فما دمنا قلنا‏:‏ إنه يجب عليها أن تذهب إلى أهلها فإنها قد تخلصت منه إن شاءالله تعالى‏.‏

* * *

342 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يؤثر على الصوم استنشاق الدخان الصادر من المصانع‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يؤثر دخول دخان المصانع على الصوم وكذلك الغبار، لأن الغبار أو الدخان يدخل بغير اختيارهم، ولكن من الناحية الصحية أرى أنه لابد أن يبحثوا عن كمامات يدرؤون بها خطر هذا الدخان والغبار، لأن نفس الإنسان أمانة عنده، فيجب عليه أن يتقي الله تعالى في هذه الأمانة، وألا يعرضها للأضرار والتلف‏.‏

بهذه المناسبة أود أن أبين أن المفطرات لا تفطر إلا بثلاثة شروط‏:‏

الشرط الأول‏:‏ أن يكون الفاعل لها عالماً‏.‏

الشرط الثاني‏:‏ أن يكون ذاكراً‏.‏

الشرط الثالث‏:‏ أن يكون مختاراً‏.‏

فإن كان جاهلاً فصومه صحيح، سواء كان جاهلاً بالحكم، أو جاهلاً بالوقت‏.‏

فالجهال بالحكم مثل أن يحتجم رجل وهو صائم يظن أن الحجامة لا تؤثر، فهذا لا شيء عليه، لأنه جاهل بالحكم، والجاهل بالوقت مثل أن يظن أن الفجر لم يطلع فيأكل ويشرب، ثم يتبين له بعد ذلك أنه قد أكل وشرب بعد طلوع الفجر، فإن صيامه صحيح، ولا قضاء عليه، لأنه جاهل بالوقت، ودليل هذا عموم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ‏}‏، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَاتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ‏}‏ وخصوص حديث أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ قالت‏:‏ ‏(‏أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس‏)‏ رواه البخاري‏.‏ ولم تذكر أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرهم بالقضاء ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به النبي عليه الصلاة والسلام، ولنقل إلى الأمة؛ لأنه إذا كان القضاء واجباً في هذه الحالة كان من شريعة الله، وشريعة الله لابد أن تكون منقولة محفوظة، ودليل الجهل بالحكم حديث عدي بن حاتم ـ رضي الله عنه ـ أنه جعل يأكل ويشرب وقد اتخذ عقالين، وهما الحبلان اللذان تعقل بهما الناقة‏:‏ أحدهما‏:‏ أسود، والثاني‏:‏ أبيض، وجعل يأكل ويشرب وهو ينظر إلى هذين العقالين، فلما تبين الأبيض من الأسود أمسك، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل‏)‏ ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء، لأنه كان جاهلاً بالحكم، حيث فهم الآية على غير المراد بها‏.‏

وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ قالت‏:‏ ‏(‏أفطرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس‏)‏ ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء، لأنهم كانوا جاهلين بالوقت، حين ظنوا أنهم في وقت يحل فيه الفطر، لكن متى علم أن الشمس لم تغرب وجب عليه الإمساك حتى تغرب‏.‏

ومثل ذلك لو أكل بعد طلوع الفجر يظن أن الفجر لم يطلع ثم تبين أنه طلع فإنه لا قضاء عليه، لكن متى علم أن الفجر لم يطلع وجب عليه الإمساك‏.‏

وأما الذكر فضده النسيان، فمن تناول شيئاً من المفطرات ناسياً فصيامه صحيح تام، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ أَوْ أَخْطَانَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ‏}‏، وقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه‏)‏ لكن متى تذكر، أو ذكره أحد وجب عليه الإمساك‏.‏

وأما القصد فهو الاختيار وضده الإكراه وعدم القصد، فمن أكره على شيء من المفطرات ففعل فلا إثم عليه، وصيامه صحيح؛ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ‏}‏ ولأن الله رفع حكم الكفر عمن أكره عليه فما دونه من باب أولى‏.‏ ولقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه‏)‏ وهو حديث حسن، وتشهد له النصوص، ولقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من ذرعه القيء ـ أي غلبه ـ فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقض‏)‏ أخرجه الخمسة إلا النسائي وصححه الحاكم‏.‏ ومن حصل له شيء من المفطرات بلا قصد فصومه صحيح ولا إثم عليه‏.‏

* * *

ابوعلي
28-05-2010, 07:30 PM
442 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عمن يطحن الحبوب إذا تطاير إلى حلقه شيء من جراء ذلك وهو صائم فهل يجرح ذلك صومه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن ذلك لا يجرح صومه، وصومه صحيح؛ لأن تطاير هذه الأمور بغير اختياره، وليس له قصد في وصولها إلى جوفه، وأحب أن أبين أن المفطرات التي تفطر الصائم من الجماع والأكل والشرب وغيره لا يفطر بها الإنسان إلا بثلاثة شروط‏:‏

1 ـ أن يكون عالماً فإن لم يكن عالماً لم يفطر، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَاتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ‏}‏‏.‏

ولقوله تعالى‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ‏}‏ فقال الله تعالى‏:‏ قد فعلت، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه‏)‏‏.‏ والجاهل مخطىء لو كان عالماً ما فعل، فإذا فعل شيئاً من المفطرات جاهلاً فلا شيء عليه، وصومه تام وصحيح، سواء كان جهله بالحكم أم بالوقت‏.‏

مثال جهله بالحكم أن يتناول شيئاً من المفطرات يظنه أنه لا يفطر، كما لو احتجم يظن أن الحجامة لا تفطر، فنقول‏:‏ إن صومك صحيح ولا شيء عليك‏.‏

ومثال جهله بالوقت‏:‏ أن يظن أن الفجر لم يطلع، فيأكل، فصومه صحيح‏.‏

2 ـ أن يكون ذاكراً، فإن كان ناسياً لم يفطر‏.‏

3 ـ أن يكون مختاراً، فإن كان غير مختار لم يفطر‏.‏

* * *

542 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم الجلوس في نهار رمضان قرب أجهزة لها بخار أو دخان‏؟‏ وإذا كان ذلك من صميم عملي فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الجواب أن هذا لا بأس به، ولكنه لا يتعمد ويتقصد أن يستنشق هذا الدخان أو هذا الغبار، فإذا دخل إلى جوفه من غير قصد ولا إرادة فإنه لا بأس به ولا يضره‏.‏

* * *

642 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ رجل صائم غلبه التفكير فأنزل فهل يفسد صومه بذلك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا فكر الإنسان في الجماع وهو صائم وأنزل بدون أن يحصل منه أي حركة، بل مجرد تفكير، فإنه لا يفسد صومه بذلك لا في رمضان ولا في غيره، لأن التفكير في القلب وهو حديث نفس، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل، أو تتكلم‏)‏ أما إن كان منه حركة كعبث في مناطق الشهوة وتقبيل زوجته حتى ينزل فإن صومه يفسد بذلك‏.‏

* * *

742 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ من أنزل من غير جماع في نهار رمضان فما الحكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان هذا الإنزال في حال النوم فإنه لا يضره لأنه بغير اختياره، وكذلك إذا كان الإنزال عن تفكير مثل أن يفكر الإنسان أنه يجامع أهله فأنزل فإنه لا يفسد صومه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل، أو تتكلم‏)‏ ولكن لا يتخذ من هذا عادة فيكثر التفكير في ذلك‏.‏

أما لو كان الإنزال بالمعالجة مثل أن يتمرغ الإنسان على فر